﻿1
00:00:01.900 --> 00:00:32.100
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدي رحمه الله الحديث والاربعون. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما انه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بالشكر

2
00:00:32.100 --> 00:01:02.100
في كل ما لم يقسم. فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه البخاري. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه يؤخذ من هذا الحديث احكام الشفعة كلها وما فيه شفعة

3
00:01:02.100 --> 00:01:42.100
وما لا شفعة فيه. والشفعة انما هي في الاموال المشتركة وهي قسمان عقار وغيره. فاثبت في هذا الحديث الشفعة في العقار ودل على ان غير العقار لا شفعة فيه الشركة في الحيوانات والاثاثات والنقود وجميع المنقولات لا شفعة فيها

4
00:01:42.100 --> 00:02:22.100
اذا باع احدهما نصيبه منها. واما العقارات فاذا افرزت وحددت الحدود وصرفت الطرق واختار كل من الشريكين نصيبه فلا شفعة فيها. كما هو نص الحديث. لانه يصير حين والجار لا شفعة له على جاره. واما اذا لم

5
00:02:22.100 --> 00:03:02.100
حدود ولم تصرف الطرق. ثم باع احدهم نصيبه فللشريك او الشركاء الباقين الشفعة. بان يأخذوه بالثمن الذي وقع عليه فيه العقد كل على قدر ملكه. وظاهر الحديث انه لا فرق بين العقار الذي تمكن قسمته وبين ما لا يقسم. وهذا هو

6
00:03:02.100 --> 00:03:32.100
صحيح لان الحكمة في الشفعة وهي ازالة الضرر عن الشريك. موجودة في النوعين والحديث عام. واما ما استدل به على التفريق بين النوعين فضعيف. واختلف العلماء في شفعة الجار على جاره. اذا

7
00:03:32.100 --> 00:04:02.100
اذا كان بينهما حق من حقوق الملكين. كطريق مشترك او بئر او نحو احوهما فمنهم من اوجب الشفعة في هذا النوع وقال ان هذا الاشتراك في هذا الحق نظير الاشتراك في جميع الملك. والضرر في

8
00:04:02.100 --> 00:04:32.100
في هذا كالضرر هناك. وهو الذي تدل عليه الادلة ومنهم من لم يثبت فيه شفعة. كما هو المشهور من مذهب الامام احمد ومنهم من اثبت الشفعة للجار مطلقا. وهذه الصورة

9
00:04:32.100 --> 00:05:02.100
عنده من باب اولى. كما هو مذهب الامام ابي حنيفة والنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اثبت للشريك الشفعة ان شاء اخذ وان شاء لم يأخذ. وهو من جملة الحقوق التي لا تسقط

10
00:05:02.100 --> 00:05:32.100
الا باسقاطها صريحا. او بما يدل على الاسقاط. واما اشتراط المبادرة جدا الى الاخذ بها. من غير ان يكون له فرصة فيها هذا الحق المتفق عليه فهذا قول لا دليل عليه

11
00:05:32.100 --> 00:06:12.100
وما استدلوا به من الذين اوردوهما. الشفعة كحلها العقال والشفعة لمن واثبها فلم يصح منهما عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم شيء. فالصحيح ان هذا الحق كغيره من الحقوق من خيار الشرط او العيب او نحوها. الحق

12
00:06:12.100 --> 00:06:42.100
وثابت الا ان اسقطه صاحبه بقول او فعل. والله اعلم الحديث الثالث والاربعون. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

13
00:06:42.100 --> 00:07:22.100
يقول الله تعالى انا ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما صاحبه فان خانه خرجت من بينهما. رواه ابو داود يدل هذا الحديث بعمومه على جواز انواع الشركات كلها شركة العنان والابدان والوجوه والمضاربة والمفاوضة. وغيرها من

14
00:07:22.100 --> 00:08:02.100
انواع الشركات التي يتفق عليها المتشاركان. ومن منع شيئا فعليه الدليل الدال على المنع. والا فالاصل الجواز لهذا الحد وشموله ولان الاصل الجواز في كل المعاملات ويدل الحديث على فضل الشركات وبركتها اذا بنيت على الصدق والامانة

15
00:08:02.100 --> 00:08:42.100
فان من كان الله معه بارك له في رزقه ويسر له الاسباب التي ينال بها الرزق. ورزقه من حيث لا يحتسب واعانه وسدده. وذلك لان الشركات يحصل فيها التعاون كونوا بين الشركاء في رأيهم وفي اعمالهم. وقد تكون اعمالا لا

16
00:08:42.100 --> 00:09:22.100
يقدر عليها كل واحد بمفرده. وباجتماع الاعمال والاموال يمكن ادراكها. والشركات ايضا يمكن تفريعها وتوسيعها في المكان اعمال وغيرها. وايضا فان الغالب انها يحصل بها من راحة ما لا يحصل بتفرد الانسان بعمله. وقد يجري ويدير

17
00:09:22.100 --> 00:10:02.100
احدهما العمل مع راحة الاخر. او ذهابه لبعض مهماته او وقته وهذا كله مع الصدق والامانة. فان اذا دخلتها الخيانة ونوى احدهما او كلاهما خيانة الاخر واخفاء ما يتمكن منه خرج الله من بينهما وذهبت البركة

18
00:10:02.100 --> 00:10:42.100
ولم تتيسر الاسباب. والتجربة والمشاهدة تشهد لهذا الحي حديث والله اعلم. الحديث الرابع والاربعون عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. اذا مات الانسان انقطع عمله الا

19
00:10:42.100 --> 00:11:12.100
من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. رواه مسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه دار الدنيا جعلها الله دار عمل. يتزود منها

20
00:11:12.100 --> 00:11:52.100
من الخير او الشر للدار الاخرى. وهي دار الجزاء. وسيندم المفرطون اذا انتقلوا من هذه الدار. ولم يتزودوا منها لاخرته مما يسعدهم. وحينئذ لا يمكن الاستدراك ولا يتمكن العبد ان يزيد في حسناته مثقال ذرة. ولا ان يمحو من

21
00:11:52.100 --> 00:12:32.100
سيئاته كذلك. وانقطع عمل العبد عنه الا هذه الاعمال الثلاثة التي هي من اثار عمله. الاول الصدقة الجارية اي المستمر نفعها. وذلك كالوقف للعقارات التي ينتفع بمغلف او الاواني التي ينتفع باستعمالها. او الحيوانات

22
00:12:32.100 --> 00:13:12.100
ينتفع بركوبها ومنافعها. او الكتب والمصاحف التي ينتفع استعمالها والانتفاع بها. او المساجد والمدارس والبيوت وغيرها التي ينتفع بها. فكلها اجرها جار على العبد ما دام ينتفع بشيء منها وهذا من اعظم فضائل الوقف. وخصوصا

23
00:13:12.100 --> 00:13:52.100
التي فيها الاعانة على الامور الدينية. كالعلم والجهاد والتفرغ العبادة ونحو ذلك. ولهذا اشترط العلماء في الوقف ان يكون مصرفه على جهة بر وقربة. الثاني العلم الذي ينتفع به من بعده كالعلم الذي علمه الطلبة المستعدين للعلم

24
00:13:52.100 --> 00:14:32.100
والعلم الذي نشره بين الناس. والكتب التي صنفها في اصناف العلوم وهكذا كل ما تسلسل الانتفاع بتعليمه مباشرة او فان اجره جار عليه. فكم من علماء هداة ماتوا من مئات من السنين وكتبهم مستعملة وتلاميذهم قد تسلسلت

25
00:14:32.100 --> 00:15:12.100
فخيرهم وذلك فضل الله. الثالث الولد الصالح ولد صلب او ولد ابن او بنت ذكر او انثى. ينتفع والده صلاحه ودعائه. فهو في كل وقت يدعو لوالديه بالمغفرة والرحمة ورفع الدرجات وحصول المثوبات. وهذه

26
00:15:12.100 --> 00:15:52.100
الكرة في هذا الحديث هي مضمون قوله تعالى نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم فما قدموا هو ما باشروه من الاعمال الحسنة او السيئة اثارهم ما ترتب على اعمالهم مما عمله غيرهم او انتفع به غيره

27
00:15:52.100 --> 00:16:22.100
وجميع ما يصل الى العبد من اثار عمله ثلاثة الاول امور عمل بها الغير بسببه وبدعايته وتوجيهه. اف ثاني امور انتفع بها الغير اي نفع كان. على حسب ذلك النفع باقتداءه

28
00:16:22.100 --> 00:16:52.100
به في الخير. الثالث امور عملها الغير واهداها اليه او صدقة تصدق بها عنه او دعا له. سواء اكان من اولاده للحسيين او من اولاده الروحيين. الذين تخرجوا بتعليمه وهي

29
00:16:52.100 --> 00:17:22.100
وارشاده. او من اقاربه واصحابه المحبين او من عموم المسلمين. بحسب مقاماته في الدين. وبحسب ما اوصل الى العباد من الخير او تسبب به. وبحسب ما جعل الله له في قلوبهم

30
00:17:22.100 --> 00:18:02.100
بالعباد من الود الذي لابد ان تترتب عليه اثاره الكثيرة التي منها دعاؤهم واستغفارهم له. وكلها تدخل في هذا حديث الشريف وقد يجتمع للعبد في شيء واحد عدة منافع كالولد الصالح العالم الذي سعى ابوه في تعليمه. وكالكتب

31
00:18:02.100 --> 00:18:42.100
التي يقفها او يهبها لمن ينتفع بها. ويستدل بهذا الحديث الترغيب في التزوج الذي من ثمراته حصول الاولاد الصالحين وغيرها من المصالح. كصلاح الزوجة وتعليمها ما تنتفع به وتنفع ويراها. والله اعلم. الحديث الخامس والاربعون

32
00:18:42.100 --> 00:19:12.100
عن اسمرة بن مدرس ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال من سبق الى ما لم يسبق اليه مسلم فهو له. رواه ابو داود داوود قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه يدخل فيها

33
00:19:12.100 --> 00:19:42.100
هذا الحديث السبق الى جميع المباحات التي ليست ملكا لاحد ولا باختصاصها احد فيدخل فيه السبق الى احياء الارض الموات. فمن سبق اليها باستخراج ماء او اجرائه عليها او ببناء ملكها

34
00:19:42.100 --> 00:20:12.100
ولا يملكها بدون الاحياء. لكن لو اقطعه الامام او نائبه او تحجر مواتا من دون احياءه فهو احق به. ولا يملكه ان وجد متشوف للاحياء قيل له اما ان تعمرها واما ان ترفع يدك

35
00:20:12.100 --> 00:20:42.100
منها ويدخل في ذلك السبق الى صيد البر والبحر والى المعادن غير الظاهرة وغير الجارية. والسبق الى اخذ حطب او حشيش او منبوذ رغبة عنه. والسبق الى الجلوس في المساجد والمدارس

36
00:20:42.100 --> 00:21:12.100
اسواق والروبوت. ان لم يتوقف ذلك على ناظر جعل له الترتيب والتعيين فيرجع فيه الى نص الواقفين والموصين. فمن سبق الى لا شيء من المباحات التي لا مالك لها فهو احق بها

37
00:21:12.100 --> 00:21:42.100
والملك فيها مقصور على القدر المأخوذ. وكذلك من سبق الى الاعمال في من جعلات التي يقول فيها صاحبها من عمل لي هذا العمل فله كذا فهو المستحق للتقديم والجعل. وكذلك من سبق الى التقاط

38
00:21:42.100 --> 00:22:22.100
والنقيط وغيرها. فكله داخل في هذا الحديث الحديث السادس والاربعون. عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم الحقوا الفرائض باهلها. فما بقي فهو لاولى رجل ذكر

39
00:22:22.100 --> 00:22:52.100
متفق عليه. الحديث السابع والاربعون. عن ابي امامة الباهيني رضي الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه

40
00:22:52.100 --> 00:23:32.100
فلا وصية لوارث. رواه ابو داوود والترمذي وابن ماجة قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذان حديثان اشتملا على جل احكام المواريث واحكام الوصايا ان الله تعالى فصل احكام المواريث تفصيلا تاما واضحا

41
00:23:32.100 --> 00:24:02.100
اعطى كل ذي حق حقه. وامر صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان ان تلحق الفرائض باهلها. فيقدمون على العصبات ما بقي فهو لاولى رجل ذكر. وهم العصبة من الفروع الذكور والاصول

42
00:24:02.100 --> 00:24:42.100
الذكور وفروع الاصول الذكور والولاء. فيقدم من هذه الجهات اذا اجتمع عاصبان فاكثر الاقرب جهة. فان كان في جهة واحدة. قدم الاقرب منزلة. فيقدم لابن على ابن ابن والعم مثلا على ابن العم. فان كانوا في منزلة واحدة

43
00:24:42.100 --> 00:25:12.100
وتميز احدهم بقوة القرابة ولا يتصور ذلك الا في فروع اصول كالاخوة والاعمام مطلقا وبنيهم. قدم الاقوى وهو الشقيق على الذي لاب وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

44
00:25:12.100 --> 00:25:52.100
لاولى رجل ذكر اي اقربهم جهة او منزلة او قوة على حسب هذا الترتيب. وعلم من هذا صاحب الفرض مقدم على العاصي في البداءة. وانه ان استغرقت الفروض شركة سقط العاصب في جميع مسائل الفرائض. حتى في الحمارية

45
00:25:52.100 --> 00:26:30.050
وهي ما اذا خلفت زوجا واما واخوة لام واخوة اشقاء الزوج النصف وللام السدس وللاخوة لام الثلث. فهؤلاء اهل الحقنا بهم فروضهم. وسقط الاشقاء لانهم عصبات وهذا الصحيح لادلة كثيرة هذا اوضحها

46
00:26:30.850 --> 00:27:00.850
ويستدل بقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم الحقوا الفرس قائض باهلها. على ان الفروض اذا كثرت وتزاحمت ولم يحجب بعض بعضا. فانه يعول لهم. وتنقص فروضهم بحسب ما علت

47
00:27:00.850 --> 00:27:40.850
كالديون اذا ادلت على موجودات الغريم التي لا تكفي لدينهم فانهم يعطون بقدر ديونهم وهذا من العدل فكل مشتركين في استحقاق شيء لا يمكن ان يكمل لكل واحد منهم وليس لواحد منهم مزية تقديم. فانهم ينقصون على

48
00:27:40.850 --> 00:28:20.850
لقد استحقاقهم. وذلك في الهبات والوصايا والاوقاف وغيرها كما ان الزائد لهم بقدر املاكهم واستحقاقهم. ويد كل الحديث على انه اذا لم يوجد صاحب فرض فالمال كله لله عصباتي على حسب الترتيب السابق. وكذلك يدل على انه اذا لم

49
00:28:20.850 --> 00:29:00.850
يوجد الا اصحاب الفروض. ولم يوجد عاصب. فانه رد عليهم على قدر فروضهم. كما تعال عليهم. لان من حكمته فرض الفروض وتقديرها ان تبقى البقية للعاصي. فاذا لم يوجد رد على المستحقين لعدم المزاحم. ويدل الحديث على صحة

50
00:29:00.850 --> 00:29:40.850
لغير الوارث. ولكن في ذلك تفصيل. ان كان الموصي غنيا ويدع ورثته اغنياء استحبت. وان كان فقيرا وورثته تاجون ميراثه لفقرهم او كثرتهم. فالاولى له الا يوصي بل يدع ما له لورثته. واما الوصية للوارث

51
00:29:40.850 --> 00:30:10.850
فالحديث دل على منعها. وعلل ذلك بقوله صلى الله عليه وعلى اله آله وسلم. ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه. فلا وصية يوارث فمن اوصى لوارث فقد تعدى حدود الله. وفضل بعض

52
00:30:10.850 --> 00:30:40.850
الورثة على بعض. وسواء وقع ذلك على وجه الوصية او الهبة للوارث كما هو اتفاق العلماء او على وجه الوقف لثلثه على بعض ورثته وشذ بعضهم في هذه المسألة فاجازها. وهو مناف

53
00:30:40.850 --> 00:31:20.850
للفظ الحديث ومعناه. واما الوصية للاجنبي او للجهات الدينية تجوز بالثلث فاقل. وما زاد على الثلث يتوقف على اجازة الورثة. الحديث الثامن والاربعون عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه

54
00:31:20.850 --> 00:32:00.850
وعلى اله وسلم ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب يريد الاداء. والمتزوج يريد العفاف. والمجاهد في سبيل الله. رواه اهل السنن الا ابا داود. قال قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه وذلك ان الله تعالى وعد المنفقين

55
00:32:00.850 --> 00:32:30.850
بالخلف العاجل. واطلق النفقة وهي تنصرف الى النفقات التي يحبها الله لان وعده بالخلف من باب الثواب الذي لا يكون الا على ما يحبه الله واما النفقات في الامور التي لا يحبها الله

56
00:32:30.850 --> 00:33:00.850
الله اما في المعاصي واما في الاسراف في المباحات. فالله الله لم يضمن الخلف لاهلها. بل لا تكون الا مغرما وهذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث من افضل الامور التي يحبها الله

57
00:33:00.850 --> 00:33:40.850
فالجهاد في سبيل الله هو سنام الدين وذروته واعلاه وسواء كان جهادا بالسلاح او جهادا بالعلم والحجة فالنفقة في هذا السبيل مخلوفة. وسالك هذا السبيل معان من الله ميسر له امره واما المكاتب فالكتابة قد امر الله بها في قوله تعالى

58
00:33:40.850 --> 00:34:20.850
انا فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا اي صلاحا في تقويم دينهم ودنياهم. فالسيد مأمور بذلك والعبد المكاتب الذي يريد الاداء ويتعجل الحرية والتفرغ لدينه ودنياه مياه يعينه الله. وييسر له اموره ويرزقه من حيث لا يحتسب

59
00:34:20.850 --> 00:35:10.850
احتسب وعلى السيد ان يرفق بمكاتبه في تقدير الاجال التي تحل فيها نجوم الكتابة. ويعطيه من مال الكتابة اذا اداها ربعها. وفي قوله تعالى في في حق المكاتبين واتوهم امر للسيد ولغيره من المسلمين

60
00:35:10.850 --> 00:35:40.850
ولذلك جعل الله له نصيبا من الزكاة في قوله. وفي الرقاب وهذا من عونه تعالى. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى على آله وسلم ما هو اعم من هذا. فقال من اخذ اموالا الناس

61
00:35:40.850 --> 00:36:20.850
يريد اداءها اداها الله عنه. ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله الله رواه البخاري. واما النكاح فقد امر الله به في رسوله ورتب عليه من الفوائد شيئا كثيرا عون الله وامتثال امر الله ورسوله. وانه من سنن المرسلين

62
00:36:20.850 --> 00:37:00.850
وفيه تحصين الفرج وغض البصر وتحصيل النسل. والانفاق انا الزوجة والاولاد. فان العبد اذا انفق على اهله نفقة يحتسبها كانت له اجرا. وحسنات عند الله. سواء كانت مأكولا او شروبا او ملبوسا او مستعملا في الحوائج كلها. كله خير للعبد

63
00:37:00.850 --> 00:37:50.850
وحسنات جارية. وهو افضل من نوافل العبادات القاصرة وفيه التذكر لنعم الله على العبد والتفرغ لعبادته وتعاون الزوجين على مصالح دينهما ودنياهما. وقد قال تعالى  وقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم تنكح المرأة لاربع

64
00:37:50.850 --> 00:38:30.850
لما لها وجمالها وحسبها ودينها. فاظفر بذات الدين تربت يدك مينوك لما فيها من صلاح الاحوال والاولاد. وسكوت كوني قلب الزوج وطمأنينته. فان حصل مع الدين غيره فذاك. والا فالدين اعظم الصفات المقصودة. قال تعالى فالصالحات

65
00:38:30.850 --> 00:39:10.850
قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله على الزوجة القيام بحق الله وحق بعلها. وتقديم حق البعل على حقوق الخلق كلهم. وعلى الزوج السعي في اصلاح زوجته فعل جميع الاسباب التي تتم بها الملاءمة بينهما. فان الملاءمة

66
00:39:10.850 --> 00:39:40.850
متى هي المقصود الاعظم؟ ولهذا ندب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الى النظر الى المرأة التي يريد خطبتها. ليكون على قصيرة من امره. والله اعلم. الحديث التاسع والاربعون

67
00:39:40.850 --> 00:40:10.850
عن عائشة رضي الله عنها انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يحرم من الرضاعة ما يحمل من الولادة. متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

68
00:40:10.850 --> 00:40:50.850
وذلك ان المحرمات من النسب بنص القرآن والاجماع الامهات وان علون من كل جهة. والبنات وان نزلن من كل جهة والاخوات مطلقا وبنات الاخوة وبنات الاخوات ان نزلن والعمات والخالات. فجميع القرابات حرام

69
00:40:50.850 --> 00:41:30.850
الا بنات الاعمام وبنات العمات وبنات الاخوال وبنات الخالات وهذه السبع محرمات في الرضاع من جهة المرضعة وصاحب اللبن اذا كان الرضاع خمس رضعات فاكثر في الحولين واما من جهة اقارب الراضع فان التحريم يختص بذرية

70
00:41:30.850 --> 00:42:10.850
واما ابوه من النسب وامه واصولهم وفروعهم فلا تعلق لهم بالتحريم. وكذلك يحرم الجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها او خالتها في النسب. ومثل ذلك في وكذلك تحرم امهات الزوجة وان علون

71
00:42:10.850 --> 00:42:40.850
وبناتها وان نزلن. اذا كان قد دخل بزوجته. وزوجته الاباء وان علوا وزوجات الابناء وان نزلوا من كل جهة ومثل ذلك في الرضاع. ومسائل تحريم الجمع والصهر في الرضاع في

72
00:42:40.850 --> 00:43:20.850
فيه خلاف. ولكن مذهب جمهور العلماء والائمة الاربعة تحريم ذلك للعمومات. الحديث الخمسون عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه عليه وعلى اله وسلم. لا يفرك مؤمن مؤمنة

73
00:43:20.850 --> 00:43:50.850
ان كره منها خلقا رضي منها اخر. رواه مسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الارشاد من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم للزوج في معاشرة زوجته

74
00:43:50.850 --> 00:44:30.850
من اكبر الاسباب والدواعي الى حسن العشرة بالمعروف. فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته. والنهي عن الشيء امر بضده وامره ان يلحظ ما فيها من الاخلاق الجميلة. والامور التي نسيبه وان يجعلها في مقابلة ما كره من اخلاقها

75
00:44:30.850 --> 00:45:00.850
فان الزوج اذا تأمل ما في زوجته من الاخلاق الجميلة والمحاسن التي يحبها ونظر الى السبب الذي دعاه الى التضجر منها وسوء في عشرتها رآه شيئا واحدا او اثنين مثلا

76
00:45:00.850 --> 00:45:40.850
وما فيها مما يحب اكثر. فاذا كان منصفا غض عن مساوئها للاضمحلالها في محاسنها. وبهذا تدوم الصحبة وتؤدى الحقوق الواجبة المستحبة. وربما انما كره منها لا تسعى بتعديله او تبديله. واما من غض عن المحاسن

77
00:45:40.850 --> 00:46:20.850
ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة فهذا من عدم الانصاف ولا يكاد يصفو مع زوجته. والناس في هذا ثلاثة اقسام اعلاهم من لاحظ الاخلاق الجميلة والمحاسن وغض عن المساوئ بالكلية وتناساها. واقلهم توفيقا

78
00:46:20.850 --> 00:47:00.850
وايمانا واخلاقا جميلة. من عكس القضية اهدر المحاسن مهما كانت. وجعل المساوئ نصب عينيه ربما مددها وبسطها. وفسرها بظنون وتأويلات تجعل قليل كثيرا. كما هو الواقع. والقسم الثالث من لاحظ الامرين

79
00:47:00.850 --> 00:47:40.850
ووازن بينهما. وعامل الزوجة بمقتضى كل واحد منهما وهذا منصف ولكنه قد حرم الكمال وهذا الادب الذي ارشد اليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم ينبغي سلوكه واستعماله مع جميع المعاشرين والمعاملين

80
00:47:40.850 --> 00:48:20.850
فان نفعه الديني والدنيوي كثير صاحبه قد سعى في راحة قلبه. وفي السبب الذي يدرك به القيام حقوق الواجبة والمستحبة. لان الكمال في الناس متعذر احذر وحسب الفاضل ان تعد معايبه

81
00:48:20.850 --> 00:49:00.850
وتوطين النفس على ما يجيء من المعاشرين مما يخالف رغبة الانسان يسهل عليه حسن الخلق وفعل المعروف والاحسان مع الناس والله الموفق. الحديث الحادي والخمسون عن عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه انه قال قال لي رسول الله

82
00:49:00.850 --> 00:49:40.850
صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يا عبد الرحمن ابن سمرة لا تسأل الامارة. فانك ان اوتيتها عن مسألة وكلت اليها. وان اوتيتها عن غير مسألة اعنت عليها واذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها

83
00:49:40.850 --> 00:50:20.850
الذي هو خير عن يمينك. متفق عليه. قال شيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث احتوى على جملتين عظيمتين احداهما ان الامارة وغيرها من الولايات على الخلق لا ينبغي للعبد ان يسألها ويتعرض لها

84
00:50:20.850 --> 00:50:50.850
بل يسأل الله العافية والسلامة. فانه لا يدري هل تكون الولاية خيرا له او شرا. ولا يدري هل يستطيع القيام بها ام لا فاذا سألها وحرص عليها وكل الى نفسه

85
00:50:50.850 --> 00:51:20.850
ومتى وكل العبد الى نفسه لم يوفق ولم يسدد في اموره ولم يعن عليها. لان سؤالها ينبئ عن محذورين الاول الحرص على الدنيا والرئاسة. والحرص يحمل على الريبة في التخوف

86
00:51:20.850 --> 00:52:00.850
اوضي في مال الله. والعلو على عباد الله. الثاني في نوع اتكال على النفس. وانقطاع عن الاستعانة بالله ولهذا قال وكلت اليها. واما من لم يحرص عليها ولم يتشوف لها. بل اتته من غير مسألة

87
00:52:00.850 --> 00:52:40.850
ورأى من نفسه عدم قدرته عليها. فان الله يعينه عليه ولا يكله الى نفسه. لانه لم يتعرض للبلاء ومن جاءه البلاء بغير اختياره حمل عنه. ووفق للقيام بوظيفته وفي هذه الحال يقوى توكله على الله تعالى

88
00:52:40.850 --> 00:53:20.850
ومتى قام العبد بالسبب متوكلا على الله نجح. وفي قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم اعنت عليها. دليل على ان الامارة وغيرها من الولايات الدنيوية جامعة للامرين للدين وللدنيا. فان المقصود من الولايات كلها

89
00:53:20.850 --> 00:54:00.850
اصلاح دين الناس ودنياهم. ولهذا يتعلق بها الامر والنهي والالزام بالواجبات والردع عن المحرمات. والالزام باداء الحقوق. وكذلك امور السياسة والجهاد. فهي من اخلص فيها لله وقام بالواجب من افضل العبادات. ولمن لم يكن

90
00:54:00.850 --> 00:54:40.850
كن كذلك من اعظم الاخطار. ولهذا كانت من فروض الكفايات لتوقف كثير من الواجبات عليها. فان قيل كيف طلب يوسف صلى الله عليه وسلم ولاية الخزائن المالية في قوله اجعلني على خزائن الارض

91
00:54:40.850 --> 00:55:30.850
قيل الجواب عنه قوله تعالى فهو انما طلبها لهذه المصلحة التي لا يقوم بها غيره من الحفظ الكامل والعلم بجميع الجهات المتعلقة بهذه خزائن من حسن الاستخراج وحسن التصريف واقامة العدل الكامل. فهو لما رأى الملك استخلصه لنفسه

92
00:55:30.850 --> 00:56:10.850
وجعله مقدما عليه وفي المحل العالي وجب عليه ايضا النصيحة التامة للملك والرعية. وهي متعينة في ولايته ولهذا لما تولى خزائن الارض سعى في تقوية زراعة جدة. فلم يبقى موضع في الديار المصرية. من

93
00:56:10.850 --> 00:56:50.850
صاها الى اقصاها يصلح للزراعة. الا زرع في مدة سبع سنين ثم حصنه وحفظه ذلك الحفظ العجيب ثم لما جاءت سنين الجدب واضطر الناس الى الارزاق سعى في الكيل للناس بالعدل. فمنع التجار من شراء الطعام خوفا

94
00:56:50.850 --> 00:57:30.850
تضييق على المحتاجين. وحصل بذلك من المصالح والمنافع شيء لا يعد ولا يحصى. كما هو معروف. الجملة الثانية قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. واذا حلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها. فات الذي هو خير

95
00:57:30.850 --> 00:58:00.850
خير عن يمينك. يشمل من حلف على ترك واجب او ترك تركي مسنون. فانه يكفر عن يمينه. ويفعل ذلك الواجب والمسنون الذي حلف على تركه. ويشمل من حلف على فعل محرم

96
00:58:00.850 --> 00:58:40.850
او فعل مكروه. فانه يؤمر بترك ذلك المحرم والمكروه ويكفر عن يمينه. فالاقسام الاربعة داخل في قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فاتي الذي هو خير. لان فعل المأمور مطلقا. وترك المنهي مطلق

97
00:58:40.850 --> 00:59:20.850
من الخير. وهذا هو معنى قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس اي لا تجعلوا اليمين عذرا لكم وعرضة ومانعا لكم من فعل البر والتقوى. والصلح بين الناس

98
00:59:20.850 --> 00:59:59.994
اذا حلفتم على ترك هذه الامور. بل كفروا ايمانكم ام وافعلوا البر والتقوى والصلح بين الناس. ويؤخذ منها هذا الحديث ان حفظ اليمين في غير هذه الامور اولى لكن ان كانت اليمين على فعل مأمور او ترك منهي. لم يكن

99
01:00:00.000 --> 01:00:30.000
كن له ان يحنث. وان كانت في المباح خير بين الامرين وحفظها اولى واعلم ان الكفارة لا تجب الا في اليمين المنعقدة على مستقبل اذا حلف وحنف. وهي على التخيير بين العتق او اطعام

100
01:00:30.000 --> 01:01:00.000
اشارت مساكين او كسوتهم. فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام واما اليمين على الامور الماضية او لغو اليمين قول الانسان لا والله وبلا والله في عرض حديثه. فلا كفارة فيه

101
01:01:00.000 --> 01:01:40.000
والله اعلم الحديث الثاني والخمسون عن عائشة رضي الله عنها انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. من نذر ان يطيع الله فليطيع ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه. رواه البخاري

102
01:01:40.000 --> 01:02:10.000
قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه النذر العبد نفسه طاعة الله. اما بدون سبب كقوله لله علي او نذرت عتق رقبة. او صيام كذا وكذا او الصدقة بكذا وكذا

103
01:02:10.000 --> 01:02:50.000
واما بسبب كان يعلق ذلك على قدوم غائبه او برئ مريض او حصول محبوب. او زوال مكروه متى تم له مطلوبه وجب عليه الوفاء. وهذا الحديث شامل للطاعات كلها. فمن نذر طاعة واجبة ومستحبة

104
01:02:50.000 --> 01:03:30.000
وجب عليه الوفاء بالنذر. وليس عنه كفارة بل يتعين الوفاء كما امره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث. وكما اثنى الله على الموفين بنذره في قوله يوفون بالنذر. مع ان عقد

105
01:03:30.000 --> 01:04:10.000
مكروه. كما نهى صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن النذر وقال قال انه لا يأتي بخير. وانما يستخرج به من البخيل. واما نذر المعصية فيتعين على العبد لن يترك معصية الله ولو نذرها. وبقية اقسام النذر

106
01:04:10.000 --> 01:04:50.000
نذر المعصية والنذر المباح ونذر اللجاج والغضب. حكمها حكم فيها كفارة يمين لمشاركتها في المعنى يمين والله اعلم. الحديث الثالث والخمسون عن علي رضي الله عنه انه قال قال رسول الله

107
01:04:50.000 --> 01:05:30.000
صلى الله عليه وعلى اله وسلم. المسلمون تتكافئ ودماؤهم ويسعى بذمتهم ادناهم. ويرد عليهم اقصاهم وهم يد على من سواهم. الا لا يقتل مسلم سافر ولا ذو عهد في عهده. رواه ابو داوود والنسائي

108
01:05:30.000 --> 01:06:10.000
ورواه ابن ماجة عن ابن عباس قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث كالتفصيل لقوله تعالى وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكونوا عباد الله اخوانا. فعلى

109
01:06:10.000 --> 01:07:00.000
مؤمنين ان يكونوا متحابين. متصافين غير متباغضين ولا متعادين. يسعون جميعا لمصالحهم الكلية التي بها قوام دينهم ودنياهم. لا يتكبر شريف على وضية ولا يحتقر احد منهم احدا. فدماؤهم تكافئ فانه لا يشترط في القصاص الا المكافأة في الدين

110
01:07:00.000 --> 01:07:40.000
فلا يقتل المسلم بالكافر كما في هذا الحديث. والمكافحة فاتوا في الحرية فلا يقتل الحر بالعبد. واما بقي الاوصاف فالمسلمون كلهم على حد سواء. فمن قتل او قطع طرفا متعمدا عدوانا. فلهم ان يقتصوا منه بشر

111
01:07:40.000 --> 01:08:20.000
المماثلة في العضو. لا فرق بين الصغير بالكبير وبالعكس والذكر بالانثى وبالعكس. والعالم بالجاهل والشريف بالوضيع والكاف بالناقص. كالعكس في هذه الامور. قوله صلى الله الله عليه وعلى اله وسلم. ويسعى بذمتهم ادناهم

112
01:08:20.000 --> 01:09:10.000
يعني ان ذمة المسلمين واحدة. فمتى استجار الكافر باحد من المسلمين وجب على تأمينه. كما قال تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع فاجره حتى يسمع كلام ابلغهم مأمنه. فلا فرق في هذا بين

113
01:09:10.000 --> 01:09:50.000
الشريف الرئيس وبين احاد الناس وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ويرد عليه اقصاهم. اي في التأمين. وكذلك اشتراك الجيوش مع سراياه التي تذهب فتغير او تحرس. فمتى غنم الجيش او

114
01:09:50.000 --> 01:10:30.000
احدى السرايا التابعة للجيش. اشترك الجميع في المغنم ولا يختص بها المباشر. لانهم كلهم متعاونون على مهمتهم وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهم يد كن على من سواهم. اي يجب على جميع المسلمين في جميع انحاء الارض

115
01:10:30.000 --> 01:11:20.000
ان يكونوا يدا على اعدائهم من الكفار بالقول والفعل والمساعدات والمعاونة في الامور الحربية والامور الاقتصادية والمدافعة بكل وسيلة. فعلى ان يقوموا بهذه الواجبات بحسب استطاعتهم. لينصرهم الله ويعزهم. ويدفع عنهم بالقيام بواجبات الايمان

116
01:11:20.000 --> 01:12:00.000
عدوان الاعداء. فنسأله تعالى ان يوفقهم لذلك وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولا ذو عهد بعهده اي لا يحل قتل من له عهد من الكفار بذمة او وامان او هدنة. فانه لما قال لا يقتل مسلم بكافر

117
01:12:00.000 --> 01:12:40.000
احترز بذكر تحريم قتل المعاهد. لئلا يظن الظالم جوازة والله اعلم. الحديث الرابع والخمسون عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله الله عليه وعلى اله وسلم قال من تطبب ولم يعلم

118
01:12:40.000 --> 01:13:20.000
ام منه طب فهو ضامن. رواه ابو داوود والنسائي قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا حديث يدل بلفظه وفحواه على انه لا يحل لاحد ان عاطا صناعة من الصناعات وهو لا يحسنها. سواء كان

119
01:13:20.000 --> 01:13:50.000
او غيرة. وان من تجرأ على ذلك فهو اثم وما ترتب على عمله من تلف نفس او عضو او نحوهما فهو ضامن وما اخذه من المال في مقابلة تلك الصناعة التي

120
01:13:50.000 --> 01:14:30.000
لا يحسنها فهو مردود على باذله. لانه لم الا بتغريره وايهامه انه يحسن. وهو لا يحسن فيدخل في الغش. ومن غشنا فليس منا ومثل هذا البناء والنجار والحداد والخراز والنساج

121
01:14:30.000 --> 01:15:10.000
لذلك موهما انه يحسن الصنعة وهو ومفهوم الحديث ان الطبيب الحاذق ونحوه اذا باشر ولم تجني يده. وترتب على ذلك تلف فليس بضامن لانه مأذون فيه من المكلف اوليه. فكل ما

122
01:15:10.000 --> 01:15:50.000
ترتب على المأذون فيه فهو غير مضمون. وما ترتب على غير ذلك كالمأذون فيه فانه مضمون. ويستدل بهذا على ان صناعة الطب من العلوم النافعة. المطلوبة شرعا وعقلا والله اعلم. الحديث الخامس والخمسون. عن

123
01:15:50.000 --> 01:16:30.000
عائشة رضي الله عنها انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه عليه وعلى اله وسلم. ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان كان له مخرج فخلوا سبيله. فان ان الامام ان يخطئ في العفو خير من ان يخطئ في العقوبة

124
01:16:30.000 --> 01:17:10.000
رواه الترمذي مرفوعا وموقوفا. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث يدل على ان الحدود تدرأ بالشبهات فاذا اشتبه امر الانسان علينا حاله ووقعت الاحتمالات هل فعل موجب الحد ام لا؟ وهل هو عالم او

125
01:17:10.000 --> 01:17:50.000
وهل هو متأول معتقد حله ام لا وهل له عذر عقد او اعتقاد؟ درئت عنه العقوبة لاننا لم نتحقق موجبها يقينا. ولو تردد الامر بين الامرين فالخطأ في درء العقوبة عن فاعل سببها

126
01:17:50.000 --> 01:18:30.000
اهون من الخطأ في ايقاع العقوبة على من لم يفعل سببها فان رحمة الله سبقت غضبه. وشريعته مبنية على اليسر والسهولة. والاصل في دماء المعصومين وابدانهم واموالهم التحريم. حتى نتحقق ما يبيح لنا شيئا من هذا

127
01:18:30.000 --> 01:19:10.000
هذا وقد ذكر العلماء على هذا الاصل في ابواب الحدود امثلة كثيرة واكثرها موافق لهذا الحديث ومنها امثلة فيها نظر. فان الاحتمال الذي يشبه الوهم والخيال لا عبرة به. والميزان لفظ هذا الحديث

128
01:19:10.000 --> 01:19:50.000
فان وجدتم له او فان كان له مخرج فخلوا سبيله وفي هذا الحديث دليل على اصل. وهو انه اذا عارض مفسدتان تحقيقا او احتمالا. راعين المفسدة الكبرى فدفعناها تخفيفا للشر. والله اعلم

129
01:19:50.000 --> 01:20:30.000
الحديث السادس والخمسون. عن علي رضي الله عنه منه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا طاعة في معصية. انما الطاعة في المعروف متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

130
01:20:30.000 --> 01:21:10.000
هذا الحديث قيد في كل من تجب طاعته من الولاة والوالي في دين والزوج وغيرهم. فان الشارع امر بطاعة هؤلاء وكل منهم طاعته فيما يناسب حاله. وكلها بالمعروف فان الشارع رد الناس في كثير مما امرهم به الى العري

131
01:21:10.000 --> 01:21:50.000
والعادة والعدل والاحسان العام. فكذا طاعة من تجب طاعته. وكلها تقيد بهذا القيد وان من امر منهم بمعصية الله بفعل محرم او ترك واجب فلا طاعة لمخلوق في معصية الله. فاذا امر احدهم بقتله

132
01:21:50.000 --> 01:22:20.000
معصوم او ضربه او اخذ ماله. او بترك حج واجب او عبادة قادة واجبة. او بقطيعة من تجب صلته. فلا طاعة له وتقدم طاعة الله على طاعة الخلق. ويفهم منها

133
01:22:20.000 --> 01:23:00.000
هذا الحديث انه اذا تعارضت طاعة هؤلاء الواجبة ونافلة من النوافل فان طاعتهم تقدم. لان ان ترك النفل ليس بمعصية. فاذا نهى زوجته عن صيام النفل او حج او امر الوالي بامر من امور السياسة يستلزم ترك مستحيل

134
01:23:00.000 --> 01:23:40.000
حب وجب تقديم الواجب. وقوله صلى الله عليه وعلى اله آله وسلم انما الطاعة في المعروف. كما انه حاولوا ما ذكرنا فانه يتناول ايضا تعليق ذلك بالقدرة طاعة كما تعلق الواجبات باصل الشرع. وفي الحديث

135
01:23:40.000 --> 01:24:10.000
عليكم السمع والطاعة فيما استطعتم. والله اعلم الحديث السابع والخمسون. عن عبدالله بن عمرو وابي هريرة رضي الله الله عنهم انهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

136
01:24:10.000 --> 01:24:40.000
لم اذا حكم الحاكم فاجتهد واصاب فله اجران. واذا حكم كما فجئت هدف اخطأ فله اجر واحد. متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه المراد بالحاكم هو الذي عنده من

137
01:24:40.000 --> 01:25:10.000
العلم ما يؤهله للقضاء. وقد ذكر اهل العلم شروط القاضي فبعضهم بالغ فيها. وبعضهم اقتصر على العلم الذي يصلح به فتوى وهو الاولى. ففي هذا الحديث ان الجاهل لو حكم

138
01:25:10.000 --> 01:25:40.000
صاب الحكم فانه ظالم اثم. لانه لا يحل له الاقدام على الحكم وهو هو جاهل ودل على انه لابد للحاكم من الاجتهاد وهو نوعان اجتهاد في ادخال القضية التي وقع فيها التحاكم بالاحكام

139
01:25:40.000 --> 01:26:20.000
الشرعية واجتهاد في تنفيذ ذلك الحق على القريب والصديق وضدهما. بحيث يكون الناس عنده في هذا الباب واحدا لا يفضل احدا على احد. ولا يميله الهوى. فمتى كان كذا ذلك فهو مأجور على كل حال. ان اصاب فله اجران. وان

140
01:26:20.000 --> 01:27:00.000
اخطأ فله اجر واحد. وخطؤه معفو عنه. لانه بغير طاعته والعدل كغيره معلق بالاستطاعة. والفرق وبين الحاكم المجتهد وبين صاحب الهوى ان صاحب الحق قد فعل ما اخ امر به من حسن القصد والاجتهاد. وهو مأمور في الظاهر باعتقاده

141
01:27:00.000 --> 01:27:40.000
فيما قام عنده عليه دليله. بخلاف صاحب الهوى. فانه يتكلم بغير علم. وبغير قصد للحق. قاله شيخ الاسلام وفي هذا فضيلة الحاكم الذي على هذا الوصف. وانه يغنم الاجر والثواب في كل قضية يحكم بها. ولهذا

142
01:27:40.000 --> 01:28:10.000
كان القضاء من اعظم فروض الكفايات. لان الحقوق بين الخلق كلها مضطرة للقاضي عند التنازع او الاشتباه. وعليه ان يجاهد نفسه على تحقيق هذا الاجتهاد الذي تبرأ به ذمته. وينال

143
01:28:10.000 --> 01:28:40.000
فيه الخير والاجر العظيم. والله اعلم. الحديث الثامن والخمسون عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. لو يعطى الناس بدعواهم

144
01:28:40.000 --> 01:29:20.000
رجال دماء قوم واموالهم. ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم. وفي لفظ عند البيهقي البيهقي على المدعي واليمين على من انكر. قال الشيخ السعدي رحمه الله في هذا الحديث عظيم القدر. وهو اصل كبير من اصول

145
01:29:20.000 --> 01:29:50.000
قضايا والاحكام. فان القضاء بين الناس انما يكون عند التنازع هذا يدعي على هذا حقا من الحقوق فينكره. وهذا ايدعي براءته من الحق الذي كان ثابتا عليه. فبين صلى الله

146
01:29:50.000 --> 01:30:20.000
الله عليه وعلى اله وسلم اصلا يفض نزاعهم. ويتضح به المحق من المبطل. فمن ادعى عينا من الاعيان او دينا او حقا من الحقوق وتوابعها على غيره. وانكره ذلك الغير فالاصل

147
01:30:20.000 --> 01:30:50.000
مع المنكر. فهذا المدعي ان اتى ببينة تثبت ذلك الحق ثبات وحكم له به. وان لم يأت ببينة فليس له على اخر الا اليمين. وكذلك من ادعى براءته من الحق الذي عليه

148
01:30:50.000 --> 01:31:30.000
وانكر صاحب الحق ذلك. وقال انه باق في ذمته فان لم يأتي مدعي الوفاء والابراء ببينة. والا القيمة لبقاء الحق لانه الاصل. ولكن على صاحب الحق اليمين ببقائه وكذلك دعوة العيوب والشروط والاجال والوثائق كلها من

149
01:31:30.000 --> 01:32:00.000
من هذا الباب فعلم ان هذا الحديث تضطر اليه القضاة في مسائل في القضاء كلها. لان البينة اسم لما بين الحق وهي تتفاوت بتفاوت الحقوق. وقد فصلها اهل العلم رحيما

150
01:32:00.000 --> 01:32:40.000
الله. وقد بين صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا حديث الحكم. وبين الحكمة في هذه الشريعة الكلية وانها عين صلاح العباد في دينهم ودنياهم. وانه لو يعطى الناس بدعواهم لكثر الشر والفساد. ولا ادعى رجال دماء قوم

151
01:32:40.000 --> 01:33:20.000
واموالهم. فعلم ان شريعة الاسلام بها صلاح البشر واذا اردت ان تعرف ذلك فقابل بين كل شريعة من شرائعه كلية وبين ضدها تجد الفرق العظيم. وتشهد ان الذي شرعها حكيم عليم رحيم بالعباد. لاشتمالها على الحكمة والعدل

152
01:33:20.000 --> 01:34:00.000
والرحمة ونصر المظلوم وردع الظالم. وقد قال بعض المحققين ان الشريعة جعلت اليمين في جنبتي المدعين. ومن تتبع ذلك عرفه والله اعلم. الحديث التاسع والخمسون عن عائشة رضي الله عنها مرفوعة لا تجوز شهادة

153
01:34:00.000 --> 01:34:40.000
خائن ولا خائنة. ولا مجلود حدا ولا ذي غمر على اخيه ولا ضنين في ولاء ولا قرابة. ولا القانع مع اهل البيت رواه الترمذي. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا حديث مشتمل على الامور القادحة في الشهادة

154
01:34:40.000 --> 01:35:19.550
وذلك ان الله امر العدول المرضيين واهل العلم اشترطوا في الشاهد في الحقوق بين الناس ان يكون عدلا ظاهرا. وذكر صفات العدالة. وحدها بعضهم بحد مأخوذ من قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء

155
01:35:19.550 --> 01:35:59.550
فقال كل مرضي عند الناس يطمئنون لقوله وشهادته فهو مقبول وهذا احسن الحدود. ولا يسع الناس العمل بغيره اشياء التي تقدح في الشهادة ترجع الى التهمة او الى مظنتها فمن الناس من لا تقبل شهادته مطلقا. على جميع الامور التي

156
01:35:59.550 --> 01:36:39.550
يعتبر فيها الشهادة. كالخائن والخائنة. والذي اتى حدا معصية كبيرة لم يتب منها. فانه لخيانته وفسقه مفقود عدالة. فلا تقبل شهادته. ومن الناس من هو موصوف بالعدالة لكن فيه وصف يخشى ان يميل معه. فيشهد بخلاف الحق. وذلك

157
01:36:39.550 --> 01:37:19.550
كالاصول والفروع. والمولى والقانع لاهل البيت. فهؤلاء لا تقبل شهادتهم للمذكورين. لانه محل التهمة وتقبل عليهم ومثل ذلك الزوجان والسيد مع مكاتبه او عتيقه ومن الناس من هو بعكس هؤلاء. كالعدو الذي في قلبه غمر اي غل

158
01:37:19.550 --> 01:37:59.550
على اخيه فهذا ان شهد له قبلت شهادته. وان شهد عدوه لم تقبل. لان العداوة تحمل غالبا على الاضرار بالعدو الحديث الستون. عن رافع بن خديج رضي الله الله عنه انه قال قلت يا رسول الله انا لاقوا العدو

159
01:37:59.550 --> 01:38:39.550
غدا وليس معنا مدى. افنذبح بالقصب؟ قال ما انهر الدم ذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر. وساحدثك عنه اما السن فعظم. واما الظفر فمدى الحبشة. واصب نهب ابل وغنم فند منها بعير. فرماه رجل بسهم فحبسه

160
01:38:39.550 --> 01:39:09.550
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ان لي هذه في اوابدك اوابد الوحش. فاذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

161
01:39:09.550 --> 01:39:39.550
قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما انهر الدم الى اخره كلام جامع يدخل فيه جميع ما ينهر الدم. ان يسفكه من حديد او نحاس او صفر او قصب. او خشب او حطب او حطب

162
01:39:39.550 --> 01:40:19.550
محدد او غيرها. وما له نفوذ كالرصاص في البارود لانه ينهر بنفوذه لا بثقله. ودخل في ما صيد بالسهام والكلاب المعلمة والطيور. اذا ذكر اسم الله على جميع لذلك واما محل الذبح فانه الحلقوم والمريء. اذا قطعه

163
01:40:19.550 --> 01:40:49.550
ما كفى فان حصل معهما قطع الودجين وهما العرقان المكتنفان الحلق مكان اولى. واما الصيد فيكفي جرحه في اي موضع كان كان من بدنه للحاجة الى ذلك. ومثل ذلك اذا ند البعير او البقرة او

164
01:40:49.550 --> 01:41:19.550
وعجز عن ادراكه فانه يكون بمنزلة الصيد. كما في هذا الحديث ففي اي محل من بدنه جرح كفى. كما ان الصيد اذا قدر عليه وهو حي فلا بد من زكاته. فالحكم يدور مع علته

165
01:41:19.550 --> 01:41:59.550
المعجوز عنه بمنزلة الصيد. ولو من الحيوانات الانسية والمقدور عليه لابد من ذبحه. ولو من الحيوانات الوحشية واستثنى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من ذلك السن. وعلل بانه عظم. فدل على ان جميع العظام وان انهرت الدم لا يحل الذبح بها

166
01:41:59.550 --> 01:42:39.550
وقيل ان العلة مجموع الامرين. كونه سنا كونه عظما فيختص بالسن. والصحيح الاول وكذلك الظفر لا يحل الذبح به لا طيرا ولا غيره. فالحاصل ان شروط الذبح انهار الدم في محل الذبح. مع كون الذابح مسلما او كتابيا

167
01:42:39.550 --> 01:43:09.550
ان يذكر اسم الله عليها. واما الصيد فهو اوسع من الذبح ما تقدم انه في اي موضع يكون من بدن الصيد. وانه يباح صيد الجوارح من الطيور والكلاب اذا كانت معلمة. وذكر اسم الله عليها

168
01:43:09.550 --> 01:43:39.550
ارسالها على الصيد. والله اعلم. الحديث الحادي والست عن شداد ابن اوس رضي الله عنه ان رسول الله الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال ان الله كتب الاحسان

169
01:43:39.550 --> 01:44:19.550
على كل شيء. فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة. واذا ذبحتم احسنوا الذبحة. وليحد احدكم شفرته. وليرح ذبيحته رواه مسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه. الاحسان نوعان احسان في عبادة الخالق بان يعبد الله

170
01:44:19.550 --> 01:44:49.550
انه يراه. فان لم يكن يراه فان الله يراه. وهو الجد في القيام بحقوق الله على وجه النصح والتكميل لها. واحسان في حقوقه الخلق واصل الاحسان الواجب ان تقوم بحقوقهم الواجبة

171
01:44:49.550 --> 01:45:29.550
القيام ببر الوالدين وصلة الارحام. والانصاف في جميع باعطاء جميع ما عليك من الحقوق. كما ان انك تأخذ ما لك وافيا. قال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وبالوالدين احسانا

172
01:45:29.550 --> 01:46:09.550
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والجار الجنب والصاحب بالجنب وبني السبيل وما ملك ايمانكم فامر بالاحسان الى جميع هؤلاء تدخل في ذلك الاحسان الى جميع نوع الانسان. والاحسان الى البهائم

173
01:46:09.550 --> 01:46:39.550
حتى في الحالة التي تزهق فيها نفوسها. ولهذا قال صلى الله عليه عليه وعلى اله وسلم. فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة فمن استحق القتل لموجب قتل بضرب عنقه بالسيف. من دون تعذير

174
01:46:39.550 --> 01:47:09.550
ولا تمثيل. واذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة. اي هيئة الذبح وصفته ولهذا قال وليحد احدكم شفرته اي سكينة وليرح ذبيحه اتى فاذا كان العبد مأمورا بالاحسان الى من استحق القتل من الادمين

175
01:47:09.550 --> 01:47:49.550
وبإحسان ذبحة ما يراد ذبحه من الحيوان. فكيف بغير هذه واعلم ان الاحسان المأمور به نوعان احدهما فواجب وهو الانصاف والقيام بما يجب عليك للخلق. بحسب ما توجه عليك فمن الحقوق والثاني احسان مستحب. وهو ما زاد على ذلك من بعد

176
01:47:49.550 --> 01:48:19.550
بذل نفع بدني او مالي او عملي او توجيه لخير ديني او مصلحة دنيوية. فكل معروف صدقة. وكل ما ادخل السرور على القي صدقة واحسان. وكل ما ازال عنهم ما يكرهون. ودفع

177
01:48:19.550 --> 01:48:49.550
عنهم ما لا يرتضون من قليل او كثير فهو صدقة واحسان ولما ذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قصة البغي التي سقت الكلب الشديد العطش بخفيها من البئر. وان الله شكر لها وغفر

178
01:48:49.550 --> 01:49:19.550
غفر لها قالوا لرسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان لنا في البهائم اجرا. قال في كل كبد حر اجر فالاحسان هو بذل جميع المنافع من اي نوع كان. لاي

179
01:49:19.550 --> 01:49:59.550
مخلوق يكون. ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسن اليهم وحقهم ومقامهم وبحسب الاحسان وعظم موقعه وعظيم نفعه. وبحسب في ايمان المحسن واخلاصه. والسبب الداعي له الى ذلك. ومن لانواع الاحسان الاحسان الى من اساء اليك بقول او فعل

180
01:49:59.550 --> 01:50:59.550
قال تعالى ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة وما وما يلقاها ومن كان طريقته الاحسان انا احسن الله جزاءه. هل جزاء الاحسان الا الاحسان مم للذين احسنوا الحسنى وزيادة

181
01:50:59.550 --> 01:51:35.800
في هذه الدنيا حسنة ان رحمة الله اه قريب من المحسنين. اي المحسنين في عبادة الله  المحسنين الى عباد الله والله تعالى يوجب على عباده العدل من الاحسان. ويندبهم الى زيادة

182
01:51:35.800 --> 01:52:15.800
فضلي منه وقال تعالى في المعاملة ولا تنسوا الفضل اي اجعلوا للفضل والاحسان موضعا من معاملاتكم. ولا تقسو في جميع الحقوق. بل يسروا ولا تعسروا وتسامحوا في البيع والشراء القضاء والاقتضاء. ومن الزم نفسه هذا المعروف نال خيرا

183
01:52:15.800 --> 01:52:55.800
واحسانا كبيرا. والله اعلم. الحديث الثاني والستون عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما انه قال حرم رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يوم خيبر. الحمر الانسية ولحوم البغال. وكل ذي ناب من السباع. وكل ذي

184
01:52:55.800 --> 01:53:35.800
من الطير. رواه الترمذي. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه الاصل في جميع الاطعمة الحل. فان الله احل عباده ما اخرجته الارض. من حبوب وثمار ونبات متنوع واحل لهم حيوانات البحر كلها حيها وميتها. واما

185
01:53:35.800 --> 01:54:15.800
حيوانات البر. فاباح منها جميع الطيبات. كالانعام الثمانية وغيرها. والصيود الوحشية من طيور وغيرها. وانما من هذا النوع الخبائث. وجعل لذلك حدا وفاصلا. وربما عين بعض المحرمات كما عين في هذا الحديث الحمر الاهلية والبغال

186
01:54:15.800 --> 01:54:55.800
وماها وقال انها رجس. واما الحمر الوحشية فانها حلال. وكذلك حرم ذوات الانياب من السباع. كالذئب والاسد والنمر والثعلب والكلب ونحوها. وكل ذي مخلب من الطير يصير بي مخلبه كالصقر والباشق ونحوهما. وما نهى عن قتله كالصوم

187
01:54:55.800 --> 01:55:35.800
او امر بقتله كالغراب ونحوها فانها محرمة. وما كان خبيث كالحيات والعقارب والفئران وانواع الحشرات. وكذلك ما مات فانفه من الحيوانات المباحة. او ذكي ذكاة غير شرعية فانه محرم. والله اعلم. الحديث الثالث والستون

188
01:55:35.800 --> 01:56:05.800
عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. رواه البخاري قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه الاصل في جميع

189
01:56:05.800 --> 01:56:45.800
العادية الاباحة. فلا يحرم منها الا ما حرمه الله ورسوله اما لذاته كالمغصوب وما خبث مكسبه في حق الرجال والنساء واما لتخصيص الحل باحد الصنفين. كما اباح الشارع لباس الذهب والفضة والحرير للنساء. وحرمه على الرجال

190
01:56:45.800 --> 01:57:25.800
واما تحريم الشارع تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال. فهو عاق هم في اللباس والكلام وجميع الاحوال. فالامور ثلاثة اقسام قسم مشترك بين الرجال والنساء من اصناف اللباس وغيره. فهذا جائز للنوعين. لان الاصل الاباحة ولا تشبه فيه. وقسم مختص

191
01:57:25.800 --> 01:58:05.800
بالرجال فلا يحل للنساء. وقسم مختص بالنساء فلا يحل للرجال ومن الحكمة في النهي عن التشبه ان الله تعالى وجعل للرجال على النساء درجة. وجعلهم قوامين على النساء. ومن ميزهم بامور قدرية وامور شرعية. فقيام هذا التمييز وثبوت فضيلة

192
01:58:05.800 --> 01:58:45.800
الرجال على النساء. مقصود شرعا وعقلا. فتشبه الرجال نساء يهبط بهم عن هذه الدرجة الرفيعة. وتشبه النساء بالرجال يبطل التمييز. وايضا الرجال بالنساء بالكلام واللباس ونحو ذلك من اسباب التخنث وسقوط الاخلاق. ورغبة المتشبه

193
01:58:45.800 --> 01:59:25.800
النساء في الاختلاط بهن. الذي يخشى منه المحذور. وكذلك بالعكس وهذه المعاني الشرعية وحفظ مراتب الرجال ومراتب النساء وتنزيل كل منهم منزلته التي انزله الله بها مستحسن عقلا كما انه مستحسن شرعا. واذا اردت ان تعرف ضرر التشبه

194
01:59:25.800 --> 01:59:59.994
تام وعدم اعتبار المنازل فانظر في هذا العصر الى الاختلاط الساقط الذي ذهبت معه الغيرة الدينية. والمروءة الانسانية الحميدة وحل محله ضد ذلك من كل خلق رذيل ويشبه هذا او هو اشد منه؟

195
02:00:00.000 --> 02:00:39.800
تشبه المسلمين بالكفار في امورهم المختصة بهم فانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال من تشبه بقوم فهو منهم فان التشبه الظاهر يدعو الى التشبه الباطن. والوسائل ذرائع الى الشرور قصد الشارع حسمها من كل وجه. الحديث

196
02:00:39.800 --> 02:01:09.800
الطابع والستون. عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول اذكروا الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ما انزل الله داء الا انزل له له شفاء. رواه البخاري. قال الشيخ السعدي رحمه الله في

197
02:01:09.800 --> 02:01:49.800
في شرحه الانزال هنا بمعنى التقدير. ففي هذا الحديث اثبات القضاء والقدر واثبات الاسباب. وقد تقدم ان هذا الاصل العظيم ثابت في الكتاب والسنة. ويؤيده العقل والفطرة. فالمنافع الدينية دنيوية والمضار كلها بقضاء الله وتقديره. قد احاط بها علما

198
02:01:49.800 --> 02:02:29.800
وجرى بها قلمه. ونفذت بها مشيئته. ويسر العباد فعل الاسباب التي توصلهم الى المنافع والمضار. فكل ميسر لما خلق قال من مصالح الدين والدنيا ومضارهما. والسعيد من الله لايسر الامور واقربها الى رضوان الله. واصلحها لدينه

199
02:02:29.800 --> 02:03:09.800
ودنياه. والشقي من انعكس عليه الامر. وعموم هذا الحديث يقتضي ان جميع الامراض الباطنة والظاهرة. لها ادوية تقاومها تدفع ما لم ينزل وترفع ما نزل بالكلية او تخففه وفي هذا الترغيب في تعلم طب الابدان. كما يتعلم طب القلوب

200
02:03:09.800 --> 02:03:49.800
وان ذلك من جملة الاسباب النافعة. وجميع اصول اولي الطب وتفاصيله شرح لهذا الحديث. لان الشارع اخبرنا ان جميع الادواء لها ادوية. فينبغي لنا ان نسعى الى تعلمها وبعد ذلك الى العمل بها وتنفيذها. وقد كان يظن كثير من الناس

201
02:03:49.800 --> 02:04:19.800
ان بعض الامراض ليس له دواء كالسل ونحوه. وعندما ارتقى علم الطب. ووصل الناس الى ما وصلوا اليه من علمه. عرف الناس مصر ذاق هذا الحديث وانه على عمومه. واصول الطب تدبير الغذاء

202
02:04:19.800 --> 02:04:59.800
بالا يأكل حتى تصدق الشهوة وينهضم الطعام السابق انهضاما تاما ويتحرى الانفع من الاغذية. وذلك بحسب حالة الاقطار والاشخاص والاحوال ولا يمتلئ من الطعام امتلاء يضره مزاولته والسعي في تهظيمه. بل الميزان قوله تعالى وكلوا

203
02:04:59.800 --> 02:05:39.800
واشربوا ولا تسرفوا. ويستعمل الحمية عن جميع في مقدارها او في ذاتها او في وقتها. ثم ان امكن وحصل به المقصود من دون مباشرة الادوية. فهو الاولى والانفع فان اضطر الى الدواء استعمله بمقدار. وينبغي الا يتولى

204
02:05:39.800 --> 02:06:19.800
ذلك الا عارف وطبيب حاذق. واعلم ان طيب الهواء ونظافة البدن والثياب والبعد عن الروائح الخبيثة خير عون على الصحة وكذلك الرياضة المتوسطة. فانها تقوي الاعضاء الاعصاب والاوتار وتزيل الفضلات. وتهضم الاغذية الثقيلة

205
02:06:19.800 --> 02:06:49.800
وتفاصيل الطب معروفة عند الاطباء. ولكن هذه الاصول التي ذكرناها يحتاج اليها كل احد. وصح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشفاء في ثلاث. شرطة محجم او شربة عسل

206
02:06:49.800 --> 02:07:29.800
او كية بنار. وفي الحبة السوداء شفاء من كل داء العود الهندي فيه سبعة اشفية. يسعط من العذرة ويلد من ذلك الجنب الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء رخص في الرقية من العين والحمى والنملة. واذا استغسلتم من العين فاغسلوا

207
02:07:29.800 --> 02:08:09.800
ونهى عن الدواء الخبيث. وامر بخضاب الرجلين لوجعهما الحديث الخامس والستون. عن ابي قتادة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم الرؤيا الصالحة من الله. والحلم

208
02:08:09.800 --> 02:08:39.800
من الشيطان. فاذا رأى احدكم ما يحب فلا يحدث به الا من احب واذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان واليتف الثلاثا. ولا يحدث بها احدا فانها لن تضر

209
02:08:39.800 --> 02:09:19.800
متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه اخبرنا صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث ان الرؤيا الصالحة من الله اي السالمة من تخليط شيطان وتشويشه. وذلك لان الانسان اذا نام خرجت روحه

210
02:09:19.800 --> 02:09:59.800
وحصل لها بعض التجرد الذي تتهيأ به لكثير من العلوم والمعارف وتلطفت مع ما يلهمها الله. ويلقيه اليها الملك في منامها. فتتنبه وقد تجلت لها امور كانت قبل ذلك مجهولة. او ذكرت بامور قد غفلت عنها. او

211
02:09:59.800 --> 02:10:29.800
نبهت على احوال ينفعها معرفتها او العمل بها. او حذرت عن مضار دينية او دنيوية لم تكن لها على بال اوعظت ورغبت ورهبت عن اعمال قد تلبست بها. او هي بصدد

212
02:10:29.800 --> 02:11:09.800
ذلك او نبهت على بعض الاعيان الجزئية. لادخال تليها في الاحكام الشرعية. فكل هذه الامور علامة على الرؤية الصالحة التي هي جزء من ستة واربعين جزءا من النبوة وما كان من النبوة فهو لا يكذب. فانظر الى رؤيا

213
02:11:09.800 --> 02:11:59.800
النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في قوله تعالى اذ يريكهم الله في منامك قليلا كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم انه عليم بذات الصدور كم حصل بها من منافع واندفع من مضار. وكذلك

214
02:11:59.800 --> 02:13:09.800
فقوله تعالى  رؤوسكم فعل علم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريب كم حصل بها من زيادة ايمان؟ وتم بها من كمال وكانت من ايات الله العظيمة. وانظر الى رؤيا ملك

215
02:13:09.800 --> 02:13:49.800
مصر وتأويل يوسف الصديق لها. وكما تولى التأويل فقد ولاه الله ما احتوت عليه من التدبير. فحصل بذلك خيرات كثيرة ونعم غزيرة. واندفع بها ضرورات وحاجات. ورفع الله بها ايوسف فوق العباد درجات. وتأمل رؤيا عبدالله بن زيد وعمر بن

216
02:13:49.800 --> 02:14:29.800
الخطاب رضي الله عنهما. الاذان والاقامة. وكيف صارت سببا بشرع هذه الشعيرة العظيمة. التي هي من اعظم الشعائر الدينية ومرائي الانبياء والاولياء والصالحين بل وعموم المؤمنين وغيرهم معروفة مشهورة. لا يحصى ما اشتملت عليه من

217
02:14:29.800 --> 02:15:09.800
المهمة والثمرات الطيبة. وهي من جملة نعم الله عليه عباده ومن بشارات المؤمنين وتنبيهات الغافلين وتذكيره للمعرضين. واقامة الحجة على المعاندين ما الحلم الذي هو اضغاث احلام؟ فانما هو من تخليط الشيطان على رح

218
02:15:09.800 --> 02:15:49.800
الانسان وتشويشه عليها وافزاعها. وجلب الامور التي تكسبها الهم والغم. او توجب لها الفرح والمرح والبطر. او للشر والفساد والحرص الضار. فامر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عند ذلك. ان يأخذ العبد في الاسباب التي تدفع

219
02:15:49.800 --> 02:16:29.800
بالا يحدث بها احدا. فان ذلك سبب لبطلانه واضمحلاله. وان يتفل عن يمينه وشماله ثلاث مرات وان يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الذي هو سبب هذا الحلم الدافع له. وليطمئن قلبه عند ذلك انه لا يضره

220
02:16:29.800 --> 02:17:09.800
مصداقا لقول رسوله وثقة بنجاح الاسباب الدافعة له واما الرؤيا الصالحة فينبغي ان يحمد الله عليها. ويسأل هو تحقيقها. ويحدث بها من يحب ويعلم منه المودة ليسر لسروره ويدعو له في ذلك. ولا يحدث بها من لا يحب

221
02:17:09.800 --> 02:17:49.800
لان لا يشوش عليه بتأويل يوافق هواه. او يسعى حسده منه في ازالة النعمة عنه. ولهذا لما رأى يوسف الشمس والقمر والكواكب الاحد عشر ساجدين له. وحدث بها اباه قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك

222
02:17:49.800 --> 02:18:39.800
ولهذا كان كتم النعم عن الاعداء مع الامكان اولى اذا كان في ذلك مصلحة راجحة واعلم ان الرؤيا الصادقة تارة يراها العبد على صورتها الخارجية كما في رؤيا الاذان وغيرها. وتارة يضرب له

223
02:18:39.800 --> 02:19:19.800
فيها امثال محسوسة. ليعتبر بها الامور المعقولة او المحسوسة التي تشبهها كرؤيا ملك مصر ونحوها وهي تختلف باختلاف الرائي والوقت والعادة. وتنوع الاحوال الحديث السادس والستون. عن علي بن الحسين رحمه

224
02:19:19.800 --> 02:19:49.800
الله انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه رواه ما لك واحمد. ورواه ابن ماجة عن ابي هريرة الترمذي

225
02:19:49.800 --> 02:20:29.800
عنهما قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه الاسلام عند الاطلاق يدخل فيه الايمان والاحسان. وهو شراب طائع الدين الظاهرة والباطنة. والمسلمون منقسمون في الاسلام الى قسمين كما دل عليه فحوا هذا الحديث

226
02:20:29.800 --> 02:21:19.800
منهم المحسن في اسلامه ومنهم المسيء. فمن قام بالاسلام في ظاهرا وباطنا فهو المحسن. ومن احسن دينا من من اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع  فيشتغل هذا المحسن بما يعنيه. مما يجب عليه تركه من

227
02:21:19.800 --> 02:21:59.800
معاصي والسيئات. ومما ينبغي له تركه كالمكروهات وفضول المباحات التي لا مصلحة له فيها. بل تفوت عليه الخير فقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. يعم ما ذكرنا

228
02:21:59.800 --> 02:22:29.800
ومفهوم الحديث ان من لم يترك ما لا يعنيه فانه مسيء في اسلامه. وذلك شامل للاقوال والافعال المنهي عنها ها نهي تحريم او نهي كراهة. فهذا الحديث يعد من الكلمات

229
02:22:29.800 --> 02:23:09.800
العامة الجامعة. لانها قسمتها هذا التقسيم الحاصر وبينت الاسباب التي يتم بها حسن الاسلام. وهو الاشتغال بما يعني وترك ما لا يعني من قول وفعل. والاسباب التي يكون بها العبد مسيئا. وهي ضد هذه الحال. والله اعلم

230
02:23:09.800 --> 02:23:39.800
الحديث السابع والستون. عن ايوب ابن موسى ابن عمرو ابن سعيد ابن العاص عن ابيه عن جده. ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال ما نحل والد ولا

231
02:23:39.800 --> 02:24:19.800
يده من نحل افضل من ادب حسن. رواه الترمذي قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه اولى الناس ببرك واحقهم بمعروفك اولادك انهم امانات جعلهم الله عندك. ووصاك بتربيتهم تربية

232
02:24:19.800 --> 02:24:59.800
صالحة لابدانهم وقلوبهم. وكل ما فعلته معهم من هذه الامور دقيقها وجليلها. فانه من اداء الواجب عليه ومن افضل ما يقربك الى الله فاجتهد في ذلك واحتسبه عند الله. فكما انك اذا اطعمت

233
02:24:59.800 --> 02:25:39.800
وكسوتهم وقمت بتربية ابدانهم. فانت قائم بالحق مأجور فكذلك بل اعظم من ذلك اذا قمت بتربية قلوبهم رواحيهم بالعلوم النافعة. والمعارف الصادقة. والتوجيه للاخلاق الحميدة. والتحذير من ضدها. والنحل هي

234
02:25:39.800 --> 02:26:19.800
عطايا والاحسان. فالاداب الحسنة خير للاولاد حالا ومآلا من اعطائهم الذهب والفضة. وانواع المتاع الدنيوي. لان الاداب الحسنة والاخلاق الجميلة يرتفعون. وبها يسعدون وبها يؤدون دون ما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد. وبها يجتنبون

235
02:26:19.800 --> 02:26:59.800
وعالمضار. وبها يتم برهم لوالديهم. اما مال الاولاد فضرره كبير. وخطره خطير. ارأيت لو كان لك بستان فنميته حتى استتمت اشجاره. واينعت ثماره تزخرفت زروعه وازهاره. ثم اهملته فلم تحفظه. ولم تسقه

236
02:26:59.800 --> 02:27:39.800
ولم تنقه من الافات. وتعده للنمو في كل الاوقات اليس هذا من اعظم الجهل والحمق؟ فكيف تهمل اولادك الذين هم كبدك. وثمرة فؤادك ونسخة روحك. والقائمون مقامك حيا وميتا. الذين بسعادتهم تتم سعادتك

237
02:27:39.800 --> 02:28:19.800
بفلاحهم ونجاحهم تدرك به خيرا كثيرا. وما يذكر الا الحديث الثامن والستون عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم مثل الجليس الصالح

238
02:28:19.800 --> 02:28:59.800
والجليس السوء. كحامل المسك ونافخ الكير حامل المسك اما ان يحذيك واما ان تبتاع منه. واما ان تجد منه مريحا طيبة. ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه ريحا خبيثة. متفق عليه. قال الشيخ

239
02:28:59.800 --> 02:29:39.800
سعدي رحمه الله في شرحه اشتمل هذا الحديث على الحث على اختيار الاصحاب الصالحين. والتحذير من ضدهم. ومثل قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بهذين المثالين مبينا ان الجليس جميع احوالك معه وانت في مغنم وخير

240
02:29:39.800 --> 02:30:19.800
كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك. اما بهبة او بعوض. واقل ذلك مدة جلوسك معه. وانت قرير نفسي برائحة المسك. فالخير الذي يصيبه العبد من جليسه الصالح ابلغ وافضل من المسك الاظفر. فانه اما ان يعلمك ما

241
02:30:19.800 --> 02:30:59.800
ما ينفعك في دينك ودنياك. او يهدي لك نصيحة. او يحذر من الاقامة على ما يضرك. فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين وصلة الارحام. ويبصرك بعيوب نفسك. ويدعوك الى مكارم الاخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله. فان

242
02:30:59.800 --> 02:31:39.800
ان الانسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه. والطباع والارض ارواح جنود مجندة. يقود بعضها بعضا الى الخير او الى ضده واقل ما تستفيده من الجليس وهي فائدة لا يستهان وبها ان تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي

243
02:31:39.800 --> 02:32:19.800
رعاية للصحبة ومنافسة في الخير وترفعا عن الشر. وان يحفظك في حضرتك ومغيبك. وان تنفعك محبته ودعاؤه في حال حياتك وبعد مماتك. وان يدافع عنك بسبب اتصاله بك ومحبته لك. وتلك امور لا تباشر انت مدافعتها

244
02:32:19.800 --> 02:32:59.800
كما انه قد يصلك باشخاص واعمال ينفعك اتصالك بهم وفوائد الاصحاب لا تعد ولا تحصى وحسب المرء ان يعتبر بقرينه وان يكون على دين خليله واما مصاحبة الاشرار فانها بضد جميع ما ذكرنا

245
02:32:59.800 --> 02:33:39.800
وهم ضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم. وشر حر على من خالطهم. فكم هلك بسببهم اقوام؟ وكم قادوا اصحابهم الى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون ولهذا كان من اعظم نعم الله على العبد المؤمن. ان يوفق

246
02:33:39.800 --> 02:34:19.800
لصحبة الاخيار. ومن عقوبته لعبده ان يبتلي له بصحبة الاشرار. صحبة الاخيار توصل العبد الى اعلى عليين وصحبة الاشرار توصله الى اسفل سافلين صحبة الاخيار توجب له العلوم النافعة والاخلاق الفاضلة

247
02:34:19.800 --> 02:35:19.800
الاعمال الصالحة وصحبة الاشرار تحرمه ذلك اجمع ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت اتخذ من فلانا خليلا. لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان الحديث التاسع والستون

248
02:35:19.800 --> 02:35:49.800
عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

249
02:35:49.800 --> 02:36:29.800
هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لبيان كمال احتراز المؤمن ويقظته وان المؤمن يمنعه ايمانه من اقتراف السيئات التي تضره مقارفته وانه متى وقع شيء منها منه فان

250
02:36:29.800 --> 02:36:59.800
انه في الحال يبادر للتوبة والانابة. ومن تمام توبته ان يحذر غاية الحذر من ذلك السبب الذي اوقعه في الذنب. كحال من ادخل يده في جحر فلدغته حية. فانه بعد ذلك لا يكاد

251
02:36:59.800 --> 02:37:39.800
يدخل يده في ذلك الجحر. لما اصابه فيه اول مرة وكما ان الايمان يحمل صاحبه على فعل الطاعات ويرغبه فيها ويحزن لفواتها. فكذلك يزجره عن مقارفة السيئات. وان وقعت بادر الى النزوع عنها

252
02:37:39.800 --> 02:38:15.500
ولم يعد الى مثل ما وقع منه وفي هذا الحديث الحث على الحزم والكيس في جميع الامور ومن لوازم ذلك تعرف الاسباب النافعة ليقوم بها والاسباب الضارة ليتجنبها. ويدل على الحث على تجنب

253
02:38:15.500 --> 02:38:45.500
اسباب الريب التي يخشى من مقاربتها الوقوع في الشر. وعلى ان ان الذرائع معتبرة. وقد حذر الله المؤمنين من العود الى ما بينه الشيطان من الوقوع في المعاصي فقال يعظكم الله

254
02:38:45.500 --> 02:39:25.500
الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين ولهذا فان من ذاق الشر من التائبين تكون كراهته له اعظم. وتحذيره وحذره عنه ابلغ لانه عرف بالتجربة اثاره القبيحة. وفي الحديث

255
02:39:25.500 --> 02:40:02.050
الاناة من الله والعجلة من الشيطان. ولا حليم الا ذو عثرة. ولا حكيم الا ذو تجربة. والله اعلم الحديث السبعون. عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه انه قال قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يا ابا ذر

256
02:40:02.050 --> 02:40:42.050
لا عقل كالتدبير ولا ورعك الكف. ولا حسبك حسن الخلق رواه البيهقي في شعب الايمان. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه. هذا الحديث اشتمل على ثلاث جمل. كل واحدة منها تحتها علم عظيم. اما الجملة الاولى فهي في بيان العقل

257
02:40:42.050 --> 02:41:22.050
اثاره وعلاماته وان العقل الممدوح في الكتاب والسنة هو قوة ونعمة انعم الله بها على العبد. يعقل بها الاشياء نافعة والعلوم والمعارف. ويتعقل بها. ويمتنع من الضارة والقبيحة. فهو ضروري للانسان. لا يستغني عنه في كل

258
02:41:22.050 --> 02:42:02.050
كل احواله الدينية والدنيوية. اذ به يعرف النافع والطريق اليه ويعرف الضار وكيفية السلامة منه. والعقل يعرف باثاره. فبين صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث سارة الطيبة فقال لا عقل كالتدبير اي تدبير العبد لامور دينه

259
02:42:02.050 --> 02:42:42.050
ولامور دنياه. فتدبيره لامور دينه. ان يسعى في تعرف الصراط المستقيم. وما كان عليه النبي الكريم من الاخلاق والهدي سمت ثم يسعى في سلوكه بحالة منتظمة. كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من

260
02:42:42.050 --> 02:43:12.050
تلجه والقصد القصد تبلغ. وقد تقدم شرح هذا الحديث وبيانه الطريق الذي ارشد اليه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وانها طريق سهلة توصل الى الله والى دار كرامته بسهولة وراحة

261
02:43:12.050 --> 02:43:52.050
وانها لا تفوت على العبد من راحاته واموره الدنيوية في شيء بل يتمكن العبد معها من تحصيل المصلحتين والفوز بالسعادة والحياة الطيبة. فمتى دبر احواله الدينية بهذا الميزان الشرعي فقد كمل دينه وعقله. لان المطلوب من

262
02:43:52.050 --> 02:44:22.050
العقل ان يوصل صاحبه الى العواقب الحميدة من اقرب طريق وايسره واما تدبير المعاش فان العاقل يسعى في طلب الرزق بما يتضح له انه انفع له. واجدى عليه في حصول مقصوده

263
02:44:22.050 --> 02:45:02.050
ولا يتخبط في الاسباب خبط عشواء. لا يقر له قرار بل اذا رأى سببا فتح له باب رزق فليلزمه. وليثابر عليه وليجمل في الطلب. ففي هذا بركة مجربة. ثم تدبيرا اخر. وهو التدبير في التصريف والانفاق. فلا

264
02:45:02.050 --> 02:45:42.050
ينفق في طرق محرمة او طرق غير نافعة. او يسرف في النفقات مباحة او يقتر. وميزان ذلك قوله تعالى في مدح الاخيار والذين اذا لم يسرفوا ولم يقتروا قواما. فحسن التدبير في كسب الارزاق

265
02:45:42.050 --> 02:46:22.050
وحسن التدبير في الانفاق والتصريف والحفظ وتوابع ذلك على كمال عقل الانسان ورزانته ورشده. وضد ذلك دليل على صان عقله وانحراف لبه. الجملة الثانية قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. لا ورع كالكف

266
02:46:22.050 --> 02:46:52.050
فهذا حد جامع للورع. بين به صلى الله عليه وعلى آله وسلم ان الورع الحقيقي هو الذي يكف نفسه وقلبه ولسانه وجميع جوارحه عن الامور المحرمة الضارة. فكل ما قال

267
02:46:52.050 --> 02:47:22.050
له اهل العلم في تفسير الورع فانه يرجع الى هذا التفسير الواقع فاضح الجامع. فمن حفظ قلبه عن الشكوك والشبهات وعن الشهوات المحرمة والغل والحقد. وعن سائر مساوئ الاخلاق. وحفظ لسان

268
02:47:22.050 --> 02:48:02.050
عن الغيبة والنميمة والكذب والشتم. وعن كل اثم واذى وكل كلام محرم. وحفظ فرجه وبصره عن الحرام حفظ بطنه عن اكل الحرام. وجوارحه عن كسب الاثام. فهذا ها هو الورع حقيقة. ومن ضيع شيئا من ذلك نقص من ورعه بقدر ذلك

269
02:48:02.050 --> 02:48:42.050
ولهذا قال شيخ الاسلام الورع ترك ما يخشى ضرره في الاخرة اخيرة الجملة الثالثة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولا حسبك حسن الخلق. وذلك ان الحسب مرتبة عالية عند الخلق. وصاحب الحسب له اعتبار بحسب ذلك وهو نوعان

270
02:48:42.050 --> 02:49:22.050
النوع الاول حسب يتعلق بنسب الانسان وشرف بيته وهذا النوع انما هو مدح لانه مظنة ان يكون صاحبه عاملا بمقتضى مترفعا عن الدنايا متحليا بالمكارم. فهو مقصود لغيره. واما النوع الثاني فهو الحسب الحقيقي

271
02:49:22.050 --> 02:50:02.050
الذي هو وصف للعبد. وجمال له وزينة. وخير في الدنيا والدين وهو حسن الخلق المحتوي على الحلم الواسع والصبر والعفو وبذل المعروف والاحسان. واحتمال الاساءة والاذى ومخالقة طبقات الناس بخلق حسن. وان شئت فقل حسن الخلق نوعان

272
02:50:02.050 --> 02:50:42.050
الاول حسن الخلق مع الله. وهو ان تتلقى احكامه الشرعية قدرية بالرضا والتسليم لحكمه. والانقياد لشرعه بطمأنينة ورضا وشكر لله على ما انعم به من الامر والتوفيق صبري على اقداره المؤلمة والرضا بها. الثاني حسن الخلق مع الخلق

273
02:50:42.050 --> 02:51:52.050
وهو بذل الندى واحتمال الاذى وكف الاذى كما قال تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة. ادفع  وما يلقى  فمن قام بحسن الخلق مع الله ومع

274
02:51:52.050 --> 02:52:22.050
الخلق فقد نال الخير والفلاح. والله اعلم. الحديث الحادي والسبعون. عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال جاء رجل فقال يا رسول الله اوصني. فقال لا تغضب. ثم ردد

275
02:52:22.050 --> 02:52:52.050
مرارا فقال لا تغضب. رواه البخاري. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الرجل ظن انها وصية بامر جزئي وهو يريد ان يوصيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بكلام كلي

276
02:52:52.050 --> 02:53:22.050
ولهذا ردد فلما اعاد عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله اله وسلم عرف ان هذا كلام جامع وهو كذلك. فان قوله لا تغضب يتضمن امرين عظيمين. احدهما الامر بفعل الاسباب

277
02:53:22.050 --> 02:53:52.050
والتمرن على حسن الخلق والحلم والصبر. وتوطين النفس على ما تصيب الانسان من الخلق. من الاذى القولي والفعلي. فاذا وفق لها العبد وورد عليه وارد الغضب. احتمله بحسن خلقه. وتلقى

278
02:53:52.050 --> 02:54:22.050
الله بحلمه وصبره. ومعرفته بحسن عواقبه. فان الامر بالشيء امر به وبما لا يتم الا به. والنهي عن الشيء امر وامر بفعل الاسباب التي تعين العبد على اجتناب المنهي عنه

279
02:54:22.050 --> 02:54:52.050
ان وهذا منه الثاني الامر بعد الغضب الا ينفذ غضبه فان الغضب غالبا لا يتمكن الانسان من دفعه ورده. ولكنه كانوا من عدم تنفيذه. فعليه اذا غضب ان يمنع نفسه من الاقوال والافعال

280
02:54:52.050 --> 02:55:22.050
المحرمة التي يقتضيها الغضب. فمتى منع نفسه من فعل اثار الغضب فكأنه في الحقيقة لم يغضب. وبهذا يكون العبد كاملا القوة العقلية والقوة القلبية. كما قال صلى الله عليه وعلى اله

281
02:55:22.050 --> 02:56:02.050
وسلم ليس الشديد بالصرعة. انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب فكمال قوة العبد. ان يمتنع من ان تؤثر فيه قوة الشهوة وقوة الغضب والاثار السيئة. بل يصرف هاتين من قوتين الى تناول ما ينفع في الدين والدنيا. والى دفع ما يضر فيه

282
02:56:02.050 --> 02:56:32.050
فخير الناس من كانت شهوته وهواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله الله عليه وعلى اله وسلم. وغضبه ومدافعته في نصر الحق على الباطل. وشر الناس من كان صريع شهوته وغضبه

283
02:56:32.050 --> 02:57:02.050
ولا حول ولا قوة الا بالله. الحديث الثاني سبعون عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يدخل الجنة من كان فيها

284
02:57:02.050 --> 02:57:42.050
في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. فقال ان الله يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس. رواه مسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه قد اخبر الله تعالى ان

285
02:57:42.050 --> 02:58:12.050
نار مثوى المتكبرين. وفي هذا الحديث انه لا يدخل الجنة من كان فيها قلبه مثقال ذرة من كبر. فدل على ان الكبر موجب لدخول النار نار ومانع من دخول الجنة. وبهذا التفسير

286
02:58:12.050 --> 02:58:42.050
الذي ذكره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يتضح هذا المعنى غاية الاتضاح. فانه جعل الكبر نوعين. كبر على الحق وهو رده وعدم قبوله. فكل من رد الحق فانه

287
02:58:42.050 --> 02:59:12.050
مستكبر عنه بحسب ما رد من الحق. وذلك انه فرض على العباد ان يخضعوا للحق الذي ارسل الله به رسله. وانزل به كتبه فالمتكبرون عن الانقياد للرسل بالكلية كفار مخلدون في

288
02:59:12.050 --> 03:00:20.000
نار. فانه جاءهم الحق على ايدي الرسل. مؤيدا الآيات والبراهين. فقام الكبر في قلوبهم مانعا فردوه قال تعالى  ان في صدورهن الا كبر واما المتكبرون الانقياد لبعض الحق الذي يخالف رأيهم وهواهم. فهم وان لم

289
03:00:20.000 --> 03:00:50.000
يكونوا كفارا فان معهم من موجبات العقاب بحسب ما معهم من الكبر وما تأثروا به من الامتناع عن قبول الحق. الذي تبين لهم بعد مجيء الشرع به. ولهذا اجمع العلماء ان

290
03:00:50.000 --> 03:01:20.000
من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لم يحل له ان يعدل عنها لقول احد. كائنا من الناس من كان فيجب على طالب العلم ان يعزم عزما جازما

291
03:01:20.000 --> 03:01:50.000
على تقديم قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم على قول كل احد وان يكون اصله الذي يرجع اليه الذي يبني عليه. الاهتداء بهدي النبي صلى الله عليه وعلى اله

292
03:01:50.000 --> 03:02:30.000
وسلم والاجتهاد في معرفة مراده. واتباعه في ذلك وباطنا. فمتى وفق في هذا الامر الجليل فقد وفق له الخير وصار خطأه معفوا عنه. لان قصده العامة اتباعه الشرع فالخطأ معذور فيه. اذا فعل مستطاعه من الاستدلال

293
03:02:30.000 --> 03:03:10.000
والاجتهاد في معرفة الحق. وهذا هو المتواضع للحق اما الكبر على الخلق وهو النوع الثاني فهو غمطهم واحتقارهم. وذلك ناشئ عن عجب الانسان بنفسه وتعاظمه عليهم. فالعجب نفسي يحمل على التكبر على الخلق. واحتقارهم والاستهزاء بهم

294
03:03:10.000 --> 03:03:40.000
بقوله وفعله. وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم ولما قال هذا الرجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله

295
03:03:40.000 --> 03:04:10.000
وحسنا وخشي ان يكون هذا من الكبر الذي جاء فيه الوعيد بين له النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان هذا ليس من الكبر اذا كان صاحبه منقادا للحق متواضعا للخلق

296
03:04:10.000 --> 03:04:50.000
وانه من الجمال الذي يحبه الله. فانه تعالى جميل في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله. يحب الجمال الظاهري جمال الباطني. فالجمال الظاهر كالنظافة في الجسد والملبس والمسكن وبع ذلك والجمال الباطن التجمل بمعالي الاخلاق واحاسنها

297
03:04:50.000 --> 03:05:30.000
ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اللهم اهدني لاحسن الاعمال والاخلاق. لا يهدي لاحسن الا انت واصرف عني سيء الاعمال والاخلاق. لا يصرف عني سيئها الا انت. والله اعلم. الحديث

298
03:05:30.000 --> 03:06:00.000
والثالث والسبعون. عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد افلح من اسلم ورزق كفافا. وقنعه الله بما اتاه

299
03:06:00.000 --> 03:06:30.000
رواه مسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه حكم صلى الله عليه وعلى اله وسلم بالفلاح لمن جمع هذه الخلافة قال الثلاث والفلاح اسم جامع لحصول كل مطلوب محبوب

300
03:06:30.000 --> 03:07:00.000
والسلامة من كل مخوف مرهوب. وذلك ان هذه الثلاث جماعة خير الدين والدنيا. فان العبد اذا هدي للاسلام الذي هو دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وهو مدار الفوز بالثواب

301
03:07:00.000 --> 03:07:30.000
النجاة من العقاب. وحصل له الرزق الذي يكفيه ويكف وجهه عن عن سؤال الخلق. ثم تمم الله عليه النعمة بان قنعه بما اتاه. اي حصل له الرضا بما اوتي من الرزق والكفن

302
03:07:30.000 --> 03:08:10.000
ولم تطمح نفسه لما وراء ذلك. فقد حصل له حسنة الدنيا والاخرة. فان النقص بفوات هذه الامور الثلاثة او احدها اما الا يهدى للاسلام فهذا مهما كان كانت حاله فان عاقبته الشقاوة الابدية. واما ان يهدى

303
03:08:10.000 --> 03:08:50.000
اسلام ولكنه يبتلى اما بفقر ينسي او غنى يطغي وكلاهما ضرر ونقص كبير. واما ان يحصل له الرزق الكافي موسعا او مقدرا. ولكنه لا يقنع برزق الله ولا يطمئن قلبه بما اتاه الله. فهذا فقير القلب والنفس

304
03:08:50.000 --> 03:09:30.000
فانه ليس الغنى عن كثرة العرض. انما الغنى غنى القلب فكم من صاحب ثروة وقلبه فقير متحسر. وكم من فقير اليد وقلبه غني راض قانع برزق الله. فالحازم اذا ضاقت عليه الدنيا لم يجمع على نفسه بين ضيقها وفقرها

305
03:09:30.000 --> 03:10:10.000
وبين فقر القلب وحسرته وحزنه. بل كما يسعى لتحصيل الرزق فليسعى لراحة القلب وسكونه وطمأنينته. والله اعلم الحديث الرابع والسبعون. عن ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه انه قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وعلى

306
03:10:10.000 --> 03:10:50.000
آله وسلم فقال يا رسول الله عظني واوجز فقال اذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع. ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا. واجمع الاياس مما في ايدي الناس رواه احمد. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه. هذه

307
03:10:50.000 --> 03:11:20.000
وصايا الثلاث يا لها من وصايا. اذا اخذ بها العبد تمت اموره وافلح فالوصية الاولى تتضمن تكميل الصلاة بهدف ايقاعها على احسن الاحوال. وذلك بان يحاسب نفسه على كل صلاة

308
03:11:20.000 --> 03:12:00.000
يصليها وانه سيتم جميع ما فيها من واجب وفرض وسنة وان يتحقق بمقام الاحسان الذي هو اعلى المقامات وذلك بان يقوم اليها مستحضرا وقوفه بين يدي ربه وانه يناجيه بما يقوله من قراءة وذكر ودعاء

309
03:12:00.000 --> 03:12:40.000
ويخضع له في قيامه وركوعه. وسجوده وخفضه ورفعه ويعينه على هذا المقصد الجليل توطين نفسه على ذلك من غير تردد ولا كسل قلبي. ويستحضر في كل صلاة انها صلاة مودع. كأنه لا يصلي غيره

310
03:12:40.000 --> 03:13:20.000
ومعلوم ان المودع يجتهد اجتهادا يبذل فيه كل وسعه ولا يزال مستصحبا لهذه المعاني النافعة والاسباب قوية حتى يسهل عليه الامر ويتعود ذلك والصلاة على هذا الوجه تنهى صاحبها عن كل خلق رذيل

311
03:13:20.000 --> 03:14:00.000
تحثه على كل خلق جميل. لما تؤثره من زيادة الايمان ونور القلب وسروره. ورغبته التامة في الخير. وان ما الوصية الثانية فهي حفظ اللسان ومراقبته. فان حفظ اللسان عليه المدار. وهو ملاك امر العبد. فمتى ملك العبد لسانه ملك

312
03:14:00.000 --> 03:14:30.000
كجميع اعضائه. ومتى ملكه لسانه فلم يصنه عن الكلام الضار فان امره يختل في دينه ودنياه. فلا يتكلم كلام الا قد عرف نفعه في دينه او دنياه. وكل كلام يحتمل

313
03:14:30.000 --> 03:15:10.000
ان يكون فيه انتقاد او اعتذار فليدعه. فانه اذا تكلم به ملكه الكلام. وصار اسيرا له. وربما احدث عليه ضررا لا كانوا من تلافيه. واما الوصية الثالثة فهي طين النفس على التعلق بالله وحده. في امور معاشه ومعاده

314
03:15:10.000 --> 03:15:40.000
فلا يسأل الا الله. ولا يطمع الا في فضله نفسه على اليأس مما في ايدي الناس. فان اليأس عصمة. ومن ايس من شيء استغنى عنه. فكما انه لا يسأل بلسانه الا الله

315
03:15:40.000 --> 03:16:20.000
فلا يعلق قلبه الا بالله. فيبقى عبدا لله حقيقة سالما من عبودية الخلق. قد تحرر من رقهم. واكت بسبب ذلك العز والشرف. فان المتعلق بالخلق يكتسب الذل والسقوط وبحسب تعلقه بهم. والله اعلم. الحديث الخامس

316
03:16:20.000 --> 03:17:00.000
سبعون عن مصعب بن سعد ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما قال هل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم واه البخاري. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث فيه انه لا ينبغي للاقوياء القادرين. ان يستهينوا

317
03:17:00.000 --> 03:17:30.000
الضعفاء العاجزين. لا في امور الجهاد والنصرة. ولا في امور بالرزق وعجزهم عن الكسب. بين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. انه قد يحدث النصر على وبسط الرزق باسباب

318
03:17:30.000 --> 03:18:10.000
ضعفاء بتوجههم ودعائهم واستنصارهم واسترزاقهم وذلك ان الاسباب التي تحصل بها المقاصد نوعان. نوع يشاهد بالحس. وهو القوة بالشجاعة القولية والفعلية وبحصول الغنى والقدرة على الكسب. وهذا النوع هو الذي يغلب على قلوب

319
03:18:10.000 --> 03:18:50.000
وباكثر الخلق. ويعلقون به حصول النصر والرزق. حتى ووصلت الحال بكثير من اهل الجاهلية. ان يقتلوا اولادهم خشية فقر ووصلت بغيرهن الى ان يتضجروا بعوائلهم الذين عدم كسبهم وهم وفقدت قوتهم. وهذا كله قصر نظر

320
03:18:50.000 --> 03:19:30.000
وضعف ايمان وقلة ثقة بوعد الله وكفايته. ونظر للامور على غير حقيقتها. واما النوع الثاني اسباب معنوية وهي قوة التوكل على الله في حصول المطالب الدينية والدنيا وكمال الثقة به. وقوة التوجه اليه

321
03:19:30.000 --> 03:20:10.000
طلبي منه وهذه الامور تقوى جدا من الضعفاء العاجزين الذين الجأتهم الضرورة الى ان يعلموا حق العلم. ان ما كيفايتهم ورزقهم ونصرهم من عند الله. وانهم في غاية العجز فانكسرت قلوبهم وتوجهت الى الله. فانزل لهم من

322
03:20:10.000 --> 03:20:50.000
نصره ورزقه. من دفع المكاره وجلب المنافع. ما لا يدركه قادرون. ويسر للقادرين بسببهم من الرزق ما لم يكن لهم في حساب فان الله جعل لكل احد رزقا مقدرا وقد جعل ارزاق هؤلاء العاجزين على يد القادرين. واعان القادرين

323
03:20:50.000 --> 03:21:20.000
على ذلك وخصوصا من قويت ثقتهم بالله واطمأنت نفوسهم بثوابه. فان الله يفتح لهؤلاء من اسباب النصر والرزق ما لم يكن لهم ببال. ولا دار لهم في خيال. فكم من انسان

324
03:21:20.000 --> 03:22:00.000
ان كان رزقه مقترا. فلما كثرت عائلته والمتعلقون به وسع الله له الرزق من جهات واسباب شرعية قدرية الهية ومن جهة وعد الله الذي لا يخلف. وما انفقتم من شيء فهو يخلفه. وهو خير

325
03:22:00.000 --> 03:22:40.000
الرازقين. ومن جهة دعاء الملائكة كل صباح يوم اللهم اعط منفقا خلفا. واعط ممسكا تلفا ومن جهة ان ارزاق هؤلاء الضعفاء. توجهت الى من قام بهم وكانت على يده ومن جهة ان يد المعطي هي العليا من جميع الوجوه

326
03:22:40.000 --> 03:23:20.000
ومن جهة ان المعونة من الله تأتي على قدر المؤونة ان البركة تشارك كل ما كان لوجهه. ومرادا به ثوابه ولهذا نقول ومن جهة اخلاص العبد لله. وتقربه بقلبه ولسانه ويده. كلما انفق توجه الى الله وتقرب اليه

327
03:23:20.000 --> 03:24:00.000
وما كان له فهو مبارك. ومن جهة قوة التوكل المنفق وطمعه في فضل الله وبره. والطمع والرجاء من اكبر الاسباب لحصول المطلوب. ومن جهة دعاء المستضعفين المنفقين عليهم فانهم يدعون الله ان قاموا وقعدوا وفي كل احوالهم

328
03:24:00.000 --> 03:24:50.000
لمن قام بكفايتهم. والدعاء سبب قوي. وقال وكل هذا مجرب نشاهد فتبا للمحرومين وما اجل ربح الموفقين. والله هو اعلم الحديث السادس والسبعون. عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

329
03:24:50.000 --> 03:25:30.000
وسلم يضحك الله الى رجلين يقتل احدهما الاخر يدخلا الجنة. يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل. ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد. متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث يدل على

330
03:25:30.000 --> 03:26:10.000
كرم الكريم. وان كرمه وفضله متنوع من وجوه لا تعد ولا تحصى ولا يدخل في عقول الخلق وخواطرهم فهذان الرجلان اللذان قتل احدهما الاخر. قيض الله لي لكل منهما من فضله وكرمه سببا اوصله الى الجنة

331
03:26:10.000 --> 03:26:40.000
فالاول قاتل في سبيله. واكرمه الله على يد الرجل الاخر اخر الذي لم يسلم بعد. بالشهادة التي هي اعلى المراتب بعد مرة مرتبة الصديقين. وغرضه في جهاده اعلاء كلمة الله

332
03:26:40.000 --> 03:27:10.000
والتقرب الى ربه بذلك. فاجره على الله. وليس له انا القاتل حق. فثبت اجره على الله. واما الاخر فان الله تعالى جعل باب التوبة مفتوحا لكل من اراد التوبة بالاسلام

333
03:27:10.000 --> 03:27:50.000
وما دونه. ولم يجعل ذنبا من الذنوب مانعا من قبول التوبة كما قال تعالى في حق التائبين بادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة ان الله يغفر الذنوب جميعا

334
03:27:50.000 --> 03:28:40.000
فلما اسلمت وتاب محى عنه الكفر واثاره كلها. ثم من عليه بالشهادة دخل الجنة. كاخيه الذي قتله واكرمه على يده ولم يهنه على يد اخيه بقتله وهو كافر. فهذا الضحك من الباري يدل على غاية كرمه وجوده وتنوع بره

335
03:28:40.000 --> 03:29:10.000
وهذا الضحك الوارد في هذا الحديث وفي غيره من النصوص كغيره من من صفات الله على المؤمن ان يعترف بذلك ويؤمن به وانه حق على حقيقته. وان صفاته صفات كما

336
03:29:10.000 --> 03:29:50.000
ليس له فيها مثل ولا شبه ولا ند. فكما ان لله ذاتا لا تشبهها الذوات. فله تعالى صفات لا تشبه الصفات وكلها صفات حمد ومجد وتعظيم. وجلاء وجمال وكمال. فنؤمن بما جاء به الكتاب والسنة

337
03:29:50.000 --> 03:30:30.000
من صفات ربنا ونعلم انه لا يتم الايمان التوحيد الا باثباتها على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده وهذا الحديث من جملة الاحاديث المرغبة في دخولي في الاسلام. وفتح ابواب التوبة بكل وسيلة

338
03:30:30.000 --> 03:31:00.000
فان الاسلام يجب ما قبله. وما عمله الانسان في حال كفره وقد اسلم على ما اسلم. حتى الرقاب التي قتلها نصره بباطله. والاموال التي استولى عليها من اجل ذلك. كل

339
03:31:00.000 --> 03:31:40.000
ذلك معفو عنه بعد الاسلام. وقولنا من اجل ذلك احتراز عن الحقوق التي اقتضتها المعاملات بين المسلمين والكفار فان الكافر اذا اسلم وعليه حقوق وديون واعيان اخذها وحصلت له بسبب المعاملة. فان الاسلام

340
03:31:40.000 --> 03:32:20.000
لا يسقطها. لانها معاملات مشتركة بين الناس برهم وفاجرهم مسلمهم وكافرهم. بخلاف القسم الاول فان كلا من الطرفين المسلمين والكفار اذا حصلت الحراب تاب عليه قتل واخذ مال لا يرد الا طوعا وتبرعا ممن وصل

341
03:32:20.000 --> 03:33:00.000
اليه والله اعلم. ويشبه هذا من بعض الوجوه قتال اهل البغي لاهل العدل. حيث لم يضم منهم العلماء ما اتلفهم حال الحرب من نفوس واموال للتأويل. كما اجمع على ملك الصحابة رضي الله عنهم حين وقعت الفتنة. فاجمعوا

342
03:33:00.000 --> 03:33:30.000
على ان ما تلف من نفوس واتلف من اموال. ليس فيه ضمان من طرفين وفي قوله ثم يتوب الله على الاخر فيسلم دليل على ان توبة الله على من اسلم او تاب من ذنوبه

343
03:33:30.000 --> 03:34:10.000
فيه متقدمة على توبة العبد. فانه تعالى اذن في توبته وقدرها ولطف به. اذ قيد له الاسباب الموجبة لتوبته فتاب العبد. ثم تاب الله عليه بعد ذلك بانحى عنهما سبق من الجرائم الكفر فما دونه

344
03:34:10.000 --> 03:34:50.000
فتوبة العبد محفوفة بتوبتين. تفضل بهما عليه ربه اذنه له وتقديره وتيسيره للتوبة حتى تاب. ثم وقبول توبته ومحو زلته. فهو تعالى التواب الرحيم والتوبة من اجل الطاعات واعظمها. فهذا الحكم ثابت في جميع

345
03:34:50.000 --> 03:35:30.000
الطاعات كلها. يوفق الله لها العبد اولا وييسر له اسبابها ويسهل له طرقها. ثم اذا فعلها المطيع قبلها وكتب له بها رضوانه وثوابه. فما اوسع فضل الكريم وما اغزر كرمه المتنوع العميم. والله اعلم

346
03:35:30.000 --> 03:36:00.000
الحديث السابع والسبعون. عن انس رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يتمنين احدكم الموت لضر اصابه. فان كان لا بد فاعلا

347
03:36:00.000 --> 03:36:30.000
فليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي. وتوف فاني اذا كانت الوفاة خيرا لي. متفق عليه. قال الشيخ شيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا نهي عن تمني الموت

348
03:36:30.000 --> 03:37:00.000
الذي ينزل بالعبد من مرض او فقر او خوف او وقوع فيه في شدة ومهلكة. او نحوها من الاشياء. فان في تمني الموت لذلك مفاسد. منها انه يؤذن بالتسخط والتضجر من

349
03:37:00.000 --> 03:37:40.000
التي اصيب بها وهو مأمور بالصبر والقيام بوظيفة ومعلوم ان تمني الموت ينافي ذلك ومنها انه يضعف النفس ويحدث الخور والكسل. ويو في اليأس. والمطلوب من العبد مقاومة هذه الامور

350
03:37:40.000 --> 03:38:10.000
والسعي في اضعافها وتخفيفها بحسب اقتداره. وان يكون هنا معه من قوة القلب وقوة الطمع في زوال ما نزل به. وذلك موجب لامرين. اللطف الالهي لمن اتى بالاسباب المأمور بها

351
03:38:10.000 --> 03:38:50.000
والسعي النافع الذي يوجبه قوة القلب ورجائه ومنها ان الموت جهل وحمق فانه لا يدري ما يكون بعد الموت. فربما كان كالمستجير من الضر الى ما هو افظع منه. عذاب البرزخ واهواله

352
03:38:50.000 --> 03:39:20.000
ومنها ان الموت يقطع على العبد الاعمال الصالحة. التي هو فعلها والقيام بها. وبقية عمر المؤمن لا قيمة له فكيف يتمنى انقطاع عمل الذرة منه خير من الدنيا وما عليها

353
03:39:20.000 --> 03:40:00.000
واخص من هذا العموم قيامه بالصبر على الضر الذي اصابه فان الله يوفي الصابرين اجرهم بغير حساب ولهذا قال في اخر الحديث فان كان لا بد فاعلا فليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي

354
03:40:00.000 --> 03:40:40.000
وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي. فيجعل العبد الامر مفوضا ما فيه الخير والصلاح له. الذي يعلم من مصالح عبده ما لا يعلم العبد. ويريد له من الخير فيما لا يريده. ويلطف به في بلائه كما يلطف به في نعمان

355
03:40:40.000 --> 03:41:20.000
والفرق بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا يقل احدكم اللهم اغفر لي ان شئت اللهم ارحمني ان شئت. ولكن ليعزمني المسألة فان الله لا مكره له. ان المذكور في هذا الحديث الذي فيه

356
03:41:20.000 --> 03:42:00.000
تليق بعلم الله وارادته. هو في الامور المعينة التي لا يدري العبد عن عاقبتها ومصلحتها. واما المذكور في الحي الاخر فهي الامور التي يعلم مصلحتها. بل صورتها وحاجة كل عبد اليها. وهي مغفرة الله

357
03:42:00.000 --> 03:42:40.000
ونحوها. فان العبد يسألها ويطلبها من ربه جازما. لا معلقا بالمشيئة وغيرها. لانه ومأمور ومحتم عليه السعي فيها. وفي جميع ما يتوسل اليه فيها وهذا كالفرق بين فعل الواجبات والمستحبات الثابت

358
03:42:40.000 --> 03:43:20.000
يأمر بها فان العبد يؤمر بفعلها امر ايجاب او استحباب وبين بعض الامور المعينة. التي لا يدري العبد عن حقيقتها ومصلحتها. فانه يتوقف حتى يتضح له الامر فيه واستثنى كثير من اهل العلم من هذا

359
03:43:20.000 --> 03:44:00.000
جواز تمني الموت خوفا من الفتنة. وجعلوا من هذا قول مريم رضي الله عنها بعضهم تمني الموت شوقا الى الله. وجعلوا منه قول يوسف صلى الله الله عليه وسلم انت وليي في الاخرة

360
03:44:00.000 --> 03:44:40.000
يراه توفني مسلما والحقني بالصالحين وفي هذا نظر فان يوسف لم يتمنى الموت وانما سأل الله الثبات على الاسلام حتى يتوفاه مسلما كما يسأل العبد ربه حسن الخاتمة. والله اعلم

361
03:44:40.000 --> 03:45:20.000
الحديث الثامن والسبعون. عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه انه وقال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان الدنيا حلوة خضرة. وان الله مستخلفكم فيه فيها فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء

362
03:45:20.000 --> 03:46:00.000
فان اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء. رواه ومسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه اخبر وصلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث بحال الدنيا وما هي عليه من الوصف الذي يروق الناظرين والذائقين

363
03:46:00.000 --> 03:46:40.000
ثم اخبر ان الله جعلها محنة وابتلاء للعباد. ثم بفعل الاسباب التي تقي من الوقوع في فتنتها. فاخبار بانها حلوة خضرة. يعم اوصافها التي هي عليها فهي حلوة في مذاقها وطعمها ولذاتها وشهواتها

364
03:46:40.000 --> 03:47:40.000
فيها خضرة في رونقها وحسنها الظاهر. كما قالت تعالى زين للناس حب الشهوات من نساء والبنين والقناطير. والقناص فطير المقاطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والخيل المسومة والانعام والحرف وقال تعالى انا جعلنا ما على الارض

365
03:47:40.000 --> 03:48:30.000
ايهم عملا فهذه اللذات المنوعة فيها والمناظر البهيجة جعلها الله ابتلاء منه وامتحانا. واستخلف فيها العباد لينظر كيف فيعملون فمن تناولها من حلها ووضعها في حقها واستعان بها على ما خلق له من القيام بعبودية الله

366
03:48:30.000 --> 03:49:10.000
كانت زادا له وراحلة الى دار اشرف منها وابقى وتمت له السعادة الدنيوية والاخروية. ومن جعلها اكبر همه وغاية علمه ومراده. لم يؤت منها الا ما كتب له وكان مآله بعد ذلك الى الشقاء. ولم يهنأ بلذة

367
03:49:10.000 --> 03:50:00.000
ذاتها ولا شهواتها الا مدة قليلة. فكانت لذاته قليلة واحزانه طويلة. وكل نوع من لذات فيه هذه الفتنة والاختبار. ولكن ابلغ ما يكون واشد فتنة النساء. فان فتنتهن عظيمة والوقوع فيها خطير وضررها كبير. فانهن مصايد

368
03:50:00.000 --> 03:50:40.000
الشيطان وحبائله. كم صاد بهن من معافى؟ فاصبح اسير شهوته رهين ذنبه. قد عز عليه الخلاص. والذنب ذنبه فانه الذي لم يحترز من هذه البلية. والا فلو خرج منها ولم يدخل مداخل التهم ولا تعرض للبلاء

369
03:50:40.000 --> 03:51:10.000
واستعان باعتصامه بالمولى لنجى من هذه الفتنة وخلص من هذه محنة ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث منها على الخصوص. واخبر بما جرت على من

370
03:51:10.000 --> 03:51:50.000
بالله انا من الامم. فان في ذلك عبرة للمعتبرين عظة للمتقين. والله اعلم. الحديث التاسع والسبعون عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله الله عليه وعلى اله وسلم. الايمان بضع وسبعون او بضع

371
03:51:50.000 --> 03:52:30.000
تون شعبة. اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق. والحياء شعبة من الايمان متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث من جملة النصوص. الدالة على ان الايمان

372
03:52:30.000 --> 03:53:10.000
اسم يشمل عقائد القلب واعماله. واعمال الجوارح واقوال فكل ما يقرب الى الله وما يحبه ويرضاه من واجب مستحب فانه داخل في الايمان. وذكر هنا الا هو ادناه. وما بين ذلك وهو الحياء. ولعله ذكر

373
03:53:10.000 --> 03:53:50.000
والحياء لانه السبب الاقوال القيام بجميع شعب الايمان فان من استحيا من الله نعمه وسوابغ كرمه وتجليه عليه باسمائه الحسنى. والعبد مع هذا كثير التقصير. مع هذا الرب الجليل الكبير. يظلم نفسه ويجني عليه

374
03:53:50.000 --> 03:54:30.000
عليها اوجب له هذا الحياء من الجرائم. والقيام بالواجبات والمستحبات. فاعلى هذه الشعب واصلها واساسها ما قول لا اله الا الله. صادقا من قلبه حيث يعلم ويوقن انه لا يستحق هذا الوصف العظيم. وهو الالوهية

375
03:54:30.000 --> 03:55:10.000
الا الله وحده. فانه هو ربه الذي يربيه ويربي في جميع العالمين بفضله واحسانه. والكل فقير وهو الغني والكل عاجز وهو القوي. ثم يقوم في كل احد احواله بعبوديته لربه مخلصا له الدين. فان جميع

376
03:55:10.000 --> 03:55:50.000
مع شعب الايمان فروع وثمرات لهذا الاصل. ودل على ان شعب الايمان بعضها يرجع الى الاخلاص للمعبود الحق ابعضها يرجع الى الاحسان الى الخلق. ونبه باماطة الاذى على جميع بانواع الاحسان والفعلي. الاحسان الذي فيه وصول المنال

377
03:55:50.000 --> 03:56:30.000
والاحسان الذي فيه دفع المضار عن الخلق. واذا علمنا ان شعب الايمان كلها ترجع الى هذه الامور. علم ان كل خصلة من خصال الخير فهي من الشعب. وقد تكلم العلماء على تعيينها. فمنهم من وصل الى هذا

378
03:56:30.000 --> 03:57:00.000
مبلغ المقدر في الحديث ومنهم من قارب ذلك. ولكن اذا فهم المعنى تمكن الانسان ان يعتد بكل خصلة وردت عن الشيء شارع قولية او فعلية ظاهرة او باطنة من الشعب

379
03:57:00.000 --> 03:57:40.000
ونصيب العبد من الايمان بقدر نصيبه من هذه الخصال قلة وكثرة وقوة وضعفا وتكميلا وضده. وهي ترجع الى تصديق خبر الله وخبر رسوله. وامتثال امرهما اجتناب نهيهما. وقد وصف الله الايمان بالشجرة الطيبة

380
03:57:40.000 --> 03:58:20.000
في اصلها وثمراتها التي اصلها ثابت. وفروعها باسقة في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتفكرون. والله اعلم الحديث الثمانون. عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ان

381
03:58:20.000 --> 03:59:00.000
انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما منكم من احد الا ربه. ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم

382
03:59:00.000 --> 03:59:30.000
انظروا بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار لو بشق تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيبة. متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا حديث عظيم

383
03:59:30.000 --> 03:59:59.994
تضمن من عظمة الباري ما لا تحيط به العقول ولا تعبر عنه السن اخبر صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيه ان جميع الخلق سيكلمهم الله مباشرة. من دون ترجمان

384
04:00:00.000 --> 04:00:50.000
وانا واسطة. ويسألهم عن جميع اعمالهم خيرها وشرها دقيقها وجليلها. سابقها ولاحقها ما علمه العباد وما نسوه منها. وذلك انه لعظمته كبريائه كما يخلقهم ويرزقهم في ساعة واحدة. ويبعث في ساعة واحدة فانه يحاسبهم جميعهم في ساعة واحدة

385
04:00:50.000 --> 04:01:30.000
واحدة فتبارك من له العظمة والمجد والملك العظيم والجلال وفي هذه الحالة التي يحاسبهم فيها ليس مع العبد انصار ولا اعوان ولا اولاد ولا اموال قد جاءه فردا كما خلقه اول مرة. قد احاطت به

386
04:01:30.000 --> 04:02:10.000
اعماله تطلب الجزاء بالخير او الشر. من امامه وشماله وامامهن لابد له من ورودها. فهل الى صدوره منها سبيل لا سبيل الى ذلك الا برحمة الله وبما قدمت يداه من الاعمال المنجية منها. ولهذا

387
04:02:10.000 --> 04:02:40.000
حث النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم امته. على اتقاء النار ولو بالشيء اليسير. كشق تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيبة وفي هذا الحديث ان من اعظم المنجيات من النار

388
04:02:40.000 --> 04:03:20.000
الاحسان الى الخلق بالمال والاقوال. وان العبد لا ينبغي له ان يحتقر من المعروف ولو شيئا قليلا. والكلمة الطيبة تشمل النصيحة للخلق بتعليمهم ما يجهلون. وارشادهم الى الى مصالحهم الدينية والدنيوية. وتشمل الكلام المسر للقلوب

389
04:03:20.000 --> 04:04:00.000
قلوب الشارحة للصدور. المقارن للبشاشة والبشر وتشمل الذكر لله والثناء عليه. وذكر احكامه وشرائعه فكل كلام يقرب الى الله ويحصل به النفع لعباد الله فهو داخل في الكلمة الطيبة. قال تعالى

390
04:04:00.000 --> 04:05:00.000
اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وقال تعالى والباقيات الصالحات فهي كل عمل وقول يقرب الى الله. ويحصل به النفع لخلقه  والله اعلم الحديث الحادي والثمانون عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

391
04:05:00.000 --> 04:05:40.000
انه قال دعوني ما تركتكم فانما اهلك من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه. واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم. متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

392
04:05:40.000 --> 04:06:20.000
هذه الاسئلة التي نهى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم انهاء هي التي نهى الله عنها في قوله يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبدلكم وهي التي تسأل عن اشياء من امور الغيب او

393
04:06:20.000 --> 04:07:00.000
من الامور التي عفا الله عنها. فلم يحرمها ولم يوجبها فيسأل السائل عنها وقت نزول الوحي والتشريع. فربما ما وجبت بسبب السؤال. وربما حرمت كذلك. فيدخل السائل في قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم اعظم المسلمين جرما

394
04:07:00.000 --> 04:07:40.000
من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من اجل مسألته وكذلك نهي عن سؤال التعنت والاغلوطات. وينهى ايضا عن عن الامور الطفيفة غير المهمة. ويدع السؤال عن الامور المهمة فهذه الاسئلة وما اشبهها هي التي نهى الشارع عنها

395
04:07:40.000 --> 04:08:20.000
واما السؤال على وجه الاسترشاد عن المسائل الدينية من اصول وفروع. عبادات او معاملات. فهي مما امر الله بها ورسوله ومما حث عليها. وهي الوسيلة لتعلم علوم وادراك الحقائق. قال تعالى فاسألوا

396
04:08:20.000 --> 04:09:10.000
اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون اسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا الهتين يعبدون الى غيرها من الايات. وقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. وذا

397
04:09:10.000 --> 04:09:50.000
بسلوك طريق التفقه في الدين دراسة وتعلما وسؤالا قال الا سألوا اذ لم يعلموا فانما شفاء العي السؤال قد امر الله بالرفق بالسائل واعطائه مطلوبة. وعدم التضجر منه فقال في سورة الضحى واما

398
04:09:50.000 --> 04:10:30.000
فهذا يشمل السائل عن العلوم النافعة. والسائل ما يحتاجه من امور الدنيا من مال وغيره. ومما يدخل قولوا في هذا الحديث السؤال عن كيفية صفات الباري. فان الامر في الصفات كلها كما قال الامام مالك. لمن سأله

399
04:10:30.000 --> 04:11:10.000
وعن كيفية الاستواء على العرش فقال الاستواء معلوم كيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فمن سأل عن كيفية علم الله او كيفية خلقه وتدبيره قيل فكما ان ذات الله تعالى لا تشبهها الذوات فصفات

400
04:11:10.000 --> 04:11:50.000
لا تشبهها الصفات. فالخلق يعرفون الله. ويعرفون ما عرف لهم به من صفاته وافعاله. واما كيفية ذلك فلا يعلم له الا الله. ثم ذكر صلى الله عليه وعلى اله سلم في هذا الحديث اصلين عظيمين. احدهما قوله صلى الله

401
04:11:50.000 --> 04:12:20.000
الله عليه وعلى اله وسلم فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فكل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الاقوال والافعال الظاهرة والباطنة وجب تركه والكف عنه

402
04:12:20.000 --> 04:13:00.000
امتثالا وطاعة لله ورسوله. ولم يقل في النهي فاجتنبوا منه ما استطعتم. كما قال في الامر. فان النهي فهو كف النفس. وهو مقدور لكل احد. فكل احد يقدر على ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله. ولم يضطر الله العباد اليه

403
04:13:00.000 --> 04:13:40.000
لا شيء من المحرمات المطلقة. فان الحلال واسع. يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم وجميع تصرفاتهم واما اباحة الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر. فانه في هذه قالت الملجئة اليه قد صار من جنس الحلال. فان الضرورات تبيح

404
04:13:40.000 --> 04:14:20.000
محظورات فتصيرها الضرورة مباحة. لانه تعالى انما حرم المحرمات حفظا لعباده. وصيانة لهم عن الشرور المفاسد ومصلحة لهم. فاذا قاومت ذلك مصلحة اعظم وهو وبقاء النفس. قدمت هذه على تلك رحمة من الله واحسانا

405
04:14:20.000 --> 04:15:00.000
وليست الادوية من هذا الباب. فان الدواء الا يدخل في باب الضرورات. فان الله تعالى يشفي المبتلى باسباب متنوعة. لا تتعين في الدواء. وان كان الدواء يغلب على الشفاء به. فانه لا يحل التداوي بالمحرمات

406
04:15:00.000 --> 04:15:30.000
كالخمر والبان الحمر الاهلية. واصناف المحرمات. بخلاف في المضطر الى اكل الميتة. فانه يتيقن انه اذا لم يأكل من ها يموت. الاصل الثاني قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

407
04:15:30.000 --> 04:16:10.000
واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم وهذا اصل كبير دل عليه ايضا قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. فاوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته. فاذا لم يقدر على واجب من

408
04:16:10.000 --> 04:16:40.000
الواجبات بالكلية. سقط عنه وجوبه. واذا قدر على وذلك البعض عبادة. وجب ما يقدر عليه منه. وسقط عنه انه ما يعجز عنه. ويدخل في هذا من مسائل الفقه والاحكام ما

409
04:16:40.000 --> 04:17:10.000
لا يعد ولا يحصى. فيصلي المريض قائما فان لم يستطع صلى قاعدا. فان لم يستطع صلى على جنبه فان لم يستطع الايماء برأسه او مأ بطرفه. ويصوم العبد ما دام قادرا

410
04:17:10.000 --> 04:17:40.000
عليه فان اعجزه مرض لا يرجى زواله. اطعم عن كل يوم من مسكينا وان كان مرضا يرجى زواله افطر. وقضى عدته من ايام اخر. ومن ذلك من عجز عن سترة الصلاة الواجبة

411
04:17:40.000 --> 04:18:20.000
او عن الاستقبال او توق النجاسة. سقط عنهما عجز عنه وكذلك بقية شروط الصلاة واركانها وشروط الطهارة. ومن تعذرت عليه الطهارة بالماء للعدم. او للضرر في جميع الطهارة او بعضها. عدل الى طهارة التيمم. والمعضوب في الحج

412
04:18:20.000 --> 04:18:50.000
عليه ان يستنيب من يحج عنه. اذا كان قادرا على ذلك بماله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. يجب على من قدر عليه باليد ثم باللسان ثم بالقلب. وليس على الاعمى والاعرج والمريض حرام

413
04:18:50.000 --> 04:19:40.000
في ترك العبادات التي يعجزون عنها. وتشق عليهم مشقة غير محتملة. ومن عليه نفقة واجبة وعجز عن جميعها بدأ بزوجته فرقيقه فالولد فالوالدين فالاقرب ثم الاقرب. وكذلك الفطرة. وهكذا ما امر به العبد امر ايجاب او استحباب. اذا قدر على بعضه

414
04:19:40.000 --> 04:20:10.000
عجز عن باقيه. وجب عليه ما يقدر عليه. وسقط عنهما عجز عنه وكلها داخلة في هذا الحديث. ومسائل القرعة لها دخول في هذا الاصل. لان الامور اذا اشتبهت لمن هي ومن احق

415
04:20:10.000 --> 04:20:40.000
بها رجعنا الى المرجحات. فان تعذر الترجيح من كل وجه سقط هذا الواجب للعجز عنه. وعدل الى القرعة التي هي غاية ما يمكن. وهي مسائل كثيرة معروفة في كتب الفقه

416
04:20:40.000 --> 04:21:20.000
والولايات كلها صغارها وكبارها. تدخل تحت هذا الاصل فان كل ولاية يجب فيها تولية المتصف بالاوصاف متى يحصل بها مقصود الولاية؟ فان تعذرت كلها وجب فيها فيها تولية الامثل فالامثل. وكما يستدل على هذا الاصل بتلك الاية

417
04:21:20.000 --> 04:22:00.000
وذلك الحديث. فانه يستدل عليها بالايات والاحاديث التي نفى الله ورسوله فيها الحرج عن الامة. كقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها لينفق ذو سعة من سعته. ومن قدر

418
04:22:00.000 --> 04:23:00.000
عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها وما جعل عليكم في الدين من حرج  بكم العسر. يريد الله ان ان يخفف عنكم. فالتخفيفات الشرعية في

419
04:23:00.000 --> 04:23:40.000
سادات وغيرها بجميع انواعها. داخلة في هذا الاصل معنا يستدل على هذا بما لله تعالى من الاسماء والصفات المقتضية لذلك. كالحمد والحكمة والرحمة الواسعة واللطف والكرم والامتنان. فان اثار هذه الاسماء الجليلة الجميلة

420
04:23:40.000 --> 04:24:20.000
كما هي سابقة وافرة واسعة في المخلوقات والتدبيرات فهي كذلك في الشرائع. بل اعظم لانها هي الغاية في الخلق وهي الوسيلة العظمى للسعادة الابدية. فالله تعالى خلق المكلفين ليقوموا بعبوديته. وجعل عبودية

421
04:24:20.000 --> 04:25:10.000
والقيام بشرعه طريقا الى نيل رضاه وكرامته. كما قال تعالى على بعدما شرع الطهارة بانواعها الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد. ولا ليطهركم وليتم نعمته عليكم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون

422
04:25:10.000 --> 04:26:00.000
فظهرت اثار رحمته ونعمته في الشرعيات والمباحات كما ظهرت في الموجودات. فله تعالى اتم الحمد واعلاه. واوفر الشكر والثناء واغلاه. وغاية الحب عظيم ومنتهاه. وبالله التوفيق. الحديث الثاني ثمانون عن جرير بن عبدالله رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله

423
04:26:00.000 --> 04:26:30.000
الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. من لا يرحم الناس لا يرحمه الله متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه يدل هذا الحديث بمنطوقه على ان من لا يرحم الناس لا يرحمه الله

424
04:26:30.000 --> 04:27:00.000
وبمفهومه على ان من يرحم الناس يرحمه الله كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الحديث الاخر. الراحم يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

425
04:27:00.000 --> 04:27:40.000
فرحمة العبد للخلق من اكبر الاسباب التي تنال بها رحمة الله التي من اثارها خيرات الدنيا وخيرات الاخرة وفقدها من اكبر القواطع والموانع لرحمة الله. والعبد في في غاية الضرورة والافتقار الى رحمة الله. لا يستغني عنها طرفة عين

426
04:27:40.000 --> 04:28:20.000
عين وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم من رحمة الله فمتى اراد ان يستبقيها ويستزيد منها فليعمل جميع التي تنال بها رحمته. وتجتمع كلها في قوله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين

427
04:28:20.000 --> 04:29:00.000
وهم المحسنون في عبادة الله. المحسنون الى والاحسان الى الخلق اثر من اثار رحمة العبد بهم والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان. رحمة غريزية قد جبل الله بعض العباد عليها. وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة

428
04:29:00.000 --> 04:29:40.000
والحنان على الخلق. وفعلوا بمقتضى هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم بحسب استطاعتهم. فهم محمودون مثابون على ما اقاموا به. معذورون على ما عجزوا عنه. وربما الله لهم بنياتهم الصادقة. ما عجزت عنه قواهم

429
04:29:40.000 --> 04:30:20.000
الثاني رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة تجعل قلبه على هذا الوصف. فيعلم العبد ان هذا الوصف من اجل في مكارم الاخلاق واكملها. فيجاهد نفسه على وفي به ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب. وما في فوته

430
04:30:20.000 --> 04:31:00.000
من حرمان الثواب. فيرغب في فضل ربه. ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك. ويعلم ان الجزاء من جنس العمل. ويعلم اعلموا ان الاخوة الدينية والمحبة الايمانية. قد عقدها الله وهو ربطها بين المؤمنين. وامرهم ان يكونوا اخوانا متحابين

431
04:31:00.000 --> 04:31:30.000
وان ينبذوا كل ما ينافي ذلك من البغضاء والعداوات والتدابر فلا يزال العبد يتعرف الاسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل ويجتهد في التحقق به. حتى يمتلئ قلبه من الرحمة

432
04:31:30.000 --> 04:32:00.000
والحنان على الخلق. ويا حبذا هذا الخلق الفاضل. والوصف الجليل قيل الكامل وهذه الرحمة التي في القلوب تظهر اثارها على الجوارح واللسان. في السعي في ايصال البر والخير والمنافع الى

433
04:32:00.000 --> 04:32:40.000
وازالة الاضرار والمكاره عنهم. وعلامة الرحمة الموجودة في قلب العبد ان يكون محبا لوصول الخير لكافة الخلق وللمؤمنين خصوصا. كارها حصول الشر والضرر عليهم فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته

434
04:32:40.000 --> 04:33:10.000
فمن اصيب حبيبه بموت او غيره من المصائب. فان كان حزنه عليه رحمة فهو محمود. ولا ينافي الصبر والرضا. لانه صلى الله الله عليه وعلى اله وسلم لما بكى لموت ولد ابنته. قال له سعد

435
04:33:10.000 --> 04:33:50.000
ما هذا يا رسول الله؟ فاتبع ذلك بعبرة اخرى وقال هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده انما يرحم الله من عباده الرحماء. وقال عند موت ابنه ابراهيم القلب يحزن. والعين تدمع. ولا نقول الا ما

436
04:33:50.000 --> 04:34:30.000
ايرضي ربنا وانا لفراقك يا ابراهيم لمحزونون وكذلك رحمة الاطفال الصغار والرقة عليهم. وادخال السرور عليهم من الرحمة واما عدم المبالاة بهم وعدم الرقة عليهم. فمن الجفاء والغلظة والقسوة. كما قال بعض جفاة الاعراب

437
04:34:30.000 --> 04:35:00.000
حين رأى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم واصحابه يقبلون اولاده الصغار. فقال ذلك الاعرابي. ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم. فقال النبي صلى الله عليه وعلى

438
04:35:00.000 --> 04:35:30.000
اله وسلم اواملك لك شيئا ان نزع الله من قلبك الرحمة ومن الرحمة رحمة المرأة البغي حين سقت الكلب الذي كاد يأكل الثرى من العطش. فغفر الله لها بسبب تلك الرحمة

439
04:35:30.000 --> 04:36:00.000
وضدها تعذيب المرأة التي ربطت الهرة. لا ها هي اطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض حتى مات ومن ذلك ما هو مشاهد مجرب. ان من احسن الى

440
04:36:00.000 --> 04:36:50.000
اهائمه بالاطعام والسقي والملاحظة النافعة. ان الله يبارك ريك له فيها. ومن اساء اليها عوقب في الدنيا قبل قبل الاخرة. وقال تعالى  انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد

441
04:36:50.000 --> 04:37:50.000
فكأنما قتلن الناس جميعا ومن احياها  وذلك لما في قلب الاول من القسوة والغلظة والشر. وما في قلب الاخر من الرحمة والرقة والرأفة. اذ هو بصدد احياء كل من قدرة على احياءه من الناس. كما ان ما في قلب الاول من

442
04:37:50.000 --> 04:38:30.000
القسوة مستعد لقتل النفوس كلها. فنسأل الله ان يجعل في قلوبنا رحمة. توجب لنا سلوك كل باب من ابواب رحمة الله ونحن بها على جميع خلق الله. وان جعلها موصلة لنا الى رحمته وكرامته. انه جواد كريم

443
04:38:30.000 --> 04:39:00.000
الحديث الثالث والثمانون. عن انس بن مالك رضي الله الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لم من احب ان يبسط له في رزقه وينسأ له في

444
04:39:00.000 --> 04:39:40.000
فليصل رحمه. متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه. هذا الحديث فيه الحث على صلة الرحم وبيان انها كما انها موجبة لرضى الله وثوابه في الاخرة فانها موجبة للثواب العاجل. بحصول احب الامور للعباد

445
04:39:40.000 --> 04:40:20.000
وانها سبب لبسط الرزق وتوسيعه وسبب لطول العمر وذلك حق على حقيقته. فانه تعالى هو الخالق للاسر بابي ومسبباتها. وقد جعل الله لكل مطلوب سببا طريقا ينال به. وهذا جار على الاصل الكبير. وانه

446
04:40:20.000 --> 04:41:00.000
من حكمته وحمده جعل الجزاء من جنس العمل. فكما وصل رحمه بالبر والاحسان المتنوع. وادخل على قلوبهم سرور وصل الله عمره ووصل رزقه. وفتح له من ابواب الرزق وبركاته. ما لا يحصل له بدون هذا السبب الجليل

447
04:41:00.000 --> 04:41:40.000
وكما ان الصحة وطيب الهواء وطيب الغذاء واستعمال الامور المقوية للابدان والقلوب. من اسباب طول العمر فكذلك صلة الرحم جعلها الله سببا ربانيا فان الاسباب التي تحصل بها المحبوبات الدنيوية قسمان

448
04:41:40.000 --> 04:42:20.000
امور محسوسة. تدخل في ادراك الحواس ومدارك العقول وامور ربانية الهية. قدرها من هو على كل شيء شيء قدير. ومن جميع الاسباب وامور العالم منقادة لمشيئته ومن تكفل بالكفاية للمتوكلين. ووعد

449
04:42:20.000 --> 04:43:20.000
الرزق والخروج من المضايق للمتقين. قال تعالى ومن ويرزقه من  واذا كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اقول ما نقصت صدقة من مال. بل تزيده. فكيف بالصدقة والهدية على اقاربه وارحامه. وفي هذا الحديث دليل على

450
04:43:20.000 --> 04:43:50.000
آآ ان قصد العامل ما يترتب على عمله من ثواب الدنيا. لا يضر اذا كان القصد وجه الله والدار الاخرة. فان الله بحكمة ورحمته رتب الثواب العاجل والاجل. ووعد بذلك

451
04:43:50.000 --> 04:44:30.000
كالعاملين. لان الامل واستشعار ذلك ينشط العاملين. وي ابعثوا همم على الخير. كما ان الوعيد على الجرائم وذكر عقوبات فيها مما يخوف الله به عباده. ويبعثهم على ترك الذنوب جرائم فالمؤمن الصادق يكون في فعله وتركه مخلصا لله

452
04:44:30.000 --> 04:45:10.000
مستعينا بما في الاعمال من المرغبات المتنوعة على هذا المقصد الاعلى. والله الموفق. الحديث الرابع والثمانون عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. المرء مع من

453
04:45:10.000 --> 04:45:50.000
من احب متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث فيه الحث على قوة محبة الرسل. واتباعهم بحسب بمراتبهم. والتحذير من محبة ضدهم فان المحبة دليل على قوة اتصال المحب بمن يحبه ومناسبته لاخلاقه

454
04:45:50.000 --> 04:46:30.000
واقتداءه به. فهي دليل على وجود ذلك وهي ايضا باعثة على ذلك. وايضا من احب الله تعالى فان نفس محبته من اعظم ما يقربه الى الله. فان الله تعالى شكور. يعطي المتقرب اعظم باضعاف مضاعفة مما

455
04:46:30.000 --> 04:47:10.000
ومن شكره تعالى ان يلحقه بمن احب وان قصر عمله. قال تعالى ومن يطع الله ورسوله رسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من

456
04:47:10.000 --> 04:48:00.000
الصديقين والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا. ولهذا قال انس وما فرحنا بشيء فرحنا بقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم المرء مع من احب. قال فانا احب رسول الله وابا بكر وعمر

457
04:48:00.000 --> 04:49:20.000
فارجو ان اكون معهم. وقال تعالى جنات عدن  والذين امنوا الحقنا بهم  وهذا مشاهد مجرب اذا احب العبد اهل الخير رأيته منضما اليهم. حريصا على ان يكون مثلك لهم واذا احب اهل الشر انضم اليهم وعمل باعمالهم. وقال

458
04:49:20.000 --> 04:49:50.000
صلى الله عليه وعلى اله وسلم. المرء على دين خليله. فلينظر واحدكم من يخالل. ومثل الجليس الصالح كحامل المسك. اما ان واما ان تبتاع منه. واما ان تجد منه رائحة طيبة

459
04:49:50.000 --> 04:50:20.000
ومثل الجليس السوء كنافخ الكير. اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه رائحة خبيثة. واذا كان هذا في محبة الخير القي فيما بينهم. فكيف بمن احب الله وقدم محبته وخشيته

460
04:50:20.000 --> 04:51:00.000
على كل شيء. فانه مع الله. وقد حصل له القرب املوا منه وهو قرب المحبين. وكان الله معه. فا ان الله مع الذين اتقوا والذين هم واعلى انواع الاحسان محبة الرحيم الكريم الرحمن

461
04:51:00.000 --> 04:51:40.000
محبة مقرونة بمعرفته. فنسأل الله ان يرزقنا حبه وحب من يحبه. وحب العمل الذي يقرب الى حبه. انه جواد كريم. وبالله التوفيق. الحديث الخامس والثمانون. عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما

462
04:51:40.000 --> 04:52:10.000
ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. كان اذا استوى على بعيره خارجا الى سفر. كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وانا الى

463
04:52:10.000 --> 04:52:40.000
لمنقلبون. اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا. واطو في عنا بعده. اللهم انت الصاحب في السفر. والخليفة في الاهل

464
04:52:40.000 --> 04:53:20.000
اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر. وكآبة المنظر. وسوء المنقلب طلبي في المال والاهل والولد. واذا رجع قالهن وزاد فيهن تائبون عابدون لربنا حامدون. رواه مسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث فيه فوائد

465
04:53:20.000 --> 04:54:00.000
عظيمة تتعلق بالسفر. وقد اشتملت هذه الادعية على طلب مصائب التي هي اهم الامور. ومصالح الدنيا وعلى حصول المحاب ودفع المكاره والمضار. وعلى شكر نعم الله والتذكر لالائه وكرمه. واشتمال السفر على طاعة الله وما

466
04:54:00.000 --> 04:54:40.000
قربوا اليه. فقوله كان اذا استوى على راحلته خارجا الى سفري من كبر ثلاثا هو افتتاح لسفره بتكبير الله والثناء عليه كما كان يختمه بذلك. وقوله سبحان الذي سخر ولنا هذا وما كنا له مقرنين. وانا الى ربنا لمنقلبون

467
04:54:40.000 --> 04:55:20.000
فيه الثناء على الله بتسخيره للمركوبات تحمل الاثقال والنفوس الى البلاد النائية. والاقطار الشاسعة واعتراف بنعمة الله بالمركوبات. وهذا يدخل فيه المركوبات من الابل ومن السفن البحرية والبرية والهوائية. فكلها تدخل

468
04:55:20.000 --> 04:56:00.000
في هذا ولهذا قال نوح صلى الله عليه وسلم للراكبين معه في السفينة اركبوا فيها بسم الله في مجريها ومرساها. فهذه المراكب كلها واسبابها وما به تتم وتكمل كله من نعم الله وتسخيره

469
04:56:00.000 --> 04:56:40.000
يجب على العباد الاعتراف لله بنعمته فيها. وخصوصا وقت مباشرتها. وفيه تذكر الحالة التي لولا الباري لما حصل وذللت في قوله وما كنا له مقرنين. اي مطيقين لو رد الامر الى حولنا وقوتنا لكنا اضعف شيء علما وقدرة وارادة

470
04:56:40.000 --> 04:57:30.000
ولكنه تعالى سخر الحيوانات. وعلم الانسان صنعة مركوبات. كما امتن الله في تيسير صناعة الدروع الواقية في قوله وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم. فهل انتم شاكرون. فعلى في الحلق ان يشكر الله. اذ علمهم صناعة اللباس الساتر للعورات

471
04:57:30.000 --> 04:58:10.000
ولباس الرياش ولباس الحرب والات الحرب. وعلمهم صنعة الفلك البحرية والبرية والهوائية. وصنعة كل ما يحتاج الى الانتفاع به. وانزل الحديد فيه منافع للناس متنوعة ولكن اكثر الخلق في غفلة عن شكر الله. بل في عتو

472
04:58:10.000 --> 04:58:50.000
واستكبار على الله. وتجبر بهذه النعم على العباد وفي هذا الحديث التذكر بسفر الدنيا الحسي. الى سفر الاخرة المعنى لقوله وانا الى ربنا لمنقلبون. فكما بدأ الخلق ويعيدهم ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين

473
04:58:50.000 --> 04:59:30.000
احسنوا بالحسنى. وقوله اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى. ومن العمل ما ترضى. سأل الله ان يكون السفر بهذا الوصف الجليل. محتويا على اعمال البر كلها المتعلقة بحق الله والمتعلقة بحقوق الخلق. وعلى

474
04:59:30.000 --> 04:59:59.994
تقوى التي هي اتقاء سخط الله. بترك جميع ما يكرهه الله من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. كما سأله العمل بما يرضاه الله وهذا يشمل جميع الطاعات والقروبات. ومتى كان السفر على

475
05:00:00.000 --> 05:00:40.000
هذا الوصف فهو السفر الرابح. وهو السفر المبارك. وقد كانت اسفل صلى الله عليه وعلى اله وسلم كلها. محتوية لهذه المعاني الجليلة. ثم سأل الله الاعانة. وتهوين السفر فقال اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا

476
05:00:40.000 --> 05:01:20.000
بعده لان السفر قطعة من العذاب فسأل تهوينه وطيبه يا بعيدة. وذلك بتخفيف الهموم والمشاق. وبالبركة في السير حتى يقطع المسافات البعيدة وهو غير مكترث. ويقيض له من الاسباب المريحة في السفر امورا كثيرة. مثل راحة القلب

477
05:01:20.000 --> 05:01:50.000
ومناسبة الرفقة وتيسير السير. وامن الطريق من المخاوف وغير ذلك من الاسباب. فكم من سفر امتد اياما كثيرة. لكن الله طه هونه ويسره على اهله. وكم من سفر قصير صار

478
05:01:50.000 --> 05:02:30.000
صعب من كل صعب. فما ثم الا تيسير الله ولطفه ومعونته ولهذا قال في تحقيق تهوين السفر اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر. اي مشقته وصعوبته. وكآبة المنظر اي الحزن الملازم والهم الدائم. وسوء المنقلب في المال

479
05:02:30.000 --> 05:03:10.000
والاهل والولد. اي يا رب نسألك ان تحفظ علينا كل ما وراء وفارقناه بسفرنا من اهل وولد ومال. وان ننقلب اليهم مسرورين بالسلامة. والنعم المتواترة علينا وعليه فبذلك تتم النعمة ويكمل السرور. وكذلك يقول

480
05:03:10.000 --> 05:03:50.000
وهذا في رجوعه وعوده من سفره ويزيد. ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون. اي نسألك اللهم ان تجعلنا في ايابنا ورجوعنا ملازمين للتوبة لك. وعبادتك وحمدك ان تختم سفرنا بطاعتك. كما ابتدأته بالتوفيق لها. ولهذا قال تعالى

481
05:03:50.000 --> 05:04:50.000
قال واجعل لي من لدنك كسلطانا نصيرا. ومدخل الصدق ومخرجه ان تكون اسفار العبد ومداخله ومخارجه كلها. تحتوي على الصدق والحق. والاشتغال بما يحبه الله. مقرونة بالتوكل على الله. ومصحوبة بمعونته. وفيه الاعتراف بنعمته

482
05:04:50.000 --> 05:05:20.000
اخيرا كما اعترف بها اولا. في قوله لربنا حامدون فكما ان على العبد ان يحمد الله على التوفيق لفعل العبادة والشروع في الحاجة فعليه ان يحمد الله على تكميلها وتمامها والفراغ منها

483
05:05:20.000 --> 05:06:00.000
فان الفضل فضله. والخير خيره. والاسباب اسبابه والله ذو الفضل العظيم. الحديث السادس والثمانون عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال خذوا عني مناسككم. رواه احمد ومسلم والنسائي

484
05:06:00.000 --> 05:06:30.000
قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا كلام جامع استدل به اهل العلم على مشروعية جميع ما فعله النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وما قاله في حجه وجوب

485
05:06:30.000 --> 05:07:10.000
في الواجبات. ومستحبا في المستحبات. وهو نظير قوله في الصلاة صلوا كما رأيتموني اصلي. فكما ان ذلك يشمل جزئي الصلاة كلها. فهذا يشمل جزئيات المناسك ولشيخ الاسلام ابن تيمية كلام حسن جدا

486
05:07:10.000 --> 05:07:50.000
حج النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ذكره في قواعد النورانية. فقال قدس الله روحه ورضي عنه وقد ثبت عنه بالنقل المتواتر. عند الخاصة من علماء الحديث من وجوه كثيرة في الصحيحين وغيرهما. انه صلى الله

487
05:07:50.000 --> 05:08:20.000
الله عليه وعلى اله وسلم. لما حج حجة الوداع احرمه هو والمسلمون من ذي الحليفة. فقال من شاء ان يهل بعمرة يفعل ومن شاء ان يهل بحجة فليفعل. ومن شاء ان

488
05:08:20.000 --> 05:09:00.000
الا بعمرة وحجة فليفعل. فلما قدموا وطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة امر جميع المسلمين الذين معه. ان يحلوا من احرامهم ويجعلوها عمرة. الا من ساق الهدي انه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله. فراجعه بعضهم في ذلك

489
05:09:00.000 --> 05:09:30.000
فغضب وقال انظروا ما امرتكم به فافعلوه. وكان هو صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد ساق الهدي. فلم يحل من احرامه ولما رأى كراهة بعضهم للاحلال قال لو استقبل

490
05:09:30.000 --> 05:10:10.000
من امري ما استدبرت. لما سقت الهدي. ولجعلتها عمرة ولولا ان معي الهدي لاحللت. وقال ايضا اني بت رأسي وقلدت هدي. فلا احل حتى انحر. فحل المسلمون جميعهم الا النفر الذين ساقوا الهدي. منهم رسول الله صلى الله

491
05:10:10.000 --> 05:10:40.000
الله عليه وعلى اله وسلم. وعلي بن ابي طالب وطلحة بن عبيد الله فلما كان يوم التروية احرم المحلون بالحج وهم ذاهبون الى منى. فبات بهم تلك الليلة بمنى وصلى بهم في

492
05:10:40.000 --> 05:11:10.000
فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم سار بهم الى نمرة على طريق ضب. ونمرة خارجة عن عرفة. من يمانيها وغربيها. ليست من الحرم ولا من عرفة. فنصبت له القبة

493
05:11:10.000 --> 05:11:50.000
وهناك كان ينزل خلفاؤه الراشدون بعده. وبها الاسواق وقضاء الحاجة والاكل ونحو ذلك. فلما زالت الشمس ركب هو ومن ركب معه. وسار المسلمون الى المصلى ببطن عرنة حيث قد بني المسجد. وليس هو من الحرم ولا من عرفة. وان

494
05:11:50.000 --> 05:12:20.000
انما هو برزخ بين المشعرين. الحلال والحرام هناك. بينه وبين الموقف نحو ميل. فخطب فيهم خطبة الحج على راحلته. وكان كان يوم الجمعة ثم نزل فصلى بهم الظهر والعصر مقصورتين مجموعة

495
05:12:20.000 --> 05:13:00.000
ثم سار والمسلمون معه الى الموقف بعرفة عند الجبل المعروف بجبل الرحمة. واسمه الهلال على وزن هلال وهو الذي تسميه العامة عرفة. فلم يزل هو والمسلم في الذكر والدعاء الى ان غربت الشمس. فدفع بهم الى مزدلفة

496
05:13:00.000 --> 05:13:30.000
فصلى المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق قبل حط الرحال. حين نزلوا بمزدلفة وبات بها حتى طلع الفجر. فصلى بالمسلمين الفجر في اول وقتها. مغلسا بها زيادة على كل يوم. ثم وقت

497
05:13:30.000 --> 05:14:00.000
وقف عند قزح وهو جبل مزدلفة الذي يسمى المشعر الحرام فلم يزل واقفا بالمسلمين الى ان اسفر جدا. ثم دفع بهم حتى قدم منى فاستفتحها برمي جمرة العقبة. ثم رجع الى

498
05:14:00.000 --> 05:14:40.000
منزله بمنى فحلق رأسه ثم نحر ثلاثا وستين بدنة من الهدي الذي ساقه. وامر عليا فنحر الباقي. وكان مائة بدنة ثم افاض الى مكة. فطاف طواف الافاضة كان قد عجل ضعفة اهله من مزدلفة قبل طلوع الفجر. فرموا الجمرة

499
05:14:40.000 --> 05:15:20.000
ثم اقام بالمسلمين ايام منن الثلاث. يصلي بهم الصلوات الخمسة مقصورة غير مجموعة. يرمي كل يوم الجمرات الثلاث فبعد زوال الشمس يستفتح بالجمرة الاولى وهي الصغرى. وهي الدنيا الى منى والقصوى من مكة. ويختتم بجمرة العقبة. ويقف بين

500
05:15:20.000 --> 05:16:00.000
الجمرتين الاولى والثانية. وبين الثانية والثالثة وقوفا طويلا بقدر سورة البقرة. يذكر الله ويدعو. فان المواقف ثلاثة عرفت ومزدلفة ومنى ثم افاض اخر ايام التشريق بعد رمي الجمرات هو والمسلمون. فنزل بالمحصب عند خيف بني كنانة

501
05:16:00.000 --> 05:16:40.000
فبات هو والمسلمون فيه ليلة الاربعاء. وبعثت تلك الليلة عائشة مع اخيها عبدالرحمن لتعتمر من التنعيم. وهو اقرب اطراف الحرم الى مكة. من طريق اهل المدينة. وقد بني بعد هناك مسجد سماه الناس مسجد عائشة. لانه لم يعتمر

502
05:16:40.000 --> 05:17:10.000
بعد الحج مع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من اصحابه احد قط الا عائشة. لاجل انها كانت قد حاضت لما قدمت وكانت معتمرة فلم تطف قبل الوقوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة

503
05:17:10.000 --> 05:17:40.000
وقال لها النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. اقضي ما يقضي الحاج غير الا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة. ثم مودة البيت هو والمسلمون ورجعوا الى المدينة. ولم يقم بعد ايام التشريق

504
05:17:40.000 --> 05:18:20.000
شريق ولا اعتمر احد قط على عهده عمرة يخرج فيها من الحرم الحل الا عائشة رضي الله عنها وحدها. فاخذ فقهاء الحديث كاحمد وغيره. بسنته في ذلك كله. الى اخر ما قال رحمه الله ورضي عنه. والله اعلم. الحديث السابع

505
05:18:20.000 --> 05:18:50.000
ثمانون عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. قل هو الله احد تعدل ثلث القرآن رواه مسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

506
05:18:50.000 --> 05:19:30.000
تكلم اهل العلم على معنى هذه المعادلة وتوجيهها. واحسن ما قيل فيها ان معادلتها لثلث القرآن. لما تضمنته من المعاني عظيمة معاني التوحيد واصول الايمان. فان المواضيع الجليلة التي اشتمل القرآن عليها. اما احكام شرعية ظاهرة

507
05:19:30.000 --> 05:20:10.000
او باطنة عبادات او معاملات. واما قصص واخبار عن المخلوق اوقات السابقة واللاحقة. واحوال المكلفين في الجزاء على الاعمال واما توحيد ومعارف تتعلق بالله واسمائه وصفاته تفرده بالوحدانية والكمال. وتنزهه عن كل عيب ومماثلة

508
05:20:10.000 --> 05:20:50.000
احد من المخلوقات. فسورة قل هو الله احد مشتملة على هذا. وشاملة لكل ما يجب اعتقاده من هذا الاصل الذي هو اصل الاصول كلها. ولهذا امرنا الله ان نقول بالسنتنا. ونعرفها بقلوبنا. ونعترف بها

509
05:20:50.000 --> 05:21:30.000
ونادين لله باعتقادها. والتعبد لله بها فقال. قل هو هو الله احد. فالله هو المألوه المستحق لمعاني الالوهية كلها التي توجب ان يكون هو المعبود وحده. المحمود وحده والمشكور وحده المعظم المقدسة ذو الجلال والاكرام

510
05:21:30.000 --> 05:22:00.000
احد يعني الذي تفرد بكل كمال ومجد وجلال. وجمال وحمد وحكمة ورحمة وغيرها من صفات الكمال. فليس له فيها مثيل فلا نظير ولا مناسب بوجه من الوجوه. فهو الاحد في حياته وقيمه

511
05:22:00.000 --> 05:22:40.000
يوميته وعلمه وقدرته وعظمته وجلاله. وجماله وحكمته ورحمته وغيرها من صفاته. موصوف بغاية ونهايته من كل صفة من هذه الصفات. ومن تحقيق احاديث وتفرده بها انه الصمد. اي الرب الكامل والسيد العظيم

512
05:22:40.000 --> 05:23:20.000
الذي لم يبقى صفة كمال الا اتصف بها. ووصف بغايتها وكمالها بحيث لا تحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم. ولا تعبر عنها السنتهم. وهو المصمود اليه. المقصود وفي جميع الحوائج والنوائب. يسأله من في السماوات

513
05:23:20.000 --> 05:24:00.000
فهو الغني بذاته وجميع الكائنات فقيرة اليه بذاتهم. في ايجادهم واعدادهم وامدادهم بكل ما هم محتاجون اليه من جميع الوجوه ليس لاحد منها غنا عنه مثقال ذرة. في كل حالة من احوالها

514
05:24:00.000 --> 05:24:40.000
فالصمد هو المصمود اليه. المقصود في كل شيء. لكماله وكرمه وجوده واحسانه. ولذلك لم يلد ولم يولد فان المخلوقات كلها متولد بعضها من بعض. وبعضها بعض. وبعضها مولود. وكل مخلوق فانه مخلوق

515
05:24:40.000 --> 05:25:10.000
من مادة واما الرب جل جلاله فانه منزه عن مماثلتها ففي هذا الوصف كما هو منزه عن مماثلتها في كل صفة نقص ولهذا حقق ذلك التنزيه. وتمم ذلك الكمال بقوله

516
05:25:10.000 --> 05:25:40.000
ولم يكن له كفوا احد. اي ليس له نظير ولا مكافئ ولا مثيل. لا في اسمائه ولا في اوصافه ولا في افعاله ولا في جميع حقوقه التي اختص بها. فحقه الخاص امران

517
05:25:40.000 --> 05:26:10.000
التفرد بالكمال كله من جميع الوجوه. والعبودية الخاصة خالصة من جميع الخلق. فحق لسورة تتضمن هذه الجمل العظيمة عظيمة ان تعادل ثلث القرآن. فان جميع ما في القرآن من الاسماء

518
05:26:10.000 --> 05:26:50.000
الحسنى ومن الصفات العظيمة العليا. ومن افعال الله واحكام صفة تفاصيل لهذه الاسماء التي ذكرت في هذه السورة بل كل ما في القرآن من العبوديات الظاهرة والباطنة. واصناف وتفاصيلها. تفصيل لمضمون هذه السورة والله اعلم

519
05:26:50.000 --> 05:27:20.000
الحديث الثامن والثمانون. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا حسد الا في اثنتين. رجل اتاه الله مالا فسلطه

520
05:27:20.000 --> 05:28:00.000
على هلكته في الحق. ورجل اتاه الله الحكمة. فهو يقضي بها ويعلمها متفق عليه. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه الحسد نوعان. نوع محرم مذموم على كل حال وهو ان يتمنى زوال نعمة الله عن العبد دينية او دنيوية. وسواء

521
05:28:00.000 --> 05:28:40.000
احب ذلك محبة استقرت في قلبه. ولم يجاهد نفسه عنها اوسعى مع ذلك في ازالتها واخفائها. وهذا اقبح. فانه ظلم متكرر. وهذا النوع هو الذي يأكل الحسنات كما تأكل نار الحطب. والنوع الثاني الا يتمنى زوال نعمة الله عن الغير

522
05:28:40.000 --> 05:29:10.000
ولكن يتمنى حصول مثلها له. او فوقها او دونها. وها هذا نوعان محمود وغير محمود. فالمحمود من ذلك ان يرى نعمة تالله الدينية على عبده. فيتمنى ان يكون له مثلها. فهذا

523
05:29:10.000 --> 05:29:40.000
من باب تمني الخير. فان قارن ذلك سعي وعمل لتحصيل ذلك فهو نور على نور. واعظم من يغبط من كان عنده ما قد حصل له من حله ثم سلط ووفق على انفاقه في الحق

524
05:29:40.000 --> 05:30:10.000
الحقوق الواجبة والمستحبة. فان هذا من اعظم البرهان على الايمان. ومن من اعظم انواع الاحسان. ومن كان عنده علم وحكمة علمه الله اياها فوفق لبذلها في التعليم والحكم بين الناس. فهذان النوعان من

525
05:30:10.000 --> 05:30:50.000
الاحسان لا يعادلهما شيء. الاول ينفع الخلق بماله ويدفع وينفق في المشاريع الخيرية. فتقوم ويتسلسل نفعها وقعها والثاني ينفع الناس بعلمه. وينشر بينهم الدين والعلم الذي يهتدي به العباد في جميع امورهم. من عبادات

526
05:30:50.000 --> 05:31:30.000
معاملات وغيرها. ثم بعد هذين الاثنين تكون الغبطة على الخير بحسب حاله ودرجاته عند الله. ولهذا امر الله تعالى الفرح والاستبشار بحصول هذا الخير. وانه لا يوفق لذلك الا اهل الحظوظ العظيمة العالية. قال تعالى

527
05:31:30.000 --> 05:32:50.000
وبرحمته فبذلك فليفرحوا. فبذلك فليفرحوا وقال ولا تستوي الحسنة ولا السيئة فاحسنوا فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه وما يلقاها  وقد يكون من تمنى شيئا من هذه الخيرات له مثل اجر الفاعل اذا صدقتني نيته. وصمم من عزيمته ان

528
05:32:50.000 --> 05:33:20.000
او قدر على ذلك العمل لعمل مثله. كما ثبت بذلك الحديث خصوصا اذا شرع وسعى بعض السعي. واما الغبطة التي هي غير محمودة فهي تمني حصول مطالب الدنيا لاجل اللذات. وتناول الشهوات

529
05:33:20.000 --> 05:34:00.000
كما قال الله تعالى حكاية عن قوم قارون يا ليتنا مثلما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم فان تمنى مثل حالة من يعمل السيئات فهو بنيته ووزرهما سواء. فبهذا التفصيل يتضح الحسد المذموم

530
05:34:00.000 --> 05:34:30.000
في كل حال. والحسد الذي هو الغبطة. الذي يحمد في حال ويذم في حال والله اعلم. الحديث التاسع والثمانون عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وعلى اله

531
05:34:30.000 --> 05:35:00.000
وسلم كان يدعو فيقول اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف عفاف والغنى. رواه مسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الدعاء من اجمع الادعية وانفعها. وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير

532
05:35:00.000 --> 05:35:40.000
الدنيا فان الهدى هو العلم النافع. والتقى العمل الصالح وترك ما نهى الله ورسوله عنه. وبذلك يصلح الدين فان الدين علوم نافعة ومعارف صادقة فهي الهدى. وقيام بطاعة الله ورسوله فهو التقى. والعفاف والغنى

533
05:35:40.000 --> 05:36:10.000
يتضمن العفاف عن الخلق. وعدم تعليق القلب بهم. والغنى بالله في رزقه والقناعة بما فيه. وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاء كفاية وبذلك تتم الحياة الدنيا والراحة القلبية وهي الحياة الطيبة

534
05:36:10.000 --> 05:36:50.000
فمن رزق الهدى والتقى والعفاف والغنى نال السعادتين وحصل له كل مطلوب ونجى من كل مرهوب. والله اعلم الحديث التسعون عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من احب ان يزحزح عن

535
05:36:50.000 --> 05:37:20.000
ويدخل الجنة. فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم اخر وليأت الى الناس الذي يحب ان يؤتى اليه. رواه مسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه لا شك ان من زحزح

536
05:37:20.000 --> 05:37:50.000
عن النار وادخل الجنة فقد فاز. وان هذه غاية يسعى اليها جميع مؤمنين فذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث في لها سببين ترجع اليهما جميع الشعب والفروع

537
05:37:50.000 --> 05:38:30.000
الايمان بالله واليوم الاخر. المتضمن للايمان بالاصول التي ذكرها الله بقوله متضمن للعمل للاخرة والاستعداد لها. لان الايمان الصحيح يقتضي ذلك ويستلزمه والاحسان الى الناس. وان يصل اليهم منه القول والفعل والمال

538
05:38:30.000 --> 05:39:00.000
والمعاملة ما يحب ان يعاملوه به. فهذا هذا هو الميزان الصحيح للاحسان وللنصح. فكل امر اشكل عليك مما تعامل به الناس فانظر هل تحب ان يعاملوك بتلك المعاملة ام لا فان كنت تحب

539
05:39:00.000 --> 05:39:30.000
وذلك كنت محبا لهم ما تحب لنفسك. وان كنت لا تحب ان يعاملوك تلك المعاملة فقد ضيعت هذا الواجب العظيم. فالجملة الاولى فيها القيام بحق الله. والجملة الثانية فيها القيام بحق الخلق. والله اعلم

540
05:39:30.000 --> 05:40:00.000
الحديث الحادي والتسعون. عن ابي هريرة رضي الله عنه انه وقال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان الله فهيرضى لكم ثلاثا. ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم ان تعبدوه ولا

541
05:40:00.000 --> 05:40:30.000
به شيئا. وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال. رواه مسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه فيه اثبات الرضا لله

542
05:40:30.000 --> 05:41:10.000
وذكر متعلقاته. واثبات الكراهة منه وذكر متعلقاتها فان الله جل جلاله من كرمه على عباده. يرضى لهم ما فيه وسعادتهم في العاجل والاجل. وذلك بالقيام بعبادة الله وحده وحده لا شريك له. واخلاص الدين له بان يقوم الناس بعقائد الايمان

543
05:41:10.000 --> 05:41:50.000
واصوله وشرائع الاسلام الظاهرة والباطنة اعمال الصالحة والاخلاق الزاكية. كل ذلك خالصا لله موافقا لمرضاته على سنة نبيه. ويعتصموا بحبل الله. وهو دين دينه الذي هو الوصلة بينه وبين عباده. فيقوموا به مجتمعين

544
05:41:50.000 --> 05:42:30.000
على البر والتقوى. المسلم اخو المسلم. لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره. بل يكون محبا له مصافيا واخا معاونا وبهذا الاصل والذي قبله يكمل الدين. وتتم النعمة للمسلمين ويعزهم الله بذلك وينصرهم. لقيامهم بجميع

545
05:42:30.000 --> 05:43:10.000
الوسائل التي امرهم الله بها. والتي تكفل لمن قام بها بالنصر والتمكين وبالفلاح والنجاح العاجل والاجل. ثم ذكر ما كره الله لعباده مما ينافي هذه الامور. التي يحبها وينقصها فمنها كثرة القيل والقال. فان ذلك من دواعي

546
05:43:10.000 --> 05:43:40.000
الكذب وعدم التثبت. واعتقاد غير الحق. ومن اسباب وقوع الفتن تنافر القلوب. ومن الاشتغال بالامور الضارة عن الامور النافعة وقل ان يسلم احد من شيء من ذلك. اذا كانت رغبته في القيل والقال

547
05:43:40.000 --> 05:44:10.000
واما قوله وكثرة السؤال فهذا هو السؤال المذموم كسؤال الدنيا من غير حاجة وضرورة. والسؤال على وجه التعنت والاعنات وعن الامور التي يخشى من ضررها. او عن الامور التي لا نفع فيها الداء

548
05:44:10.000 --> 05:45:00.000
في قوله تعالى  واما السؤال عن العلوم النافعة على وجه الاسترشاد او الارشاد. فهذا هذا محمود مأمور به. وقوله واضاعة المال وذلك اما بترك حفظه حتى يضيع. او يكون عرضة للسراق والضيف

549
05:45:00.000 --> 05:45:40.000
يع واما باهمال عمارة عقاره او الانفاق على حيوان واما بانفاق المال في الامور الضارة او غير النافعة فكل هذا داخل في اضاعة المال. واما بتولي ناقص العقول لها اه كالصغار والسفهاء والمجانين ونحوهم. لان الله تعالى

550
05:45:40.000 --> 05:46:10.000
الا جعل الاموال قياما للناس. بها تقوم مصالحهم الدينية والدنيوية فتمام النعمة فيها ان تصرف فيما خلقت له. من المنافع والامور الشر فرعية والمنافع الدنيوية. وما كرهه الله لعباده فهو يحب

551
05:46:10.000 --> 05:46:40.000
انهم ضدها. يحب منهم ان يكونوا متثبتين في جميع ما يقولونه والا ينقلوا كل ما سمعوه. وان يكونوا متحرين للصدق. والا لا يسأل الا عما ينفع. وان يحفظوا اموالهم ويدبروها

552
05:46:40.000 --> 05:47:30.000
ويتصرف فيها التصرفات النافعة. ويصرفوها في المصارف النافعة ولهذا قال تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم والحمد لله اولا واخرا والله اعلم. الحديث الثاني والتسعون. عن عائشة رضي الله الله عنها انها قالت دخلته هند بنت عتبة امرأة ابي سفيان

553
05:47:30.000 --> 05:48:00.000
على رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقالت يا رسول الله ان ابا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي به الا ما اخذته من ما له بغير علمه. فهل علي في ذلك من

554
05:48:00.000 --> 05:48:30.000
جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم خذي من ما له بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك. متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه اخذ العلماء من هذا الحديث فقها كبيرا

555
05:48:30.000 --> 05:49:00.000
كثيرا ساشير الى ما يحضرني. منه ان المستفتي والمتظلم يجوز ان يتكلم بالصدق فيمن تعلق به الاستفتاء والتظلم. وليس من الغيبة المحرمة. وهو احد المواضع المستثنيات من الغيبة. ويجمع الجميع

556
05:49:00.000 --> 05:49:30.000
الحاجة الى التكلم في الغير. فان الغيبة المحرمة في ذكرك اخاك بما يكره فان احتيج الى ذلك كما ذكرنا وكما في النصيحة الخاصة او العامة او لا يعرف الا بلقبه. جاز ذلك بمقدار ما يحصل به المقصود

557
05:49:30.000 --> 05:50:00.000
ومنه ان نفقة الاولاد واجبة على الاب. وانه يختص بها. لا تشارك الام فيها ولا غيرها. وكذلك فيه وجوب نفقة الزوجة ان مقدار ذلك الكفاية. لقوله خذي ما يكفيك ويكفي بنيك. وان

558
05:50:00.000 --> 05:50:30.000
الكفاية معتبرة بالعرف بحسب احوال الناس في زمانهم ومكانهم ويسرهم وعسرهم وان المنفق اذا امتنع او شح عن النفقة اصلا او تكميلا فلمن له النفقة او يباشر الانفاق ان يأخذ من ما له ولو بغير علمه

559
05:50:30.000 --> 05:51:00.000
وذلك لان السبب ظاهر. ولا ينسب في هذه الحالة الى خيانة فلا يدخل في قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. لا تخن من خانك وهذا هو القول الوسط الصحيح. في مسألة الاخذ من مال من له

560
05:51:00.000 --> 05:51:30.000
حق عليه بغير علمه بمقدار حقه. وهو المشهور من مذهب الامام احمد انه لا يجوز ذلك. الا اذا كان السبب ظاهرا. كالنفقة على زوجتي والاولاد والمماليك ونحوهم وكحق الضيف. ومنه ان المتولين

561
05:51:30.000 --> 05:52:00.000
لي امرا من الامور يحتاج فيه الى تقدير مالي. يقبل قوله تقدير لانه مؤتمن له الولاية على ذلك الشيء. ومنه ان فتوى لها تعلق بالغير. وغلب على ظن المسؤول صدقه

562
05:52:00.000 --> 05:52:30.000
لا يحتاج الى احضار ذلك الغير. وخصوصا اذا كان في ذلك مفسدة كما في هذه القضية. فانه لو احضر ابا سفيان لهذه الشكاية لم يؤمن ان يقع بينه وبين زوجه ما لا ينبغي. وليس فيها

563
05:52:30.000 --> 05:53:00.000
هذا دلالة على الحكم على الغائب. فان هذا ليس بحكم وانما هو استفتاء والله اعلم. الحديث الثالث والتسعون. عن ابي بكرة رضي الله الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

564
05:53:00.000 --> 05:53:30.000
يقول لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان. متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث يدل على امور احدها نهي الحاكم بين الناس ان يحكم في كل قضية معينة

565
05:53:30.000 --> 05:54:00.000
بين اثنين وهو غضبان. سواء كان ذلك في القضايا الدينية او الدنيوية وذلك لما في الغضب من تغير الفكر وانحرافه. وهذا فالانحراف للفكر يضر في استحضاره للحق. ويضر ايضا في قصده الحق

566
05:54:00.000 --> 05:54:30.000
والغرض الاصلي للحاكم وغيره قصد الحق علما وعملا. الثاني يدل على انه ينبغي ان يجتهد في الاخذ بالاسباب التي تصرف الغضب او تخففه من التخلق بالحلم والصبر. وتوطين النفس على ما يصيبه

567
05:54:30.000 --> 05:55:00.000
ما يسمعه من الخصوم. فان هذا عون كبير على دفع الغضب او تخفيفه الثالث يؤخذ من هذا التعليل. ان كل ما منع انسان من معرفة الحق او قصده. فحكمه حكم الغضب. وذلك كالهم

568
05:55:00.000 --> 05:55:30.000
الشديد والجوع والعطش. وكونه حاقنا او حاقبا او نحوها مما يشغل الفكر مثل او اكثر من الغضب. الرابع ان النهي عن الحكم في حال الغضب ونحوه مقصود لغيره. وهو انه ينبغي للحاكم

569
05:55:30.000 --> 05:56:10.000
الا يحكم حتى يحيط علما بالحكم الشرعي الكلي. وبالقضية جزئية من جميع اطرافها. ويحسن كيف يطبقها على الحكم الشرعي فان الحاكم محتاج الى هذه الامور الثلاثة. الاول العلم بالطرق الشرعية. التي وضعها الشارع لفصل الخصومات والحكم بين الناس

570
05:56:10.000 --> 05:56:40.000
الثاني ان يفهم ما بين الخصمين من الخصومة. ويتصورها تصورا تاما. ويدع كل واحد منهما يدلي بحجته. ويشرح قضيته شرحا تاما. ثم اذا تحقق ذلك واحاط به علما الى الامر الثالث

571
05:56:40.000 --> 05:57:20.000
صفة تطبيقها وادخالها في الاحكام الشرعية. فمتى وفق هذه الامور الثلاثة. وقصد العدل وفق له وهدي اليه. ومتى واحد منها حصل الغلط واختل الحكم. والله اعلم الحديث الرابع والتسعون. عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده انه قال

572
05:57:20.000 --> 05:57:50.000
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف ولا مخيلة. رواه احمد وابو داود علقه البخاري. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

573
05:57:50.000 --> 05:58:20.000
هذا الحديث مشتمل على استعمال المال في الامور النافعة في الدين والدنيا وتجنب الامور الضارة. وذلك ان الله تعالى جعل المال قواما عباد به تقوم احوالهم الخاصة والعامة الدينية والدنيوية

574
05:58:20.000 --> 05:59:00.000
وقد ارشد الله ورسوله فيه استخراجا واستعمالا وتدبيرا وتصريفا الى احسن الطرق وانفعها. واحسنها عاقبة حالا ومآل ارشد فيه الى السعي في تحصيله بالاسباب المباحة والنافعة وان يكون الطلب جميلا. لا كسل معه ولا فتور

575
05:59:00.000 --> 05:59:40.000
ولا انهماك في تحصيله انهماكا يخل بحالة الانسان. وان يتجنب من المحرمة الرديئة. ثم اذا تحصل سعى الانسان في حفظه واستعماله معروف بالاكل والشرب واللباس. والامور المحتاج اليها هو هو من يتصل به من زوجة واولاد وغيرهم. من غير تقطير ولا تبذير

576
05:59:40.000 --> 06:00:20.000
وكذلك اذا اخرجه للغير فيخرجه في الطرق التي تنفعه ويبقى له ثوابها وخيرها. كالصدقة على المحتاج من الاقارب والجيران ونحوهم. وكالاهداء والدعوات التي جرى العرف بها كل ذلك معلق بعدم الاسراف. وقصد الفخر والخيلاء. كما

577
06:00:20.000 --> 06:01:11.600
يده في هذا الحديث. وكما في قوله تعالى ولم قواما. فهذا هو العدل في تدبير المال  ان يكون قواما بين رتبتي البخل والتبذير. وبذلك تقوم الامور وتتم وما سوا هذا فاثم وضرر. ونقص في العقل والحال والله اعلم

578
06:01:11.600 --> 06:01:41.600
الحديث الخامس والتسعون. عن ابي ذر رضي الله عنه انه قال قيل يا يا رسول الله ارأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده او يحبه الناس وعليه قالت الكعاجل بشرى المؤمن. رواه مسلم. قال الشيخ

579
06:01:41.600 --> 06:02:11.600
السعدي رحمه الله في شرحه اخبر صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث ان اثار الاعمال المحمودة المعجلة انها من البشرى فان الله وعد اولياءه وهم المؤمنون المتقون

580
06:02:11.600 --> 06:02:41.600
بالبشرى في هذه الحياة وفي الاخرة. والبشارة الخبر او الامر السار الذي يعرف به العبد حسن عاقبته. وانه من اهل السعادة وان عمله مقبول اما في الاخرة فهي البشارة برضى الله وثوابه. والنبي

581
06:02:41.600 --> 06:03:11.600
جاءت من غضبه وعقابه عند الموت. وفي القبر وعند القيام الى البعث يبعث الله لعبده المؤمن في تلك المواضع بالبشرى على يدي الملائكة كما تكاثرت بذلك نصوص الكتاب والسنة وهي معروفة

582
06:03:11.600 --> 06:03:41.600
واما البشارة في الدنيا التي يعجلها الله للمؤمنين نموذجا وتعجيلا لفضله وتعرفا لهم بذلك وتنشيطا لهم على الاعمال فاعمها توفيقه لهم للخير وعصمته لهم من الشر. كما قال صلى الله عليه وعلى

583
06:03:41.600 --> 06:04:21.600
آله وسلم. اما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل السعادة فاذا كان العبد يجد اعمال الخير ميسرة له مسهلة عليه ويجد نفسه محفوظا بحفظ الله عن الاعمال التي تضره كان هذا من البشرى التي يستدل بها المؤمن على عاقبة امره

584
06:04:21.600 --> 06:05:01.600
ان الله اكرم الاكرمين واجود الاجودين. واذا ابتدأ عبده بالاحسان فاعظم منة واحسان يمن به عليه احسانه الديني فيسر المؤمن بذلك اكمل سرور سرور بمنة الله عليه باعمال الخير وتيسيرها. لان اعظم علامات

585
06:05:01.600 --> 06:05:31.600
الايمان محبة الخير والرغبة فيه والسرور بفعله. وسرور ثان بطمعه الشديد في اتمام الله نعمته عليه ودوام فضله ومن ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث

586
06:05:31.600 --> 06:06:01.600
اذا عمل العبد عملا من اعمال الخير وخصوصا الاثار الصالحة الخيرية العامة النفع. وترتب على ذلك محبة الناس له وثناؤه هم عليه ودعاؤهم له. كان هذا من البشرى ان هذا العمل

587
06:06:01.600 --> 06:06:41.600
من الاعمال المقبولة. التي جعل الله فيها خيرا وبركة ومن البشرى في الحياة الدنيا محبة المؤمنين للعبد. لقوله تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم اي محبة منه لهم وتحبيبا لهم في

588
06:06:41.600 --> 06:07:11.600
بالعباد. ومن ذلك الثناء الحسن. فان كثرة ثناء المؤمنين على العبد شهادة منهم له. والمؤمنون شهداء الله في ارضه ومن ذلك الرؤيا الصالحة يراها المؤمن او ترى له. فان الرؤيا الصالحة

589
06:07:11.600 --> 06:07:41.600
من المبشرات ومن البشرى ان يقدر الله على العبد تقديرا يحبه او يكرهه. ويجعل ذلك التقدير وسيلة الى صلاح دينه وسلامته من الشر وانواع الطاف الباري سبحانه وتعالى لا تعد ولا تحصى

590
06:07:41.600 --> 06:08:11.600
ولا تخطر بالبال. ولا تدور في الخيال. والله اعلم الحديث السادس والتسعون. عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما انه يقال قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم رضى الله

591
06:08:11.600 --> 06:08:41.600
في رضا الوالدين. وسخط الله في سخط الوالدين. اخرجه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في في شرحه هذا الحديث دليل على فضل بر الوالدين ووجوبه

592
06:08:41.600 --> 06:09:21.600
وانه سبب لرضا الله تعالى. وعلى التحذير من عقوق الوالدين وتحريمه. وانه سبب لسخط الله. ولا شك كأن هذا من رحمة الله بالوالدين والاولاد. اذ بين الوالدين واولاده من الاتصال ما لا يشبهه شيء من الصلات والارتباط الوثيق. والاحسان

593
06:09:21.600 --> 06:10:01.600
من الوالدين الذي لا يساويه احسان احد من الخلق. والتربية المتنوعة وحاجة الاولاد الدينية والدنيوية الى القيام بهذا الحق المتأكد وفاء بالحق واكتسابا للثواب وتعليما لذريتهم. ان يعاملوهم بما به والديهم. هذه الاسباب وما يتفرع عنها موجب لجعل رضاه

594
06:10:01.600 --> 06:10:41.600
مقرونا برضى الله وضده بضده. واذا قيل فما هو البر الذي امر الله به ورسوله. قيل قد حده الله ورسوله بحد معروف. وتفسير يفهمه كل احد. فالله تعالى اطلق الامر بالاحسان اليهما. وذكر بعض الامثلة التي هي انموذج من الاحسان

595
06:10:41.600 --> 06:11:11.600
فكل احسان قولي او فعلي او بدني بحسب احوال والوقت والمكان فان هذا هو البر. وفي هذا الحديث ذكر غاية البر ونهايته التي هي رضا الوالدين. فالاحسان موجب وسبب. والرضا اثر

596
06:11:11.600 --> 06:11:41.600
ومسبب فكلما ارضى الوالدين من جميع انواع المعاملات العرفية وسلوك كل طريق ووسيلة ترضيهما فانه داخل في البر. كما ان حقوق كل ما يسخطهما من قول او فعل. ولكن ذلك مقيد بالطاعة

597
06:11:41.600 --> 06:12:21.600
اتيلا بالمعصية. فمتى تعذر على الولد ارضاء والديه الا الله وجب تقديم محبة الله على محبة الوالدين. وكان اللوم والجناية من الوالدين. فلا يلومان الا انفسهما. وفي هذا حديث اثبات صفة الرضا والسخط لله. وان ذلك متعلق بمحابه ومراه

598
06:12:21.600 --> 06:13:01.600
فالله تعالى يحب اولياءه واصفيائه. ويحب من قام به في طاعته وطاعة رسوله. وهذا من كماله وحكمته وحمده ورحمته ورضاه وسخطه من صفاته المتعلقة بمشيئته وقدرته والعصمة في ذلك انه يجب على المؤمن ان يثبت ما اثبته الله

599
06:13:01.600 --> 06:13:31.600
نفسه واثبته له رسوله. من صفات الكمال الذاتية والفعلية على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. ويعلم ان الله فليس له ند ولا كفو ولا مثيل في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله

600
06:13:31.600 --> 06:14:01.600
والله اعلم الحديث السابع والتسعون عن انس ابن مالك رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لم ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم. اخلاص العمل لله

601
06:14:01.600 --> 06:14:41.600
ومناصحة ولاة الامور. ولزوم جماعة المسلمين. فان دعوتهم تحيط من ورائهم. اخرجه الترمذي وابن ماجة واحمد قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله اي لا يبقى فيه غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة

602
06:14:41.600 --> 06:15:21.600
بل تنفي عنه غله وتنقيه منه وتخرجه منه. فان القلب يغل على شرك اعظم غل. وكذلك يغل على الغش. وعلى خروج عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة. فهذه الثلاثة تملؤه غلا ودغلا. ودواء هذا الغل واستخراج اخلاقه بتجريد الاخلاص

603
06:15:21.600 --> 06:16:01.600
ومتابعة السنة. انتهى. اي فمن اخلص اعماله كلها لله اه ونصح في اموره كلها لعباد الله. ولزم الجماعة بالائتلاف في وعدم الاختلاف وصار قلبه صافيا نقيا صار لله وليا ومن كان بخلاف ذلك امتلأ قلبه من كل افة وشرا

604
06:16:01.600 --> 06:16:41.600
والله اعلم. الحديث الثامن والتسعون عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى ان الله عليه وعلى اله وسلم انما الناس كالابل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة. متفق عليه. قال الشيخ السعدي

605
06:16:41.600 --> 06:17:21.600
رحمه الله في شرحه هذا الحديث مشتمل على خبر صادق وارشاد اما الخبر فانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم اخبر ان النقص شامل لاكثر الناس. وان الكامل او مقارب الكمال فيهم قليل. كالابل المئة تستكثرها. فاذا

606
06:17:21.600 --> 06:17:51.600
اذا اردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب. والذهاب والاياب لم تكد تجدها وهكذا الناس كثير. فاذا اردت ان تنتخب منهم من يصلح للتعليم او الفتوى او الامامة. او الولايات الكبار والصغار او الوظائف المهمة

607
06:17:51.600 --> 06:18:31.600
لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياما صالحا. وهذا هو الواو فان الانسان ظلوم جهول. والظلم والجهل سبب للنقائص وهي مانعة من الكمال والتكميل. واما الارشاد فان مضمون هذا الخبر ارشاد منه صلى الله عليه وعلى اله وسلم

608
06:18:31.600 --> 06:19:21.600
الى انه ينبغي لمجموع الامة ان يسعوا ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات. والامور الكلية العامة النفع وقد ارشد الله الى هذا المعنى في قوله فلولا  ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا

609
06:19:21.600 --> 06:20:01.600
فامر بالجهاد وان يقوم به طائفة كافية. وان يتصدى للعلم طائفة اخرى. ليعين هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء. وامره تعالى بالولايات والتولية امر بها وبما لا تتم الا به من الشروط والمكملات

610
06:20:01.600 --> 06:20:41.600
فالوظائف الدينية والدنيوية والاعمال الكلية. لا بد للناس منها. ولا تتم مصلحتهم الا بها. وهي لا تتم الا بان يتولاها الاكفاء والامناء. وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الاوصاف بحسب الاستطاعة. قال الله تعالى فاتقوا

611
06:20:41.600 --> 06:21:11.600
ما استطعتم. الحديث التاسع والتسعون. عن انس بن مالك رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض

612
06:21:11.600 --> 06:21:41.600
انا الجمر رواه الترمذي. قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه وهذا الحديث ايضا يقتضي خبرا وارشادا. اما الخبر فانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم اخبر انه في اخر الزمان

613
06:21:41.600 --> 06:22:21.600
يقل الخير واسبابه ويكثر الشر واسبابه. وان انه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس اقل القليل وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة. كحالة القابض على الجمر من قوة المعارضين. وكثرة الفتن المضلة. فتن الشبهات

614
06:22:21.600 --> 06:23:01.600
والشكوك والالحاد. وفتن الشهوات. وانصراف الخلق الى الدنيا وانهماكهم فيها ظاهرا وباطنا. وضع في الايمان وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد. ولكن المتمسك بدينه القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها الا اهل البصيرة واليقين

615
06:23:01.600 --> 06:23:41.600
واهل الايمان المتين من افضل الخلق وارفعهم عند الله درجة واعظمهم عنده قدرا. واما الارشاد فانه ارشاد لامته ان يوطنوا انفسهم على هذه الحالة. وان يعرفوا انه لابد منها. وان من اقتحم هذه العقبات وصبر على دينه

616
06:23:41.600 --> 06:24:21.600
ايمانه مع هذه المعارضات. فان له عند الله اعلى الدرجات وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه. فان المعونة على قدر المؤونة. وما اشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فانه ما بقي

617
06:24:21.600 --> 06:25:01.600
يمين الاسلام الا اسمه. ولا من القرآن الا رسمه. ايمان ضعيف وقلوب متفرقة. وحكومات متشتتة وعداوات وبغضاء بين المسلمين. واعداء ظاهرون وباطنون. يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين. والحاد وماديات جرفت بخبيث تيار

618
06:25:01.600 --> 06:25:41.600
كريهة وامواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان. ودعايات الى فساد الاخلاق والقضاء على بقية الرمق. ثم اقبال الناس على زخارف في الدنيا بحيث اصبحت هي مبلغ علمهم واكبر همهم. ولها ترضون ويغضبون. ودعاية خبيثة للتزهيد في الاخرة. والاقبال

619
06:25:41.600 --> 06:26:21.600
الكلية على تعمير الدنيا وتدمير الدين. واحتقار واستهزاء بالدين وما ينسب اليه. وفخر وفخفخة واستكبار بالمدنيات المبنية على الالحاد حاد التي اثارها وشررها وشرورها قد شاهده العباد فمع هذه الشرور المتراكمة والامواج المتلاطمة والمزعجات الملمة

620
06:26:21.600 --> 06:26:51.600
والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة. مع هذه الامور وغيرها تجد مصداق هذا الحديث. ولكن مع ذلك فان المؤمن لا من رحمة الله. ولا ييأس من روح الله. ولا يكون نظره مقصود

621
06:26:51.600 --> 06:27:21.600
على الاسباب الظاهرة بل يكون متلفتا في قلبه كل وقت الى سبب الاسباب الكريم الوهاب. ويكون الفرج بين عينيه. ووعده الذي لا ما يخلفه بانه سيجعل الله بعد عسر يسرا. وان الفرج مع الكرب

622
06:27:21.600 --> 06:27:51.600
وان تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات. فالمؤمن من يقول في هذه الاحوال لا حول ولا قوة الا بالله. وحسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا. اللهم لك الحمد واليك المشتكى. وانت المستعان وبك

623
06:27:51.600 --> 06:28:21.600
المستغاث ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. ويقوم لا يقدر عليه من الايمان والنصح والدعوة. ويقنع باليسير اذا لم يمكن الكثير وبزوال بعض الشر وتخفيفه اذا تعذر غير ذلك. ومن يتق

624
06:28:21.600 --> 06:29:17.350
ومن يتوكل على الله الله فهو حسبه   والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله واصحابه واتباعه الى يوم الدين. تمت هذه الرسالة على شرح تسعة وتسعين حديثا. من الاحاديث النبوية الجوامع. في

625
06:29:17.350 --> 06:29:57.350
في اصناف العلوم والمواضيع النافعة. والعقائد الصحيحة والاخلاق الكريمة والفقه والاداب والاصلاحات الشاملة والفوائد العامة. قال ذلك فمعلقوها عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله السعدي غفر الله له ولوالديه ووالديهم وجميع المسلمين. وفرغ منها في العشر

626
06:29:57.350 --> 06:30:07.676
عاشر من شعبان سنة احدى وسبعين وثلاثمائة والف من الهجرة