﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:17.750
الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا

2
00:00:17.850 --> 00:00:39.450
اما بعد فهذا هو المجلس الثالث من الدرس الثالث من برنامج اليوم الواحد الثاني والكتاب المقروء فيه هو المواهب الربانية من الايات القرآنية للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا القول الى قوله رحمه الله تعالى فائدة عظيمة

3
00:00:39.450 --> 00:01:02.550
بل هي من اعظم الفوائد على الاطلاق بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى فائدة عظيمة بل هي من اعظم الفوائد على الاطلاق. الايمان هو على قال واشرف المراتب اكمل المناقيض بل لا يمكن ان تكون فضيلة ولا ثوابا الا بالايمان وحقوقه. ولذلك اثنى الله فيه على خيار

4
00:01:02.550 --> 00:01:17.400
والمصطفين من عباده فقال في كل من نوح وابراهيم وموسى وهارون والياس وغيرهم من الانبياء انه من عبادنا المؤمنين. فعلل ما حصل لهم من الخيرات وزوال السرور بايمانهم وقد علق الله الفناء

5
00:01:17.400 --> 00:01:32.300
او دخول الجنان على الايمان في قوله قد افلح المؤمنون ثم ذكر صفاتهم الناشئة عن عن ايمان ثم قال اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون. وقال تعالى وبشر المؤمنين

6
00:01:32.300 --> 00:01:44.900
وقال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. وقال تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا ان الله قال يحب كل خوان كفور

7
00:01:45.800 --> 00:02:04.850
وان الله مع المؤمنين وغير ذلك من نصوص الكتاب والسنة ذلك على فضله وفضل اهله وان الخير كله وان الخير كله فيه فعلى العبد الذي يريد نجاة نفسه ويقصد كما رأى فلاحا يسعى غاية جهده ويبذل مقدورا في هذا الوصف وهو الايمان

8
00:02:04.850 --> 00:02:24.850
علما ومعرفة وعملا وحالا ووصفا. وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بكم وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله ادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. فوصفه باقوال اللسان التي يحبها الله ورسوله وذكرها على هابل

9
00:02:24.850 --> 00:02:53.650
الى عباد الله   بها يستقيم الكلام وبالاحسان  وذكر اعلاها وبالاحسان الى عباد الله اي احسان اي احسان كان حتى اماطة الاذى عن طريقهم وباعمالهم القلوب التي اصبح الحياء فان من اتصل بالحياء من الله فقد ان صبغ قلبه بمعرفة الله وحبه وخوفه ورجائه والتحبب

10
00:02:53.650 --> 00:03:13.650
فيما ما امكن وحقيقة هذا ان الايمان اسم جامع للشرائع الظاهرة والباطنة لاقوال اللسان واقوال القلب واماكنها ما للقلوب واعمال الجوارح وان من قام بهذه الامور كلها ونفع بها واحسن كان اكمل الناس ايمانا واما من نقص منها معرفة وعلما وعملا وحالا

11
00:03:13.650 --> 00:03:31.550
نقص من ايمانه بقدر ذلك. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا فائدة وصفها بانها عظيمة وانما عظمت هذه الفائدة بل هي من اعظم الفوائد على الاطلاق لتعلقها باعظم مطلوب. فان اعظم مطلوب اريد من العبد

12
00:03:31.550 --> 00:03:53.100
هو ايمانه بالله عز وجل المشتمل على انقياده وتسليمه وتصديقه الجازم لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين كله وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في صدر هذه الفائدة مسائل ثلاث اولاها تعظيم امر الايمان وان امر الايمان عظيم

13
00:03:53.100 --> 00:04:13.100
فان الله سبحانه وتعالى علق عليه الفلاح ودخول الجنان كما قال سبحانه وتعالى قد افلح المؤمنون فذكر فلا بسبب ايمانهم ثم بين اوصافهم الكاملة وما يكون لهم في الاخرة. في ايات اخرى يذكر الله سبحانه وتعالى فيها

14
00:04:13.100 --> 00:04:33.100
عظيم اثر الايمان ككون البشارة لهم كما قال تعالى وبشر المؤمنين او ان الله عز وجل معهم كما قال الله عز وجل وان الله مع المؤمنين او اخبر الرب سبحانه وتعالى بانه يدافع عنهم ويدفع كما قال الله عز وجل ان الله

15
00:04:33.100 --> 00:04:49.500
عن الذين امنوا وفي القراءة الثانية ان الله يدفع عن الذين امنوا والمسألة الثانية تحريض العبد على الاقبال على هذا الامر العظيم وتهييج نفسه الى طلبه فان في ذلك نجاته

16
00:04:49.500 --> 00:05:11.500
وبذلك يحصل كماله وفلاحه. ومتى عرف العبد هذا سعى اليه غاية الجهد. وبذل فيه اكبر المقدور الذي يكون في وسعه والمسألة الثالثة بيان حقيقة الايمان وان الايمان جامع للشرائع الظاهرة والباطنة ولاقوال اللسان واقوال القلب

17
00:05:11.500 --> 00:05:31.500
واعمال القلوب واعمال الجوارح. وقد اشار اليهن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في الصحيحين واللفظ للبخاري وهو اثبت الايمان بضع وستون شعبة ثم ذكر اعلاها وهو قول فقال اعلاها قول لا اله الا الله ثم ذكر ما يدل

18
00:05:31.500 --> 00:05:54.100
على العمل الظاهر بالجوارح وهو اماطة الطريق فقال وادناها اماطة الطريق ثم اشار الى اعمال القلوب بقوله والحياء شعبة من الايمان الناس في الايمان درجات متفاوتة فاكمل ممن وصل في علوم الايمان الى علم اليقين وحق اليقين وفي اعماله من وفى مرتبة الاحسان

19
00:05:54.100 --> 00:06:21.500
الله على وجه الحضور والمراقبة وفي احوال الايمان من كانت ادابه واخلاقه صبغة لقلبه وحاله اما النصف الثاني علم اليقين واقف باليقين يبدو انها هنا سقطا وعين اليقين لان عين اليقين مقام كائن بين علم اليقين وحق اليقين فلا بد من ذكره

20
00:06:22.800 --> 00:06:42.100
صلى الله عليه وسلم الى علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين وعين اليقين وحق اليقين الى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وفي اعماله من وفى مرتبة الاحسان وعبد الله على وجه الحضور والمراقبة

21
00:06:42.250 --> 00:07:02.250
وفي احوال الايمان ما كانت ادابه واخلاقه صبغة لقلبه وحالا غير حائلة حالا غير عائلة بل ان اردى ان وله ما يشوش عليه ايمانه وبادر بالحان لادانته ورجع الى نفسه ووصفه صبغة الله ومن احسن من الله صبغة. ولهذا قال النبي صلى الله

22
00:07:02.250 --> 00:07:23.400
عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا. فان لم يتغير ايمانه عند المعارضات في الشهوات والارادات السيئة واتيان الامر مخالفا  مخالفا لمراد النص كان هذا المؤمن حقا ولهذا قال تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فجاهدوا باموال

23
00:07:23.400 --> 00:07:38.150
ثم انفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون ولهذا كان من كمال الايمان ان ينتصر من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عن من ظلمك. ولهذا ايضا كان اخراج محبوب النفس وهو المال لله

24
00:07:38.150 --> 00:07:55.250
الا دليلا على الايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان ولهذا ايضا كان الصبر من الايمان كالرأس من الجسد عظم المصنف رحمه الله تعالى قدر الايمان وهيج النفوس الى طلبه

25
00:07:55.450 --> 00:08:15.650
وذكر حقيقته وانه جامع للشرائع الظاهرة والباطنة بين رحمه الله تعالى ان الناس يتفاوتون في حظوظهم من هذه الحقيقة وهم درجات متفاوتة في الايمان. وهذا مبني على ما تقرر عند اهله بالسنة والجماعة. من ان الايمان يزيد وينقص. فكما يكون

26
00:08:15.650 --> 00:08:35.650
الايمان زائدا تارة وناقصا اخرى في حق الواحد من العباد. فانه كذلك يكون متفاوتا بين العباد جميعا. فمن الناس من يثقل ايمانه ويعظم ومن الناس من يضعف ايمانه وينقص. وقد ذكر رحمه الله تعالى ان الكمل من المؤمنين هم الذين

27
00:08:35.650 --> 00:08:54.500
اسلم لهم ايمانهم عند ورود المعارضات كشهوات والارادات السيئة والاوامر التي تخالف بها النفس ما امر به الشارع ولا يمكن للمرء قمع جماح النفس حتى يكمل ايمانه. ولذلك اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله

28
00:08:54.500 --> 00:09:14.500
مال المؤمنين ايمانا احسنهم اخلاقا ان من المعارك التي يبلغ بها كمال الايمان ان يكون العبد حسن الخلق وتقدم الاعلام بان الخلق يطلق بالشرع على معنيين اثنين. احدهما الدين كله كما قال سبحانه وتعالى في وصف نبيه

29
00:09:14.500 --> 00:09:31.300
وانك لعلى خلق عظيم قال مجاهد وغيره من المفسرين لعلى دين عظيم والمعنى الثاني معنى خاص وهو ما يقع من ادب المعاملة بين المخلوق وغيره ولا يحصل للعبد كمال الايمان حتى

30
00:09:31.300 --> 00:09:48.100
يكون له حظ ونصيب من كمال هذين المعنيين في الخلق وحسنهما ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في جملة ما يندرج في تثمين رتب الايمان ان تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو

31
00:09:48.100 --> 00:10:08.100
من ظلم لان في هؤلاء الثلاث نزع لحظ النفس فان النفس تنزع الى ان تقطع من قطعها وتحرم من حرمها وتظلم من ظلمها فاذا بادر العبد الى فطامها عن مألوفها وصرفها عن ما الفته بان وصل من قطعه واعطى من حرمه وعفا عمن

32
00:10:08.100 --> 00:10:28.100
كان ذلك اكمل لايمانه الا ان هذه المنزلة تحتاج الى مجاهدة عظيمة لانها فطام صعب وقد يسهل فطام الرضيع عن الحليب ويصعب فطام النفس عن مألوفاتها. ومن جملة ذلك ايضا ان اخراج محبوب النفس وهو المال

33
00:10:28.100 --> 00:10:48.100
الله تعالى دليل على الايمان فان النفس زين لها حب المال كما قال الله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير بالمقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وما ذكره الله سبحانه وتعالى بعد البنين هو من جملة المال الذي حبب للنفس

34
00:10:48.100 --> 00:11:08.100
جبلة وفطرة وغريزة فاذا ابت النفس الانقياد لهذه الغريزة واخرجت حق الله سبحانه وتعالى من المال كان ذلك دليلا على الايمان كما جاء في الحديث المخرج في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة برهان عقب قوله

35
00:11:08.100 --> 00:11:31.950
الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء وكون البرهان بمعنى الدليل في هذا الحديث هو احد اقوال اهل العلم واحسن من هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في هذا الحديث اعمالا ثلاثة. ثم قسم قدرها من النور بحسب قوتها. فقال

36
00:11:31.950 --> 00:11:55.700
النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة نور يعني نور مطلق. ثم قال الصدقة برهان والبرهان هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس وهو اظعف من نورها ثم اخبر بان الصبر ضياء كضياء القمر وهو النور الذي لا يشتمل على احراق وانما يشتمل على اشراق

37
00:11:55.700 --> 00:12:15.700
لما كانت الانوار مرتبة بهذه القوة رتبت الاعمال بحسبها. فالنور المطلق هو اقوى الانوار ودونه البرهان ودونه الضياء فكذلك الصلاة اعظم ودونها الصدقة ودونهن الصبر والصبر في هذا الحديث كما جاء في بعض الروايات وتدل عليه ايات

38
00:12:15.700 --> 00:12:35.700
في القرآن الكريم هو الصيام فدل هذا الحديث على تفاضل هذه الاعمال بحسب ما يكون لصاحبها من الانوار. ثم ذكر ايضا في جملة ما يتعلق بتكميل الايمان ان العبد لا يكمل ايمانه حتى يكون عبدا صبورا. ولذلك قال بعض السلف

39
00:12:35.700 --> 00:12:55.700
من الايمان كالرأس من الجسد. فمن لا صبر له لا ايمان له. لان المرء مفتقر الى الصبر في اداء المأمورات وترك المحظورات والصبر على المقدورات. فلا يمكن للمرء ان يأتي بهن حتى يكون له حظ من الصبر. فاذا كان له حظ من

40
00:12:55.700 --> 00:13:21.500
كان ذلك الحظ حافظا لايمانه مكملا له ومن علامات الايمان ما ذكره الله بقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا  وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة

41
00:13:21.500 --> 00:13:40.850
الكريم ووصف المؤمنين بانهم الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم اي خضعت وخشعت وذلت لعظمته وانكسرت وان كانت لكبريائه فتركت معاصيه وقامت عقابه واطمأنت بذكره. الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب

42
00:13:40.850 --> 00:14:00.850
وانهم اذا تليت عليهم اياته جعلتهم ايمانا اي ازدادوا بها علما وبصيرة ورغبة في الخير ورهبة من الشر. فنمى الايمان في قلوب وكان ايمانا ناشئا عن اعظم الادلة والبينات. كما قالوا ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. فقالوا ربنا

43
00:14:00.850 --> 00:14:27.550
فاننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا وكما قال مؤمن الجن وانا لما سمعنا الهدى امنا به فحسب ايمان العبد يزداد ايمانه عند تلاوة كتاب الله والحكمة فهذا اعلى ما يكون من الايمان. فانت انه ايمان على اكبر البراهين وايمان على بصورة لا لا كايمان ضعفاء المؤمنين

44
00:14:27.550 --> 00:14:51.950
عن العادات والتقليد الذي هو اربط للعوارض والعوائق. اما هذا الايمان فهو ايمان لا تزعزعه الشبهات ولا تعارضه الخيارات بل يزداد مع صاحبه مدى الاوقات وواصلهم بتحقيق التوكل عليه فاعظم الناس ايمانا اعظمهم توكلا على الله خصوصا التوكل العالي الذي هو الاعتماد التام على الله

45
00:14:51.950 --> 00:15:11.950
لتحصيل محابه ومرضه ودفع مساخطه. ولهذا يجعل الله التوكل ملازما للايمان في كثير من الايات. كقوله وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فالمؤمن حقا تجده قائما بما امر الله به من الاسباب معتمدا على مسببها ومصرفها واثقا بربه

46
00:15:11.950 --> 00:15:31.950
لا يطلقه تشوشا ولا يحزنه اتيانها على غير مراده. قد هدى الله قلبه فاطمئن الى ربه ورضي به وفوض اليه امرا ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قد تحقق قوله تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان

47
00:15:31.950 --> 00:15:54.700
ذلك على الله يسير وقوله لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم قد رضي بكفاية ربه وسلم اليه الامر. ومن يتوكل على الله فهو حسبه ووصف المؤمنين حقا في هذه الاية بانهم الذين يقيمون الصلاة اي يقيمونها بقيام بقيام مكملاتها

48
00:15:54.700 --> 00:16:17.550
ظاهرا وباطنا ويؤتون الزكاة فالصلاة فيها الاخلاص للمعبود والزكاة فيها الاحسان الى عباد الله كان ان يقيمونها بقيام مكملاتها ظاهرا وباطنا هذا سبق قلم اما من المصنف او من غيره فانه ليس في الاية ويؤثين الزكاة وانما فيها ومما رزقناهم ينفقون

49
00:16:17.750 --> 00:16:46.100
الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون فتحول الى ومما رزقناهم ينفقون  ان يقيمونا بقيام مكملاتنا ظاهرا وباطنا ومما رزقنا منفقون. فالصلاة فيها الاخلاص للمعبود والزكاة فيها الاحسان الى عباده والله تعالى فبحسب ايمان العبد يكون قيامه بالصلاة والزكاة الذين هما ام العبادات واجلها. واعلاها واعظمها نفعا

50
00:16:46.100 --> 00:17:09.600
وثمرات شرع المصنف رحمه الله تعالى يبين علامات الايمان وذكر اية من سورة الانفال اشتملت على خمس صفات من صفات المؤمنين اولها انهم اذا ذكر الله وجلت قلوبهم والوجل هو الخوف الوارد على القلب

51
00:17:10.000 --> 00:17:28.200
عند ذكر من يخاف سلطانه وعقوبته او لرؤيته كما يعلم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في مجالس السالكين فالمؤمنون اذا ذكر الله حصل لقلوبهم هذا الخوف تعظيما لله عز وجل واجلالا

52
00:17:28.400 --> 00:17:48.350
وانقلب هذا الخوف الى مقام منه وهو الوجل فان الخوف قدر من الهروب والذعر لكن يتفاوت قدره في القلب فتختلف درجته. فتارة يكون الخوف وجلا وتارة يكون خضوعا. وتارة يكون

53
00:17:48.350 --> 00:18:09.850
توعا وتارة يكون خشية وتارة يكون رهبة. فان هذه الاسماء بينها قدر مشترك وهو قروض القلب وذعره وفزعه لكن تختلف في معنى لاجله اختلفت في الاسماء وثانيها انهم اذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا

54
00:18:10.500 --> 00:18:32.550
لان ايات الرب سبحانه وتعالى مشتملة على ما ينمي الايمان ويزيده. فهم اذا سمعوا القرآن الكريم زاد ايمانه هم بربهم عز وجل اذ عظمت عندهم الادلة والبينات وتواردت على نفوسهم الحجج الواضحات فزاد عند ذلك ايمانهم

55
00:18:33.000 --> 00:18:57.250
وثالثها انهم على ربهم يتوكلون وتقديم الجاد والمجروع فيه اشارة الى حصر التوكل بالرب سبحانه وتعالى فلم يقل الله عز وجل ويتوكلون على ربهم وانما قال وعلى ربهم يتوكلون ليعلم انهم لا يتوكلون الا على الله عز وجل

56
00:18:57.600 --> 00:19:19.100
وحقيقة هذا التوكل انهم يفوضون الامر الى الله عز وجل ويسلمون ويثقون بوعده عز وجل ورابعها انهم يقيمون الصلاة وهذه الاقامة تشمل معنيين اثنين كما يفهم من كلام المصنف رحمه الله تعالى

57
00:19:19.400 --> 00:19:47.300
وغيره اولهما الاقامة الباطنة بكمال اقبال القلب على الصلاة واشتغاله بمحاب الله فيها والاخر الاقامة الظاهرة باداء الصلاة كما جاء نعتها عن النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي المصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي

58
00:19:47.500 --> 00:20:12.200
فيحصل بهاتين الاقامتين اقامة الصلاة على الحقيقة وخامسها انهم ينفقون مما رزقهم الله. وهذا وان كان يتبادر ابتداء الى ما اوجب الله سبحانه وتعالى كالزكاة والنفقات الواجبة غير انه يندرج فيه كذلك الصدقات المستحبة

59
00:20:12.850 --> 00:20:32.900
فهم لا يقصرون عطاياهم ونفقاتهم على ما اوجب الله بل يتصدقون تطوعا وتبررا ورغبة في الاجر عند الله عز وجل وكملوا المؤمنين لا تقف نفقتهم مما رزقهم الله على المال

60
00:20:33.250 --> 00:20:52.100
بل هم يجودون بكل ما من الله عليهم به فاذا من الله عز وجل على احدهم بعلم او جاهل او بيان انفق من هذا العلم والجاه والبيان ولهذا فان من طرائق الازدياد من العلم والجاه والبيان

61
00:20:52.150 --> 00:21:08.000
مدوا يد النفقة فيه والجود به. وقد اشار الى هذا المعنى الالبيري رحمه الله تعالى في منظومته اذ يقول في العلم يزيد بكثرة الانفاق منه وينقص ان به كفا شددتا

62
00:21:08.000 --> 00:21:25.000
فاذا زاد المرء من نفقته فيما رزقه الله عز وجل غير المال من العلم او الجاه او البيان فان الله عز وجل يبسط له من جوده وفضله في علمه وجاهه وبيانه

63
00:21:26.550 --> 00:21:50.600
فكذلك وصف الله المؤمنين في قوله قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم تكاد فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. والذين هم لامانات

64
00:21:50.600 --> 00:22:10.600
في عهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون. فهذه الاوصاف العظيمة بها يكمل الايمان ويتحقق وهو للخلق فالمؤمنون المصلحون اهل الفردوس هم الذين اقاموا الصلاة ظاهرا وباطنا بحقوقها وخشوعها الذي هو لبها واتوا الزكاة

65
00:22:10.600 --> 00:22:30.600
المأمورة بها وحفظوا السنتهم من الكلام السيء والفحش ومن اللغو والكلام الباطل. ولهذا نبه بلادنا الذي هو اللغو ام على ما هو اولى منه فاخبار الله انهم عن اللغوي معرضون الذي هو الكلام الذي لا منفعة فيه يدل على انهم تركوا الكلام المحرم وحفظوا

66
00:22:30.600 --> 00:22:53.900
عن الحرام لله تعالى وتمام حفظها حفظ البصر وعدم قربان الفواحش ومقدماتها كما قال تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون. ووصفهم بمراعاة عهودهم واماناتهم وهذا عام للعهود والامانات التي بينهم وبين ربهم

67
00:22:53.900 --> 00:23:12.750
فانهم قد عقدوا بينهم وبين ربهم عقد الطاعات والسمع والالتزام ولهذا ذكرهم الله بهذا العهد في قوله واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي وافقكم به ان قلتم سمعنا واطعنا والعهود والامانات التي بينهم وبين الخلق ان لا ينقضوا

68
00:23:12.750 --> 00:23:32.750
وهو ان يؤدوا الامانة وان يؤدوا الامانات الى اهلها. ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان علامة الايمان ان يكون العبد مؤتملا على الدماء والعمال فقال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم فقال لا يؤمن من لا يأمن

69
00:23:32.750 --> 00:23:51.750
وجاره بوائقه ووصف المنافق بضد ذلك. هذه الجملة من كلام المصنف رحمه الله تعالى اشتملت على طائفة اخرى من اوصاف المؤمنين ذكرها المصنف رحمه الله تعالى مستنبطة مما ذكر الله عز وجل في صدر سورة المؤمنون

70
00:23:51.800 --> 00:24:11.750
فان الله عز وجل وصف المؤمنين فيها بصفات ست اولها انهم في صلاتهم خاشعون وسيأتي في كلام المصنف رحمهم الله تعالى فصل مفرد فيما يتعلق بالخشوع وثانيها انهم عن اللغو معرضون

71
00:24:11.950 --> 00:24:26.600
واللغو اسم جامع لكل ما لا يعتد به من الكلام واذا كانوا قد اعرضوا عن الكلام الذي لا نفع فيه ولا طائل تحته فهم احرى ان يكونوا قد اعرضوا عن الكلام السيء القبيح الفاحش

72
00:24:26.600 --> 00:24:53.900
مخالف للشريعة وثالثها انهم للزكاة فاعلون فهم يؤتون الزكاة ويخرجونها في مصارفها التي امر الشرع بها. ورابعها ان انهم لفروجهم حافظون وهذا الحفظ يرجع الى امرين اثنين احدهما حفظ الفرج نفسه والثاني حفظ الوسائل المفضية الى اثارته

73
00:24:54.400 --> 00:25:21.100
كحفظ البصر وغيره. كما وقع في كلام المصنف رحمه الله تعالى وخامسها انهم لاماناتهم وعهدهم راعون فهم يرعون العهود التي بينهم وبين الله سبحانه وتعالى ويرعون العهود التي بينهم وبين الخلق ولذلك امروا بذلك بصفة الايمان. فقيل لهم يا ايها الذين امنوا اوفوا

74
00:25:21.100 --> 00:25:46.150
العقول ليعلم ان الوفاء بالعقد من جملة الايمان وقد مدحهم الله عز وجل بوفائهم لعقودهم فقال يوفون بالنذر فان النذر في هذه الاية في الاصل هو العهد العام الذي الزم الانسان به نفسه بدخوله في الاسلام. فالمؤمنون يوفون بالعهد فمدحهم الله عز وجل

75
00:25:46.150 --> 00:26:06.950
لذلك وكان ذلك سببا لنجاتهم في الاخرة. وثالثها انهم على صلاتهم يحافظون وهم يحافظون على الصلاة وقد ذكر الله عز وجل نحو هذا المعنى في سورة المعاني لكنه فرق بين وصين فتارة وصفهم بانهم

76
00:26:06.950 --> 00:26:30.950
على صلاتهم دائمون ووصفهم ثانية بانهم على صلاتهم يحافظون وفرق بين الوصفين فان الديمومة متعلقة بالصلاة نفسها فيما يتعلق في فعلها وادائها. واما المحافظة فهي متعلقة بما هو خارج عنها

77
00:26:31.050 --> 00:26:51.050
كشروطها من دخول الوقت ورفع الحدث وازالة الخبث فلاجل ان المؤمنين قد اختصوا بهذين الوصفين وصفهم الله عز وجل بهما جميعا فليس بالكلام تكرار. كما قد يتوهم متوهم وانما في كل صفة ما ليس

78
00:26:51.050 --> 00:27:18.750
بالاخرى ووصف المؤمنين بالايمان بجميع الحق الذي نزله الله ورسله الذين ارسلهم الله فقال امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنين كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فالمؤمن لما كان وصفه انه متطلب لرضوانه

79
00:27:18.750 --> 00:27:38.600
لله متبع هداه اينما كان امن بجميع الالهية والرسل والتزم الدخول في طاعة الله وطاعة رسوله في كل شيء فسأل الله ان له ما قصر فيه وان يتجاوز عنه اذا قدم عليه. من صفات المؤمنين انهم يؤمنون بجميع الحق الذي نزله الله

80
00:27:39.350 --> 00:27:58.750
ويؤمنون بالرسل الذين ارسلهم الله عز وجل كما ذكر الله عز وجل عنهم في هذه الاية من سورة البقرة ومعنى قول المصنف رحمه الله تعالى اينما كان امن بجميع الالهية يعني امن بجميع اوجه التأله التي اوجبها

81
00:27:58.750 --> 00:28:18.750
الله سبحانه وتعالى عليه ففيها معنى قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة فان الداخل السلم كافة الاخذ بجميع شرائع الدين يكون قد امن بجميع الالهية يعني بجميع ما يشتمله معنى التأله

82
00:28:18.750 --> 00:28:20.409
لله عز وجل