﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:29.650
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

2
00:00:32.050 --> 00:00:58.450
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء

3
00:00:59.650 --> 00:01:25.800
واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله

4
00:01:26.500 --> 00:01:55.700
فقد فاز فوزا عظيما اما بعد اعلموا ان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

5
00:01:56.500 --> 00:02:22.750
ايها الاخوة في الله نحمد الله سبحانه وتعالى الذي من علينا بهذا الاجتماع المبارك في بيت من بيوت الله وفي هذا المسجد من مساجد اهل السنة والجماعة فنسأل الله سبحانه وتعالى

6
00:02:24.800 --> 00:02:55.350
ان يجعل اجتماعنا هذا خالصا لوجهه الكريم نافعا لنا جميعا في الدنيا والاخرة ايها الاخوة في الله مجالسنا كما هو معلوم من مجالس اهل السنة والجماعة انها مذاكرة لكلام الله

7
00:02:56.200 --> 00:03:35.050
وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام بما يأملون ان الله جل وعلا ينفع به ونتذاكر واياكم في هذه الليلة المباركة حول فقرة واحدة من حديث عظيم قليل الالفاظ عظيم المعاني وهو ما اخرجه الامام مسلم رحمه الله

8
00:03:38.050 --> 00:04:15.200
عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى يحب العبد التقي الغني الخفي فهذه ثلاث خصال اذا وجدت في عبد احبه الله سبحانه وتعالى

9
00:04:18.750 --> 00:04:47.300
ان يكون غنيا اي في قلبه فالغنى غنى القلب وان يكون تقيا لله جل وعلا وان يكون خفيا لا يحب الظهور ولا يحب الشهرة ولا يحب ان يلفت انظار الناس اليه

10
00:04:49.300 --> 00:05:18.050
وهذا الذي سنتحدث عنه باذن الله تعالى في هذه الليلة كيف يحرص المسلم ان يكون عبدا خفيا عبدا يسعى الى اصلاح حاله بينه وبين الله وان كان الناس لا يعلمون ذلك

11
00:05:20.750 --> 00:05:43.550
يسعى ان يكون عبدا له منزلة عند الله سبحانه وتعالى ولو لم تكن له منزلة عند الناس غاية همه ان يرظي الله وان ينظر الله تعالى اليه وهو في طاعته

12
00:05:44.850 --> 00:06:11.350
وان لم ينظر اليه الناس وهذه خصلة لا تكون الا في مؤمن صادق الايمان هذه الخصلة العظيمة لا تكون الا في مؤمن يريد وجه الله والدار الاخرة. فلا يمكن ابدا

13
00:06:12.500 --> 00:06:39.000
ان من يريد حطام الدنيا يكون خفيا ولا يمكن ابدا في من يريد الرياء والسمعة ان يكون خفيا فالخفي هو عبد غاية همه رضا رب العالمين غاية همه ان يصلح حاله بينه وبين الله

14
00:06:42.650 --> 00:07:16.950
والله تعالى يحب العبد الخفي يعمل الاعمال الكثيرة لا يشعر بها الناس كثير عمله وقليل ظهوره كما كان السلف رحمهم الله ورضي عنهم كانوا كثير العمل قليل الظهور والذكر لذلك العمل

15
00:07:19.000 --> 00:07:51.800
وحالنا والعياذ بالله قلت اعمالنا فاحببنا اظهارها لتكون كثيرة كان السلف اعمالهم الصالحة كثيرة جدا وكانوا يسعون اشد السعي في اخفائها وظهر منها الشيء الكثير مع ان اعمالهم اكثر ونحن قلت الاعمال الصالحة

16
00:07:51.950 --> 00:08:17.550
ضعفت ومع ذلك يسعى كثير في اظهارها لاجل ان يرى الناس ان عنده اعمالا صالحة فالله تعالى يحب العبد الخفي الذي يعمل ولا يشعر به احد تراه في مجال العلم

17
00:08:18.150 --> 00:08:42.700
مجتهدا في العلم لا يسمع الناس له حسا لا تراه الا مقبلا على العلم والخير والطاعة تراه في الصيام وفي القيام مقبلا على ذلك مجتهدا فيه تراه في باب الجهاد في سبيل الله

18
00:08:43.100 --> 00:09:10.650
والشجاعة ومواجهة الاعداء على احسن ما يكون ولا يعلم الناس به هنيئا لمن رزقه الله سبحانه وتعالى ذلك جاء في حديث ابي هريرة الذي في صحيح البخاري الذي اوله تعس عبد الدينار

19
00:09:11.800 --> 00:09:42.750
تعيس عبد الدرهم الى ان قال عليه الصلاة والسلام في الحديث طوبى لعبد اخذ عنان فرسه في سبيل الله اشعث رأسه مغبرة قدماه ان كان في الساقة اي مؤخرة الجيش

20
00:09:43.400 --> 00:10:06.800
كان في الساقة لا يبالي وان كان في الحراسة كان في الحراسة ان استأذن لم يؤذن له اذا استأذن يدخل على القادة على الكبار لا يأذنون له وان شفع لا يشفع

21
00:10:08.350 --> 00:10:34.400
لا تقبل شفاعته فتأمل هذا العبد اخذ عنان فرسه في سبيل الله ان يجاهد على فرسه كل من سمع جهادا كان في الصف الاول اشعث رأسه مغبرة قدماه لعظيم ما يبذله

22
00:10:35.750 --> 00:10:58.350
من الاعمال في الجهاد في سبيل الله ولانه لا يريد ان يظهر بمظهر من مظاهر الكبراء لا يبالي اين وضع اخلاص عنده لا يريد ان يكون في الاماكن التي يظهر فيها

23
00:11:00.450 --> 00:11:25.550
ان جعلوه في مؤخرة الجيش بقي في مؤخرة الجيش وقام بعمله احسن قيام وان جعلوه في الحراسة ولا يأذنون له في حضور القتال اصلا قام في الحراسة وقام بها خير قيام ولا يبالي

24
00:11:25.650 --> 00:11:49.100
اهم شيء ان هذا الموضع يرظى الله تعالى به عنه فيقوم به ومع ذلك لا يعرفه الناس لا يعرفه الناس لكن الله جل وعلا يعرفه الله جل وعلا يعرفه اذا استأذن

25
00:11:49.450 --> 00:12:14.750
لم يؤذن له اذا استأذن في دخوله على الملوك على اصحاب المناصب لا يأذنون له شخص غير معروف مع ان عمله في الواقع عمل عظيم عنده صدق واخلاص. ولكنه لا يعرف متخفي باعماله

26
00:12:16.450 --> 00:12:50.400
واذا شفع لم يشفع اي لا تقبل الناس شفاعته. ليس له تلك الوجاهة او المنزلة ولكن عند الله سبحانه وتعالى له منزلة عظيمة فاذا هذا هو العبد الخفي الذي يحبه الله سبحانه وتعالى

27
00:12:51.850 --> 00:13:13.450
ليس له هم في ظهور او شهرة همه ان يرضي الله جل وعلا وكم من انسان كاسد عند الناس ليس له منزلة لكن لو عند الله المنزلة العظيمة قال النبي صلى الله عليه وسلم رب اشعث

28
00:13:14.750 --> 00:13:43.200
مدفوع بالابواب يرده الناس من ابوابهم ويدفعونه لو اقسم على الله لابره لو اقسم على الله لابر الله تعالى قسمه لان له عند الله تعالى منزلة عظيمة فاهم شيء ان يكون الانسان له عند الله منزلة

29
00:13:44.950 --> 00:14:11.100
ان يكون له عند الله تعالى مكانة عظيمة وان لم يكن له عند الناس كذلك والله تعالى يحب العبد الخفي فليجاهد الانسان نفسه على اخفاء طاعته وعلى اخفاء اعماله ولا يبتأس

30
00:14:12.550 --> 00:14:35.100
سيرفع الله قدره والله سيرفعه الله وسيعلي شأنه ما دام ان همه في رضا الله جل وعلا سيرفع الله تعالى قدره وان لم يعلم الناس ما يقوم به وان استخفى

31
00:14:39.350 --> 00:15:05.600
نجد ان الله سبحانه وتعالى وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام في السنة مدح اخفاء العمل في كثير من المواظع قال الله سبحانه وتعالى ان تبدوا الصدقات فنعم ما هي وان تخفوها

32
00:15:06.350 --> 00:15:33.600
وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم. والله بما تعملون خبير فاذا ابديتم الصدقة واظهرتموها وكان في ذلك مصلحة من اظهارها فنعم ما هي واذا اخفيتموها ولم تظهروها فهو خير وافضل

33
00:15:34.750 --> 00:16:04.100
وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم فاخفاء الصدقة على الفقراء والمحتاجين والمساكين افضل من ابدائها اعون على الاخلاص واستر لذلك الفقير او المسكين الذي تتصدق عليه وهكذا لها فوائد عظيمة

34
00:16:09.150 --> 00:16:36.950
فمدح الله سبحانه وتعالى الذين يخفون الصدقات ويعطونها الفقراء وان فعلهم هذا اخير وهكذا جاء في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

35
00:16:38.150 --> 00:17:13.000
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ومنهم رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى من شدة اخفائها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رجل تصدق بصدقة فاخفاها عن الناس

36
00:17:13.650 --> 00:17:38.650
وسترها عنهم حتى لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه مع قربها منها لان همه ارظاء الله جل وعلا اهم شيء يعرف الله ويعلم الله انه عمل هذا العمل الصالح وان لم يعرفه الناس

37
00:17:38.850 --> 00:18:06.750
ووالله لو عمل الانسان عملا في جوف صخرة لعلمه الله ولنشر له بذلك ذكرا حسنا بين الناس حكمة الله جل وعلا ومن حاول اظهار عمله شوه الله تعالى سمعته كما جاء في الصحيحين عن جندب ابن عبد الله

38
00:18:07.850 --> 00:18:37.500
من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به الذي يسمع باقواله يقول الاقوال ليسمعها الناس يسمع الله به يجعل في قلوب الناس واذانهم ان هذا كاذب ومن يرائي يرائي الا به

39
00:18:38.900 --> 00:19:07.350
فتجد كلامه يظهر عليه اثر عدم الصدق والاخلاص فيه يسمع الله تعالى به والذي يستخفي بعمله الصالح ويسعى في ستره عن الناس لاخلاصه لله جل وعلا ينشر الله تعالى له طيب الذكر

40
00:19:10.250 --> 00:19:37.150
بين الناس وصدق اللهجة والثناء الحسن لاخلاصه لله سبحانه وتعالى رجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بصدقة فاخفاها اي هذا محمود اخفاء العمل الصالح الذي ليس في اظهاره مصلحة هذا امر محمود

41
00:19:39.550 --> 00:20:08.600
صلاة الليل فضلت على سائر صلاة النافلة لانها خافية عن الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل لا يرى الانسان فيها احد يقوم يتوضأ ويصلي ربما كان الجو باردا

42
00:20:10.200 --> 00:20:37.600
فيصلي ولا يراه الناس ربما كان مرتاحا في نومه فيترك نومه ويقوم فضلت هذه الصلاة العظيمة لانها خافية عن اعين الناس لا يطلع عليه الناس فيها ولذا ترى الذي يقوم في تلك الصلاة ويجاهد نفسه عليها

43
00:20:37.850 --> 00:21:04.450
يجد لذة الايمان وحلاوة تلك الطاعة التي يعملها لله سبحانه وتعالى لان الدافع لها هو ارادة وجه الله فالاعمال تعظم اذا سعى العبد في اصلاحها واخلاصها واخفائها عن الناس ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله فائدة

44
00:21:04.800 --> 00:21:28.750
وهو يشرح صلاة داوود كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو انه كان ينام اول الليل ثلثه ثم يقوم كان ينام نصف الليل ثم يقوم ثلث الليل ثم ينام سدسه. وان هذه الصلاة

45
00:21:28.850 --> 00:21:48.900
هي افضل صلاة وهكذا كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حتى اذا قرب اخر الليل اوتر ونام حتى يأتي بلال يوقظه لصلاة الفجر قال الحافظ ابن حجر ومن فوائد هذه الصلاة

46
00:21:50.500 --> 00:22:16.350
انها اعون على الاخلاص واخفى عند الناس فانه يصبح الى بين الناس الى المسجد لصلاة الفجر وعلى وجهه وعينيه اثار النوم فلا يظن من يراه انه بات مصليا بل يرى اثار النوم في وجهه

47
00:22:18.400 --> 00:22:41.950
ويظهر للناس انه نائم الى ان جاء يصلي الفجر وهو قد بات مصليا لله سبحانه وتعالى ولكن كان في تلك النوم قبل الفجر اخفاء لذلك العمل فعظمت تلك الصلاة عظمت منزلته وصارت افضل صلاة

48
00:22:42.850 --> 00:23:06.500
صلاة نبي الله داوود وهي صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام لانها اخفى عن الناس فالانسان اخواني في الله مرغب الا يتظاهر باعماله الصالحة الا يستكثر بها امام الناس فانه والعياذ بالله

49
00:23:06.900 --> 00:23:34.850
الاستكثار بالاعمال ومحاولة اظهارها دليل على الاعجاب بها انه معجب باعماله ولذا يريد ان يظهرها للناس علينا ان نجاهد انفسنا في اخفاء اعمالنا الصالحة حتى تكون اعظم تكون اشد اخلاصا لله جل وعلا

50
00:23:35.750 --> 00:23:56.800
فوالله ان العمل كلما كان خافيا كان اشد اخلاصا وكلما ظهر وكان امام الناس احتاج الانسان الى جهاد اكثر ان يجاهد نفسه على الاخلاص وهكذا اذا كان العمل خافيا امن الانسان العقب

51
00:23:57.700 --> 00:24:19.000
فان الانسان انما يحصل له العجب باعماله التي تظهر اما ما كان خافيا عن الناس فانه ينتفي عنه العجب باذن الله انظر الى السلف كيف كانوا حريصين على اخفاء العمل

52
00:24:19.850 --> 00:24:44.650
كثير من سلفنا من الصحابة ومن بعدهم كانوا لا يريدون ظهور اعمالهم للناس جاء في الصحيحين عن ابي موسى رضي الله عنه حين حدث عن غزوة ذات الرقاع قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم

53
00:24:45.650 --> 00:25:13.750
في غزة وكنا ستة نفر بيننا بعير نعتقده. اي الغزاة كثير ولكن هؤلاء الستة معهم بعير واحد يعتقدونه ان يركبون بالدور يركب واحد وخمسة يمشون ثم يركب الثاني والخمسة يمشون ثم يركب الثالث والخمسة الباقون يمشون

54
00:25:14.000 --> 00:25:40.950
ما عسى ان يركب اذا كانوا ستة على بعير واحد قال حتى نقبت اقدامنا اي تشققت وتقرحت من اسفلها وحتى نقبت قدمي وسقطت اظفاري وكنا نأخذ الخرق ونلفها على ارجلنا فسميت تلك الغزوة

55
00:25:41.300 --> 00:26:06.100
غزوة ذات الرقاع لاننا كنا نلف الرقاع على ارجلنا قال ابو بردة ثم ندم ابو موسى ثم ندم انه حدث بهذا الحديث فقالوا له لما ندم؟ قال يخشى ان يكون شيئا من عمله الصالح

56
00:26:06.300 --> 00:26:33.400
افشاه للناس هو يحدث عن هذه الغزوة وما حصل المسلمين فيها من الشدة ثم كره انه حدث بذلك وندم انه حدث بما حصل لهم لانه كان عملا مستورا فكره انه يكون افشى ذلك العمل الصالح

57
00:26:34.500 --> 00:27:05.400
حتى سقطت الاقدام وتشققت حتى سقطت الاظفار وتشققت الاقدام وتقرحت ومع ذلك ندم ابو موسى انه حدث بهذا الحديث وهكذا جاء في صحيح مسلم عن عمر رضي الله عنه انه كان يسأل من يأتي من اليمن

58
00:27:06.250 --> 00:27:25.700
يسأل امداد اهل اليمن عن اويس ابن عامر القرني الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم خير التابعين رجل يأتي من اليمن اسمه اويس بن عامر وقال من لقيه منكم

59
00:27:25.800 --> 00:27:50.000
يقول للصحابة هذا فليسأله يستغفر له وكان عمر كلما جاءه امداد من امداد اهل اليمن سألهم هل فيكم اويس ابن عامر حتى جاءه بعض الامداد مرة وقال هل فيكم اويس؟ قالوا نعم. فدعاه

60
00:27:50.350 --> 00:28:11.000
قال انت اويس ابن عامر قال نعم قال انت من مراد من قبيلة مراد ثم من قرن قال نعم قال كان بك برص فدعوت الله فاذهبه عنك الا موضع درهم

61
00:28:11.200 --> 00:28:27.850
قال نعم قال هل لك والدة؟ قال نعم. اذا هذه الاوصاف التي وصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له عمر استغفر لي عمر مبشر بالجنة يطلب من اويس بن عامر ان يستغفر له

62
00:28:30.100 --> 00:28:49.000
فقال له انت استغفر لي. انت عمر انت امير المؤمنين استغفر لي انت قال اني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم اويس بن عامر مع امداد اهل اليمن

63
00:28:49.200 --> 00:29:06.650
من مراد ثم من قرن كان به برص فدعا الله فاذهبه الى موضع درهم. له والده وبها بر فمن لقيه منكم فليستغفر له فاستغفر له اويس ثم قال له عمر اين تريد

64
00:29:07.250 --> 00:29:26.550
الى اين انت متوجه قال الى الكوفة قال اكتب لك الى عامل الكوفة الى امير الكوفة يعظمه يرفع قدرك انت اويس الذي حدثنا عنك الرسول عليه الصلاة والسلام واخبر انك خير التابعين

65
00:29:27.450 --> 00:29:48.850
اكتب لك كتابا اذا قدمت على امير الكوفة تعطيه اياه يرفع مقامك وما قال اويس قال يا امير المؤمنين اكون في غبراء الناس احب الي لا اريد اظهر اكون في سائر الناس

66
00:29:49.900 --> 00:30:11.300
في اقل الناس منزلة وطبقة احب الي لا اريد ان توصي بي الامراء لا اريد ان توصي بي عامل الكوفة ليظهر قدري اكون في غبراء الناس احب الي هذا شأن السلف

67
00:30:12.000 --> 00:30:36.950
والله قوي ايمانهم قوي ايمانهم فكانوا بهذه المنازل عرفوا حقيقة الناس وان الناس ولو رفعوا الانسان ربما سيأتي يوم الذي كان يرفعه يلعنه لكن الله تعالى من رفعه الله هو الذي يكون مرفوعا

68
00:30:37.700 --> 00:30:56.000
واما الناس ان رضي عنك اليوم ربما سخط عنك غدا هكذا انظر الى استخفاء بالعمل ما جاء في قصة حصين بن عبد الرحمن في صحيح مسلم واصل الحديث في الصحيحين

69
00:30:57.600 --> 00:31:20.900
حين كان عند سعيد بن جبير فقال سعيد بن جبير ايكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة كوكب نجم سقط في الليل فرأى سعيد ابن جبير فسأل اصحابه الذين عنده وتلامذة من التابعين

70
00:31:21.050 --> 00:31:43.050
ايكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة قال حسين بن عبد الرحمن انا ثم انظر ماذا قال لانه يتبادر الى الذهن ما دام انه رأى الكوكب اذا كان مستيقظا في الليل. اذا كان يصلي. كان يدعو الله. كان يقرأ القرآن. كان يذكر الله

71
00:31:44.250 --> 00:32:05.550
فخشي ان يذهب ظن الناس الى هذا الامر وقال انا رأيته ثم قال اما اني لم اكن في صلاة ولكني لدغت عقرب او حي فاستيقظ لا يريد انه يحمد بشيء لم يفعله

72
00:32:06.500 --> 00:32:27.350
لا يريد ان يظهر انه كان على عمل صالح وهو لم يكن على عمل صالح الواحد منا اليوم يفرح ان الناس يظنون انه كان على عمل صالح يفرح اذا حسب الناس انه كان على طاعة

73
00:32:28.800 --> 00:32:45.750
وهذا التابعي رضي الله عنه ينفي هذا الوهم حتى لا يظن به الناس انه في ذلك الوقت من اهل الطاعة وهو كان من اهل الطاعة فلا يتحرى مثل هذا الكلام الا انسان ممن يريد وجه الله

74
00:32:46.500 --> 00:33:15.950
اما اني لم اكن في صلاة ولكني لدغت اي لدغني بعض ذوات السموم لدغني ما ايقظني من نومي فرأيت الكوكب الذي انقض لاني استيقظت وهكذا كثير تعدد من حال السلف

75
00:33:16.500 --> 00:33:39.700
رضي الله عنهم وكيف كانوا يسعون في اخفاء العمل والله ان الواحد منهم كان يعمل اعمالا اعمالا لا يقدر عليها اعداد من الناس بعدهم ومع ذلك يستخفي بها ولا يراها شيئا

76
00:33:41.050 --> 00:34:17.200
مهما قدم لا يرى عمله شيئا انظر الى عمر رضي الله عنه في حادثتين حصلتا له وكلاهما في صحيح البخاري لما طعن دخل عليه الناس يثنون عليه ويذكرونه بالخير ويبشرونه

77
00:34:17.900 --> 00:34:44.550
حتى دخل عليه شاب من الانصار وقال يا امير المؤمنين ابشر ببشرى الله كان لك من القدم في الاسلام ما قد علمت انت من السابقين للاسلام ثم صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم واحسنت صحبته

78
00:34:46.400 --> 00:35:20.350
ثم وليت فعدلت ثم شهادة بعد ذلك كله يثني على عمر انت من السابقين الاسلام سبقت الى الاسلام صحبت الرسول عليه الصلاة والسلام وكنت معه توليت الخلاف وعدلت وبعد هذا كله شهادة تطعن وانت تصلي

79
00:35:20.500 --> 00:35:42.900
ماذا اجاب عمر هذا الشاب من الانصار قال يا ابن اخي والله والله لوددت اني وذلك كفاف لا علي ولا لي كل هذه الاعمال التي ذكرتها ايها الشاب سبق الى الاسلام والصحبة والخلافة والعدل

80
00:35:42.950 --> 00:36:02.750
والشهادة ارجو ان القى الله كفاف ليس علي ذنب ولا لاجر خوف عظيم من الله جل وعلا مع اعماله العظيمة من يعمل مثل عمر عجز الناس ان يعملوا بعده مثل عمله

81
00:36:05.450 --> 00:36:30.150
في كل المجالات علما وفقها وعبادة وجهادا وعدلا وانفاقا في سبيل الله ونصرة للاسلام وصبرا ومع ذلك يريد ان يلقى الله كفاف جاء ايضا في صحيح البخاري ان عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما

82
00:36:31.050 --> 00:36:49.900
قال لابي بردة ابن ابي موسى الاشعري قال له تدري ما قال ابي لابيك ابن عمر يقول اتدري ما قال ابي يعني عمر لابيك ابي موسى الاشعري قال وما قال له

83
00:36:51.450 --> 00:37:20.250
قال ان ابي قال لابيك يا ابا موسى ايسرك ان جهادنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتنا معه وعملنا معه برد لنا اي ثبت لنا اجره وسلم لنا وان ما وراء ذلك نكون فيه كفافا لا علينا ولا لنا

84
00:37:21.350 --> 00:37:38.300
عمر يسأل ابا موسى يقول الاعمال التي عملنا مع رسول الله الهجرة الجهاد الاعمال الصالحة الاسلام هل ترضى انها هي تسلم لنا ويثبت لنا فيها الاجر وما سواها من الاعمال

85
00:37:38.850 --> 00:38:00.700
ليس علينا فيه اثم ولا لنا فيه اجر قال ابو موسى لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا وصمنا واسلم على ايدينا بشر كثير وعملنا اعمالا كثيرة

86
00:38:01.100 --> 00:38:24.650
وانا لنرجو ذلك قل بعد الرسول قد عملنا اعمال كثير نرجو ان الله يأجرنا عليها. ان الله تعالى يأجرنا عليها فماذا قال عمر؟ قال اما انا فوالذي نفسي بيده لوددت ان عملي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم برد لي

87
00:38:24.850 --> 00:38:44.400
وان ما وراء ذلك كفاه لا علي ولا لي فقال ابو بردة ابن ابي موسى حين سمع ذلك قال والله لابوك كان خيرا من ابي اي اعلم منه واعقل منه

88
00:38:45.350 --> 00:39:09.050
عمر الذي فتح الله به البلاد كسر به كسرى فتح الله تعالى به كثيرا من البلدان. قال في اخر حياته كما في الصحيح البخاري قال والله لان حييت لادعن ارامل العراق لا يحتاجن الى احد بعد الله غيري

89
00:39:10.400 --> 00:39:34.850
كل هذه الاعمال العظيمة يتمنى انها كفاف ليس له فيها اجر وليس عليه منها اثم الواحد منا اليوم يعمل اعمالا قليلة سيظل يتفاخر بها ويظل يمن بها على الله وعلى الناس

90
00:39:35.450 --> 00:39:52.600
انا قد عملت وانا قدمت وانا من الاولين في باب الجهاد او من الاولين في باب الدعوة الى الله او من الاولين القدامى في باب طلب العلم يا اخي عمر يريد ان يكون كفاف

91
00:39:53.300 --> 00:40:17.200
من كل تلك الاعمال التي عملها ونحن نفخر بالعمل اليسير ونحن نرى العمل اليسير كثيرا ماذا قدمنا لهذا الدين ولهذا الاسلام حتى نفخر او حتى نظهر هذه الاعمال اذا كان امير المؤمنين رضي الله عنه يقول هذا الكلام

92
00:40:18.250 --> 00:40:35.250
فلا يحق لنا بعد ذلك ان نسعى في اظهار شيء من اعمالنا او نفخر به او نعده عملا لا سيما اهل العلم فان الواجب عليهم عظيم ليسوا كغيرهم مهما عمل

93
00:40:35.450 --> 00:40:59.950
طالب العلم والعالم مهما عمل فعمله قليل بالنسبة لما كلفه الله ولما اوجب الله تعالى عليه ولما هو محمل من الامانة العظيمة فالانسان اخواني في الله يعرف قدر عمله ولا يحب الظهور به

94
00:41:00.000 --> 00:41:25.100
بل يحاول اخفاء عمله يحاول ستر عمله عن الناس هو ادعى لاخلاصه العمل اذا كان خافيا كان اخلص لله جل وعلا العمل اذا كان سرا بينك وبين الله كان احق

95
00:41:25.400 --> 00:41:43.600
الا يكون في للخلق نصيب بل يكون خالصا لوجه الله جل وعلا العمل اذا كان بينك وبين الله فهو اولى واجدر الا تغتر به والا يحصر لك به اعجاب ولا فخر

96
00:41:44.150 --> 00:42:03.350
والا يحصل لك اعتداد بهذا العمل مهما فعلت فنجاهد انفسنا اخواني في الله على ستر الاعمال الصالحة وعلى اخفائها عن الناس فان الله تعالى يحب العبد الخفي يحب العبد الخفي ومهما قدمنا

97
00:42:04.200 --> 00:42:20.950
مهما فعلنا من اعمال صالحة لا نظن ان ذلك كثير مقابل ما انعم الله تعالى علينا من النعم مقابل ما نحن فيه من نعم الله وفضل الله وخير الله جل وعلا

98
00:42:21.350 --> 00:42:40.400
فكيف بعد ذلك يسعى مسلم الى فخر بعمله او يحب ان يمدح به او يثنى عليه فيه او يحاول اظهاره واشهاره للناس الله جل وعلا اخبر ان الذي يحب يحمد

99
00:42:40.900 --> 00:43:01.550
بالشيء الذي لا يعمله المنافقون لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. مفاز النجاة اي لا تحسبنهم في نجاة من العذاب

100
00:43:01.650 --> 00:43:20.450
ولهم عذاب اليم اناس اعمالهم قليل ومع ذلك يحبون ان يحمدوا بهذا القليل او بما لم يعملوا هذا اخبر الله تعالى به عن المنافقين. كما في سبب نزول هذه الاية في الصحيحين

101
00:43:20.550 --> 00:43:37.050
عن ابي سعيد رضي الله عنه ان رجالا من المنافقين كانوا اذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من الجهاد تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم

102
00:43:37.600 --> 00:43:56.900
فاذا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا له واحب ان يحمدوا وان يثنى عليهم بالجهاد الذي لم يفعلوه فاخبر الله تعالى ان هذا الصنف في عذاب لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا

103
00:43:57.450 --> 00:44:19.000
ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب لا تحسبنهم في نجاة من العذاب ولهم عذاب اليم وجاء في الصحيحين عن اسماء رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم المتشبع

104
00:44:19.300 --> 00:44:42.900
بما لم يعط كلابس ثوبي زور متشبع اي متكثر بالشيء الذي لم يعطى ولم يفعل يتكفر بالعلم ولا علم عنده يتكفر بالخير ولا خير عنده يتكفر بالطاعات ولا طاعة عنده تستحق ان يتكفر بها

105
00:44:43.500 --> 00:45:09.950
المتشبع بما لم يعطى بالشيء الذي لم يعطه ولم يحصل عليه تلابس ثوبي زور. كانسان لبس ثوبين ليسا ثيابا له يوهم الناس انها ثيابه يزور على الناس بها فلا تتشبع بالشيء الذي لم يعطى

106
00:45:10.100 --> 00:45:24.200
جاء في صحيح مسلم ايضا عن ثابت ابن الضحاك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ادعى دعوة يتكفر بها لم يزده الله الا قلة او قال الا ذلة

107
00:45:24.900 --> 00:45:46.400
من يدعي دعوة من علم او صلاح او طاعة او خير او فضل او منزلة يتكثر بها يتكفر بها ويظهرها لم يزده الله تعالى الا قلة يزداد بذلك التكثر قلة يريد

108
00:45:46.600 --> 00:46:05.300
ان يظهر عند الناس انه صاحب شيء كثير من العلم او الصلاح او الطاعات او الخير فلا يزيده الله تعالى الا قلة وكلما حاول يتكثر زاده الله قلة وصغارا في اعين الناس

109
00:46:08.350 --> 00:46:25.350
فعلينا اخواني في الله ان نجاهد هذه النفس الا نجعل هذه النفس تعتد بهذه الاعمال. مهما عملنا فنعم الله علينا اعظم مهما عملنا فما من الله تعالى به علينا اكثر

110
00:46:25.750 --> 00:46:42.400
مهما عملنا لا سيما طالب العلم حامل هذا العلم مهما عمل فالواجب عليه اعظم فان الله تعالى اوجب على اهل العلم ما لم يوجب على غيرهم في كثير من الابواب

111
00:46:43.150 --> 00:47:06.900
فلنجاهد انفسنا على ستر العمل واخفائه وعلى مجاهدة النفس ان تكون اعمالنا التي هي في حال غيابنا عن اعين الناس اكثر من اعمالنا حين نبرز للناس والله لو جاهدنا انفسنا على ذلك لصلح الحال

112
00:47:07.700 --> 00:47:26.900
ان يجاهد الانسان نفسه على ان تكون اعماله الصالحة التي يفعلها في حال غيبته عن الناس اكثر واعظم من اعماله التي يعملها امام الناس لكان هذا قائدا له الى الخير باذن الله سبحانه وتعالى

113
00:47:27.950 --> 00:47:48.950
فان الله جل وعلا يحب العبد الخفي يحب العبد الخفي الذي يحاول اخفاء اعماله الصالحة ويرضي بها ربه جل وعلا اسأل الله جل وعلا ان ينفعني واياكم بما قلنا وسمعنا في هذه الليلة المباركة

114
00:47:49.200 --> 00:48:00.050
وان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل انه على كل شيء قدير. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك