﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
قال المؤلف رحمه الله تعالى فمن صفات المؤمنين انهم يحكمون الله ورسوله في جميع امورهم فلا وربك لا يؤمنون حتى فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله واذا كانوا

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
ومعه على امر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوا. ان الذين يستأذنونك اولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله. فاذا استأذنوك لبعض يعني فاذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ان الله غفور رحيم. انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكموا بين

3
00:00:40.100 --> 00:01:02.500
فرق بينها الايات التي تختم متتابعة وهي من سور مختلقة يفرق بينها لقولك وقوله او وقوله حسب المعنى الاعرابي لكن ادخال هذا اللفظ لئلا يتوهم السامع ان هذه الايات متتابعة في سورة واحدة

4
00:01:02.750 --> 00:01:25.100
كما يقع مثلا في الواسطية فان الواسطية فيها ايات من سور شتى. فاذا قرأها القارئ توهم سامعه انها ايات جاءت متتابعة في سورة واحدة فلقطع هذا التوهم فان مما يقدر لفظا وان لم يكتب خطا ان تقول وقوله

5
00:01:25.100 --> 00:01:46.750
حتى يعلم انها من سور منفصلة وقد عرضت هذا المعنى على شيخنا الشيخ فهد ابن حميم والشيخ عبد الله بن عقيل حفظهما الله فاستحسناه واستجاداه فينبغي للقارئ اذا قرأ ان يفرق بين الايات التي سلكت في عقد واحد حتى لا يتوهم انها من سورة واحدة

6
00:01:47.400 --> 00:02:07.550
احسن الله اليك وقوله انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بين من يقول سمعنا واطعنا واولئك هم المفلحون. فقوله تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا

7
00:02:08.050 --> 00:02:28.050
فالمؤمن اخلص دينه لله والكتاب في الاقتداء برسول الله ولم يقدم على قوله وحكمه ولم يقدم على قوله وحكمه قول غيره وحكمه. بل اذا تبينت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها الى غيرها. وبحسب تحقيقه لهذين العصرين يتحقق ايمانه ويقوى يقينه

8
00:02:28.050 --> 00:02:44.300
وعرفانه وهذا اصل عظيم فان المؤمن مأمور بان يكون الحكم كله لله كما قال الله عز وجل ان الحكم الا لله ولذلك امر المؤمنون بهذا بصفة الايمان. فقال الله عز وجل يا ايها الذين

9
00:02:44.300 --> 00:03:04.300
امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. فمن قدم بين يدي الله ورسوله يسلب من الامام بقدر ما قدم. فتارة ينقص ايمانه وتارة يزول ايمانه بالكلية. والمؤمن الكامل هو الذي يرظى باجراء حكم الله سبحانه وتعالى عليه من غير

10
00:03:04.300 --> 00:03:24.300
عوض ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما والايات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى كلها تدور حول هذا المعنى وهو من اعظم المقامات التي تعظم على النفوس واكثر الناس لا

11
00:03:24.300 --> 00:03:44.300
يفهمون من معنى اجراء الحكم الذي جاء به الشرع الا فيما يتعلق باحوال الدول. ويعزب عن علم احدهم ان اول امر ان تنظر الى انظار حكم الله عز وجل عليك. فينبغي للعبد ان يلتفت الى نفسه ويتفقدها. فرب امرئ يتطلب

12
00:03:44.300 --> 00:04:04.300
امورا ليست من حقه وقد غفل عن امور اوجبها الله سبحانه وتعالى عليك. فانظر الى حكم الله عز وجل عليك في باطنك وظاهره حتى ترى هل انت ممن كمل ايمانه بامضاء حكم الله سبحانه وتعالى عليك في كل دقيقة وجليل؟ ام انك مما خفيت

13
00:04:04.300 --> 00:04:24.300
معالم الحكم الحقيقية فصرت تهتم بامور بعيدة المنال عنك وتنسى امورا هي اولى بك. ولذلك فان من اول لا تنقض عرى الاسلام به هو نقض عروة الحكم كما ثبت بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه احمد بسند قوي ان النبي

14
00:04:24.300 --> 00:04:44.300
صلى الله عليه وسلم قال تنقض عرى الاسلام عروة عروة فاولها الحكم. وهذا كما يكون في حق المسلمين عامة فانه كذلك كائن في حق المسلمين خاصة فانت اذا رأيت الى تحول ايمان الناس وظعف يقينهم وتزعزع

15
00:04:44.300 --> 00:05:00.400
ديانتهم في الازمان المتأخرة علمت ان منشأ هذا هو من عدم امظائهم لحكم الله عز وجل في انفسهم مما جرهم الى الوقوع في عدم امضاء حكم الله عز وجل فيما يقع بينهم من المعاملات العامة

16
00:05:01.000 --> 00:05:21.000
فمن صفات المؤمنين انهم متحابون متوالون متراحمون متعاطفون كما قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز

17
00:05:21.000 --> 00:05:41.000
فقال انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. فقال تعالى والذين جاءوا من بعضهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل قل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم

18
00:05:41.000 --> 00:05:59.300
فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه فكلما ازداد الاتصال بقرابتنا وجوارنا حق من الحقوق ازداد هذا المعنى وتأكد الاحسان اليه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح

19
00:06:00.050 --> 00:06:20.050
فمن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر قل خيرا او يصمت فقال من غشنا فليس منا وقال الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم

20
00:06:20.050 --> 00:06:47.700
ديننا دينون الله بالنصيحة له فيكون لله فالمؤمنون يدينون لله بالنصيحة له في عبوديته ولكتابه من تعلم وتفهمه والعمل به والدعوة لذلك ولرسوله للكتاب في متابعته في اقواله وافعاله وجميع احواله ولائمة المسلمين وعامتهم بارشادهم الى مصالحهم الدينية والدنيوية

21
00:06:47.700 --> 00:07:07.700
ومعاونتي على البر والتقوى كثير من الاثم والعدوان بحسب القدرة كما قال تعالى في الاية السابقة لوصفهم انهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟ من صفات المؤمنين موالاتهم لاخوانهم من المؤمنين. كما ذكر الله عز وجل والمؤمنون والمؤمنات

22
00:07:07.700 --> 00:07:34.150
بعضهم اولياء بعض وبحسب حظ المؤمن من الايمان يكون حظه من الموالاة. فاحق الناس بقوة الموالاة ووثوقها هم كملهم من العلماء والصالحين والصديقين والزهاد. وكل مؤمن له حظ من الموالاة باعتبار حظه من الايمان. ولو

23
00:07:34.150 --> 00:07:54.150
نقص ايمانه فانه لا يزال له حظ من الايمان فلا يزال له حظ من الموالاة فان زال الايمان زالت الموالاة وكلما ازدادت سبل الاتصال بالمؤمن عظم حقه. فاذا كان جارا او ضيفا فانه يكون له من حق الموالاة

24
00:07:54.150 --> 00:08:14.150
ما لا يكون لغيره ومن اثار هذه الموالاة ان من شعار المؤمنين انهم يدينون لله بالنصيحة كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في عقيدة له مفردة قال فيها في ذكر اعتقاد اهل السنة والجماعة قال ويدينون

25
00:08:14.150 --> 00:08:34.150
بالنصيحة لله فهم يقومون بهذا الواجب دينونة لله عز وجل وتقربا ويتبعون في ذلك ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم لما بين موارد النصيحة في حديث تميم الداري وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة

26
00:08:34.150 --> 00:08:54.150
قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. فكمل المؤمنين يقومون بها هذا الواجب لانه من شعار الموالاة لاخوانهم. واذا فرط في اداء هذا الواجب او حول عن وجهه عند ذلك

27
00:08:54.150 --> 00:09:14.150
بصمت عرى الموالاة فما يراه الانسان من الخلل الواقع بين المؤمنين والتباغظ والتعادي هو باحد امرين اولهما حجم هذا الاصل وعدم القيام بالنصيحة. وثانيهما عرض النصيحة في وجه لم تأذن به الشريعة. فلاجل غياب

28
00:09:14.150 --> 00:09:34.150
في هذا الاصل العظيم او وجوده على وجه لم يأذن به الله سبحانه وتعالى حصل الخلل في الموالاة بين المؤمنين ووقع بينهم الثبات والتعادي. فمن اراد ان ينفي هذا التباغض والتعادي الواقع بين المؤمنين فانه يدعو الى اقامة شعيرة النصيحة

29
00:09:34.150 --> 00:09:54.150
وفق ما اذنت به الشريعة لان تغييب هذه الشريعة يؤول بالامة الى الشر. كما ان اظهارها على وجه لم تأذن لشريعة يزيد في الامة الشر. وقد صنف ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى رسالة لطيفة متعلقة بهذا المقام اسم

30
00:09:54.150 --> 00:10:11.450
والفرق بين النصيحة والتعيير لا غنى للمتعبد عنها ومن صفاتهم الحميدة ومناقبهم السديدة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ثلاث من كن فيه وجد فيهن حلاوة الايمان

31
00:10:11.450 --> 00:10:31.450
لان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما. وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر. بعد اذا انقذه الله منه كما فجعل تحقيق الايمان ووجد حلاوة وجد حلاوته لكون المحبة لله ولرسوله وتقديمه على سائر المحاب وجعل

32
00:10:31.450 --> 00:10:51.450
حابة تبعا ويحب المرء لما قام به واتصف به من محاب الله وما من الله به من الاخلاق الفاضلة. فكلما قويت به ثابت محبته رغبتكم ومحبة المؤمن دائرة مع محبة الله ويحب الله ورسوله ويحب من يحبه من الاعمال والاشخاص وتكون كراهتهم

33
00:10:51.450 --> 00:11:07.150
من كفر المضاد للايمان اعظم منك اعظم من كراهته للنار اعظم من كراهته للمال التي سيقذف فيها ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربنا وبالاسلام دينا وبمحمد

34
00:11:07.150 --> 00:11:20.500
صلى الله عليه وسلم نبيا وقد تقدم قوله هرقل سألتك هل يزيدون او ينقصون فذكرت انهم يزيدون وكذلك الايمان اذا وقر في القلب فسألتك فيزيدون ام ينقصون اذا ذكرت انهم يقدم

35
00:11:20.700 --> 00:11:37.350
لم يتقدم مروا معنا امر رائع احسن الله اليكم وسألتك اين؟ قد يكون هذا بسبب تغيير الترتيب لان هذا الكتاب ليس المواهب الربانية وانما ترتيبها. لكن اظن الحديث كذلك لم يأتي فيما يستقبل

36
00:11:37.350 --> 00:11:54.600
من الكتاب وسألتك ايزيدون ام يرقصون فذكرت انهم يزيدون وكذلك امر الايمان حتى يتم وسائل الكفاءة يرتد احدهم سخطة لدينه بعد ان يدخل فيه فذكرت ان وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب

37
00:11:55.000 --> 00:12:24.450
الحديث في صحيح البخاري وقال صلى الله عليه وسلم واولها بعد سألتك عن ذكرت انهم يجدون كذلك الايمان اذا وقع في القلب وش بعده بين وسألتك وسألتك اذا وقر في القلب اش معنى

38
00:12:26.750 --> 00:12:53.250
وقد تقدم قول هر سألتك هل يزيد ماذا قال الذي في صحيح البخاري هكذا النساخ ينسخ احدهم عن الاخر حتى يمسخ الكتاب فان النسخة القديمة صفحة اربعة وخمسين منها ان الشيخ كتب الحديث قال وقد تقدم قوله هرقل الى قوله اذا وقر في القلب

39
00:12:53.900 --> 00:13:21.200
جيد يعني السطر الاول واضح ثم جاء ناشرها جزاه الله خيرا ومد في عمره على طاعة وقد نشرها قبل ثلاثين او اكثر كتب تعليقا ادخله في صلب الكتاب فقال معلقا على الحديث الذي اورده الشيخ الذي في صحيح البخاري بعد وقر في القلب قال الذي في صحيح البخاري وسألتك ايزيدون ام ينقصون

40
00:13:21.950 --> 00:13:41.100
ثم اورد الحديث ثم قال فلعل النقل سقط من كلام المؤلف رحمه الله ثم جاء هذا الطابع وقال فلعل النقص سقط من كلام المؤلف ثم جاء هذا الصابع فحذف كلمة الذي في صحيح البخاري وادخل الحديث في الحديث وزاد كلمة الحديث في صحيح البخاري

41
00:13:41.250 --> 00:13:59.500
والحاصل ان ما بعد القلب ليس من كلام المصنف رحمه الله تعالى وانما كتب استدراكا عليه. لان الحديث في صحيح البخاري ليس بهذا اللفظ وانما باللفظ الذي فهو المستدرك فينتهي كلام المصنف الى قوله اذا وقر في القلب

42
00:14:00.950 --> 00:14:20.950
وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من اما من يتبع عورة اخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضح ولو في جوف بيته. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من

43
00:14:20.950 --> 00:14:40.950
صفات المؤمنين ايضا ما تضمنه الحديث المخرج في الصحيحين ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان الحديث. فان الله عز وجل ذكر ثلاث صفات من صفات المؤمنين اولها قول الله ورسوله احب الى العبد مما سواهما

44
00:14:41.100 --> 00:14:59.750
والثانية ان يحب المرء لا يحبه الا لله. فلا يحمله على محبة غيره من المؤمنين مماثلته في شكل او اكل وانما يحمله على ذلك ما فيه من معاني التعبد والتأله لله عز وجل

45
00:15:00.150 --> 00:15:16.800
وثالثها ان يكره ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار فاذا وجدت هذه الصفات الثلاث في العبد وجد حينئذ حلاوة الايمان لما في هذه الصفات من كمال التصديق

46
00:15:16.800 --> 00:15:36.800
الجازم والانقياد لامر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الذي اشار اليه هرقل في لابي سفيان عندما قال له وسألتك هل يزيدون او ينقصون؟ فذكر انهم يزيدون فقال هرقل وكذلك امر الايمان

47
00:15:36.800 --> 00:15:56.800
سيتم ثم سأله هل يرتد منهم احد شهضة لدينه بعد ان يدخل فيه؟ فذكرت الا يعني كراهية لدينه بعد ان دخل فذكرت الا وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب فان الايمان اذا وقر في القلب لم يعدل صاحبه عنه

48
00:15:56.800 --> 00:16:16.800
واما من كان ايمانه على لسانه ولم يدخل الايمان قلبه فانه بضد هذه الحال. كما اخبر النبي صلى الله عليه من احوال هؤلاء ممن يغتاب المسلمين ويتتبعوا عوراتهم فان هؤلاء انما امنت السنتهم ولم يدخل الايمان في

49
00:16:16.800 --> 00:16:34.850
قلوبهم لان حقيقة دخول الايمان في قلوبهم الا يغتابوا المسلمين ولا يتتبعوا عوراتهم ومن علاماتهم ان الله قد شرح صدورهم للاسلام فانقضوا لشرائعه قواما واختيارا ومحبة قد اطمأنت لذلك نفوسهم وصاروا على بينة من امرهم

50
00:16:34.850 --> 00:16:54.850
فهم يمشون بنورهم بين الناس قال تعالى فمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه وقال فمن يرد الله ان يهديه او يشرح صدره للاسلام وقال صلى الله عليه وسلم اذا دخل الايمان في القلب اتسع وانشرح قالوا والداك علامة يا رسول الله؟ قال نعم الانابة الى دار الخلود

51
00:16:54.850 --> 00:17:14.850
وفي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله. فلما قال له حادثة اصبحت مؤمنا حقا. قال وما حقيقة ايمانك؟ قال عذبت النفس عن الدنيا فاسهرت ليلي واظمعت نهاري فكأني انظر الى عرش ربي بارزا والى اهل الجنة يتزاورون فيها والى اهل

52
00:17:14.850 --> 00:17:36.300
النار في النار يتعانون فيها. قال عبد نور الله قلبه فوزا. من صفات المؤمنين وعلاماتهم كما ذكر المصنف ان الله قد شرح للاسلام فهم يصدقون خبره ويقبلون طلبه امرا او نهيا. لا يلوذون عن شيء منه قد اطمأنت لذلك نفوسهم

53
00:17:36.300 --> 00:17:56.300
ورضيت به فانهم على بينة من امرهم. ولذلك امتن الله عز وجل عليهم بشرح الصدر. وبين الفرق بين منشرح صدره ومن كان صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء. وقد امتن النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين خاصة في هذا الامر

54
00:17:56.300 --> 00:18:16.300
كما قال الله عز وجل الم نشرح لك صدرك والشرح الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم ليس هو شرح صدره عند غسل قلبه الذي وقع في مكة وانما وراء ذلك ما هو اعظم واعلى وهو شرح صدره صلى الله عليه وسلم واستنارته بالهدى

55
00:18:16.300 --> 00:18:42.200
والنور حتى يقبل ما امر الله عز وجل به من الشرع فتحقيق الايمان علامته سهولة العبادات والتلذذ بالمشقات في رضا رب الارض والسماوات والتصديق التام بالجزاء والعمل بمقتضى وهذا اليقين وكذلك قال الحسن رضي الله عنه ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الاعمال. من علامة تحقيق

56
00:18:42.200 --> 00:19:02.200
ايمان الذي دندن المصنف حوله ان تسهل العبادة على العبد. وان يتلذذ بالمشاق في رضا الله سبحانه وتعالى ما وقع لعبدالله بن رواحة اذ يقول هل انت الا اصبع دميتي وفي سبيل الله ما لقيت وهذا حرام ابن ملحان رضي الله عنه

57
00:19:02.200 --> 00:19:22.200
يطعن بالحربة في بطنه فينضح الدم على وجهه ويقول فزت ورب الكعبة فانهم انقلبت عندهم هذه الالام والمشاق سدادة وحلاوة لكمال ايمانهم وصدق يقينهم. ومن هنا قال الحسن البصري رحمه الله تعالى ما قال اذ قال ليس الايمان

58
00:19:22.200 --> 00:19:42.200
بالتحلي ولا بالتمني يعني ليس الايمان بالدعاوى الباطلة ولا الامان العاطلة. ولكن حقيقة الايمان ما وفي القلب وصدقته الاعمال. ومن هنا سبق ابو بكر رضي الله عنه كما قال بكر بن عبدالله المزني ما سبقهم ابو بكر رضي الله عنه

59
00:19:42.200 --> 00:20:02.200
بكثرة صيام ولا صلاة ولكن سبقهم بشيء وقر في القلب. وعلامة وقور شيء في القلب هو ان يتلذذ العبد بالعبادة وان يسهل عليه شاقها لانها وفق مراد الله سبحانه وتعالى. فمن حقيقة ايمانه بربه

60
00:20:02.200 --> 00:20:25.400
عز وجل ان يسارع الى هذه العبادة ولذلك جاء الامر بالعبادات على دية المسابقة والمسارعة والدخول فيها اظهارا لعلامة الايمان بالرب سبحانه وتعالى ولهذا من اجل علاماتهم ان الايمان يصل بهم الى حد اليقين والصديقين كما قال تعالى والذين امنوا بالله ورسل اولئك هم الصديقون

61
00:20:25.400 --> 00:20:45.400
فذكر النبي صلى الله لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ارتفاع غرف الجنة وعلوها العظيم. قالوا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها فقال بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين. ولهذا كانت الصديقية التي اثنى بها على خواص خلقه هي تكميل مراتب الايمان

62
00:20:45.400 --> 00:21:09.900
علما وعملا ودعوة من علامات المؤمنين ان ايمانهم لا يزال يترقى بهم حتى يبلغهم حد اليقين وينزلهم منزلة الصديقين بعد رتب النبيين وذلك بان يكملوا مراتب الايمان علما وعملا ودعوة. كما وقع هذا لابي بكر الصديق رضي الله عنه فانه انزل

63
00:21:09.900 --> 00:21:29.850
مرتبة الصديقية لما كانت عليه حاله من تكميل ايمانه قولا وعملا وعلما ودعوة وكما ان من تحقيق الايمان ان تكون الاعمال الصالحة مصدقة له من فمن تحقيقه ايضا ان يكون المؤمن متنزها عن الاثم والفسوق وانواع المعاصي

64
00:21:29.850 --> 00:21:46.700
لقوله تعالى الذين امنوا ولم ينقصوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. فقال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين. الخطاب الشرعي الطلبي دائر بين امرين

65
00:21:46.850 --> 00:22:12.650
احدهما مأمور يفعل وثانيهما منهي يترك ولا يحصل الايمان الا بفعل المأمورات واجتناب المحظورات. واكثر ما في القرآن جاء بمخاطبة المؤمنين بما فيه فعل مأمورات كما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقوله سبحانه يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله

66
00:22:12.650 --> 00:22:32.650
وقوله سبحانه يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقول وجاء في اية اخر ما يدل على ان ترك المحظورات من جملة ما يدخل العبد في الايمان ويظهر حقيقته عليه كما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا في اين

67
00:22:32.650 --> 00:22:49.350
اخر ومن موجبات الايمان صرف الاموال في مصارفها الشرعية ووضعها مواضعها واقامة الحدود التي حد الله ورسوله. قال تعالى واعلموا ان ما ظلمتم من شيء انفعنا لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل

68
00:22:49.600 --> 00:23:09.600
ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان. وقال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بما ارادكم في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر فقال وحرم ذلك عن المؤمنين الى غير ذلك من النصوص بالكتاب والسنة

69
00:23:09.600 --> 00:23:29.600
الدال لك على وصف المؤمنين وان العبد لا يستحق حقيقة الايمان حتى يتصل بها وفي الجملة فكل ما قال تعالى يا ايها الذين امنوا افعلوا كذا كذا كان امتثال ذلك الامر واستناب ذلك من مقتضيات الامام وموجباته الذي لا يتم الا بها فبهذا ونحوه تعريف حقيقة الايمان

70
00:23:29.600 --> 00:23:49.600
الذي جعله الله عنوان السعادة ومادة الفلاح. وسبب الفوز بكل مطلوب والنجاة من كل مرهوب. ونسأله تعالى ايمانا كاملا يهدي به قلوبنا الى معرفتي ومحبتي والانابة اليه في كل امر. والسنتنا الى ذكره والثناء عليه وجوارحنا الى طاعته. قال تعالى ان الذين

71
00:23:49.600 --> 00:24:05.600
وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمان تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم من موجبات الايمان ودلائل تحقق العبد به ان تصرف الاموال في مصارفها الشرعية وتوضع في مواضعها التي امرت بها

72
00:24:05.600 --> 00:24:25.600
وان تقام الحدود التي حد الله ورسوله كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هؤلاء الايات التي ذكر فان حقيقة الايمان يملي على العبد ان يصرف المال فيما اوجب الله وان يكف نفسه عن ما حرم الله وان يبادر الى اقامة الحدود التي

73
00:24:25.600 --> 00:24:46.750
امر الله عز وجل بها فان ذلك جميعا مما يندرج في حقيقة الايمان ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا قاعدة نافعة تتعلق بتفسير الايات التي تستفتح بقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا وبثها ان تعلموا

74
00:24:46.750 --> 00:25:06.750
ان هذا النداء اذا خلفه امر او نهي فاعلم ان ذلك الامر او النهي داخل في اصل الايمان او كماله فاذا ورد الامر بعد قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا فاعلم ان الذي امر به اما

75
00:25:06.750 --> 00:25:26.750
مما يندرج في اصل الايمان واما من جملة ما يندرج في كمال الايمان. واذا جاء الخطاب يا ايها الذين امنوا وقد نهي فاعلم ان هذا المنهي عنه مما يتعلق باصل الايمان او يتعلق بكماله. مثاله قوله تعالى

76
00:25:26.750 --> 00:25:44.800
لا يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله. فان هذا الامر داخل في ايش؟ في الاصل والحقيقة في اصل الايمان وقوله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود داخل

77
00:25:45.650 --> 00:26:01.500
في في كمال الايمان لان من لم يفي بالعقد لا يكون كافرا وان كان ناقص الايمان وهذه قاعدة نافعة في تفسير طائفة مستكثرة من كلام ربنا عز وجل في القرآن الكريم

78
00:26:01.600 --> 00:26:21.600
ومن صفاتهم الجليلة ان الله يهديهم الى الحق في المواطن المشتبهات في محال المتاهات التي لا تحتملها عقول كثير من الناس زادونا ايمانا ويقينا في المواضع التي يزداد بها غيرهم ريبا وشكا. قال تعالى ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما

79
00:26:21.600 --> 00:26:34.850
الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا؟ فقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته

80
00:26:34.850 --> 00:26:54.850
كيف ينسق الله ما يلقي الشيطان ثم يختم الله اياته والله عليم حكيم. ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرضوا خشيت قلوبهم وان الظالمين لفي شقاق بعيد. فليعلم الذين اوتوا في العلم انهم الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم. وان

81
00:26:54.850 --> 00:27:14.850
الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم. وقال تعالى وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا من الذين اوتوا الكتاب وازداد الذين امنوا ايمانا ولا يرتاد الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم رضوا والكافرون ماذا اراد الله

82
00:27:14.850 --> 00:27:36.350
هذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر. وقال تعالى والراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا وما يذكر الا اولي الالباب. فما معهم من الايمان واليقين يهديهم من الحقائق واقوم الطرائق وارشد الامور واصلح الاحوال

83
00:27:36.350 --> 00:27:56.350
ولهذا كان القرآن تذكرة ورحمة وبشرى للمؤمنين قال تعالى ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بايات ربهم يؤمنون قال ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون ومواضع اخرى فلما مشوا في نور ايمانهم في ظلمات الجهل والشرور وتولاهم مولاهم. الله ولي

84
00:27:56.350 --> 00:28:16.350
ستين عاما يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والله ولي المؤمنين وشوا في نورهم يوم القيامة يوم ترى المؤمنين والمؤمنات لسان نورهم بين ايديهم وبايمانهم هم بشراكم اليوم جنات تجري من

85
00:28:16.350 --> 00:28:36.350
تحتها الانهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم. فلما كانت تجارة ماجن للتجارات ولما كانت تجارتهم اجل التجارات كان ذبحها النعيم المقيم في غرف الجنان يا ايها الذين امنوا على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله فتجاهدون

86
00:28:36.350 --> 00:28:51.950
ولا في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا صفة جليلة من صفات المؤمنين ليست لغيرهم وهي ان الله عز وجل يهديهم الى

87
00:28:51.950 --> 00:29:11.950
في المواطن المشتبهة وللصواب في محال المتاهات المشكلة التي لا تحتملها عقول الناس. ويعلم بهذا ان خروج من المشتبهات على قدر ايمانه. فكلما ازداد ايمانه هيأ الله سبحانه وتعالى له اسباب معرفة الحق. ومن هنا

88
00:29:11.950 --> 00:29:31.950
كان النبي صلى الله عليه وسلم ملظا بسؤال الله عز وجل كل ليلة ان يهديه الى ما اختلف الناس فيه من الحق كما جاء في حديث عائشة في صحيح مسلم في استفتاح صلاة الليل وفيه اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء

89
00:29:31.950 --> 00:29:51.950
الى صراط مستقيم. فان النبي صلى الله عليه وسلم لما كمل ايمانه لم يغب عنه انه لا يمكن للعبد ان يصل الى الحق الا بتكميل الايمان ومن طرائق تكميل الايمان دوام سؤال الله عز وجل ان يري العبد الحق حقا ويرزقه اتباعه وان يريه الباطل

90
00:29:51.950 --> 00:30:18.900
باطلا ويرزقه اجتنابه. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ايات ثلاث تستشكل فيها الامور فيبين الله عز وجل الحق للمؤمنين. فذكر ضرب الامثال الذي تتزعزع به قلوب الملائكة وما يلقي الشيطان في امنيته اذا قرأ النبي وهي الامنية فان الشيطان يلقي في قراءة النبي

91
00:30:18.900 --> 00:30:38.900
فينسخ الله عز وجل ما يلقي الشيطان ويحكم اياته. وفي هذا المعنى جاءت قصة الغرانيط وهي قصة ان اختلف اهل العلم فيها وحاصلها ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ فرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى نطق

92
00:30:38.900 --> 00:30:58.900
الشيطان فقال وانهن الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترتجى. وقد اختلف اهل العلم في هذه القصة وما الحافظ ابن حجر الى ثبوتها وفيه قوة ومعناها كما بينه مطولا شيخ شيوخنا محمد الامين الشنقيطي في رحلة الحج بان

93
00:30:58.900 --> 00:31:18.900
الشيطان قرأ هؤلاء الكلمات بصوت يشابه صوت النبي صلى الله عليه وسلم ليتوهم المشركون بان هذا من جملة في القرآن وبه تفسر هذه الاية وليس معنى الاية ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بنفسه هؤلاء الايات وادخلها الشيطان

94
00:31:18.900 --> 00:31:38.900
في جملة القرآن فان القرآن محفوظ من ذلك. ولا يمكن للعبد ان يكون على الحق عند ورود المسكنات الا مع الايمان واليقين والرسوخ بالعلم ولذلك مدح الله عز وجل كمل المؤمنين بالرسوخ في العلم فقال والراسخون بالعلم يقولون امنا به كل

95
00:31:38.900 --> 00:31:58.900
من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب كما تقدم بيان هذا المعنى في درس الصباح ولا يحصل للعبد ايمان يقين حتى يمشي مع النور فان الله سبحانه وتعالى نور السماوات والارض. كما قال الله عز وجل الله نور السماوات والارض. وقد انزل

96
00:31:58.900 --> 00:32:18.900
الينا النور وهو القرآن الكريم. وكان انزال هذا النور في جبل النور لتحقيق معنى عظيم وهو ما ذكر الله عز وجل في قوله الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. فيجعل الله عز وجل لهم بالنور الذي اتبعوه وهو القرآن النازل من رب

97
00:32:18.900 --> 00:32:38.900
السماوات والارض الذي هو نور السماوات والارض يجعل لهم نورا في الدنيا يميزون به بين الحق والباطل ويكون من جزاء ان يجعل الله عز وجل لهم نورا في قبورهم ذلك انه يفتح لهم باب الى الجنة فيأتيهم من احوالها ومن جملة احوال الجنة

98
00:32:38.900 --> 00:32:58.900
انها نور ثم اذا اقيموا من هذه القبور وادخلوا وسيقوا الى الجنة يحصل لهم حينئذ النور التام يوم ترى المؤمنين المؤمنات نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم في اي اخر دالة على هذا المعنى. وهذا الامر مبني على

99
00:32:58.900 --> 00:33:21.900
انهم اشتغلوا بتجارة لم يشتغل بها اكثر الناس وهي التجارة مع الله سبحانه وتعالى وفيها هذه الاية وسيأتي بسطها في كلام المصنف رحمه الله تعالى ومن صفاتهم ان الله ينزل في قلوبهم السكينة والطمأنينة في مواضع الحرج والقلق. قال تعالى هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين

100
00:33:21.900 --> 00:33:38.800
زادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما هذا من دقائق صفات المؤمنين وهو ان الله عز وجل ينزل في قلوبهم السكينة والطمأنينة كما ذكر الله عز وجل في هذه الاية

101
00:33:38.800 --> 00:33:58.800
فاذا ضاقت نفوس وحرجت وتشوشت خواطر فان الكمل من المؤمنين تنزل عليهم السكينة وتأمل هذا في احوال كمل العلماء اذا وردت الفتن فانك تراه على حالهم من كمال الاقبال على ما فيه مصالحهم

102
00:33:58.800 --> 00:34:18.800
وعدم التشوش بهذه الواردات ما لا يكون لغيرهم. واقرأ ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين في منزلة السكينة عندما ذكر انه كان اذا وردت عليهم البلايا وتكاثرت عليهم المصائب وتصايحت بهم الفرق والطوائف جاءوا الى شيخ

103
00:34:18.800 --> 00:34:38.800
اسلامي ابي العباس ابن تيمية فما ان يجلسوا في مجلسه حتى يجدوا برد السكينة والطمأنينة. فانظر لكمال حاله الله تعالى من الايمان نزلت السكينة على قلبه وكان لهذه السكينة اثر على المؤمنين من حوله. وبهذا تعرف شيئا

104
00:34:38.800 --> 00:34:58.800
واحدا من اثار صحبة العلماء الكبار الراسخين في العلم وان صحبتهم خير وانفع واعظم من صحبة الناشئة من طلبة علم وان كان طلبة العلم الناشئة في الظاهر اعظم علما الا ان عند اولئك من الحقائق القلبية ما لا يكون عند الناشئين من

105
00:34:58.800 --> 00:35:18.800
العلم كمثل هذه الحال التي ترد فيها عليهم السكينة والطمأنينة فيكون لذلك اثر على من حولهم بتطمينهم وتسكين فيهم وصرفهم الى ما فيه مصالحهم ومن تلمس هذا في الفتن التي مرت على هذا البلاد ونظر الى ما كان عليه العلماء الكبار رحمهم

106
00:35:18.800 --> 00:35:38.800
الله تعالى كابن باز وابن عثيمين من ثبات اقدامهم وطمأنينة قلوبهم وسكينة نفوسهم وعدم تغير احوالهم عما نشأوا عليه عرف الفرق بين العلماء الراسخين ومن لم تمسح قدمه فان من لم تمسح قدمه يتحير ويتغير

107
00:35:38.800 --> 00:35:58.800
ويتلون واما الراسخ قدمه فانه يبقى على سير واحد وطريق واحد لان المراد واحد والطريق واحد والسائق واحد فالمراد وجه الله والطريق سبيل الله والسائق طلب رضا الله عز وجل. فاذا اختلف شيء من هذه الامور

108
00:35:58.800 --> 00:36:18.800
بان كان المراد غير الله او كان الطريق غير الطريق التي امر الله او كان السائق غير السائق الذي اذن به الله فعند ذلك للعبد تغير وتحور وتهور في احوال كثيرة انما يسلمك منها ان تحرص على صحبة العلماء العاملين

109
00:36:18.800 --> 00:36:37.943
الذين كبرت اسنانهم وعظمت اقدارهم وظهرت علومهم وثبتت اقدامهم وظهر لكل ذي عينين انهم الثابتون وغيرهم المتغيرون وانهم المصيبون وغيرهم المخطئون نسأل الله ان يهدي ضال المسلمين