﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فان صفات النفس البشرية انها تسأم وتمل. ويلحقها الفتور. فما من احد منا شرع في شيء

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
من منافعه في الدنيا والاخرة الا وانس من نفسه بعد ذلك كللا ومللا. ومن جملة ذلك ما يجده المرء في مواسم الطاعات فان الناس مع مواسم الطاعات يقبلون على الخير ويستكثرون من الحسنات وتقوى

3
00:00:40.050 --> 00:01:10.050
ونفوسهم عليها فاذا تمادى بهم زمانها يوما بعد يوم وليلة بعد ليلة ضعفت نفوسهم وكثرت اجسادهم كالذي يجده المرء في هذه الايام الاخيرة من رمضان. فانها مع شرف قدرها وجلالة فضلها يلحق احدنا ملل وسآبة من العمل الذي مضى عليه في رمضان. ومثل هذا

4
00:01:10.050 --> 00:01:30.050
ينبغي ان يتصدى له المرء بامور. منها ان يعلم ان الباقي من رمضان هو ايام قلائل في ايام معدودات. فان الله لما ذكر فريضة الصيام علينا في رمضان قال اياما معدودات

5
00:01:30.050 --> 00:01:50.050
وهذه الصيغة تشعر بقلتها وانها ايام يسيرة لا تطول. فاذا كانت تلك الايام اليسيرة هي تسعة وعشرون يوما او ثلاثون يوما. لم يبق منها الا ايام قلائل. خمسة ايام او اربع

6
00:01:50.050 --> 00:02:10.050
فينبغي ان يجتهد المرء في تدارك هذه الايام القلائل. وفي تصدير نفسه على الاعمال الصالحات والاستكثار من الحسنات فتلك الايام التي مضت اكثر واكثر مما بقي. فما بقي الا قليل. فينبغي ان تجتهد في هذا القليل

7
00:02:10.050 --> 00:02:30.050
الذي هو نزر من يسير. فيكون هذا اعظم في تقوية النفس. على الاستمرار في العمل بان تعلم ان فهذه ايام قلائل باقيات من ايام معدودات ذاهبات. ومنها ان يعلم العبد

8
00:02:30.050 --> 00:02:50.050
ان ما وعدنا عليه في رمضان من الجزاء الوفير من المغفرة في قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي قوله من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

9
00:02:50.050 --> 00:03:10.050
وفي قوله من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه انه جزاء عظيم. واجر كن وفير فينبغي ان يصبر العبد نفسه رجاء اصابة هذا الاجر العظيم. وان هذا الاجر لم

10
00:03:10.050 --> 00:03:30.050
الاعماله باقية فقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان لا ينتهي الا بالفراغ من شهر الصيام وكذا قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان فانه لا يفرغ من قيام رمضان الا بختم رمضان

11
00:03:30.050 --> 00:03:50.050
الحمد لله ذكر الله سبحانه وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر فانه لا يدري فلربما كانت ليلة القدر هي اخر ليلة من رمضان. فيحمل العبد على نفسه ويجتهد

12
00:03:50.050 --> 00:04:10.050
بتكميل هذه الاعمال التي رتبت عليها المغفرة لانه لم يفرغ منها بعد. فاذا ذكرت ان مغفرة الله لك لا تحصل الا بها وانه لم يبقى منها الا شيء يسير قليل جدا قوى ذلك نفسك على

13
00:04:10.050 --> 00:04:30.050
الاستكثار من العمل. ومنها ان يعلم العبد انه لو قدر له ما قدر من العمل. فان مأمور بان يعمل لله كثيرا. شكرا لله سبحانه وتعالى. فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل

14
00:04:30.050 --> 00:04:50.050
حتى تتفطر قدماه اي تتشقق فكانت تقول له عائشة يا رسول الله لقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول يا عائشة افلا اكون عبدا شكورا؟ فمن شكر الله سبحانه وتعالى ان

15
00:04:50.050 --> 00:05:10.050
العبد نفسه في هذه الايام القليلة الباقية عن الاستكثار من الاعمال الصالحة. وان يعرف انه مهما زاد من العمل فان شكر الله اللازم لنا اعظم واعظم. وقد قال الله سبحانه وتعالى ذرية من حملنا مع نوح

16
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
انه كان عبدا شكورا. ثم قال عن هذه الذرية وقليل من عبادي الشكور. يعني ان القائمين بما ينبغي لله عز وجل من الشكر قليل وقد قال الله عز وجل واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون. فحقيقة كونك عبدا لله عز وجل ان تكون شاكرا. فمن شكر الله

17
00:05:30.050 --> 00:05:50.050
سبحانه وتعالى ان تصبر نفسك على العمل فيما بقي من رمضان فاذا ذكرت هذا وما يلزمك من الشكر قوى هذا على ان تجتهد في هذه الايام الفاضلة الباقية. ومنها ان ينظر العبد في حقيقة ما يعرفه من اجله

18
00:05:50.050 --> 00:06:10.050
ومتى ينتهي؟ فان كل واحد منا قد عمي عنه اجله. فلا يدري متى تأتيه منيته؟ وهو ان فسح له في ووسع له بقدرته فادرك رمظان هذا فانه لا يدري اياتي رمضان القادم

19
00:06:10.050 --> 00:06:30.050
وهو في الاحياء ام لا؟ وكم من اناس كانوا معنا وماتوا قبل رمضان بليلة وليلتين. بل في رمضان مات اناس كثير لم يكتب لهم تمام الشهر. وانت وقد فسح الله لك في اجلك ونسى في عمرك

20
00:06:30.050 --> 00:06:50.050
لا تدري اتستقبل رمضان مرة اخرى ام لا؟ فاذا كنت في رمضان الان ولم يبق منه الا ايام قلائل فان من الدين الكامل والعقل الوافر ان تغتنم ما بقي من رمظان هذا رجاء يعظم اجرك

21
00:06:50.050 --> 00:07:20.050
ويكثر ما تكنزه عند الله سبحانه وتعالى من الحسنات. ومن جملتها ان ينظر العبد في عاقبة التعب. والجهد والمشقة. وان الانسان مهما انس في نفسه تعبا وجهدا ومشقة فليذكر ما يكون على الناس من المشقة يوم القيامة. وان من اتعب نفسه لله في الدنيا اراحه الله

22
00:07:20.050 --> 00:07:50.050
عز وجل في الاخرة. فان الشمس يوم القيامة تدنو من الخلق حتى تكون كالميل اي قريبة منهم ثم يلجمهم العرق اي يشتد بهم الحر حتى يركب احدهم العرق فيلجمون بالعرق على اقدار متفاوتة لا يقدر احدهم ان يتخلص من عرقه. بل قد ركبه عرقه وعلاه حتى اقصاه

23
00:07:50.050 --> 00:08:10.050
بمنزلة ما نراه من الثلج الذي يحيط بشيء. فيكون يوما شديدا عصيبا. وقد وصف الله عز وجل يوم القيامة بانه يوم عسير فمما يخفف عليك ان تعلم انك اذا تعبت ها هنا فسيخلف الله عز وجل عليك

24
00:08:10.050 --> 00:08:30.050
تعبك بالراحة يوم القيامة. والعاقل يعرف من نفسه انه اذا كان سيرصد شيئا بشيء افضل فان الحكمة تقتضي ان يجتهد فيما هو فيه الان لينال الافضل. فينبغي على احدنا ان يثبت نفسه في

25
00:08:30.050 --> 00:09:00.050
حتى يتذكر الجزاء عليه في الاخرة. وان من اتعب نفسه لله اكرمه الله عز وجل انس والفرح والخير في يوم القيامة. فهذه امور خمسة ينبغي ان يتذكرها احدنا وان في قلبه وان يعيد النظر والفكر فيها. كي تثبته على ما بقي من العمل الصالح في هذه الايام الخمسة او الاربعة

26
00:09:00.050 --> 00:09:20.050
الباقية فيكون ذلك عونا له على ان يجتهد في عمله وان يقوي عزيمته وان يثبت نفسه وان يثبت من حوله من زوج واهل وجيران على الاعمال الصالحة. وان هذا موسم عظيم وشهر مبارك ومغفرة من الله

27
00:09:20.050 --> 00:09:40.050
ينبغي ان يغتنمها الانسان والا يفرط فيها فان التفريط في الشيء لا ينفع معه الندم. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يعيننا على فعل الخيرات ويبارك لنا في اتيان الحسنات وان يكفر ما اتيناه من السيئات وان يتولانا برحمته ويتغمدنا

28
00:09:40.050 --> 00:09:53.653
بكرامته وان يهيئ لنا من امرنا رشدا. اللهم كما بلغتنا اول هذا الشهر فبلغنا ختامه. اللهم اختم لنا فيه بالفوز بالجنة والنجاة من النار والحمد لله رب العالمين