﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:18.000
الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا

2
00:00:18.100 --> 00:00:36.050
اما بعد فهذا هو المجلس الثالث من الدرس الثالث من برنامج اليوم الواحد الثاني والكتاب المقروء فيه هو المواهب الربانية من الايات القرآنية للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا القول

3
00:00:36.100 --> 00:00:52.800
الى قوله رحمه الله تعالى فائدة عظيمة بل هي من اعظم الفوائد على الاطلاق بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى فائدة عظيمة بل هي من اعظم الفوائد على الاطلاق. الايمان هو اعلى

4
00:00:52.800 --> 00:01:07.300
واشرف المراتب اكمل المناقض بل لا يمكن ان تكون فضيلة ولا ثوابا الا بالايمان وحقوقه. ولذلك اثنى الله فيه على خيار والمصطفين من عباده فقال في كل من نوح وابراهيم

5
00:01:07.650 --> 00:01:22.150
ومتظاهرون واليأس وغيرهم من الانبياء انه من عبادنا المؤمنين. فعلل ما حصل لهم من الخيرات وزوال السرور بايمانهم وقد علق الله الفناء او دخول الجنان على الايمان في قوله قد افلح المؤمنون

6
00:01:22.500 --> 00:01:42.500
ثم ذكر صفاتهم الناشئة عن عن ايمانهم ثم قال اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون. وقال تعالى وبشر المؤمنين وقال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. وقال تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا. ان الله

7
00:01:42.500 --> 00:02:05.100
قال يحب كل قوام كفور وان الله مع المؤمنين وغير ذلك من نصوص الكتاب والسنة ذلك على فضله وفضل اهله وان الخير كله وان الخير كله فيه فعلى العبد الذي يريد نجاة نفسه ويقصد كما رأى فلاحا يسعى غاية جهده ويبذل مقدوره في هذا الوصف وهو الايمان

8
00:02:05.100 --> 00:02:25.100
اننا معرفة وعملا وحالا ووصفا. وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بكم وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله ادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. فوصفه باقوال اللسان التي يحبها الله ورسوله وذكرها على هذه

9
00:02:25.100 --> 00:02:53.900
الى عباد الله   لا يستقيم وذكر اعناها وبالاحسان الى عباد الله اي اي احسان اي اي احسان كان حتى اماطة الاذى عن طريقهم وباعمالهم يقول وبالتي اصبع الحياء فان من اتصل بالحياء من الله فقد ان صبغ قلبه بمعرفة الله وحبه وخوفه ورجائه والتحبب اليه

10
00:02:53.900 --> 00:03:13.900
فيما ما امكنه وحقيقة هذا ان الايمان اسم جامع للشرائع الظاهرة والباطنة ولاقوال اللسان واقوال القلب واعمال القلوب واعمالي الجوارح وان من قام بهذه الامور كلها ونفع بها واحسن كان اكمل الناس ايمانا واما من نقص منها معرفة وعلما وعملا وحالا

11
00:03:13.900 --> 00:03:31.800
نقص من ايمانه بقدر ذلك. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا فائدة وصفها بانها عظيمة وانما عظمت هذه الفائدة بل هي من اعظم الفوائد على الاطلاق لتعلقها باعظم مطلوب. فان اعظم مطلوب اريد من العبد

12
00:03:31.800 --> 00:03:53.350
هو ايمانه بالله عز وجل المشتمل على انقياده وتسليمه وتصديقه الجازم لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين كله وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في صدر هذه الفائدة مسائل ثلاث اولاها تعظيم امر الايمان وان امر الايمان عظيم

13
00:03:53.350 --> 00:04:13.350
فان الله سبحانه وتعالى علق عليه الفلاح ودخول الجنان كما قال سبحانه وتعالى قد افلح المؤمنون فذكر فلا بسبب ايمانهم ثم بين اوصافهم الكاملة وما يكون لهم في الاخرة. في ايات اخرى يذكر الله سبحانه وتعالى فيها

14
00:04:13.350 --> 00:04:33.350
عظيم اثر الايمان ككون البشارة لهم كما قال تعالى وبشر المؤمنين او ان الله عز وجل معهم كما قال الله عز وجل وان الله مع المؤمنين او اخبر الرب سبحانه وتعالى بانه يدافع عنهم ويدفع كما قال الله عز وجل ان الله

15
00:04:33.350 --> 00:04:52.850
عن الذين امنوا وفي القراءة الثانية ان الله يدفع عن الذين امنوا والمسألة الثانية تحريض العبد على الاقبال على هذا الامر العظيم وتهييج نفسه الى طلبه فان في ذلك نجاته. وبذلك يحصل كماله وفلاحه. ومتى

16
00:04:52.850 --> 00:05:11.750
عرف العبد هذا دعا اليه غاية الجهد وبذل فيه اكبر المقدور الذي يكون في وسعه والمسألة الثالثة بيان حقيقة الايمان. وان الايمان جامع للشرائع الظاهرة والباطنة ولاقوال اللسان واقوال القلب

17
00:05:11.750 --> 00:05:31.750
واعمال القلوب واعمال الجوارح. وقد اشار اليهن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في الصحيحين واللفظ للبخاري وهو اثبت الايمان بضع وستون شعبة ثم ذكر اعلاها وهو قول فقال اعلاها قول لا اله الا الله ثم ذكر ما يدل

18
00:05:31.750 --> 00:05:54.350
على العمل الظاهر بالجوارح وهو اماطة الطريق فقال وادناها اماطة الطريق ثم اشار الى اعمال القلوب بقوله والحياء شعبة من الايمان الناس في الايمان درجات متفاوتة فاكمل ممن وصل في علوم الايمان الى علم اليقين وحق اليقين وفي اعماله من وفى مرتبة الاحسان

19
00:05:54.350 --> 00:06:18.950
الله على وجه الحضور والمراقبة وفي احوال الايمان من كانت ادابه واخلاقه صبغة لقلبه وحاله اما عن يقين يبدو انها هنا سقطا وعين اليقين لان عين اليقين مقام كائن بين علم اليقين

20
00:06:19.050 --> 00:06:42.150
وحق اليقين فلا بد من ذكره  الى علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين وعين اليقين الى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وفي اعماله من وفى مرتبة الاحسان وعبد الله على وجه الحضور والمراقبة

21
00:06:42.500 --> 00:07:02.500
وفي احوال الايمان ما كانت اعداده واخلاقه صبغة لقلبه وحالا غير حائلة غير حالا غير عائلة بل ان اردل ان وله ما يشوش عليه ايمانا وبادر بالحال لازالته ورجع الى نفسه ووصفه شبرة الله ومن احسن من الله صبغة. ولهذا قال النبي صلى الله

22
00:07:02.500 --> 00:07:23.600
عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا فان لم يتغير ايمانه عند المعارضات كالشهوات والارادات السيئة واتيان الامر مخالفا مخالفا لمراد النفس كان هذا المؤمن حقا ولهذا قال تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فجاهدوا باموال

23
00:07:23.600 --> 00:07:38.400
ثم انفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون ولهذا كان من كمال الايمان ان تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عن من ظلمك. ولهذا ايضا كان اخراج محبوب النفس وهو المال لله

24
00:07:38.400 --> 00:07:53.200
الا دليلا على الايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان ولهذا ايضا كان الصبر من الايمان كالرأس من الجسد لما عظم المصنف رحمه الله تعالى قدر الايمان

25
00:07:53.300 --> 00:08:18.850
وهيج النفوس الى طلبه وذكر حقيقته وانه جامع للشرائع الظاهرة والباطنة بين رحمه الله تعالى ان الناس يتفاوتون في حظوظهم من هذه الحقيقة وهم درجات متفاوتة في الايمان وهذا مبني على ما تقرر عند اهله بالسنة والجماعة من ان الايمان يزيد وينقص. فكما يكون الايمان زائدا تارة وناقصا اخرى في حق

26
00:08:18.850 --> 00:08:40.100
في الواحد من العباد فانه كذلك يكون متفاوتا بين العباد جميعا. فمن الناس من يثقل ايمانه ويعظم ومن الناس من يضعف ايمانه وينقص وقد ذكر رحمه الله تعالى ان الكمل من المؤمنين هم الذين يسلم لهم ايمانهم عند ورود المعارضات كالشهوات

27
00:08:40.100 --> 00:09:04.750
الارادات السيئة والاوامر التي تخالف بها النفس ما امر به الشارع ولا يمكن للمرء قمع جماح النفس حتى يكمل ايمانه. ولذلك اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله مال المؤمنين ايمانا احسنهم اخلاقا ان من المعارف التي يبلغ بها كمال الايمان ان يكون العبد حسن الخلق وتقدم

28
00:09:04.750 --> 00:09:21.350
الاعلام بان الخلق يطلق في الشرع على معنيين اثنين احدهما الدين كله كما قال سبحانه وتعالى في وصف نبيه وانك لعلى خلق عظيم. قال مجاهد وغيره من المفسرين لعلى دين عظيم

29
00:09:21.550 --> 00:09:48.350
والمعنى الثاني معنى خاص وهو ما يقع من ادب المعاملة بين المخلوق وغيره ولا يحسن للعبد كمال الايمان حتى له حظ ونصيب من كمال هذين المعنيين في الخلق وحسنهما ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في جملة ما يندرج في تشمير رتب الايمان ان تصل من قطعت وتعطي من حرمك وتعفو

30
00:09:48.350 --> 00:10:08.350
من ظلم لان في هؤلاء الثلاث نزع لحظ النفس. فان النفس تنزع الى ان تقطع من قطعها وتحرم من حرمها وتظلم من ظلمها فاذا بادر العبد الى فطامها عن مألوفها وصرفها عن ما الفته بان وصل من قطعه واعطى من حرمه وعفا عمن

31
00:10:08.350 --> 00:10:28.350
كان ذلك اكمل لايمانه الا ان هذه المنزلة تحتاج الى مجاهدة عظيمة لانها فطام صعب وقد يسهل فطام الرضيع عن الحليب ويصعب فطام النفس عن مألوفاتها. ومن جملة ذلك ايضا ان اخراج محبوب النفس وهو المال

32
00:10:28.350 --> 00:10:48.350
الله تعالى دليل على الايمان فان النفس زين لها حب المال كما قال الله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير بالمقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وما ذكره الله سبحانه وتعالى بعد البنين هو من جملة المال الذي حبب للنفس

33
00:10:48.350 --> 00:11:08.350
جبلة وفطرة وغريزة. فاذا ابت النفس الانقياد لهذه الغريزة واخرجت حق الله سبحانه وتعالى من المال كان ذلك دليلا على الايمان كما جاء في الحديث المخرج في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة برهان عقب قوله

34
00:11:08.350 --> 00:11:33.900
الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء وكون البرهان بمعنى الدليل في هذا الحديث هو احد اقوال اهل العلم. واحسن من هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم ترى في هذا الحديث اعمالا ثلاثة. ثم قسم قدرها من النور بحسب قوتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم

35
00:11:33.900 --> 00:11:53.450
الصلاة نور يعني نور مطلق. ثم قال الصدقة برهان والبرهان هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس وهو اظعف من نورها ثم اخبر بان الصبر ضياء كضياء القمر وهو النور الذي لا يشتمل على احراق

36
00:11:53.500 --> 00:12:13.500
وانما يشتمل على افراط فلما كانت الانوار مرتبة بهذه القوة رتبت الاعمال بحسبها. فالنور المطلق هو اقوى الانوار ودونه البرهان ودونه الظياء فكذلك الصلاة اعظم ودونها الصدقة ودونهن الصبر والصبر في هذا الحديث كما

37
00:12:13.500 --> 00:12:34.700
جاء في بعض الروايات وتدل عليه ايات القرآن الكريم هو الصيام فدل هذا الحديث على تفاضل هذه الاعمال بحسب ما يكون لصاحبها من من الانوار ثم ذكر ايضا في جملة ما يتعلق بتثمير الايمان ان العبد لا يكمل ايمانه حتى يكون عبدا صبورا. ولذلك قال

38
00:12:34.700 --> 00:12:54.700
بعض السلف الصبر من الايمان كالرأس من الجسد. فمن لا صبر له لا ايمان له. لان المرء مفتقر الى الصبر في اداء المأمورات وترك المحظورات والصبر على المقدورات. فلا يمكن للمرء ان يأتي بهن حتى يكون له حظ من الصبر فاذا

39
00:12:54.700 --> 00:13:10.750
اذا كان له حظ من الصبر كان ذلك الحظ حافظا لايمانه مكملا له ومن علامات الايمان ما ذكره الله بقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا

40
00:13:11.750 --> 00:13:30.700
وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة كريم ووصف المؤمنين بانهم الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم اي خضعت وخشعت وذلت لعظمته وانكسرت

41
00:13:31.100 --> 00:13:51.100
وان كانت لكبريائه فتركت معاصيه وخافت عقابه واطمأنت بذكره. الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب وانهم اذا تليت عليهم اياته دارتهم ايمانا اي ازدادوا بها علما وبصيرة ورغبة في الخير ورهبة من الشر. فنمى الايمان في قلوب

42
00:13:51.100 --> 00:14:17.750
وكان ايمانا ناشئا عن اعظم الادلة والبينات. كما قالوا ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. فقالوا ربنا فاننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا وكما قال مؤمن الجن وانا لما سمعنا الهدى امنا به فبحسب ايمان العبد يزداد ايمانه عند تلاوة كتاب الله والحكمة

43
00:14:17.750 --> 00:14:37.750
وهذا اعلى ما يكون من الايمان. فانت انه ايمان على اكبر البراهين وايمان على بصورة لا لا كايمان ضعفاء المؤمنين. اما عن العادات والتقليد الذي هو للعوارض والعوائق. فاما هذا الايمان فهو ايمان لا تزعزعه الشبهات ولا تعارضه الخيارات

44
00:14:37.750 --> 00:15:02.200
بل يزداد مع صاحبه مدى الاوقات ووصفهم بتحقيق التوكل عليه فاعظم الناس ايمانا اعظمهم توكلا على الله خصوصا التوكل العالي الذي هو الاعتماد التام على الله لتحصيل محابه ومرضه ودفع مساخطه. ولهذا يجعل الله التوكل ملازما للايمان في كثير من الايات. كقوله وعلى الله فتوكلوا

45
00:15:02.200 --> 00:15:22.200
ان كنتم مؤمنين فالمؤمن حقا تجده قائما بما امر الله به من الاسباب معتمدا على مسببها ومصرفها واثقا بربه لا يقلقه تشوشا ولا يحزنه اتيانها على غير مراده. قد هدى الله قلبه فاطمئن الى ربه ورضى به وفوض اليه امرا

46
00:15:22.200 --> 00:15:45.050
ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قد تحقق قوله تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير قولي لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم قد رضي بكفاية ربه وسلم اليه الامر. ومن يتوكل على الله

47
00:15:45.050 --> 00:16:03.050
وحسبه ووصف المؤمنين حقا في هذه الاية بانهم الذين يقيمون الصلاة اي يقيمونا بقيام بقيام مكملاتها ظاهرا وباطنا ويؤتوا ولا الزكاة فالصلاة فيها الاخلاص للمعبود والزكاة فيها الاحسان الى عباد الله كان

48
00:16:04.050 --> 00:16:23.900
يقيمونها بقيام ظاهرا وباطنا هذا سبب قلم اما من المصنف او من غيره فانه ليس في الاية ويؤتون الزكاة وانما فيها ومما رزقناهم ينفقون يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون فتحول الى ومما رزقناهم ينفقون

49
00:16:26.350 --> 00:16:46.350
ان يقيمونا بقيام مكملاتنا ظاهرا وباطنا ومما رزقنا منفقون. والصلاة فيها الاخلاص للمعبود والزكاة فيها الاحسان الى عباد فبحسب ايمان العبد يكون قيامه بالصلاة والزكاة الذين هما ام العبادات واجلها. واعلاها واعظمها نفعا

50
00:16:46.350 --> 00:17:09.800
ثمرات شرع المصنف رحمه الله تعالى يبين علامات الايمان وذكر اية من سورة الانفال اشتملت على خمس صفات من صفات المؤمنين اولها انهم اذا ذكر الله وجلت قلوبهم والوجل هو الخوف الوارد على القلب

51
00:17:10.250 --> 00:17:28.400
عند ذكر من يخاف سلطانه وعقوبته او لرؤيته كما يعلم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين فالمؤمنون اذا ذكر الله اصل لقلوبهم هذا الخوف تعظيما لله عز وجل واجلالا

52
00:17:28.650 --> 00:17:53.650
وانقلب هذا الخوف الى مقام منه وهو الوجل فان الخوف قدر من الهروب والذعر لكن يتفاوت قدره في القلب فتختلف درجته فتارة يكون الخوف وجلا وتارة يكون خضوعا وتارة يكون خشوعا وتارة يكون خشية وتارة يكون رهبة

53
00:17:53.700 --> 00:18:17.050
فان هذه الاسماء بينها قدر مشترك وهو خروظ القلب وذعره وفزعه لكن تختلف في معنى لاجله اختلفت في الاسماء وثانيها انهم اذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا لان ايات الرب سبحانه وتعالى مشتملة على ما ينمي الايمان ويزيده

54
00:18:17.100 --> 00:18:40.550
فهم اذا سمعوا القرآن الكريم زاد ايمانهم بربهم عز وجل اذ عظمت عندهم الادلة والبينات وتواردت على نفوسهم الحجج الواضحات فزاد عند ذلك ايمانهم وثالثها انهم على ربهم يتوكلون وتقديم الجار والمجرور

55
00:18:40.600 --> 00:18:57.300
فيه اشارة الى حصر التوكل بالرب سبحانه وتعالى فلم يكن الله عز وجل ويتوكلون على ربهم وانما قال وعلى ربهم يتوكلون ليعلم انهم لا يتوكلون الا على الله عز وجل

56
00:18:57.800 --> 00:19:19.250
وحقيقة هذا التوكل انهم يفوضون الامر الى الله عز وجل ويسلمون ويثقون بوعده عز وجل ورابعها انهم يقيمون الصلاة وهذه الاقامة تشمل معنيين اثنين كما يفهم من كلام المصنف رحمه الله تعالى

57
00:19:19.650 --> 00:19:47.500
وغيره اولهما الاقامة الباطنة بكمال اقبال القلب على الصلاة واشتغاله بمحاب الله فيها والاخر الاقامة الظاهرة في اداء الصلاة كما جاء نعتها عن النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي المصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي

58
00:19:47.750 --> 00:20:12.400
فيحصل بهاتين الاقامتين اقامة الصلاة على الحقيقة وخامسها انهم ينفقون مما رزقهم الله وهذا وان كان يتبادر ابتداء الى ما اوجب الله سبحانه وتعالى للزكاة والنفقات الواجبة غير انه يندرج فيه كذلك الصدقات المستحبة

59
00:20:13.050 --> 00:20:33.100
فهم لا يقصرون عطاياهم ونفقاتهم على ما اوجب الله بل يتصدقون تطوعا وتبررا ورغبة في الاجر عند الله عز وجل وكمل المؤمنين لا تقف نفقتهم مما رزقهم الله على المال

60
00:20:33.500 --> 00:20:52.200
بل هم يجودون بكل ما من الله عليهم به فاذا من الله عز وجل على احدهم بعلم او جاهل او بيان انفق من هذا العلم والجاه والبيان ولهذا فان من طرائق الازدياد من العلم والجاه والبيان

61
00:20:52.400 --> 00:21:08.650
مدوا يد النفقة فيه والجود به وقد اشار الى هذا المعنى الالمبيري رحمه الله تعالى في منظومته اذ يقول في العلم يزيد بكثرة الانفاق منه وينقص ان به كفا شددتا

62
00:21:08.700 --> 00:21:25.050
فاذا زاد المرء من نفقته فيما رزقه الله عز وجل غير المال من العلم او الجاه او البيان فان الله عز وجل يبسط له من جوده وفضله في علمه وجاهه وبيانه

63
00:21:26.800 --> 00:21:49.100
فكذلك وصف الله المؤمنين في قوله قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم يكاد فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون

64
00:21:49.300 --> 00:22:09.300
والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلوات يحافظون. اولئك هم الوارثون. فهذه الاوصاف العظيمة بها يكمن كانوا يتحقق وهو ميزان للخلق. فالمؤمنون المصلحون اهل الفردوس هم الذين اقاموا الصلاة ظاهرا وباطنا بحقوقها وخشوعها الذي

65
00:22:09.300 --> 00:22:29.300
واتوا الزكاة المأمورة بها وحفظوا السنتهم من الكلام السيء والفحش ومن اللغو والكلام الباطل. ولهذا نبه بلادنا الذي هو اللغو على ما هو اولى منه. فاخبار الله انهم عن اللغوي معرضون. الذي هو الكلام الذي لا منفعة فيه يدل على انهم تركوا

66
00:22:29.300 --> 00:22:54.150
المحرمة وحفظوا فروجهم عن الحرام لله تعالى وتمام حفظها حزب البصر وعدم قربان الفواحش ومقدماتها كما قال تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ان الله خبير بما يصنعون. ووصفهم بمراعاة عهودهم واماناتهم وهذا عام للعهود والامانات التي بينهم وبين ربهم

67
00:22:54.150 --> 00:23:13.000
فانهم قد عقدوا بينهم وبين ربهم عقد الطاعة والسمع والالتزام ولهذا ذكرهم الله بهذا العهد في قوله واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي وافقكم به ان قلتم سمعنا واطعنا والعهود والامانات التي بينهم وبين الخلق ان لا ينقضوا

68
00:23:13.000 --> 00:23:33.000
وهو ان يؤدوا الامانة وان يؤدوا الامانات الى اهلها. ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان علامة الايمان ان يكون العبد مؤتملا على الدماء والعمال فقال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم وقال لا يؤمن من لا يأمن

69
00:23:33.000 --> 00:23:51.950
جاره بوائقه ووصف المنافق بضد ذلك. هذه الجملة من كلام المصنف رحمه الله تعالى اشتملت على طائفة اخرى من اوصاف المؤمنين ذكرها المصنف رحمه الله تعالى مستنبطة مما ذكر الله عز وجل في صدر سورة المؤمنون

70
00:23:52.050 --> 00:24:11.950
فان الله عز وجل وصف المؤمنين فيها بصفات ست اولها انهم في صلاتهم خاشعون وسيأتي في كلام المصنف رحمهم الله تعالى اصل مفرد فيما يتعلق بالخشوع وثانيها انهم عن اللغو معرضون

71
00:24:12.200 --> 00:24:28.350
واللغو اسم جامع لكل ما لا يعتد به من الكلام واذا كانوا قد اعرضوا عن الكلام الذي لا نفع فيه ولا طائل تحته فهم احرى ان يكونوا قد اعرضوا عن الكلام السيء القبيح الفاحش المخالف للشريعة

72
00:24:28.900 --> 00:24:54.100
وثالثها انهم للزكاة فاعلون فهم يؤتون الزكاة ويخرجونها في مصارفها التي امر الشرع بها. ورابعها انهم لفروجهم حافظون وهذا الحفظ يرجع الى امرين اثنين احدهما حفظ الفرج نفسه والثاني حفظ الوسائل المفضية الى اثارته

73
00:24:54.650 --> 00:25:21.350
كحفظ البصر وغيره كما وقع في كلام المصنف رحمه الله تعالى وخامسها انهم لاماناتهم وعهدهم راعون فهم يرعون العهود التي بينهم وبين الله سبحانه وتعالى ويرعون العهود التي بينهم وبين الخلق ولذلك امروا بذلك بصفة الايمان. فقيل لهم يا ايها الذين امنوا اوفوا

74
00:25:21.350 --> 00:25:43.350
العقود ليعلم ان الوفاء بالعقد من جملة الايمان وقد مدحهم الله عز وجل بوفائهم بعقودهم فقال يوفون بالنذر فان النذر في هذه الاية في الاصل هو العهد العام الذي الزم الانسان به نفسه بدخوله في الاسلام. فالمؤمنون

75
00:25:43.350 --> 00:26:07.200
يوفون بالعهد فمدحهم الله عز وجل بذلك وكان ذلك سببا لنجاتهم في الاخرة. وثالثها انهم على صلاتهم يحافظون فهم يحافظون على الصلاة وقد ذكر الله عز وجل نحو هذا المعنى من سورة المعاني. لكنه فرق بين وصين فتارة وصفهم بانهم

76
00:26:07.200 --> 00:26:31.050
على صلاتهم دائمون ووصفهم ثانية بانهم على صلاتهم يحافظون وفرق بين الوصفين فان الديمومة متعلقة بالصلاة نفسها فيما يتعلق في فعلها وادائها واما المحافظة فهي متعلقة بما هو خارج عنها

77
00:26:31.300 --> 00:26:52.900
كشروطها من دخول الوقت ورفع الحدث وازالة الخبث فلاجل ان المؤمنين قد اختصوا بهذين الوصفين وصفهم الله عز وجل بهما جميعا فليس بالكلام تكرار كما قد يتوهم متوهم وانما في كل صفة ما ليس في الاخرى

78
00:26:54.000 --> 00:27:19.000
ووصف المؤمنين بالايمان بجميع الحق الذي نزله الله ورسله الذين ارسلهم الله فقال امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنين كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فالمؤمن لما كان وصفه انه متطلب لرضوان

79
00:27:19.000 --> 00:27:38.650
لله متبع هداه اينما كان امن بجميع الالهية والرسل والتزم الدخول في طاعة الله وطاعة رسوله في كل شيء فسأل الله ان غفر له ما قصر فيه وان يتجاوز عنه اذا قدم عليه. من صفات المؤمنين انهم يؤمنون بجميع الحق الذي نزله الله

80
00:27:39.600 --> 00:27:59.000
ويؤمنون بالرسل الذين ارسلهم الله عز وجل كما ذكر الله عز وجل عنهم في هذه الاية من سورة البقرة ومعنى قول المصنف رحمه الله تعالى اينما كان امن بجميع الالهية يعني امن بجميع اوجه التأله التي اوجبها

81
00:27:59.000 --> 00:28:20.800
الله سبحانه وتعالى عليه ففيها معنى قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة فان الداخل في السلم كافة الاخذ بجميع شرائع الدين يكون قد امن بجميع الالهية يعني بجميع ما يشتمله معنى التأله لله عز وجل

82
00:28:20.900 --> 00:28:44.650
فمن صفات المؤمنين انهم يحكمون الله ورسوله في جميع امورهم فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على امر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه. ان الذين يستأذنونك اولئك الذين

83
00:28:44.650 --> 00:28:59.950
الذين يؤمنون بالله ورسوله فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ان الله غفور رحيم انما قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بين من يقولوا سماء

84
00:29:00.700 --> 00:29:20.700
فرق بينها الايات التي تكتب متتابعة وهي من سور مخترقة يفرق بينها لقولك وقوله او وقوله حسب المعنى الاعرابي لكن ادخال هذا اللفظ لئلا يتوهم السامع ان هذه الايات متتابعة في سورة واحدة

85
00:29:20.950 --> 00:29:43.350
كما يقع مثلا في الواسطية فان الواسطية فيها ايات من سور شتى فاذا قرأها القارئ توهم سامعه انها ايات جاءت متتابعة في سورة واحدة فلقطع هذا التوهم فان مما يقدر لفظا وان لم يكتب خطا ان تقول وقوله وقوله

86
00:29:43.350 --> 00:30:04.950
حتى يعلم انها من سور منفصلة وقد عرفت هذا المعنى على شيخنا الشيخ فهد بن حمين والشيخ عبد الله بن عقيل حفظهما الله فاستحسناه واستجاداه. فينبغي للقارئ اذا قرأ ان يفرق بين الايات التي تركت في عقد واحد حتى لا يتوهم انها من سورة واحدة

87
00:30:06.550 --> 00:30:25.750
احسن الله له وقوله انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بين من يقولوا سمعنا واطعنا واولئك هم المفلحون وقوله فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خيره واحسن تأويلا

88
00:30:26.250 --> 00:30:41.700
فالمؤمن اخلص دينه لله وكتاب في الاقتداء برسول الله ولم يقدم على قوله وحكمه ولم يقدم على قوله وحكمه قول غيره وحكمه بل اذا تبينت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها الى غيرها

89
00:30:41.750 --> 00:31:02.550
وبحسب تحقيقه لهذين العصرين يتحقق ايمانه ويقوى يقينه وعرفانه. وهذا اصل عظيم فان المؤمن مأمور بان يكون الحكم كله لا كما قال الله عز وجل ان الحكم الا لله. ولذلك امر المؤمنون بهذا بصفة الايمان. فقال الله عز وجل يا ايها الذين

90
00:31:02.550 --> 00:31:22.550
امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. فمن قدم بين يدي الله ورسوله يسلب من الايمان بقدر ما قدم. فتارة ينقص ايمانه وتارة يزول ايمانه بالكلية. والمؤمن الكامل هو الذي يرظى باجراء حكم الله سبحانه وتعالى عليه من غير

91
00:31:22.550 --> 00:31:42.550
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما والايات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى كلها تدور حول هذا المعنى وهو من اعظم المقامات التي تعظم على النفوس واكثر الناس لا

92
00:31:42.550 --> 00:32:02.550
يفهمون من معنى اجراء الحكم الذي جاء به الشرع الا فيما يتعلق باحوال الدول. ويعزب عن علم احدهم ان اول الامر ان تنظر الى امضاء حكم الله عز وجل عليك. فينبغي للعبد ان يلتفت الى نفسه ويتفقدها. فرب امرئ يتطلب

93
00:32:02.550 --> 00:32:22.550
وامورا ليست من حقه وقد غفل عن امور اوجبها الله سبحانه وتعالى عليك. فانظر الى حكم الله عز وجل عليك في باطنك وظاهرك حتى ترى هل انت ممن كمل ايمانك بامضاء حكم الله سبحانه وتعالى عليك في كل دقيق وجليل؟ ام انك مما خفيت

94
00:32:22.550 --> 00:32:42.550
كمعالم الحكم الحقيقية فصرت تهتم بامور بعيدة المنال عنك وتنسى امورا هي اولى بك. ولذلك فان من اول ما اتنقظ عرى الاسلام به؟ هو نقض عروة الحكم كما ثبت بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه احمد بسند قوي ان النبي

95
00:32:42.550 --> 00:33:02.550
صلى الله عليه وسلم قال تنقض عرى الاسلام عروة عروة فاولها الحكم. وهذا كما يكون في حق المسلمين عامة فانه كذلك كائن في حق المسلمين خاصة فانت اذا رأيت الى تحول ايمان الناس وظعف يقينهم وتزعزع

96
00:33:02.550 --> 00:33:18.550
ديانتهم في الازمان المتأخرة علمت ان منشأ هذا هو من عدم امظائهم لحكم الله عز وجل في انفسهم مما جرهم الى الوقوع في عدم امضاء حكم الله عز وجل فيما يقع بينهم من المعاملات العامة

97
00:33:19.200 --> 00:33:39.200
فمن صفات المؤمنين انهم متحابون متوالون متراحمون متعاطفون كما قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز

98
00:33:39.200 --> 00:34:00.150
اتنين فقال انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. وقال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل قل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. فكما قال

99
00:34:00.150 --> 00:34:17.350
النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه فكلما ازداد الاتصال بقرابة وجوارنا وحق من الحقوق تزداد هذا المعنى وتأكد الاحسان اليه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح

100
00:34:18.250 --> 00:34:38.250
فمن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر قل خيرا او يصمت فقال من غشنا فليس منا وقال الدين النصيحة الا ايها الكتاب ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم

101
00:34:38.250 --> 00:35:05.900
يدنون يدينون الله بالنصيحة له في ان لله فالمؤمنون يدينون لله بالنصيحة لهم في عبوديته ولكتابه في تعلمه وتفهمه والعمل به والدعوة لذلك ولرسوله الكتاب في متابعته في اقواله وافعاله وجميع احواله ولائمة المسلمين وعامتهم بارشادهم الى مصالحهم الدينية والدنيوية

102
00:35:05.900 --> 00:35:25.900
ومعاونتي على البر والتقوى كثير من الاثم والعدوان بحسب القدرة كما قال تعالى في الاية السابقة بوصفهم انهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟ من صفات المؤمنين موالاتهم لاخوانهم من المؤمنين. كما ذكر الله عز وجل والمؤمنون والمؤمنات

103
00:35:25.900 --> 00:35:56.450
بعضهم اولياء بعض وبحسب حظ المؤمن من الايمان يكون حظه من الموالاة فاحق الناس بقوة الموالاة ووثوقها هم كملهم من العلماء والصالحين والصديقين والزهاد وكل مؤمن له حظ من الموالاة باعتبار حظه من الايمان ولو نقص ايمانه فانه لا يزال له حظ من الايمان

104
00:35:56.450 --> 00:36:14.700
فلا يزال له حظ من الموالاة فانزال الايمان زالت الموالاة. وكلما ازدادت سبل الاتصال بالمؤمن عظم حقه فاذا كان جارا او ضيفا فانه يكون له من حق الموالاة ما لا يكون لغيره

105
00:36:14.900 --> 00:36:34.900
ومن اثار هذه الموالاة ان من شعار المؤمنين انهم يدينون لله بالنصيحة كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في عقيدة له مفردة قال فيها في ذكر اعتقاد اهل السنة والجماعة قال ويدينون بالنصيحة لله فهم يقومون

106
00:36:34.900 --> 00:36:49.400
قمنا بهذا الواجب دينونة لله عز وجل وتقربا ويتبعون في ذلك ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم لما بين موارد النصيحة في حديث تميم الداري وفيه ان النبي صلى الله

107
00:36:49.400 --> 00:37:09.400
عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم فكمل المؤمنين يقومون بهذا الواجب لانه من شعار الموالاة لاخوانهم. واذا فرط في اداء هذا الواجب

108
00:37:09.400 --> 00:37:29.400
او حول عن وجهه عند ذلك انفصمت عرى المولاء. فما يراه الانسان من الخلل الواقع بين المؤمنين. والتباغض هو باحد امرين اولهما حجب هذا الاصل وعدم القيام بالنصيحة. وثانيهما عرض النصيحة في وجه

109
00:37:29.400 --> 00:37:49.400
لم تأذن به الشريعة فلاجل غياب هذا الاصل العظيم او وجوده على وجه لم يأذن به الله سبحانه وتعالى حصل الخلل في الموالاة نأتي بين المؤمنين ووقع بينهم التباغض والتعادي. فمن اراد ان ينفي هذا التباغض والتعادي الواقع بين المؤمنين فانه

110
00:37:49.400 --> 00:38:09.400
الى اقامة شعيرة النصيحة وفق ما اذنت به الشريعة. لان تغييب هذه الشريعة يؤول بالامة الى الشر كما ان اظهارها على وجه لم تأذن به الشريعة يزيد في الامة الشر. وقد صنف ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى رسالة

111
00:38:09.400 --> 00:38:29.650
لطيفة متعلقة بهذا المقام اسمها الفرق بين النصيحة والتأيير لا غنى للمتعبد عنها ومن صفاتهم الحميدة ومناقبهم السبيدة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ثلاث من كن فيه وجد فيهن حلاوة الايمان

112
00:38:29.650 --> 00:38:49.650
لان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما. وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر. بعد اذا انقذه الله منه كما فجعل تحقيق الايمان ووجد حلاوة وجد حلاوته لكون المحبة لله ولرسوله وتقديمه على سائر المحاب وجعل

113
00:38:49.650 --> 00:39:09.650
تبعا ويحب المرء لما قام به واتصف به من محاب الله وما من الله به من الاخلاق الفاضلة. فكلما قويت فيه ثابت محبته ورغبتكم ومحبة المؤمن دائرة مع محبة الله ويحب الله ورسوله ويحب من يحبه من الاعمال والاشخاص. فتكون كراهته

114
00:39:09.650 --> 00:39:25.350
للكفر المضاد للايمان اعظم من ما اعظم من كراهته للنار اعظم من كراهته للمال التي سيقدم فيها ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربنا بالاسلام دينا وبمحمد

115
00:39:25.350 --> 00:39:38.700
صلى الله عليه وسلم نبيا وقد تقدم قول هرقل وسألتك هل يزيدون او ينقصون فذكرت انهم يزيدون وكذلك الايمان اذا وقر في القلب فسألتك فيزيدونهم ينقصون اذا ذكرت انهم يقدم

116
00:39:38.900 --> 00:40:07.200
لم يتقدم معنا وسألتك قد يكون هذا بسبب تغيير الترتيب لان هذا الكتاب ليس المواهب الربانية وانما ترتيبها. لكن اظن الحديث كذلك لم يأتي فيما يستقبل من الكتاب وسألتك ايزيدون ام ينقصون فذكرت انهم يزيدون وكذلك امر الايمان حتى يتم وسع الكفاءة يرتد احد سخطة لدينه بعد ان يدخل فيه

117
00:40:07.200 --> 00:40:47.250
فذكرت الله وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب الحديث في صحيح البخاري وقال صلى الله عليه وسلم اولها ذلك الايمان فعلا بين وسألتك لا وقر في القلب ايش معنى قد تقدم قول هر

118
00:40:54.600 --> 00:41:11.450
كذا قال الذي في صحيح البخاري هكذا النساخ ينسخ احدهم عن الاخر حتى يمسخ الكتاب فان النسخة القديمة صفحة اربعة وخمسين منها ان الشيخ كتب الحديث قال وقد تقدم قول هرقل الى قوله اذا وقر في القلب

119
00:41:12.150 --> 00:41:34.200
جيد يعني السطر الاول واضح ثم جاء ناشرها جزاه الله خيرا ومد في عمره على طاعة وقد نشرها قبل ثلاثين او اكثر كتب تعليقا ادخله في صلب الكتاب فقال معلقا على الحديث الذي اورده الشيخ الذي في صحيح البخاري

120
00:41:34.250 --> 00:41:47.550
بعد وقر في القلب قال الذي في صحيح البخاري وسألتك ايزيدون ام ينقصون ثم اورد الحديث ثم قال فلعل النقل سقط من كلام المؤلف رحمه الله ثم جاء هذا الطابع

121
00:41:47.650 --> 00:42:02.150
وقال فلعل النقص سقط من كلام المؤلف ثم جاء هذا الصابع فحذف كلمة الذي في صحيح البخاري وادخل الحديث في الحديث وزاد كلمة الحديث في صحيح البخاري والحاصل ان ما بعد

122
00:42:02.250 --> 00:42:16.150
القلب ليس من كلام المصنف رحمه الله تعالى وانما كتب استدراكا عليه. لان الحديث في صحيح البخاري ليس بهذا اللفظ وانما باللفظ الذي ذكره المستدرك فينتهي كلام المصنف الى قوله

123
00:42:16.200 --> 00:42:39.200
اذا وقر في القلب وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من اما من يتبع عورة اخيه يتبع الله عورته. ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من

124
00:42:39.200 --> 00:42:59.050
صفات المؤمنين ايضا ما تضمنه الحديث المخرج في الصحيحين ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان الحديث. فان الله عز وجل ذكر ثلاث صفات من صفات المؤمنين اولها قول الله ورسوله احب الى العبد مما سواهما

125
00:42:59.300 --> 00:43:17.900
والثانية ان يحب المرء لا يحبه الا لله فلا يحمله على محبة غيره من المؤمنين مماثلته في شكل او اكل وانما يحمله على ذلك ما فيه من معاني التعبد والتأله لله عز وجل

126
00:43:18.350 --> 00:43:38.450
وثالثها ان يكره ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار فاذا وجدت هذه الصفات الثلاث في العبد وجد حينئذ حلاوة الايمان لما في هذه الصفات من كمال التصديق الجازم والانقياد لامر

127
00:43:38.500 --> 00:43:56.000
الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذي اشار اليه هرقل في سؤاله لابي سفيان عندما قال له وسألتك هل يزيدون او ينقصون؟ فذكر انهم يزيدون فقال هرقل وكذلك الامر الايمان حتى يتم

128
00:43:56.050 --> 00:44:16.050
ثم سأله هل يرتد منهم احد شخصة بدينه بعد ان يدخل فيه؟ فذكرت الا يعني كراهية لدينه بعد ان دخل فيه فذكرت وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب فان الايمان اذا وقر في القلب لم يعدل صاحبه عنه. واما من

129
00:44:16.050 --> 00:44:36.050
كان ايمانه على لسانه ولم يدخل الايمان قلبه فانه بضد هذه الحال. كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم من احوال لهؤلاء ممن يغتابوا المسلمين ويتتبعوا عوراتهم فان هؤلاء انما امنت السنتهم ولم يدخل الايمان في قلوبهم

130
00:44:36.050 --> 00:44:53.100
ان حقيقة دخول الايمان بقلوبهم الا يغتابوا المسلمين ولا يتتبعوا عوراتهم ومن علاماتهم ان الله قد شرح صدورهم للاسلام فانقضوا لشرائعه قواما واختيارا ومحبة قد اطمأنت في ذلك نفوسهم وساروا على بينة من امرهم

131
00:44:53.100 --> 00:45:13.100
فهم يمشون بنورهم بين الناس قال تعالى فمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه. فقال فمن يرد الله ان يهديه او يشرح صدره للاسلام فقال صلى الله عليه وسلم اذا دخل الايمان في القلب اتسع وانشرح قالوا والداك علامة يا رسول الله؟ قال نعم الانابة الى دار الخلود

132
00:45:13.100 --> 00:45:33.100
في انذار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله. فلما قال له حادثة اصبحت مؤمنا حقا. قال وما حقيقة ايمانك؟ قال عذبت النفس عن الدنيا فاسهرتني لو اظمأت نهاري فكأني انظر الى عرش ربي بارزا والى اهل الجنة يتزاورون فيها والى اهل

133
00:45:33.100 --> 00:45:54.500
النار في النار يتعاونون فيها. قال عبد نور الله قلبه فوزا. من صفات المؤمنين وعلاماتهم. كما ذكر المصنف ان الله قد شرح وهم للاسلام فهم يصدقون خبره ويقبلون طلبه امرا او نهيا. لا يلوذون عن شيء منه قد اطمأنت لذلك نفوسهم

134
00:45:54.500 --> 00:46:19.200
ورضيت به فانهم على بينة من امرهم. ولذلك امتن الله عز وجل عليهم بشرح الصدر. وبين الفرق بين منشرح صدره ومن كان صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء وقد امتن النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين خاصة في هذا الامر كما قال الله عز وجل الم نشرح لك صدرك والشرح الذي

135
00:46:19.200 --> 00:46:39.050
عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو شرح صدره عند غسل قلبه. الذي وقع في مكة وانما وراء ذلك ما هو اعظم واعلى وهو شرح صدره صلى الله عليه وسلم واستنارته بالهدى والنور حتى يقبل ما امر الله عز وجل به من الشرع

136
00:46:40.400 --> 00:47:00.400
فتحقيق الايمان على متنه سهولة العبادات والتلذذ بالمشقات في رضا رب الارض والسماوات والتصديق التام بالجزاء والعمل وهذا اليقين وكذلك قال الحسن رضي الله عنه ليس الايمان بالتحلي ولا بالتبني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الاعمال. من علامة تحقيق

137
00:47:00.400 --> 00:47:20.300
ايمان الذي دندن المصنف حوله ان تسهل العبادة على العبد وان يتلذذ بالمشاق في رضا الله سبحانه وتعالى كما وقع لعبدالله ابن رواحة اذ يقول هل انت الا اصبع دميتي وفي سبيل الله ما لقيت وهذا حرام ابن ملحان رضي الله عنه

138
00:47:20.300 --> 00:47:40.300
يطعن بالحربة في بطنه فينضح الدم على وجهه ويقول فزت ورب الكعبة فانهم انقلبت عندهم هذه الالام والمشاق لذاذة وحلاوة لكمال ايمانهم وصدق يقينهم. ومن هنا قال الحسن البصري رحمه الله تعالى ما قال اذ قال ليس

139
00:47:40.300 --> 00:48:00.300
الايمان بالتحلي ولا بالتمني يعني ليس الايمان بالدعاوى الباطلة ولا الامان العاطلة. ولكن حقيقة الايمان ما في القلب وصدقته الاعمال ومن هنا سبق ابو بكر رضي الله عنه كما قال ابو بكر بن عبدالله المزني ما سبقهم ابو بكر رضي الله

140
00:48:00.300 --> 00:48:20.300
عنه بكثرة صيام ولا صلاة ولكن سبقهم بشيء وقر في القلب. وعلامة وقور شيء في القلب هو ان يتلذذ بالعبادة وان يسهل عليه شاقها لانها وفق مراد الله سبحانه وتعالى. فمن حقيقة ايمانه بربه

141
00:48:20.300 --> 00:48:43.650
عز وجل ان يسارع الى هذه العبادة ولذلك جاء الامر بالعبادات على دية المسابقة والمسارعة والدخول فيها اظهارا الايمان بالرب سبحانه وتعالى ولهذا من اجل علاماتهم ان الايمان يصل بهم الى حد اليقين والصديقين كما قال تعالى هم الذين امنوا بالله ورسل اولئك هم الصديقون فلما

142
00:48:43.650 --> 00:49:03.650
فذكر النبي صلى الله لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ارتفاع غرف الجنة وعلوها العظيم قالوا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها فقال بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين. ولهذا كانت الصديقية التي اثنى بها على خواص خلقه هي تكفين مراتب الايمان

143
00:49:03.650 --> 00:49:28.100
علما وعملا ودعوة من علامات المؤمنين ان ايمانهم لا يزال يترقى بهم حتى يبلغهم حد اليقين. وينزلهم منزلة الصديقين بعد رتب النبيين وذلك بان يكملوا مراتب الايمان علما وعملا ودعوة. كما وقع هذا لابي بكر الصديق رضي الله عنه فانه انزل

144
00:49:28.100 --> 00:49:48.100
مرتبة الصديقية لما كانت عليه حاله من تكميل ايمانه قولا وعملا وعلما ودعوة وكما ان من تحقيق الايمان ان تكون الاعمال الصالحة مصدقة له من فمن تحقيقه ايضا ان يكون المؤمن متنزها عن الاثم والفسوق وانواع المعاصي

145
00:49:48.100 --> 00:50:04.850
بقوله تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين. الخطاب الشرعي الطلبي دائر بين امرين

146
00:50:05.100 --> 00:50:25.950
احدهما مأمور يفعل وثانيهما منهي يصرف ولا يحصل الايمان الا بفعل المأمورات واجتناب المحظورات. واكثر ما في القرآن بمخاطبة المؤمنين بما فيه فعل المأمورات كما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله

147
00:50:26.150 --> 00:50:46.150
وقوله سبحانه يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله وقوله سبحانه يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقول وجاء في ما يدل على ان ترك المحظورات من جملة ما يدخل العبد في الايمان ويظهر حقيقته عليه كما في قوله تعالى

148
00:50:46.150 --> 00:51:01.950
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا في اية اخر ومن موجبات الايمان صرف الاموال في مصارفها الشرعية ووضعها مواضعها واقامة الحدود التي حد الله ورسوله. قال تعالى واعلموا ان ما ظلمتم من شيء

149
00:51:01.950 --> 00:51:17.850
فان لله خمسه وللرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان. فقال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم

150
00:51:17.850 --> 00:51:37.850
ما رادكم في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر فقال وحرم ذلك على المؤمنين الى غير ذلك من النصوص بالكتاب والسنة الدالك على وصف المؤمنين واما العبد لا يستحق حقيقة الايمان حتى يتصل بها وفي الجملة فكلما قال تعالى يا ايها الذين امنوا افعلوا كذا

151
00:51:37.850 --> 00:51:57.850
وفي كذا كان امتثال ذلك الامر واجتناب ذلك النيل من مقتضيات الامام وموجباته الذي لا يتم الا بها فبهذا ونحوه تعرف حقيقة الايمان وللذي جعله الله عنوان السعادة ومادة الفلاح. وسبب الفوز بكل مطلوب والنجاة من كل مرغوب. فنسأله تعالى ايمانك امنا يهدي به

152
00:51:57.850 --> 00:52:13.450
قلوبنا الى معرفتي ومحبتي والانابة اليه في كل امر والشيتنا الى ذكره والثناء عليه وجوارحنا الى طاعته قال تعالى ان الذين امنوا من هو عمل الصالحات يهديهم ربهم بايمان تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم

153
00:52:13.850 --> 00:52:33.850
من موجبات الايمان ودلائل تحقق العبد به ان تصرف الاموال في مصارفها الشرعية وتوضع في مواضعها التي امرت بها وان تقام الحدود التي حد الله ورسوله كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هؤلاء الايات التي ذكر فان حقيقة

154
00:52:33.850 --> 00:52:49.800
الايمان تملي على العبد ان يصرف المال فيما اوجب الله وان يكف نفسه عما حرم الله وان يبادر الى اقامة الحدود التي امر الله عز وجل بها فان ذلك جميعا مما يندرج في حقيقة الايمان

155
00:52:50.050 --> 00:53:14.950
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا قاعدة نافعة تتعلق بتفسير الايات التي تستفتح بقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا وبثها ان تعلموا ان هذا النداء اذا خلفه امر او نهي فاعلم ان ذلك الامر او النهي داخل في اصل

156
00:53:14.950 --> 00:53:31.200
الايمان او كماله فاذا ورد الامر بعد قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا فاعلم ان الذي امر به اما مما يندرج في اصل الايمان واما من جملة ما يندرج في كمال الايمان

157
00:53:31.250 --> 00:53:49.600
واذا جاء الخطاب يا ايها الذين امنوا وقد خلفه نهي فاعلم ان هذا المنهي عنه مما يتعلق باصل الايمان او ويتعلق بكماله. مثاله قوله تعالى يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله

158
00:53:49.700 --> 00:54:15.050
فان هذا الامر داخل بايش؟ في الاصل والحقيقة في اصل الايمان وقوله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود داخل في في كمال الايمان لان من لم يفي بالعقد لا يكون كافرا وان كان ناقص الايمان وهذه قاعدة نافعة في تفسير

159
00:54:15.050 --> 00:54:29.500
طائفة مستكثرة من كلام ربنا عز وجل في القرآن الكريم فمن صفاتهم الجليلة ان الله يهديهم الى الحق في المواطن المشتبهات في محال المتاهات التي لا تحتملها عقول كثير من الناس

160
00:54:29.550 --> 00:54:43.000
ويزدادون ايمانا ويقينا في المواضع التي يزداد بها غيرهم ريبا وشكا. قال تعالى ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها واما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم

161
00:54:43.050 --> 00:55:03.050
واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا؟ فقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته كيف ينسق الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته والله عليم حكيم. ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرضوا

162
00:55:03.050 --> 00:55:23.050
قاسيات قلوبهم وان الظالمين لفي شقاق بعيد. فليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم. وان ان الله يهدي الذين امنوا الى صراط مستقيم. وقال تعالى وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا

163
00:55:23.050 --> 00:55:44.550
الذين اوتوا الكتاب وازداد الذين امنوا ايمانا ولا يرتاد الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم رضوا والكافرون ماذا اراد الله هذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر. وقال تعالى والراسخون في العلم يقولون

164
00:55:44.550 --> 00:56:04.550
كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب. فما معهم من الايمان واليقين يهديه من الحقائق واقوم الطرائق وارشد الامور واصلح الاحوال ولهذا كان القرآن تذكرة ورحمة وبشرى للمؤمنين. قال تعالى ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بايات ربهم يؤمنون

165
00:56:04.550 --> 00:56:24.550
قال ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون ومواضع اخرى فلما مشوا في نور ايمانهم في ظلمات الجهل والشرور وتولاهم مولاهم. الله ولي ستين عاما يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون

166
00:56:24.550 --> 00:56:45.150
والله ولي المؤمنين ومشوا في نورهم يوم القيامة يوم ترى المؤمنين والمؤمنات لسان نورهم بين ايديهم وبايمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم. فلما كانت تجارة ما جل للتجارات ولما كانت تجارتهم اجلت تجارات كان ربحها

167
00:56:45.150 --> 00:56:59.650
النعيم المقيم في غرف الجنان يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله فتجاهدون في سبيله لله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون

168
00:57:00.200 --> 00:57:20.200
ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا صفة جليلة من صفات المؤمنين ليست لغيرهم وهي ان الله عز وجل يهديهم الى الحق في المواطن المشتبهة وللصواب في محال المتاهات المشكلة التي لا تحتملها عقول الناس. ويعلم بهذا ان خروج العبد

169
00:57:20.200 --> 00:57:40.200
من المشتبهات على قدر ايمانه. فكلما ازداد ايمانه هيأ الله سبحانه وتعالى له اسباب معرفة الحق. ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم ملظا بسؤال الله عز وجل كل ليلة ان يهديه الى ما اختلف الناس فيه من الحق كما جاء

170
00:57:40.200 --> 00:58:00.200
في حديث عائشة في صحيح مسلم في استفتاح صلاة الليل وفيه اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم فان النبي صلى الله عليه وسلم لما كمل ايمانه لم يغب عنه انه لا يمكن للعبد ان يصل الى الحق

171
00:58:00.200 --> 00:58:16.600
الا بتكميل الايمان ومن طرائق تكميل الايمان دوام سؤال الله عز وجل ان يري العبد الحق حقا ويرزقه اتباعه وان يريه الباطل باطلا ويرزقه اجتنابه. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ايات ثلاث

172
00:58:17.100 --> 00:58:37.100
تستشكل فيها الامور فيبين الله عز وجل الحق للمؤمنين. فذكر ضرب الامثال الذي تتزعزع به القلوب الملائكة وما يلقي الشيطان في امنيته اذا قرأ النبي وهي الامنية فان الشيطان يلقي في قراءة النبي

173
00:58:37.100 --> 00:58:57.100
فينسخ الله عز وجل ما يلقي الشيطان ويحكم اياته. وفي هذا المعنى جاءت قصة الغرانيط وهي قصة السلف اهل العلم فيها وحاصلها ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ فرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى نطق

174
00:58:57.100 --> 00:59:17.100
الشيطان فقال وانهن الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترتجى. وقد اختلف اهل العلم في هذه القصة وما الحافظ ابن حجر الى ثبوتها وفيه قوة ومعناها كما بينه مطولا شيخ شيوخنا محمد الامين الشنقيطي في رحلة الحج بان

175
00:59:17.100 --> 00:59:37.100
الشيطان قرأ هؤلاء الكلمات بصوت يشابه صوت النبي صلى الله عليه وسلم ليتوهم المشركون بان هذا من جملة للقرآن وبه تفسر هذه الاية وليس معنى الاية ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بنفسه هؤلاء الايات وادخلها

176
00:59:37.100 --> 00:59:57.100
في جملة القرآن فان القرآن محفوظ من ذلك. ولا يمكن للعبد ان يكون على الحق عند ورود المسكنات الا مع الايمان واليقين والرسوخ بالعلم ولذلك مدح الله عز وجل كمل المؤمنين بالرسوخ في العلم فقال والراسخون بالعلم يقولون امنا به كل

177
00:59:57.100 --> 01:00:17.100
من عند ربنا وما يذكر الا اولو الالباب كما تقدم بيان هذا المعنى في درج الصباح ولا يحصل للعبد ايمان يقين حتى يمشي مع النور فان الله سبحانه وتعالى نور السماوات والارض. كما قال الله عز وجل الله نور السماوات والارض. وقد انزل

178
01:00:17.100 --> 01:00:37.100
الينا النور وهو القرآن الكريم. وكان انزال هذا النور في جبل النور لتحقيق معنى عظيم وهو ما ذكر الله عز وجل في قوله الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. فيجعل الله عز وجل لهم بالنور الذي اتبعوه وهو القرآن النازل من رب

179
01:00:37.100 --> 01:00:57.100
في السماوات والارض الذي هو نور السماوات والارض يجعل لهم نورا في الدنيا يميزون به بين الحق والباطل ويكون من جزاء ان يجعل الله عز وجل لهم نورا في قبورهم ذلك انه يفتح لهم باب الى الجنة فيأتيهم من احوالها ومن جملة احوال الجنة

180
01:00:57.100 --> 01:01:17.100
انها نور ثم اذا اقيموا من هذه القبور وادخلوا وسيقوا الى الجنة يحصل لهم حينئذ النور التام يوم ترى المؤمنين المؤمنات نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم في اية اخر دالة على هذا المعنى. وهذا الامر مبني على

181
01:01:17.100 --> 01:01:40.100
انهم اشتغلوا بتجارة لم يشتغل بها اكثر الناس وهي التجارة مع الله سبحانه وتعالى وفيها هذه الاية وسيأتي بسطها في كلام المصنف رحمه الله تعالى ومن صفاتهم ان الله ينزل في قلوبهم السكينة والطمأنينة في مواضع الحرج والقلق. قال تعالى هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين

182
01:01:40.100 --> 01:01:59.750
اشهدوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما هذا من دقائق صفات المؤمنين وهو ان الله عز وجل ينزل في قلوبهم السكينة والطمأنينة كما ذكر الله عز وجل في هذه الاية فاذا ضاقت نفوس

183
01:01:59.750 --> 01:02:19.750
وتشوشت خواطر فان الكمل من المؤمنين تنزل عليهم السكينة. وتأمل هذا في احوال كمل العلماء اذا وردت الفتن فانك تراه على حالهم من كمال الاقبال على ما فيه مصالحهم وعدم التشوش بهذه الواردات ما

184
01:02:19.750 --> 01:02:39.750
لا يكون لغيرهم واقرأ ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين في منزلة السكينة عندما ذكر انه كان اذا وردت عليه البلايا وتكاثرت عليهم المصائب وتصايحت بهم الفرق والطوائف جاءوا الى شيخ الاسلام ابي العباس ابن تيمية فما

185
01:02:39.750 --> 01:02:59.750
يجلس في مجلسه حتى يجدوا برد السكينة والطمأنينة. فانظر لكمال حاله رحمه الله تعالى من الايمان نزلت السكينة على قلبه وكان لهذه السكينة اثر على المؤمنين من حوله. وبهذا تعرف شيئا واحدا من اثار صحبة العلماء

186
01:02:59.750 --> 01:03:19.750
كبار الراسخين بالعلم وان صحبتهم خير وانفع واعظم من صحبة الناشئة من طلبة العلم وان كان طلبة العلم الناشئة في الظاهر اعظم علما الا ان عند اولئك من الحقائق القلبية ما لا يكون عند الناشئين من طلبة العلم كمثل هذه الحال التي

187
01:03:19.750 --> 01:03:39.750
فيها عليهم السكينة والطمأنينة فيكون لذلك اثر على من حولهم بتطمينهم وتسكيرهم وصرفهم الى ما فيه مصالحهم ومن تلمس هذا في الفتن التي مرت على هذا البلاد ونظر الى ما كان عليه العلماء الكبار رحمهم الله تعالى كابن باز وابن عثيمين

188
01:03:39.750 --> 01:03:59.750
من ثبات اقدامهم وطمأنينة قلوبهم وسكينة نفوسهم وعدم تغير احوالهم عما نشأوا عليه عرف الفرق بين العلماء الراسخين ومن لم تمسح قدمه فان من لم تمسح قدمه يتحير ويتغير ويتلون واما الراسخ قد

189
01:03:59.750 --> 01:04:19.750
فانه يبقى على سير واحد وطريق واحد لان المراد واحد والطريق واحد والسائق واحد فالمراد الله والطريق سبيل الله والسائق طلب رضا الله عز وجل. فاذا اختلف شيء من هذه الامور الثلاثة بان كان المراد غير الله او كان

190
01:04:19.750 --> 01:04:39.750
الطريق غير الطريق التي امر الله او كان السائق غير السائق الذي اذن به الله فعند ذلك يحصل للعبد تغير وتحور تطور في احوال كثيرة انما يسلمك منها ان تحرص على صحبة العلماء العاملين الراسخين الذين كبرت اسنانهم

191
01:04:39.750 --> 01:05:06.950
وعظمت اقدارهم وظهرت علومهم وثبتت اقدامهم وظهر لكل ذي عينين انهم الثابتون وغيرهم المتغير وانهم المصيبون وغيرهم المخطئون نسأل الله ان يهدي ضال المسلمين قوله تعالى والذين هم لامانتهم واعذهم راعون ان يكونون لذلك رعاة متعاهدين مجتهدين في كل سبب تقوم به الامانات والعهود

192
01:05:06.950 --> 01:05:26.950
وتكمن وتتم مبعدين عن كل سبب يناقب ذلك وكذلك قوله والذين هم بشهادات قائمون. تقدم هذا المعنى وذكرنا ان رعاية الماء وذكرنا ان رعاية المؤمنين باماناتهم اوجبت لهم المديحة عند ربهم فمدحهم بقوله عز وجل يوفون بالنذر

193
01:05:26.950 --> 01:05:44.150
المراد بالنذر هنا ما التزموه عامة والزموه لانفسهم وهو الدخول في الاسلام قوله تعالى ام يقولون به جنة بل جاءهم بالحق واكثرهم بالحق كارهون ولو اتبع الحق واهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بلا كيلاء

194
01:05:44.150 --> 01:06:06.300
دلت على ان مخالفتهم للرسول صلى الله عليه وسلم لاجل ما جاء به من الحق مخالف لاهوائهم. وان اهوائهم فاسدة يمتنع ان يلد الحق ان يرد الحق بما يوافقها. ان يرد الحق بما يوافقها لان الحق هو صلاح السماوات ويرضى من فيهن ولو وافق الحق اهواءهم لفسدت السماوات

195
01:06:06.300 --> 01:06:26.300
فدل هذا على ان الحق جاء بما تشهد العقول الصحيحة والفطر المستقيمة بصحته واستقامته واعتداله وكماله وان من الحق فليساد في عقله وانحراف في فطرته وانه اختار الظهر على النافع فلهذا قال فلا تنعم بذكر فهم عن ذكرهم معرضون

196
01:06:26.300 --> 01:06:40.600
بين المصنف رحمه الله تعالى ها هنا قاعدة كلية تتعلق بمعرفة الحق وان الحق هو ما كان فيه مخالفة للهوى. ولذلك لما كان ما جاء به النبي صلى الله عليه

197
01:06:40.600 --> 01:07:00.600
سلم مخالفا لاهواء المشركين ردوا الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. ولو وافق الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض لان اهوائهم مطبوعة على ما يخالف العقول الصحيحة والفطر المستقيمة. اما الحق الثابت الذي لا يتغير

198
01:07:00.600 --> 01:07:20.950
فهو المخالف للهوى الذي تشهد العقول الصحيحة والفطر المستقيمة بصحته واستقامته واعتداله وكماله لولا فضل الله ورحمته لما شرع لعباده الاحكام ولولا فضله ورحمته لما فصلها وبينها فلولا فضله ورحمته ان الله تواب حكيم لما

199
01:07:20.950 --> 01:07:34.950
الضحى ما يحتاج اليه العباد ويسره غاية التيسير ولولا فضله ورحمته لما شرع اسباب التوبة والمغفرة ولما تاب على التائبين. ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا

200
01:07:34.950 --> 01:07:59.150
لكن الله يزكيه من يشاء والله سميع عليم كما فسر ذلك في صدر سورة النور. من مقامات امتنان الله سبحانه وتعالى على عباده تذكيرهم بفضله ورحمته في ايات كثيرة يبين بها الله سبحانه وتعالى نعما وصلت اليهم فضلا من الله ورحمة. ففي فضل الله ورحمته شرعت الاحكام

201
01:07:59.150 --> 01:08:19.400
وبفضل الله ورحمته فصلت شرائع الاسلام وبفضل الله ورحمته وفق الله التائبين الى التوبة وقبلها منهم. ولذلك فان اولى امر يفرح به الانسان هو فضل الله ورحمته. وقد قال الله عز وجل منبها الى هذا في سورة يونس

202
01:08:19.700 --> 01:08:37.000
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون الاتيان باللفظ العام في قوله ولا يأتن اولو الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولي القربى والمساكين والمساكين والمهاجرين في سبيل

203
01:08:37.000 --> 01:08:52.900
لله وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم مع انها نزغت في شأن ابي بكر الصديق رضي الله عنه حين تألى الا ينفق على مسطح حين شائع اهل الاثم مما يحقق ان القرآن العظيم نزل

204
01:08:52.900 --> 01:09:12.900
بداية عامة وانه يتناول ماء ملل وانه يتناول من لم ينزل على من لم ينزل عليهم من الامة ومن نجاتهم موجودون ومن كان له سبب بنزول يا وغيره وهكذا يقال في جميع الايات التي نزلت في قضايا جزعية خاصة ويتناول القضايا الكلية العامة وبهذا ونحن تعرف

205
01:09:12.900 --> 01:09:28.250
ومعرفة اسباب نزول الايات وان كان نافعا فغيره انفع واهم منه وتدبر الالفاظ العامة والخاصة والتأمل في سياق الكلام والاهتمام بمعرفة مراد الله بكلامه وتنزيله على الامور كلها. والامر الاهم وهو

206
01:09:28.250 --> 01:09:50.050
المقصود وهو الذي تعبد الله العباد به وهو الذي يحصل به العلم والايمان. ومما يدل على ان معرفة اسباب النزول ليس كمعرفة معنى ما اراد الله سلامة انه لا يتوقف معرفة معاني القرآن على معرفتها ولذلك تجد المفسرين يذكرون في اسباب النزول اقوالا كثيرة مختلفة لا يهتدي الانسان الى معرفة

207
01:09:50.050 --> 01:10:07.750
ففي الصحيح من ابي الغالب وكذلك المعتنين بها تضعف معرفتهم بتفسير القرآن كما ينبغي ولست اقول ان الاعتناء باسباب النزول ليس بنافع هنا قد يتوقف فهم كمال المعنى عليه. وانما قولي ان الاعتناء بتدبر الالفاظ والمقاصد هو الاهم

208
01:10:08.600 --> 01:10:28.600
ومع ذلك فاذا عرض للانسان سبب نزول سبب نزول بعض الايات ببعض الواقعات فلا يذهب همه اليه وحده بل يكون مرجعه الى كبير فيعرف ان القضية التنفيزية التي نزلت الاية فيها بعض المعنى وفرض من افراده والمعنى قاعدة كلية يدخل فيها افراد كثيرة من جملة

209
01:10:28.600 --> 01:10:42.600
تلك الافراد تلك الصورة والله المستعان في جميع الامور. المرجو لتسليم كل صعب والاعانة على كل شديد. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة قاعدة جليلة من قواعد التفكير

210
01:10:42.700 --> 01:11:02.700
وهي انه ينبغي ان يكون للناظر في معاني القرآن الكريم ان يرقب مقاصد الالفاظ ومعانيها والا يقف عن مجرد ما تبادروا منها بسبب نزول او نحوه فقد تكون الاية نزلت لاجل شيء لكنها عممت من جهة الالفاظ لان

211
01:11:02.700 --> 01:11:22.700
قاعدة الشريعة انها تبني الاصول الكلية الجامعة العامة. ولا تعتني ببيان الافراد الجزئية الخاصة لان الدين جاء للناس جميعا ومما يعين على بيانه للناس جميعا ان تعلم ان ما نزل من الايات بسبب من اسباب النزول

212
01:11:22.700 --> 01:11:42.700
فان فهم ما جاء في هذه الايات لا يوقف عند سبب النزول بل ينبغي ان يتطلع المستشرف الى معاني ما جاء في فاضي ومقاصدها فمثلا سورة الاخلاص جاء من حديث ابي وهو حسن على طريقة اهل التفسير لانه مروي بنسخة تفسير

213
01:11:42.700 --> 01:12:02.700
ان المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك يعني بين لنا نسبه فنزلت هذه الاية قل السورة قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. فلا تقف عند فهم ان هذه

214
01:12:02.700 --> 01:12:22.700
السورة فيها مجرد بيان نسب الرب سبحانه وتعالى وانه الواحد الاحد. بل في هذه الصورة من المعاني العظيمة ما جعلها ثلث القرآن كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله قل هو الله احد ثلث القرآن وقد صنف ابو

215
01:12:22.700 --> 01:12:42.700
عباس ابن تيمية رحمه الله تعالى رسالة مفردة في بيان ما تضمنته سورة الاخلاص من المعاني العظيمة. فاذا رقب المطالع للتفسير والمعتني ببيان معاني القرآن هذه القاعدة وكانت بين ناظريه فتح الله عز وجل له موارد من الفهم

216
01:12:42.700 --> 01:13:02.700
لم يكن ان يقف عليها اذا قصر نظره عند مجرد سبب النزول كهذه الاية من سورة النور فان نزولها بابي بكر رضي الله عنه وصاحبه مسطح رظي الله عنه اما اللفظ فانه عام يشمل هذه الصورة وما كان في

217
01:13:02.700 --> 01:13:24.550
نعم الاتيان بقوله يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا. احسن من قوله تستأذنوا لانها تستأنسه تتضمن تتضمن الاستئذان وزيادة التعليم وان الحكمة التي شرع الله الاستعداد لاجلها هي حصول الاستئناف من عدم الوحشة ويدل ذلك ايضا على انه

218
01:13:24.550 --> 01:13:43.550
الاذن والاستئذان بكل ما يدل عليه عادة وعرفا لكن قد يقال ان الاستئذان ايضا يدخل في قد يقال فليطالب لكن قد يقال ان الاستئناف لانها ايراد ولا يمكن ان يكون بمعنى الاستئذان

219
01:13:43.800 --> 01:14:02.900
لكن قد يقال ان الاستئناف لكن قد يقال ان الاستئناس ايضا يدخل فيه الاستئذان اللفظي والعرفي والله اعلم هذه الجملة مبنية على القاعدة التي تقدمت غير مرة وهي ان العدول عن لفظ الى لفظ اخر

220
01:14:02.950 --> 01:14:28.150
يكون فيه معنى مستكن فان الله عز وجل عدل عن قوله حتى تستأذنوا الى قوله حتى تستأنسوا لان تستأنس تتضمن وشيئين اثنين احدهما طلب الاذن بالدخول وهو الاستئذان والثاني زيادة التعليل للاستئذان وهو حصول الانس وزوال الوحشة فان المقصود من الاستئذان البلوغ الى هذا

221
01:14:28.150 --> 01:14:52.550
المقام الحميد وهو الانس وعدم الوحشة قوله تعالى وانكحوا الايام منكم والصالحين من عبادكم وايلائكم يكون الفقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم والاصلاع في الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم بهم خيرا واتوا

222
01:14:52.550 --> 01:15:15.700
مما لله الذي اتاكم وما تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعده والله ان غفور رحيم اشتملت هذه الايات على الامر بسعيد الاسباب المباحة التي ينال بها الرزق كالنكاح ونحوه. وفي معناه قوله تعالى في سورة الملك هو الذي جعل لكم الارض

223
01:15:15.700 --> 01:15:36.450
وذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه. فذكر المشي في مناكب الارض ارشاد الى السعي الى اسباب الرزق المباحة وعلى ان من لم يحصل له ساعة فليلزم تقوى الله تعالى والكف عن محارمه وينتظر فهو ينتظر فضل الله ورزقه وغناه. وفي معناها قوله

224
01:15:36.450 --> 01:15:56.450
تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. فاذا اتقى العبد ربه فان الله عز وجل يفتح له ابواب ابوابا من الرزق لم تكن في خلده لان الله هو الرزاق كما قال تعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. وقال تعالى نحن نرزقك والعاقبة

225
01:15:56.450 --> 01:16:15.700
التقوى وعلى تحريم الصعيد الاسباب المحرمة في قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء والله اعلم ولم لما كان التوكل به حياة الاعمال والاقوال وجميع الاحوال وبه كمالها قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت فامر بالتوكل والاعتماد على الحي

226
01:16:15.700 --> 01:16:35.700
من الحياة فاذا حقق العبد التوكل على الحي الذي لا يموت احيا الله له اموره كلها وكملها واتمها. فهذا من المناسبات الحسنة التي ينتفع العبد استحضارها وثبوتها في قلبه فنسأل الله تعالى ان يرزقنا توكلا يحيي به قلوبنا واقوالنا وافعالنا ودنيا ودنيانا ولا يكلنا الى

227
01:16:35.700 --> 01:16:55.700
انفسنا ولا الى غيره طربة عين ولا اقل من ذلك انه جواد كريم. وهذه الاية فيها معنى لطيف فان الله عز وجل امر بالتوكل على الله عز وجل بذكر اسم من اسمائه لمعنى المراد فقال وتوكل على الحي الذي لا يموت

228
01:16:55.700 --> 01:17:15.700
اعلم ان من يموت لا يصلح التوكل عليه. وهذه الاية قاطعة لدعوى صحة التوكل على المخلوقين. فمن يصحح قول قائل توكلت على الله وعليك او قوله توكلت على الله ثم عليك فانه معارض بهذه الاية التي بينت ان التوكل

229
01:17:15.700 --> 01:17:33.300
لا يكون الا على الحي الذي لا يموت لان حقيقة التوكل هي تفويض العبد الامر واعتماده في من يسنده اليه عليه ولا يكون هذا صالحا الا في حق الرب سبحانه وتعالى فهو الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون

230
01:17:34.000 --> 01:17:54.000
قوله تعالى ولم يكن لهم اية ان يعلمه علماء بني اسرائيل تدل على ان اهل العلم بهم يورثوا الحق من الباطل والحلال من الحرام الوسائل بين الله وبين عباده. ولهذا استشهد الله بهم على التوحيد وعلى النبوة وعلى صحة القرآن كما في هذه الاية. وعلى التوحيد في قوله

231
01:17:54.000 --> 01:18:14.000
الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم وعلى القرآن في قوله بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وتدلها هذه الايات على ان العلم الحقيقة هو ما جاءت به الرسل نزلت به الكتب. فما فرق بين الحق والباطل فما سوى ذلك وان كان

232
01:18:14.000 --> 01:18:32.200
يستحق صاحبه ان يكون من اهل العلم الذين امر الله بالرجوع اليهم. وانما هو من اهل الذكر الذين قال الله فيهم فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون تتبع ايات القرآن وتصفحها دل على الاستشهاد لاهل العلم في مقامات ثلاث

233
01:18:32.600 --> 01:18:56.300
المقام الاول الاستشهاد بهم فيما يتعلق بالمنزل وهو الرب سبحانه وتعالى فاستشهد الله عز وجل بالعلماء على توحيده وثانيها الاستشهاد بهم فيما يتعلق بالمنزل وهو القرآن فاستشهد الله عز وجل بالعلماء على صحة القرآن

234
01:18:56.350 --> 01:19:20.150
وثالثها الاستشهاد بهم فيما يتعلق بالمنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم فاستشهد الله بالعلماء على تصحيح نبوته ورسالته فقير بمن من الله عليهم بشيء من العلم ان يكونوا اسرع الناس انقيادا للحق وابعد الناس عن الباطل ولهذا شدد الله الظن بمخالفة هذين

235
01:19:20.150 --> 01:19:39.350
امرين على اهل العلم كقوله الم ترين الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبس والطاغوت وقوله الم تر الى الذين اوتوا نصيب من الكتاب يشترون دون الضلالة وقوله الم ترى الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكموا بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون

236
01:19:40.600 --> 01:20:00.600
جدير باهل العلم كما ذكر المصنف ان يكونوا اسرع الناس انقيادا للحق وابعد الناس عن الباطل لان هذا هو الذي يوجبه العلم فان المراد بالعلم هو ايصال العبد الى المقامات المحمودة من العمل والدعوة الى الله عز وجل والصبر على ذلك كله

237
01:20:00.600 --> 01:20:20.600
ومن فارق هذا الاصل فانه يكون ممن اوتي نصيبا من العلم لكنه لم يتحقق بالعلم كلية والمتحقق بالعلم كله نية هو الذي يبلغ منزلة الفقيه. ولهذا اجمع السلف رحمهم الله تعالى كما نقله ابن القيم في مفتاح دار السعادة

238
01:20:20.600 --> 01:20:40.600
الفقه لا يقع الا على من جمع مع العلم العمل فانه هو الفقيه حقا لانه ضم الى علمه عملا صالحا اما من كان العلم على لسانه ولم يخالط الايمان قلبه فلم تكن اعماله موافقة لما يحمله من العلم فهذا انما اوتي

239
01:20:40.600 --> 01:21:03.200
نصيبا من الكتاب كلما ازداد العجز قربا من الله بالايمان به والتحقق بحقائقه ومعرفته بالله ومحبته والانابة اليه واخلاص العمل له. حفظ له الخير والسرور وانوار الشرور وزالت عنه المخاوف عليه وهذا هو المعنى الذي اراد الله بقوله لموسى لا تحظ اني لا يخاف لدي المرسل

240
01:21:03.200 --> 01:21:16.900
الا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ويدل على هذا قوله لا يخاف لدي ولم يقل لا يخاف مني اي لا خوف يعلال من ينال من منت عليه باكمله الحالات واشرف المراكب وهي الرسالة

241
01:21:16.900 --> 01:21:41.300
ولكل مؤمن نصيب من هذا بحسب ما قام به من اتباع المرسلين ويدل ايضا عن ان المراد هذا المعنى العام ايضا ان المراد هو وهذا المعنى  ويدل ايضا ان المراد هو هذا المعنى العام الحسن الجليل لان السياق والقرينة تدل عليه دلالة بينة فان الخوف الصادر من موسى انما هو

242
01:21:41.300 --> 01:21:58.650
ولما رأى صوت اهتز كانها جامد فخاف حينئذ من تلك الحية بحسب الطبيعة البشرية فاعلمه الله تعالى ان هذا محل القرب من الله لا يليق ولا يكون في خوف وانما في الامر التام. ولهذا قالت الاية الاخرى اقبل ولا تخضعن

243
01:21:58.650 --> 01:22:17.850
الامنين ويدل على هذا المعنى ما دل عليه الاستثناء في قوله الا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم فان الاستثناء ميزان العمومي والاصل ان يكون من جنسه المستثنى منه فالمعنى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون فان ظلموا

244
01:22:17.850 --> 01:22:33.000
وانفسهم ثم رجعوا الى ربهم وضجاوا سيئاتهم حسنات رجعوا الى مرتبتهم وازال عنهم الغفور الرحيم موجب الظلم واساءتي والله اعلم المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة ان ازدياد العبد

245
01:22:33.250 --> 01:22:53.250
قربا من ربه عز وجل بالايمان والتحقق بحقائقه يبلغ العبد معية الله عز وجل التي يحصل بها على الامن ولذلك فذكر الله عز وجل كثيرا من الاعمال الصالحة ثم كان الجزاء فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فانهم لما

246
01:22:53.250 --> 01:23:13.250
خوفهم من الله عز وجل كان امنهم عنده سبحانه وتعالى. والجزاء من جنس العمل. والله سبحانه وتعالى خابوا منه فمن خاف منه لم يخف لديه. ومن لم يخف من الله عز وجل فانه يكون عليه الخوف يوم القيامة. ولهذا

247
01:23:13.250 --> 01:23:35.300
من خيف منه فر منه الا الله سبحانه وتعالى فانه اذا خيف منه فر اليه كما قال الله عز وجل ففروا الى الله. قال بعض من خاف الله فر اليه ومن خاف غيره فر عنه. ولاجل هذا من خاف الله عز وجل في الدنيا واحسن

248
01:23:35.300 --> 01:23:55.000
كان الجزاء انه امن يوم القيامة لا خوف عليه. كما قال الله عز وجل الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم قل اولئك لهم الامن وهم المهتدون. فلهم امن كامل ولهم اهتداء كامل. بحسب كمال ايمانهم

249
01:23:55.800 --> 01:24:15.800
مهما تنقلت بالخلق الاحوال واعطوا الاسباب العظيمة من التمكين في الارض والاقتدار على مصالحها فلا بلغوا ولا يبلغون ما بلغه سليمان عليه السلام من الريح التي غدوها شهر ورواحها شهر وتجري بامره رخاء حيث اصاب ومن تسخير الشياطين كل بناء وغواص واخرين مقرنين في في

250
01:24:15.800 --> 01:24:29.500
ومن تسهيل الاسباب التي تدرك فيها المطالب قال قال يا ايها الملأ ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين قال افريتم من الجن انا اتيك قبل ان تقوم من مقامك واني علي لقوي امين

251
01:24:30.350 --> 01:24:49.350
قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما رأوا مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني اأشكر ام اكثر؟ ومن كاين الطير والوحوش وتعلم المنطقها مما هو من اعظم الادلة على ان هذا امر سماوي ليس في قدر المخلوقات استطاعته

252
01:24:50.400 --> 01:25:09.550
هذه الجملة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى الحالة التي كان عليها سليمان عليه الصلاة والسلام من الملك الكامل وهذه الحال تورث العبد شيئين اثنين احدهما تعظيم الخالق فان العبد اذا نظر الى عظمة ما اوصل الى

253
01:25:09.550 --> 01:25:24.400
هذا المخلوق من المكنة والقدرة كان في ذلك ارشادا له على ان عظمة الرب سبحانه وتعالى فوق ذلك فلا يقدر او غدوها كما قال الله عز وجل وما قدروا الله حق قدره

254
01:25:24.650 --> 01:25:41.850
وثانيها تحقير النظر الى المحدثات والصنائع وما بايدي اهل الكفر والشرك من الصنائع التي بلغوا بها علما عظيما فانها مهما عظمت لن تبلغ شيئا عند المكنة التي كانت عند سليمان فان الله

255
01:25:41.850 --> 01:26:00.400
سبحانه وتعالى اتاه ما لم يؤت احدا من العالمين. الا ان الفرق بينهم وبين سليمان ان هؤلاء يعلمون ظاهرا من الحياة دنيا وهم عن الاخرة هم غافلون واما سليمان عليه الصلاة والسلام فقد كان له علم من الاخرة وعلم من الدنيا

256
01:26:01.400 --> 01:26:21.400
ما يجري على الاخيار ويحصل لهم فيه النفع خصوصا ولغيرهم عموما وهذا من بركة الله لهم وبركته فيه ومن مسعهم بالخلق. ولهذا لما رأى سليمان عليه والصلاة والسلام على سبأ مستقرا عنده قد احضر في اسرع وقت قال هذا من فضل ربه ليبلوني اشكر او اكفر ومن شكر فانما يشكر

257
01:26:21.400 --> 01:26:40.250
ومن كفر فان ربي غنيا كريم. الا ترى كيف اعترف بفضل الله ان شكر الله على ذلك واقر لله تعالى بالحكمة واخبر عن كرم الله كان في ضمن كلامي هذا الحظ للعباد على هذه الامور. وبهذا اتى بالنفل العام ومن شكر ومن كفر

258
01:26:40.350 --> 01:27:00.350
واذا تأملت جميع القضايا التي تجري على الانبياء واتباع ما ورثتهم وجدتها بهذه الحالة ينتزعون بها وينفع الله بها الخلق بسببهم. فنسأل الله تعالى ان فكرة نادية فيما اعطانا من نعم الدين والدنيا فان بركة الله لا نهاية لها وجوده لا حد له. والقليل اذا بارك الله فيك صار كثيرا

259
01:27:00.350 --> 01:27:20.350
لا قليل في نعم ربنا فله الحمد والشكر بجميع انواعها حمدا على ما له من انواع الكمالات وشكرا على ما اسدى الى الخلق من صلاة موجبات في القلب واللسان والجوار والجوارح كثيرا طيبا مباركا فيه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة

260
01:27:20.650 --> 01:27:40.650
منفعة من منافع صحبة الاخيار وذلك انهم اذا جرى عليهم نفع فانه يعم غيرهم كما اتفق هذا لانبياء الله ومن جملتهم سليمان عليه الصلاة والسلام في هذه القصة فانه اعترف بفضل الله وشكر الله على ذلك ثم

261
01:27:40.650 --> 01:28:00.650
حظ غيره على شكر الله عز وجل وحذره من كفره فاخبر ان من شكر شكر لنفسه ومن كفر فانما يكفر عليها وال داود ممن جاءت فيهم الايات المتعلقة بالشكر وابلغها قول الله عز وجل اعملوا ال داوود شكرا وقليل من

262
01:28:00.650 --> 01:28:20.650
يشتكوك لان الشكر من اعظم المقامات القلبية التي يحاز بها الخير. فلما كان اهل ذلك البيت على هذا المقام الحميد برعاية رتبة شكر بلغهم الله عز وجل من النعم والالاء ما لم يكن لغيرهم كما وقع لداوود وسليمان

263
01:28:20.650 --> 01:28:40.650
عليهما الصلاة والسلام ومن جملة هذا ما وقع لنبينا صلى الله عليه وسلم فان كل ما اورده الله عز وجل عليه من الخير العميم والفظل العظيم صار اثره على جميع المسلمين فهذا من بركة الله لهم وبركته فيهم صلوات الله وسلامه عليه

264
01:28:40.650 --> 01:29:02.800
قوله تعالى واذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين اليه ثم اذاقهم منه رحمة اذا فليقم منهم بربهم يشركون ونحوها من الايات التي فيها هذا المعنى فاذا كان هذا ثابت في اصل الدين ان الناس اكثرهم اذا مسهم الضر انابوا الى الله لعلمهم انه كاشف الكربات وحده لا شريك له وللضرورة التي تضطرهم

265
01:29:02.800 --> 01:29:22.800
ثم اذا زالت الضرورة عادوا الى شركهم فكذلك الامر ثابت في فروع الدين وفي سائر الامور تجد الناس مستجلبين لداء الغفلة مقيمين على ما يكرهون رحمه الله غافلون عن ذكر ربهم ودعائهم. فاذا مستهم نائبة من نوائب المحن اقبلوا الى ربهم متضرعين. ولكشف ما بهم دائم فاقبلوا وانا

266
01:29:22.800 --> 01:29:42.800
ثم اذا ازال الله شدتهم وكشف كربتهم عادوا الى غفلتهم وغيرهم يعمون. ونسوا ما كانوا يدعونه اليه من قبل كانه ما كان وهذه الحالة من اعظم الانحرافات واشد البليات التي يبتلى بها العبد لا يعرف ربه الا في الضرورة هذه شعبة من شعب الشرك ومن كان فيها

267
01:29:42.800 --> 01:29:57.250
هذا الامر ففيه شبه ظاهر من حال المشركين وانما المؤمن كامل الذي يعرف ربه في السراء والضراء والعسر ويسرف هذا هو العبد على الحقيقة وهذا الذي له العاقبة الحسنة والسعادة الدائمة وهذا الذي

268
01:29:57.250 --> 01:30:08.650
يحصل له النجاة من الكروب اذا وقع فيها. قال تعالى بعدما ذكر عند النون عن ذي النون ان عن ذا النون انه بسبب عبادتي في رخاء عرفه الله في الشدة

269
01:30:19.100 --> 01:30:40.550
قال تعالى بعد ما ذكر عندي النون انه بسبب عبادته في الرخاء عرفه الله في الشدة فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون وقال ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة فقريب من

270
01:30:40.550 --> 01:30:54.100
هذا المعاناة ما ذكر الله من حال المترفين لدعوة المرسلين حيث قال وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال اتركوها انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون

271
01:30:54.400 --> 01:31:12.650
فاخبر ان السبب في رده لدعوته كونهم مترفين فدل على ان اقترب هو الانغماس في نعيم الدنيا ولذاتها والانكباب عليها والتنوع في مآكلها ومشاربها رواتبها والاسراف في ذلك يحدث بالانسان خلقا خبيثا يمنعه من سرعة الانقياد لامر الله والاستجابة لداء الله

272
01:31:12.800 --> 01:31:34.350
فكما انه ثابت واقع في اصل الدين فانه واقع ايضا في شرائعه وفروعه فكم منع الترف من عبادات وكم صوت من قربات؟ وكم كان سببا للوقوع في المحرم  فان الشرف كثرة وكثرة العرفان تصل تسير الانسان شبيها بالانعام التي ليس لها هم الا التمتع في الاكل والشرب. وكذلك يرهن البدن ويكسرها

273
01:31:34.350 --> 01:31:54.350
ويكثروا ويفتقروا عن الطاعة ويسألوا قلبه في مرادات النفس ومراداتها كما حملت صاحبها على جمع الاموال من غير حلها وحملت النفس على الاثر والبطل والرياء والفقر والخذلاء والاستكثار من قرناء السوء. وفي الجملة بالترف والشرف من مضاد اضعاف واضعاف ما ذكرنا. وفي

274
01:31:54.350 --> 01:32:14.350
قبل ان يكون مقتصدا في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وغير ذلك من حوائجه التي لابد منها فلا فلا يعلق قلبه الا بما يحتاجه منها ولا استعمل زيادة عن حاجته ويعود نفسه على ذلك لتتمرن النفس على الاخلاق الجميلة ويسلم من كثير من الافات والشرور المترتبة على

275
01:32:14.350 --> 01:32:34.350
لما فتحت الدنيا على المسلمين ايام عمر رضي الله عنه وكثرت الاموال كان رضي الله عنه ينهى المسلمين اشد نهي عن الترف يأمرهم بالخشونة والاقتصاد الذي به صلاح المعاش والمعادن. وبالله التوفيق. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة امرين اثنين

276
01:32:34.350 --> 01:32:58.000
مما تفسد بهما القلوب وتمرض النفوس. اولهما قصر معرفة الله عز وجل والتعرف عليه. في حال الشدة والضرورة وهذا حال كثير من الناس الذين لا يتعرفون الى ربهم عز وجل الا في حال الشدة والضرورة. وهذه شعبة من شعب الشرك. ومن قامت به هذه الشعبة

277
01:32:58.000 --> 01:33:18.000
فقد وقع فيه مشابهة للمشركين الذين ذكر الله عز وجل عنهم انهم لا ينيبون ولا يخلصون دينهم لله رب العالمين حتى تمسهم الشدائد فاذا مستهم الشدائد عند ذلك رجعوا الى الله عز وجل منيبين مخلصين. اما المؤمن الكامل

278
01:33:18.000 --> 01:33:38.000
هو المتعرف الى الله عز وجل في كل حال في السراء والضراء والعسر واليسر وعاقبة هذا التعرف ان الله عز وجل يملأه ويرعاه اذا وقع في كريهة او ضر او شر كما وقع هذا لنبي الله يونس عليه الصلاة والسلام فان

279
01:33:38.000 --> 01:33:58.000
انه كان سبب نجاته من الضراء التي ال اليها في بطن الحوت انه كان متعرفا الى الله عز وجل في حال الرخاء بتسبيح فلما كان مسبحا لله عز وجل متعرفا اليه بذلك في حال الرخاء كان الجزاء ان الله عز وجل فرج

280
01:33:58.000 --> 01:34:15.950
كربته وثانيهما الترف وهو الانغماس في الملذات من نعيم الدنيا وان كانت حلالا فان العبد اذا غمس نفسه في هذه ذات جره ذلك الى الوقوع فيما لم يأذن به الله

281
01:34:16.000 --> 01:34:36.000
ولهذا فان من علامات المعاقبين في القرآن المعاجلين بذنوبهم انهم غلب عليهم التواف وغرهم ما هم فيه من امر الدنيا فلما استووا على تلك الحال كان الجزاء ان الله عز وجل عاجلوا بعقوبتهم

282
01:34:36.000 --> 01:34:56.000
وليس في السرف خير وانما الخير في ان يتناول الانسان من المباحات بقدر ما تصلح به حياته اذا زاد تناول المباح عن القدر المأدون به فقد وقع الانسان في الترف ولابد ان يؤول به ذلك الى الشر ومن

283
01:34:56.000 --> 01:35:14.950
من هنا كان من حكمة عمر رضي الله عنه وصائب رأيه انه لما فتحت على الناس في زمانه ابواب الدنيا من كنوز قيصر وكسرى كان يكتب الى عماره انت معدد واخشوشنوا كما ثبت ذلك عنه عند علي ابن الجعد في مسنده

284
01:35:14.950 --> 01:35:42.050
وغيره ومعنى تمعددوا اي الزموا حال العرب المنسوبين الى معدي ابن عدنان واخشوشنوا يعني اصيبوا من الدنيا حظا فيه خشونة واياكم والترف فان الترف يورد على الانسان الشر قوله تعالى فانظر الى اثار رحمة الله كيف يحي الارض بعد موته ان ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير. فاذا كانت الارض الخاشعة الخالية من كل

285
01:35:42.050 --> 01:36:05.000
اذا انزل الله علينا المطرة فنزلت وربت وانبتت من كل زوج بهيج وقت لطلبتها كثرت اصنافه ومنافعه وجعله الله تعالى من اعظم الادلة الدالة على وسعة رحمته وكمال قدرته وانه سيحيي الموتى من الجزاء فالدليل في القلب الخالي من العلم والخير حين يلزم الله عليه غيث الوحي فيكز بالنبات وينبت من كل زوجة وينبت من كل زوج بهيج

286
01:36:05.000 --> 01:36:25.000
من العلوم المختلفة النافعة والمعارف الواسعة والخير الكثير والبر الواسع والاحسان العزيز والمحبة لله ورسوله واخلاص الاعمال الظاهرة اخلاص الاعمال الظاهرة والباطنة لله وحده لا شريك له والخوف والرجاء والتضرع والخشوع لله وانواع العبادات واصناف التقربات والنصح لله

287
01:36:25.000 --> 01:36:45.000
لرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم وغير ذلك من العلوم والاعمال الظاهرة والباطنة والفتوحات الربانية مما لا عين رأت ولا سمعت ولا خطر على قلب بشر اعظم من الارض بكثير على سعة رحمة الله واسعد وتنوع هبات وكمال اقتداره وعزته

288
01:36:45.000 --> 01:37:02.650
وانه يحيي الموتى لجزاء وان عنده في الدار مصر من الخيرات والفضل ما لا يعلمه احد غيره فقد نبه الله على ان حياة القلوب بالوحي لمن زاد حياتنا ضد الغيث وان القلوب الخالية من الخير بمنزلة الارض الخبيثة. فقال تعالى والبلد الطيب

289
01:37:02.650 --> 01:37:21.950
هو الذي خبث لا يخرج الا نكدا. كذلك يصرف الايات لقومه يشكرون ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا فائدة لطيفة حسنة بانه كما يحصل احياء الارض بعد موتها بانزال المطر عليها

290
01:37:22.000 --> 01:37:42.000
كما قال الله عز وجل ومن اياته انك ترى الارض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت ان الذي احياها للموتى وانه على كل شيء قدير. فكذلك القلوب اذا اغيثت بالهدى والنور فان في ذلك حياتها. وفتح ابواب الخير

291
01:37:42.000 --> 01:38:02.000
زيها كما قال الله عز وجل اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس خارج منها فان هذا النور الذي وقع له هو الغيث الذي انسجم على قلبه وهو نور الهداية من القرآن والسنة فاوجب

292
01:38:02.000 --> 01:38:22.000
لقلبه حياتها وجلب لنفسه سعادتها. وقد اوصد الى هذا النبي صلى الله عليه وسلم بضرب المثل في الحديث المخرج في هي عين عن ابي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث

293
01:38:22.000 --> 01:38:42.000
اصاب ارضا فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء به موصوفا بوصفين اثنين احدهما انه غيب فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فيه صلاح للقلوب. ولذلك فان الارض لا تنتفع بكل ماء نازل. وانما تنتفع

294
01:38:42.000 --> 01:39:07.850
بالغيث منه وقد تمطر الارض مرة واخرى وثانية فلا يحصل بالمطر نفع لانه ليس بغير وصفه الثاني ان الغيث الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كثير ففيه كل خير ولا يخرج عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم شيء من خير الدنيا والاخرة. ثم قسم النبي صلى الله عليه وسلم

295
01:39:07.850 --> 01:39:31.950
قلوب ازاء ما جاء به الى ثلاثة اقسام اولها ما كان بمنزلة الارض النقية التي امسكت الماء وانبتت الكلى. فانتفع الناس وثانيها ما كان بمنزلة الارض الاجادل التي امسكت الماء ولم تنبت كلأ فانتفع الناس بما امسكت من الماء وثالثها

296
01:39:31.950 --> 01:39:51.950
القلوب التي هي بمنزلة القيعان فلم تمسك ماء ولم تنبت كلأ وكما ان هذا مشهود من في العيان لظاهر الارض فكذلك هو كائن في القلوب. فان القلوب منها ما يصيبه هذا الهدى والنور فيكون به

297
01:39:51.950 --> 01:40:11.950
ذلك القلب فينبت الكلأ ويمسك الماء فينفع نفسه وينتفع به الناس ومن القلوب من يمسك الماء به نوع نفع ومن القلوب من لا يمسك شيئا من الخير فذلك هو القلب الميت. نسأل الله العلي العظيم ان يرزقنا قلبا سليما

298
01:40:11.950 --> 01:40:36.200
وان يقينا امراض القلوب وافاتها واوظارها قوله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل هذه الاية جمعت كل علم صحيح وذلك ان العلم اما مسائل نافعة واما دلائل مصيبة تنفع المسائل المشتملة على الحق وهو الصدق والعدل والقسط والاستقامة ظاهرا وباطنا. اهدى السبائع واهدى الدلال واهدى الدلائل

299
01:40:36.950 --> 01:40:58.000
واهدى الدلائل وارشدها ما هدى السبيل الموصل الى المطالب العالية والمراتب السامية فالكتاب والسنة كفيلان بهذين الامرين على اكمل الوجوه وما اسوأ ذلك فهو باطل وضلال. وماذا بعد الحق الا الضلال؟ وما بعد الهداية الا وما بعد الهداية الى السبيل المستقيم

300
01:40:58.000 --> 01:41:15.950
الهداية من السبيل الى سبيل الجحيم. ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا هذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى مصدق بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة فان كل علم نافع صحيح هو في القرآن

301
01:41:15.950 --> 01:41:35.950
والسنة ولا يخرج عن القرآن والسنة علم ينتفع به العبد في اصلاح احواله. ففي القرآن والسنة شفاء القلوب وصلاح النفوس وجميع المصالح التي تستقيم بها احوال الناس في الدنيا والاخرة. فماذا بعد الحق الا الضلال

302
01:41:35.950 --> 01:41:54.450
الا ان حظ الناس من هذا الحق والنور على قدر ما يوفقهم الله عز وجل اليه من النور كما قال الله عز وجل فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. فالمرء ولو تزيد بكثرة الكتب وادمان النظر

303
01:41:54.450 --> 01:42:14.450
فيها ولم يجعل الله له نورا فانه لا ينتفع بهذه الكتب. وليست العبرة بكثرة الكتب وقلتها. ولكن العبرة بصلاحية القلوب ان تكون محلا للعلم. فان العلم امانة الله في هذه الارض. ولا يضع الله سبحانه وتعالى امانته في

304
01:42:14.450 --> 01:42:34.450
كما ان الرجل الحكيم اذا كانت عنده جوهرة فانه لا يضعها في مزبلة. وكذلك العلم انما يوضع في القلوب لحملة واما مجرد جمع الكتب وادمان النظر فيها اذا لم يوفق العبد الى هذا النور فانه لا ينتفع بها كما قال ابو العباس

305
01:42:34.450 --> 01:42:53.850
ابن تيمية في الوصية الصغرى ومن لم يجعل الله له نورا لم تجده كثرة الكتب الا حيرة وضلالا الاخلاص والالتجاء الى الله على الدوام والرجوع اليه في كل امر هو السبب الاعظم في حصول الهداية الى الصراط المستقيم علما وعملا قال الله تعالى

306
01:42:53.850 --> 01:43:11.050
عن الخليل عليه السلام وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فقال تعالى قال ربي اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فقد استجاب الله له هذا الدعاء ووقع الامر

307
01:43:11.500 --> 01:43:30.850
هؤلاء الايات اللاتي جاء فيها اجابة الله عز وجل لدعاء الانبياء السبب الاعظم فيها هو اخلاصهم لله عز وجل فان الاخلاص يجمع للعبد كل خير ويبلغه المقامات التي تضعف عنها النفوس. فان من اخلص

308
01:43:30.950 --> 01:43:51.850
خلص ومن كانت نيته صحيحة كان بمثابة من كانت مطيته ثمينة. والمطية الثمينة تقطع بصاحبها القصار والفيافي وكذلك النية الصحيحة تقطع بصاحبها القفار والفيافي وتوصله الى المطلوبات العظيمة. ومن احسن ما سمعت من

309
01:43:51.850 --> 01:44:11.850
الابيات الطيارة المتعلقة بهذا المقام ما سمعته من شيخنا علامة حايل سليمان رحمه الله تعالى فانه كان ينشد بالاخلاص بيتا جميلا فيه اعمل لوجه واحد يكفيك كل الاوجه. والمعنى ان من عمل مخلصا لله عز وجل

310
01:44:11.850 --> 01:44:27.400
شفاه الله عز وجل سائر الوجوه ووفقه الى مطلوباته قوله تعالى فلما اسلم وتله للجبين لما كان قوله اسلما توطينا لنفسه على امر الله واسلما مقرونا بالاخلاص والامتثال والعزم ربما

311
01:44:27.400 --> 01:44:50.350
وتخلف عنه ذكر الفعل بقوله وتله للجبين فاجتمع العزم والفعل ولكن تخلف اثر الفعل وهو وقوع الذنب كما ذكر تعالى انه ابدل اوليدي بحين عظيم فداء له هذه الاية فيها بيان ان قوله وتله للجبين ليس تكريرا لقوله فلما اسلم لان الاسلام والتسليم

312
01:44:50.350 --> 01:45:11.150
فيه الدلالة على العزم على الفعل ثم قوله وتله للجبين فيه الاعلان بايقاع هذا الفعل فاجتمع العزم والفعل في هذه الاية توصل اذا وفق الحاكم ان يحكم بالحق والعلم لا بالجهل والباطل وبالعدل وحسن القصد لا بالظلم واتباع الهوى. فقد سلك سبيل الانبياء قال تعالى

313
01:45:11.150 --> 01:45:31.050
يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. ان الذين يضلون عن سبيل الله على من شديد يوم الحساب سبق بيان ان السياسة النافعة للناس هي السياسة الشرعية

314
01:45:31.100 --> 01:45:51.100
كما بين هذا في التقرير على رسالة محمد الامين الشقيقي الاسلام دين كامل. ومن جملة السياسة الشرعية ان يتبع العبد ما جاء من ذلك عن الانبياء فان الانبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يحكمون بالحق والعلم لا بالجهل والباطل. فمن حكم

315
01:45:51.100 --> 01:46:08.100
الحق والعلم كان متبعا لهم فوفق للسياسة الشرعية. وكان حاكما بالعدل ومن عدل عنها فقد وقع في غيرها من انواع السياسات الباطلة وصار ظالما متبعا بهواه غير مقدم للعلم ولا خائفا من الرب

316
01:46:08.500 --> 01:46:28.500
قوله تعالى وينجي الله الذين اتقوا فيما فازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون. فوعد الله المتقين بنفي العذاب عنهم ظاهرا وباطنا كما لهم في اخر سورة النعيم ظاهرا وباطنا من قوله زنارا حتى اذا جاءوها او فتحت ابوابها قال لهم

317
01:46:28.500 --> 01:46:53.300
ندعوا سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين فقابل الله عز وجل في هاتين الايتين بين نوعين احدهما يتعلق بعذاب منفي والاخر يتعلق نعيم واصل فاما العذاب المنفي فان الله عز وجل نفى عنهم عذاب الباطن والظاهر. فاما عذاب الظاهر ففي قوله تعالى لا

318
01:46:53.300 --> 01:47:13.300
يمسهم السوء واما عذاب الباطن فبقوله تعالى ولا هم يحزنون. وفي مقابل هذا ذكر نوعين من النعيم الواصل اليهم تكميلا وهو نعيم باطن بطيبهم فاخبر بانهم طيبين بقوله تعالى طبتم ونعيم ظاهر في كونهم خالدين

319
01:47:13.300 --> 01:47:36.100
في قوله تعالى فادخلوها خالدين ان قلت ان الله اخبر في غير موضع انه لا يهدي القوم الظالمين ولا يهدي القوم الفاسقين والقوم الكافرين والمجرمين ونحوهم والواقع انه هداك انه هدى كثيرا من الظالمين والفاسقين والقوم الكافرين والمجرمين ما ان قولا صدق وحق لا يخالفه الواقع ابدا

320
01:47:36.100 --> 01:47:52.950
الجواب ان الذي اخبر انه لا يهديهم هم الذين حقت عليهم الشقوة وكلمة العذاب فانها اذا حقت وتحققت وثبتت ووجبت فان هذا لا يتغير ولا يتبدل. قال تعالى وكذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار

321
01:47:53.700 --> 01:48:13.700
وقال كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. وقال ان الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى روى ذهب الاهلي وغير ذلك من الايات الدالة كان هذا المعنى وهؤلاء هم الذين اقتضت حكمة الله تعالى انه لا يهديهم لكون

322
01:48:13.700 --> 01:48:33.700
لا يصلحون للهداية ولا تليق بهم فلو علم فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتبلغوهم هم الذين مرضوا على اسباب الشقاء ضربوها اختاروها على الهدى واما من سبقت لهم من الله الحسنى فان الله تعالى يهديهم ولو جرى منهم ما جرى فانه تعالى هدى كثيرا من ائمة الكفر المحاربين

323
01:48:33.700 --> 01:48:49.550
فله ولرسوله وكتبه فصاروا من المهتدين والله عليم حكيم فالذين اخبر عنهم انه لا ياتيهم هم الذين حقت عليهم الشقوة والذين هداهم هم الذين سبقت لهم منهم الحسنى واقعا على شيء

324
01:48:49.550 --> 01:49:04.800
والهداية واقع على شيء اخر فلم يحصل تناقض ولله الحمد هذه الجملة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى موضعا يتعلق بمشكل القرآن. فان من العلوم النافعة العظيمة المتعلقة بالقرآن معرفة

325
01:49:04.800 --> 01:49:25.950
في مشكلة ففي هؤلاء الايات الكثيرات اخبر الرب عز وجل انه لا يهدي الظالمين ولا يهدي الفاسقين ولا يهدي الكافرين ثم اذا نظر الى الواقع وجد ان من ائمة الكفر وصناديده من كتب الله عز وجل له الهداية. وحل الاشكال ان يعلم ان الذين لا يهديهم الله عز وجل من الكافرين

326
01:49:25.950 --> 01:49:45.950
والظالمين والفاسقين هم الذين حق عليهم العذاب. فهؤلاء هم الذين لزمتهم الضلالة والفسق والكفر فلا ينفكون عن البتة اما الذين لم يحق عليهم القول في الضلالة والفطر والكفر فان الله عز وجل يوفقهم للهداية. وهذا

327
01:49:45.950 --> 01:50:05.950
النوع من انواع علوم القرآن نوع نافع اذ به يتمرن الطالب على فهم وحل الاشكالات التي تتعلق بالايات البينات سواء ما كان متعلقا بالقرآن الكريم وهو حقيقة ان يفرد باسمه مختلف القرآن تبعا لافراده

328
01:50:05.950 --> 01:50:28.150
الحديث او كان متعلقا بمشكل القرآن الذي يختص بوقوع مناقضة في الظاهر بين القرآن او حديث او القرآن او الواقع فمن مثال هذا الباب ان الله عز وجل تارة نفى الانساب يوم القيامة. فقال فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. واثبت الله عز وجل وجوده

329
01:50:28.150 --> 01:51:03.100
في ايات منها قول الله عز وجل يوم يفر المرء من ابيه وامه واخيه وصاحبته وبنيه فما الجمع بينهما الدروس في التمرن ترى ليست للافتاء تمرن الانسان وجه قريب وهو ان المراد بالنسب المنفي هو النسب الذي ينفع. لان الاصل ان صلة النسب حاملة على نفع القريب لقريبه

330
01:51:03.300 --> 01:51:24.500
واما النسب المثبت فهو الحقيقة الثابتة من جهة الصلة بينهم بان هذا والد لهذا وهذا ابن لهذا فائدة وهي في الحقيقة تابعة للايراد السابق في اخبار الله انه لا ينهي الظالمين والكافرين ونحوهم مع انه وقع من هداية لمن اتسع بذلك

331
01:51:24.500 --> 01:51:41.500
وجوابه السابق وهو ان انك واقع على من حق عليه انه مجرم من اهل النار وان الهداية الحاصلة لمن لم يكن كذلك ثم تبين لي في يومي هذا وتوضحت معنى ما زال مشكلا علي حتى وضحه الله وله الحمد

332
01:51:41.750 --> 01:52:01.750
وهو حل هذه الاية الكريمة واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون. وانها تقرير الاية التي قبلها فان الله تعالى قال لرسوله مصليا بعدم ايمان وعالدين وان هذا لا يضر الحق شيء

333
01:52:01.750 --> 01:52:20.350
اذا ولوا مدبرين وما انت بهاد عمي عن ضلالة ان تسمع الا من يؤمن باياتنا فهم مسلمون فلما بين له ان اجتهادا صلى الله عليه وسلم في هداية الضالين انما ينتفع به ويسمعه سمع قبول وقياد. فليؤمن باياتنا فهم مسلمون

334
01:52:20.350 --> 01:52:37.650
واما الموتى الذين ليس في قلوبهم ادنى حياة لطلب الحق فكما ان صوتك لا تسمع به الاموات موت حسيا فصوتك ايضا في الدعوة الكاملة به موت القلوب وغف للمعرضين المدبرين عن الحق. ولا الذين صاروا الاعمال هم وقفا والغي لهم نعتى

335
01:52:40.000 --> 01:53:00.000
فهؤلاء هم الذين ختم الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم اولئك هم الغافلون وهؤلاء هم الذين حق عليهم القول واذا حق القول اشقياء فهم لايات والتذكير كما لا تنفعهم الايات التي يصير الايمان عند اضطراره وهي الايات الكبار التي تكون مقدمة الساعة فانها اذا طلعت الشمس من مغربها

336
01:53:00.000 --> 01:53:15.300
بها لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قلبها وكسبت في ايمانها خيرا حينئذ حق القول على الاشقياء انهم لا يزالون على شقائهم فيخرج لهم دابة من الارض تكلمهم وتغير المسلم من الكافر فالقول اذا

337
01:53:15.300 --> 01:53:32.500
لا يتغير ولا يتبدل ويحصل اليأس من ايمان الكافرين. ولو كانت الايات اكثر الايات فالاية تقرر ما قبلها وتدل على العلة الجامعة وهي ان من حق عليه القول لو جاءت كل اية لم يؤمن حتى يرى العذاب الاليم. والله اعلم

338
01:53:32.550 --> 01:53:52.550
وهذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى هو مصدق بما تقدم تقريره لان المحرومين من الهداية هم الذين حق عليهم قول الله الله عز وجل ولزمتهم الضلالة فلا يتحولون عنها حتى يروا الايات البينات فاذا رأوا الايات البينات واولها طلوع

339
01:53:52.550 --> 01:54:15.200
تمشي من مغربها فعند ذلك يكون ايمانهم اضطراريا لا اختياريا. وانما ينتفع العبد بالايمان الاختياري للاضطراري كما ما تقدم بيانه بذبح الصباح تصل الى العزم الذي مدح الله به خيار خلقه كقوله فاصبر كما صبر اولي العزم من الرسل هو قوة الارادة وجزمها على الاستمرار على امر الله والهمة التي

340
01:54:15.200 --> 01:54:30.950
ولا تذكر في طلب رضوان الله وحسن معاملته وتوطين النفس على عدم التقصير في شيء من حقوق الله. ولذلك نام الله ادم عليه السلام قاموا بعدم استمراره على الامر وحصول الاغترار منه لعدوه باسم الشجرة

341
01:54:31.700 --> 01:54:51.700
التي عهد الله له بالامتناع من قال تعالى ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما فحصول الفتور وفلتات التقصير كما منات كمال العدل ولهذا لم يكن كمال هذا الوصف الا لمن بلغوا الدرجة العالية في الفضائل والنقص انما يصيب العبد من احد امرين

342
01:54:51.700 --> 01:55:10.450
ما من عدم عزله على الرشد الذي هو الخير واما من عدم ثباته واستمراره على عزمه ولهذا كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك الثبات في الامن والعزيمة على الرشد. ومن امثال الادعية واجمعها للخيرات ومن اعانه الله

343
01:55:10.450 --> 01:55:30.450
من انفع الادعية واجمعها للخيرات فمن اعانه الله على نية الرشد والعزيمة عليها والثبات والاستمرار فقد حصل له اكبر اسباب السعادة ونصب هذا المقام درجات بحسب درجات بحسب قيامهم بهذه من امرين وحسب ذي وحسب ذي الفضل فضلا ان تكون العزيمة على

344
01:55:30.450 --> 01:55:50.100
وصفه واثارها من العلم والعمل نعته. واذا حصل له نوع فتور وقلل في هذا المأمور رجع الى اخيه واخبثه ودعوى هذا الداء بالتذكر والاستغفار. قال تعالى ان الذين اتقوا الى نفسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون. اي تذكروا الخلل الذي دخل عليه

345
01:55:50.100 --> 01:56:04.450
من الشيطان وان نقص الذي حصل لهم به الخسران فابصروا ذلك فبادروا الى سبه والعودة الى ما عودهم وليهم من لدوم الصراط المستقيم نسأل الله تعالى ان يجعلنا منهم بمنه وكرمه امين

346
01:56:04.600 --> 01:56:29.300
من مقامات النفس الحميدة ان تكون تلك النفس ذات عزيمة فانها اذا كانت ذات عزيمة وفقت بهذه العزيمة الى بلوغ المقامات العالية. ولهذا لم ينل خلص الانبياء المقامات الا لما اتصفوا بهذا العدل. وفي ذلك قال الله عز وجل لنبيه فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. واذا لم

347
01:56:29.300 --> 01:56:50.900
قل للعبد عزيمة فانه لا يترقى الى تلك المقامات ولا يصل اليها. والعبد يلحقه نقص من احد امرين كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى احدهما من عدم عزمه على الرشد الذي هو الخير. فتجده كثير التردد والتلج. وقد قال الشاعر اذا كنت ذا

348
01:56:50.900 --> 01:57:10.900
رأي فكن ذا عزيمة فان فساد الرأي ان تتردد. فمتى عقل المرء امرا حسنا؟ ينبغي ان تكون عزيمته ماضية الغير مترددة وتعنيهما انه لا يثبت على ابتغاء هذا الامر الذي طلبه ولا يداوم عليه. فكم من انسان يريد

349
01:57:10.900 --> 01:57:30.900
وصوله الى شيء لكنه شرعان ما تزل قدمه عنه وتضعف نفسه دونه. وما احسن قول الشاعر لكل الى العلا وثباته ولكن عزيز في الرجال ثبات. فاذا ثبت المرء ورسخت قدمه في تحصيل مطلوبه فانه حين

350
01:57:30.900 --> 01:57:53.300
اذ يدركه لا محالة الاخلاص لله تعالى اعظم الاسباب بعون الله للعبد على جميع اموره ولثبات قلبه وعدم انزعاجه عند المقلقات والشدائد. قال الله تعالى يا ايها الذين الله ينصركم ويثبت اقدامكم. اي اذا كان قصدكم في جهاد الاعداء نصر الله وان تكون كلمته هي العليا. نصركم الله على

351
01:57:53.300 --> 01:58:10.500
وثبت اقدامكم في مواطن اللقاء فالنصر سبب خارجي وتثبيت الاقدام سبب داخلي وبهذين الامرين يتم الامر هذا المعنى تقدم غير مرة في بيان عظيم اثر الاخلاص او في كونه ايضا سبب من اسباب النصر. نعم

352
01:58:10.800 --> 01:58:30.800
كمال العبد في تمام النعمتين نعمة الدنيا ونعمة الدين ونعمة الدنيا فيهما تحسن السعادة العاجلة والعاجلة فنعمة الدين بالعلم الهادي الى الصراط المستقيم بتقوى الله التي هي امتثال امره واجتنا بنيه ونعمة الدنيا بان ينقطع العبد عن رجاء المخلوقين والافتقار اليهم ويرزقه الله العفة عن القبائل ثم

353
01:58:30.800 --> 01:58:50.800
تغريه بالحياة الطيبة والخير الذي يكون عونا له على عبادة ربه. قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم. قال تعالى وليستعففوا الذين لا دون نساء حتى يغنيهم الله من فضله. قد تضمن هذا هذه الامور الاربعة الدعاء الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان

354
01:58:50.800 --> 01:59:05.750
بهذا الدعاء اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ونعمة الدين هي نعمة الروح كما ان نعمة الدنيا هي نعمة البدن ولا يبلغ العبد حظه من هاتين النعمتين الا بما ذكر

355
01:59:05.750 --> 01:59:31.100
رحمه الله تعالى فان الروح تتنعم بالعلم الهادي الى الصراط المستقيم وبتقوى الله والبدن يتنعم بان ينقطع العبد عن رجاء للمخلوقين والاستقال اليهم ويرزقه الله العفة عن القبائح فاذا اجتمع هذان الامران عند العبد فانه ينال حظه الكامل من نعمة الدين والدنيا ونعمة الروح والبدن

356
01:59:31.600 --> 01:59:44.150
قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم ففسحوا في المجالس وامسحوا يفتح الله لكم واذا قيل انشدوا فانشدوا وارفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون وخبير

357
01:59:45.300 --> 02:00:08.850
فيها فضيلة التأدب بالاداب الشرعية ورفعتها عند الله ولو ظنها الانسان من قصة فليس النقص غير الاخلال بعذاب الله لعباده وهذا المعنى ظاهر من نصوص كثيرة من القرآن والسنة ان العبد تحصل له السعادة على قدر ما يكون معه من التأدب بالاداب الشرعية. كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى

358
02:00:08.850 --> 02:00:37.100
اداب عنوان سعادة المرء وفلاحه وقلة الادب عنوان خسار المرء وبوارثه فينبغي للعبد ان يحرص على التلمس الاداب الشرعية وان يقيم نفسه فيها حتى يكون في ذلك تكميلا لعبوديتك ومن الفوائد ايقاع الظاهر موقع المظمل في هذه الاية فانه الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات فلم يقل يرفعكم ليدن ذلك على

359
02:00:37.100 --> 02:00:57.100
فضيلة الامام والعلم عموما وان بهما تحصل الرفعة في الدنيا والاخرة. فيدل على ان من ثمرات العلم والايمان سرعة الانقياد لامر الله وان هذه الاداب ونحوها انما ونحوها انما تنفع صاحبها ويحصل له بها الثواب. اذا كانت صابرة عن العلم والايمان وهو ان تكون خالصة لوجه الله

360
02:00:57.100 --> 02:01:21.850
لا لغير ذلك من المقاصد تقدم ان قاعدة الاظهار في موقع اظمار تكون لنكتة في المعنى كما في هذه الاية فان الله عز وجل اظهر ولم يضمر لابراز فضيلة الايمان والعلم عموما فلم يقل الله عز وجل يرفعكم مع تقدم الخطاب بالضمير وانما اظهر فقال يرفع الله

361
02:01:21.850 --> 02:01:38.450
الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ليبرز فضيلة العلم والايمان قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من جارهم او للحشر ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم ما نهتهم حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا

362
02:01:38.450 --> 02:01:58.450
وقذف في قلوبهم الرعب يطربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا اولي الابصار ما اضعف اليقين في قلوب كثير من المؤمنين تجدهم الان استولى عليهم اليأس وظنوا ان امر الافراج الغربي الان سيظهر وسيدوم ان اهل الايمان لا قيام لهم وانهم لابد مغلوبون واعدائهم لابد

363
02:01:58.450 --> 02:02:13.900
ولو سبب هذا نظرهم الى الاسباب المدركة بالحس وقصر النظر عليها ولم يقع في قلوب من لورى على اسباب مشاهدتها اسبابا غيبية اقوى منها وامور صورة الهية لا تعارض ولا تمانا وافاكم تطأ تطأ تطري

364
02:02:14.650 --> 02:02:38.900
احسن الله اليكم وافاكم تطري وقوات تزور وضعفا اطراف وفاة تطرى وقوات وقوات تزول وضعفا يزول وامورا لا تدخل تحت الحساب. فهؤلاء اهل الكتاب ذو القوة وظنوا ان حصونهم على الهمزيان كما هو لغة لبعض العرب

365
02:02:38.950 --> 02:03:00.550
نعم فهؤلاء اهل الكتاب ذوو القوة والشوكة قد غرتهم انفسهم وظنوا ان حصونهم مانعتهم وانهم يمتنعون فيها ولم يخطر في قلوب المؤمنين خروجهم منها حتى دعاءهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون واستولى عليهم الضعف والخراب من حيث لا يشعرون وللكافرين امثالها. فالمؤمن حقا هو الذي ينظر الى قدر الله وقومه

366
02:03:00.550 --> 02:03:31.000
وماله من العزة والقدرة ويعلم ان هذا لا تعارضه الاسباب وان عظمت وان نمو الاسباب ونتاجها اذا لم يعارضها القدر فجاء القدر انحل عذره عنده عنده  طب وما حل عنده كل شيء ولكن الاسباب محل حكمة الله وامره فامر المؤمنين بالاستعداد لعدوهم ظاهرا وباطنا. فاذا فعلوا المأمور ساعدهم

367
02:03:31.000 --> 02:03:52.300
المقدور هذه الجملة من احوج ما تكون اليه حاجة الناس في هذه الاوقات فان كثيرا من الناس لما رأوا غلبة الكفار ظنوا انهم يمكنون من اهل الاسلام. كيف والله عز وجل يقول ومن اصدق من الله حديثا يقول ولن يجعل الله للكافرين

368
02:03:52.300 --> 02:04:12.300
على المؤمنين سبيلا الا ان قدر الله عز وجل نافذ. فان المؤمنين قد يحصل منهم من التقصير عن الشريعة والتفريط في ما يوجب امضاء العقوبة لهم حتى تحملهم العقوبة على الرجوع اليها. كما وقع هذا في غزوة احد كما ذكره

369
02:04:12.300 --> 02:04:32.300
وابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد حتى اذا اذن الله عز وجل بظهور مقدوره وابراز الغلبة للمؤمنين الله عز وجل لذلك الاسباب الا ان الامر الثابت الذي لا محيص عنه ان الله عز وجل لا يسلط على هذه الامة

370
02:04:32.300 --> 02:04:57.650
عدوا يستبيح بيضتهم جميعا. بل لا بد ان تبقى بعض بلاد الاسلام نافذة لا يد للعدو عليها. ومن قرأ التاريخ عرف حقيقة معنى الايات والاحاديث الواردة في هذا الامر قوله تعالى والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم لا يمكن ان تكون القبلية في في قوله من قبلهم راجعة الى الدار

371
02:04:57.650 --> 02:05:18.550
دون الايمان بان اللفظ لا يسعد ولا هذا لان الوصف بالجار والمجرور ولا يصلح اسف لان الوصف بالجار والمجرور لا يصلح الا ان يعود على المعطوف والمعطوف عليه فالى اين يعود وقد علم وتقرر ان المهاجرين قد تقدم ايمانك

372
02:05:18.550 --> 02:05:38.550
منهم على الانصار فالجواب ان هذا عائد من الدار والايمان على اللفظ مصرح به وهو التبوؤ والاستقرار ان اهل الايمان لهم حال تبوأ تمكينه يتمكنون فيه من اقامة دينهم وقيامهم في انفسهم وفي غيرهم ولهم حال وجود للايمان منهم دون تمكين فلم يحصل التمكين الا بعد ما

373
02:05:38.550 --> 02:06:04.800
الى المدينة صار لهم دار اسلام وبهذا يتبين المعنى. هذه الاية من سورة الحشر قد يتوهم متوهم انها مشكلة لان الانصار لم يتبوأوا الايمان قبل المهاجرين بل كان المهاجرون هم السابقون الى الايمان

374
02:06:04.950 --> 02:06:32.000
ومعنى هذه الاية ان الانصار سبقوا باجتماع الامرين فبمجموع الامرين حصل لهم السبق فصاروا قبلا فهم الذين تبوأوا الدار والايمان فكانوا مؤمنين وكانت لهم دار ايمان واسلام اما المهاجرون فانه لم يحصل لهم الا الايمان. واما كينونتهم في دار ايمان واسلام فهذا لم يقع لهم الا بعد الهجرة الى

375
02:06:32.000 --> 02:06:55.800
فصار الانصار سابقون بهذا الامر التجارة نوعان احدهما تجارة الربح والجنات وانواع الكرامات وصنوف اللذات وهي تجارة الايمان والجهاد في سبيل الله. قال تعالى يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون

376
02:06:55.800 --> 02:07:15.800
فهؤلاء هم الرابحون حقا وهم الذين تحققوا بالايمان ظاهرا وباطنا فاذ اجتهدوا في علوم الايمان ومعارف الايمان في اعمال الباطنة كمحبة الله ورسوله في رجائه وفي اعماله الظاهرة كالاعمال البدنية والمالية والمركبة وجاهدوا انفسهم على هذا وجاهدوا اعداء الله بالحجة

377
02:07:15.800 --> 02:07:38.800
والبرهان والسيد والشمال فثاني ما تجارته ذبح الخسران واصناف الحسرات وهي كل تجارة مشملة عن طاعة الله ومفوتة لتلك التجارة الرابحة. قال تعالى واذا رأوا تجارة فقال قل ما عند الله خير من له ومن التجارة والله خير الرازقين. وكم في القرآن من منهج كالتجارة والحث عليها والثناء على اهلها

378
02:07:38.800 --> 02:07:58.800
يعني هو من ضمن التجارة الاخرى والزجر على ود من اهلها. واهل التجارة الرابحة اذا اشتغلوا بالزيارة المعاش لم تكن قاطعة لهم عن تجارتهم بل ربما كانت عونا لهم عليها اذا احسنوا فيها النية وسلموا من المكاسب الردية واخذوا منها مقدار الحاجة قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا

379
02:07:58.800 --> 02:08:18.800
عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة. فلم يقل انهم لا يتجرون ولا يبيعون بل اخبر انهم لو فعلوا ذلك لم يشغلهم عن المقتول وهم ذكر الله العبادات وعطف البيع على التجارة وان كان البيع داخلا فيها لانه اعظم الاسباب التي تحصل بها التجارة وانواع المكاسب وابركها والله

380
02:08:18.800 --> 02:08:43.550
واعلم بهذه القسمة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى يتبين الجمع بين الايات التي جاء فيها ذكر السيجارات وان تجارات تتنوع الى نوعين اثنين احدهما تجارة ربحها الجنات وانواع الكرامات وصنوف اللذات وهي التجارة مع الرب سبحانه وتعالى بالايمان والجهاد في سبيله. فاهل

381
02:08:43.550 --> 02:09:06.700
وها هم الرابحون صدقا وحقا والنوع الثاني تجارة الربح والخسران واصناف الحسرات وهي كل تجارة مشغلة عن طاعة الله عز وجل ومفوتة لتلك التجارة الرابحة وهي التي ذكرها الله عز وجل في سورة الجمعة. فلما كانت هذه التجارة حائلة بين العبد وبين اقباله على ربه

382
02:09:06.700 --> 02:09:26.700
كانت تجارة مذمومة تورث صاحبها الخسارة ولا ينجو من الاشتغال بتجارة المعاش الا من وقف اشتغاله بها على ما فيه اصلاح امر دنياه مع عنايته باصلاح امر دينه. اما من جمع قلبه على تجارة المعاش مصلحا لدنياه

383
02:09:26.700 --> 02:09:46.700
غافلا عن اصلاح دينه فانه تجره تلك التجارة الى عواقب وخيمة وعذاب شديد في الدنيا والاخرة كما ذكر الله سبحانه وتعالى في اية سورة الجمعة. ولذلك فان التجارة انما تحمد اذا اشتغل بها العبد مع بقاء

384
02:09:46.700 --> 02:10:06.700
اتصاله بربه واقباله عليه. اما اذا حالت بين العبد وبين الرب فانها تكون مذمومة. ومن هنا ذهب بعض كل المؤمنين الى نبذ التجارة اذا شغلت عن العبادة. كما جاء عن ابي الدرداء رضي الله عنه انه اشتغل بالتجارة ثم تركها

385
02:10:06.700 --> 02:10:24.600
سئل عن ذلك فذكر انه وجدها قاطعة له عن الله عز وجل فباع تلك التجارة الكاسدة الرخيصة وهي تجارة واش واشترى تجارة رابحة عظيمة وهي تجارة مع الله سبحانه وتعالى بالايمان والعمل الصالح

386
02:10:24.900 --> 02:10:46.000
كل من قام بحقنا ودعا الينا وسعى في انكار منكر وابطال باطل واجبت معاونته ومساعدته على ذلك وهو داخل في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا وانصار الله ودلت هذه الاية ونحوها بالنجوم على الامر بالسعي بالاسباب التي تتم بها نصرة الحق كالتعلم والتعليم للعلوم النافعة ونحوها

387
02:10:46.050 --> 02:11:06.050
وهذا من بعض ما جاءت به الموالاة بين المؤمنين في قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض فان هذه الموالاة ان كل من قام من المؤمنين بحق امرا بالمعروف نهيا عن المنكر فانه يعان على ذلك ولذلك قال في

388
02:11:06.050 --> 02:11:27.150
تتميم الاية المتقدمة بوصف المؤمنين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي مثلها قال الله يا ايها الذين امنوا كونوا انصار الله  قوله تعالى يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه فيه ان غير المجرم لا يرد ذلك لانه قد افتدى في الدنيا من عذاب يومئذ للتقوى

389
02:11:27.150 --> 02:11:47.150
وانما هو في هذا اليوم لا يحزنه الفزع الاكبر ويعمل اجتماعه بمن صلح من ادائه وابنائه واحفاده في جنات النعيم. ففرق بين المجرم وغيره في الاخرة فان المجرم يوم القيامة يود لو يفتدي من عذاب ذلك اليوم باقرب الاقربين اليه

390
02:11:47.150 --> 02:12:07.700
اما غير المجرم فانه لا يود ذلك. لان المؤمن قد ابتدى من عذاب يومئذ بما قدمه من الايمان والعمل الصالح ومن تتبع هذه الكلمة في القرآن الكريم مع جمعها اعني كلمة المجرم وجدها لا تطلق في القرآن الكريم

391
02:12:07.700 --> 02:12:25.300
الا على الكافر. واما من جنى جناية في الاسلام من اهله فانه لا يطلق عليه اسم المجرم. وان صح من جهة اللغة لكنه لا يصح من جهة الشريعة لان اسم المجرم في الشريعة مختص بمن كان كافرا

392
02:12:26.250 --> 02:12:46.000
قوله تعالى يا ايها المدثر قم فانذر نبه الله تعالى فيها على حال رسوله وكماله واتمام نعمة الله عليه وكم بين ابتداء امره من الوحي وتدثره من شدة ما لاقيه والى اخر امره. حين اتم الله اموره كلها ولهذا امره بتكميل نفسه

393
02:12:46.150 --> 02:13:05.250
وتكميل غيره وارشده الى ما ينال به ذلك وهو القيام التام على وجه النشاط والتعظيم لربه وتكبيره في باطنه وتفعيل اعماله وثيابه الظاهرة في كل شر ودنس واستعمال رح الاعمال. وهو الاخلاص في كل شيء حتى في العطاء. فلهذا قال ولا تمن تستكثر

394
02:13:06.150 --> 02:13:26.150
ثم ارشده الى ما يعينه على كل الامور وهو الصبر لوجه الله فقال ولربك فاصبر ثم تكفل له بحفظه من الاعداء وحفظ ما جاء به بتوعده قم بالعذاب خصوصا لاكثرهم عنادا واعظمهم عداوة وهذا تمام النعمة. هؤلاء الايات من سورة المدثر من ابلغ الايات

395
02:13:26.150 --> 02:13:46.150
التي جاءت ببيان ترقي حال النبي صلى الله عليه وسلم في الكمال. فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على تلك الحال كما قال الله عز وجل ووجدك ضالا فهدى يعني وجدك غافلا عما يراد بك فهداك الى هذا المراد العظيم وكانت

396
02:13:46.150 --> 02:14:07.650
هذه الهداية مرتبة على هذا النحو الذي ذكره الله عز وجل في صدر سورة مدثر ونثره المصنف رحمه الله تعالى بما من البيان فصل قوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة اي كل نفس مرتهنة محبوسة وموثقة بكسبها السيء وحبسها في العذاب السيء. وذلك

397
02:14:07.650 --> 02:14:27.650
لان الجزاء من جنس العمل اذا كما حدث المجرمون ما لديهم لله ولخلقهم من الحقوق اللازمة فلا نؤدي الصلاة التي هي اكبر العبادات المتضمنة المعبود ولا اطعم المساكين من الحق الذي اوجبه الله لهم في اموالهم ولا حبسوا نفوسهم على مشرع وقيدوها بقيود الدين بل اطلقوها بما شاء

398
02:14:27.650 --> 02:14:52.550
ومن المرادات الفاسدة فخاضوا بالباطل مع الخائضين ولا صدقوا ربهم ورسله مع تواتر الايات. بل كانوا يكذبون بيوم الدين فلذلك حبسوا في هذا المحبس الفظيع وادخلوا في سقر فلما كان اصحاب اليمين قد حبس حبسوا نفوسهم في الدنيا لاسرع الله تصفيقا وعملا واطلقوا السنتهم وجوارحهم في طاعة الله ومرضاته اطلق الله اسارهم

399
02:14:52.550 --> 02:15:12.550
وفكهم وفك رهنهم فلم يكونوا في ذلك اليوم مرتانين. بل كانوا مطلقين في مشتات انفسهم غدت عيونهم. فعمل العبد في الدنيا اما ان يكون سببا وسببا لخلاص بلي الاصل ان الانسان في حبس وان عمله سيركان لانه ظلوم وجهول طبعا الا من خلصه الله من هذا ومن

400
02:15:12.550 --> 02:15:29.200
سيد الصبر وعمل الصالحات ولهذا جعل الابتكار عاما واستثنى منه اصحابه فقال تعالى كل نفس بما كسبت رقيقة الا اصحاب اليمين. حاصل هذه الجملة ان العبد في الدنيا لا يخلو من حالين

401
02:15:29.400 --> 02:15:53.000
الحال الاولى ان يكون مقيدا نفسه وفق مراد الشرع والحال الثانية ان يكون مطلقا لنفسه عن ما نهى غير مقيد لها بما جاءت به الشريعة ويكون الجزاء يوم القيامة ان من قيد نفسه بمرادات الشرع اطلق الله عز وجل وثاقه

402
02:15:53.150 --> 02:16:13.150
وان من كان مطلقا للنفس عنانها في الدنيا عاقبه الله عز وجل برهنه الى عمله السيء. ولذلك ينزع الى بطبعه فتكون كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين لان اصحاب اليمين كانوا في الدنيا قد قيدوا نفوسهم

403
02:16:13.150 --> 02:16:34.550
طعنوها بما جاءت به الشريعة فكان الجزاء الا يقيدوا يوم القيامة بشيء من القيود بل هم مطلقون منعمون في جنات النعيم شرع الله الدين والعبادات والاوامر والنواهي لاقامة ذكره ولهذا يذكر ان العبادات ناشئة عن ذكره كما قال تعالى قد افلح من تزكى وذكر اسم رب

404
02:16:34.550 --> 02:16:50.950
فصلى فجعلت صلاتنا ناشئة عن الذكر ومسببة ومسببة عنه كما جعلت صلاة الاقامة فقال واقم الصلاة لذكري وقال في تركه الذنوب والاستغفار منها والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم

405
02:16:52.000 --> 02:17:12.000
فجعل الاستغفار ما شأن للذكر بدل ذلك على ان الذكر لله هو الاصل الجامع الذي يتصل به المؤمن الكامل فيصير الذكر صلة لقلبه فيفعل لذلك المأمورات ويترك المنهيات ناشئ عن تعظيم الله تعالى وذكره وهو دليل على ذلك وهو اعظم المقصودات بالعبادات. قال تعالى ان الصلاة

406
02:17:12.000 --> 02:17:28.150
عن الفحشاء والمنكر وذكر الله اكبر. وقال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين. وقال تعالى ان في خلق السماوات والارض اولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم

407
02:17:29.050 --> 02:17:49.050
فكل من كان في عبادة فهو في ذكر الله ومن ترك منهيا لله فهو في ذكر الله وهذا. والمعنى الذي خلق الله الخلق لاجله وشرع الشرع لاجله. وجعل النعم الظاهرة والباطنة مقصودة لاجله ومعينة عليه. فنسأله تعالى ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ويجعلنا من الذاكرين

408
02:17:49.050 --> 02:18:08.100
ان الله كثيرا والذاكرات امين. حافظوا هذه الجملة تحقيق ان معنى الذكر يستوعب العبادة جميعا فان العبادات كلها تدوم مع ذكر الله عز وجل. وبه تعلم ان الصلاة من ذكر الله وان قراءة القرآن من

409
02:18:08.100 --> 02:18:27.850
الله وان طلب العلم من ذكر الله وان الجلوس في حلقه من ذكر الله ومن احسن من بين هذا المعنى واوضحه ايضاحا تاما بما لا يوجد عند غيره ابن القيم رحمه الله تعالى في صدر الوابل الطيب. فان له كلاما حسنا في بيان

410
02:18:27.850 --> 02:18:45.950
حقيقة الذكر واقسامه لا يوجد لغيره وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم من المناسبات الحسنة ان اكبر البراءة وهو براءة الله ورسوله من المشركين. امر الله باعلان ياتي يوم الحج الاكبر فالذنوب والمعاصي جميعها

411
02:18:45.950 --> 02:19:07.150
لا تشترط في البراءة من الله ورسوله وعدمه ولاة. ولكن البراءة التامة التي ليس معها من الموالاة مثقال ذرة انما هي من كل مشرك وكافر بالله العظيم وتمام موالاة المؤمن بالله ورسوله الموافقة التامة على هذه البراءة ولهذا كانت سورة قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم

412
02:19:07.150 --> 02:19:27.150
بدون ما اعبد وانا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين. متضمنة لهذا البراءة مستلزمة للاخلاص لله تعالى في جميع الدين. من الاصول العظيمة التي جاءت الشريعة ببيانها وتقريرها وكرر ذلك في القرآن غير ما مر

413
02:19:27.150 --> 02:19:44.100
من الشرك واهله وهي البراءة العظمى فان البراءة تنقسم الى قسمين اولاهما البراءة الصغرى وهي البراءة من الذنوب والمعاصي. فيجب على العبد ان يتبرأ من كل ذنب ومعصية ولو كان

414
02:19:44.100 --> 02:20:04.450
فاعله مؤمنا والنوع الثاني البراءة الكبرى وهي البراءة من كل مشرك وكافر وهذه هي البراءة التامة التي ليس معها من الموالاة مثقال ذرة وتنام موالاة المؤمن بالله ورسوله الموافقة التامة على هذه البراءة

415
02:20:04.550 --> 02:20:28.700
فالمؤمنون يوافقون الرب سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما برئوا منه فيبرؤون من الشرك واهله ومن الذنوب والمعاصي جميعا فصل سؤال ما هو الغيب الذي اثنى الله على المؤمنين به واخبر عن سعادتهم وفلاحهم واستحقاقهم النعيم المقيم فلعل العبد يعرفه ويتعرف

416
02:20:28.700 --> 02:20:48.700
الا ومواضعه فيجتهد في تحقيق الايمان ليكون من المفلحين فان اكثر الناس بل اكثر المؤمنين ليس عندهم في هذا الباب الا امور مجملات والفاظ غير محققة وهذا نفعه دون نفع التنويع والتفسير والتوضيح والتبين لكثير كثير فاذكرونا بحسب قدرتكم

417
02:20:48.700 --> 02:21:11.250
بطاعتكم فانا لا نطلب منكم شططا والا فقد تقرر ان هذه المسألة لا يتمكن خواص الخلق من ايتام حقها فبيان امرها مفتونة مأجورين الجواب ومن لا يستعين واليه اضعاف الهداية فيها وفي غيرها الغيب هو خلاف الشهادة ولهذا تقول سم الاشاوط اثنين غيبية ومحسوسة

418
02:21:11.250 --> 02:21:34.500
محسوسة المجاهدة لم يعلم يعلق الشارع عليها حكم من احكام الايمان الذي يفرق به بين اهل السعادة وغيرهم وذلك كالسماء والارض وما فيها من المشاهدة والطبائع المعلومة المعقولة انما يذكر الله تعالى من هذا النوع الادلة والبراهين على ما اخبر به واخبرت به رسله. القسم الثاني وهو الغيب الذي امر بالايمان

419
02:21:34.500 --> 02:21:54.500
ايه ومدح المؤمنين به في غير موضع من كتابه وضابط هذا القسم انه كلما انه كل ما اخبر الله به واخبر فيه رسله على وجه يدعو الناس الى والايمان به وذلك انواع كثيرة اجلها وعلاها وافضلها وانفعها واسرها ما اخبر به في كتبه واخبرت به رسله من اسماء الله الحسنى وصفاته العليا

420
02:21:54.500 --> 02:22:09.050
ونعوته الجليلة الجميلة وافعاله الحميدة وفي الكتاب والسنة من هذا النوع شيء كثير جدا بحسب الحادث اليه فانه لا اعظم حادثا وضرورة من معرفة النفوس بربها ومليكها الذي لا غنى لها عنه طرفة عين

421
02:22:09.050 --> 02:22:24.200
ولا صلاح لها ولا زكاة الا بمعرفته وعبادته وكل ما كان العبد اعرف باسماء ربه وما يستحق من صفات الكمال وما يتنزه عنه مما يضاد كان اعظم ايمانا بالغيب واستحق من الثناء والمدح بحسب معرفته

422
02:22:25.100 --> 02:22:45.100
وموضع هذا تدبر اسمائه الحسنى التي وصفه سلمى بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسله. فيتأملها العبد اسما اسما يعرف معنى ذلك وان له تعالى من ليس الاسم اكمل واعظمه وان هذا الكمال والعظمة ليس له منتهى ويعرف ان كل ما ناقض هذا الكمال وان كل ما ناقض هذا الكمال ليتم الوجود

423
02:22:45.100 --> 02:23:05.100
فان الله تعالى منزه مقدس عنه ولما كان هذا النوع هو اصل الايمان بالغيب فاعظمه واجله. قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان وتسعين اسما مائة الا واحد من احصاها دخل الجنة اي ضبط الفضاء فمعانيها وتعقلها في قلبه وتعبد الله بها وتقرب

424
02:23:05.100 --> 02:23:25.100
لمعرفتها الى رب العالمين. هذا السؤال الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى سؤال جليل. لانه يتعلق بامر فرق الله عز وجل به بين المؤمنين والكافرين فان الكافرين لا يؤمنون الا بما كان مشهودا. واما المؤمنين فانهم يفضلون عليهم بانهم

425
02:23:25.100 --> 02:23:45.100
بالغيب ولهذا اذا ذكر الله مجايح المؤمنين مدحهم بانهم يؤمنون بالغيب كما قال الله عز وجل في صدر سورة البقرة الذين يؤمنون بالغيب فلما كانوا كامل الايمان بالله سبحانه وتعالى انقادت نفوسهم وسلمت لان تؤمن بالغيب الذي خفي

426
02:23:45.100 --> 02:24:05.100
والغيب اسم جامع لكل ما خبي. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه انواع كثيرة من اجلها وانفعها وايسرها ما اخبر الله عز وجل به من اسماء الله الحسنى. فان من الغيب الذي حجبه الله عز وجل عن

427
02:24:05.100 --> 02:24:25.100
معرفة حقائق هذه الاسماء فاننا نعقل من الاسماء والصفات معانيها الا اننا لا نعرف حقائقها فاننا نعرف وصى الله بالعلم ونؤمن بان الله عليم له العلم. الا اننا لا نقدر قدر هذا العلم ولا نعرف حقيقته. ونؤمن بان لله عز

428
02:24:25.100 --> 02:24:45.100
وجل وجها ونعرف معناه الا اننا لا نقف على حقيقته. فمن ابلغ الايمان بالغيب الايمان بالاسماء الحسنى والصفات ذات العلا وكلما ازداد العبد تدبرا في معانيها وقطع نفسه عن الطمع في معرفة كيفيتها ازداد ايمانه ولذلك

429
02:24:45.100 --> 02:25:02.700
كان من احصى هذه الاسماء بمعرفتها وحفظها ودرك معانيها والتقرب الى الله عز وجل بها كان جزاؤه يدخله الله سبحانه وتعالى الجنة لان ذلك اعظم الغيب الذي حجبه الله عز وجل عن الخلق

430
02:25:03.100 --> 02:25:23.100
فينبغي للمؤمن الناصحي لنفسه ان يبذل ما استطاع من مقدوره في معرفة اسماء الله وصفاته وتقديسه ويجعل هذه المسألة اهم المسائل عنده واولاده واحقها بالتحقيق ليفوز من الخير ولهذا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الانصاري عن سبب ملازمته

431
02:25:23.100 --> 02:25:45.000
قرأ بسورة قل هو الله احد في صلاته فقال لانها صلة الرحمن فاحب ان اقرأ بها فقال حبك اياها ادخلك الجنة عليه وثبت ان حب العبد لصفات الرحمن وملازمة تذكرها واستحضار ما دلت عليه من المعاني الجليلة والتفاهم من معاني التي معانيها من اسباب دخول

432
02:25:45.000 --> 02:26:03.650
الجنة وطريق ذلك ان يجمع العبد الاسماء الحسنى الواردة في القرآن وهي قريبة من ثمانين اسما وفي السنة زيادة على ذلك دبروها فيتدبرها ويعطي كل اسم منها عموم ذلك المعنى وكماله واكمله. ومن علامة ذلك الحب

433
02:26:04.000 --> 02:26:24.000
حرص العبد على معرفة تفسير كلام الله عز وجل. فان اكثر الغيب ومن جملته الاسماء الحسنى جاء في القرآن الكريم فمن له شرف بعلم التفسير ومحبة له فذلك من دلائل كمال ايمانه بالغيب لانه يسعى الى تفهم هذه

434
02:26:24.000 --> 02:26:44.000
المعاني التي ذكرها الله عز وجل عن الغيب الذي حجبه عن الخلق وهذا من علائم فرحه بالقرآن الكريم ومن اعظم الات العبد التي تعينه على فهم القرآن ان يكون فرحا بالقرآن محبا له كثير التعلق به ولهذا لم

435
02:26:44.000 --> 02:27:04.000
ما سئل الشيخ عبدالرحمن الدوسري احد المفسرين من القرن المنصرم لما سئل عن الة المفسر ذكر ان اولها فرحه بالقرآن فان الانسان اذا كان فرحا بالقرآن محبا له كثير الترديد لمبانيه وقافا عند تفهم معانيه فانه

436
02:27:04.000 --> 02:27:25.200
يفتح له حينئذ في باب التفسير وسبق ذكر حال الامام مالك رحمه الله تعالى وانه كان اذا دخل البيت لم يكن له شغل الا القرآن فاذا تدبر اسم الله عرف ان الله تعالى له جميع وله جميع معاني الالهية وهي كمال الصفات والانفراد بها وعدم الشريك بالافعال لان المال

437
02:27:25.200 --> 02:27:49.750
فانما يؤلم لما قام به من صفات الكمال فيحب ويخضع له ويخضع له ويخضع لها الله اليكم ويخضع لاجلها والباري جل جلاله لا يفوته من صفات الكمال شيء بوجه من الوجوه او يؤله ويعبد من اجل نفعه وتوليه ونصره

438
02:27:49.750 --> 02:28:09.750
يقلب النفع لمن عبده ويدفع عنه الضرر. ومن المعلوم ان الله تعالى هو المالك لذلك كله وان احدا من الخلق لا يملك لنفسه ولغيري نفعا ولا ضرا ولا موت ولا حياة ولا نشورا. فاذا تقرر عنده ان الله وحده مألوف واوجب له ان يعلق بربه حبه وخوفه ورجاءه. واناب اليه في كل

439
02:28:09.750 --> 02:28:29.950
وقطع الالتفات الى غيره من المخلوقين. ممن ليس له من نفسه كمال ولا له افعال ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ويتدبر مثلا اسم الاسم العليم في علم ان في علم ان العلم كله بجميع وجوهه واعتباراته لله تعالى فيعلم تعالى الامور المتقدمة

440
02:28:29.950 --> 02:28:49.950
امورا متأخرة اجلا وابدا وان اعلم ذليلا اموري وحقيرها وصغيرها وكبيرها ويعلم تعالى ظواهر الاشياء وبواطنها غيبها وشهادة ما يعلم الخلق منها وما لا يعلمون. ويعلم تعالى الواجبات او المستحيلات والجائزات ويعلم تعالى ما تحت الارض استبلى كما يعلم ما فوق

441
02:28:49.950 --> 02:29:09.950
ويعلم تعالى بزيات الامور وقبائل الصدور وخفايا ما في ارجاء العالم وانحاء المملكة فهو الذي احاط علمه بجميع في كل الاوقات ولا يعلم تعالى ولا نسيان. ويتلو على هذه الايات المقررة له كقوله في غير موضع ان الله بكل شيء عليم

442
02:29:10.700 --> 02:29:30.700
وقوله ان الله عليم بذات الصدور وقوله يعلم ما في السماوات والارض ويعلم ما تسرون وما توعدون والله عليم بذات الصدور. وقوله وان تجدر بالقول انه يعلم السر واخفى قوله سواء منكم ولا شر القوم زار به ومن هو مستقسم بالليل وسارغ بالنهار. وقوله الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء

443
02:29:30.700 --> 02:29:50.700
ان ذلك على الله يسير. وقوله ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء وهو الذي يصوركم الى الارحام كيف يشاء لا اله الا هو العزيز الحكيم. وقوله ان الله يعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما

444
02:29:50.700 --> 02:30:05.300
نفسكم باياظ تموت وان ان الله عليم خبير فقوله وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما في السقم ورقة لا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا بطن ولا يعبس الا

445
02:30:05.300 --> 02:30:25.300
في كتاب مبين فقوله الم ترى ان الله طيب خبير. وقوله عالم الغيب فلا يظهر على احدا الا من ارتضى بالرسول وقوله يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعبد فيها وهو الرحيم الغفور

446
02:30:25.300 --> 02:30:45.450
ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمد من بعده سمعت وادخل مما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم ما خلقكم وما بعثكم الا كنفس واحدة ان الله سميع بصير. المتر ان الله يريدني في النهار ويولد النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري

447
02:30:45.450 --> 02:31:04.050
الى اجر مسمى وان الله بما تعملون قدير. قوله والله خبير بما تعملون وقوله المتر ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض فيكون من نجوى ثلاثة الا ورابعهم ولا خمسة الا وسادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا

448
02:31:04.200 --> 02:31:24.200
ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم. وقوله فلا تعلم نفس ما اخرجهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون وغير ذلك من النصوص الكثيرة على هذا المعنى فان تدبر بعض ذلك يكفي المؤمن البصير معرفة باحاطة علم الله تعالى وكمال

449
02:31:24.200 --> 02:31:50.150
امتي وجليل قدره وانه الرب العظيم المالك وكذلك يتدبر اسمه الرحمن وانه تعالى واسع الرحمة له كمال الرحمة ورحمته قد ما قد ملأت العالم العلوي والسفلي وجميع المخلوقات الدنيا والاخرة ويتدبر الايات الدالة على هذا المعنى كقوله تعالى ورحمته وسعت كل شيء وقوله ان الله بالناس لرؤوف رحيم وقوله

450
02:31:50.150 --> 02:32:00.150
تنظر الى اثر رحمة الله كيف يحي الارض بعد موته فان ذلك ليحيي الموتى وقوله الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسرع عليكم نعمه

451
02:32:00.150 --> 02:32:20.150
صلته وباطنه وقوله وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تشعرون وقوله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار. واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني ان نعبد الاصنام

452
02:32:20.150 --> 02:32:40.150
ومن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم. ويتلوا سورة النخل الدالة على اصول النعم وفروعها التي هي نفحة واثر من اثار رحمة الله ولهذا قال في اخرها كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون. ثم تدبر سورة الرحمن من اولها

453
02:32:40.150 --> 02:33:00.150
الى اخرها فانها عبارة عن شرح وتفصيل لرحمة الله تعالى. فكل ما فيها من دروب المعاني وتصاريف الالوان من رحمة الرحمن. ولهذا اختتم فاعد الله للطائعين في الجنة من النعيم المقيم الكامل الذي هو اثر من رحمته تعالى ولهذا يسمي الله جنة الرحمة بقوله واما الذين ابيضت وجوههم

454
02:33:00.150 --> 02:33:13.750
ففي رحمة الله هم فيها خالدون وفي الحديث ان الله قال للجنتان في رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي وقال تعالى وهو ارحم الراحمين. وفي الحديث الصحيح ان الله ارحم بعباده من

455
02:33:13.750 --> 02:33:33.750
الوالدة بولدها او في الحديث الاخر ان الله كتب كتابا عنده فوق عرشه ان رحمتي سبقت غضبي وفي الجملة فالله خلق الخلق رحمته وارسل اليهم الرسل برحمته وامرهم ونهاهم وشرع لهم الشرائع برحمته. واسبق عليهم النعمة الظاهرة والباطنة برحمته ودبرهم بانواع التدبير

456
02:33:33.750 --> 02:33:53.750
ليصرفهم بانواع التصريف برحمته وملأ الدنيا والاخرة من رحمته فلا طابت الامور ولا تيسرت الاشياء ولا حصلت المقاصد وانواع المطالب الا برحمته ورحمته فوق ذلك واجل واعلى. وللمحسنين المتقين من رحمته نصيب الوافر والخير المتكاثر. ان رحمة الله قريب

457
02:33:53.750 --> 02:34:15.850
من المحسنين وهكذا يتدبر العبد صفات ربي واثارها واحكامها حتى ينصبغ قلبه بمعرفة ويستنير فؤاده ويمتلئ من عظمة خالقه وشواهد وصفاته من عظمة خالقه وشواهد صفاته ولنقتصر على هذا التنبيه اللطيف على هذه الاسماء الثلاثة ليحتذى في باقيها على هذا الحد

458
02:34:15.850 --> 02:34:35.850
وتدبر ويتدبر مثلا اية الكرسي واول سورة ال عمران واول سورة الحديد وغافر واخر سورة الحشر وسورة الاخلاص ونحوها من الايات المشتملة على هذا العلم العظيم. وما يتأيد بها من الاحاديث النبوية لينال حظا جزيلا من الايمان بالغيب. وليكون من

459
02:34:35.850 --> 02:34:57.750
الذين يخشون ربهم بالغيب جر المصنف الى هذه الجملة ما تقدم ذكره من ان الايمان بالغيب يتضمن الايمان بالاسماء الحسنى ثم مثل رحمه الله تعالى لثلاثة من الاسماء الحسنى التي اذا ادمن العبد النظر في معانيها اورثه ذلك

460
02:34:57.750 --> 02:35:15.750
علما نافعا وحالا كاملا فذكر اسم الله واسم العليم واسم الرحمن فالاول دال على الوهية الله عز وجل المقتضية لحبه ورجائه والخوف منه الحاملة على طلب القرب منه والتعبد له

461
02:35:15.750 --> 02:35:35.750
وذكر اسم العليم الدال على كمال علم الله عز وجل واحاطته بكل شيء. ثم ذكر اسم الرحمن المبين بيني لرحمة الله عز وجل التي وسعت كل شيء وسبقت غضبه سبحانه وتعالى. وقس على هذا بقية الباب

462
02:35:35.750 --> 02:35:58.800
من الاسماء الحسنى والصفات العلى من امور الغيب التي اذا تأمل الانسان في معانيها وتدبر اورثه ذلك علما كاملا وحالا تامة ومن الايمان بالغيب الايمان بجميع رسل الله الذين ارسلهم على وجه الاجماع والتفصيل لاشخاصهم ولدعوتهم وشرعهم وكذلك الايمان الجميع الكتب التي انزلها الله

463
02:35:58.800 --> 02:36:18.800
بداية للعباد على ما اجتباهم برسالة ولهذا سمى الله الوحي الذي انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم غيبا فقال فما هو على الغيب بضنين ويذكر تعالى من ادلة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. الاخبار بوقائع الانبياء المتقدمين وما جرى لهم فيقول تلك من انباء

464
02:36:18.800 --> 02:36:33.700
لنوحيها اليك ما كنت تعلم وانت ترى قومك من قبلي هذا فقولي وما كنت لديه ما كنت تناديهم اذ يختصمون وقوله فبجانب الغربي لقضيناه الى موسى الامر وما كنت من الشاهدين

465
02:36:34.400 --> 02:36:54.400
وما اشبه هذا مما التبيان رسالة محمد صلى الله عليه وسلم حيث اخبر بهذه الغيوم فتمام الايمان بالغيب ان يؤمن العبد بجميع لله ويعرف من صفاتهم ومن دعوتهم ما يحقق به هذا الامر. مما يندرج في الايمان بالغيب الايمان بجميع رسل الله

466
02:36:54.400 --> 02:37:14.400
الذين ارسلهم على وجه الاجمال والتفصيل. ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى الوحي الذي انزله على رسوله غيبا. كما قال وما هو على من الغيب بضنين فالغيب في هذه الاية هو الوحي باجماع المفسرين كما نقله ابن القيم رحمه الله تعالى في

467
02:37:14.400 --> 02:37:36.150
في اقسام القرآن وكذلك ما اخبر الله عز وجل به نبيه من وقائع الانبياء المتقدمين كله من الغيب ولذلك قال تلك فمن انباء الغيب في اية اخر بين الله عز وجل فيها ان ما مضى من احوال الرسل من جملة الغيب فمن كان مؤمنا بالغيب فانه يؤمن بجميع الرسل

468
02:37:36.150 --> 02:37:59.250
الذين ارسلهم الله عز وجل كذلك يؤمن بجميع الكتب خصوصا هذا القرآن العظيم الذي كلف العبد بالايمان به اجمالا وتفصيلا. وكيفية الايمان على وجه الادمان والتفصيل ان يؤمن ويصدق بانه كلام الله انزله مع جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا اللسان العربي لينذر الخلق ويهديها الى الحق في

469
02:37:59.250 --> 02:38:21.600
في جميع المطالب ويلتزم العبد التزاما لا تردد فيه تصديق اخباراته كلها وانفصال اوامره وباجتناب نواهيه واحلال حلاله حريمي حرامه ثم يحقق هذا الاثر بتفاصيله فيتفهم ما دلت عليه اخباره ويجعلها عقيدة لقلبه راسخة لا تزلزلها الشبهات ويغيرها العوارض

470
02:38:21.600 --> 02:38:41.600
بكل ما اوصى به من اعمال القلوب والجوارح ان يقوم به على وجه الكمال والتكميل علما وعملا وحالا. وما لا يقدر عليه ينوي تعلون القدر عليك فكذلك النواهي يقول نفسه في كل ما روي عنه الا يقربه ولا يحوم حوله امتثالا لامر الله ورجاء لثوابه فبحسب قيام العبد بهذا يكون

471
02:38:41.600 --> 02:38:56.850
ايمانه بالغيب فمستقل ومستكثر ومتوسط ويدخل في هذا النوع الايمان باخباره بما كان من الامور الماضية وما يكون من الامور المستقبلة. من جملة ما يتعلق بالايمان بالغيب الايمان جميع الكتب

472
02:38:57.000 --> 02:39:21.200
ولا سيما هذا القرآن الكريم وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا مما يتعلق بكيفية الايمان بالقرآن فمن ذلك ان يؤمن العبد ويصدق بانه كلام الله سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله يعني القرآن وان جبريل نزل به كما قال الله

473
02:39:21.200 --> 02:39:41.200
عز وجل في سورة الشعراء نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين. ويلتزم العبد التزاما لا ترددا فيه اخباره وامتثال اوامره واجتناب نواهيه. كما قال الله عز وجل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. فهي تامة بالصدق

474
02:39:41.200 --> 02:40:01.200
في الاخبار وبالعدل في الاحكام ثم يحقق هذا الاصل بتفاصيله. فما كان فيه من الاخبار رسخه في قلبه وعقد فعليه قلبه لا تزلزله الشبهات وما كان فيه من الاحكام ان كان امرا ترعى الى فعله وان كان نهيا زرع الى تركه

475
02:40:01.200 --> 02:40:27.450
ممتثلا قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة فبحسب قيام هذا الامر في قلب العبد يكون ايمانه بالغيب المتعلق بالقرآن والناس في ذلك درجات من انواع الايمان بالغيب الايمان باليوم الاخر وبما وعد الله العباد من البدع فدخل في هذا الايمان بجميع ما يكون بعد الموت من فتنة القبر واحواله

476
02:40:27.450 --> 02:40:47.450
بصبات يوم القيامة واهواله ومن صفات النار واهلها وما اعد الله لهم فيها ومن صفات الجنة واهلها وما اعد الله فيها لاهلها فيفهمها فمن صحيحا مأخوذا من الكتاب ودلالته البينة ومن السنة الصحيحة ودلائلتها الظاهرة فبحسب ما يصل الى العبد من نصوص الكتاب والسنة

477
02:40:47.450 --> 02:41:03.450
في هذا الباب وفهمها على وجهها يكون ايمان العبد بالغيب واذا استقر الايمان بالوعد والوعيد في قلب العبد وحصل فيه من ذلك تفاصيل كثيرة اوجب له الرغبة في فعل ما يقربه الى ثواب الله والرغبة من الاسباب الموجبة

478
02:41:03.450 --> 02:41:23.450
باهانة وعلم اما وعلم ان الله تعالى قائم على كل نفس بما عملت من خير وشر. وانه اثناء الفضل كامل العدل. قال تعالى جنات عدن الرحمة والعبادة وبالغيب انه كان وعده ماتين. فقال ومن اصدق من الله قيلا وقال ومن اصدق من الله حديثا وقال ان الله لا يخلف الميعاد

479
02:41:23.450 --> 02:41:46.850
هذه الجملة ذكر فيها المصنف نوعا اخر من الايمان بالغيب وهو الايمان باليوم الاخر وذكر انه يندرج في ذلك الايمان بجميع ما يكون بعد الموت وهذا الحد للايمان باليوم الاخر لانه الايمان بجميع ما يكون بعد الموت ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في الرسالة

480
02:41:46.850 --> 02:42:12.500
واستجابه المصنف في التنبيهات اللطيفة وذكر انه احسن ضابط لليوم الاخر فجميع ما يكون بعد الموت هو من جملة لليوم الاخر فيكون الايمان به ايمانا باليوم الاخر ومن الايمان بالغيب الايمان بالملائكة الكرام الذين جعلهم الله عبادا مكرمين لا يسبقونه بقولهم بامره يعملون وانهم لا يحصى لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما

481
02:42:12.500 --> 02:42:38.300
سبحان الليل والنهار لا يفطرون وانه تعالى جعله يدبرون بامره واذنه امور الدنيا والاخرة يحفظونه من امر الله ويحفظون عليه اعماله وما ينسب من قول الا لديه رقيب عتيد قال كلا بل تكذبون بالدين وانا عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون

482
02:42:39.000 --> 02:43:00.300
فلهم صفات وافعال مذكورة في الكتاب والسنة لا يتم الايمان بالغير الا بالايمان بها. من جملة ما يندرج بالايمان بالغيب الايمان بالملائكة الكرام فانهم كلام الله عليهم غيب غير مشاهد ولا محسوس لدينا. ولهذا فان المؤمنين يؤمنون بهؤلاء الملائكة

483
02:43:00.300 --> 02:43:22.150
وانهم خلق خلقهم الله من نور وجعل لهم اعمالا يدبرونها بامر الرب سبحانه وتعالى وابنه فهم اكثر جنود الله عز وجل فرجع الامام ابن غيب الى اصول الايمان الستة بالايمان بالله وملائكته ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره على هذا الوجه الذي ذكرناه والعصر الذي

484
02:43:22.150 --> 02:43:42.150
ادنى تنبيه عليه فمن حقق الايمان بذلك كله كان من المؤمنين بالغيب حقيقة المتقين المفلحين. وهذا اصل جامع لما تقدم من كون الايمان بالغيب يرجع اليه جميع اصول الايمان الستة المذكورة في القرآن

485
02:43:42.150 --> 02:44:00.150
السنة ويرد ها هنا اشكال وهو كيف يكون الايمان بالملائكة غيبا وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ورأى الصحابة رضوان الله عليهم رسولا من الرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم

486
02:44:00.200 --> 02:44:22.800
ورأينا نحن كتابا من كتب الله عز وجل وهو القرآن. فكيف تكون هذه الامور غيبا الجواب ان يقال انها كذلك باعتبار اصلها فان لا نعلم في هذه الامة من الرسل الا واحدا هو محمد صلى الله عليه وسلم لقيه من لقيه من الصحابة رضوان الله عليهم

487
02:44:22.800 --> 02:44:42.800
وكذلك لا نعلم من الكتب بين ايدينا الا كتابا واحدا هو القرآن الكريم. وكذلك لم يقع ولم يتصل الخبر باحد من هذه الامة بملك من الملائكة الا للنبي صلى الله عليه وسلم في جبريل فهذا لا يخرج الامر عن اصله ولا يتخلف به

488
02:44:42.800 --> 02:44:59.400
هذا الكلي الجامع في كون جميع اصول الايمان الستة ترجع الى الايمان بالغيب فائدة عظيمة لما كان الدعاء ولبها وخالصها لكونه متضمنا للافتقار التام لله والخشوع والخضوع بين يديه وتنوع عبوديات

489
02:44:59.400 --> 02:45:22.600
كثرة المطالب المهمة كان افضل واعلم مكانا فهل العبد اصح من غيره واجمع لكل خير وتلك ادعية القرآن التي اخبر الله بها عن انبيائه ورسله وعباده الاخيار التي كان سيد المرسلين يختارها على غيرها. ولما كان من شروط الدعاء واداب حضور قلب الداعي ولم اوسع حضور قلب الداعي واستحضار

490
02:45:22.600 --> 02:45:43.200
معاني ما يدعو به احببت ان انبه تنبيها لطيفا على معاني ادعية القرآن ييسر استحضارها انتفاع العبد بها فافضل ادعية القرآن وافضلها قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين اي علمنا يا ربنا والهمنا ووفقنا

491
02:45:43.200 --> 02:46:06.200
الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. المشتمل على علم ما يحبه الله ورسوله ومحبته وفعله على وجه الكمال وعلم ما يكره الله ورسوله ويغضبه وتركه من كل وجه وحقيقة ذلك ان الداعي بهذا الدعاء. نسأل الله تعالى ان يهديه الصراط المستقيم. المتضمن

492
02:46:06.200 --> 02:46:26.200
الحق والعمل به وجنبه طريق المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وتركوه وطريق وطريق الضالين الذي اتاه عن الحق فلم يعرفوه. ولجلالة هذا الدعاء كان هذا الدعاء فرضا فيجب على كل مصل ان يدعو به في صلاته. ووجه الافتقار اليه ان العبد لا يزال

493
02:46:26.200 --> 02:46:46.200
مفتقرا الى هداية الله عز وجل فهو وان هدي الى جملة الصراط الا انه يحتاج الى الهداية في تفاصيل الصراط بداية الى الصراط متفاوتة فهناك هداية جملة هي الهداية الى الصراط المستقيم. وهناك هداية تفصيلية

494
02:46:46.200 --> 02:47:06.200
هي الهداية في الصراط المستقيم. فالعبد مفتقر الى تجدد هذه الهداية في كل لحظة من لحظاته. فانه ان لم يكن مهديا لم يكن عمله صالحا ولا متقبلا. فكان ارضاءه بهذا الدعاء وكثرة ترديده تنبيه الى هذا الاصل العظيم وهو الاستقامة

495
02:47:06.200 --> 02:47:20.800
الى هداية الله عز وجل في تفاصيل الصراط المستقيم ومن اجمل ان ادعيت انفعيها دعاء ارباب الهمم العالية الذي نجمها الله لهم بين خيري الدنيا والاخرة. قال تعالى ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا

496
02:47:20.800 --> 02:47:40.800
احسنت وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. فصدروا دعاءهم بقولهم ربنا وذلك تظمر لاستحضارهم معنى تربية الله العامة وهو الخلق والتدبير وايصال ما به تستقيم الابدان والتربية الخاصة لخيار خلقه. الذين رباهم بلطفه واصلح لهم دينهم الدنيا وتولاهم فاخرجهم من الظلمات

497
02:47:40.800 --> 02:48:00.800
اماتنا النور وهذا متضمن لافتقارهم الى ربهم وانهم لا يقدرون على تربية نفوسهم من كل وجه فليس لهم غير ربهم يتولاهم ويصلح امورهم لهذا كانت اغلبها ادعية القرآن مفضلة بالتوسل الى الله بربوبيته لانها اعظم الوسائل على الاطلاق التي تحصل بها المحبوبات وتنتفع بها

498
02:48:00.800 --> 02:48:20.800
وحسنة الدنيا اسم جامع للعلم النافع والعمل الصالح وراحة القلب والجسم. والرزق الحلال للطيب من كل ماكل ومشرب وملبس ومنكة ومسكن ونحو يا ابي اسم دام لحسن الاحوال وسلامتها من كل نقد. واما حسنة الاخرة فهي كل ما اعده الله لاوليائه في دار كرامة

499
02:48:20.800 --> 02:48:40.800
مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فلما كانت حسنة الدنيا والاخرة تمامها وكمالها الحفظ من عذاب النار والحفظ من اسبابها والذنوب والمعاصي قالوا وقنا عذاب النار. فاشتمل هذا الدعاء على كل خير ومطلوب محمود ودفع ودفع كل

500
02:48:40.800 --> 02:49:00.800
من شر وعذاب. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء كثيرا. اغلب ادعية القرآن جاءت مصدرة بقول الداعي ربنا كقول الداعي ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا. وقول الداعي ربنا اغفر لنا ذنوبنا. في اين اخر

501
02:49:01.100 --> 02:49:18.950
وانما صدر الدعاء بهذا الاثم لان من اعظم الوسائل الى اجابة الدعاء التوكل الى الله عز وجل هويته وقد ذكر هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية والحفيد رحمه الله تعالى ثم تبعه جماعة

502
02:49:19.050 --> 02:49:39.050
ثم هذه الادعية التي جيء فيها بالدعاء ربنا لم يأتي في شيء منها يا ربنا بل كل الايات التي الدعاء بقول الداعي ربنا جاءت خلية من اداة الندائيات. وفي ذلك فائدتان اثنتان كما ذكر الشاطبي

503
02:49:39.050 --> 02:49:59.050
رحمه الله تعالى في كتاب الموافقات اولهما ان ياء انما تستعمل لداء البعيد. والله قريب غير بعيد كما قال الله عز وجل واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. فكان من اظهار هذا

504
02:49:59.050 --> 02:50:19.050
قرب ان لا يقدم الداعي بين يديه ياء الدالة على البعد لان الله عز وجل قريب من داعيه. والثاني لما فيه من حسن الادب مع الله عز وجل بعدم تقديم شيء عليه. فيقدم ذكر الرب سبحانه وتعالى وتلغى اداة النداء

505
02:50:19.050 --> 02:50:39.050
مقدرة فيقول الداعي ربنا اغفر لنا وان كان التقدير يا ربنا اغفر لنا فلاجل هاتين الفائدتين جاءت ادعية القرآن على هذه الصورة ربنا ربنا ليس في شيء منها يا ربنا ومن جملتها هذا الدعاء ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا

506
02:50:39.050 --> 02:50:56.900
عذاب النار وهو دعاء جامع ولذلك دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في مقامات عدة وجمعه من الجهة التي بين فيها المصنف رحمه الله تعالى معنى حسنة الدنيا وحسنة الاخرة ومنفعة الدعاء بعدهما بقوله وقنا عذاب النار

507
02:50:57.200 --> 02:51:17.200
من ذلك الدعاء الذي في اخر البقرة الذي اخبر الله على على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم انه قبله من المؤمنين حين دعوا به ربنا لا اخذنا ان نسينا واخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا. ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا

508
02:51:17.200 --> 02:51:37.200
انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. فلما كان اخلال العبد بامر الله قد يكون عمدا على وجه العلم. وقد يكون نسيانا وخطأ وكان غير ناس عن عمل القلب الذي هو محل الاثم وعدمه ربهم الا يؤاخذهم بالنسيان والقطع وذلك عام في جميع الامور. قال الله

509
02:51:37.200 --> 02:51:56.150
قد فعلت يعني كما ثبت في الاحاديث الصحاح ان الله عز وجل قال حينئذ قد فعلت كما في الصحيح من حديث ابن عباس فلما كانت بعض الافعال فيها شدة ومشقة واصال واغلى لو كلف العباد بها لاحرى الا يقوموا بها. اسألوا الله تعالى بان لا يحملهم اياهم ولا

510
02:51:56.150 --> 02:52:16.150
كل اياها ولا يكلفهم بما لا طاقة لهم به. ليسهل عليهم امر ربهم والتخلف عليهم شرائعهم الله. وقال الله تعالى قد فعلت ولما التي شرعها الله لعباده لابد ان يحصل منه التقصير فيها اما بفعل محظور بترك مأمور وذلك موجب للشر والعقوبة ان لم

511
02:52:16.150 --> 02:52:40.450
يذكر الله وينزل له ان لم يغفره الله وينزله قالوا واعف عنا واغفر لنا وبهذه الامور تندثر فبهذه الامور تندفع المكروهات والشرور كلها ثم سألوا الله بعد ذلك قتلتي ويشاء عنها كل خير في الدنيا والاخرة. فلما كان امر الدين والتمكين من فعل الخير وترك الشر لا يحصل ولا يتم الا بولاية الله وتوليه

512
02:52:40.450 --> 02:52:59.850
وتوليه ونصرته على الاعداء الكافرين من الشيطان وجنوده قالوا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. قال تعالى قد فعلت. فالله تعالى تولى ابدأ ويسر اوليسر بجميع الامور فيدفع عنه الشرور فهو نعم المولى ونعم النصير

513
02:53:00.000 --> 02:53:20.000
ومن هذا دعاء ومن هذا دعاء العلم بعد الثناء عليهم بالايمان التام ربنا لا تستر قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب فسألوا ربهم وتوسلوا بربوبيتي في حصول افضل الوسائل وهو استقامة القلوب على ما يحبه الله ويرضاه والثبات على ذلك وعدم

514
02:53:20.000 --> 02:53:41.400
هذه الهداية واجل المقاصد وهو حصول رحمة الله تعالى التي يحصل معها خير الدنيا والاخرة وخدموا دعاؤهم بالتوسل الى ربهم باسم قد الكثير عطايا واسوء كرم فمن كرمك يا وهاب نسألك الاستقامة وعدم زيغ القلوب وان تهب لنا من لدنك رحمة لان الرحمة التي من

515
02:53:41.400 --> 02:54:01.400
لا يقادر قدرها ولا يعلم ما فيها من البركات والخيرات ولا يعلم ما فيها من البركات والخيرات الا الذي وهبهم اياها ويشبه ان يكون قوله ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد. توسلا الى ربهم بايمانهم بهذا اليوم وتصديق

516
02:54:01.400 --> 02:54:23.900
لان في وعده ووعيده فان التوسل الى الله بالايمان ومنع منة الله به من الوسائل المطلوبة فيكون هذا من دعائهم كذلك دعاء المتقين الذين اعد لهم الجنة وما فيها الذين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار فتوسلوا بربوبي

517
02:54:23.900 --> 02:54:43.900
الله لهم وبايمانهم ان يغفر لهم الذنوب وان يقيهم عذاب النار. واذا غفر او غفرت ذنوبه وقاهم الله عذاب النار. الشر باجمعه اللهم الخير باجمعه لان الادعية هكذا تارة تأتي مطابقة لجميع مطالب العبد وتارة يذكر نوعا ما يذكر نوع منها

518
02:54:43.900 --> 02:55:07.400
الباقي باللجوم كهذا الدعاء فمما اتى فيه الدعاء بجميع المطالب على وجه المطابقة دعاء اولي الالباب وخواص الخلق حيث قالوا بعدما تذكروا بها في ملكوت الله ما خلقنا هذا باطلا سبحانك وقنا عذاب النار. ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للظالمين من انصار. ربنا انما

519
02:55:07.400 --> 02:55:27.650
انا منادي يناديني للايمان ان امنوا بربكم فامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تحزن يوم القيامة انك لا تخلف ميعاده. فتوسلوا بربوبية الله وكرروا هذا التوسل

520
02:55:27.650 --> 02:55:47.650
اراهم بحكمة الله وصدق وعده ووعيده وايمان برسل الله حين دعوه من الايمان ومنة الله عليهم بالمبادرة بذلك ان يقيهم عذاب النار وان ذنوبهم الكبار وكثر عنهم سيئاتهم الصغار. معظم العقوبات وهو عذاب النار ويزيل عنهم اسباب شرور كلها وهي الذنوب

521
02:55:47.650 --> 02:56:05.150
وان يرزقهم الله ويوفقهم لاعمال البر كلها فيصير بذلك من عباد الله الابرار وان يثبتهم عليها حتى يموتوا عليها فادخلوا في معية الابرار وان يؤتيهم ما وعدهم على السنة رسله وبارك شامل لعطايا الدنيا وخيرات

522
02:56:05.150 --> 02:56:25.150
وعطايا الاخرة وكراماتها وان يكرمهم في يوم القيامة ولا يخزيهم. فحقيقة وحقيق بقوم دعوا بهذه الادعية الجليلة بحيث خير الا سألوه ولا شر الا استدفعوه. ان يسميهم الله اولي الالباب فهذا من لبهم وعقلهم وتمام فطنتهم. نسأله

523
02:56:25.150 --> 02:56:40.400
ان يوفقنا لما وفقهم له انه جواد كريم ومن ذلك دعاء اتباع الانبياء في مواطن الشدائد وانواع المحن وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا

524
02:56:40.400 --> 02:57:00.100
على القوم الكافرين فاتاهم الله ثواب الدنيا حسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين. فدل هذا على ان هذا الدعاء من الدعاء الذي استجابه والله عمان ومحسنون فيه وذلك انهم توسلوا الى الله بربوبيته فافتقروا اليه وطلبوا ان يريهم بما يصلح بما يصلح احوالهم

525
02:57:00.750 --> 02:57:20.750
وان يغفر لهم الذنوب والمعاصي المستقلة اشرافنا في امرنا وان تعدي ما احب للعبد ورضي عن مجاوزته. فكما ان التقصير يلام عليه الانسان كذلك المجاوزة للحج وان يثبت اقدامهم فيرزقهم الصبر والثبات والقوة التي هي معادك النصر وان يمدهم بمدده الالهي وهو نصره على

526
02:57:20.750 --> 02:57:40.750
وقوم الكافرين فسألوا رب فسألوا ربهم زوال المانع من النص وهي الذنوب والاسراف وحصول سبب النصر وهو نوعان سبب داخلي وهو ثبات الاقدام والصبر عند الاقدام وسبب خارجي وهو نصره وان يكون قولهم على القوم الكافرين توسل الى الله واننا يا ربنا امنا

527
02:57:40.750 --> 02:58:07.500
بك واتبعنا رسلك وحاربنا اعدائك الذين كفروا بك وبرسلك ومعاداتنا لهم وقتالنا اياهم لاجله وفي سبيلك انصرنا عليهم لكوننا من حبك وجندك وهم جنود عدوك الشيطان الرجيم ومن ذلك دعاء عباد الرحمن الذين وصفهم الله بكل خلق جميل واعد له منازل العالية فدعوه بدعوتين دعوة استجيبت لجميعهم كامل الضرر

528
02:58:07.500 --> 02:58:27.500
ومن دونه فدعوة استجيبت لخواصم وائمتهم وقدوتهم. قال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم هم الجاهلون يقعوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا جهنم انا بعدها كان غراما

529
02:58:27.500 --> 02:58:49.050
فتوسلوا بربوبية الله لهم وايمانهم وخوفهم من عذاب ان يقيهم عذاب النار واذا وقاهم الله عذاب النار كان من لازم ذلك مغفرة ذنوبهم في روسياتهم ودخولهم الجنة. وقال تعالى عنهم والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة عين واجعلنا للمتقين

530
02:58:49.050 --> 02:59:05.500
اينما تتوسل بربوبية لا ان يهب لهم من ازواجهم وقرنائهم وذرياتهم ما تقر اعينهم به. وهو ان يكونوا مطيعين لا يعاملين بمرضاته وذلك دليل على ان طاعة الله قرة اعينهم ومحبته

531
02:59:05.900 --> 02:59:25.900
ونعيم قلوبهم فقويت هذه الحالة يا نسأل الله تعالى ان يجعل قرناؤهم بهذه الحالة الكاملة وذلك من فضل الله عليهم فان الله اذا اصلح قرنائهم عاد من هذا الخير عليه شيء كثير من مواهب ربهم فقالوا ربنا هب لنا الى اخره فلما كان غايتك ما للانسان

532
02:59:25.900 --> 02:59:44.200
لله وان يكون قليلا قرينا للمطيعين. سألوا ربهم اعلى المراتب واجلها وهي الامامة بالدين وان يكونوا قدوة للمتقين وذلك ان يجعلهم علماء ربانيين واسقين في العلم في تعلمه وتعليمه والدعوة اليه

533
02:59:44.650 --> 03:00:04.650
وان يكون علمهم صحيحا بحيث ان من اقتدى بهم فهو من المتقين. ان يرزقهم من الاعمال الظاهرة والباطنة ما يصيرون به ائمة للمتقين وجماع ذلك الصبر على محبوبات الله وثبات النفس على ذلك والايقان بايات الله بها. قال تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون

534
03:00:04.650 --> 03:00:24.650
امرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. فالحاصل انهم سألوا ربهم ان يكونوا كاملين مكملين مكملين لغيرهم. هادين مهتدين هذه اعلى الحالات فلذلك اعد الله اعلى غرف الجنان اولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحيته وسلاما

535
03:00:24.650 --> 03:00:49.000
فيها حسنت مستقرا ومقاما ومن ذلك دعاء ادم عليه السلام حين تاب الى الله وتلقى منه هذه الكلمات هو وزوجه قال قال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. فتوسلا بربوبية الله واعترافهم بالظلم واقرارهم بالذنب ان يغفر لهما

536
03:00:49.000 --> 03:01:08.550
الى انهم المكان يأكل لها وان يرحمهما فيعطيهما انواع المطالب وانه لا وسيلة لهما ولا ملجأ منه الا اليك وانه وانه ان لم يرحمهما ويغفر لهما خسر الدنيا والاخرة. فقبل الله دعاءهما وغفر لهما ورحمهما

537
03:01:09.050 --> 03:01:29.050
ومثل قول نوح لما لامه الله بسؤال ذات ابنه الكافر الذي ليس من اهله وان هذا عمل غير صالح فقال قال ربياني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين. فتوسع بربوبية الله واستعاذ به ان يسأله سؤالا ليس له به علم. وانما حمله على

538
03:01:29.050 --> 03:01:49.050
عليه مجرد محبة النفس لا ارادة رضى الله واعترف بان هذا الذي جرى منه يوجب التضرع والاستغفار وانه ان لم يغفر له ربه ويرحمه كان فمن الخاسرين فالناس قسمان رابحون وهم الذين تغمدهم الله بمغفرته ورحمته وخاسرون وهم الذين فاتتهم المغفرة

539
03:01:49.050 --> 03:02:13.150
رحمته ولا يحصل ذلك الا بالله ومن ذلك دعاء ابراهيم خليل الرحمن وابنه اسماعيل وما يرفعان قواعد البيت ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين ومن ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم. فتضرعا الى ربهم في قبول الله عملهما

540
03:02:13.150 --> 03:02:33.150
ان يكونا كاملا ان يكون كاملا من كل وقت وتحصى منه الثمرات الناجعة وتوسلا اليه بانه السميع لاقوالهما العليم بجميع ولما دعوا بهذا الدعاء الخاص بقبول عمله من سأل الله جل الامور واعلاها. وهو ان يمن الله عليهما وعلى من شاء من ذريتهما

541
03:02:33.150 --> 03:02:56.600
الاسلام لله ظاهرا وباطنا والعمل بما يحبه ويرضاه وان يعلمهم العمل الذي شرع فيه ويكمل لهما مناسكهما علما ومعرفة وعملا. وان يتوب عليه ان تتم امورهما من كل وجه فاستجاب الله هذا الدعاء كله. وبارك فيه وحقق ودائهما. والله ذو الفضل العظيم. وكذلك دعاء

542
03:02:56.600 --> 03:03:20.150
يوسف عليه السلام ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض انت وليه في الدنيا والاخرة مسلما والحقني بالصالحين نتوسل الى الله بربوبيته وبنعمة الله عليه بنعمة الدنيا وهي الملك وتوابعه ونعمة الدين وهي العلم وهي العلم الكامل. وبولاية

543
03:03:20.150 --> 03:03:40.150
عن غيره وتولي الله له في الدنيا والاخرة ان يثبته على الاسلام الظاهر والباطن حتى يلقاه عليه فيدخله في قلة من الصالحين ومن ذلك دعاء سليمان عليه السلام ربي اوزاني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وانا والديك فنعم صالحا ترضاه

544
03:03:40.150 --> 03:03:59.000
برحمتك في عبادك الصالحين وتوسل الى الله بربوبيته وبنعمته لي وعلى والديه ان يودعه وان يلهمه ويوفقه بها ومحبته لله عليها والثناء عليه والاكثار من ذكره وان يوفقه وعملا صالحا يرضى ويدخل ويدخل في هذا

545
03:03:59.350 --> 03:04:19.350
ويدخل في هذا جميع الاعمال الصالحة ظاهرها وباطنها وان يدخلهم برحمته في جملة عباده الصالحين. وهذا الدعاء شامل لخيري بخير الدنيا والاخرة فمثل هذا الدعاء الذي بلغه الله وشده وبلغه وبلغه اربعين سنة ومن عليه بالانابة اليه فقال

546
03:04:19.350 --> 03:04:39.500
نشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وانا اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين فتوسل بربوبية ربه له وبنعمته عليه وعلى والده وبالتزام ترك ما يكرهه ربه وبالثوب التوبة لما يحبه بالاسلام ان

547
03:04:39.500 --> 03:04:59.500
يعني بالشكر المتضمن لاعتراف القلب وخضوعه ومحبته للمنعم والثناء على الله مطلقا ومقيدا. وان يوفقه لما يحبه الله ويرضاه ويصلح له ذرية بهذا دعاء محتو على صلاح العبد واصلاح لا اله امورا كلها. واصلاح ذريته في حياته وبعد مماته وهو دعاء حقيق بالعبد

548
03:04:59.500 --> 03:05:19.450
وخصوصا اذا بلغ الارض من ان يداوم عليه بظله وافتقار لعله ان يقرأ في قوله اولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم باصحاب الجنة وهذا الصبغ الذي كانوا يوعدون. قوله تعالى ثم تولى الى الظل مستريحا لذلك الظلال

549
03:05:19.450 --> 03:05:39.450
هذا التعبير وقال لي تلك الحياة مسترزقة. ربي اني لما انزلت الي من خير فقير. فاني مفتقر للخير الذي تسوقه الي وتيسره لي وهذا سؤال منه بحالي والسؤال بالحال قد يكون ابلغ من السؤال بلسان المقال فلن نزل في هذه الحالة راجيا ربه متملقا مستقرا اليه

550
03:05:39.450 --> 03:06:07.050
معلقا رجاءه بالله وحده حتى فرج الله حتى فرج كربه وجل همه. والله هو الرزاق. ومن ذلك الادعية فقالوا ودفع الشرك كله وهي المغفرة التي تنتفع بها المكروات والرحمة التي تحصل بها جميع المحبوبات

551
03:06:07.450 --> 03:06:25.550
وكذلك قوله وقل ربي ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعلني من لدنك سلطانا نصيرا فهذا توسل الى الله بربوبيته ان تكون مداخل العبد ومخارجه كلها صدقا وذلك ان تكون صالحة خالصة لوجه الله مقرونة

552
03:06:25.550 --> 03:06:45.550
بالاستعانة بالله والتوكل عليه وذلك يستلزم ان تكون حركات العدل كلها ظاهرها وباطنها طاعة لله وعمل ما يحبه ويرضاه هذا هو الكمامة من جهة العمل واما الكمال من جهة العلم فانه يجعل الله له سلطان النصير له حجة ظاهرة ناصرة وقوة يحصو بها

553
03:06:45.550 --> 03:07:05.800
الحق يراقب الباطل سيحصل باستجابة هذا الدعاء للعلم النافع والعمل الصالح والتمكين في الارض وقال تعالى لرسوله وقل رب اجبني علما فالعلم ادل ما شاء وبه تعرف جميع الاشياء على السائلون ومن ادنى الادعية واحسن ان يتوسل دعاء موسى عليه السلام حين

554
03:07:05.800 --> 03:07:25.800
الى ربه فقال انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الاخرة انا اهدنا اليك فتوسل الى وليه بولايته لعبدي واعجزت به وتربيته للمغفرة والرحمة. وكذلك توسل بكمال مغفرة الله وسعة جوده على هذا. ورتب على هذا

555
03:07:25.800 --> 03:07:47.250
حصول حسنة الدنيا والاخرة فان اذا حصلت المغفرة زادت الشرور كلها والعذاب كله واذا حصلت الرحمة حل الخير وحسنات الدنيا والاخرة  فيكون قوله اكتب لنا فيها من الدنيا حسنة وفي الاخرة نظير قوله ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة مع زيادة التوسل في ولاية لا

556
03:07:47.250 --> 03:08:07.250
وكمان الغفران ومع طلب مغفرته ورحمته الذين بي ما تنال حسنة الدنيا والاخرة. ثم ختم دعاءه بالتوسل الى ربه بالاقبال عظمته فقال انا هدنا اليك اي رجعنا اليك في مهماتنا وامورنا لا نرجع الى غيرك لعلمنا

557
03:08:07.250 --> 03:08:24.500
انه لا يكشف السوء ولا يجيب مضطر الا انت رجعنا اليك في عباداتنا الظاهرة والباطنة ومن ذلك دعاء اصحاب النبي فروا الى الله بدينهم فقالوا ملتجئين ربنا اتنا في اتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من امرنا رشدا فتضرعوا

558
03:08:24.500 --> 03:08:44.500
من لدنه رحمة بحيث اذا حلت عليهم ما لهم دينهم وحفظ وحفظهم من الفتن وانا لهم بها الخير وان يهيئ لهم من امرهم ويسر امر يسرا وسائر لهم الامور فيرشدهم الى ارفق الاحوال فاستجاب لهم هذا الدعاء ونشر عليهم رحمته وحفظ ديانهم وابدانهم

559
03:08:44.500 --> 03:09:04.350
جعل فيهم بركة على انفسهم وعلى غيرهم. ومن ذلك دعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة المقربين حين دعوا للمؤمنين ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من اذاهم

560
03:09:04.350 --> 03:09:23.300
وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تقسي السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم وهذا دعاء جامع وتوسل نافع فتوسلوا بربوبية الله تعالى المتضمن علمه بحال المؤمنين وما خلقهم عليه من الضعف

561
03:09:23.300 --> 03:09:47.100
رحمته اياه لكونه جعل الايمان اعظم وسيلة تنال بها رحمته ان يغفر للمؤمنين الملتزمين بالايمان وهم الذين تابوا مما يكرهه الله واتبعهم او سبيله بالتزام ما يحبه ويرضاه فيغفر ذنوبهم ويقيهم اشد العذاب وهو عذاب الجحيم

562
03:09:47.100 --> 03:10:07.100
باجتماعهم بابائهم وازواجهم وذرياتهم الصالحين ثم توسلوا بكمال عزة الله وكمال حكمته. لان المقام هذا فمن كمالك عزتي واقتداري ان يحفظهم ويحول بينهم بين السياد ويصرف عنهم السيئات ويني لهم انواع المثوبات ومن كمال حكمته ان

563
03:10:07.100 --> 03:10:26.650
هم اهل لان يغفر لهم. ان يغفر لهم ويرحمهم ويدفع عنهم الاجر. فلما داوم يغفر لهم السيئات التي فعلوها ادعو الله ان يقيهم سيئاتهم سوء وامارت بالسوء. فان يحبب اليهم الايمان او زينه في قلوبهم ويكره اليهم الكفر والفسوق والعصيان

564
03:10:27.200 --> 03:10:47.200
ويجعلهم من الراشدين وان من لازم وقاية السيئات ينصروا رحمة الله وهذا دعاء عظيم صادر من اعظم الخلق معرفة بالله وصف الله من حصلت له هذه الامور بالفوز بكل مطلوب والنجاة من كل مرهوب فقال وذلك هو الفوز العظيم. وكذلك دعاء

565
03:10:47.200 --> 03:11:03.700
والذين اتبعوا المهاجرين والانصار باحسان حيث قال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون رب اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم

566
03:11:04.250 --> 03:11:24.250
فتضرعوا الى ربهم وتوسلوا اليه بربوبيته ونعمته عليهم بالايمان وبسعة رحمته ورأفة ان يغفر لهم ولجميع اخوانهم الذين سبقوك بالايمان وان يصلح الله قلوبهم باجتماع على الايمان ومحبة بعضهم بعضا. والا يزال في قلوبهم ادنى ذل لكل من

567
03:11:24.250 --> 03:11:44.250
اتصل بالايمان وهذا الدعاء يتضمن حصون الخير لهم ولاخوانهم ودفع الشر عنهم وعن اخوانهم. فقد اخبر الله ان انبيائه تضرعوا اليه فيما طالبة خاصة ومطالب عامة. وتوسلوا بك ما لاسماء وصفاتي وبما من الله عليهم به من الايمان والنعم الدينية والدنيوية

568
03:11:45.350 --> 03:12:05.350
وبما كانوا عليه من فقر الضعف وشدة الضرورة الى ربهم في جميع امورهم. فهذه الادعية التي امر الله بها وحث عليها ومدح اهلها هي لا النافعة التي لا يليق بالعبد ان يختار عليها غيرها من الادوية المصطلحة والالفاظ المخترعة التي لا نشتت لها الى هذه الالفاظ

569
03:12:05.350 --> 03:12:25.350
ان هذا القرآن يهدي للتي هي من الاعمال والاقوال الباطنة والظاهرة ومن ذلك الادعية. وكم في السنة من النووية مما يوافق الادعية القرآنية. فنسأله تعالى ان يهدينا لاحسن الامور ويصرف عنا جميع الشرور

570
03:12:25.350 --> 03:12:51.450
او دعاء كريم رؤوف رحيم. هذه الجملة المطولة من كلام المصنف رحمه الله تعالى ترد فيها طائفة مستكبرة من الادعية القرآنية وهي الادعية التي تضرع بها كمل الخلق من النبيين والصالحين والملائكة الى ربهم سبحانه وتعالى في مطلوباتهم. ويجمع هذه الادعية امران اثنان. اولهما

571
03:12:51.450 --> 03:13:15.100
هذه الادعية جاءت مصحوبة بما فيه توكل الى الله عز وجل وتضرع اليه يوصل الى قبولها وابلغ ذلك التوسل اليه سبحانه وتعالى بالاذعان لربوبيته والثاني ان هذه الادعية جاءت مشروهة في المقامات العظيمة والمطالب العالية

572
03:13:15.200 --> 03:13:35.200
فليس في شيء من دعاء هؤلاء الكمل مستردد ولا مستحقر بل لم يدعو الرب سبحانه وتعالى الا بشيء عظيم دخول الجنة ومغفرة السيئات والنصر على الكافرين. وهكذا ينبغي ان يكون دعاء العبد جامعا لهذين الامرين العظيمين

573
03:13:35.200 --> 03:13:55.200
وما احسن ما ختم به المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل من الانباه الى ان اختيار الادعية القرآنية وما يوافقها من ادعية نبوية افضل للعبد واعظم نفعا من ان يحيد ويميل الى الادعية التي اصطلح عليها الناس والالفاظ التي اخترعوها

574
03:13:55.200 --> 03:14:13.050
فانه لا نسبة بين هذه الالفاظ الى الالفاظ القرآنية والنبوية فلما هو الخشوع الذي امر الله به ومدح اهله وذم من قسى قلبه فلم يخشى فما حقيقة ذلك وما علامته دلالته؟ قلت قد مدح الله خشوعك

575
03:14:13.050 --> 03:14:33.050
عموما في جميع الاوقات والحالات والعبادات مثل قوله تعالى والخاشعين والخاشعات وقوله الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق لقوله ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخوتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. ومدح الخشوع خسوفهم بالصلاة مثل قول الذين هم في

576
03:14:33.050 --> 03:14:53.050
خاشعون فخشوع القلب عنوان الايمان وعلامة السعادة. كما ان قسوته وعدم خشوعه وعنوان الشقاوة. فالخشوع انكسار القلب يدله بين يدي ربه وان يبقى هذا الخشوع مستصحبا مع العبد في جميع اوقاته الغفلة رجع اليه وانما راح عاد اليه وان شرع بتعبد وقربة من القربات

577
03:14:53.050 --> 03:15:21.550
خضع فيها وقام بالادب الذي هو اثر الخشوع خصوصا في ام العبادات الجامعة بين انواع التعبدات القلبية والبدنية واقوال النساء وهي صلاتنا انه يقوم فيها مراعيا للمراقبة ومرتبة الاحسان ان يعبد الله كانه يراه فان لم يكن يراه فانه يراه فيجهل فيجهد نفسه عن التحقيق بهذه العبودية الكاملة فيحظر قلبه فينادي ربه بقلبه

578
03:15:21.550 --> 03:15:37.300
قبل لساني ويستحضر ما يقول ويفعله فتسكن حركاته ويقل عبثه. ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وهو يعبث في لحيته قال لو قشع قلب هذا لقشع الجوارح وبها ما يعرف

579
03:15:37.450 --> 03:15:57.450
وبهذا يعرف ان من اعظم علامات الخشوع سكون الجوارح والتأدب في الخدمة الذي هو اثر سكون القلب ولهذا وصف الله عباده الذين الى رحمته في قوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما المراد خاضعين متواضعين ومن

580
03:15:57.450 --> 03:16:17.450
في هذا الخشوع ان يطمئن القلب بذكر الله ويخشى على اقبال الحق الذي انزله الله فيعتقد ما دل عليه من الحق ويرغب فيما دعي اليه من الخير واما حزام ونشرت كما قال تعالى الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب. وقال تعالى لم يأن للذين امنوا ان تخشى قلوبهم

581
03:16:17.450 --> 03:16:31.650
لذكر الله وما نزل من الحق وقال تعالى وويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك بضلال مبين الله نزل احسن الحديد كتابا متشابها مثاني تقصير من الجنود الذين يخشون ربهم

582
03:16:31.650 --> 03:16:51.650
ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من عاد. والقلب القاسي لا تؤثر فيه الايات شيئا ولا مع تذكير لا تماديا في غيره وطغيانه وضلاله والقلب الخاشع لما كان حسن القصد متواطئ الحق طالبا او مستعد لقبوله لم

583
03:16:51.650 --> 03:17:11.650
الحق عرفة وعرف الحاجة بل الضرورة اليه. ففرح به واطمأن به ودادت رغبته واثر في قلبه خضوعا وفي عينيه دموعا وفي جلده قشعا ثم يلين قلبه ويطمئن الى ذكر الله تعالى فهذا من هداية الله لعبده وتوفيقه اياه الا من اعرضوا فاعرض الله عنه

584
03:17:11.650 --> 03:17:33.850
ثم قال تعالى والذين اذا ذكروا بايات ربهم لم يقروا ثمنوا انبياءنا اي بل خروا سامعين مبصرين مقابلين لا طبعا واختيارهم وقال تعالى الذين اوتوا العلم من قبله الى اطلاعهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدون

585
03:17:33.850 --> 03:17:47.700
بدون خشوع هذا تأثير ايات الله في اهل العلم الخاشعين. يجمعون بين خشوع القلب وخضوع اللسان وتضرع وخضوع الجوارح حيث خروا ليبقى من يبكون وقال تعالى بعد ما ذكر اصفياءه خاشعين

586
03:17:48.450 --> 03:18:08.450
اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا اذا تتلى عليهم ايات سجدة وابوك اياه ومن اعظم علامات الخاشعين ما ذكر الله بقوله وبشر المخبتين ثم فقال الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم الصابرين

587
03:18:08.450 --> 03:18:29.300
على ما اصابه مقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. فلما احببت قلوبهم الى ربهم فذلت له وانكسرت وتمثلت اليه تبتيلا رجلت عند ذكره وصبرت على ما اصاب من ابتلاء لا وانواع النفقات فجمع بين المفلسين وبين امان القلوب

588
03:18:29.300 --> 03:18:49.300
هو الوزن واعمال الجوارح كلها واقوال اللسان والصلاة التي تجتمع فيها انواع التعبد والاعمال المالية وتقديم محبة الله على محبة المال فاخرجت المال المحبوبة لنفوس الوجوه التي يحبها الله تعالى اكثارا لربها فهذه اوصاف

589
03:18:49.300 --> 03:19:09.300
بك الخاشعة التي لا يستحقها ذلك من لم يتصل بها وكذلك بانهم الذين يعرفون الحق في مواضع الشبه فيزدادون ايمانا الى ثمانين كما قال تعالى قل يعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبط له قلوبهم وان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم

590
03:19:09.300 --> 03:19:29.300
فقوله تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات احببت الى ربهم يتضمن وصف المخبتين الخاشعين بالرجوع الى ربهم في جميع الحالات والانابة الى في كل الاوقات لان تعبية الفعل به لا يدل على هذا المعنى فانهم لما اخوة الى ربهم وخضعوا لعظمة الاخوة اليه في التعبد

591
03:19:29.300 --> 03:19:49.300
فتقبل منهم واوصلهم الى المقصود وجعلهم اصحاب الجنة خالدين فيها. فلما خشعت قلوبهم خشعت اسماؤهم وابصارهم واسأتهم وجواهرهم للرحمن ومما يدل على ان هذه الاشياء تابعة للقول في خشوعه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لو خشع قلبها

592
03:19:49.300 --> 03:20:13.000
لقشعت جوارحه وقوله تعالى وقوله تعالى وعنت وجوه الحي القيوم وقوله وخشعت الاصوات للرحمن ولهذا فسر كثير من المفسرين الذين هم بساط خاشعون انه غض البصر وقلة الحركات وعدم الالتفات ولا شك ان اداة الخشوع ودليله. فالخاشع هو الذي سكن في قلبه تعظيم الله

593
03:20:13.000 --> 03:20:41.750
وترك العشرة والبطل والمرح المنازلة للخشوع وكلما بعد القلب عن هذا الوصل قسا وغربا فلم يقطع لامر الله ولا اكثر به الذكر بل ربما زاد خسارا. وافتتن عند والشبهات وفسق عن امر ربه يا لطيف بالعباد لطيفا لما يشاء في جميع الامور

594
03:20:41.900 --> 03:21:01.900
هذا السؤال المستحسن مع جوابه المتعلق بمسألة جليلة في الدين وهي الخشوع اذ هو احد العبادات العظيمة التي مدح الله عز وجل بها الانبياء كما قال عز وجل انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين

595
03:21:01.900 --> 03:21:27.450
بعد ذكره لطرف من اخبار الانبياء. وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى قد انطوى على اربع مسائل. اولاها مدح الخشوع المتظمن للامر به لان من طرائق الدلالة على كون الشيء مأمورا به في القرآن مدحه وثناءه على اهله كما جاء في الايات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى

596
03:21:27.950 --> 03:21:50.700
ومن هنا فالقول الصحيح ان الخشوع في الصلاة واجب كما اختاره جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية وتلميذ هو ابن القيم في مدارج السالكين وثانيها بيان حقيقة الخشوع وهي التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى بقوله انكسار القلب وذله بين يدي ربه واوضح

597
03:21:50.700 --> 03:22:10.700
او من هذا ما يستل من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارس ان الخشوع هو الخوف المقترن بالخضوع والذل فان الخوف كما سبق قد يقترن به معنى من المعاني يصير له به اثم جديد. فاذا اقترن الخوف

598
03:22:10.700 --> 03:22:33.500
والذل سمي خشوعا والمسألة الثالثة محل الخشوع وهو القلب. واما ما يكون على الجوارح فانما هو من اثار الخشوع وادلته رسالة رابعة معرفة امارات الخشوع. فان للخشوع امارات تدل على اتصاف العبد بالخشوع كطمأنينة

599
03:22:33.500 --> 03:22:53.500
في قلبه ووجله واخباته. فاذا بلغ العبد هذه الامارات كان ذلك دليلا على انه خاشع باعماله لله سبحانه وتعالى. والمراد بالاخبات كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارس السالسين

600
03:22:53.500 --> 03:23:09.550
انه تواضع القلب وسكونه الى ربه سبحانه وتعالى بقي التنبيه على ان الحديث الذي ذكره المصنف في هذه المسألة مرتين وهو لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه لا يثبت عن

601
03:23:09.550 --> 03:23:26.300
صلى الله عليه وسلم بل يروى من وجوه لا يثبت منها شيء فلما معنى لطف الله بعبده الجواب ولطفه لعبده الذي تتعلق به امام العباد ويسألونه من ربهم وهو احد معنيين مقتدى اسمه اللطيف

602
03:23:26.300 --> 03:23:46.300
فان اللطيف بمعنى الخبير العليم قد تقرر معناه ولكن المطلوب من المعنى الثاني الذي يضطر اليه العباد ولنذكر بعض السنته وانواعه هذا الجواب ايضا جواب حسن قل ان تجد افراغ القول فيه كما بين المصنف رحمه الله تعالى ها هنا وافاض

603
03:23:46.300 --> 03:24:04.800
فان من اسماء الله سبحانه وتعالى اللطيف كما قال الله عز وجل الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير واللطيف في حق الله عز وجل له معنيان اثنان. الاول العليم ببواطن الاشياء. المطلع عليها

604
03:24:05.350 --> 03:24:22.850
والثاني الذي يوصل الى العباد مصالحهم برفق من حيث لا يشعرون وقد ذكر هذين المعنيين جماعة منهم الغزالي في المقصد الاثنى وابن القيم في النونية وابن ثيدي رحمه الله تعالى في

605
03:24:22.850 --> 03:24:43.300
تفسيره وقد افاض المصنف رحمه الله تعالى فيما استقبل الكلام على المعنى الثاني الذي يضطر اليه العباد وهو ان الله عز وجل يوصل اليهم مصالحهم برفق من حيث لا يشعرون. وقد ذكر الغزالي رحمه الله تعالى في المقصد

606
03:24:43.300 --> 03:25:03.500
ان بيان هذا المعنى مما يقسو عن بلوغ عشب معشاره ما لو كتبت فيه مجلدات كثار. وانما اراد المصنف في كلام المستقبل الاعلام بلطف الله عز وجل باظهار بعظ انواعه ومعالمه في حياة الناس

607
03:25:03.950 --> 03:25:23.950
فاعلم ان اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال ولسان حاله هو من الرحمة بل هو رحمة خاصة فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها او لا يسعوا باسبابها هي النطق اذا قال العبد يا لطيف طفه لي واسأله اسألك لطفك فمعناه تولني ولاية

608
03:25:23.950 --> 03:25:46.750
خاصة بها تصلح احوالهم ظاهرتها والباطنة فبها تندفع عني جميع المكروهات من الامور الداخلية والامور الخارجية فالامور الداخلية لطف بالعبد امور خارجية لطف للعبد فاذا يسر الله عبده وسأل طريق الخير واعان وعليه فقد لطف به واذا قيظ الله له اشترى من خارجية غير باخرة تحت قدرة العبد فيها صلاح فقد لطف به

609
03:25:46.750 --> 03:26:06.750
ولهذا لما تنقلت اذا قالت يوسف عليه الصلاة والسلام تلك الاحوال وتطورت فيها اطوار. من رؤياه وحسد اخوته الى وسعهم في ابعادهم جدا واختصاصهم بابيهم ثم محنتي بالنسبة ثم بالسجن ثم بخروج منه. بسبب رؤيا الملك العظيمة وانفراده بتعبيرها وتبوئه من الارض

610
03:26:06.750 --> 03:26:30.350
ما حصل على ابيه من ابتلاء وامتحان ثم حصل بعد ذلك الاجتماع الشهر وازالة الاكتاف وصلاح حالته الجميع والاشتباه العظيم ليوسف عرض عليه الصلاة والسلام ان هذه الاشياء وغيرها لطف الله لهم به فاعترف بهذه النعمة وقال ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم. اي لطفه تعالى خاص لمن يشاء من عباده

611
03:26:30.350 --> 03:26:50.350
ممن يعلمه تعالى محل لذلك واهلا له فلا يضعه الا في محله. والله اعلم حيث يضع فضله فاذا رأيت الله تعالى قد يسر العبد لليسرى طريق الخير ودلل له سعاده وفتح له ابوابه ونهدى له طرقا وما هدى له اسبابه وجنبه العسرى فقد لطف به. فمن لطف

612
03:26:50.350 --> 03:27:10.350
بعباده المؤمنين انه يتولاهم بلطفه فيخرجهم من الظلمات الى النور من ظلمات الجار والكفر والبدع والمعاصي الى نور العلم والايمان والطاعة انه يرحمهم من طاعة انفسهم الامارة بسؤال هذا طبعها فيوفقهم لنهي النفس الى ويصرف عن

613
03:27:10.350 --> 03:27:37.200
فتوجد اسباب الفتنة وجواذب المعاصي وشهوات الغيب فيرسل الله عليها برهانا يا نور ايمانهم الذي من به عليهم فيدعونا مطلا فيدعونا مطمئنين لذلك منشرحة لتركها صدورهم ومن سيد عبادي انه يحذر ارزاقهم بحسب علمه مصلحتهم لا بحسب مراداتهم فقد يريدون شيئا وغيره يقدرون لهم الاصلح وان

614
03:27:37.200 --> 03:28:03.750
كرهوا لطفا بهم وبلا واحسان. الله لطيف بعباده يرزق من يشاء. والقوي العزيز. فقال ولو بسط الله الرزق لعباده ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير ومن مبطيهم انه يقدر عليهم انواع المصائب ودروب المحن والابتلاء بالامر والنهي الشاق رحمة بهم ولطفا وشوقا الى كمالهم وكمال نعيمهم

615
03:28:03.750 --> 03:28:23.750
وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكما تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون. من لطيف لطفي بعبده الى اذ اهله للمراتب العالية والمناهج الاسلامية التي لا تدرك بالاسباب العظام التي لا يدركها الا ارباب الهمم العالية والعزائم السامية ان يقدر

616
03:28:23.750 --> 03:28:43.700
بعض الاسباب المحتملة في مناسبة للاسف التي اهل لها ليتجاوز منها ابنائنا الاعلى ولتتمرن نفسه ويصير له ملكة من مثل ذلك وهذا كما قدر لموسى ومحمد وغيره ما من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم

617
03:28:43.700 --> 03:29:07.450
رعاية الغنم ليتدرجوا من رعاية الحيوان البين واصلاح الى رعاية بني ادم ودعوتهم اصلاحهم. وكذلك يذيق اده حلاوة بعض الطاعات فينجذب ويرغب ويغفر له مملكة قوية بعد ذلك على طاعتنا جل منها واعلى. ولم تكن تحصر بتلك الارادة السابقة حتى وصل الى هذه الارادة والرغبة التامة

618
03:29:07.450 --> 03:29:29.500
عامة ومن لطفه بعبده ان يقدر له ان يتربى في ولاية الصلاة والعلم والايمان وبين اهل الخير ليكتسب من ادبهم وتأديبهم ولينشأ على صلاحهم واصلاحهم كما امتن الله على مريم في قوله تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها

619
03:29:29.500 --> 03:29:49.500
زكريا المحراب الى اخر قصتها. ومن ذلك اذا نشأ بين ابوين صالحين واقارب اتقناؤه في بلد صلاحنا ووفقه الله لمقارنة اهل الخير وصحبتهم او لتربية علماء ربانيين فان هذا من اعظم لطف بعبدي فان صلاح العبد موقوف على اسباب كثيرة

620
03:29:49.500 --> 03:30:08.100
منها بل من اكثرها واعظم ما نفعل هذه الحالة ومن ذلك اذا نشأ العبد في بلد اهله على مذهب اهل السنة والجماعة فان هذا لطف له وكذلك اذا قدر الله ان يكون مشايخه الذين يستفيد منهم الاحياء منهم والاموات

621
03:30:08.200 --> 03:30:25.100
ليست بالهمز السلام عليكم المشايخ لا يجوز لغة ولا شرعا وكذلك اذا قدر الله ان يكون مشايخه الذين يستفيدوا منه والذين يستفيدوا منهم الاحياء منهم والاموات اهل سنة وتقى فان هذا

622
03:30:25.100 --> 03:30:44.650
من المثمر الرباني ولا يخفى لطف الباري في وجود شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في اثناء قروننا قرون هذه الامة وتبين الله به وبكلامته من الخير الكثير والعلم الغزير والجهاد اهل البدع والتعطيل ثم انتشار كتبه في هذه الاوقات فلا شك ان

623
03:30:44.650 --> 03:31:03.650
لطف الله لمن انتفع بها وانه يتوقف خيرا كثير على وجودها. فلله الحمد والمنة والفضل ومن لطف الله يجعل بينه يجعله رزقه حلالا في راحة وقناعة يحصو به المقصود ويشعر عما خلق له من العبادة والعلم والعمل فيه يعينه على ذلك

624
03:31:03.650 --> 03:31:23.650
ويفرغوا ويريح قاطره واعضاءه. ولهذا من الله تعالى لعبدي انه ربما طمحت نفسه لسبب من الاسباب الدنيوية التي يظن فيها فيعلم الله تعالى انها تضر وتصد عما سوف يحول بينه وبينها فيظل العبد كارها. ولم يدري ان ربه قد

625
03:31:23.650 --> 03:31:38.650
قاله الامر النافع وصرف عنه الامر الضار ولهذا كان الرضا بالقضاء في مثل هذه الاشياء من اعلى المنازل ومن لطف الله بعبده لا قدر له طاعة جليلة لا تنال الا باعوان ان يقدر

626
03:31:38.650 --> 03:31:58.650
اعوانا عليها ومساعدين على حملها. قال موسى عليه السلام واجعل لي وزيرا من الانهار واشرك في امري كي نسبحك كثيرا وكذلك امتن على عيسى بقوله واذا اوحيت الى الحواريين ان امنوا بي وبرسولي قالوا امنا اشهد اننا مسلمون. فامتن على

627
03:31:58.650 --> 03:32:18.650
يا سيد الخلق صلى الله عليه وسلم بقوله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين. وهذا لطف لعبدي خارج عن قدرته ومن هذا لطف الله بالهادي حين اذا قيد الله من يهتدي بهداهم ويقبل ارشادهم. فتتضاعف بذلك الخيرات والاجور التي لا يدركها العبد بمجرد

628
03:32:18.650 --> 03:32:32.300
هي مشروطة بامر خارجي ومن لطف الله بعبده ان يعطي عبده من الاولاد والاموال والازواج ما به تقر عينه في الدنيا يحصل له به السوء ثم يبتليه الله ببعض ذلك

629
03:32:32.300 --> 03:32:52.300
ويعوضه عليه الاجر العظيم اذا صبر واحتسب فنعمة الله عليه باخذه على هذا الوجه اعظم من نعمته عليه في وجوبه وقضاء وبوطنه الدنيوي منه وهذا ايضا خير واجر خارج عن احوال العبد بنفسه بل هو لطف من الله له قيظنا اسبابا اعاظه عليه الثواب

630
03:32:52.300 --> 03:33:12.300
والاجر الجميل ومن لطف الله بعبده ان يبتليه ببعض المصائب فيوفقه للقيام بوظيفة الصبر فيها فيريئه درجات عالية لا يدركها بعمله وقد يشدد عليه الابتلاء بذلك كما فعل بايوب عليه السلام فيوجد في قلبه حلاوة وحلاوة

631
03:33:12.300 --> 03:33:32.300
روح الرجاء وتأمين الرحمة وكشف الضر فيخف افيخف المهق نفسه. ولهذا من لطف الله بالمؤمنين ان قال في قلوبهم احتساب وخفت مصائبهم وهان ما يلقون من المشاقب لعصور مرضاته ومن لطف الله بعبده المؤمن

632
03:33:32.300 --> 03:33:52.300
رأيك ان يعافيه من اسباب الابتلاء التي تضعف ايمانه وتنقص ايقانه كما ان من لطف من لطفه بالمؤمن القوي تهيئة اسباب في الابتلاء والامتحان فيعينه عليها ويحملها ويحملها عنه يزداد بذلك ايمانه ويعظم اجره وسبحان اللطيف

633
03:33:52.300 --> 03:34:16.600
الهي وعافيتي وعطائه ومنعه ومن لطف الله بعبده ان يسعى لكمال نفسه مع اقرب طريق يوصله الى ذلك مع وجود غيرها من الطرق التي تبعد عليه فتبعد عليه بس رأيت عنه من كتابنا ومعلم يكون حصول المقصود به اقرب واسهل. وكذلك ييسر لعبادة يفعلها بحالة يسيء

634
03:34:16.600 --> 03:34:42.050
وعدم التعويق على غيره مما ينفعه فهذا من اللطف ومن لطف الله بعبده قدر قدر الواردات الكثيرة والاشغال المتنوعة والتدبيرات والتعلقات الداخلة والخارجة التي لو حكمت على امة من الناس لعدد سواهم عليها ان يمن عليه بخلق وبخلق واسع وصبر متسع وقلب منشرح بحيث يعطي كل

635
03:34:42.050 --> 03:35:07.600
من افرادها نظرا تراقبا وتدبيرا تاما وهو غير ولا منزعج لكثرتها وتفاوتها فقد اعانه الله تعالى عليها خاطف به فيها وقف له في تسليم اسبابها طرقا واذا اردت ان تعرف هذا الامر فانظر الى حالة المصطفى صلى الله عليه وسلم. الذي بعثه الله بصلاح الدارين وحصول السعادة

636
03:35:07.600 --> 03:35:27.600
وبعضهم كم من الامة عظيمة هي خير الامم ومع هذا مكنه الله ببعض عمره الشريف في نحو ثلث عمره ان يقوم بامره ما يكون لي على كبرتها وتنوعي وان يقيم لامتي جميع دينه ويعلمهم جميع اصوله وفروعه. ويخرج الله به امة كبيرة من

637
03:35:27.600 --> 03:35:46.900
اماكن النور فيحصل بهما مصالح والمنابر والخير والسعادة بخاصية العام ما لا تقوم به امة من الخلق ومن لطف الله تعالى بعبده ان يجعل ما يبتليه به من المعاصي سببا لرحمته وعند وقوع ذلك باب التوبة والتضرع والابتهال الى رب

638
03:35:46.900 --> 03:36:06.900
واحتقارها وزوال العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات ومن ومن لطفه بعبده الحبيب اذا مالتنا السوء مع ذلك عن ينقصها ان يكدرها فلا يكاد يتناول منها شيء الا مقرونا

639
03:36:06.900 --> 03:36:23.050
مكبرات محشوا بالغصص للا يميل معها كل الميل كما ان من لطفه ان ينفذ له التقربات ويحلي له الطاعات يميل اليها كل الميل. ومن لطيف لطف الله بعبده ان يأجره

640
03:36:23.050 --> 03:36:43.050
اعمال لم يعملها بل عزم عليها فيعزم على قربة من القرب ثم تنحل عزيمته بسبب من اسباب فلا يفعلها فيحصل له فانظر كيف لطف الله به فوقها في قلبه وادارها في ضميره وقد علمت على انه لا يسعى شوقا لبره

641
03:36:43.050 --> 03:37:03.050
بكل طريق والطف من ذلك ان يقيض لعبدي طاعة اخرى غير التي اعزم عليها هي انفع له منها فيدع العبد الطاعة التي ترضي ربه بطاعة اخرى هي افضل النملة فتحصل له المفعولة والمأزوم عليها بالنية واذا

642
03:37:03.050 --> 03:37:18.750
كان من يهاجر الى الله ورسوله ثم يدركه الموت قبل حصول مقصوده قد وقعته على الله مع ان قطع الموت بغير اختياره فكيف بمن قطعت عينيته الفاضلة طاعة قد عزم على فعلها فربما ادار الله في ضمير

643
03:37:18.750 --> 03:37:38.750
عدة طاعات كل طاعة لو انفردت لكمال رغبتي ولا يمكن فعل شيء منها الا بتفويت الاخرى فيوفقه وللموازنة بين مع رجاء حصولها جميعها ازما ونية والطف من هذا. ان يقدر تعالى

644
03:37:38.750 --> 03:38:03.950
بوجود اسباب المعصية المعصية ويوفر له دواعيها. فهو تعالى يعلم انه لا يفعلها ليكون تركه لتلك الصيام التي توفرت اسباب فعلها من اكثر الطاعات كما لطف بيوسف عليه السلام في مراودة المرأة واحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله رجل دعته امرأة

645
03:38:03.950 --> 03:38:23.950
موسم وجمال فقال اني اخاف الله رب العالمين. ومن لطف الله بعبدي ان يقدر خيرا واحسانا من عبده ويجريه على يد عبده ويجعله طريقا الى اصوله المستحق فيجيب الله الاول والاخر. ومن لطف الله بعبده ان زهي بشيء من ماله شيئا من الناس

646
03:38:23.950 --> 03:38:43.950
وخيرا لغيره فيثيبه فيثيبه من حيث لا يحتسب. فمن غرس غرسا او زرع زرعا فاصابته روح من الارواح المحترمة في شيء انزل الله صاحبه وهو لا يدري خصوصا اذا كانت عنده نية حسنة وعقد مع ربه عقدا في انه ما ترتب

647
03:38:43.950 --> 03:39:06.650
انا ما لي شيء من النفع فاسألك يا رب ان تأجرني وتجعله قربة لعندك. وكذلك لو كان له بهائم ركوبها والحمل عليها او كنت في عين سكناها ولو شاء قليلا او ماعون ومحوه انتفع به او عين شرب منها وغير ذلك ككتاب انتفع به في

648
03:39:06.650 --> 03:39:26.650
هل من شيء منه؟ او مصحف قرأ فيه والله ذو الفضل العظيم. ومن لطف الله بعبده ان يفتح له بابا من ابواب الخير لم فكن له على بال وليس ذلك لقمة رغبته فيه وانما هو غفلة منه وذهول عن ذلك الطريق. فلم يشعر الا وقد

649
03:39:26.650 --> 03:39:46.650
في قلبه الداعي اليه والملكت اليه ففرح بذلك وعرف عنا من الطام سيده وطرقه التي قيد اصولها اليه فصرف لها ضميره ووجه اليها فكره وادرك منها ما شاء الله وفتح. كل هذه المشاهد التي ذكرها المصنف

650
03:39:46.650 --> 03:40:05.250
رحمه الله تعالى هي من معالم لطف الرب سبحانه وتعالى التي يراها المرء في نفسه وفي من حوله فان المرء لا يزال يتقلب من حال الى حال يكمله الله عز وجل اذا نقص ويدرؤه عن خلل اذا طمحت نفسه اليه

651
03:40:05.250 --> 03:40:25.250
وكل ذلك انما يكون بلطف الرب سبحانه وتعالى. ومن تفطن الى هذه المشاهد التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى وعقل ما هي عرفة ان قوام حياة الناس بلطف الرب سبحانه وتعالى فهو سبحانه وتعالى ذو النعمة السابغة الكاملة الفاضلة

652
03:40:25.250 --> 03:40:45.250
اذ تلطف بعباده سبحانه وتعالى فاوصل اليهم برفق من حيث لا يشعرون انواعا من النعم واسبابا يخطر لهم بها كمال احوالهم وفي هذا المعنى قول ناظم دوام حالنا من المحال ولطف ربنا صلاح الحال. فان العبد لا

653
03:40:45.250 --> 03:41:05.250
يمكن ان تدوم له الحال ابدا لا على ما يحبه ولا على ما يكرهه الا ان ما تستقيم به الامور هو لطف الرب سبحانه وتعالى ولهذا ينبغي ان يكثر العبد من التضرع الى الله باسمه اللطيف. لان من دقائق اجابة الدعاء ان يكون الاسم المدعو به مناسبا

654
03:41:05.250 --> 03:41:25.250
لحال الداعي ومن انسب الاسماء الداعي ومن انسب الاسماء باحوال الناس عامة دعاء الله عز وجل بهذا الاسم العظيم فيدعو الداعي دائما في دعواته بهذا الاسم الكريم العظيم وهو اللطيف الذي يورث العبد كمالات في

655
03:41:25.250 --> 03:41:46.900
الدنيا والاخرة وارجو من الله ان يكون ما نحن فيه من هذا النوع فان جنس هذه الفوائد المذكورة في هذه الرسالة قد كانت تعجبني كثيرا اثناء قراءة كتاب الله فاتهاون بها ولم اقيدها فيضيع شيء كثير فلما كان اول يوم من هذا الشهر المبارك اوقع في قلبي ان اقيد ما يمر

656
03:41:46.900 --> 03:42:03.650
وعلي من الفوائد والمعاني المتضحة التي لا اعلم انها وقعت لي قبل ذلك وعملت على هذا النمط حتى كان الانتهاء الى لطف الله كما كان الابتداء بلطف الله بهذه الرسالة اللطيفة وكان ذلك

657
03:42:03.650 --> 03:42:23.650
موافقا للتامن والعشرين من هذا الشهر المبارك الذي حصل به الابتداء في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة سبع واربعين وثلاث مئة والف من الهجرة والحمدلله اولا واخرا وظاهرا وباطنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وصلى الله على

658
03:42:23.650 --> 03:42:44.100
محمد وسلم من محاسن الختم ما اتفق للمصنف رحمه الله تعالى فانه كان يبين معالم اسم اللطيف واثاره على الناس حتى اذا بلغ هذا المحل الذي ختم به كان ما بلغه الله اياه من الفوائد العظيمة والمعاني

659
03:42:44.100 --> 03:43:04.100
المتضحة من فهم القرآن الكريم ثم تقييدها وظبطها على هذا النمط كان من لطف الله عز وجل بعبده. ومهما نظر المرء في حاله فانه لا يجد حالا خارجة عن لطف الله سبحانه وتعالى. وتأملوا ايها الاخوان مقامنا منذ اليوم كيف كان

660
03:43:04.100 --> 03:43:24.100
دائرا بين لطف الله عز وجل ورحمته في ثلاثة مشاهد. اولها ما تفضل الله عز وجل به من افراغ وقت عظيم في طلب العلم فان المرء قد لا يتفق له في اسبوع بل في شهر ان يجلس ساعات متطاولة يتذاكر فيها علما ينفعه

661
03:43:24.100 --> 03:43:44.100
وفي الدارين فمن اعظم لطف الله عز وجل ان منعك حال البطالين من اهل الفضول او الفراغ فضلا عن اهل الفسق والبدعة والشرك فجعل وقتك مصروفا الى ما فيه مرات الله عز وجل. وانظر مشهدا اخر وهو ما امدك الله عز وجل به

662
03:43:44.100 --> 03:44:04.100
من القوة والالات والصبر على الثبات في درس تبلغ مدته في احدى جلساته ساعات متواصلة ولو ان المرء قيل له انك تجلس ساعات المتواصلة في طلب العلم كان ذلك عنده مستعظما حتى اذا لطف الله عز وجل به هيأ له اسباب ذلك وامده

663
03:44:04.100 --> 03:44:24.100
بانواع من القوى قد لا تجتمع له في غير هذا المقام من يومه. وانظر الى مقام ثالث ما فتح الله به من انواع الفهم والعلم والتعليم على المعلم والمتعلم في فهم ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من المعاني المتعلقة بتفسير كلام الله

664
03:44:24.100 --> 03:44:44.100
سبحانه وتعالى وكل ذلك يذهب عن العبد كل رهق وتعب. فان من اراد الراحة فيجب عليه ان يعلم ان راحة لا تنال بالراحة فان اهل المعرفة اجمعوا على ان الراحة لا تنال بالراحة وقد يصبر البطال في انفاذ وقته

665
03:44:44.100 --> 03:45:04.100
وتزنيته فيما لا نفع فيه واحرى بمن يطمع بما اعده الله من المقامات العظيمة ان يصبر على طلب هذه المقامات وان نفسه كما قال الله عز وجل فاعبدوا واصطبر بعبادته. وقال يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا فلا بد بمفاعلة ومغالبة

666
03:45:04.100 --> 03:45:24.100
للنفس فان النفس تنزع الى مألوفاتها وترغب في مواردها لكن من فطمها في هذه الاحوال فانه يفرح بهذا الفطام في في الاخرة فان الدنيا مزرعة والاخرة الحصاد وهذا اخر ما يتعلق بالتقرير على هذا الكتاب النافع وهو

667
03:45:24.100 --> 03:45:44.100
المواهب الربانية من الايات القرآنية للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى بقي امور احدها التذكير بان موعد الاختبار في هذا الكتاب سيكون ان شاء الله تعالى في يوم الجمعة المقبلة التي ليست غدا بل في مقابلتها من الاسبوع القادم بعد صلاة

668
03:45:44.100 --> 03:45:57.250
في العصر ان شاء الله تعالى يقول هذا السائل هل المقصود هنا في قوله تعالى وتجاهدون في سبيل الله؟ هل الجهاد هو القتال والانفاق على المقاتلين؟ ودعمهم اولها معنى اخر في هذا

669
03:45:57.250 --> 03:46:18.500
هذه الاية يقال ينبغي ان يعلم ان قاعدة الشرع في سبيل الله حيثما ذكر فالمراد به الجهاد في سبيل الله عز وجل فاذا فجاءت اية او حديث فيها ذكر سبيل الله فاعلم انه الجهاد الا ان الجهاد ليس مقتصرا على القتال بل

670
03:46:18.500 --> 03:46:38.500
كانوا الكافرين هو نوع من انواع الجهاد. وقد بسط ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد القول في انواع الجهاد. ومفتاحها جهاد النفس في تعلمها الحق والعمل به والدعوة اليه والصبر على ذلك. فان اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك

671
03:46:38.500 --> 03:46:58.500
ومن لم ينتصر على نفسه فانه قد لا ينتصر على عدوه. وقد امرنا الله عز وجل بان نجاهد فيه انفسنا. فاذا جاهدنا انفسنا فان الله عز وجل ينصرنا ويكون معنا كما قال الله عز وجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع

672
03:46:58.500 --> 03:47:20.250
المحسنين هذا يقول في سؤاله هل يحسن في دعاء العبد ربه ان يقول ربي على الافراد او يقول ربنا او اي اللفظين يقدم يقال ان الامر دائم بحسب القرينة التي تقترن به. كما جاء من الالفاظ متعبدا به على صيغة

673
03:47:20.250 --> 03:47:40.250
الافراد او الجمع فانت تتعبد به من غير تغيير. كقولك في الجسد بين السجدتين رب اغفر لي ربي اغفر لي. ربي اغفر لي فانك متعبد بالافراد فاذا جاءت الشريعة بافراد او جمع معين فان القرينة دالة على تفضيل هذا اللفظ المعين. وقد تكون

674
03:47:40.250 --> 03:47:57.150
قرينه الحال فاذا دعا الداعي وحوله اناس يؤمنون على دعائه فانه الافظل في حقه ان يكون الدعاء الدال على الجمع ربنا ربنا كما جاء في اكثر المواضع في القرآن الكريم

675
03:47:58.200 --> 03:48:29.950
بقي سؤالي هل عنده سؤال فترى انت ان الختم بهذين الاسمين يخالف القاعدة التي تقدمت والجواب ان يقال ان هذا المظهر من موالاة المؤمنين بعضهم ببعض وقيامهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو اثر من اثار عزة الله وحكمته

676
03:48:29.950 --> 03:49:11.000
واما الاخبار بان الله عز وجل سيرحمهم فانما هو اخبار عن الجزاء   ان التي تقابلها وبهذا تنتهي هذه الاسئلة المتعلقة في كتاب المواهب الربانية. نسأل الله العلي العظيم ان يفتح علينا من فضله وكرمه وان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا

677
03:49:11.000 --> 03:49:21.800
ما علمنا والا يخيب سعينا وان يتقبل عملنا وان يفتح لنا فتوح العارفين وان يتغمدنا برحمته في العالمين وان معنا