﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
قال المؤلف رحمه الله تعالى ما هو الغيب الذي اثنى الله على المؤمنين به واخبر عن سعادتهم وفناحهم واستحقاقهم العبد يعرفه ويتعرف محاله ومواضعه فيجتهد في تحقيق الايمان ليكون من المفلحين فان اكثر الناس بل اكثر المؤمنين

2
00:00:20.250 --> 00:00:40.250
في هذا الباب الا امور مجملة والفاظ غير محققة وهذا نفعه دون نفع التنويع والتفسير والتوضيح والتبين في كثير في رفاق كورة بحسب قدرتكم واستطاعتكم فانا لا نطلب منكم شططا والا فقد تقرر ان هذه المسألة لا يتمكن خواص الخلق

3
00:00:40.250 --> 00:01:05.500
من اي كان حقها وبيان امرها فافتونا مأجورين الجواب وبالله يستعين واليه اضعاف الهداية فيها وفي غيرها الغيب هو خلاف الشهادة ولهذا تقسمنا الشهوة قسمين غيبية ومحسوسة محسوسة المشاهدة لم يعلم يعلق السائر عليها حكم من احكام الايمان الذي يفرق به بين اهل السعادة وغيرهم وذلك كالسماء والارض وما فيها من

4
00:01:05.500 --> 00:01:28.750
مخلوقات المشاهدة والطبائع المعلومة المعقولة انما يذكر الله تعالى من هذا النوع الادلة والبراهين على ما اخبر به واخبرت فيه رسله. القسم الثاني وهو الغيب الذي امر بالايمان ايه ومدح المؤمنين به في غير موضع من كتابه وضابط هذا القسم انه كلما انه كل ما اخبر الله به ما اخبر فيه رسله على وجه يدعو الناس الى

5
00:01:28.750 --> 00:01:53.300
والايمان به وذلك انواع كثيرة اجلها وعلاها وافضلها وانفعها وايسرها ما اخبر به في كتبه واخبرت به رسله من اسماء الله الحسنى وصفاته العليا ونعطيه جليلة الجميلة افعاله الحميدة وفي الكتاب والسنة من هذا النوع شيء كثير جدا بحسب الحادث اليه فانه لا اعظم حادثا ومرورة من معرفة النفوس بربها ومليكها الذي لا غنى لها عنه طرفة عين

6
00:01:53.300 --> 00:02:08.650
ولا صلاح لها ولا زكاة الا بمعرفته وعبادته وكلما كان العبد عرف باسماء ربه وما يستحق من صفات الكمال وما يتنزه عنه مما يضاد اذا كان اعظم ايمانا بالغيب واستحق من الثناء والمدح بحسب معرفته

7
00:02:09.350 --> 00:02:29.350
فموضع هذا تدبر اسمائه الحسنى التي وصفها سمى بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسله. فيتأملها العبد اسما اسما يعرف معنى ذلك وان له تعالى من وان هذا الكمال والعظمة ليس له منتهى ويعرف ان كل ما ناقض هذا الكمال وان كل ما ناقض هذا الكمال

8
00:02:29.350 --> 00:02:49.350
فان الله تعالى منزه مقدس عنه ومما كان هذا النوع هو اصل الايمان بالغيب. واعظمه واجله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان وتسعين اسما مائة الا واحد من احصاها دخل الجنة وتعقلها في قلبه وتعبد الله بها وتقرب

9
00:02:49.350 --> 00:03:09.350
لمعرفتها الى رب العالمين. هذا السؤال الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى سؤال جليل. لانه يتعلق بامر فرق الله عز وجل به بين المؤمنين والكافرين فان الكافرين لا يؤمنون الا بما كان مشهودا. واما المؤمنين فانهم يفضلون عليهم بانهم

10
00:03:09.350 --> 00:03:29.350
بالغيب ولهذا اذا ذكر الله مجايح المؤمنين مدحهم بانهم يؤمنون بالغيب كما قال الله عز وجل في صدر سورة البقرة الذين يؤمنون بالغيب فلما كانوا كامل الايمان بالله سبحانه وتعالى انقادت نفوسهم وسلمت لان تؤمن بالغيب الذي خفي

11
00:03:29.350 --> 00:03:49.350
والغيب اسم جامع لكل ما خبي. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه انواع كثيرة من اجلها وانفعها وايسرها ما اخبر الله عز وجل به من اسماء الله الحسنى. فان من الغيب الذي حجبه الله عز وجل عن

12
00:03:49.350 --> 00:04:09.350
معرفة حقائق هذه الاسماء فاننا نعقل من الاسماء والصفات معانيها الا اننا لا نعرف حقائقها فاننا نعرف وصى الله بالعلم ونؤمن بان الله عليم له العلم الا اننا لا نقدر قدر هذا العلم ولا نعرف حقيقته ونؤمن بان لله عز

13
00:04:09.350 --> 00:04:29.350
وجل وجها ونعرف معناه الا اننا لا نقف على حقيقته. فمن ابلغ الايمان بالغيب الايمان بالاسماء الحسنى والصفات العلا وكلما ازداد العبد تدبرا في معانيها وقطع نفسه عن الطمع في معرفة كيفيتها ازداد ايمانه ولذلك

14
00:04:29.350 --> 00:04:47.100
كان من احصى هذه الاسماء بمعرفتها وحفظها ودرك معانيها والتقرب الى الله عز وجل بها كان جزاؤه يدخله الله سبحانه وتعالى الجنة لان ذلك اعظم الغيب الذي حجبه الله عز وجل عن الخلق

15
00:04:47.350 --> 00:05:07.350
فينبغي للمؤمن الناصح لنفسه ان يبذل ما استطاع من مقدوره في معرفة اسماء الله وصفاته وتقديسه ويجعل هذه المسألة اهم المسائل عنده الايثار واحقها بالتحقيق ليفوز من الخير له فليصير. ولهذا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الانصاري عن سبب ملازمته

16
00:05:07.350 --> 00:05:29.250
قرأ في سورة قل هو الله احد في صلاته فقال لانها صلة الرحمن فاحب ان اقرأ بها فقال حبك اياها ادخلك الجنة عليه وثبت ان حب العبد لصفات الرحمن وملازمة تذكرها واستحضار ما دلت عليه من المعاني الجليلة والتفاهم من معاني التي معانيها من اسباب دخول

17
00:05:29.250 --> 00:05:48.050
ادخل الجنة وطريق ذلك ان يجمع العبد الاسماء الحسنى الواردة في القرآن وهي قريب من ثمانين اسما وفي السنة زيادة على ذلك دبروها فيتدبرها ويعطي كل اسم منها عموم ذلك المعنى وكماله واكمله. ومن علامة ذلك الحكم

18
00:05:48.250 --> 00:06:08.250
حرص العبد على معرفة تفسير كلام الله عز وجل. فان اكثر الغيب ومن جملته الاسماء الحسنى جاء في القرآن الكريم فمن له شغف بعلم التفسير ومحبة له فذلك من دلائل كمال ايمانه بالغيب لانه يسعى الى تفهم هذه

19
00:06:08.250 --> 00:06:28.250
المعاني التي ذكرها الله عز وجل عن الغيب الذي حجبه عن الخلق وهذا من علائم فرحه بالقرآن الكريم ومن اعظم الاف العبد التي تعينه على فهم القرآن ان يكون فرحا بالقرآن محبا له كثير التعلق به ولهذا لم

20
00:06:28.250 --> 00:06:48.250
ما سئل الشيخ عبدالرحمن الجوثري احد المفسرين من القرن المنصرم لما سئل عن الة المفسر ذكر ان اولها فرحه بالقرآن فان الانسان اذا كان فرحا بالقرآن محبا له كثير الترديد لمن بانيه وقافا عند تفهم معانيه فانه

21
00:06:48.250 --> 00:07:09.450
يفتح له حينئذ في باب التفسير وسبق ذكر حال الامام مالك رحمه الله تعالى وانه كان اذا دخل البيت لم يكن له شغل الا القرآن  فاذا تدبر اسم الله عرف ان الله تعالى له جميع وله جميع معاني الالهية وهي كمال الصفات والانفراد بها وعدم الشريك بالافعال لان المال

22
00:07:09.450 --> 00:07:34.000
انما يؤلف لما قام به من صفات الكمال فيحب ويخضع له ويخضع له ويخضع لها لاجله يعني احسن الله اليكم ويخضع لاجلها والباري جل جلاله لا يفوته من صفات الكمال شيء بوجه من الوجوه او يؤله ويعبد من اجل نفعه وتوليه ونصره

23
00:07:34.000 --> 00:07:54.000
كيف يجلب النفع لمن عبده ويدفع عنه الضرر؟ ومن المعلوم ان الله تعالى هو المالك لذلك كله وان احدا من الخلق لا يملك لنفسه ولا لغيري نفعا ولا ضرا فاذا تقرر عنده ان الله وحده مألوف واوجب له ان يعلق بربه حبه وخوفه ورجاءه واناب اليه في كل

24
00:07:54.000 --> 00:08:14.200
وقطع الالتفات الى غيره من المخلوقين. ممن ليس له من نفسه كمال ولا له فعال ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ويتدبر مثلا اسم الاسم العليم في علم ان في علم ان العلم كله بجميع وجوهه واعتباراته لله تعالى فيعلم تعالى الامور المتقدمة

25
00:08:14.200 --> 00:08:34.200
وامور متأخرة تأزما وابدا وان اعلم دليلا اموري وحقيرها وصغيرها وكبيرها ويعلم تعالى ظواهر الاشياء وبواطنها غيبها وشهادة ما يعلم الخلق منها وما لا يعلمون. ويعلم تعالى الواجبات او المستحيلات والجائزات ويعلم تعالى ما تحت الارض استبلى كما يعلم ما فوق

26
00:08:34.200 --> 00:08:54.200
ويعلم تعالى بزيات الامور وقبائل الصدور وخفايا ما في ارجاء العالم وانحاء المملكة فهو الذي احاط علمه بجميع في كل الاوقات ويتلو على هذه الايات المقررة له كقوله في غير موضع ان الله بكل شيء عليم

27
00:08:54.950 --> 00:09:14.950
وقوله ان الله عليم بذات الصدور وقوله يعلم ما في السماوات والارض ويعلم ما تسرون وما توعدون والله عليم بذات الصدور. وقوله وان تجهر بالقول انه يعلم السر واخفى قوله سواء منكم ولا شر القول ومن هو مستقسم بالليل وشارب بالنهار. وقوله الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء

28
00:09:14.950 --> 00:09:34.950
ان ذلك على الله يسير. وقوله ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء هو الذي يصوركم الى الارحام كيف شاء لا اله الا هو العزيز الحكيم. وقوله ان الله يدعونه الساعة وينزلوه ويعلموا ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما

29
00:09:34.950 --> 00:09:49.600
تدري نفسكم باياظ تموت وان ان الله عليم خبير فقوله وعنده مفاتح واذ لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما في السقم من ورقة لا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا بطن ولا يابس الا

30
00:09:49.600 --> 00:10:09.600
في كتاب مبين فقوله وقوله عالم الغيب فلا يظهر على احدا الا من ارتضى بالرسول وقوله يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعود فيها وهو الرحيم الغفور

31
00:10:09.600 --> 00:10:29.700
ولو اننا في الارض من شجرة الاقلام والبحر يمد من بعده سمعت وابطل مما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم ما خلقكم وما باتكم الا كنفس واحدة ان الله سميع بصير. المتر ان الله يريدني في النهار ويولد النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري

32
00:10:29.700 --> 00:10:48.350
الى اجر مسمى وان الله بما تعملون قدير. قوله والله خبير بما تعملون وقوله المتر ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلاثة الا ورابعهم ولا خمسة الا وسادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا

33
00:10:48.400 --> 00:11:08.400
ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم. وقوله فلا تعلم نفس مما اقضي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون وغير ذلك من النصوص الكثيرة على هذا المعنى فان تدبر بعض ذلك يكفي المؤمن البصير معرفة باخافة لله تعالى وكمال

34
00:11:08.400 --> 00:11:34.400
عظمتي وجليلي قدره وانه الرب العظيم المالك وكذلك يتدبر اسمه الرحمن وانه تعالى واسع الرحمة له كمال الرحمة ورحمته قد ما قد ملئت العالم العلوي والسفلي وجميع المخلوقات الدنيا والاخرة فيتدبر الايات الدالة على هذا المعنى كقوله تعالى ورحمته وسعت كل شيء وقوله ان الله بالناس لرؤوف رحيم وقوله

35
00:11:34.400 --> 00:11:44.400
فانظر الى اثر رحمة الله كيف يحي الارض بعد موته فان ذلك ليحيي الموتى وقوله الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسرع عليكم نعمه

36
00:11:44.400 --> 00:12:04.400
وباطنه وقوله وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تشعرون وقوله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار. واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. ربي انه لاضللنا كثيرا من الناس

37
00:12:04.400 --> 00:12:24.400
فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم. ويتلو سورة النخل الدالة على اصول النعم وفروعها التي هي نفحة واثر من اذان رحمة الله ولهذا قال في اخرها كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون. ثم تدبر سورة الرحمن من اولها

38
00:12:24.400 --> 00:12:44.400
الى اخرها فانها عبارة عن شرح وتفصيل لرحمة الله تعالى فكل ما فيها من دروب المعاني وتصاريف الالوان من رحمة الرحمن ولهذا اختتم فعبدالله في الجنة من النعيم المقيم الكامل الذي هو اثر من رحمته تعالى. ولهذا يسمي الله جنة الرحمة بقوله واما الذين ابيضت وجوههم

39
00:12:44.400 --> 00:12:58.000
ففي رحمة الله هم فيها خالدون وفي الحديث ان الله قال للجنة انف رحمة ارحم بك من اشاء من عبادي وقال تعالى وهو ارحم الراحمين. وفي الحديث الصحيح لله ارحم بعباده من

40
00:12:58.000 --> 00:13:18.000
الوالدة بولدها وفي الحديث الاخر ان الله كتب كتابا عنده فوق عرشه ان رحمتي سبقت غضبي وفي الجملة فالله خلق الخلق رحمته وارسل اليهم الرسل برحمته وامرهم ونهاهم وشرع لهم الشرائع برحمته. واسبق عليهم النعمة الظاهرة والباطنة برحمته ودبرهم بانواع التدبير

41
00:13:18.000 --> 00:13:38.000
ليصرفهم بانواع التصريف برحمته وملأ الدنيا والاخرة من رحمته فلا طابت الامور ولا تيسرت الاشياء ولا حصلت المقاصد وانواع المطالب الا برحمته ورحمته فوق ذلك واجل واعلى. وللمحسنين المتقين من رحمته نصيب الوافر والخير متكاثر. ان رحمة الله قريب

42
00:13:38.000 --> 00:13:58.000
من المحسنين وهكذا يتدبر العبد صفات ربي واثارها واحكامها حتى ينصبغ قلبه بمعرفة ويستنير فؤاده ويمتلئ من بخالقه وشواهد وصفاته من عظمة خالقه وشواهد صفاته. ولنقتصر على هذا التنبيه اللطيف على هذه الاسماء الثلاثة

43
00:13:58.000 --> 00:14:18.000
انا في باقيها على هذا الحبل وتدبر ويتدبر مثلا اية الكرسي واول سورة ال عمران واول سورة الحبيب وغافر واخر سورة الحشر وسورة الاخلاص ونحوها من الايات المشتملة على هذا العلم العظيم. وما يتأيد بها من الاحاديث النبوية لينال حظا جزيلا

44
00:14:18.000 --> 00:14:42.000
من الايمان بالغيب وليكون من الذين يخشون ربهم بالغيب. جر المصنف الى هذه الجملة ما تقدم ذكره من ان ان الايمان بالغيب يتضمن الايمان بالاسماء الحسنى ثم مثل رحمه الله تعالى لثلاثة من الاسماء الحسنى التي اذا ادمن العبد النظر في معانيها اورثه ذلك

45
00:14:42.000 --> 00:15:02.000
علما نافعا وحالا شاملا فذكر اسم الله واسم العليم واسم الرحمن. فالاول دال على الوهية لله عز وجل المقتضية لحبه ورجائه والخوف منه الحاملة على طلب القرب منه والتعبد له. وذكر اسم العليم

46
00:15:02.000 --> 00:15:22.000
الدال على كمال علم الله عز وجل واحاطته بكل شيء. ثم ذكر اسم الرحمن المبين لرحمة الله عز وجل التي وسعت كل شيء وسبقت غضبه سبحانه وتعالى. وقس على هذا بقية الباب من الاسماء الحسنى

47
00:15:22.000 --> 00:15:43.000
الصفات العلا من امور الغيب التي اذا تأمل الانسان في معانيها وتدبر اورثه ذلك علما كاملا وحالا تاما  ومن الايمان بالغيب الايمان بجميع رسل الله الذين ارسلهم على وجه الاجمال والتفصيل لاشخاصهم لدعوتهم وشرعهم وكذلك الايمان بجميع الكتب التي انزلها الله

48
00:15:43.000 --> 00:16:03.000
بداية للعباد على ما اجتباهم بالرسالة ولهذا سمى الله الوحي الذي انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم غيظا فقال فما هو على الغيب بضنين ويذكر تعالى من ادلة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. الاخبار بوقائع الانبياء المتقدمين وما جرى لهم فيقول تلك من انباء

49
00:16:03.000 --> 00:16:18.200
نوحيها اليك ما كنت تعلم وانت ترى قومك من قبلي هذا فقولي وما كنت لديهم ذي القلى قلمهم ايهم يكفر مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون وقوله وما انت بجانب الغربي اذا قضيناها الى موسى الامر وما كنت من الشاهدين

50
00:16:18.650 --> 00:16:38.650
وما اشبه هذا مما التبيان لصحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم حيث اخبر بهذه الغيوم فتمام الايمان بالغيب ان يؤمن العبد بجميع ويعرف من صفاتهم ومن دعوتهم ما يحقق به هذا الامر. مما يندرج في الايمان بالغيب الايمان بجميع رسل الله

51
00:16:38.650 --> 00:16:58.650
الذين ارسلهم على وجه الاجمال والتفصيل. ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى الوحي الذي انزله على رسوله غيبا. كما قال وما هو عليه الغيب بضليل فالغيب في هذه الاية هو الوحي باجماع المفسرين كما نقله ابن القيم رحمه الله تعالى في استبيان

52
00:16:58.650 --> 00:17:18.650
في اقسام القرآن وكذلك ما اخبر الله عز وجل به نبيه من وقائع الانبياء المتقدمين كله من الغيب ولذلك قال تلك فمن انباء الغيب في اية اخر بين الله عز وجل فيها ان ما مضى من احوال الرسل من جملة الغيب فمن كان مؤمنا بالغيب فانه

53
00:17:18.650 --> 00:17:33.400
انه يؤمن بجميع الرسل الذين ارسلهم الله عز وجل وكذلك يؤمن بجميع الكتب خصوصا هذا القرآن العظيم الذي كلف العبد بالايمان به اجمالا وتفصيلا. وكيفية الايمان على وجه الادمان والتفصيل ان يؤمن

54
00:17:33.400 --> 00:17:53.400
او يصدق بانه كلام الله انزله مع جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا اللسان العربي لينذر الخلق ويهديها الى الحق في جميع المطالب ويلتزم العبد التزاما لا ترد في تصديق اخباراته كلها وانتشار اوامره واجتناب نواهيه واحلال حلاله

55
00:17:53.400 --> 00:18:15.850
تحريم حرامه ثم يحقق هذا الاثر بتفاصيله فيتفهم ما دلت عليه اخباره ويجعلها عقيدة لقلبه راسخة لا تزلزلها الشبهات ويغيرها العوارض من اعمال القلوب والجوارح ان يقوم به على وجه الكمال والتكوين علما وعملا وحالا وما لا يقدر عليه يرويك على ولو قدر عليك

56
00:18:15.850 --> 00:18:39.850
وكذلك النواهي يأخذ نفسه في كل ما نهي عنه الا يقربه ولا يحوم حوله امتثالا لامر الله ورجاء لثوابه فبحسب قيام العبد بهذا يكون ايمانه بالغيب فمستقل ومستكثر ومتوسط ويدخل في هذا النوع الايمان باخباره بما كان من الامور الماضية وما يكون من الامور المستقبلة. من جملة ما يتعلق بالايمان بالغيب الايمان

57
00:18:39.850 --> 00:18:55.300
جميع الكتب ولا سيما هذا القرآن الكريم وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا مما يتعلق بكيفية الايمان بالقرآن فمن ذلك ان يؤمن العبد يصدق بانه كلام الله سبحانه وتعالى

58
00:18:55.450 --> 00:19:15.450
كما قال الله عز وجل وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله يعني القرآن وان جبريل نزل به كما قال الله عز وجل في سورة الشعراء نزل به الروح الامين على قلبه كي تكون من المنذرين. ويلتزم العبد التزاما لا تردد فيه بتصديق

59
00:19:15.450 --> 00:19:35.450
اخباره وامتثال اوامره واجتناب نواهيه. كما قال الله عز وجل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. فهي تامة بالصدق في الاخبار وبالعدل في الاحكام. ثم يحقق هذا الاصل بتفاصيله. فما كان فيه من الاخبار رسخه في قلبه وعقد

60
00:19:35.450 --> 00:19:55.450
عليه قلبه لا تزلزله الشبهات وما كان فيه من الاحكام ان كان امرا ترعى الى فعله وان كان نهيا زرع الى تركه ممتثلا قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة فبحسب قيام هذا الامر في قلب العبد

61
00:19:55.450 --> 00:20:15.450
يكون ايمانه بالغيب المتعلق بالقرآن والناس في ذلك درجات. ومن انواع الايمان بالغيب الايمان باليوم الاخر وبما وعد الله العبادة من الجزاء فدخل في هذا الايمان بجميع ما يكون بعد الموت من فتنة القبر واحواله. ومن صفات يوم القيامة واهواله ومن صفات النار واهلها

62
00:20:15.450 --> 00:20:35.450
اعد الله لهم فيها من صفات الجنة واهلها وما اعد الله فيها لاهلها فيفهمها فهما صحيحا مأخوذا من الكتاب ودلالة بينتها من السنة الصحيحة ودلائلتها الظاهرة فبحسب ما يصله العبد من نصوص الكتاب والسنة في هذا الباب وفهمها على وجهها يكون

63
00:20:35.450 --> 00:20:47.700
العبد بالغيب واذا استقر الامام بالوعد والوعيد في قلب العبد وحصل فيه من ذلك تفاصيل كثيرة اوجب له الرغبة في فعل ما يقربه الى ثواب الله والرغبة من الاسباب الموجبة

64
00:20:47.700 --> 00:21:07.700
لاهانة وعلم اما وعلم ان الله تعالى قائم على كل نفس بما عملت من خير وشر. وانه احسن الفضل كامل العدل. قال تعالى جنات عدن ايوا عبد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مكيا. فقال ومن اصدق من الله قيلا وقال ومن اصدق من الله حديثا وقال ان الله لا يخلف الميعاد

65
00:21:07.700 --> 00:21:28.850
قد هذه الجملة ذكر فيها المصنف نوعا اخر من الايمان بالغيب وهو الايمان باليوم الاخر. وذكر انه يندرج في ذلك الايمان بجميع ما يكون بعد الموت وهذا الحد للايمان باليوم الاخر لانه الايمان بجميع ما يكون بعد الموت ذكره ابو العباس ابن تيمية

66
00:21:28.850 --> 00:21:45.950
الله تعالى في الرسالة الواسطية واستجازه المصنف في التنبيهات اللطيفة وذكر انه احسن ضابط لليوم الاخر تميع ما يكون بعد الموت هو من جملة لليوم الاخر فيكون الايمان به ايمانا باليوم الاخر

67
00:21:46.750 --> 00:22:06.750
ومن الايمان بالغيب الايمان بالملائكة الكرام الذين جعلهم الله عبادا مكرمين لا يسبقونه بقولهم بامره يعملون وانهم لا يحصى لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما الليل والنهار لا يفطرون وانه تعالى جعله يدبرون بامره واذنه امور الدنيا والاخرة

68
00:22:06.750 --> 00:22:23.050
القبلية ان الله دعا معقبات يحفظونه من امر الله ويحفظون عليه اعماله وما ينسب من قول الا لديه رقيب عتيد بل تكذبون بالدين وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون

69
00:22:23.250 --> 00:22:43.250
فلهم صفات وافعال مذكورة في الكتاب والسنة لا يتم الايمان من غيره الا بالايمان بها. من جملة ما يندرج بالايمان بالغيب الايمان بالملائكة الكرام فانهم كلام الله عليهم غيب غير مشاهد ولا محسوس لدينا. ولهذا فان المؤمنين يؤمنون بهذا

70
00:22:43.250 --> 00:23:03.250
هؤلاء الملائكة وانهم خلق خلقهم الله من نور وجعل لهم اعمالا يدبرونها بامر الرب سبحانه وتعالى واذنه فهم جنود الله عز وجل. فرجع الامام ابن غيب الى اصول الايمان الستة بالايمان بالله وملائكته اكتب لي ورسله واليوم الاخر والقدر خير

71
00:23:03.250 --> 00:23:23.250
ليصلي على هذا الوجه الذي ذكرناه والعصر الذي نبهنا ادنى تنبيه عليه فمن حقق الايمان بذلك كله كان من المؤمنين بالغيب حقيقة المتقين المفلحين. وهذا اصل جامع لما تقدم من كون الايمان بالغيب يرجع اليه جميع

72
00:23:23.250 --> 00:23:43.250
واصول الايمان الستة المذكورة في القرآن والسنة. ويرد ها هنا اشكال. وهو كيف يكون الايمان بالملائكة وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ورأى الصحابة رضوان الله عليهم رسولا من الرسل هو محمد صلى الله

73
00:23:43.250 --> 00:24:03.250
عليه وسلم ورأينا نحن كتابا من كتب الله عز وجل وهو القرآن. فكيف تكون هذه الامور غيبا؟ الجواب ان يقال انها كذلك باعتبار اصلها. فان لا نعلم في هذه الامة من الرسل الا واحدا هو محمد صلى الله عليه وسلم

74
00:24:03.250 --> 00:24:23.250
لقيه من لقيه من الصحابة رضوان الله عليهم. وكذلك لا نعلم من الكتب بين ايدينا الا كتابا واحدا هو القرآن الكريم ذلك لم يقع ولم يتصل الخبر باحد من هذه الامة بملك من الملائكة الا للنبي صلى الله عليه وسلم في جبريل فهذا لا

75
00:24:23.250 --> 00:24:32.853
يخرج الامر عن اصله ولا يتخلف به هذا الكلي الجامع في كون جميع اصول الايمان الستة ترجع الى الايمان بالغيب