﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله تعالى والذين هم لامانتهم واجلهم راعون ان يكونون لذلك رعاة متعاهدين مجتهدين في كل سبب تقوم به الامانات والعهود وتكمل وتتم مبعدين عن كل سبب يناقب ذلك وكذلك قوله. والذين هم بشهادات قائمون

2
00:00:20.150 --> 00:00:39.700
تقدم هذا المعنى وذكرنا ان رعاية المنى وذكرنا ان رعاية المؤمنين لاماناتهم اوجبت لهم المديحة عند ربهم فمدحهم بقوله عز وجل يوفون بالنذر فالمراد بالنذر هنا ما التزموه عامة والزموه لانفسهم وهو الدخول في الاسلام

3
00:00:39.750 --> 00:00:59.750
قوله تعالى ام يقولون به جنة بل جاءهم بالحق واكفرهم بالحق كارهون ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بلاء غلان دلت على ان مخالفة للرسول صلى الله عليه وسلم لاجل ما جاء به من الحق مخالف لاهوائهم. وان اهواء

4
00:00:59.750 --> 00:01:19.750
ام فاسدة يمتنع ان يرد الحق ان يرد الحق بما يوافقها ان يرد الحق بما يوافقها لان الحق هو صلاح السماوات والارض ومن فيهن ولو وافق اهواءهم لفسدت السماوات والارض وما فيهن فدل هذا على ان الحق جاء بما تشهد العقول الصحيحة والفطر المستقيمة بصحته

5
00:01:19.750 --> 00:01:39.750
واعتداله وكماله وان من خالف الحق فلتساد في عقله. وانحراف في فطرته وانه اختار الضار على النافع. فلهذا قال بين المصنف رحمه الله تعالى ها هنا قاعدة كلية تتعلق بمعرفة الحق وان الحق هو

6
00:01:39.750 --> 00:01:59.750
وما كان فيه مخالفة للهوى. ولذلك لما كان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مخالفا لاهواء المشركين الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولو وافق الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض لان اهواءهم مطبوعة على

7
00:01:59.750 --> 00:02:26.750
ما يخالف العقول الصحيحة والفطر المستقيمة. اما الحق الثابت الذي لا يتغير فهو المخالف للهوى الذي تشهد الصحيحة والفطر المستقيمة بصحته واستقامته واعتداله وكماله  لولا فضل الله ورحمته لما شرع لعباده الاحكام ولولا فضله ورحمته لما فصلها وبينها فلولا فضله ورحمته ان الله تواب حكيم لما

8
00:02:26.750 --> 00:02:46.750
الضحى ما يحتاج اليه العباد ويسره غاية التيسير. ولولا فضله ورحمته لما شرع اسباب التوبة والمغفرة ولما تاب على التائبين ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم. كما فسر ذلك في صدر

9
00:02:46.750 --> 00:03:06.750
سورة النور من مقامات امتنان الله سبحانه وتعالى على عباده تذكيرهم بفضله ورحمته في ايات كثيرة يبين بها الله سبحانه وتعالى نعما وصلت اليهم فضلا من الله ورحمة. ففي فضل الله ورحمته شرعت الاحكام. وبفضل الله

10
00:03:06.750 --> 00:03:25.250
وفصلت شرائع الاسلام وبفظل الله ورحمته وفق الله التائبين الى التوبة وقبلها منهم. ولذلك فان اولى امر يفرح به الانسان هو فضل الله ورحمته. وقد قال الله عز وجل منبها الى هذا في سورة يونس

11
00:03:25.500 --> 00:03:42.800
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون الاتيان باللفظ العام في قوله ولا يأتنون فهو الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولي القربى والمساكين والمساكين والمهاجرين في سبيل

12
00:03:42.800 --> 00:03:58.700
لله وليعفو وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم الله غفور رحيم مع انها نزلت في شأن ابي بكر الصديق رضي الله عنه حين تألى الا ينفق على مسطح حين شائع اهل الاثم مما يحقق ان القرآن العظيم نزل

13
00:03:58.700 --> 00:04:18.700
بداية عامة وانه يتناول ماء ملل وانه يتناول من لم ينزل على من لم ينزل عليهم من الامة ومن نجاتهم موجودون ومن كان له سبب بنزول يا وغيره وهكذا يقال في جميع الايات التي نزلت في قضايا جزعية خاصة ولفظها يتناول القضايا الكلية العامة. وبهذا ونحوه تعرف

14
00:04:18.700 --> 00:04:34.000
ومعرفة اسباب نزول الايات وان كان نافعا فغيره انفع واهم منه فتدبر الالفاظ العامة والخاصة والتأمل في سياق الكلام والاهتمام بمعرفة مراد الله بكلامه وتنزيله على الامور كلها. والامر الاهم وهو

15
00:04:34.000 --> 00:04:55.850
المقصود وهو الذي تعبد الله العباد به وهو الذي يحصل به العلم والايمان. ومما يدل على ان معرفة اسباب النزول ليس كمعرفة معنى ما اراد الله كلامه انه لا يتوقف معرفة معاني القرآن على معرفتها ولذلك تجد المفسرين يذكرون في اسباب النزول اقوالا كثيرة مختلفة لا يهتدي الانسان الى معرفة

16
00:04:55.850 --> 00:05:13.650
ففي الصحيح من ابي الغالب وكذلك المعتنين بها تضعف معرفتهم بتفسير القرآن كما ينبغي ولست اقول ان الاعتناء باسباب النزول ليس بنافع هنا قد يتوقف فهم كمال المعنى عليه. وانما قولي ان الاعتناد بتدبر الالفاظ والمقاصد هو الاهم

17
00:05:14.400 --> 00:05:34.400
ومع ذلك فاذا عرض للانسان سبب نزول سبب نزول بعض الايات ببعض الواقعات فلا يذهب همه اليه وحده بل يكون مرجعه الى هذا الاصل كبير فيعرف ان القضية التنفيزية التي نزلت الاية فيها بعض المعنى وفرد من افراده والمعنى قاعدة كلية يدخل فيها افراد كثيرة من جملة

18
00:05:34.400 --> 00:05:48.400
تلك الافراد تلك الصورة والله المستعان في جميع الامور. المرجو لتسليم كل صعب والاعانة على كل شديد. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة قاعدة جليلة من قواعد التفكير

19
00:05:48.500 --> 00:06:08.500
وهي انه ينبغي ان يكون للناظر في معاني القرآن الكريم ان يرقب مقاصد الالفاظ ومعانيها والا يقف عن مجرد ما تبادروا منها بسبب نزول او نحوه فقد تكون الاية نزلت لاجل شيء لكنها عممت من جهة الالفاظ لان

20
00:06:08.500 --> 00:06:28.500
قاعدة الشريعة انها تبني الاصول الكلية الجامعة العامة. ولا تعتني ببيان الافراد الجزئية الخاصة لان الدين جاء للناس جميعا ومما يعين على بيانه للناس جميعا ان تعلم ان ما نزل من الايات بسبب من اسباب النزول

21
00:06:28.500 --> 00:06:48.500
فان فهم ما جاء في هذه الايات لا يوقف عند سبب النزول بل ينبغي ان يتطلع المستشرف الى معاني ما جاء في ومقاصدها فمثلا سورة الاخلاص جاء من حديث ابي وهو حسن على طريقة اهل التفسير لانه مروي بنسخة تفسيرية

22
00:06:48.500 --> 00:07:08.500
ان المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك يعني بين لنا نسبه فنزلت هذه الاية قل السورة قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. فلا تقف عند فهم ان هذه

23
00:07:08.500 --> 00:07:28.500
السورة فيها مجرد بيان نسب الرب سبحانه وتعالى وانه الواحد الاحد. بل في هذه الصورة من المعاني العظيمة ما جعلها ثلث القرآن كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله قل هو الله احد ثلث القرآن. وقد صنف ابو

24
00:07:28.500 --> 00:07:48.500
عباس ابن تيمية رحمه الله تعالى رسالة مفردة في بيان ما تضمنته سورة الاخلاص من المعاني العظيمة. فاذا رقب المطالع للتفسير والمعتني ببيان معاني القرآن هذه القاعدة وكانت بين ناظريه فتح الله عز وجل له موارد من الفهم

25
00:07:48.500 --> 00:08:08.500
لم يكن ان يقف عليها اذا قصر نظره عند مجرد سبب النزول كهذه الاية من سورة النور فان نزولها فليقم بابي بكر رضي الله عنه وصاحبه مسطح رضي الله عنه اما اللفظ فانه عام يشمل هذه الصورة وما كان في

26
00:08:08.500 --> 00:08:30.350
الاتيان بقوله يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا. احسن من قوله تستأذنوا لانها تستأنس وتتضمن تتضمن الاستئذان وزيادة التعليل وان الحكمة التي شرع الله الاستئذان لاجلها هي حصول الاستئناف من عدم الوحشة ويدل ذلك ايضا على انه

27
00:08:30.350 --> 00:08:46.650
الاذن والاستئذان بكل ما يدل عليه عادة وعرفا لكن قد يقال ان الاستئذان ايضا يدخل في قد يقال ايش عندي في ترتيب لكن قد يقال لكن قد يقال ان الاستئناف

28
00:08:46.950 --> 00:09:10.900
لانها ايراد ولا يمكن ان يكون بمعنى الاستئذان. لكن قد يقال ان الاستئناف. نعم  لكن قد يقال ان الاستئناس ايضا يدخل فيه الاستئذان اللفظي والعرفي والله اعلم هذه الجملة مبنية على القاعدة التي تقدمت غير مرة وهي ان العدول عن لفظ الى لفظ اخر يكون فيه معنى مستكن

29
00:09:10.900 --> 00:09:30.900
ان الله عز وجل عدل عن قوله حتى تستأذنوا الى قوله حتى تستأنسوا لان تستأنسوا تتضمن شيئين اثنين احدهما طلب الاذن بالدخول وهو الاستئذان والثاني زيادة التعليل للاستئذان وهو حصول الانس وزوال الوحشة فان المقصود

30
00:09:30.900 --> 00:09:58.350
من الاستئذان البلوغ الى هذا المقام الحميد وهو الانس وعدم الوحشة قوله تعالى وانكحوا الايام منكم والصالحين من عبادكم واولائكم يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم بهم خيرا واتوا

31
00:09:58.350 --> 00:10:21.450
مما لله الذي اتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فان الله من بعد والله ان غفور رحيم ثمرت هذه الايات على الامر بالسعي بالاسباب المباحة التي ينال بها الرزق كالنكاح ونحوه. وفي معناه قوله تعالى في سورة الملك هو الذي جعل لكم الارض

32
00:10:21.450 --> 00:10:42.200
ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه. فذكر المشي في مناكب الارض ارشاد الى السعي الى اسباب الرزق المباحة وعلى ان من لم يحصل له ساعة فليلزم تقوى الله تعالى والكف عن محارمه وينتظر وينتظر فضل الله ورزقه وغناه. وفي معناها قوله

33
00:10:42.200 --> 00:11:02.200
تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. فاذا اتقى العبد ربه فان الله عز وجل يفتح له ابواب بوابة من الرزق لم تكن في خلده لان الله هو الرزاق كما قال تعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. وقال تعالى نحن نرزقك والعاقبة

34
00:11:02.200 --> 00:11:21.500
التقوى وعلى تحريم الصعيد الاسباب المحرمة في قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء والله اعلم ولم لما كان التوكل به حياة الاعمال والاقوال وجميع الاحوال وبه كمالها قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت فامر بالتوكل والاعتماد على الحي

35
00:11:21.500 --> 00:11:41.500
من الحياة فاذا حقق العبد التوكل على الحي الذي لا يموت احيا الله له اموره كلها وكملها واتمها. فهذا من المناسبات الحسنة التي ينتفع العبد استحضارها وثبوتها في قلبه فنسأل الله تعالى ان يرزقنا توكلا يحيي به قلوبنا واقوالنا وافعالنا ودنيا ودنيانا ولا يكلنا الى

36
00:11:41.500 --> 00:12:01.500
انفسنا ولا الى غيره طرفة عين ولا اقل من ذلك انه جواد كريم. وهذه الاية فيها معنى لطيف فان الله عز وجل امر بالتوكل على الله عز وجل بذكر اسم من اسمائه بمعنى مراد فقال وتوكل على الحي الذي لا يموت

37
00:12:01.500 --> 00:12:21.500
اعلم ان من يموت لا يصلح التوكل عليه. وهذه الاية قاطعة لدعوى صحة التوكل على المخلوقين. فمن يصحح قول قائل توكلت على الله وعليك او قوله توكلت على الله ثم عليك فانه معارض بهذه الاية التي بينت ان التوكل

38
00:12:21.500 --> 00:12:39.250
لا يكون الا على الحي الذي لا يموت لان حقيقة التوكل هي تفويض العبد الامر واعتماده في من يسنده اليه عليه. ولا يكون هذا صالحا الا في حق الرب سبحانه وتعالى فهو الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون

39
00:12:39.800 --> 00:12:59.800
قوله تعالى ولم يكن لهم اية ان يعلمه علماء بني اسرائيل تدل على ان اهل العلم بهم يورثوا الحق من الباطل والحلال ومن الحرام الوسائل بين الله وبين عباده. ولهذا استشهد الله بهم على التوحيد وعلى النبوة وعلى صحة القرآن كما في هذه الاية. وعلى التوحيد في قوله

40
00:12:59.800 --> 00:13:19.800
الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم. وعلى القرآن في قوله بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وتدلها هذه الايات على ان العلم الحقيقة هو ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب فما فرق بين الحق والباطل فما سوى ذلك وان كان

41
00:13:19.800 --> 00:13:38.050
يستحق صاحبه ان يكون من اهل العلم الذين امر الله بالرجوع اليهم فانما هو من اهل الذكر الذين قال الله فيهم فاسألوا عن الذكر ان كنتم لا تعلمون تتبع ايات القرآن وتصفحها دل على الاستشهاد لاهل العلم في مقامات ثلاث

42
00:13:38.350 --> 00:14:05.900
المقام الاول الاستشهاد بهم فيما يتعلق بالمنزل وهو الرب سبحانه وتعالى فاستشهد الله عز وجل بالعلماء على توحيده. وثانيها الاستشهاد بهم فيما يتعلق وبالمنزل وهو القرآن فاستشهد الله عز وجل بالعلماء على صحة القرآن. وثالثها الاستشهاد بهم فيما

43
00:14:05.900 --> 00:14:25.950
بالمنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم فاستشهد الله بالعلماء على تصحيح نبوته ورسالته فقير بمن من الله عليهم بشيء من العلم ان يكونوا اسرع الناس قيادا للحق وابعد الناس عن الباطل ولهذا شدد الله الظن بمخالفة هذين

44
00:14:25.950 --> 00:14:45.500
امرين على اهل العلم كقوله الم ترين الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجدس والطاغوت وقوله الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون دون الضلالة وقوله الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكموا بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون

45
00:14:46.400 --> 00:15:06.400
جدير باهل العلم كما ذكر المصنف ان يكونوا اسرع الناس انقيادا للحق وابعد الناس عن الباطل لان هذا هو الذي يوجبه العلم فان المراد بالعلم هو ايصال العبد الى المقامات المحمودة من العمل والدعوة الى الله عز وجل والصبر على ذلك كله

46
00:15:06.400 --> 00:15:26.400
ومن فارق هذا الاصل فانه يكون ممن اوتي نصيبا من العلم لكنه لم يتحقق بالعلم كلية والمتحقق بالعلم كله نية هو الذي يبلغ منزلة الفقيه. ولهذا اجمع السلف رحمهم الله تعالى كما نقله ابن القيم في مفتاح دار السعادة

47
00:15:26.400 --> 00:15:46.400
اما الفقه لا يقع الا على من جمع مع العلم العمل فانه هو الفقيه حقا لانه ضم الى علمه عملا صالحا اما من كان العلم على لسانه ولم يخالط الايمان قلبه فلم تكن اعماله موافقة لما يحمله من العلم فهذا انما اوتي

48
00:15:46.400 --> 00:16:08.950
نصيبا من الكتاب كلما ازداد العجز قربا من الله بالايمان به والتحقق بحقائقه ومعرفته بالله ومحبته والانابة اليه واخلاص العمل له. حصل له الخير والسرور وانواع الشرور وزالت عنه المخاوف وتساولت عليه صعاب الامور. وهذا هو المعنى الذي اراد الله بقوله لموسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسل

49
00:16:08.950 --> 00:16:22.700
الا من ظلم ثم بدل حصنا بعد سوء ويدل على هذا قوله لا يخاف لدي ولم يقل لا يخاف مني اي لا خوف عليه باكمله الحالات واشرف المراتب وهي الرسالة

50
00:16:22.700 --> 00:16:47.100
ولكل مؤمن نصيب من هذا بحسب ما قام به من اتباع المرسلين. ويدل ايضا عن ان المراد هذا المعنى العام ايضا ان المراد وهذا المعنى  ويدل ايضا ان المراد هو هذا المعنى العام الحسن الجليل لان السياق والقرينة تدل عليه دلالة بينة فان الخوف الصادر من موسى انما

51
00:16:47.100 --> 00:17:07.100
ولما رأى صوته تهتز كانه جامد فخاف حينئذ من تلك الحية بحسب الطبيعة البشرية فعلمه الله تعالى ان هذا محل القرب والله لا يليق ولا يكون فيه خوف وانما في اعلامه التام. ولهذا قالت الاية الاخرى اقدم ولا تقل انك من الامنين. ويدل على هذا المعنى ما دل

52
00:17:07.100 --> 00:17:23.600
استثناء في قوله ان من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فانه غفور رحيم فان الاستثناء ميزان العموم والاصل ان يكون من جنس المستثنى منه. فالمعنى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. فان

53
00:17:23.600 --> 00:17:39.000
انفسهم ثم رجعوا الى ربهم وضدوا سيئاتهم حسناتهم رجعوا الى مرتبتهم وازال عنهم الغفور الرحيم موجب الظلم واساءتي والله اعلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة ان ازدياد العبد

54
00:17:39.050 --> 00:17:59.050
قربا من ربه عز وجل بالايمان والتحقق بحقائقه يبلغ العبد معية الله عز وجل التي يحصل بها على الامن ولذلك فذكر الله عز وجل كثيرا من الاعمال الصالحة ثم كان الجزاء فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فانهم لما

55
00:17:59.050 --> 00:18:19.050
خوفهم من الله عز وجل كان امنهم عنده سبحانه وتعالى. والجزاء من جنس العمل. والله سبحانه وتعالى خابوا منه فمن خاف منه لم يخف لديه. ومن لم يخف من الله عز وجل فانه يكون عليه الخوف يوم القيامة. ولهذا

56
00:18:19.050 --> 00:18:39.050
من خيف منه فر منه الا الله سبحانه وتعالى فانه اذا خيف منه فر اليه كما قال الله عز وجل الى الله. قال بعض السلف من خاف الله فر اليه ومن خاف غيره فر عنه. ولاجل هذا من خاف الله عز

57
00:18:39.050 --> 00:18:59.050
وجل في الدنيا واحسن عمله كان الجزاء انه امن يوم القيامة لا خوف عليه. كما قال الله عز وجل الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم المهتدون. فلهم امن كامل ولهم اهتداء كامل بحسب كمال

58
00:18:59.050 --> 00:19:21.600
ايمانهم مهما تنقلت بالخلق الاحوال واعطوا الاسباب العظيمة من التمكين في الارض والاقتدار على مصالحها فما بلغوا ولا يبلغون ما بلغه سليمان عليه السلام من الريح التي غدوها شهر ورواحها شهر وتجري بامره رخاء حيث اصاب. ومن تسخير الشياطين كل بناء وغواص واخرين مقرنين في في الاسفل

59
00:19:21.600 --> 00:19:35.600
ومن تسهيل الاسباب التي تدرك فيها المطالب قال قال يا ايها الملأ ايكم يأتين بعرشها قبل ان يأتوا من المسلمين قال افريتم من الجن انا اتيك قبل ان تقوم من مقامك واني علي لقوي امين

60
00:19:36.150 --> 00:19:55.350
قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكثر؟ ومن الطين والوحوش وتعلم المنطقها مما هو من اعظم الادلة على ان هذا امر سماوي ليس في قدر المخلوقات استطاعته

61
00:19:56.200 --> 00:20:15.300
هذه الجملة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى الحالة التي كان عليها سليمان عليه الصلاة والسلام من الملك الكامل وهذه الحال تورث العبد شيئين اثنين احدهما تعظيم الخالق فان العبد اذا نظر الى عظمة ما اوصل الى

62
00:20:15.300 --> 00:20:35.300
هذا المخلوق من المكنة والقدرة كان في ذلك ارشادا له على ان عظمة الرب سبحانه وتعالى فوق ذلك فلا لو خذوها كما قال الله عز وجل وما قدروا الله حق قدره. وثانيها تحكير النظر الى المحدثات والصنائع

63
00:20:35.300 --> 00:20:55.300
ما بايدي اهل الكفر والشرك من الصنائع التي بلغوا بها علما عظيما فانها مهما عظمت لن تبلغ شيئا عند المكنة التي كانت عند سليمان فان الله سبحانه وتعالى اتاه ما لم يؤت احدا من العالمين. الا ان الفرق بينهم وبين سليمان ان هؤلاء

64
00:20:55.300 --> 00:21:17.200
اي يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة والمغافلون. واما سليمان عليه الصلاة والسلام فقد كان له علم من الاخرة وعلم من الدنيا ما يجري على الاخيار يحصل لهم فيه النفع خصوصا ولغيرهم عموما وهذا من بركة الله لهم وبركته فيهم ومن مسحهم للخلق. ولهذا لما رأى سليمان عليه

65
00:21:17.200 --> 00:21:37.200
والصلاة والسلام على سبأ مستقرا عنده قد احضر في اسرع وقت قال هذا من فضل ربه ليبلوني اشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر ومن كفر فان ربي غنيا كريم. الا تراك اذا اعترف بفضل الله ان شكر الله على ذلك واقر لله تعالى بالحكمة. واخبر عن كرم الله

66
00:21:37.200 --> 00:21:56.150
كان في ضمن كلامي هذا الحظ للعباد على هذه الامور. وبهذا اتى بالنفل العام ومن شكر ومن كفر فاذا تأملت جميع القضايا التي تجري على الانبياء واتباع ما ورثتهم وجدتها بهذه الحالة ينتزعون بها وينفع الله بها الخلق بسببهم. فنسأل الله تعالى ان يبارك

67
00:21:56.150 --> 00:22:16.150
فكرة نادية ما طال من نعم الدين والدنيا فان بركة الله لا نهاية لها وجوده لا حد له. والقليل اذا بارك الله فيك صار كثيرا يا قليل في نعم ربنا فله الحمد والشكر بجميع انواعها حمدا على ما له من انواع الكمالات وشكرا على ما اسدى الى الخلق من

68
00:22:16.150 --> 00:22:36.150
صلاة واجبات في القلب واللسان والجوارح كثيرا طيبا مباركا فيه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة منفعة من منافع صحبة الاخيار وذلك انهم اذا جرى عليهم نفع فانه يعم غيرهم كما اتفق هذا

69
00:22:36.150 --> 00:22:56.150
انبياء الله ومن جملتهم سليمان عليه الصلاة والسلام في هذه القصة فانه اعترف بفضل الله وشكر الله على ذلك ثم ثم حظ غيره على شكر الله عز وجل وحذره من كفره فاخبر ان من شكر شكر لنفسه ومن كفر فانما يكفر عليها

70
00:22:56.150 --> 00:23:16.150
ال داوود ممن جاءت فيهم الايات المتعلقة بالشكر وابلغها قول الله عز وجل اعملوا ال داوود شكرا وقليل من عبادي يشتكون لان الشكر من اعظم المقامات القلبية التي يحاز بها الخير. فلما كان اهل ذلك البيت على هذا المقام

71
00:23:16.150 --> 00:23:36.150
برعاية رتبة شكر بلغهم الله عز وجل من النعم والالاء ما لم يكن لغيرهم كما وقع لداوود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ومن جملة هذا ما وقع لنبينا صلى الله عليه وسلم فان كل ما اورده الله عز وجل عليه من الخير العميق

72
00:23:36.150 --> 00:23:46.948
والفضل العظيم صار اثره على جميع المسلمين فهذا من بركة الله لهم وبركته فيهم صلوات الله وسلامه عليهم