﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:26.000
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين اما بعد حياكم الله في هذه المحاضرة التي تنظمها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ممثلة في ادارة التوجيه والارشاد

2
00:00:26.050 --> 00:00:52.350
ضمن الدورة آآ العلمية آآ للمقامة اه وموضوع هذه المحاضرة هو الوسطية والاعتدال منهج حياة والوسطية هذه المادة الواو والسين والطاء هذه المادة في لغة العرب تدور حول معنى العدل والخيار

3
00:00:52.700 --> 00:01:14.300
كما قال الله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا اي عدولا خيارا وقال عز وجل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى اي الفضلى وهي صلاة العصر وقال قال اوسطهم اي اخيرهم واعدلهم وافضلهم

4
00:01:14.700 --> 00:01:38.000
فهذه المادة تدور حول معنى العدل والخيار وليس معنى الوسط كما يفهمه بعض العامة انه التنازل عن بعض امور الدين او نحو ذلك لان بعض العامة يفهم هذه الكلمة وسط لانها يعني ان الانسان يكون دون المستوى المطلوب. يقول فلان وسط يعني انه دون

5
00:01:38.000 --> 00:02:03.650
المستوى المطلوب فلان ذمته وسط اي ان ذمة دون المستوى المطلوب وهذا الفهم غير صحيح. اما المقصود بالوسطية في اللغة العربية العدول والخيار واما الاعتدال فيعني آآ الاستقامة والاستواء والتوسط بين مجاوزة الحد المطلوب والقصور عنه

6
00:02:04.900 --> 00:02:31.250
هذا هو الاعتدال فالوسطية والاعتدال تكون بالتزام الصراط المستقيم الوسطية والاعتدال تكون بالتزام الصراط المستقيم. صراط الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا هذا هو مفهوم ومعنى الوسطية والاعتدال

7
00:02:31.700 --> 00:02:55.400
وهذه الوسطية والاعتدال ينبغي ان تكون منهجا في حياة المسلم في جميع اموره في جميع امور دينه ودنياه فان الانسان آآ في طباعه واخلاقه. اذا اذا نظرنا لهذه الاخلاق والطباع نجد ان الاخلاق الكريمة والطباعة

8
00:02:55.400 --> 00:03:25.150
انها وسط بين خلقين مذمومين الخلق المحمود وسط بين خلقين مذمومين ونذكر لهذا امثلة الكرم خلق كريم بين البخل والتبذير الكرم خلق محمود وهو وسط بين البخل وهو مذموم والتبذير وهو مذموم

9
00:03:25.800 --> 00:03:57.950
التواضع خلق كريم وهو وسط بين الكبر وبين الذل والمهانة الكبير مذموم والذل والمهانة ايضا مذموم والتواضع خلق كريم بينهما الشجاعة خلق كريم بين خلقين مذمومين بين الجبن والتهور الجبن خلق مذموم والتهور خلق مذموم والشجاعة خلق كريم بينهما

10
00:03:58.300 --> 00:04:22.550
القناعة خلق كريم وهو وسط بين خلقين مذمومين وسط بين الحرص وبين الخسة والمهانة الحرص مذموم والخسة والمهانة مذمومة. والقناعة خلق كريم مطلوب الاناة خلق كريم وهو من الاخلاق التي يحبها الله ورسوله

11
00:04:23.100 --> 00:04:46.350
وهو خلق كريم بين خلقين مذمومين بين العجلة والتهور العجلة خلق مذموم والتهور خلق مذموم والاناة خلق وسط كريم بينهما الرحمة الرحمة خلق كريم بين خلقين مذمومين بين القسوة والضعف

12
00:04:46.450 --> 00:05:12.750
القسوة خلق مذموم والظعف خلق مذموم والرحمة خلق وسط بينهما وهكذا فاذا الخلق المحمود اه خلق كريم بين طرفين مذمومين وصاحب الخلق الكريم وهو الخلق الوسط آآ مهيب ومحبوب في الوقت نفسه

13
00:05:12.900 --> 00:05:37.350
مهيب ومحبوب وعزيز وهذا هذه هي صفة النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صفته ان كل من رآه هابه وكل من خالطه احبه فاخلاقه عليه الصلاة والسلام كانت اخلاقا كريمة وسطا بين الاخلاق المذمومة

14
00:05:37.750 --> 00:06:06.300
وصاحب الخلق الوسط الكريم يكون مهيبا محبوبا في الوقت نفسه. مهيبا لمن رآه ومحبوبا لمن خالطه وآآ آآ آآ عاشرهم  اه الوسطية هي صفة من صفات الامة سمة عظيمة من سمات هذه الامة. كما قال الله تعالى وكذلك جعلنا

15
00:06:06.300 --> 00:06:26.350
امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس اه جعل الله تعالى هذه الامة وسطا بين الامم كلها. اي كما ذكرنا عدوا خيارا

16
00:06:26.700 --> 00:06:46.150
ثم قال لتكونوا اه شهداء على الناس وذلك ان هذه الامة هي اكرم الامم وهي خير الامم كنتم خير امة اخرجت للناس تشهد يوم القيامة تشهد على الامم الاخرى لتكونوا شهداء على الناس

17
00:06:46.250 --> 00:07:08.800
قد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم آآ ان الله ينادي نوحا ويقول له هل بلغت؟ فيقول نعم فيقول لامتي هل بلغكم؟ فيقولون لا فيقول الله له من يشهد لك يا نوح؟ فيقول تشهد لي امة محمد

18
00:07:09.250 --> 00:07:32.550
فتشهد امة محمد بان نوحا قد بلغ فيقول قوم نوح لامة محمد كيف تشهدون وانتم انما اتيتم بعدنا فتقول امة محمد اخبرنا نبينا بذلك فصدقناه فشهدنا بذلك وهذا معنى قوله عز وجل وكذلك جعلناكم امة وسطا

19
00:07:32.850 --> 00:07:51.450
ويظهر الله عز وجل فضائل هذه الامة يوم القيامة حتى انه كما جاء في الحديث ما من احد يوم القيامة الا ويتمنى انه من هذه الامة ايضا اهل السنة والجماعة

20
00:07:51.900 --> 00:08:18.300
اه وسط بين الفرق والجماعات وهذه السمة سمة الوسطية تميز بها اهل السنة والجماعة وسار عليها الناس منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك دب الى الامة ما دب الى الامم قبلها

21
00:08:18.950 --> 00:08:48.250
فاصبح الناس على ثلاثة اصناف صنف فرط فرط في الدين وتحلل منه  على النقيض من ذلك صنف شدد على نفسه وخرج عن الحد وغلا في الدين  واما اهل السنة والجماعة

22
00:08:48.350 --> 00:09:19.100
فكانوا وسطا بين هذه الفرق وحافظوا على هذه السمة الوسطية. حافظوا عليها الوسطية والاعتدال. فلا افراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير آآ الطرفان الافراط والتفريط كلاهما مذموم فان التفريط يعني التحلل من امور الدين ومن واجباته

23
00:09:19.850 --> 00:09:41.500
والافراط يعني الغلو الغلو في الدين وهو ايضا من اسباب الهلاك ولهذا قال عز وجل فاستقم كما امرت نعم ثم قال ولا تطغوا ولا تطغوا  فاستقيموا من فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا

24
00:09:42.200 --> 00:09:54.200
فنهى عن الطغيان عن الغلو. قام لما امر الله تعالى بالاستقامة في قوله فاستقم كما امرت ومن تاب معك اه امر بعد ذا قال ولا تطاغوا يعني فيه نهي عن الغلو

25
00:09:54.450 --> 00:10:13.150
لان الغلو من اسباب الهلاك كما قال عليه الصلاة والسلام اياكم والغلو في الدين فانما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين وبعض النفوس تشطح الى الغلو والى التشديد على النفس

26
00:10:14.300 --> 00:10:37.650
ولهذا وجد شيء من هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاء ثلاثة نفر الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا عن عبادته فلما اخبره كانهم تقالوها ثم قالوا اين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر

27
00:10:37.950 --> 00:10:55.050
فقال احدهم اما انا فاصوم ولا افطر ابدا وقال الاخر اما انا فاقوم الليل ولا انام ابدا وقال الثالث اما انا فلا اتزوج النساء فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم

28
00:10:55.400 --> 00:11:16.200
وقال اما اني اخشاكم لله واتقاكم ولكني اصوم وافطر واقوم وارقد واتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني فبين النبي عليه الصلاة والسلام ان التشديد على النفس والغلو انه رغبة عن السنة

29
00:11:16.350 --> 00:11:39.900
وانه مخالفة للشرع الافراط والتفريط كلاهما مذموم. الغلو والتقصير كلاهما مذموم ولما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة انها كانت تقوم الليل وتضع حبلا بين ساريتين ربطت نفسها

30
00:11:40.500 --> 00:12:02.750
فقال عليه الصلاة والسلام مه عليكم من العمل ما تطيقون. فان الله لا يمل حتى تملوا وامر بان تحل يحل هذا الرباط ووذلك لان هذا التشديد على النفس مآله الى الانقطاع. هذا الغلو والتشديد مآله الى آآ الانقطاع

31
00:12:02.750 --> 00:12:32.000
فينبغي ان ان اه نسعى الى تحقيق معنى الوسطية وان نرسخ هذا المفهوم في النفوس بمعناه الصحيح بعيدا عن الغلو وبعيدا عن التفريط والتقصير آآ الامة الاسلامية كما ذكرنا هي وسط بين الامم واهل السنة والجماعة وسط في فرق الامة

32
00:12:32.800 --> 00:12:50.550
فعندما ننظر الى اهل السنة والجماعة نجد انهم وسط في باب صفات الله عز وجل بين اهل التعطيل الجهمية وبين اهل التمثيل المشبهة المعطلة عطلوا الله عز وجل عن صفاته

33
00:12:50.600 --> 00:13:09.500
واسمائه وهو يقابلهم المشبهة الذين شبهوا الله تعالى بخلقه اما اهل السنة والجماعة فهو وسط اثبتوا لله عز وجل اسمائه وصفاته على الوجه اللائق به اثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل

34
00:13:10.300 --> 00:13:28.250
وكذلك ايضا هم وسط في افعال افعال الله عز وجل اهل السنة وسط في افعال الله عز وجل. بين الجهمية وبين الجبرية والقدرية بين جبرية الذين قالوا ان الانسان مجبور على فعله وانه

35
00:13:28.350 --> 00:13:51.150
كالريشة في الهواء وبين القدرية الذين يقولون ان الانسان يخلق افعاله اهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء وهم ايضا وسط في نصوص الوعد والوعيد بين المرجئة والوعيدية من الخوارج والمعتزلة ونحوها

36
00:13:51.900 --> 00:14:13.800
فهم وسط بين المرجئة الذين يقولون لا يظر مع الايمان ذنب وبين الوعيدية من الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة ويقولون هو في الدنيا الذي يكفر مرتكب الكبيرة والمعتزلة. الذين يكونوا هو في الدنيا في منزلة بين منزلتين. والخوارج والمعتزل يقولون

37
00:14:13.800 --> 00:14:33.050
المرتكب الكبيرة في الاخرة انه مخلد في النار. اهل السنة والجماعة وسط في ذلك قالوا ان مرتكب الكبيرة مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته وفي الاخرة تحت مشيئة الله عز وجل. ان شاء عذبه وان شاء عفا عنه لكنه لا يخلد في النار

38
00:14:33.200 --> 00:14:51.900
فاهل السنة والجماعة جمعوا بين نصوص الوعد والوعيد فكانوا وسطا بين هذه الطوائف فنجد ايها الاخوة ان الوسط هو الحق. وان الوسط هو الخلق المحمود. وان الوسط هو الخلق الكريم

39
00:14:51.900 --> 00:15:14.750
حتى حتى في تعامل الانسان مع الاخرين ينبغي ان يسلك مسلك الوسطية والاعتدال فعندما يريد ان يثني على احد لا يغلو فيه ويبالغ في المدح والثناء وايضا لا يبخسه حقه ولا يثني عليه. وانما يكون معتدلا في ذلك

40
00:15:14.850 --> 00:15:35.750
يثني عليه من غير غلو ومن غير اه افراط وهكذا ايضا في الحكم على الاشخاص وعلى الطوائف وعلى آآ الناس ويكون الانسان معتدلا الانسان معتدلا في ذلك وسطا يزن الامور بميزان الشرع

41
00:15:36.400 --> 00:16:07.700
اه من غير جنوح الى الافراط او الى اه التفريط. الافراط والتفريط كلاهما تطرف الافراط والغلو تطرف الى الشدة والتفريط ايضا تطرف في الجانب المقابل فكلاهما تطرف والتطرف مذموم بجانبيه. بجانب التحلل والتفريط وبجانب الغلو والتشديد

42
00:16:07.950 --> 00:16:37.950
والمطلوب هو الاعتدال والوسطية. فينبغي ترسيخ وتكريس هذا المفهوم في النفوس ان يبين للناس بان دين الاسلام هو دين الوسطية والاعتدال. وان منهج اهل السنة والجماعة هو منهج والاعتدال هذا المنهج باذن الله عز وجل هو هو من اسباب الثبات. وهو الذي يحمي الناس بخاصة الشباب

43
00:16:37.950 --> 00:17:03.500
من الوقوع في النزوات ومن الوقوع في اللوثات فينبغي ان ان يعزز هذا المفهوم في اوساط المجتمع وبخاصة في اوساط الشباب المسلم. وان يكونوا على المنهج الوسطي المعتدل فلا افراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير. اسأل الله تعالى ان

44
00:17:03.500 --> 00:17:23.500
جميعا في طاعته وان يوفقنا لما يحب ويرضى من الاقوال والاعمال اسأله جل وعلا السداد في قولي والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

45
00:17:25.800 --> 00:17:26.396
