الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم احسن الله اليكم ما رأيك في من يخص يوم الخميس بالاعتكاف وذلك ليس كامل اليوم ولكن ساعة او اكثر الحمد لله؟ الجواب اذا كان هذا التخصيص يرجع الى تعظيم ذلك اليوم بخصوصه بهذه العبادة المعينة فان هذا التخصيص لا بد له من دليل لان الاصل استواء اجزاء الزمان في التعبد الا ما خصه النص بزيادة فضل والنص انما خص يوم الخميس باستحباب صيامه ولكن اين الدليل الدال على استحباب تخصيص يوم الخميس بالاعتكاف دون سائر الليالي عفوا دون سائر الايام فان هذا لا دليل عليه فاذا كان تخصيصه لهذا اليوم لامر يرجع لتعظيم لامر يرجع الى هذا اليوم بخصوصه دون سائر الليالي فيريد ان يعظم اليوم الخميس بالاعتكاف فان هذا من البدع المحدثة المنكرة باعتبار الوصف لا باعتبار الاصل والمتقرر عند العلماء ان مشروعية الشيء باصله لا تستلزم مشروعيته بوصفه. فاعتكافه بهذا المعنى ممنوع لا اعتكاف ولكن لانه اعتكاف مقرون باعتقاد تعظيم يوم الخميس بهذه العبادة ولذلك نحن نعظم يوم الجمعة اليس كذلك ولكن لا يجوز ان يحملنا تعظيمه ان نخص ليلته بقيام من بين سائر الليالي ولا ان نخص يومه بصيام من بين سائر الايام كما نهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه وارضاه فاذا يوم الخميس يوم فاضل باعتبار ايقاع الصوم فيه. واما باعتبار ايقاع الاعتكاف فيه فاننا لا نعلم دليلا يدل على تخصيص هذا اليوم باعتكاف من بين سائر الايام ولكن من الناس من يكونوا مشغولا طيلة ايام الاسبوع فلا يتمكن من الاعتكاف الا في يوم الخميس. فيكون تخصيصه ليوم الخميس ليس تعظيما ليوم الخميس. وانما من باب انه لا اصلا الا هذا اليوم فهذا لا يعتبر تخصيصا يرجع على اصل شرعي بالابطال او النقض وانما هو تخصيص لا بأس به فنحن احيانا نخصص يوما بتدريس الفقه ويوما بتدريس الحديث. فتخصيصنا هذا اليوم للفقه وهذا اليوم للحديث ليس لذات اليوم انما هو شيء من باب الترتيب والتنظيم ومن باب مراعاة وقت الطلاب ووقت الشارع فقط فاذا هذا لا لا يعتبر تخصيصا لامر يرجع الى ذات ذلك اليوم وانما يرجع الى اشغال الناس وفراغ الناس واعمال الناس ووظائف ناس وغير ذلك من الامور التي يراعيها الانسان في حاله. في حاله هو ليس في حال اليوم فاذا انت يا من تعتكف يوم الخميس ان كنت تعتكف تعظيما ليوم الخميس فلا وان كنت تعتكف لانك لا تكون منفردا ولا فارغا من الدوام ولا متفرغا من الاشغال والصوارف الا في هذا اليوم فلا بأس ولكنني سمعتك في السؤال تقول انني اعتكف ساعة او ساعتين في الحقيقة انا لا اعلم دليلا يدل على هذه الصفة في الاعتكاف. لان اقل زمن للاعتكاف وردت به الادلة اما يوم او ليلة اليوم يبدأ من صلاة الفجر الى غروب الشمس والليلة من غروب الشمس الى طلوع الفجر الصادق فاذا دخلت في معتكفك من الفجر الى الى المغرب الى غروب الشمس فهذا زمن للاعتكاف وردت به الادلة. واذا دخلت من بعد صلاة المغرب الى طلوع الفجر الثاني فهذا زمن للاعتكاف وردت به الادلة كما في الصحيحين من حديث عمر انه نذر ان يعتكف يوما وفي ليلة ليلة فهذا لا بأس به ولكن اين الدليل الدال على ان من صفة الاعتكاف ان يعتكف الانسان ساعة او ساعتين او اقل او اكثر؟ نعم قال به بعض الشافعية وبعض الائمة لكن اين الدليل فان اقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها. وبناء على ذلك فمن جلس في المسجد ساعة او ساعتين فان له اجر الجلوس واجر البعد عن اللغط وصخب الناس واجر ملازمة المسجد لكن كونه ينوي الاعتكاف بساعة او ساعتين فان المتقرر ان صفة العبادة توقيفية ومن صفات العبادة زمان العبادة فلا يجوز للانسان ان ان يتعبد لله عز وجل بعبادة معينة بزمان معين الا وعلى هذا التعبد دليل من الشرع. فاقل زمن الاعتكاف الذي وردت به الادلة اما يوم لوحده او ليلة لوحدها. واما ساعة او ساعتين او اكثر او اقل فهذا في الحقيقة انا لم اجد له دليلا الى الان. وان قال به بعض السلف والخلف ولكن اقوال العلماء تبقى رهينة الاستدلال لها ولا تصلح ان يستدل بها والله تعالى اعلى واعلم