﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:23.450
الحمد لله رب العالمين احمده على نعمه واشكره واثني عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين

2
00:00:24.000 --> 00:00:53.050
اما بعد فان موظوع تزكية النفس من الموضوعات المهمة التي نحتاج اليها لعظم ثمرات ذلك في الدنيا والاخرة ويتكلمنا فيما مضى عن اثر طلب الرزق في تزكية النفس ونتحدث في هذا اليوم تكملة لذلك الموظوع فنتكلم عنه

3
00:00:53.150 --> 00:01:13.100
الايمان بالقضاء والقدر واثره في تزكية النفس اذا علم العبد ان كل ما يحصل في الدنيا فهو من قدر الله عز وجل وان العبد مهما فعل لا يمكن ان يتخلص من قضاء الله وقدره

4
00:01:13.300 --> 00:01:38.800
سهلت عليه الامور وكان بذلك ممن سعى درجة الى تزكية نفسه يقول تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر فكل شيء مقدر ليس للعبد اي مناص عنه. ومن هنا فهو يرضى بقضاء الله جل وعلا وبقدره

5
00:01:39.450 --> 00:01:55.300
ومما يتعلق بهذا ما جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير وليس ذلك الا للمؤمن. ان اصابته ظراء صبر فكان خيرا له

6
00:01:55.400 --> 00:02:26.950
وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له ومن هنا نتحدث في هذا اليوم عن عدد من القضايا المتعلقة آآ الايمان بالقضاء والقدر واثره على النفس فمن ذلك القناعة فان العبد اذا علم ان الله جل وعلا قد قدر كل شيء وانه تكفل بارزاق العباد فحينئذ

7
00:02:26.950 --> 00:02:56.400
العبد ولا يجزع مما قدره الله له فالقناعة الرضا بالمقسوم من الارزاق مع مع عدم تطلع القلب الى ما الى غير ما في يد صاحبه القناعة نعمة عظيمة ينعم بها رب العزة والجلال على بعض عباده. فتهنأ نفوسهم وترتاح قلوبهم

8
00:02:56.900 --> 00:03:23.550
قصرت الحياة الطيبة في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة بانها القناعة والرضا والرزق يقول حسن كثرة مالي للمرء لا تعني انه غني ولا تعني انه سعيد  آآ انما يكون المرء غنيا متى كان قانعا

9
00:03:23.600 --> 00:03:41.950
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس كما في الصحيحين من اسباب من اكبر اسباب القناعة عدم تطلع الانسان الى ما في يد غيره

10
00:03:42.000 --> 00:03:59.300
وعدم تطلعه الى من فظله الله عليه في امور الدنيا. كما قال صلى الله عليه وسلم انظروا الى من هو اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فانه اجدر الا تزدروا نعم الله عليكم

11
00:03:59.750 --> 00:04:22.600
ومن اعظم اسباب تحصيل القناعة العفاف بان يكون المرء عفيفا في ماله. لا يتطلع الى ما حرم الله عليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم من يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله كما في الصحيحين

12
00:04:23.000 --> 00:04:42.100
ان القناعة يحصل بها راحة البال وهدوء النفس وكذلك يحصل بها النجاح والفلاح يقول النبي صلى الله عليه وسلم قد افلح قد افلح من اسلم ورزق كفاف وقنعه الله بما اتاه

13
00:04:42.250 --> 00:05:04.000
جاء في صحيح ابن حبان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال طوبى لمن هدي الى الاسلام وكان عيشه كفافة وقنعه الله بما اتاه وفي الحديث الاخر من اصبح آمنا في سربه معافا في بدنه. عنده قوت يومه

14
00:05:04.050 --> 00:05:27.050
وليلته فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها يقول النبي صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم ان تبسط لكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنازعوها كما تنازعوها

15
00:05:28.200 --> 00:05:56.900
عندما تكون القناعة موجودة تبتعد الخصومات وتنتبه واه نبتعد عن  المخاصمة بالباطل واكل مال الاخرين بالباطل. وعندما توجد القناعة تنشأ راحة البال وطمأنينة الناس وامن بعضهم من بعضهم الاخر جاء في

16
00:05:57.050 --> 00:06:18.600
هذا الحديث السابق ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدنيا المبسوطة هي المهلكة متى كان هناك محبة لها وايثار لها وحرص عليها ومنافسة بتحصيلها فما اشنع اثار ترك القناعة

17
00:06:18.750 --> 00:06:39.000
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما ذئبان جائعان ارسلا في غنم بافسد لها من حرص المرء على المال والشرف على دينه الحرص على المال يكون له تأثير شنيع على دين الانسان

18
00:06:39.100 --> 00:06:55.200
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله بان يجعله من اهل القناعة فكان صلى الله عليه وسلم في دعائه بين الركنين يدعو يقول ربي قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف لي كل

19
00:06:55.200 --> 00:07:17.450
طائبة بخير القناعة لا تعني ان يرد الانسان ما يصل اليه من الارزاق والهدايا والهبات لكن القناعة هو عدم تطلع النفس الى ما لم يقدره الله للعبد. وعدم حزنه على ما فات منها. فاذا

20
00:07:17.450 --> 00:07:30.800
اتى شيء من الارزاق فلا تحزن عليه من اعظم بركة الله على الانسان ان يكون من اهل القناعة. جاء في حديث حكيم ابن حزام قال سألت رسول الله صلى الله عليه

21
00:07:30.800 --> 00:07:55.200
عليه وسلم فاعطاني ثم سألته فاعطاني ثم سألته فاعطاني ثم قال يا حكيم ان هذا المال خضر حلو فمن اخذ بسخاوة نفس بورك له فيه بورك له فيه ومن اخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع وكان

22
00:07:55.200 --> 00:08:23.500
الذي يأكل ولا يشبع ان من الاحاديث التي او من الاثار التي تحرك قلب الانسان ما ورد عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه انه قال لابنه  ما ورد عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه انه قال لابنه اذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة

23
00:08:23.650 --> 00:08:43.600
فانها مال لا ينفد واياك والطمع فانه فقر حاضر وعليك باليأس فانك لم تيأس من شيء قط الا اغناك الله عنه لا يترك الانسان القناعة الا لاحد امرين اما جشع

24
00:08:44.750 --> 00:09:12.200
وحرص واما من اجل الخسة والمهانة القناعة لا تعني ترك الانسان للاكتساب وعدم بذل الاسباب لتحصيل الارزاق جاء من اه كلام انس اربع من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الامل والحرص

25
00:09:13.400 --> 00:09:32.650
ورد عن بعضهم ان اول ذنب عصي الله به الحرص والكبر والحسد الحرص من آدم لما منع من الشجرة والكبر من ابليس لما امتنع من السجود لادم والحسد من قابيل

26
00:09:33.450 --> 00:09:54.950
مما يعين العبد على تحصيل القناعة امور اولها العلم بان الارزاق بيد الله يرزق من يشاء يبسط الرزق لمن يشاء جاءوا من عباده ويقدر له وثانيا معرفة ان الله جل وعلا تكفل بايصال ما قدر لكل عبد اليه

27
00:09:55.000 --> 00:10:17.950
كما قال سبحانه وما من دابة في الارض الا على الله رزقها جاء في الاثر ان الرزق ليطلب العبد كما يطلبه اجله الامر الثالث ان يعلم العبد ان تركه للقناعة وان اتصافه بصفة الحرص والجشع ينقص من

28
00:10:17.950 --> 00:10:37.300
درجته ومنزلته عند الله عز وجل وعند الخلق الامر الرابع ان يعرف العبد ان الحرص لا يستجلب به الرزق ولا يؤثر في قضاء الله. وفي الخبر لا تستبطئوا الرزق فانه لم يكن عبد ليموت

29
00:10:37.350 --> 00:11:05.800
حتى يبلغ اخر رزق الله. فاجملوا في الطلب وخذوا ما حل ودعوا ما حرم الحرص مؤثر على قلب الانسان وتصوراته فيمنعه من تمام العلم وكمال التصور. فالقناعة تورث طمأنينة القلب وانشراح الصدر. وبالتالي يتمكن الانسان من فهم الامور على حقيقتها. بينما الحرص والجشع

30
00:11:05.800 --> 00:11:31.300
يورث قلق القلب واضطرابه. وبالتالي لا يتمكن من فهم الامور على حقيقتها. ترك القناعة يؤدي الى والبخل المذمومين شرعاء اصل الشح شدة الحرص فيتولد عنه البخل والظلم. قال تعالى ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. فاولئك هم

31
00:11:31.300 --> 00:11:56.650
المفلحون اباح الله جل وعلا الطيبات. لكن ينبغي بنا ان نكون قانعين بما رزقنا الله فيها ومما يتعلق بالايمان بالقضاء والقدر ان يصبر الانسان على المصائب التي تأتيه فانه مهما فعل لن يتمكن من

32
00:11:56.700 --> 00:12:20.850
ترك من قضاء الله جل وعلا وقدره ومن هنا جاءت الشريعة بالامر بالصبر والترغيب فيه والصبر من اخلاق النفوس ومن صفات القلوب ويقابله الجزع والصبر يكون اما على اوامر الله الشرعية

33
00:12:20.900 --> 00:12:42.600
او على اقداره الكونية يقول الله تعالى في الترغيب في الصبر انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ويقول تعالى مثنيا على الصابرين والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم

34
00:12:42.600 --> 00:13:08.500
هم المتقون الصابر محبوب عند الله عز وجل كما قال سبحانه والله يحب الصابرين ومن صفات الانسان الذي يفلح وينجح ولا يخسر انه من اهل الصبر كما قال جل وعلا ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

35
00:13:08.700 --> 00:13:32.200
الامامة في الدين لا تنال الا بالصبر كما قال جل وعلا وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون وعد الله جل وعلا الصابرين ان يكون معهم مؤيدا ونصيرا. فقال سبحانه يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة

36
00:13:32.200 --> 00:13:58.900
ان الله مع الصابرين فامر بالاستعانة بالصبر لانه يعين العبد على قضاء حوائجه في الدنيا والاخرة. قال تعالى وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. الصبر من اسباب دخول الجنة كما

37
00:13:58.900 --> 00:14:24.850
قال تعالى اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار الصبر من اسباب الظفر في الدنيا والفوز والنجاح والنصر كما جاء في الحديث واعلم ان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا. وان النصر مع الصبر

38
00:14:25.800 --> 00:14:44.600
الصبر مع التقوى يحصل الانسان بها فائدة الدنيا والاخرة. وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور. انه من يتق كبرت فان الله لا يضيع اجر المحسنين. وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا

39
00:14:44.700 --> 00:15:05.850
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما اعطي احد عطاء افضل واوسع وخيرا من الصبر. ويقول الصبر  يقول النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير وليس ذلك الا للمؤمن. ان اصابته ظراء صبر

40
00:15:05.850 --> 00:15:26.150
وكان خيرا له وان اصابته سرا شكر فكان خيرا له وفي مقابل الصبر بمقابل الصبر يكون هناك الجزع وترك الصبر وهذا يورد الانسان المهالك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا كان في من قبلنا

41
00:15:26.550 --> 00:15:48.450
جاء به جرح فجزع فاخذ سكينا فحز بها يده فما رقع الدم ما توقف الدم حتى مات فقال الله تعالى عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة من الامور المعينة على

42
00:15:48.800 --> 00:16:07.250
الصبر التي يحصل بها علاج للجزع ان ينسى الانسان المصائب التي حصلت عليه فان العبد لا بد ان ينسى هذه المصائب. ومن ذلك ايضا اليقين بان العبد مهما عمل لن يتمكن من التخلص

43
00:16:07.250 --> 00:16:31.700
فمن هذه المصيبة ومن ذلك ايضا ان يتيقن بان الله عنده الخلف من كل مصيبة ومن علاج الجزع عدم الشكوى الى بني ادم ومن علاجه ايضا الاتصال برب العزة والجلال سواء بالدعاء وطرح مسألة العبد على ربه او بالصلاة

44
00:16:31.700 --> 00:16:48.300
التي يناجي فيها المرء الى ربه جل وعلا ومن علاج الجزع ان يلاحظ الانسان النعم العظيمة التي انعم الله بها عليك يا ايها الانسان. اذا فاتتك نعمة فان الله قد انعم عليك

45
00:16:48.300 --> 00:17:11.050
بنعم كثيرة فلاحظ جميل صنع الله فيك وتتمكن بذلك من علاج جزعك ثم تذكر مقارنة الظفر والفوز بالصبر من اعظم علاج الجزع الاكثار من الصلاة. قال تعالى ان الانسان خلق

46
00:17:11.450 --> 00:17:32.250
هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون. يقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بلال ارحنا بالصلاة من علاج الجزع ان يكثر الانسان من ذكر الله تعالى. الا بذكر الله تطمئن القلوب

47
00:17:32.500 --> 00:17:49.650
ومن علاج الجزاء معرفة انه لا يضر ولا ينفع الا رب العزة والجلال يقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا احب الله عبدا ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزاء

48
00:17:49.850 --> 00:18:21.900
كتب لمعاذ كتب معاذ كتب معاذ لما فقد احد ابناءه ان احتسبه واصبر. ولا يحبط جزعك اجرك فتندم واعلم ان الجزع لا يرد شيئا ولا يدفع حزنا كذلك من الاسباب ومن الامور التي ينتج عنها الايمان بالقضاء والقدر الا يحزن الانسان

49
00:18:21.900 --> 00:18:49.800
ما اصابه فان الحزن الم القلب لوقوع مكروه او فوات محبوب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر لما كان في الغار لا تحزن ان الله معنا وقد نهى الله جل وعلا المؤمنين عن الحزن. فقال ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين. لا تهنوا يعني

50
00:18:49.800 --> 00:19:20.000
تظعفوا ولا تحزنوا يعني يتألم القلب بما فات سابقا وجاء في جاء في قوله تعالى انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين امنوا وليس بارهم شيئا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله. وعلى الله فليتوكل المؤمنون. وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان

51
00:19:20.000 --> 00:19:41.550
من انواع المنامات والرؤيا التي يراها الانسان الرؤية التي تكون تحزينا من الشيطان لابن ادم واذا علم العبد ان ما اصابه من المصائب فان الله يكفر به ذنوبه. وانه اذا صبر عظم اجره. واذا رظي اجرا اخر

52
00:19:41.550 --> 00:20:04.600
اذا بذل الاسباب المؤدية الى ارتفاع هذه الامور هذه الاقدار غير المرظية كان مأجورا اجرا اخر سهل عليه الامر اذا اصاب الحزن قلب المؤمن فانه يشكو ذلك الى ربه القادر على رفع هذه الاسباب المحزنة لما

53
00:20:04.600 --> 00:20:26.100
ذكر الله جل وعلا عن يعقوب وما اصابه من مصائب قال انما اشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله ما لا تعلمون وقد ذكر الله عز وجل ان مما امتن به على بعض عباده انه لا يجعلهم يحزنون. قال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا

54
00:20:26.100 --> 00:20:43.900
فهم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون. الدار الخالية من الاحزان هي الجنة التي لا يحزن اصحابها الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين. يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا

55
00:20:43.900 --> 00:21:04.950
فانتم تحزنون اذا حزن الانسان على فوات طاعة من الطاعات او عدم قدرته عليها فانه ان شاء الله يرجى له الخير كما قال تعالى عن بعض عباده الذين اثنى عليهم حزنا الا يجدوا ما ينفقون

56
00:21:05.050 --> 00:21:34.200
ومما يتعلق ايضا الحزن ان المرء لا يحزن من اجل عدم اقبال الناس على طاعة وانما يحزن لعدم فعله النصيحة والدعوة للاسلام. فاذا بذلت الدعوة والنصيحة فحينئذ لا تحزن بسبب صدود غير المؤمنين عن دعوة الاسلام او بسبب صدود المسلمين عن انواع الطاعات

57
00:21:34.350 --> 00:21:54.350
ولو افتروا الكذب على المسلمين. قال الله تعالى قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون. فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون. وقال جل وعلا ومن كفر فلا يحزنك كفره. الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا

58
00:21:54.350 --> 00:22:15.950
ان الله عليم بذات الصدور ويقول تعالى فلا يحزنك قولهم انا نعلم ما يسرون وما يعلنون. وقال سبحانه قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين؟ ولا تحزن عليهم ولا تكفي ضيق مما يمكرون

59
00:22:17.800 --> 00:22:44.350
اذا نظر الانسان الى النصوص الشرعية فيما يتعلق بالحزن وجدت ان الشريعة ترغب عدم الحزن ولم يرد في الشريعة امر بحزن مطلقا لمنافاته لتمام الرضا. اذ لا فائدة في الحزن بل قد يكون مضرة لكنه يعفى عن المرء اذا

60
00:22:44.350 --> 00:23:04.350
ورد اليه الحزن ولا يؤاخذ بذلك لان الحزن يرد على القلوب اه سبب غير اه ابن ادم فليس من فعلك ورود الاحزان اليك. ولهذا لا يؤاخذ العبد به الا اذا اقترن به فعل من الافعال التي يكرهها الله

61
00:23:04.350 --> 00:23:22.000
الله من شق الثياب مثلا او من التسخط من قدر الله ونحو ذلك قد يقترن بالحزن ما يجعل صاحبه مأجورا مثابا لان الحزن مصيبة يكفر عن العبد بسببها من ذنوبه

62
00:23:22.100 --> 00:23:45.600
وقد يكون الحزن بسبب ما لحق باخوانك من المؤمنين فتكون حينئذ مأجورا على ذلك اذا افضى الحزن الى ترك مأمور به شرعا فانه يكون مذموما. كما لو ادى به الحزن الى ترك آآ الصبر الواجب

63
00:23:45.800 --> 00:24:10.250
اه تكلمنا في هذا اليوم عن القضاء والقدر والايمان به وعموم قدر الله جل وعلا. وذكرنا ان مما ينافي آآ ذلك الحرص وعدم القناعة وذكرنا ايضا مما ينافيه الجزاء وعدم الصبر وذكرنا ايضا مما ينافيه

64
00:24:10.250 --> 00:24:31.700
الحزن وعدم الرضا. وذكرنا عددا من الاسباب المعينة على كل واحد من هذه الامور. فاذا قال الانسان ذلك واتصف بهذه الصفات التي امرت بها الشريعة كان ذلك من اسباب تحصيل زكاة النفس

65
00:24:31.750 --> 00:24:49.750
وطهارتها اللهم زك نفوسنا وطهرها واتها تقواها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها هذا والله اعلم وصلى الله وعلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين