﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:19.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:19.650 --> 00:00:39.450
وحياكم الله تعالى باولى حلقات هذا البرنامج فقه المعاملات الذي نسأل الله تعالى ان يبارك فيه وان ينفع به المتحدث والمستمع جميعا ايها الاخوة المستمعون سنتناول في هذا البرنامج ان شاء الله تعالى

3
00:00:39.550 --> 00:01:01.600
اهم المسائل في ابواب المعاملات مع التركيز على ما يحتاج اليه المسلم في تعاملاته المختلفة والمستمع المتابع لهذا البرنامج فيخرج باذن الله بحصيلة جيدة في ابواب المعاملات ايها الاخوة هذا القسم من الفقه اعني ابواب المعاملات

4
00:01:02.050 --> 00:01:19.550
تاج اليها عموم المسلمين بشكل عام ومن يتعامل بالتجارة من بيع او شراء ونحو ذلك بشكل خاص ومن هنا فينبغي التفقه في مسائله واحكامه وقد روي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه

5
00:01:19.750 --> 00:01:35.100
كان يبعث الى من يبيع في اسواق المسلمين فيسأل البائع عن مسائل الحلال والحرام فان اجاب والا قيل له قم لا يقعد في اسواق المسلمين من لا يعرف الحلال والحرام

6
00:01:35.300 --> 00:01:53.350
حتى لا يأكل الربا ولا يؤكله المسلمين ايها الاخوة ان فيما اباحه الله تعالى غنية عما حرمه الله وما اباحه الله تعالى اكثر بكثير مما حرمه الاصل في المعاملات الحل والاباحة

7
00:01:53.700 --> 00:02:08.200
وان المتفقه في مسائل المعاملات يستطيع الوصول الى غرضه في كثير من الاحيان مع تجنب الوقوع في المحظور قد جاء في الصحيحين عن ابي سعيد وابي هريرة رضي الله عنهما

8
00:02:08.400 --> 00:02:25.950
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاء بتمر جنيب والتمر الجنيب نوع جيد من التمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل تمر خيبر هكذا

9
00:02:26.150 --> 00:02:41.500
قال لا يا رسول الله انا نبيع الصاع من هذا بالصاعين من الجمع والجمع نوع من التمر الرديء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل بع الجمع بالدراهم

10
00:02:41.550 --> 00:03:02.450
ثم ابتع بالدراهم جنيبا وفي رواية لمسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اووه عين الربا ففي هذه القصة بين النبي صلى الله عليه وسلم ان بيع التمر الرديء بالتمر الجيد مع التفاضل ربا

11
00:03:02.600 --> 00:03:19.250
بل سماه عين الربا ثم ارشد صلى الله عليه وسلم الى المخرج الصحيح من ذلك وهو مخرج سهل وميسور ويتجنب به المسلم الوقوع في عين الربا وهو ان يبيع التمر الرديء بالدراهم

12
00:03:19.350 --> 00:03:36.750
ثم يشتري بالدراهم تمرا جيدا بذلك يستطيع هذا الرجل الوصول الى غرظه وهو الحصول على التمر الجيد في مقابل التمر الرديء مع تجنب الوقوع في الربا وهذا من ثمرة الفقه في هذا الباب

13
00:03:37.350 --> 00:03:54.200
ايها الاخوة المستمعون وكما انه مطلوب من المسلم التفقه في مسائل الحلال والحرام فمطلوب منه كذلك الصدق والبيان والوضوح في تعاملاته مع الاخرين فان ذلك من اسباب حلول البركة فيها

14
00:03:54.650 --> 00:04:17.550
كما ان الكذب والغش والكتمان من اسباب محق البركة يقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وان كذبا وكتم محقت بركة بيعهما

15
00:04:18.800 --> 00:04:38.300
والبركة في الاموال امر مشاهد ومحسوس قد يبيع الانسان سلعة ويجعل الله تعالى في ثمنها البركة وينتفع به انتفاعا عظيما بالمقابل قد يبيع السلعة وينزع من ثمنها البركة فسرعان ما يذهب من صاحبه

16
00:04:38.550 --> 00:04:57.450
وكذلك قد يشتري الانسان السلعة ويجعل الله تعالى فيها البركة فتسلم من الافات وينتفع بها صاحبها انتفاعا كبيرا قد يشتري السلعة وتنزع بركتها فتكثر افاتها ويقل الانتفاع بها ويقل الانتفاع بها

17
00:04:58.600 --> 00:05:14.900
ومن اسباب حلول البركة في المال ان يؤخذ المال بسخاوة نفس فلا تتعلق النفس به اما اذا تعلقت النفس به وكان لها اشراف وتطلع وطمع فان ذلك من اسباب محق البركة فيه

18
00:05:15.000 --> 00:05:30.050
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا المال خضر حلو فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه. ومن اخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا

19
00:05:30.050 --> 00:05:53.200
لا يشبع وبعد هذه المقدمة بين يدي البرنامج نبدأ الحديث عن مسائل المعاملات وستكون بدايتنا بمسائل البيع نظرا لاهميتها ولعموم الحاجة الى بيانها فنقول وبالله التوفيق البيع في اللغة مطلق المبادلة

20
00:05:53.600 --> 00:06:14.200
واشتقوا من الباع لان كل واحد من المتبايعين يمد يده للاخذ والاعطاء وفي الشرع مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا والاصل في جوازه الكتاب والسنة والاجماع فاما الكتاب فقول الله تعالى واحل الله البيع

21
00:06:14.300 --> 00:06:31.500
وقول الله واشهد اذا تبايعتم ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الى غير ذلك من الاحاديث الكثيرة واما الاجماع فقد اجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة

22
00:06:31.650 --> 00:06:52.900
والحكمة تقتضيه لان حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه ولا يبذله صاحبه بغير عوظ ففي تجويز البيع طريق الى وصول كل واحد منهما الى غرضه ودفع حاجته وينعقد البيع بالصيغة القولية او الصيغة الفعلية

23
00:06:53.200 --> 00:07:12.300
والصيغة القولية تتكون من الايجام. وهو اللفظ الصادر من البائع كأن يقول بعت والقبول وهو اللفظ الصادر من المشتري كأن يقول اشتريت واما الصيغة الفعلية فهي المعاطاة التي تتكون من الاخذ والاعطاء

24
00:07:12.400 --> 00:07:28.350
بان يدفع اليه السلعة فيدفع له ثمنها المعتاد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تصح العقود بكل ما دل على مقصودها من قول او فعل وهذا هو الذي تدل له اصول الشريعة

25
00:07:28.600 --> 00:07:49.200
ومعلوم ان البيع والاجارة والهبة ونحوها لم يحد الشارع لها حدا لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نقل عن احد من الصحابة او التابعين انه عين للعقود صفة معينة من الالفاظ او غيرها

26
00:07:49.600 --> 00:08:04.700
وليس لذلك حد في لغة العرب. بحيث يقال ان اهل اللغة يسمون هذا بيعا ولا يسمون هذا بيعا فاذا لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه الى عرف الناس وعاداتهم

27
00:08:04.850 --> 00:08:22.000
فما سموه بيعا فهو بيع انتهى كلامه رحمه الله والبيع من العقود اللازمة ومعنى ذلك ان البيع اذا انعقد بالايجاب والقبول او بما يدل عليه عرفا وحصل التفرق من مكان التبايع بالابدان

28
00:08:22.000 --> 00:08:43.900
فليس للبائع او المشتري الفسخ الا برضا الطرف الاخر والعقود منها ما هو لازم كالبيع. فليس لاحدهما الفسخ الا برضا الطرف الاخر ومنها ما هو جائز كالوكالة فلكل من الوكيل والموكل فسخ الوكالة متى ما شاء ولو بغير رضا الطرف الاخر

29
00:08:44.200 --> 00:09:00.150
منها ما هو جائز من وجه لازم من وجه اخر. كالرهن فانه لازم من جهة من عليه الحق وهو الراهن وجائز من جهة من له الحق وهو المرتهن ايها الاخوة

30
00:09:00.250 --> 00:09:26.050
ويشترط لصحة البيع شروط نذكر منها ما يسمح به وقت هذه الحلقة ونستكمل الكلام عن بقية الشروط في حلقة قادمة ان شاء الله الشرط الاول التراضي من المتعاقدين لقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم

31
00:09:26.300 --> 00:09:41.050
اي الا ان تكون تجارة صادرة عن تراض منكم ويدل لهذا الشرط من السنة حديث ابي سعيد حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

32
00:09:41.050 --> 00:09:55.950
انما البيع عن ترام اخرجه ابن ماجة في سننه وقال البوصيري اسناده صحيح ورجاله ثقات وبناء على هذا الشرط لا يصح البيع مع الاكراه هذا اذا كان الاكراه بغير حق

33
00:09:56.050 --> 00:10:11.700
اما اذا كان الاكراه بحق صح البيع كان يكرهه القاضي على بيع ما له لوفاء دينه فهذا اكراه بحق فيصح مثال ذلك رجل رهن سيارته في دين عليه وحل الدين

34
00:10:11.800 --> 00:10:32.600
فطالب الدائن بدينه ولكن الراهن الذي عليه الدين ابى في هذه الحال يجبر الراهن على بيع سيارته لاجل ان يستوفي الدائن حقه الشرط الثاني ان يكون العاقد وهو البائع والمشتري جائز التصرف

35
00:10:32.650 --> 00:10:49.100
اي حرا مكلفا رشيدا بناء على ذلك لا يصح البيع من غير العاقل كالمجنون والطفل ونحوهما لانه قول يعتبر له الرضا فلم يصح من غير عاقل واما الرقيق فلا يصح تصرفه الا باذن سيده

36
00:10:49.350 --> 00:11:07.000
واما الصبي واما الصبي المميز والسفيه فيصح تصرفهما باذن وليهما ويدل لذلك قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم. والمعنى اختبروهم

37
00:11:07.000 --> 00:11:23.750
علموا رشدهم وانما يتحقق ذلك الاختبار بتفويض البيع والشراء اليهم ليعلم من خلاله رشدهم فدل ذلك على صحة تصرف الصبي باذن وليه. ومثله السفيه المحجور عليه يصح تصرفه باذن وليه

38
00:11:23.950 --> 00:11:41.700
ويستثنى من ذلك الشيء اليسير فيصح تصرفهما فيه بغير اذن وليهما ويدل لذلك ما روي ان ابا الدرداء رضي الله عنه اشترى من صبي عصفورا فارسله ايها الاخوة هذا هو ما سمح به وقت هذه الحلقة

39
00:11:41.900 --> 00:11:55.300
ونتوقف عند ذلك ونستكمل الكلام عن بقية الشروط في حلقة قادمة ان شاء الله فالى ذلك الحين نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته