﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
قال المؤلف رحمه الله تعالى فائدة عظيمة لما كان الدعاء نقص العبادة ولبها وخالصها لكونه متضمنا للافتقار التام لله والخشوع خظوعي بين يدي وتنوع عبوديات القلب وكثرة المطالب المهمة كان افضله واعلى ما كان انفع للعبد واصح من غيره

2
00:00:20.250 --> 00:00:40.250
مع لكل خير وتلك ادعية القرآن التي اخبر الله بها عن انبيائه ورسله وعباده الاخيار التي كان سيد المرسلين يختارها على غيرها ولم ما كان من شروط الدعاء وادابه حضور قلب الداعي حضور قلب الداعي واستحضاره لمعاني ما يدعو به احببت ان انبه تنبيه لطيفنا

3
00:00:40.250 --> 00:00:56.650
على معاني ادعية القرآن يسر استحضارها انتباه العبد بها تأملوا ادعية القرآن وافرضها قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. اي علمنا يا ربنا والهمنا ووفقنا

4
00:00:56.650 --> 00:01:29.700
اه وفعله على وجه الكمال وعلم ما يكره الله ورسوله ويغضبه وتركه من كل وجه وحقيقة ذلك ان الداعي بهذا الدعاء. نسأل الله تعالى ان يهديه الصراط المستقيم. المتضمنا الحق والعمل به وجنبه طريق المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وتركوه وطريق وطريق الضالين الذي اتاه عن الحق فلم يعرفوه. ولجلالة

5
00:01:29.700 --> 00:01:49.700
لكن هذا الدعاء كان هذا الدعاء فرضا فيجب على كل مصل ان يدعو به في صلاته. ووجه الافتقار اليه ان العبد لا يزال مفتقرا الى هداية الله عز وجل فهو وان هدي الى جملة الصراط الا انه يحتاج الى الهداية في تفاصيل الصراط

6
00:01:49.700 --> 00:02:09.700
الهداية الى الصراط متفاوتة فهناك هداية جملة هي الهداية الى الصراط المستقيم. وهناك هداية تفصيلية وهي هي الهداية في الصراط المستقيم. فالعبد مفتقر الى تجدد هذه الهداية في كل لحظة من لحظاته. فانه ان لم يكن مهديا

7
00:02:09.700 --> 00:02:34.250
لم يكن عمله صالحا ولا متقبلا فكان ارضاءه بهذا الدعاء وكثرة ترديده تنبيه الى هذا الاصل العظيم وهو الاستقام والى هداية الله عز وجل في تفاصيل الصراط المستقيم ومن اجمل ادعية انفعها دعاء ارباب الهمم العالية الذي نجمع الله لهم بين خيري الدنيا والاخرة. قال تعالى ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا

8
00:02:34.250 --> 00:02:54.250
احسنت وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار فصدروا دعاءهم بقولهم ربنا وذلك متضمن لاستحضارهم معنى تربية الله العامة وهو الخلق والتدبير وايصال ما به تستقيم الابدان والتربية الخاصة لخيار خلقه. الذين رباهم بلطفه واصلح لهم دينهم الدنيا وتولاهم فاخرجهم من

9
00:02:54.250 --> 00:03:14.250
وهذا متضمن لافتقارهم الى ربهم وانهم لا يقدرون على تربية نفوسهم من كل وجه فليس لهم غير ربهم يتولاهم ويصلحوا امورهم لهذا كانت اغلب ادعية القرآن مفضلة بالتوسل الى الله بربوبيته لانها اعظم الوسائل على الاطلاق التي تحصل بها المحبوبات وتنتفع بها المكروبات

10
00:03:14.250 --> 00:03:34.250
وحسنة الدنيا اسم جامع للعلم النافع والعمل الصالح وراحة القلب والجسم. والرزق الحلال للطيب من كل ماكل ومشرب وملبس ومن كان ومسكن ونحو لحسن الاحوال وسلامتها من كل نقد. واما حسنة الاخرة فهي كل ما اعده الله لاوليائه في دار كرامة

11
00:03:34.250 --> 00:03:54.250
مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ولما كانت حسنة الدنيا والاخرة تمامها وكمالها الحفظ من عذاب النار والحفظ من اسبابها والذنوب والمعاصي قالوا وقنا عذاب النار. فاشتمل هذا الدعاء على كل خير ومطلوب محمود ودفها ودفع كل

12
00:03:54.250 --> 00:04:14.250
من شر وعذاب. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء كثيرا. اغلب ادعية القرآن جاءت مصدرة بقول الداعي ربنا كقول الداعي ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا. وقول الداعي ربنا اغفر لنا ذنوبنا. في اية اخر

13
00:04:14.250 --> 00:04:34.250
وانما صدر الدعاء بهذا الاثم لان من اعظم الوسائل الى اجابة الدعاء التوكل الى الله عز وجل ربوبيته وقد ذكر هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية والحفيد رحمه الله تعالى ثم تبعه جماعة ثم هذه الادعية التي

14
00:04:34.250 --> 00:04:54.250
جيء فيها بالدعاء ربنا لم يأتي في شيء منها يا ربنا بل كل الايات التي تضمنت الدعاء بقول داعي ربنا جاءت خلية من اداة الندائية. وفي ذلك فائدتان اثنتان كما ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى في كتاب

15
00:04:54.250 --> 00:05:14.250
موافقات اولهما ان ياء انما تستعمل لداء البعير. والله قريب غير بعيد. كما قال الله عز وجل واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان. فكان من اظهار هذا القرب ان لا يقدم

16
00:05:14.250 --> 00:05:34.250
بين يدي يا الدالة على البعد لان الله عز وجل قريب من داعيه. والثاني لما فيه من حسن الادب مع الله عز وجل بعدم تقديم شيء عليه. فيقدم ذكر الرب سبحانه وتعالى وتلغى اداة النداء المقدرة. فيقول الداعي

17
00:05:34.250 --> 00:05:54.250
ربنا اغفر لنا وان كان التقدير يا ربنا اغفر لنا فلاجل هاتين الفائدتين جاءت ادعية القرآن على هذه السورة ربنا ليس في شيء منها يا ربنا ومن جملتها هذا الدعاء ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وهو

18
00:05:54.250 --> 00:06:10.400
جامع ولذلك دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في مقامات عدة وجمعه من الجهة التي بين فيها المصنف رحمه الله تعالى معنى الدنيا وحسنة الاخرة ومنفعة الدعاء بعدهما بقوله وقنا عذاب النار

19
00:06:10.650 --> 00:06:30.650
ومن ذلك الدعاء الذي في اخر البقرة الذي اخبر الله على على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم انه قبله من المؤمنين حين دعوا به ربنا لا فاخذنا ان نسينا واخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا

20
00:06:30.650 --> 00:06:50.650
اللهم انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. ولما كان اخلال العبد بامر الله قد يكون عمدا على وجه العلم. وقد يكون وقطعا وكان نحن غير ناش عن عمل القلب الذي هو محل الاثم وعدمه ربهم ان لا يؤاخذهم بالنسيان والقطع وذلك عام في جميع الامور. قال الله

21
00:06:50.650 --> 00:07:10.650
وتعالى قد فعلت يعني كما ثبت في الاحاديث الصحاح ان الله عز وجل قال حينئذ قد فعلت كما في الصحيح من حديث ابن عباس. ولما كانت بعض افعالي فيها شدة ومشقة واصال واغلى لو كلف العباد بها لاحرى الا يقوموا بها. اسأل الله تعالى بان لا يحملهم اياهم ولا اياها

22
00:07:10.650 --> 00:07:30.650
اه ولا يكلفهم بما لا طاقة لهم به. ليسهل عليهم امر ربهم وتخف عليهم شرائعهم. وقال الله تعالى قد فعلت. ولما كانت النتيجة رعاها الله لعباده لابد ان يحصل منه التقصير فيها اما بفعل محظور او بترك مأمور وذلك موجب للشر والعقوبة ان لم يغفره الله

23
00:07:30.650 --> 00:07:50.650
ان لم يغفره الله وينزله قالوا اعف عنا واغفر لنا وبهذه الامور تندفع فبهذه الامور تندفع المكروهات والشرور كلها ثم سألوا الله بعد ذلك الرحمة التي يشاء عليها كل خير في الدنيا والاخرة. فلما كان امر الدين والتمكين من فعل الخير وترك الشر لا

24
00:07:50.650 --> 00:08:15.550
ولا يتم الا بولاية الله وتوليه وتوليه ونصرته على الاعداء الكافرين من الشيطان والجنود قالوا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. قال تعالى قد فعلت. فالله تعالى تولى ابدأ وييسر اوليسر بجميع الامور فيدفع عنه الشرور فهو نعم المولى ونعم النصير. ومن هذا دعاء ومن هذا

25
00:08:15.550 --> 00:08:35.550
فدعاء الراشدين في العلم بعد الثناء عليهم بالايمان التام. ربنا لا قلوبنا بعد ان هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب. فسألوا ربهم وتوسلوا عبوبيتي في حصول افضل الوسائل وهو استقامة القلوب على ما يحبه الله ويرضاه والثبات على ذلك وعدم جميعها عن هذه الهداية واجل

26
00:08:35.550 --> 00:08:54.850
مقاصد ووصول رحمة الله تعالى التي يحصل معها خير الدنيا والاخرة. وخدموا دعاؤهم بالتوسل الى ربهم باسم الوهاب الكثير العطايا واسع كرمك فمن كرمك يا وهاب نسألك الاستقامة وعدم زيغ القلوب وانت هب لنا من لدنك رحمة لان الرحمة التي من

27
00:08:54.850 --> 00:09:14.850
لا يقادر قدرها ولا يعلم ما فيها من البركات والخيرات ولا يعلم ما فيها من البركات والخيرات الا الذي وهبهم اياها ويشبه ان يكون قولهم ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد توسل الى ربهم بايمانهم بهذا اليوم وتصديق

28
00:09:14.850 --> 00:09:37.350
في وعدي ووعيده فان التوسل الى الله بالايمان ومنع منة الله به من الوسائل المطلوبة. فيكون هذا من دعائهم كذلك دعاء المتقين الذين اعد لهم الجنة وما فيها الذين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار فتوسلوا بربوبي

29
00:09:37.350 --> 00:09:57.350
الله لهم وبايمانهم ان يغفر لهم الذنوب وان يقيهم عذاب النار. واذا غفر او غفرت ذنوبهم وقاهم الله عذاب النار عنهم الشر باجمعه اللهم الخير باجمعه لان الادعية هكذا تارة تأتي مطابقة لجميع مطالب العبد وتارة يذكر نوعا ما يذكر نوع منها

30
00:09:57.350 --> 00:10:20.900
الباقي بالهجوم كهذا الدعاء ومما اتى به الدعاء بجميع المطالب على وجه المطابقة دعاء اولي الالباب وخواص الخلق حيث قالوا بعدما تذكروا بها في ملكوت الله لنا ما خلقنا ذا باطلا سبحانك وقنا عذاب النار. ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للظالمين من انصار. ربنا اننا

31
00:10:20.900 --> 00:10:41.100
ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخجلنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد. فتوسلوا بربوبية الله وكرروا هذا التوسل

32
00:10:41.100 --> 00:11:01.100
اراهم بحكمة الله وصدق وعده ووعيده وايمان برسل الله حين دعوهم الى الايمان ومنة الله عليهم بالمبادرة بذلك ان يقيهم عذاب النار وان ذنوبهم الكبار ويكثر عنهم سيئاتهم الصغار معظم العقوبات وهو عذاب النار ويزيل عنهم اسباب الشرور كلها وهي الذنوب

33
00:11:01.100 --> 00:11:21.100
وان يرزقهم الله ويوفقهم لاعمال البر كلها فيصير بذلك من عباد الله الابرار. وان يثبتهم عليها حتى يموتوا عليها ادخلوا في معية الابرار وان يؤتيهم ما وعدهم على السنة رسله وذلك شامل لعطايا الدنيا وخيراتها وعطايا الاخرة وكراماتها

34
00:11:21.100 --> 00:11:41.100
كده معهم في يوم القيامة ولا يخزيهم. وحقيقة وحقيق بقوم دعوا بهذه الادعية الجليلة بحيث ما بقي خير الا سألوه ولا شر الا ادفعوا ان يسميهم الله اولي الالباب فهذا من لبهم وعقلهم وتمام فطنتهم. نسأله تعالى ان يوفقنا لما وفقهم له

35
00:11:41.100 --> 00:12:03.850
انه جواد كريم ومن ذلك دعاء اتباع الانبياء في مواطن الشدائد وانواع المحن. فما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا على القوم الكافرين فاتاهم الله ثواب الدنيا حسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين. فدل على هذا ان هذا الدعاء من الدعاء الذي استجابه

36
00:12:03.850 --> 00:12:24.200
والله عمان ومحسنون فيه. وذلك انهم توسلوا الى الله بربوبيته فافتقروا اليه وطلبوا ان يريهم بما يصلح بما يصلح احوالهم وان يغفر لهم الذنوب والمعاصي المستقلة اشرافنا في امرنا وان يتعدي ما حد للعبد ونهي عن مجاوزته. فكما ان التقصير يلام عليه الانسان

37
00:12:24.200 --> 00:12:44.200
كذلك المجاوزة للحج وان يثبت اقدامهم فيرزقهم الصبر والثبات والقوة التي هي معادك النصر. وان يمدهم بمدده الالهي وهو نصره القوم الكافرين فسألوا رب فسألوا ربهم زوال المانع من النص وهي الذنوب والاسراف. وحصول سبب النصر ونوعان. سبب داخلي وهو ثبات

38
00:12:44.200 --> 00:13:04.200
الاقدام والصبر عند الاقدام وسبب خارجي وهو نصره وان يكون قولهم على القوم الكافرين توسل الى الله واننا يا ربنا امنا وبك واتبعنا رسلك وحاربنا اعدائك الذين كفروا بك وبرسلك ومعاداتنا لهم وقتالنا اياهم لاجله وفي سبيلك

39
00:13:04.200 --> 00:13:20.950
من صلى عليهم لقولنا من حجك وجندك وهم جنود عدوك الشيطان الرجيم ومن ذلك دعاء عباد الرحمن الذين وصفهم الله بكل خلق جميل واعد لهم منازل العالية فدعوا بدعوتين دعوة استجيبت لجميعهم كامل

40
00:13:20.950 --> 00:13:40.950
ومن دونه فدعوة استجيبت لخواصم وائمتهم وقدوتهم. قال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هم يجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنهم عذاب جهنم انا بعدها كان غراما

41
00:13:40.950 --> 00:14:02.500
فتوسلوا بربوبية الله لهم وايمانهم وخوفهم من عذاب ان يقيهم عذاب النار واذا وقاهم الله عذاب النار كان من لازم ذلك مغفرة ذنوبهم في روسياتهم ودخولهم الجنة. وقال تعالى عنهم والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة عين واجعلنا للمتقين

42
00:14:02.500 --> 00:14:19.100
اينما تتوسلوا بربوبية لا ان يهب لهم من ازواجهم وقرنائهم وذرياتهم ما تقر اعينهم به. وهو ان يكونوا مطيعين لا يعاملين بمرضاته وذلك دليل على ان طاعة الله قرة اعينهم ومحبته

43
00:14:19.350 --> 00:14:39.350
نعيم قلوبهم فقويت هذه الحالة يا نسأل الله تعالى ان يجعل قرناؤهم بهذه الحالة الكاملة وذلك من فضل الله عليهم فان الله اذا اصلح قرنائهم عاد من هذا الخير عليهم شيء كثير مالي هذا من مواهب ربهم فقالوا ربنا هب لنا الى اخره فلما كان غايتك ما للانسان

44
00:14:39.350 --> 00:14:57.850
لله وان يكون قليلا قرينا للمطيعين. سألوا ربهم اعلى المراتب واجلها وهي الامامة بالدين وان يكونوا قدوة للمتقين وذلك ان يجعلهم علماء ربانيين واثقين في العلم في تعلمه وتعليمه والدعوة اليه

45
00:14:58.100 --> 00:15:18.100
وان يكون علمهم صحيحا بحيث ان من اقتدى بهم فهو من المتقين. ان يرزقهم من الاعمال الظاهرة والباطنة ما يصيرون به ائمة للمتقين وجماع ذلك الصبر على محبوبات الله وثبات النفس على ذلك والايقاظ بايات الله وتمام ايديها. قال تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون

46
00:15:18.100 --> 00:15:38.100
من هنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. فالحاصل انهم سألوا ربهم ان يكونوا كاملين مكملين مكملين لغيرهم. هادين مهتدين هذه اعلى الحالات فلذلك اعد الله اعلى غرف الجنان اولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحيته وسلاما

47
00:15:38.100 --> 00:16:02.450
فيها حسنت مستقرا ومقاما ومن ذلك دعاء ادم عليه السلام حين تاب الى الله وتلقى من وادي الكلمات هو وزوجه قال قال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. فتوسلا بربوبية الله واعترافهم بالظلم واقرارهم بالذنب ان يغفر لهما

48
00:16:02.450 --> 00:16:22.450
قيل عنهما المكاره كلها وان يرحمهما فيعطيهما انواع المطالب وانه لا وسيلة لهما ولا ملجأ منه الا اليك وانه وانه ان لم يرحمهما ويغفر لهما خسر الدنيا والاخرة فقبل الله دعائهما وغفر لهما ورحمهما

49
00:16:22.550 --> 00:16:42.550
ومثل قول نوح لما لامه الله بسؤال ذات ابنه الكافر الذي ليس من اهله وان هذا عمل غير صالح فقال قال ربياني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين. فتوسل بربوبية الله واستعاذ به ان يسأله سؤالا ليس له به علم. وانما حمله على

50
00:16:42.550 --> 00:17:02.550
مجرد محبة النفس الى ارادة رضا الله واعترف بان هذا الذي جرى منه يوجب التضرع والاستغفار وانه ان لم يغفر له ربه ويرحمه كان فمن الخاسرين فالناس قسمان رابحون وهم الذين تغمدهم الله بمغفرته ورحمته وخاسرون وهم الذين فاتتهم المغفرة

51
00:17:02.550 --> 00:17:26.600
رحمته لا يحصل ذلك الا بالله ومن ذلك دعاء ابراهيم خليل الرحمن وابنه اسماعيل وما يرفعان قواعد البيت ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين من ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم. فتوضأ الى ربهم في قبول الله عملهما

52
00:17:26.600 --> 00:17:46.600
ان يكون كافرا ان يكون كاملا من كل وجه وتحصى منه الثمرات الناجعة وتوسلا اليه بانه السميع لاقوالهما العليم بجميع ولما دعوا بهذا الدعاء الخاص بقبول عمله ما سأل الله اجل الامور واعلاها. وهو ان يمن الله عليهما وعلى من شاء من ذريته

53
00:17:46.600 --> 00:18:10.050
الاسلام لله ظاهرا وباطنا والعمل بما يحبه ويرضاه وان يعلمهم العمل الذي شرع فيه ويكمل لهما مناسكهما علما ومعرفة وعملا وان يتوب ان تتم امورهما من كل وجه فاستجاب الله هذا الدعاء كله. وبارك به وحقق ودائهما. والله ذو الفضل العظيم. فكذلك دعاء

54
00:18:10.050 --> 00:18:33.600
يوسف عليه السلام ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث باطر السماوات والارض انت وليه في الدنيا والاخرة مسلما والحقني بالصالحين تتوسل الى الله بربوبيته وبنعمة الله عليه بنعمة الدنيا وهي الملك وتوابعه ونعمة الدين وهي العلم وهي العلم الكامل. وبولاية

55
00:18:33.600 --> 00:18:53.600
الله وابطالنا غيره وتولي الله له في الدنيا والاخرة ان يثبته على الاسلام الظاهر والباطن حتى يلقاه عليه فيدخله في قلة من الصالحين ومن ذلك دعاء سليمان عليه السلام ربي اورجاني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والديك

56
00:18:53.600 --> 00:19:12.650
كل لي برحمتك في عبادك الصالحين وتوسل الى الله بربوبيته وبنعمته عليه وعلى والديه ان يوزعه ان يلهمه ويوفقه لشكر هذه بها ومحبته لله عليها والثناء عليها والاكثار من ذكره وان يوفقه وعملا صالحا يرضى ويدخل ويدخل في هذا

57
00:19:12.800 --> 00:19:32.800
ويدخل في هذا جميع الاعمال الصالحة ظاهرها وباطنا وان يدخلهم برحمته في جملة عباده الصالحين. وهذا الدعاء شامل لخيري ابن خير الدنيا والاخرة فمثل هذا الدعاء الذي بلغه الله واشده وبلغه وبلغه اربعين سنة ومن عليه بالانابة اليه فقال

58
00:19:32.800 --> 00:19:52.950
نشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضى واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين فتوسل بربوبية ربه له وبنعمته عليه وعلى والده وبالتزام ترك ما يكرهه ربه وبالثوب التوبة وكان ما يحبه من الاسلام ان يموت

59
00:19:52.950 --> 00:20:12.950
يعني بالشكر المتضمن لاعتراف القلب وخضوعه ومحبته للمنعم والثناء على الله مطلقا ومقيدا. وان يوفقه لما يحبه الله ويرضاه ويصلح له يتوب هذا دعاء محتوي على صلاح العبد واصلاح لا اله امورا كلها. واصلاح ذريته في حياته وبعد مماته وهو دعاء حقيق بالعبد

60
00:20:12.950 --> 00:20:32.950
بخصوصا اذا بلغ الارض من ان يداوم عليه بظله وافتقار لعله ان يدخل في قوله اولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم باصحاب الجنة وهذا الصبغ الذي كانوا يوعدون. قوله تعالى ثم تولى الى الظل مستريحا لذلك الظلال

61
00:20:32.950 --> 00:20:52.950
هذا التعذيب قال في تلك الحياة مسترزقة. فاني مفتقر للخير الذي تسوقه الي وتيسره فهذا سؤال منه بحالي والسؤال بالحال قد يكون ابلغ من السؤال بلسان المقال فلن نزل في هذه الحالة راضيا ربه متملقا مفتقرا اليه

62
00:20:52.950 --> 00:21:12.950
معلقا رجاءه بالله وحده حتى فرج الله حتى فرج كربه وجل همه. والله هو الرزاق. ومن ذلك الادعية امر الله بها رسولا وعباده المؤمنين فقال وقل ربي اغفر وارحم وانت خير الراحمين. فهذا توسل الى الله بربوبيته ورحمته الواسعة لحصول الخير

63
00:21:12.950 --> 00:21:28.800
ودفع الشرك اللي هو هي المغفرة التي تنتفع بها المكروهات والرحمة التي تحصل بها جميع المحبوبات. وكذلك قول وقل ربي ادخل قال صدقي واخرجني مخرج صدقي واجعلني من لدنك سلطانا نصيرا

64
00:21:29.000 --> 00:21:49.000
فهذا توسل الى الله بربوبيته ان تكون مداخل العبد ومخارجه كلها صدقا وذلك ان تكون صالحة خالصة لوجه الله مقرونة بالاستعانة بالله والتوكل عليه وذلك يستلزم ان تكون حركات العبد كلها ظاهرها وباطنها طاعة لله وعملا بما يحبه ويرضاه

65
00:21:49.000 --> 00:22:08.950
هذا هو الكمال من جهة العمل واما الكمال من جهة العلم فانه يجعل الله له سلطانا نصيرا اي حجة ظاهرة ناصرة وقوة يحصو بها الحق يراقب الباطل فيحصل باستجابة هذا الدعاء العلم النافع والعمل الصالح والتمكين في الارض وقال تعالى لرسوله وقل رب زدني علما

66
00:22:09.300 --> 00:22:29.300
فالعلم ادل ما شاء وبه تعرف جميع الاشياء منه من الظلمات على السائلون. ومن اجمع الادعية واحسن ان يتوسع دعاء موسى عليه السلام حين الى ربه فقال انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الاخرة انا اهدنا اليك. فتوسل الى وليه بولايته

67
00:22:29.300 --> 00:22:49.300
لعبدي وحدي تدبيري وتربيتي على حصول المغفرة والرحمة. وكذلك توسل بكمال مغفرة الله وسعة جوده على هذا ورتب على هذا حصول حسنة الدنيا والاخرة فان اذا حصلت المغفرة زادت الشرور كلها والعذاب كله واذا حصلت الرحمة حل الخير وحسنات الدنيا والاخرة

68
00:22:49.300 --> 00:23:10.700
سيكون قوله اكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الاخرة نظير قوله ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة مع زيادة التوسل بولاية الله وكمال غفرانه ومع طلب مغفرته ورحمته الذين بهما تنال حسنة الدنيا والاخرة. ثم ختم دعاءه بالتوسل الى ربه بالاقبال

69
00:23:10.700 --> 00:23:27.550
الى مثلي والتذلل لعظمتي فقال انا هدنا اليك اي رجعنا اليك في مهماتنا وامورنا لا نرجع الى غيرك لعلمنا انه لا يكشف السوء ولا يجيب مضطر الا انت رجعنا اليك في عباداتنا الظاهرة والباطنة

70
00:23:27.950 --> 00:23:47.950
ومن ذلك دعاء اصحاب الكبد فروا الى الله بدينهم فقالوا ملتقين ربنا اتنا في اتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من امرنا رشدا فتضرعوا اوتيهم من لدنه رحمة بحيث اذا حلت عليهم ثلثم لهم دينهم وحفظ وحفظهم من الفتن وانالهم بها الخير وان يهيئ لهم من امرهم

71
00:23:47.950 --> 00:24:07.650
ان ييسر امر يسرا وسائر لهم الامور ويرشدهم الى ارفق الاحوال فاستجاب لهم هذا الدعاء ونشر عليهم رحمته وحفظ اديانهم وابدانهم جعل فيهم بركة على انفسهم وعلى غيرهم. ومن ذلك دعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة المقربين حين دعوا للمؤمنين

72
00:24:07.800 --> 00:24:26.700
ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم

73
00:24:26.750 --> 00:24:46.750
وهذا دعاء جامع وتوسل نافع فتوسلوا بربوبية الله تعالى المتضمن علمه بحال المؤمنين وما خلقهم عليه من الضعف رحمته اياه لكونه جعل الايمان اعظم وسيلة تنال بها رحمته ان يغفر للمؤمنين الملتزمين للايمان وهم الذين تابوا مما يكرهه الله واتبع

74
00:24:46.750 --> 00:25:10.600
او سبيله بالتزام ما يحبه ويرضاه فيغفر ذنوبهم ويقيهم اشد العذاب وهو عذاب الجحيم وهو دخول الجنة وعدهم على السنة رسله وتمام باجتماعهم بابائهم وازواجهم وذرياتهم الصالحين ثم توسلوا بكمال عزة الله وكمال حكمته. لان المقام

75
00:25:10.600 --> 00:25:30.600
وهذا فمنك من عزتي واقتبالي ان يحفظهم ويحول بينهم بين السيئات ويصرف عنهم السيئات ويني لهم انواع المثوبات ومن كمال حكمته ان صلاتهم اهل لان يغفر لهم. ان يغفر لهم ويرحمهم ويدفع عنهم الاجر. فلما داوى ان يغفر لهم السيئات التي فعلوها

76
00:25:30.600 --> 00:26:00.700
ويجعلهم من الراشدين وانا من لزم وقاية السيئات ينصروا رحمة الله وهذا دعاء عظيم صادر من اعظم الخلق معرفة بالله وصف الله من حسرة او هذه الامور بالفوز بكل مطلوب والنجاة من كل مرهوب فقال ذلك هو الفوز العظيم. وكذلك دعاء

77
00:26:00.700 --> 00:26:17.300
الذين اتبعوا المهاجرين والانصار باحسان حيث قال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم

78
00:26:17.750 --> 00:26:37.750
فتضرعوا الى ربهم وتوسلوا اليه بربوبيته ونعمته عليهم بالايمان وبسعة رحمته ورأفة ان يغفر لهم ولجميع اخوانهم الذين سبقوك بالايمان وان يصلح الله قلوبهم باجتماع على الايمان ومحبة بعضهم بعضا. والا يزال في قلوبهم ادنى ذل لكل من

79
00:26:37.750 --> 00:26:57.750
اتصلوا بالايمان وهذا الدعاء يتضمن حصول الخير لهم ولاخوانهم ودفع الشر عنهم وعن اخوانهم. فقد اخبر الله ان انبيائه تضرعوا اليه في طالبة خاصة ومطالب عامة. وتوسلوا بك ما باسماء وصفاته وبما من الله عليهم به من الايمان والنعم الدينية والدنيوية

80
00:26:57.750 --> 00:27:18.850
وبما كانوا عليه من فقر الضعف وشدة الضرورة الى ربهم في جميع امورهم. فهذه الادعية التي امر الله بها وحث عليها ومدح اهلها هي لا دين النافعة التي لا يليق بالعبد ان يختار عليها غيرها من الادوية المصطلحة والالفاظ المخترعة التي لا نشتت لها الى هذه الالفاظ

81
00:27:18.850 --> 00:27:38.850
قرآنية ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوى من الاعمال والاقوال الباطنة والظاهرة ومن ذلك الادعية. وكم في السنة من النووية مما يوافق الادعية القرآنية. فنسأله تعالى ان يهدينا لاحسن الامور ويصرف عنا جميع الشروط

82
00:27:38.850 --> 00:27:56.750
اوداد كريم رؤوف رحيم. هذه الجملة المطولة من كلام المصنف رحمه الله تعالى فرد فيها طائفة مستكبرة من الادعية القرآنية. وهي الادعية التي تبرع بها كمل الخلق من النبيين والصالحين

83
00:27:56.750 --> 00:28:16.750
الملائكة الى ربهم سبحانه وتعالى في مطلوباتهم. ويجمع هذه الادعية امران اثنان. اولهما ان هذه الادعية جاءت مصحوبة بما فيه توكل الى الله عز وجل وتضرع اليه يوصل الى قبولها وابلغ ذلك التوسل اليه

84
00:28:16.750 --> 00:28:41.350
سبحانه وتعالى بالاذعان لربوبيته والثاني ان هذه الادعية جاءت مكروهة في المقامات العظيمة والمطالب العالية فليس في شيء من دعاء هؤلاء ثم المستردد ولا مستحقر بل لم يدع الرب سبحانه وتعالى الا بشيء عظيم كدخول الجنة ومغفرة السيئات

85
00:28:41.350 --> 00:29:01.350
والنصر على الكافرين وهكذا ينبغي ان يكون دعاء العبد جامعا لهذين الامرين العظيمين. وما احسن ما ختم به المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل من الانباه الى ان اختيار الادعية القرآنية وما يوافقها من الادعية النبوية افضل للعبد

86
00:29:01.350 --> 00:29:15.951
واعظم نفعا من ان يحيد ويميل الى الادعية التي اصطلح عليها الناس والالفاظ التي اخترعوها فانه لا نسبة اين هذه الالفاظ الى الالفاظ القرآنية والنبوية