﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:21.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده وخليله نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:22.700 --> 00:00:48.650
نتناول معكم ايها الاخوة في هذه الحلقة جملة من الاحكام والمسائل المتعلقة ببيع الاصول والثمار  في بداية هذه الحلقة نتحدث عن الاصول ثم نتكلم بعد ذلك عن الثمار حسب ما يتسع به وقت هذه الحلقة

3
00:00:49.200 --> 00:01:10.400
فنقول الاصول جمع اصل وهو ما يبنى عليه غيره ويطلق على ما يتفرع عنه غيره والمراد بالاصول عند الفقهاء في هذا الباب الدور والاراضي والاشجار فاذا بيعت هذه الاصول ما الذي يتبعها فيكون للمشتري

4
00:01:10.550 --> 00:01:29.350
وما الذي لا يتبعها فيبقى على ملك البائع نقول اذا كان بين المتبايعين شرط وجب العمل بذلك الشرط لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وفي حكم الشرط العرف

5
00:01:29.650 --> 00:01:51.000
فان المعروف عرفا كالمشروط شرطا اما اذا لم يوجد شرط ولا عرف فان البيع يشمل الاشياء المتصلة بتلك الاصول ولا يشمل الاشياء المنفصلة عنها في الجملة فبيع الدار يشمل بناءه وسقفه

6
00:01:51.150 --> 00:02:18.000
وما هو متصل به مما هو من مصلحته كالابواب والنوافذ والقناديل المعلقة للاضاءة والستائر والسخانات والمكيفات المثبتة في اماكنها اما المكيفات غير المثبتة والمنفصلة فلا يشملها البيع ويشمل البيع كذلك ما يكون في محيط الدار من نخل واشجار

7
00:02:18.300 --> 00:02:37.950
ويشمل البيع كذلك ما اقيم في الدار من مظلات ونحو ذلك فليس للبائع ان يزيل ذلك بعد البيع الا بشرط ولا يشمل البيع الاشياء المنفصلة عن الدار كاواني المطبخ والفرش والاسرة ونحو ذلك

8
00:02:38.400 --> 00:02:58.300
الا ما كان متعلقا بمصلحة الدار كالمفاتيح يشملها البيع ولو كانت منفصلة وكذلك ايضا لو باع ارضا شمل البيع كل ما هو متصل بها مما يستمر بقاؤه فيها كالغراس والبناء

9
00:02:58.550 --> 00:03:18.300
ولو كانت تلك الارض ولو كانت تلك الارض فيها زرع لا يحصد الا مرة كالبر والشعير فهو للبائع ولا يشمله العقد وان كان فيها زرع يجز مرارا كالبرسيم او يلقط مرارا كالباذنجان

10
00:03:18.450 --> 00:03:39.200
فان الجزة واللقطة الظاهرتين عند البيع تكونان للبائع واصوله تكون للمشتري ومن باع نخلا وبه طلع فان كان طلعه قد ابر اي قد لقح فثمره للبائع وان كان لم يلقح فهو للمشتري

11
00:03:39.650 --> 00:04:01.600
يدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم من ابتاع نخلا بعد ان تؤبر فثمرتها للذي باعها الا ان يشترطه المبتاع متفق عليه والحكم منوط بالتأبير وهو التلقيح لا بتشقق الطلع على الصحيح من قوله العلماء في هذه المسألة

12
00:04:01.850 --> 00:04:19.100
لان النبي صلى الله عليه وسلم انما علق الحكم بالتأبير ولم يعلقه بتشقق الطلع بناء على هذا القول لو تشقق الطلع ولم يؤبر فانه لا يكون للبايع وانما يكون للمشتري

13
00:04:19.700 --> 00:04:40.100
وقد نصر هذا القول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه ومن هنا نفهم كمال وسمو هذه الشريعة حيث راعت نفسيات المتبايعين فهذا البائع للنخل الذي قد ابره اي قد لقحه

14
00:04:40.400 --> 00:05:00.150
قد تعلقت نفسه بذلك الثمر الذي قد تعب فيه وقام بتأبيره فكان من مقتضى الحكمة ان يجعل ذلك الثمر له الا ان يشترطه المشتري واما قبل التأبير فان نفس البائع لا تتعلق به غالبا

15
00:05:02.050 --> 00:05:18.650
ومثل النخل في الحكم سائر الاشجار البرتقالي والتفاح والرمان والعنب ونحو ذلك اذا بيعت بعد ظهور ثمرها فان الثمر يكون للبائع الا ان يشترطه المشتري قياسا على النخل في ذلك

16
00:05:20.050 --> 00:05:43.300
واما اذا بيعت الثمار دون اصولها فلا بد ان يكون ذلك بعد بدو صلاحها فلا يصح بيع الثمار قبل بدو صلاحها وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها

17
00:05:43.550 --> 00:06:00.600
نهى البائع والمبتاع وفي الصحيحين ايضا عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو

18
00:06:01.100 --> 00:06:21.050
قيل وما يزهو قال يا حمار او يصفار وعنه رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد اخرجه ابو داوود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم

19
00:06:21.750 --> 00:06:45.350
وفي صحيح البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه انه لم يكن يبيع ثمار ارضه حتى تطلع الثريا فيتبين الاصفر من الاحمر وفي سنن ابي داوود عن ابي هريرة مرفوعا اذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد

20
00:06:45.800 --> 00:07:05.950
وفي رواية رفعت العاهة عن الثمار قال الحافظ ابن حجر رحمه الله والنجم هو الثريا وطلوعها صباحا يقع في اول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار

21
00:07:06.350 --> 00:07:24.850
فالمعتبر في الحقيقة هو النضج وطلوع النجم علامة له قد بينه في الحديث بقوله ويتبين الاصفر من الاحمر وقد روى احمد من طريق عثمان بن سراقة قال سألت ابن عمر عن بيع الثمار

22
00:07:24.950 --> 00:07:45.350
فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قلت ومتى ذلك قال حتى تطلع الثريا انتهى كلامه رحمه الله وفي الاحاديث السابقة النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه لكل من البائع والمشتري

23
00:07:45.700 --> 00:08:05.550
اما البائع فلان لا يأكل مال اخيه بالباطل واما المشتري فلان لا يضيع ما له ولانه يعين البائع على اكل المال بالباطل ايها الاخوة المستمعون وعلامة بدو الصلاح في النخل هو ان يحمر او يصفر

24
00:08:05.750 --> 00:08:24.400
كما جاء ذلك في بعض الروايات ويكفي ظهور اوائل الحمرة او الصفرة يدل لذلك ما جاء في صحيح البخاري عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان تباع الثمرة حتى تشقح

25
00:08:24.900 --> 00:08:44.500
قيل وما تشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها وقوله تشقح يقال اشقح ثمر النخل اشقاحا اذا احمر او اصفر قال الامام الخطابي رحمه الله لم يرد بذلك اللون الخالص من الصفرة والحمرة

26
00:08:44.700 --> 00:09:11.550
وانما اراد حمرة او صفرة بكمودا فلذلك قال تحمار وتصفار قال ولو اراد اللون الخالص لقال تحمر وتصفر وقال ابن التين رحمه الله التشقيح تغير لونها الى الصفرة والحمرة فاراد بقوله تحمار وتصفار ظهور اوائل الحمرة والصفرة قبل ان تشبع

27
00:09:13.900 --> 00:09:29.700
واما علامة بدو الصلاح في غير النخل فانها تختلف باختلاف الشجر وبدو الصلاح في العنب ان يتموه حلوا قول انس رضي الله عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود

28
00:09:29.900 --> 00:09:49.000
اخرجه احمد ورواته ثقات وعلامة بدو الصلاح في بقية الثمار كالبرتقال والتفاح والبطيخ والرمان والخوخ والمشمش ونحو ذلك هي ان يبدو فيها النضج ويطيب اكلها وعلامة بدو الصلاح في الحب

29
00:09:49.150 --> 00:10:05.700
هي ان يشتد ويبيظ ايها الاخوة المستمعون والحكمة من النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه وعن بيع الزرع قبل اشتداد حبه هي انه في تلك الفترة معرض للافات غالبا

30
00:10:05.800 --> 00:10:20.750
ومعرض للتلف كما يدل لذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يزهو وعن بيع السنبل حتى يبيظ ويأمن العاهة

31
00:10:21.050 --> 00:10:41.150
والعاهة هي الافة التي تصيبه فيفسد فان قال قائل ان العاهة كما انه يحتمل ان تصيب ان تصيب الثمرة قبل بدو صلاحها فيحتمل كذلك ان تصيب الثمرة بعد بدو صلاحها

32
00:10:41.650 --> 00:11:04.000
فما وجه تخصيص النهي عن بيع الثمار بما كان قبل بدو الصلاح الجواب عن ذلك هو ان يقال ان الحكم معلق بالغالب الغالب على الثمرة قبل بدو صلاحها التلف الغالب على الثمرة قبل بدو صلاحها التلف

33
00:11:04.200 --> 00:11:22.250
وان كان يحتمل انها لو بيعت قبل بدو الصلاح انها لا تتلف والغالب على الثمرة بعد بدو صلاحها السلامة. وان كان يحتمل ان تصاب بالافة بعد بدو الصلاح ولكن الحكم هنا معلق بالغالب

34
00:11:23.000 --> 00:11:38.500
وفي النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه رحمة بالناس وحفظ لاموالهم وقطع للنزاع الذي قد يفضي الى العداوة والبغضاء ايها الاخوة المستمعون هذا هو ما اتسع له وقت هذه الحلقة

35
00:11:38.750 --> 00:11:52.050
وبقي هناك جملة مسائل سنتناولها في الحلقة القادمة ان شاء الله فالى ذلك الحين استودعكم الله تعالى والسلام ورحمة الله وبركاته