﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
نعم الفصل الثالث في بيان اضرار شهادة الزور في الشاهد نفسه وفي الهيئة الاجتماعية قد عرفنا مما تقدم ما لشاهد من الوعيد الشديد والعقاب الاكيد في هذه الدنيا وفي الاخرة والعذاب الاخرة اشد وابقى. ونحن الان نبين في هذا الفصل ما نشاهد الزور من الاضرار في

2
00:00:20.050 --> 00:00:38.450
ما لشهادة الزور من الاضرار في نفس شاهدها وفي الهيئة الاجتماعية التي يعيشها يرتاع فيها وهذه الاضرار امور معقولة يدركها كل من تأملها تأملها وامعن في حال من يقترب تلك الجريمة الفظيعة. فاولها انه يتصف بالكذب

3
00:00:38.450 --> 00:00:58.450
ويوسم بمسام الافتراء وكفى بهما خزيا ونكانا فان الانسان مفطور على الخير والصدق. فاذا ما لا الى عكسهما فلا تسأل عما يعتوره من الالام والمؤديات لا سيما اذا حاق به سوء عمله فهناك الخسران المبين. وثالثها انه يجب انه يجد من ضمير مطبخا له

4
00:00:58.450 --> 00:01:18.450
على فساد عمله ومؤنبا شديدا يقرعه على ما اجرم واقترف. وربما اعترف بما ارتكبه وقاد نفسه الى تحمل العقوبة حتى يخلصها حتى حتى يخلص من تقريع ضميره والى هذا يشير يكاد والى هذا يشير يكاد المريب ان يقول خذوني. ومن اسرار

5
00:01:18.450 --> 00:01:38.450
التي اوعد اودعها الله في كل انسان انه يجد هذا الوازع في نفسه كلما اقدم على امر امر فاسد. تنبه الى خطأ ويعيط ينبهه الى خطأه ويعرفه سوء منقلبه. فمن صادفته العناية العناية وكان قلبه اميل الى الصفاء والخير تفا عنه

6
00:01:38.450 --> 00:01:58.450
ارتفع عن غيه ارتدى عن غيه ورجع الى رشده واقنع عن قصده. والى هذا الوازع والى هذا الوازع النفسي الموجود في كل انسان قد اشار شاعر الحكيم لا ترجع الانفس عن غيها ما لم يكن ما لم يكن منها لها زاجر. ومن الناس من يسيء الى النداء

7
00:01:58.450 --> 00:02:18.450
يعدل عن قصده الفاسد والاضرار بالناس بعد ان يهم بذلك. وكثيرا ما يظهر هذا في شاهدي الزور اذا كانوا ممن لم تسبق لهم جراءة على ذلك فان الوازع النفسي ربما يردهم الى الرشد لا سيما اذا اذا غمرت قلوبهم خشية الله سبحانه وتعالى. وتذكر الشخص منهم انه يفتضح

8
00:02:18.450 --> 00:02:38.450
بين الناس وتحل به العقوبة فتراه يتزلزل ويضطرب فيعدل عما صمم عليه من الشهادة الباطلة. ويرجع عما قصد اليه واما من طغى وبغى على قلبه شر وفسد وفسد مزاجه. فيضعف فيه هذا الوازع وربما انطفأت شعلته من نفسه. فاذا لم تتداركه العناية

9
00:02:38.450 --> 00:02:58.450
الى اية كان من الخاسرين والعياذ بالله تعالى. وثلثها ان شاهد الزور يحس بخذلانه بين قومه وذويه ويفقد الثقة منهم كفى بذلك خسران مبينا. فان الثقة بين الناس عليها مدار حياتهم وتبادل منفعة فيما بينهم. وطالما رأينا وطالما رأينا انا

10
00:02:58.450 --> 00:03:18.450
لا مال عندهم ولا رياش ولكن ما للناس فيهم من اغناهم عن الغنى وبسط لهم يد الميسرة والنفوذ. فهم اغنياء واعزاء وان كانوا في هيئة الفقراء والبؤساء. ورابعها انه يكون في نفسه ماهينا محتقرا وفي اعين الناس اشد اهانة واحتقارا وهذا امر محسوس معروف حتى

11
00:03:18.450 --> 00:03:38.450
اشد الناس احتقارا لشاهد الزوري من شهد لاجله. وقد اشار الى هذا المعنى الامام الحكيم ابو محمد علي ابن حزم الاندلسي في كتاب الاخلاق كتابه الاخلاق والسير. بقوله واول من يزهد في الغادر من غادر له الغادر. واول من يمقت الشاهد الزور من شهد له به

12
00:03:38.450 --> 00:03:58.450
وخامسها ان شاهد الزور يكون جرثومة من جراثيم الفساد في جسم الامة. ينخر عظمها ويمتص دمها. فيضعف شأنها بوجود امثال المحاربين لفطرهم الداعين الى الشر والفتنة فتتزعزع اركانها ويتهدم بنيانها ويكون عليه وزر عمله ووزر من عمل مثل عمله

13
00:03:58.450 --> 00:04:18.450
كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الامام ابن ماجه عن منذر ابن جرير عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن سنة الحسنة تنفع عمل بها كان له اجرها ومثل اجر من عمل بها لا ينقص من اجورهم شيئا. ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزرها

14
00:04:18.450 --> 00:04:38.450
من عمل بها من بعده لا ينقص من اوزارهم شيئا. وسادسها اذا فشت شهادة الزور بين الناس تسبب عنها ضعف ثقتهم ببعضهم بعضا. وذا عاطفة الاطمئنان من نفوسهم فتفتر عزائمهم عن الاعمال الخيرية والمشروعات المفيدة للنوع الانساني. ويستولي عليهم اليأس والقنوط فلا يلوي

15
00:04:38.450 --> 00:04:58.450
احد على احد ولا يتألم لما يصيبه ولا يمد يده لمساعدته. وهنالك البلاء العظيم هو الخطب الجسيم. واذا فشى الكذب افتراء في امة تفككت منها عرى الوحدة وطغت روابط الاتحاد وهيهات يرجى لها نجاح ابدا. دين في كتمان شهادة الصدق

16
00:04:58.450 --> 00:05:21.050
اتضح لك مما تقدمه المفاسد. دين بدون دين. احسنت. اقول بدون هذه. هذه الزيادات نبهنا نميم من الكتب فما تقرأ. اللي بين الاقوال احسن الله اليك دين اتضح لك مما تقدمه للمفاسد التي تترتب على شهادة الزور في نفس شاهدها وفي في مجموع الامة الذي هو احد اعضاء

17
00:05:21.050 --> 00:05:41.050
ولما كانت هذه الخلة الشنعاء احد طرفي رذيلة الكذب كان طرفها الاخر هو كتمان شهادة الصدق. لانه ان كانت شهادة لترمي الى احياء الباطل فكتمان شهادة الحق يؤدي الى اماتة الحق. وانت ترى ان كليهما في المضرة والافساد سواء. من اجل ذلك لم

18
00:05:41.050 --> 00:06:01.050
تكن عناية الشريعة المطهرة باتخاذ من هذه اقل منها بالتنفيذ من تلك. وقد ورد النهي عنها في محكم التنزيل في مواضع متعددة لمناسبات مختلفة كقوله تعالى ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وقوله ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه وقوله واقم

19
00:06:01.050 --> 00:06:21.050
شهادتان الله وقوله ولا تكتموا الشهادة وغير ذلك وقد جاء في تفسيره ولا تكتموا الشهادة انها ندب من الله تعالى الانسان الى السعي احياء الحق الذي يراد جحده والشهادة به لصاحبه. ونهي عن كتمان الشهادة والسواء عرفها صاحب الحق او لم يعرفها. وشدد في ذلك

20
00:06:21.050 --> 00:06:44.450
بان جعل كاتمها اتيما قلبه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يدل على صحة هذا التأويل وهو قوله. خير الشهود من شهد قبل ان يستشهد تذنيب من هو شاهد الزور قد يخير للانسان ان شاهد الزور انما هو الذي يقف امام المحكمة ويقول في قضية ما غير الحق سلبا او

21
00:06:44.450 --> 00:07:04.450
ترى هل انحصرت هذه الرذيلة في مثل ذلك الانسان المسلوب الوجدان؟ اللهم لا واذا انحصر ضررها ولم يتطاير شررها كي نخطبوها عم والمصيبة اجل لسريان هذه العلة القتالة الى مجموع الامة من مصدر اخلاقي. قل لا يخلو عنه انسان يعد في الناس

22
00:07:04.450 --> 00:07:24.450
انه يمازجها احيانا شيء من ارادة الخير او تخفيف الشر. وهو القليل النادر. وانت ترى ان تلك العاطفة لا تصح هذرا عنها تلك المخالفة اما الغالب شيء يتجرد عن مثل هذه الارادة. فما هو الا تنافس في باطن او عناد لمناظر؟ او جر لمغنم او دفع لمغرم او

23
00:07:24.450 --> 00:07:44.450
من دنيء الاغراض يدوس مبتغيه الحق وصدقا يدركها وما ادراك ما ادراك ثم ما ادراك ما ادراك حطة في نفسه وخذلان في امته وذلك هو الخسران المبين. لعلك تبينت من الوصف المتقدم انه ينضوي تحت هذا النوع من شهداء الزور اهل الدواوين والوجهاء. بل وذوي

24
00:07:44.450 --> 00:08:04.450
والحيثيات من السوقة الذين يؤدون الشهادات الخطية بالمعارض الخاصة او العامة في حق خادم غير امين من خدام الامة او عامل غير صالح من عمال الحكومة او بالعكس. وناهيك بالاضرار الجسيمة والمفاسد العميمة التي تترتب على ذلك بحيث يتضائل في جنبها كل ما

25
00:08:04.450 --> 00:08:24.450
يترتب على شهادة الزور فالدعوة الخاصة من الضرر الخاص ما كان عظيما. الاوان ضعف الادارة الذي كان يهون امر على صاحبه بما يقوم له من الاعذار واهية كمقتضيات المركز وضروريات الاحوال وعدم حصول نتيجة للمخالفة او تأكد

26
00:08:24.450 --> 00:08:44.450
في حصول مقصود الطالب شهد له ام لم يشهد واشباهها مما يصم النفس عن سماع صوت الضمير ويميل بالقلب عما يميل اليه من الحق. لم ينقال محلني الان وقد اباحت الحرية لكل فرد جهر برئيف العموميات فضلا عن الخصوصيات. ولو من حراسة الدستور العدل ما يدرأ عنه عدوان

27
00:08:44.450 --> 00:09:04.450
ظالمين وظلم المفسدين والله من ورائهم محيط. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا في الفصل الثالث شهادة الزور في الشاهد نفسه وفي الهيئة الاجتماعية للامة وهذا من غوالي المباحث التي اشتملت عليها

28
00:09:04.450 --> 00:09:34.450
هذه الرسالة فان الفحص عن النظام الاجتماعي في الاسلام ببيان العلل التي اوجبت احكام من تتعلق باصلاح حياة الناس قل المتكلم فيه. فان المتكلمين في مقاصد الشريعة عامتهم يتكلمون عن مقاصد الشرع في العبادات. اما مقاصد الشرع مثلا في ابواب القضاء والدعاوى والبينات او

29
00:09:34.450 --> 00:10:04.450
في ابواب الانكحة والطلاق والحضانة والنفقات فانه قل من يتكلم فيها هذا المعنى فضل كتاب النظام في الاسلام للعلامة الطاهر ابن عاشور. لانه تصدى لبيان مقاصد الشرع في الاحوال الاجتماعية وعامة من تكلم في المقاصد لم يحم حول الحمى الذي كتب فيه رحمه الله وما ها هنا

30
00:10:04.450 --> 00:10:24.450
هو قبسة شبيهة بما افاض فيه العلامة الطاهر ابن عاشور هناك فانه بين ها هنا اضرار شهادة الزور في الشاهد نفسه وفي الامة مجتمعة. فذكر ان من اضرارها اتصاف الشاهد بالكذب وهو اسمه بميسم

31
00:10:24.450 --> 00:10:44.450
الافتراء وهذا من اعظم الخزي والنكال له وينشئ من الالام النفسية والاحوال القلبية والضيق في نفسه ما لا يحصره لسان متكلم. ثم ذكر ثانيها انه يجد من ضميره موبخا له

32
00:10:44.450 --> 00:11:04.450
وعلى فساد عمله ومؤنبا شديدا يقرعه على ما اجرم واقترف وربما اعترف بما ارتكبه وقاد نفسه الى تحمل العقوبة حتى يخلص من تقريع ظميره. ثم نبه الى امر شرعي وهو ما اودعه الله سبحانه وتعالى

33
00:11:04.450 --> 00:11:24.450
في الناس من وازع يمنعهم من الوقوع في مثل هذه الجرائد والذنوب فان الله سبحانه وتعالى ركب في الخلق ما يمنعهم وهو الذي عبر عنه الفقهاء باسم الوازع وجاء ذلك في

34
00:11:24.450 --> 00:11:44.450
حديث في مسند احمد واسناده صحيح. وفيه قوله صلى الله عليه وسلم فذلك وازع الله في قلب كل والمراد بالوازع هو ما يدعو العبد الى الكف عن الذنوب والاخلاق الردية. والفقهاء

35
00:11:44.450 --> 00:12:17.600
رحمهم الله تعالى قد ذكروا في مجموع كلامهم ان الوازع ينقسم الى ثلاثة اقسام. هي  ها عبد الكريم   مو بالطبيعي طبعي دايم وزن فعيلة او فعيلة يصير فعيلة فعلي وعيلة فوعلي فطبيعة يصير طبعي

36
00:12:17.600 --> 00:12:47.300
الوازع الديني يسمى بالوازع الايماني والثاني الوازع الطبعي قال ابن سعدي في نظم القواعد في اخرها هو الوازع الطبعي عن العصيان كالوازع الشرعي بلا نكران. بقي الثالث. مربط الفرس وسبق اني ذكرت لكم

37
00:12:47.300 --> 00:13:16.400
ان هذه فائدة عزيزة ها يا فؤاد ما هو هذا الوازع العرفي؟ ها يا احمد؟ احسنت من اللي ذكره؟ ايه الثالث الوازع السلطاني ذكر العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله تعالى في النظام الاجتماعي للاسلام. فصارت الوازعات من مجموع كلامهم وازع

38
00:13:16.400 --> 00:13:36.400
شرعي وهو الوازع الايماني ووازع طبعي يرجع الى الطبع ووازع سلطاني وهو متصل بالعرف لان عرف الناس لا يتسق نظامهم الا بسلطان. وقد اشرت الى هذا المعنى بقولي قد جعل الله للعباد

39
00:13:36.400 --> 00:14:06.400
ما يزع المرء عن الفساد قد جعل الله للعباد ما يزع المرء عن الفساد. من وازع في الطبع والايمان من وازع في الطبع والايمان ووازع يرعى من السلطان قد جعل الله للعباد ما يزع المرء عن الفساد من وازع في الطبع والايمان ووازع يرعى من السلطان. ثم

40
00:14:06.400 --> 00:14:26.400
اتبع ذلك بذكر ضرر ثالث وهو ان شاهد الزور يحس بخذلانه بين قومه وذويه ويفقد الثقة بينهم اتبعه مائة ضرر رابع وهو ان يكون في نفسه مهينا محتقرا وفي اعين الناس اشد اهانة ثم ذكر من كلام ابي

41
00:14:26.400 --> 00:14:46.400
محمد في كتاب الاخلاق والسير قوله اول من يزهد في الغادر من غدر له الغادر واول من يمقت شاهد الزور من شهد له به وكتاب الاخلاق والسير لابي محمد ابن حزم من الكتب العظيمة في فلسفة الاخلاق. وهو كتاب يحتاج ان يقرأه

42
00:14:46.400 --> 00:15:06.400
فيقف مع كل جملة مدة. كقوله رحمه الله تعالى بطالة ساعة تفسد رياضة سنة. بطالة ساعة تفسد رياضة سنة. يعني ان الانسان قد يعود نفسه ويروضها في امر ما ثم

43
00:15:06.400 --> 00:15:26.400
يمارس البطالة والفراغ في ساعة واحدة فتذهب رياضة السنة كلها. وهو كتاب نافع لكنه يحتاج الى قراءته بامعان النظر ثم ذكر الضرر الخامس وهو ان شاهد الزوري يكون جرثومة من جراثيم الفساد يعني اصلا من اصول الفساد في جسم الامة

44
00:15:26.400 --> 00:15:46.400
عظمها ويمتص دمها ثم اتبعه بخطورة فشو اشهادة الزور بين الناس وان هذا يضعف ثقة بعضهم ببعض رابطة الاخوة بينهم ويمنعهم من التعاون على البر والتقوى. ثم بين ان شهادة الزور يقابلها ايضا

45
00:15:46.400 --> 00:16:06.400
كتمان شهادة الصدق فان الله سبحانه وتعالى حذر من كتم شهادة الصدق. فكما ان شاهد الزور يجني على الخلق ببذل شهادة لا اصل لها فكذلك من كتم شهادة هي شهادة حق فهو جان على غيره. وذكر المصنف من الاي والحديث

46
00:16:06.400 --> 00:16:26.400
ما يدل على ذلك واورد فيه حديث خير الشهود من شهد قبل ان يستشهد وعزاه المعلق الى ابن ماجة وهو في مسلم بلفظ اخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل ان يسألها. ثم اتبعه بتدنيب بين فيه ان شاهد

47
00:16:26.400 --> 00:16:46.400
الزور لا يقتصر على من يقف امام المحكمة ويقول في قضية ما خلاف الحق سلبا او ايجابا بل يدخل في قادة الزور كل متزلف الى مقصر في حق الامة. اما بالثناء عليه ومدحه او

48
00:16:46.400 --> 00:17:06.400
على المتولين فوقه بانه يصلح لهذا المحل مع عدم صلاحيته. او بضد ذلك بان يتسلط على رجل صالح ولاه ولي الامر تدبير ولاية ثم يتعدى عليه في الكذب والزور ليصرفه عن تلك الولاية. نعم

49
00:17:06.400 --> 00:17:26.400
الفصل الرابع في التنفير من الكذب والاعصام بالصدق وذكر بعض الايات والاحاديث في ذلك. لما كانت شهادة الزور من انواع الكذب ناسب ان نورد بعض والاحاديث الواردة في في التنفير منه والبعد عنه وما وعد الله به الكاذبين. ونتبع ذلك بلمعة في فضيلة صدق وما اعد الله

50
00:17:26.400 --> 00:17:46.400
وللصادقين قال الله تعالى في سورة النعل انما يبتغي الكذب الذين لا يؤمنون لا يؤمنون بايات الله واولئك هم الكاذبون. وقال تعالى الم ترين الذين يزكون انفسهم بل لا يزكي من يشاء ولا يظلمون بديلا. انظر كيف يفترون على الله الكذب. وكفى به اثما

51
00:17:46.400 --> 00:18:06.400
نبينا وقال عز وجل ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. ان الذين يفترون على الله الكذب متاع قليل ولهم عذاب اليم. وروى الخطيب البغدادي في المتفق عن عبد الله ابن جراد قال قال ابو الدرداء يا رسول الله هل يكذب

52
00:18:06.400 --> 00:18:26.400
مؤمن قال لا يؤمن بالله ولا باليوم الاخر من اذا حدث كذب. وفي رواية ان ابا الدرداء سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يكذب المؤمن؟ يكذب المؤمن قال لا ثم اتبعها نبي الله صلى الله عليه وسلم حيث قال هذه الكلمة انما يبتلي الكذب الذين لا يؤمنون

53
00:18:26.400 --> 00:18:46.400
وروى ابن ماجة والنسائي عن اوساط ابن اسماعيل قال سمعت ابا بكر الصديق رضي الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي هذا عام الاول. ثم بكى وقال اياكم والكذب فانه مع الفجور وهما في النار

54
00:18:46.400 --> 00:19:06.400
وقال ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وعن قيس ابن ابي حازم قال سمعت ابا سمعت ابا بكر رضي الله عنه يقول اياكم والكذب فان الكذب فان الكذب مجانب للايمان. وعن سيدنا عمر

55
00:19:06.400 --> 00:19:26.400
ابن الخطاب رضي الله عنه قال قال اياكم والكذب فان الكذب يهدي الى النار. وقال بعض الحكماء الكذب لص لان اللص يسرق ما لك والكاذب يسرقه وعقلك وقال الامام ابو محمد علي ابن حزم الاندلسي في كتاب الاخلاق والسير ما نصه لا شيء اقبح من الكذب وما ظنك

56
00:19:26.400 --> 00:19:46.400
عيب يكون الكفر نوعا من انواعه. فكل كفر كذب فالكذب جنس والكفر نوع تحته. والكذب متولد من الجور والجبن والجهل. لان الجبن نولد مهانة النفس والكاذب مهين النفس. بعيد عن عزتها المحمودة. الاعتصام بالصدق. قال الله قال الله تعالى في سورة التوبة

57
00:19:46.400 --> 00:20:06.400
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. وقال عز وجل في سورة الاحزاب يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. وقال صلى الله عليكم بالصدق فانه

58
00:20:06.400 --> 00:20:26.400
ويدين البر وقال صلى الله عليه وسلم اذا اراد الله بعبد خيرا فتح له قفل قلبه وجعل فيه اليقين والصدق وجعل قلبه واعيا لما سلك وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا وخلقه وخلقت وخليقته مستقيمة وجعل اذنه سميعة وعين

59
00:20:26.400 --> 00:20:46.400
مو بصيرة. وقال صلى الله عليه وسلم تحروا الصدق وان انتم تحروا الصدق وان رأيتم ان فيه الهلكة فان فيه النجاة واجتنبوا الكذب وان رأيتم فيه النجاة فان فيه الهلكة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال للحسن بن علي رضي الله عنهما دع ما يريبك الى ما يريبك

60
00:20:46.400 --> 00:21:06.400
فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة. وقال بعض الادباء لا سيفك الحق ولا عونك سنق وكذلك قيل من قل صدقه قل صديقه وقال الله تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك

61
00:21:06.400 --> 00:21:26.400
الفوز العظيم وقال عز وجل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء او يتوب عليهم ان الله كان غفورا رحيما

62
00:21:26.400 --> 00:21:46.400
ويجمل بنا ان نذكر نبذة في الصدق او اوردها الامام شمس الدين ابن شمس الدين شمس الدين محمد بن قيم الجوزية في كتاب زاد المعاد في خير العباد صلى الله عليه وسلم. وهي ان الله عظم مقدار الصدق وعلق سعادة الدنيا والاخرة والنجاة من من شرهما ابيه

63
00:21:46.400 --> 00:22:06.400
انجى الله من انجى فما انجى الله من انجى الا بصدق ولا اهلك من اهلكه الا بالصدق. ولا وما اهلك من اهلكه الا بالكذب. وقد امر الله سبحانه وعباده المؤمنين ان يكونوا مع الصادقين فقال يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. وقد قسم سبحانه الخلق الى قسمين سعداء

64
00:22:06.400 --> 00:22:26.400
اشقياء فجعل السعداء هم اهل الصدق والتصديق والاشقياء هم اهل هم اهل الكذب هم اهل الكذب والتكذيب. وهو تقسيم حاصر مطرد منعك فالسعادة دائرة مع الصدق والتصديق والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب. واخبر سبحانه وتعالى انه لا ينفع العباد يوم

65
00:22:26.400 --> 00:22:46.400
الا صدقهم وجعل علم المنافقين الذين الذي تميزوا به هو الكذب. في اقوالهم وافعالهم فجميع ما نعاه عليهم اصله الكذب في القول والفعل فالصدق فالصدق بريد الايمان ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحلته ولباسه. بل هو لبه وروحه

66
00:22:46.400 --> 00:23:14.450
الكذب بريد الكفر والنفاق ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحلته ولباسه. ولبه فمضادة الكذب للايمان كمضادة الشرك للتوحيد فلا يجتمع الكذب والايمان الا ويطرد احدهما صاحبه ويستقر ويستقر موضعه والله سبحانه عند الثلاثة بصدقهم واهلك غيرهم من المتخلفين بكذبهم. فما انعم الله على عبد بعد اللسان بنعمة افضل من الصدق الذي هو

67
00:23:14.450 --> 00:23:34.450
الاسلام وحياته ولا ابتلاهم ببنية اعظم من الكذب الذي هو مرض الاسلام وفساده. انتهى ببعض تصرف. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا الحصن الرابع من فصول كتابه في التنفيذ من الكذب. والاعتصام بالصدق وذكر بعض الايات والاحاديث

68
00:23:34.450 --> 00:23:54.450
في ذلك لان شهادة الزور انما تنشأ من تغلغل الكذب في نفس العبد حتى يسهل عليه اقامة الشهادة بها واذا تزايد مقدار الصدق في نفسه كفه ذلك عن تلك الشهادة. فاورد المصنف رحمه الله تعالى

69
00:23:54.450 --> 00:24:14.450
ثلاث ايات في تقبيح الكذب والتحذير منه ثم اتبعها بحديث عبد الله ابن جراد قال قال ابو الدرداء يا رسول الله الى اخره ثم اتبعه برواية ثانية للحديث وهذا الحديث اسناده ضعيف ثم اتبعه بحديث ابي بكر

70
00:24:14.450 --> 00:24:34.450
رضي الله عنه اياكم والكذب فانه مع الفجور وهما في النار عند ابن ماجة والنسائي واسناده صحيح. ثم تبعه بحديث ابن مسعود لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا وهو في الصحيحين. ثم باثر

71
00:24:34.450 --> 00:24:54.450
ابي بكر اياكم والكذب فان الكذب مجانب للايمان وهو صحيح ايضا ثم اتبعه باتل اخر في معناه عن عمر ابن خطاب ثم ذكر كلام بعض الحكماء في تقبيح حال الكذاب ثم نقل من كلام ابي محمد ابن حزم في كتاب

72
00:24:54.450 --> 00:25:14.450
بالاخلاق والسير ما هو في هذا المعنى من تقبيح الكذب. ثم اتبع ذلك بالمدح للصدق والحث عليه ذكر فيه ايتين عظيمتين وفي الاية الاولى تنبيه الى حاجة المتقي الى الكون مع

73
00:25:14.450 --> 00:25:34.450
الصادقين فان الله عز وجل امر العبد بان يتقيه فقال يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ثم نبه ان التقوى لا تتم للعبد الا بكونه مع فان المرء اذا صحب اهل الصدق والصلاح ثبت التقوى واذا خلط غيرهم ربما زاغ قلبه ثم اتبعها

74
00:25:34.450 --> 00:25:54.450
باحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم اولها في صحيح مسلم ثم الحديث الثاني بعده حديث ضعيف كذلك الثالث. ثم اورد حديث الحسن بن علي الذي اخرجه الترمذي والنسائي بسند صحيح. وفيه قول النبي صلى الله

75
00:25:54.450 --> 00:26:14.450
الله عليه وسلم فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة. يعني ان الصدق يورث استقرار النفس. والكذب يورث ترددها لان اصل الريبة تردد وتغير. ثم ذكر ايتين في هذا المعنى واورد كلاما حسنا

76
00:26:14.450 --> 00:26:34.450
قيم رحمه الله تعالى في الصدق هو من الفصول المتفرقة في كتاب زاد المعاد التي ذكر فيها ابن القيم جملا من ابواب السلوك والاخلاق عظيمة النفع هذا احدها ومنها كذلك ما ذكره قبل ذكر الزكاة

77
00:26:34.450 --> 00:26:54.450
لما ذكر اسباب انشراح الصدر فانه تكلم بكلام قل نظيره. فهذه الفصول من الفصول النافعة التي ينبغي ان يطالعها طالب العلم وهي من انفاس النفائس في تأليف الكتب المطولة. نعم

78
00:26:54.450 --> 00:27:14.450
البيت ابن سعدي تذكرت اننا لما اقرأنا شرح منظومة ابن سعدي قلنا لو انه قال كذا وجمعناها في بيت واحد قلنا لو قال والوازع الطبعي عن العصيان كالوازع الشرعي والسلطاني. قلنا

79
00:27:14.450 --> 00:27:34.450
جمع الثلاثة. هو قال والوازع الطبع عن العصيان كالوازع الشرعي بلا نكران ولم يذكر السلطان. لكن لو قال والوازع الطبعي عن العصيان كالوازع والسلطان لا كمل البيت بظم الانواع الثلاثة. نعم. ينبغي للمسلم ان يكون همه وقصده دائما في جميع

80
00:27:34.450 --> 00:27:54.450
طاعته لله ورضوانه والبعد عما يدنسه من المعاصي والموبقات وان يعمل لاتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ويجتنب الابتداع فالخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع. ويلزم التقوى فانها المعاد والسبب فانها

81
00:27:54.450 --> 00:28:14.450
ما هو السبب الاقوى؟ وهي وصية الله الينا والى الامم من قبلنا. قال الله قال تعالى ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله. واعلم يا اخي ان ان جماع الخير كله في تقوى الله عز وجل. اجتماع بالكسل نعم

82
00:28:14.450 --> 00:28:34.450
يا اخي ان جماع ان جماع الخير كله في تقوى الله عز وجل واعتزال شرور الناس ومن حسن اسلام لترك ما لا يعنيه وقد قيل ان العاقل لا ينبغي ان يرى الا سعيا في تحصيل حسنة لميعاده. او او درهم

83
00:28:34.450 --> 00:28:54.450
معاشه فكيف فكيف فكيف به مع ذلك اذا كان مؤمنا عالما بما اعده الله له من ثواب وعقاب على الطاعة والمعصية. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره ان يكون اعز الناس فليتق الله. ومن سره

84
00:28:54.450 --> 00:29:14.450
ان يكون اغنى الناس من يكن بما في يد الله اوثق منه بما في يده. ومن سره ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله وقال سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه من سره الغنى بالامان والعز بلا سلطان والكثرة بلا

85
00:29:14.450 --> 00:29:34.450
عشيرة فليتخرج من فليخرج من ذل المعصية الى عز طاعته. فليخرج من ذل معصية الله اعز طاعته فانه واجد لذلك كله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرني ربي بتسع

86
00:29:34.450 --> 00:29:54.450
الاخلاص في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضا. والقصد في الفقر والغنى وان اعفو عمن ظلمني واصل من قطعني واعطي من حرمني وان يكون نطقي ذكرا وصمته فكرا. ونظري عبرة. ومن كلام امامنا الشافعي

87
00:29:54.450 --> 00:30:14.450
رضي الله عنه من لم تعزه التقوى فلا عز له. ورحم الله القائل لكل شيء اذا ضيعته عوض وليس لله ان ضيعت من عوض والقائل اذا اذا ابت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها

88
00:30:14.450 --> 00:30:44.450
فليس بضائر اذا ابقت الدنيا. ولا خير في حياة لا تصرف البيت وقال واذا ابقت اذا ابقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس ولا خير في حياة لا تصرف في طاعة الله والعمل لما يرضيه. وواجب على اهل العلم ان يصدعه بالحق

89
00:30:44.450 --> 00:31:04.450
ويقود الناس الى طريق الرشاد ويقف في سبيل المنكرات والمفسدات ويحذر الناس مما يضرهم ويهلكهم ومن شيم العالم ان يكون عارفا بزمانه مقبلا على شأنه. وكل ما لا يشعر من نفسي في اي عمل في اي

90
00:31:04.450 --> 00:31:24.450
في عمل كان انه مرتبط بامة يسعد بسعادتها ويشقى بشقائها. فهو اما مفرط او اوغاش او مقصر وقد قال سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي عنه. من قصر في العمل ابتلي بالهم

91
00:31:24.450 --> 00:31:44.450
اي الحسرة على فوات اي الحسرة على فوات الثمرة. ولا حاجة لله فيمن ليس لله في ماله ونفسه نصيب وقال رضي الله عنه قيمة كل امرئ ما يحسنه. وقفنا الله جميعا وفقنا. وفقنا الله جميعا لما

92
00:31:44.450 --> 00:32:04.450
خير الامة والعمل لما يصلحها ويرقيها امين. اللهم امين. ووافق الفراغ من هذه الرسالة الضحى يوم يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة عام الف وثلاثمائة وسبعة وعشرين من الهجرة النبوية. والحمد

93
00:32:04.450 --> 00:32:34.450
لله بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا لما كان منشأ الخيرات هو التقوى وفواتها والوقوع في الخطيئات بحسب قلة حظ العبد منها ختم المصنف بهذه الخاتمة في الحث على لزوم التقوى التي

94
00:32:34.450 --> 00:33:04.450
يجمع الخير كله فيتخلص العبد بها من الوقوع في الذنوب والردائل. وذكر في ذلك حديثين ضعيفين لا يصحان واوردا من كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى ما يبين به التقوى وان العز كائن بها وان المرء اذا فرط في جناب ربه سبحانه وتعالى فانه لا

95
00:33:04.450 --> 00:33:34.450
بما بقي له من حطام الدنيا. ومن لزم التقوى وراقب الله سبحانه وتعالى وخافه في سره وجهره فان الله سبحانه وتعالى يذيقه لذة الايمان ويشمه رائحة الروح والريحان يرفعه في معارج الايمان والعرفان. فينبغي ان يحرص المرء على ملء قلبه بهذه المعاني العظيمة

96
00:33:34.450 --> 00:33:54.450
وان يتعرف الى السبل الموصلة الى بلوغ الدرجات العلا من تقوى الله عز وجل فانها اعظم امر يتفاوت فيه الناس فان الناس لا يتفاوتون بالاموال والصور والانساب والاحساب بل تفاوتهم عند الله عز وجل هو بالتقوى كما قال

97
00:33:54.450 --> 00:34:07.408
الله عز وجل ان اكرمكم عند الله اتقاكم وهذا اخر التقرير على هذا المجلس والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين