﻿1
00:00:01.250 --> 00:00:20.500
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخليله نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:21.200 --> 00:00:42.250
نتناول معكم في هذه الحلقة الكلام عن جملة من المسائل المتعلقة بباب القرض وسوف نتناول جملة من هذه المسائل ونستكمل الحديث عن بقيتها في حلقة قادمة ان شاء الله فنقول القرض من عقود الارفاق والاحسان

3
00:00:42.400 --> 00:01:02.050
وقد رغب فيه الشارع لما فيه من التعاون والتكافل بين المسلمين وسد حاجة المعوزين قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم جعل الاقراض مرتين بمثابة الصدقة مرة فعن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

4
00:01:02.150 --> 00:01:15.800
ما من مسلم يقرض مسلما مرتين الا كان كصدقة مرة رجه ابن ماجة وابن حبان وهو حديث حسن بل ان من اهل العلم من قال ان القرظ افضل من الصدقة

5
00:01:16.150 --> 00:01:33.750
اذ الغالب انه لا يقترض الا محتاج ولما روي عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر امثالها

6
00:01:33.800 --> 00:01:57.700
والقرض والقرظ بثمانية عشر فقلت يا جبريل ما بال القرظ افظل من الصدقة فقال لان السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض الا من حاجة اخرجه ابن ماجة في سننه ولكنه حديث ضعيف الاسناد لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

7
00:01:58.100 --> 00:02:16.350
ولذلك فالصحيح عند المحققين من اهل العلم ان الصدقة افضل من القرض لحديث ابن مسعود السابق ما من مسلم يقرض مسلما مرتين الا كان كصدقة مرة وهو حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق

8
00:02:16.600 --> 00:02:35.650
وهو ظاهر الدلالة في تفضيل الصدقة على القرظ ايها الاخوة المستمعون والقرظ معناه في اللغة القطع وهو مصدر قرظ الشيء يقرضه ومعناه في اصطلاح الفقهاء دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله

9
00:02:36.000 --> 00:02:53.400
وهو مندوب اليه في حق المقرض لما سبق من الادلة ولان فيه تفريجا عن اخيه المسلم وقضاء لحاجته فكان مندوبا اليه كالصدقة ولكنه ليس بواجب قال الامام احمد رحمه الله

10
00:02:53.600 --> 00:03:14.300
لا اثم على من سئل فلم يقرض وذلك لانه من المعروف اشبه صدقة التطوع واما في حق المقترض فانه مباح وليس مكروها خاصة اذا كان لحاجة قال الامام احمد رحمه الله ليس القرض من المسألة

11
00:03:14.400 --> 00:03:30.400
يريد انه لا يكره لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض كما في حديث ابي رافع رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم استسلم من رجل بكرا فقدمت عليه ابل الصدقة

12
00:03:30.650 --> 00:03:46.750
فامر ابا رافع ان يقظي الرجل بكرة فرجع اليه ابو رافع فقال يا رسول الله لم اجد الا خيارا رباعيا قال النبي صلى الله عليه وسلم اعطه فان خير الناس احسنهم قضاء

13
00:03:46.900 --> 00:04:05.800
رواه مسلم ولو كان الاستقرار مكروها لكان النبي صلى الله عليه وسلم ابعد الناس منه ولكن ينبغي للانسان الا يقترض الا لحاجة لان القرض يدخل في مسمى الدين والدين امره عظيم

14
00:04:05.900 --> 00:04:22.450
حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بان الشهيد يغفر له كل شيء الا الدين فاذا كان الشهيد الذي قد باع نفسه لله عز وجل لا يغفر له الدين فكيف بغيره

15
00:04:23.950 --> 00:04:41.900
ثم ان المقترض ينبغي له ان يحرص على الوفاء فانه اذا اقترض بنية الوفا يسر الله تعالى له الوفاء وفتح له ابوابا من الرزق يفي منها بخلاف ما اذا اقترظ بنية عدم الوفاء

16
00:04:41.950 --> 00:05:01.000
او بنية المماطلة فان الله تعالى لا يبارك له في ذلك المال بل يسلط عليه من الافات ما يتلفه ويمحق بركته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من اخذ اموال الناس يريد ادائها ادى الله عنه

17
00:05:01.050 --> 00:05:25.700
ومن اخذ اموال الناس يريد اتلافها اتلفه الله ايها الاخوة المستمعون والقاعدة فيما يصح قرظه هي ان كلما صح بيعه صح قرظه الا العبيد والاماء فانه لا يصح قرضهم ويشترط لصحة القرظ ان يكون المقرض ممن يصح تبرعه

18
00:05:26.150 --> 00:05:51.300
فلا يجوز لولي اليتيم مثلا ان يقرض من مال اليتيم وكذلك يشترط معرفة قدر المال المدفوع في القرض ومعرفة صفته وذلك لاجل ان يتمكن من رد بدله الى صاحبه والقرض من عقود الارفاق والاحسان. ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم منيحة

19
00:05:51.600 --> 00:06:10.800
لانه ينتفع به المقترض ثم يعيده الى المقرض فاذا خرج عن موضوعه الاصلي الذي شرع لاجله وهو الارفاق والاحسان بين الناس واصبح يراد به المعاوضة والربح دخله الربا ولذلك فالقاعدة المشهورة عند الفقهاء

20
00:06:10.850 --> 00:06:28.650
هي ان كل قرض جر نفعا فهو ربا هي ان كل قرض جر نفعا فهو ربا ولكن هذه القاعدة ليست على اطلاقها فما من قرض الا ويتضمن نفعا قال ابو محمد ابن حزم رحمه الله

21
00:06:28.750 --> 00:06:49.000
ليس في العالم سلف الا وهو يجر منفعة وذلك بانتفاع المسلف بتضمين ما له فيكون مضمونا تلف او لم يتلف مع شكر المستقرض اياه وانتفاع المستقرض بمال غيره مدة انتهى كلامه رحمه الله

22
00:06:49.250 --> 00:07:08.600
وحينئذ تحمل المنفعة المحرمة في القرض على المنفعة التي يختص بها المقرض كسكنى دار المقترظ ركوب دوابه وقبول هديته ونحو ذلك من المنافع التي يختص بها المقرض ولا مصلحة للمقترض فيها

23
00:07:09.050 --> 00:07:24.500
اما ما كان فيه منفعة للمقرض وللمقترض جميعا من غير ضرر بواحد منهما فليس هذا بمحرم لان الشرع لا ينهى عما فيه مصلحة ومنفعة للطرفين من غير ضرر بواحد منهما

24
00:07:24.700 --> 00:07:42.900
قال الامام ابن القيم رحمه الله المنفعة التي تجر الى الربا في القرض هي التي تخص المقرظ كسكنى دار المقترظ ونحو ذلك ايها الاخوة المستمعون وعلى هذا التأصيل يتفرع الكلام حول مسألة السفتجة

25
00:07:43.250 --> 00:08:08.250
والتي عرفت بانها معاملة مالية يقرض فيها انسان قرضا لاخر ليوفيه المقترض او نائبه او مدينه في بلد اخر وفائدتها السلامة من خطر الطريق ومؤنة الحمل ومن صورها المعاصرة التحويلات البنكية مع اتحاد العملة

26
00:08:08.550 --> 00:08:24.250
ان يكون شخص يسكن مثلا في مدينة الرياض يريد ان يحول له مبلغا لقريب او لصديق له يسكن في مكة لان وضع المال في البنك هو في حقيقته قرض لذلك البنك

27
00:08:24.300 --> 00:08:42.050
وليس وديعة وحينئذ فهل المنفعة الحاصلة في السفتجة هل المنفعة الحاصلة في السفتجة تدخل في منفعة القرض المحرمة او لا تدخل تلف الفقهاء في ذلك فالجمهور على عدم جواز السفتجة

28
00:08:42.300 --> 00:09:02.350
وذلك لان السفتجة قرض استفاد بها المقرض سقوط خطر الطريق وهذا نوع نفع والقول الثاني في المسألة هو جواز السفتجة وهو مروي عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم منهم علي ابن ابي طالب وابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم اجمعين

29
00:09:02.800 --> 00:09:22.150
وهذا القول رواية عند المالكية ورواية عند الحنابلة قد اختاره موفق الدين ابن قدامة شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم رحمة الله تعالى على الجميع ووجه هذا القول ان المنفعة التي في السفتجة ليست خاصة

30
00:09:22.250 --> 00:09:44.050
ليست خاصة بالمقرض وحده بل تشمل المقرض والمقترض فالمقرض ينتفع بامن خطر الطريق في نقل دراهمه الى ذلك البلد والمقترض ينتفع بالقرظ وبأمن خطر الطريق بالوفاء في ذلك البلد والشارع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها

31
00:09:44.550 --> 00:10:03.150
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الصحيح في هذه المسألة يعني السفتجة الجواز لان كلا من المقرظ والمقترظ منتفع بهذا الاقتراظ والشارع لا ينهى عما ينفعهم ويصلحهم وانما ينهى عما يضرهم

32
00:10:03.300 --> 00:10:18.200
ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة ونستكمل الكلام عن بقية مسائل واحكام القرض في الحلقة القادمة ان شاء الله الى ذلك الحين استودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته