السؤال الذي يطرق ابواب كثير من القلوب كيف اخشع بين يدي علام الغيوب سبحانه وبحمده كيف يصل الانسان الى هذه المنزلة السامية قربا وحبا لله عز وجل وخلوة قلب وانصرافا عن الشواغل حتى تصفو للعبد صلاته بينه وبين الله عز وجل كيف اصل الى هذه المنزلة التي علق الله رب العالمين بها الفلاح قال سبحانه وبحمده قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وبدو امرهم وفلاحهم هو الصلاة لان الصلاة اقامة للحياة في القلب واذا قامت الحياة في القلب فقد صح للانسان كل شيء واذا من هدم القلب وكان شاردا بعيدا محجوبا عن الله عز وجل لا سيما في مشهد المناجاة والصلة بالله عز وجل. فانه يكون قلبا مصروفا عن الخير عياذا بالله. معتما قاحلا من الحياة فاذا اراد الانسان ان يصل الى الخشوع فليعلم ان الخشوع ثمرة والثمرة تحتاج الى غرس والى بذرة والى سقيا والى رعاية وعناية حتى تنضج فتطيب والخشوع ليس امرا فجائيا ولكنه في حاجة الى امر يسبق الصلاة والى حاجة في امر يكون فيه الانسان عند الصلاة عند تلبسه بالصلاة وفي حاجة ايضا الى امر يلي الصلاة حتى تحفظ هذه الصلاة وتكون ينبوع حياة ان يكون ينبع حياة نابضا بالخشوع وقبل ذلك كما قلنا قبل ذلك في المشفى السائل في الوضوء ان تلامس القطرات قلبك وان تعلم ان هذه القطرات مطهرة لقلبك وشفاء لجراحات الذنوب وبعد عن الدنس والقذى الذي يلحق بالانسان في شعث الحياة ثم ان هنالك ايضا اسبابا ينبغي على الانسان ان يعتني بها ويحصلها حتى يصفو قلبه من المشوشات والشواغل ومن هذا ما قاله رب العالمين سبحانه وبحمده الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون ومن كان معرضا عن اللغو فقد صفى اناء قلبه فيأتي الى ربه عز وجل يعقل ما يقول ويعي ما يسمع ويعلم قدر المكان والمكانة التي هو فيها. اذ شرفه رب العالمين بادخاله عليه فيكون الانسان صافيا من الشواغل معرضا عن اللغو عن كل باطل وزور واثم فيكون اخذا نفسه بالاستقامة حتى حتى يحصل هذه الثمرة العظيمة يكون بعيدا عن اللغو وبعيدا عن المشوشات ان الانسان نهي ان يكون مصليا بحضرة طعامه. او ان يكون انسان يشوش على انسان في صلاته فيعلو صوته ولو بالقرآن ولا ينبغي ايضا وكره للانسان ان يصلي حاقنا او هو يدافع الاخبثين. لماذا؟ لان كل هذه شواغل اقتطع حظ الانسان من الخشوع. والمطلوب في الصلاة خشوع القلب. اقباله على الرب عز وجل. عدم التفاته الى الشواغل ومن هذا ايضا ان يكون الانسان غاضا بصره فان اطلاق البصر تشويش وخدش للقلب واطفاء لنوره واذا جاء لكي يستقي من معين الصلاة جاء مشوشا وقد لحقته جراحات الذنوب والاثام اذ اطلق عينه فتشوش خاطره وباله. فليس يعقل شيئا ينبغي على الانسان ان يكون معرضا عن اللغو معرضا عن الاثام اثام العين واللسان. وكذلك ايضا ينبغي ان يكون معرضا عن طعام الحرام فان الحرام مذهبة لبركة القلب واطفاء لنوره. فاذا طعم الانسان الحرام فقد امات قلبه وجعل يقيته ما يميته والعاقل لا يفعل هذا بقلبه وانما ياتي بما يكون من اسباب الحياة وسبب الحياة للقلب في صلته بالله رب العالمين سبحانه وبحمده والقلب اذا صح للانسان خضعت الجوارح فاقبلت في زمرة النور مقبلة على رب العالمين سبحانه وبحمده كما في حديث سيدنا النعمان ابن بشير رضي الله عنهما في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اشار الى تلك القاعدة الشريفة الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح سائر الجسد واذا فسدت فسد سائر الجسد الا وهي القلب فاذا جاء الانسان الى كنزه الى عرشه فاضاعه وجعله هكذا عرضة لعواصف الرياح وشؤم الذنب. وعرضه للملوثات التي تجعل فيه صدأ وقيحا وقذارة. فاذا تليت عليه الايات لم يجد بريقا. هذه الايات في قلبه وضيع وحجب كما قال رب العالمين سبحانه وبحمده كلا بل على قلوبهم ما كانوا يكسبون والعياذ بالله كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون اذ حجبوا في الدنيا بالران تراكمت تلك الكبائر والذنوب ومعنى التراكم ان الانسان لا يتعهدها بتوبة واستغفار ولا يكاثرها بطاعات تزاحمها فتطردها عن القلب معنى ذلك ان هنالك اهمالا وهذا الاهمال قد يأتي بصاحبه حتى يلحقه بتابوت الموتى. او من كان ميتا هنالك ميت ليس من مات فاستراح بميت انما الميت انما الميت ميت الاحياء قد يكون الانسان له ظاهر الحياة في جسد يطعم ويشرب ويغدو ويروح ويضحك ويلهو ولكن هنالك موتا في قلبه ولا يجد حياة فاذا استقام قلبه واتى الى ربه عز وجل وخلاه الانسان وطهره بين يدي الاقبال على الله عز وجل وجاهد نفسه فتجد سبحان الله ان الصلاة داعية الى استقامة الحياة كلها قال رب العالمين ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون الصلاة ناهية عن كل فاحشة وعن كل منكر. اذ ان الانسان يتطلب الحضور بين يدي رب العالمين. وهذا الحضور له سوابق تهيئ لوجوده من الاعراض عن اللغو من صيانة القلب من صيانة اللسان من صيانة العين من صيانة البطن من دخول الحرام وهذا اذا صان الانسان لسانه وعينه وبطنه لابد ان يلحقه نعت الاستقامة فاذا استقام فاقبل على ربه عز وجل يكون كما قال سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه لما جاءه رجل فقال قرأت المفصل كله في ليلة او في ركعة والمفصل من قاف الى الناس على احد احد عشر قولا او ثلاثة عشر قولا لاهل العلم. هذا ارجحها من قاف الى الناس فقال هزا كهز الشعر اي تجريه بلسانك هكزا دون وعي دون حضور دون خشوع سم قال رضي الله عنه ولكن ان احدكم يقرأ القرآن لا يجاوز تراقيه ولكنه اذا رسخ في القلب فوقع فيه نفع اذا مس القرآن القلب حي فاذا لم يجد الانسان اثر القرآن فليعلم ان للقرآن اثرا عظيما ولابد. وان له سطوة نورية تمحو سيكون في القلب فاما ان يكون القرآن الماء الطهور الذي يطهر ما في القلب من علائق واما ان يصل القرآن الى قلب الانسان ان يصل القرآن الى قلب الانسان لكي يجد الخشوع اقبال على الله عز وجل. فالانسان يجد هذه الثمرة ويجد هذه البركة ويجد هذا النور عندما الانسان قد وجد مس القرآن في قلبه. فان لم يجد مس القرآن في قلبه فليعلم ان القرآن يعمل في تنظيف قلبه وفي تطهيره وفي اعانته لكي يكون مفرغا من كل دنس وشوب سيقبل على الله رب العالمين. فالقرآن له سطوة نورية. وله اثر اما ان يكون هذا الاثر في ازالة العلائق والعوائق. واما ان يكون هذا الاثر بعد ازالة العوائق والعلائق مما يجده الانسان من الخشوع واخبات القلب والاقبال على الرب عز وجل والانابة وللسكون بين يدي رب العالمين سبحانه وبحمده فهذا قبل بدء الصلة في تهيئة القلب لكي الانسان الثمرة ونستأنف بعد ذلك كيف يكون ذلك ان شاء الله رب العالمين