﻿1
00:00:00.850 --> 00:00:21.150
الحمد لله رب العالمين نحمده على نعمه ونشكره ونثني عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا

2
00:00:21.450 --> 00:00:45.850
اما بعد فيقول الله جل وعلا ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها. فتزكية النفس سبب لي للفلاح وتزكية النفس تحصل باسباب كثيرة ذكرنا شيئا منها في محاضراتنا الماظية

3
00:00:46.000 --> 00:01:11.600
وفي هذا اليوم ندلف الى سبب اخر من اسباب تزكية النفوس الا وهو الرحمة بعباد الله فان صفة الرحمة من اسباب ورودي من اسباب تزكية النفس. فان الرحمة تتضمن الرأفة والعطف والرقة

4
00:01:11.600 --> 00:01:42.550
والود ومحبة وصول الخير للاخرين هذه الرحمة من مقتضى الاخوة الايمانية التي يقول الله جل وعلا عنها انما المؤمنون اخوة وانما جعل الله المؤمنين اخوة ليتعاطفوا ويتراحموا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو

5
00:01:42.550 --> 00:02:02.500
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم على من لم يتصف بهذه الصفة فقال اواملك ان نزع الله من قلبك رحمة وقال صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم

6
00:02:02.750 --> 00:02:19.900
ولما دمعت عين النبي صلى الله عليه وسلم لما دمعت عين النبي صلى الله عليه وسلم لموت احد اسباطه قال سعد بن عبادة ما هذا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم انما هي رحمة

7
00:02:19.950 --> 00:02:36.550
جعلها الله في قلوب عباده. وانما يرحم الله من عباده الرحماء وفي الحديث الاخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنزعوا الرحمة الا من شقي. وقال صلى الله عليه وسلم

8
00:02:36.550 --> 00:03:02.900
الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء وقال جل وعلا واصفا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بصفة الرحمة فبما رحمة من الله لنت لهم لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. وقال تعالى واصفا هذا النبي الكريم بالمؤمنين رؤوف رحيم

9
00:03:02.900 --> 00:03:29.200
اي شديد الرأفة والرحمة بهم فهو ارحم بهم من والديهم كما وصف الله جل وعلا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين امنوا منكم قال جل وعلا لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. وكان النبي صلى الله

10
00:03:29.200 --> 00:03:49.200
الله عليه وسلم يجلس الحسن واسامة على فخذيه ويقول اللهم ارحمهما فاني ارحمهما. وقد وصف الله جل وعلا اصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال عنهم محمد رسول الله والذين معه اشداؤه على الكفار

11
00:03:49.200 --> 00:04:20.850
رحماء بينهم واوصى الله جل وعلا المؤمنين بالتواصي بالرحمة. فقال سبحانه وتواصوا بالمرحمة وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من لم يرحم صغيرنا وقد قال الله تعالى في وصف المؤمنين ثم كان من الذين امنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة اي اوصوا

12
00:04:20.850 --> 00:04:50.850
فبعضهم بعضا برحمة الخلق مما يثمر اعطاء المحتاج وتعليم الجاهل والقيام بما ايحتاج اليه الاخرون من جميع الوجوه مع مساعدتهم لقضاء مصالحهم الدينية والدنيوية وان بل مرؤ للاخرين ما يحب لنفسه. وان يكره لهم ما يكره لنفسه. وهؤلاء هم الذين وفقهم الله لاقتحام

13
00:04:50.850 --> 00:05:11.650
رمي العقبة وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله مئة رحمة انزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والوحوش والهوام. فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوالدة

14
00:05:11.650 --> 00:05:41.650
وعلى ولدها والوحش على اولادها وادخر تسعا وتسعين رحمة لنفسه. يرحم بها عباده وفي لفظ البخاري جعل الله مئة جعل الله الرحمة مئة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين لا جزءا وانزل في الارض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى

15
00:05:41.650 --> 00:06:11.100
ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال امر المؤمنين بالتراحم فيما بينهم

16
00:06:11.850 --> 00:06:37.850
قال مالك بن دينار ما ضرب عبد بعقوبة اعظم من قسوة قلب وما غضب وما غضب الله على قوم الا نزع الرحمة من قلوبهم من اسباب من الاسباب المؤدية الى رحمة الى رحمة الناس بعضهم ببعض ان يحب بعضهم بعضا. فمتى احب الناس بعضهم تراحموا

17
00:06:37.850 --> 00:07:02.250
وفيما بينهم قال الله جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ده اي سيلقي بينهم المحبة في حب بعضهم بعضا فيتراحمون بذلك ويتعاطفون بما الله لبعضهم في قلوب بعض من المحبة

18
00:07:02.550 --> 00:07:22.550
واذا كان هناك علاقة خاصة بين انسان واخر فان هذا يستدعي محبة ورحمة اعظم من محبة الانسان لمن ليس بينه وبينه علاقة. ومن هنا فان الله جل وعلا قد رغب في وجود

19
00:07:22.550 --> 00:07:42.550
بين الاقارب كرحمة الوالد لولده والرحمة بين الزوجين. قال تعالى ومن اياته ان جعل لكم من انفسكم ثم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون

20
00:07:42.550 --> 00:08:06.400
وفي بعض الاحيان قد لا يرغب المرحوم وصول الرحمة له ويكرهها. ومع ذلك يستحب للعبد ان يرحم من كان كذلك ولو بايصال ما يكرهه مما ينفعه. مثال هذا قد يرحم العبد غير المسلمين. وان كان غير المسلمين

21
00:08:06.400 --> 00:08:30.000
لا يرغبون في الاسلام لكننا من رحمتنا بهم نرغب ان يصل اليهم الاسلام وان يدخلوا في دين الله ولو كانوا غير راغبين في ذلك وكذلك يأمر وهذا مثل امر الوالد لولده. بالتأدب والتعلم رحمة به. وقد يكون

22
00:08:30.000 --> 00:09:01.500
ولده كارها لذلك شاقا عليه. كما يلزم الطبيب المريض بتناول الدواء مع كراهته له  وذلك ان الطبيب قد يرحم المريض ويأمل في شفاءه فيأمره بما لا ترغب به نفسه  ولابقاء التراحم بين المؤمنين نهت الشريعة عن ان يؤذي المسلم اخوانه المسلمين. قال

23
00:09:01.500 --> 00:09:29.450
الا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا ان تعاليم الشريعة الاسلامية كلها رحمة للخلق اجمعين. قال تعالى وما ارسلناك الا رحمة للعالمين وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انا لم نبعث طعانين ولا لعانين ولكن بعثنا رحمة للعالمين

24
00:09:29.450 --> 00:09:49.450
وورد انما انا رحمة مهداة انما انا رحمة مهداة. ومن هنا احسن النبي صلى الله عليه وسلم ما للخلق اجمعين ومن جملة ذلك الرحم الخلق بتعليمهم وارشادهم وبيان ما ينفعهم وما يضر

25
00:09:49.450 --> 00:10:08.750
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم رحمة على الناس على كل احد بحسب بحسبه. حتى المكذبين به هو له هو لهم فيه. هو في حقهم رحمة. ولهذا لما قال ملك الجبال

26
00:10:09.100 --> 00:10:33.600
دعني اطبق عليهم الاخشبي الاخشبين. قال لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله وحده ومما يتعلق بهذا ويكون من اسباب تحصيل زكاء النفوس ان يتمنى المرء للاخرين الخير وما يصلح احوالهم

27
00:10:33.600 --> 00:11:03.600
فان الشريعة قد امرت المؤمنين بتمني الخير لجميع الخلق وخصوصا المؤمنين ويدخل في ذلك ان يتمنى المرء لغيره الهداية لدين الاسلام. والتمسك بشعائره والتزام احكامه. ويدخل في ذلك تمني اصول الجميع على منافع الدنيا وثمراتها. وخصوصا مع المؤمنين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن

28
00:11:03.600 --> 00:11:25.500
احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وفي لفظ لا يبلغ العبد حقيقة الايمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه وليس هذا خاصا بالمؤمنين. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من احب منكم ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه

29
00:11:25.500 --> 00:11:52.300
ومنيته وهو مؤمن بالله واليوم الاخر. وليأتي الى الناس الذي يحب ان يؤتى اليه فان قال قائل كيف يشمل هذا الكافرين؟ قيل ان الشريعة قد امرت بالاحسان اليهم بالافعال وقال تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعف عنهم واصفع واصفح ان الله

30
00:11:52.300 --> 00:12:13.800
يحب المحسنين فمع علمنا بانهم قد يسيئون الينا الا اننا نتقرب الى الله برغبتنا في الاحسان اليهم وفي جعلهم لا يتمكنون من ايصال الضر والشر بالاخرين. وهذا معنى اعظم من مجرد تمني الخير

31
00:12:13.800 --> 00:12:37.050
وقد ورد في الحديث في كل رطبة في كل كبد رطبة اجر. والله تعالى يقول ان الله يأمر بالعدل والاحسان وهذا عام مع الجميع لكن ليعلم بان من محبة وصول الخير لهم ان نتمنى عدم تمكنهم من الصد عن دين الله ومن ذلك

32
00:12:37.050 --> 00:12:57.050
كأن نتمنى عدم قدرتهم على ايذاء الناس ومنهم المؤمنون. فان هذا خير لهم. اذ هو يقلل من سيئاتهم وبهذا يحصل الفرق بين المؤمنين وغيرهم. قال تعالى ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين ان

33
00:12:57.050 --> 00:13:15.700
نزل عليكم من خير من ربكم. والله يختص برحمته من يشاء. وقال سبحانه ود كثير من اهل الكتاب لو يردون فكن من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا

34
00:13:15.950 --> 00:13:38.300
حتى يأتي الله بأمره ومما يقابل ذلك ان الشريعة حذرت من ان يتمنى الانسان الشر والظرر لغيره. او يتمنى زوال النعم التي هم فيها. مما يسمى الحسد فان الحسد تمني زوال النعم عن اهلها

35
00:13:38.400 --> 00:13:58.400
وجاء في سنن ابي داوود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم والحسد فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار حطب وقد عاب الله جل وعلا على الحاسدين. فقال سبحانه ان يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله. فقد اتينا

36
00:13:58.400 --> 00:14:22.950
على ابراهيم الكتاب والحكمة واتينهم ملكا عظيما وفي الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا تنافسوا ولا تحاسدوا. وجاء في الصحيح ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما الفقر اخشى عليكم؟ ولكن اخشى عليكم ان تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم

37
00:14:22.950 --> 00:14:44.400
فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم وقال تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء علي ما

38
00:14:44.450 --> 00:15:10.550
ومن اعظم ما يدفع العبد به عن نفسه صفة الحسد ان يلتجئ الى الله بالدعاء والتضرع جاء ان يبعد عنه هذه الصفة وان يبعد عنه شر الحاسدين فان النبي صلى الله عليه وسلم قد استعاذ من الحسد وقال دب اليكم داو الامم قبلكم الحسد والبغض

39
00:15:10.550 --> 00:15:31.350
ظاء وينبغي بالانسان ايضا ان يتحذر ان يفعل الافعال التي تجنبه اثار حسد الاخرين فان الله تعالى قال ومن شر حاسد اذا حسد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا رقى مريظا

40
00:15:31.350 --> 00:15:59.100
او انسانا قال بسم الله ارقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس او عين حاسد الله يشفيك فان الحسد يفسد الدين ويضعف اليقين ويذهب المروءة ويتمكن المحسود من دفع ضرر الحاسد عنه بالتعوذ بالله من شره وبتقوى الله فان من اتقى الله حفظه

41
00:15:59.100 --> 00:16:19.100
وهو احفظ الله يحفظك ويكون بالاقبال على الله عملا واخلاصا فيجنبه شر الحاسدين ومن الطرق التي يدفع الانسان بها شر الحاسدين ان يتوكل على رب العالمين وان يعتمد عليه سبحانه في دفع شرهم

42
00:16:19.100 --> 00:16:49.100
فالله فمن توكل على الله فهو حسبه. ويكون من ومن طرق دفع حسد الحاسدين ان يصبر المرء على حسدهم وكيدهم وان يعرض عمن اذاه والا يشتغل قلبه بذكرهم و من طرق دفع الانسان الحسد واثاره عن نفسه ان يلازم التوبة الى الله من الذنوب التي قد يسلط

43
00:16:49.100 --> 00:17:13.950
دووا عليه بسببها. ومن طرق دفع حسد الحاسدين الصدقة والاحسان. وخصوصا الاحسان الى اسد لان ذلك يطفئ حسده قال معاوية رضي الله عنه ليس في خصال الشر اعدل من الحسد يقتل الحاسد قبل ان يصل الى المحسود

44
00:17:14.000 --> 00:17:37.000
وقال ابو الدرداء رضي الله عنه ما اكثر عبد ذكر الموت الا قل فرحه وقل حسده وقال الحسن يا ابن ادم لما تحسد اخاك فان كان الذي اعطاه فان كان الذي اعطاه لكرامته عليه فلم تحسد من اكرمه الله

45
00:17:37.000 --> 00:18:05.000
وان كان غير ذلك فلما تحسد من مصيره الى النار وقال بعضهم الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له. بخيل بما لا يملكه. طالب لما لا يجده وقد امرت الشريعة بالصبر على حسد الحاسدين. ونهت الشريعة عن الغل وهو يظمار الشر للاخر

46
00:18:05.000 --> 00:18:25.350
قرين وكان من دعاء المؤمنين ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم ومن اسباب تزكية النفوس ايضا ان يوجد بين المؤمنين محبة ايمانية يحب بعضهم بعض

47
00:18:25.350 --> 00:18:56.100
والمحبة الايمانية تكون ان يتقرب العبد الى ربه جل وعلا بمودة اخوانه يفرح بلقائهم ويستبشر برؤيتهم ويسر بوصول الخير اليهم ويتعاون معهم فيما يعود بالنفع والخير على الجميع. وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان رجلا زار اخا له في قرية اخرى

48
00:18:56.300 --> 00:19:16.300
فارشد الله على مدرجته اي على طريقه ملكا. فلما اتى عليه قال اين تريد؟ قال اريد اخلي في هذه القرية قال هل لك من نعمة تردها عليه؟ قال لا غير اني احببته في الله. قال فاني رسول الله اليك بان الله قد

49
00:19:16.300 --> 00:19:41.100
حبك كما احببته الالفة التي تؤدي الى الاخوة الايمانية من اعظم القربات التي يتقرب بها المؤمن الى ربه. الاخوة ينطلق منها حسن العشرة الصحبة. جاء في مسند الامام احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن مألفة

50
00:19:41.250 --> 00:20:05.800
المؤمن مألفة ولا خير فيمن لا يألف ولا يلف وجايض في الحديث في صحيح مسلم في بيان عظم اجر المحبة في الله لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. ولا تؤمنوا حتى تحابوا. اولا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام

51
00:20:05.800 --> 00:20:26.050
بينكم من اسباب ايجاد المحبة في قلوب المؤمنين ان يهدي بعضهم لبعض فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا جاء عند الطبراني مرفوعة ثلاث يصفين لك ود اخيك

52
00:20:26.450 --> 00:20:57.450
تسلم عليه اذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه باحب اسمائه اليه من اسباب ايراد المحبة لنفوس الناس ان يعلم العبد عظم الاجر المرتب على المحبة احبتي لله جاء في سنن ابي داوود افضل الاعمال الحب في الله والبغظ في الله. وفيه عن عمران النبي صلى الله عليه وسلم

53
00:20:57.450 --> 00:21:21.900
كما قال ان من عباد الله لاناس ما هم بانبياء ولا شهداء يغبطهم الانبياء والشهداء يوم القيامة بمكانتهم من الله جل وعلا قالوا من هم يا رسول الله؟ قالوا من هم يا رسول الله؟ قال هم قوم تحابوا في الله قوم تحابوا

54
00:21:21.900 --> 00:21:52.700
بروح الله على غير ارحام بينهم. ولا اموال يتعاطونها فوالله فوالله ان على وجوههم النور يوم القيامة ولا يخافون اذا خاف الناس ولا يحزنون اذا حزن الناس جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين في

55
00:21:52.700 --> 00:22:20.200
والمتجالسين في والمتباذلين في قال ابن عباس رضي الله عنهما لم نرى مثل تقارب القلوب محبة المؤمنين بعضهم لبعض توجد حلاوة الايمان في القلب كما في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان. ان يكون الله ورسوله احب

56
00:22:20.200 --> 00:22:40.700
به مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار محبة المؤمنين لبعضهم من اسباب كونهم من اسباب كونهم يستظلون يستظلون في يوم القيامة

57
00:22:40.700 --> 00:23:00.700
حين تدنو الشمس من الرؤوس ويلج العرق ببعض العباد كما في اه الحديث سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. وذكر منهم رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه

58
00:23:00.700 --> 00:23:17.250
وجاء في الحديث الاخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل يوم القيامة اين المتحابون بجلالي يوم اظلهم في ظلي يوم لا ظل الا ظلي. وفي الترمذي بسند جيد

59
00:23:17.650 --> 00:23:39.500
قال الله والمتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء المحبة في الله يترتب عليها اجور عظيمة وثواب كبير والمحبة في الله هذه نعمة من الله عز وجل

60
00:23:39.500 --> 00:23:59.500
لبعض عباده فقد قال الله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم داعا فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا. وقال جل وعلا وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي

61
00:23:59.500 --> 00:24:22.300
ايدك بنصره وبالمؤمنين. والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم. ولكن الله الف بين بينهم انه عزيز حكيم رغب الله جل وعلا في عدد من الاعمال التي تؤدي الى محبة المؤمنين بعضهم لبعض. ومن ذلك ان المرء اذا وجد تنازعا بين بعض

62
00:24:22.300 --> 00:24:42.300
لاخوانه فانه يستحب له استحبابا مؤكدا ان يصلح بينهم. قال تعالى لا خير في كثير منا لا خير في كثير منا فجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما

63
00:24:42.750 --> 00:25:02.750
الشيطان يحرص على ايقاع العداوة بين المؤمنين. لينفر بعضهم من بعض وليكونوا متعادين. يبغض بعضهم بعضا ولذلك حذر الله جل وعلا من هذا العدو ان يستجيبوا له فيكونوا من المتباغظين. قال تعالى انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم

64
00:25:02.750 --> 00:25:22.750
والعداوة والبغضاء في الخمر والميسر. ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون؟ وقال سبحانه وقل لعبادي اولو التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا. يقول النبي صلى الله عليه وسلم محذرا من

65
00:25:22.750 --> 00:25:45.950
من التباغظ والتنافر وعدم المحبة لا تباغظوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا لا يحل ان يهجر اخاه المسلم فوق ثلاث نعمة المحبة منة من الله جل وعلا وهبة منه سبحانه. ولذا يحسن بنا ان ندعو الله ان يصلح ذات بيننا

66
00:25:46.250 --> 00:26:06.250
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم اصحابه ان يدعوا فيقول اللهم اصلح ذات بيننا والف بين قلوبنا المحبة الايمانية تزيد في تماسك المسلمين وتآلفهم واجتماعهم ووقوفهم مع بعض تجعل بعظهم يعين

67
00:26:06.250 --> 00:26:26.250
الاخر على الخير وبذلك تسلم قلوبهم وتطمئن نفوسهم وتزكى وتزكو هذه النفوس ويرضى عنه رب العزة ومن مقتضى المحبة الايمانية محبة وصول الخير للاخرين كما في الصحيح لا يحب لا يؤمن احدكم حتى يحب

68
00:26:26.250 --> 00:26:52.550
لاخيه ما يحب لنفسه. ومن اسباب زوال المحبة الايمانية ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فان بني اسرائيل اول ما وقع فيهم النقص ان الرجل كان يراه يرى اخاه على الزم فينهاه عنه فاذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى ان يكون اكيله وشريبه وخليطه

69
00:26:52.550 --> 00:27:12.550
يعني على حال ارتكابه ذات تلك المعصية فضرب الله قلوب بعضهم ببعض. نسأل الله جل وعلا ان يجعلنا واياكم من المتحابين فيه كما نسأله سبحانه وتعالى الخير لجميع الخلق اجمعين هذا والله اعلم

70
00:27:12.550 --> 00:27:17.350
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين