﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:29.300
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فأرحب بكم ايها المشاهدون الكرام في لقاء نتذكر فيه الايام الخالية التي نستشرفها ونستفيد منها ونتدارسها لنتقرب بها لرب العزة والجلال فنكون

2
00:00:29.300 --> 00:00:48.900
باذن الله ممن ينادون يوم القيامة كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية احبتي ان الحوادث العظيمة التي وقعت في زمن النبوة كانت في ذلك الوقت لها تأثيرات كبيرة

3
00:00:48.950 --> 00:01:13.900
وكان لها صداها ولها تغيراتها وتغيراتها في المجتمعات ومن تلك الحوادث الكبيرة التي وقعت في ذلك الزمان حادثة تغيير القبلة وتحويلها من بيت المقدس الى الكعبة المشرفة وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم

4
00:01:14.100 --> 00:01:45.700
كان يصلي في مكة الى بيت المقدس لكنه يجعل الكعبة المشرفة بين يديه بحيث يأتي في الجهة الجنوبية فيصلي تجاه بيت المقدس ويجعل الكعبة المشرفة امامه. فيستقبل البيتين وهكذا استمر النبي صلى الله عليه وسلم في مكة على ذلك الحال حتى انتقل الى

5
00:01:45.700 --> 00:02:16.000
المدينة فلما انتقل الى المدينة بقي ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا يصلي تجاه بيت بيت المقدس وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه ان يصلي اتجاه الكعبة وكان اليهود يفرحون بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بكونه يصلي الى بيت المقدس

6
00:02:16.000 --> 00:02:36.500
لكن هذا الحكم كان له وقع كبير في النفوس حكم تحويل القبلة ولذا مهد الله عز وجل له بعدد من انواع التمهيدات فان الحكم بتحويل القبلة ورد في سورة البقرة

7
00:02:36.950 --> 00:02:56.850
وقبل ذلك مهد الله عز وجل له بعدد من الامور بمثابة التقدمة والتمهيد لهذا الخبر العظيم فمن ذلك ان الله جل وعلا ذكر في هذه السورة عددا من الاحكام التي لها نوع اتصال بهذا

8
00:02:56.850 --> 00:03:19.350
الحكم فمنها انه ذكر فضل ابراهيم عليه السلام ومكانته في قوله تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعل لكل الناس اماما و هكذا ايضا ذكر بتطهير هذا البيت

9
00:03:19.550 --> 00:03:40.150
ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود وذكر الله جل وعلا دعوة ابراهيم ابي الانبياء عليه السلام لهذا البيت ومن سكن فيه وربي اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات

10
00:03:40.250 --> 00:04:06.700
وهكذا ذكر الله جل وعلا تلك الحادثة العظيمة المتمثلة في بناء ابراهيم عليه السلام للبيت في قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل والتذكير بان ابراهيم الذي بنى هذا البيت هو ابو الانبياء. وان الانبياء الذين اتوا من بعده هم من ذريته ومن ذلك

11
00:04:06.700 --> 00:04:32.800
كموسى وعيسى عليهما السلام وهكذا من الاحكام التي جاءت بالتمهيد لهذا الحكم العظيم المتعلق بتحويل القبلة موظوع النسخ فقد ذكر الله جل وعلا انه قد ينسخ بعض الاحكام في قوله ما ننسخ من اية او ننسها نأتي بخير منها او مثل

12
00:04:32.800 --> 00:04:52.800
بها لم تعلم ان الله على كل شيء قدير. وهكذا ما ذكر الله جل وعلا من كون المشرق والمغرب له سبحانه وتعالى. هذا ايضا بمثابة التمهيد لمسألة تحويل القبلة. ولله المشرق والمغرب. فاينما تولي

13
00:04:52.800 --> 00:05:16.500
فثم وجه الله ان الله واسع عليم وهكذا ايضا ما ذكر الله جل وعلا من شأن اولئك الذين يمنعون المساجد ويفترون على الله الكذب في ذلك فكانت هذه الاحكام بمثابة التمهيدات لهذا الحكم العظيم

14
00:05:16.650 --> 00:05:36.900
ثم نزلت الاية قد نرى تقلب وجهك في السماء. فلنولينك قبلة ترضاها. فول لوجهك شطرا المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة فكان هذا الحكم الذي نزل في هذه الاية

15
00:05:37.200 --> 00:05:58.750
محل تندر من بعض المناوئين للنبي صلى الله عليه وسلم واصبحوا يستهزئون. يقول بعضهم لو كانت الاولى حقا فلم تركها. وان كانت الثانية هي الحق فلم لم اليها من اول الامر

16
00:05:58.800 --> 00:06:18.150
ما علموا ان الامر كله لله جل وعلا فنزلت الايات العظيمة سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. قل لله المشرق المغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم

17
00:06:18.250 --> 00:06:46.200
ثم ذكر فضل هذه الامة وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون اسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبعه الرسول يعني ان هذا التحويل لابتلاء الخلق واختبارهم هل يسلمون لحكم الله عز وجل

18
00:06:46.200 --> 00:07:22.350
او انهم يترددون ويشككون في ذلك لعلنا نتوقف لفاصل قليل حياكم الله اخوتي الاعزاء في ذكر هذه الحادثة العظيمة حادثتي تحويلي القبلة وهي حادثة عظيمة ذكرها الله جل وعلا في كتابه

19
00:07:22.350 --> 00:07:49.100
ومهد لها بانواع التمهيدات وكان مما ذكره الله جل وعلا في هذا الشأن ان قال وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق وما الله بغافل عما يعملون ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل اية ما تبيعوا قبلتك. وما انت بتابع قبلتهم. وما بعضهم بتابع

20
00:07:49.100 --> 00:08:22.950
بعض نعم ما بعضهم بتابع قبلة بعض وزلك ان النصارى يصلون الى جهة المشرق وان اليهود يصلون الى جهة بيت المقدس. وبين الله عز وجل ان لكل ديانة قبلة تكون لاصحابها ولم يكن هذا من اسباب القدح في بعض هذه الديانات بسبب تغير هذه

21
00:08:22.950 --> 00:08:40.400
القبلة ثم ذكر الله جل وعلا ان الذين اتاهم الله الكتاب يعلمون انه الحق كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم يكتمون الحق وهم يعلمون. الحق من ربك فلا تكونن من الممترين

22
00:08:40.600 --> 00:09:07.700
وبالتالي ذكر ان هذه الاية العظيمة والحكم الكبير تلقاه المؤمنون بالتسليم وتوجهوا جهة الكعبة في صلواتهم وفي مقابلهم اولئك الذين شككوا في هذا الامر ولم يستجيبوا لامر الله عز وجل او من اولئك الذين يريدون ان يطعنوا في هذا النبي الكريم

23
00:09:07.700 --> 00:09:27.700
وفيما جاء به صلى الله عليه وسلم ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وانه الحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون. ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام. وحيثما كنتم

24
00:09:27.700 --> 00:09:53.400
فلوا وجوهكم شطرة لان لا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني فكانت هذه الايات المتكررة في الامر بالتوجه نحو الكعبة المشرفة لتؤكد هذا الامر وتزيل ما يكون في النفوس من

25
00:09:54.050 --> 00:10:14.050
بقايا سابقة من كون القبلة الاولى الى جهة بيت المقدس. وفي هذا ان الانسان ينبغي به قبل ان يتخذ اي قرار له وقع في النفوس ان يمهد له وان يجعل النفوس تقبله

26
00:10:14.050 --> 00:10:44.150
حتى اذا جاءها قبلته ومما يتعلق بهذا انه لما نزل الوحي بتحويل القبلة استجاب المسلمون لذلك النداء الالهي. وتحولوا الى جهة في الكعبة في صلواتهم فاصبحوا يصلون لله عز وجل. والمؤمن يعلم ان شأن العبادات

27
00:10:44.150 --> 00:11:07.650
ان يتقبلها الانسان وان يستجيب لها. وان لا يتردد فيها باي نوع من انواع التردد. هو امر رب العزة والجلال الذي خلقنا والذي امرنا بما يعود عليه بما يعود علينا بالمصلحة والخير. وبالتالي علينا ان نستجيب له طاعة له

28
00:11:07.650 --> 00:11:29.100
تجلابا لرضاه ورغبة في الحصول على الاجر والثواب الاخروي ليكون ذلك من اسباب سعة  وهكذا شأن المؤمن كما قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امر

29
00:11:29.100 --> 00:11:58.150
يهم فليس الدين بالاهواء والرغبات وانما الدين بالطاعة لله عز وجل. وانظر لنفسك اذا امرت من تحت يدك من مرؤوسيك او ممن يعملون لديك او من ابنائك فانظر هل ما تقبله نفسك منهم ان يستجيبوا لامرك وان يمتثلوه او ان يتشككوا فيه ويردوه

30
00:11:58.450 --> 00:12:23.450
اذا لم يكن موافقا لرغباتهم واهوائهم وبالتالي علينا الا تنساق انفسنا تجاه رغباتنا وشهواتنا في مخالفة امر رب العزة والجلال. كما قال سبحانه ولا تتبع الهوى فيظلك عن سبيل الله. وكما قال تعالى فليحذر الذين

31
00:12:23.450 --> 00:12:50.500
يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم ولذلك فالوصية للجميع ان يستجيبوا لاوامر الله مسارعين مبادرين. ولذا جاء في ثنايا ايات تحويل القبلة فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله. فالمسارعة والمسابقة الى

32
00:12:50.500 --> 00:13:26.750
هو شأن العقلاء واما التسويف والامهال فليس من شأن العقلاء في شيء ولعلنا ان نقف في فاصل قليل نستذكر فيه بعض القصص والاحوال التي وقعت للصحابة بعد تحويل القبلة حياكم الله واهلا وسهلا ومرحبا بكم

33
00:13:26.850 --> 00:13:45.800
في لقاء نتدارس فيه موقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحويل القبلة. كان شأن الصحابة ان يستجيبوا لما جاءهم من اوامر الله ومن اوامر رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك

34
00:13:46.000 --> 00:14:08.200
لما نزل تحريم الخمر وكانوا قد اعتادوه لسنوات طوال وارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه ينادي بان الله قد حرم الخمر القوا ما في ايديهم من الخمر حتى ان سكك المدينة تسير من الخمور التي القوها

35
00:14:08.500 --> 00:14:36.600
ولما اخذوا لحوم الحمار وطبخوها في غزوة في غزوة آآ خيبر وكانوا محتاجين الى الطعام فارسل النبي صلى الله عليه وسلم مناديه ينادي ان الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية استجابوا وامتثلوا مع انه قد طبخت هذه

36
00:14:36.600 --> 00:15:06.600
اللحوم في القدور وكانت على وشك الانضاج وما ذاك الا للسمع والطاعة لله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وبذلك كانوا ممن فاق العالم في درجات الايمان بسبب سرعة استجابتهم لاوامر الله عز وجل واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم

37
00:15:06.600 --> 00:15:31.200
كان من الحوادث التي ذكرها آآ البراء بن عاشب انه ذكر ان بعض الصحابة كانوا يصلون صلاة العصر فجاء ها هم المنادي ينادي ويخبرهم بان القبلة قد تحولت فاستجابوا لذلك وتحولوا وهم في صلواتهم

38
00:15:31.200 --> 00:15:50.250
يقول عبدالله بن عمر بين الناس يصلون في مسجد قباء صلاة الصبح صلاة الفجر. اذ جاءهم ات فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انزل عليه الليلة قرآن. وقد امر ان يستقبل القبلة

39
00:15:50.300 --> 00:16:17.950
الا فاستقبلوها الا فاستقبلوها. قال فاستقبلوها في صلواتهم. وكانت وجوه الناس الى الشام. متجهين الى الى بيت المقدس فاستداروا كهيئتهم بوجوههم فتوجهوا الى الكعبة واستمر ذلك من شأنهم ومن احوالهم. فانظر الى سرعة استجابتهم رضوان الله

40
00:16:17.950 --> 00:16:48.300
عليهم كيف تحولوا وهم في صلواتهم وهكذا شأن الانسان ان يستجيب لاوامر الله عز وجل واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وانظر الى هذه الواقعة وهي تمثل نماذج من طعن اهل الديانات الاخرى في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تعاليمه وآآ

41
00:16:48.300 --> 00:17:12.850
تمسل جانبا من جوانب تشكيكهم في دعوة النبوة. وكذلك تمثل جانبا من جوانب استجابة والسرعة والمبادرة الى امتثال الاوامر الالهية والنبوية من قبل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم

42
00:17:13.050 --> 00:17:34.500
و هكذا استمر الناس يحرصون على بناء مساجد لهم في احيائهم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلون فيها صلوات الفروض لتكون قريبة من مساكنهم. وكانوا في صلاة الجمعة يصلون مع رسول

43
00:17:34.500 --> 00:18:00.250
بالله صلى الله عليه وسلم. وقد امرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يتهيأوا لهذه الصلاة والاغتسال والتطيب مما يدل على فضيلة هذا الدين حيث كانت الطهارة جزءا من تعاليمه وكانت الطهارة عبودية يعبد الناس

44
00:18:00.250 --> 00:18:23.600
بها ربهم سبحانه وتعالى فيكونون بذلك ممن حصل الامرين طهارة ونظافة وفي نفس الوقت اجرا وثوابا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب اصحابه عند ذهابهم لصلاة الجمعة ان يغتسلوا

45
00:18:23.600 --> 00:18:53.600
وان يتطيبوا وان يكون من شأنهم تنظيف ثيابهم. وهكذا استمر عليه شأن الناس بعد ذلك. اخوتي الاعزاء ان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كانوا يحرصون على اداء الصلوات في المساجد حتى ان الرجل لا يؤتى به يحمله

46
00:18:53.600 --> 00:19:23.600
اثنان يهادى بينهما ورجلاه تخطان في الارض ما يمنعه ذلك من ان يصلي مع الجماعة في المسجد. ولذلك كان من شأنهم ان يتعارفوا وان يتعاونوا وان يتعاضدوا وان يكون بينهم تواصل وتعاون على البر والتقوى. بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير هذا

47
00:19:23.600 --> 00:19:54.632
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين