واعلم ان ان الله عز وجل جبل النفوس البشرية على ان لها نزوات ونزعات نزوات تنزيعها الى الشر وارادة الشر. فلابد لهذه النزعات ولهذه النزوات لابد من كبح جماحها وكبح جماحها وردعها يكون اما بوازع ايماني واما برادع سلطاني وهذه المسألة اعني اجتماع الوازع الايماني مع الرادع السلطاني لا تخلو من ثلاث حالات. الحال الاولى ان يقوى الوازع الايماني والرادع السلطاني. وحينئذ يستكب الامن في المجتمع. والحال الثاني ان يفقد جميعا او يضعف فلا يوجد وازع ايماني ولا يوجد رادع سلطاني. فلا تسأل عما يحصل من الفوضى وكثرة الفساد. والحال الثالثة ان يقوى الرادب السلطاني ويضعف الوازع الايمان ايماني فهنا تقل المنكرات في الظاهر لكن في الباطن ربما تفعل خفية. والحال الرابعة ان يقوى والوازع الايماني ويضعف الرادع السلطاني. بمعنى ان الناس عندهم ايمان لكن السلطة ضعيفة. فهذا خير من القسم الذي قبله. فالمهم ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اعظم شعائر الدين. وكل دعوة الى الخير فهي من الامر بالمعروف ومن النهي عن المنكر. حتى تعليم العلم وتوجيه الناس الى الخير. كل هذا داخل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر النهي عن المنكر ولهذا قال الله عز وجل ولتكن منكم امة يدعون الى الخير. فقد يدعون الى الخير ثم قال ويأمرون بالمعروف وهذا يدل على ان الامر بالمعروف وان النهي عن المنكر من الدعوة الى الخير