﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:28.100
بسم الله الرحمن الرحيم يسر موقع فضيلة الشيخ احمد ابن عمر الحازمي ان يقدم لكم هذه المادة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد عرفنا فيما مضى

2
00:00:28.100 --> 00:00:58.100
امورا ثلاثة هي عنوان سعادة العبد. وعلامة صلاحه في دنياه واخراه وهذه الثلاث وقال ابن القيم رحمه الله تعالى ان يجعلكم ممن اذا انا والله عليهم شكر واذا ابتلي صبر واذا اذنبت استغفر. ولا يقصد عبد الله اي

3
00:00:58.100 --> 00:01:18.100
نوعه كبيرا او صغيرا عالما او جاهلا لا ينخاف عنها ابدا. لعله يتقلب بين نعمة من الله تعالى او بليغ تصيبه في هذه الدنيا اما في دينه واما في دنياه

4
00:01:18.100 --> 00:01:38.100
ومن ذنبي فلابد من وقوعه بالذنب لابد من معرفة ما الذي ينبغي تعلمه عند النعم وما الذي ينبغي تحصيله عند الابتلاء؟ وما الذي ينبغي وجود عنده؟ النعم من الله تعالى

5
00:01:38.100 --> 00:01:58.100
على العبد صباح مساء لا يكف العبد عن نعمة من نعم الله تعالى اما في دنياك واما في دينه نعم تعدد واما تكون ظاهرة واما ان تكون باقوت. وما بكم من نعمة فمن الله تعالى

6
00:01:58.100 --> 00:02:18.100
وقيدها حينئذ الشكر. وما منكم وما بكم من نعمة فمن الله. فقيدها الشكر. يعني الذي يقيد هذه نعم فلا تزول الليل لابد منه من شيء ما قد بينه الله عز وجل. وهو شكره جل وعلا. وهو

7
00:02:18.100 --> 00:02:38.100
مبني على ثلاثة اركان. شكر لا يتحقق الا بوجود ثلاثة اركان. اعتراف مائة باطلا والتحلف بها ظاهرا وتصريحها في مرضاة الله تعالى. ان وجدت هذه الاركان الثلاثة فانت من من الشاكرين. اعتراف بها باطلة

8
00:02:38.100 --> 00:02:58.100
ان ينسبها الى الله عز وجل وان يعتقد انها من الله تعالى وحده دون ما سواه. وان يتحدث بها ظاهرا بلسانه يخبر غيره. وان هذه النعم في مرضاة الله تعالى فاذا فعل ذلك في ليل قد شكر هذه النعم وجزاء شكره الزيادة

9
00:02:58.100 --> 00:03:18.100
كما قال تعالى وقد تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم. والثاني محن من الله تعالى يبتليه بها ليل الفضل فيها الصبر. صبر حبس النفس عن التسخط بالمقدور وحبس اللسان. عن الشهوة فلا يشكو ربه

10
00:03:18.100 --> 00:03:38.100
الى الخلق ويحرص الجوارح المعصية من اللطم وشق ثيابه ونحو ذلك. فاذا اتى بهذه الامور الثلاث حينئذ انسانا من من الصابرين فاذا شكر على النعمة فليل وجدت العبودية لله تعالى في السراء

11
00:03:38.100 --> 00:03:58.100
وان صبر على البلية والابتلاء والمصيبة اي ان وجدت عبوديته لله تعالى في في الظبغاء لذلك جاء والحديث عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير. وبين ذلك وليس لاحد الا للمؤمن ان اصابته سراء

12
00:03:58.100 --> 00:04:18.100
فكان خيرا له. وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. المسلم عموما بل الخلق كلهم يدورون بين هذه الامرين اما سراء تقتضي الشكر منه واما ضراء تقتضي منه الصبر. وحينئذ اذا وجد الصبر يقول ابن

13
00:04:18.100 --> 00:04:38.100
تنقلب هذه المصيبة وهذه المحنة في حقه منحة بمعنى انها صارت نعمة لان الذي يترتب على الشيء من قال ومن انشراح الصدر والطمأنينة وزيادة المعرفة بالله عز وجل هذه عبودية. واذا كان كذلك صارت هذه

14
00:04:38.100 --> 00:04:58.100
البلية التي اصابته صارت منحة في حقه بل هي نعمة. واستحالة البلية عطية. وصار المكروه محبوبا. صار فالمفروض محبوبا. قال رحمه الله تعالى فمن كان عبدا لله في الحالين. يعني في السراء والضراء. حينئذ تناوله قوله تعالى

15
00:04:58.100 --> 00:05:18.100
اليس الله بشاق عبده او عبادة مسمى بالصلاة الاخرى؟ فالكفاية التامة مع العبودية التامة معه مع الناس يعني الله عز وجل يكفي عبده بمعنى انه يحفظه ويتبعه وينصره على عدوه

16
00:05:18.100 --> 00:05:38.100
وهذه الكفاية قد تكون تامة. وقد تكون ناقصة. يعني بحسب حال العبد. فمن كانت عبوديته تامة اما فكفاية الله تعالى له تامة. وان كانت عبوديته فيها شيء من النقص فالكفاية حينئذ يكون فيها شيء من

17
00:05:38.100 --> 00:05:58.100
ان امن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. قال رحمه الله تعالى وهؤلاء هم عباده الذين ليسوا لعدوه عليهم سلطان. قال الله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان

18
00:05:58.100 --> 00:06:18.100
من هم عباده جل وعلا؟ لان الاظافة هنا للتشريف. قال عبادي عباد الله من هم الذين جمعوا بين العبوديتين في السراء وفي الضراء. ولما علم عدو الله ابليس ان الله تعالى لا يزلم عباده اليه ولا يسلطه عليهم

19
00:06:18.100 --> 00:06:38.100
قال مقسما على ذلك فبعزتك هذا قسم منه فاقسم بصفة من صفات الله تعالى ولذلك قال اهل العلم ابليس اعلم بالله من الجهم ابن صفوان. لانه اثبت العلم فبعزتك لاغوينهم

20
00:06:38.100 --> 00:07:08.100
يعني نضلهم عن الطريق الحق. فيصرفهم عن الاسلام اذا ضدهم يصرفهم عن الطاعة الى الى المعصية هذا عام واستثنى نوعا واحدا وهو الا عبادة منهم المخلصين. قال الله تعالى لقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه. لانه قال لابويتهم اجمعين واغواهم. فاتبعوه الا فريضة

21
00:07:08.100 --> 00:07:28.100
من المؤمنين وما كان له عليه من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها في شك. فلم يجعل عدوه سلطانا على عباده المؤمنين. فانه في حرصه وكلاءته وحفظه وتحت كنفه. وان اغتال عدوه احدهم

22
00:07:28.100 --> 00:07:48.100
كما يغتال اللص الرجل الغافل بمعنى انه عباد الله تعالى المخلصين قد يتسلل اليهم ابليس لابليس حفظ عنهم حفظا تاما من كل وجه وانما يقع شيء منهم على على غرة فهذا لابد منه لان

23
00:07:48.100 --> 00:08:08.100
من حيث كونه مخلوقا حيث كونه انسانا قد بلي باشياء منها الغفلة والشهوة والغضب ودخول ابليس على الانسان انما يكون بواحد من هذه الابواب الثلاثة. اما غفلة واما شهوة واما غضب. ولو احترس

24
00:08:08.100 --> 00:08:28.100
عبد ما احترق فلابد له من غفلة ولا بد له من من شهوته ولابد له من من غضبه. ولكن عدو الله لا يخلص الى المؤمن الا غيلة على غرة ورب. فيوقعه ويظن ابليس انه لا يستقيم ربه عز وجل

25
00:08:28.100 --> 00:08:48.100
بعدها وان تلك الواقعة قد اجتاحته واهلكته. وفضل الله تعالى ورحمته وعفوه ومغفرته من وراء ذلك قل لي بمعنى ان ابليس يوقع العبد في المعصية. ويظن بظنه الخاطئ انه لن يغفر له. او انه لن يرحم ولكن الله عز وجل

26
00:08:48.100 --> 00:09:08.100
من وراء ذلك يفتح ابواب التوبة ابواب الرحمة لمن وقع في المعصية. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى فاذا اراد الله لعبده خيرا بعد ان وقع في المعصية. فتح له بابا من ابواب التوبة. اذا التوبة الهداية

27
00:09:08.100 --> 00:09:28.100
اليها من الله عز وجل. فيفتح له بابا من ابواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستغاثة به وصدق اللجأ اليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب اليه بما امكن من من الحسنات. هذه

28
00:09:28.100 --> 00:09:48.100
كلها امور تقوم بالقلب. وهي اعظم بكثير من الامور التي تقوم بالجوارح. كما مر معنا ان واجبات القلب من اعمال القلوب هذه اعظم اجرا. وافد من حيث الطلب من حيث الشرع. من الاعمال القائمة بالجوارح. فالندم

29
00:09:48.100 --> 00:10:08.100
والانكسار والذل والافتقار هذا هو حقيقة العبودية لله عز وجل. فاذا طابت من قلبه استقام حاله حال الانسان. حينئذ قد يريد الله عز وجل بالمذنب رحمة وخيرا فيفتح له ابواب من هذه الابواب المذكورة ما تكون تلك السيئة

30
00:10:08.100 --> 00:10:28.100
ما تكون تلك السيئة به سبب رحمتك. لانه ما فتح له باب التوبة ولا الندم ولا الاستغفار الا بسبب السيئة فكانت السيئة سببا لدخول وولوج هذه الاعمال العظيمة حتى يقول عدو الله يا ليتني تركت

31
00:10:28.100 --> 00:10:48.100
ولم اوقعه يعني في الذنب يندم ابليس. لانه اراد ان يوقعه في الذنب من اجل ان يسترسل. في الذنوب ومن اجل ان من رحمة الله عز وجل ولكن من رحمة رب الرحيم انه اراد بعبده خيرا ففتح له هذه الابواب العظام التي كانت بسبب

32
00:10:48.100 --> 00:11:08.100
بسبب وقوعه بذلك الذنب حتى يقول عدو الله يا ليتني تركته ولم اوقعه. وهذا معنى قول بعض السلف ان العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة. ويعمل الحسنة يدخل بها النار. يعمل

33
00:11:08.100 --> 00:11:28.100
لم يدخل به الجنة. والعصر بالذهن الذي يرد الى الذهن ان الذي يعمل الفم انه يلد النار. ولكن عمل الذنب هنا عليه ما سبق من التوبة ودوام الاستغفار والافتخار لله عز وجل فيكون الذنب سببا لفتح هذه الابواب

34
00:11:28.100 --> 00:11:48.100
ايدخل الجنة. وقد يعمل الحسنة فيمن بها على الله. ويتعاظم في نفسه انه قد فعل وفعل وقد يعجب بذاته بنفسه بعمله وقد يمن به على ربه وقد يراعي ويسمع فكانت المعصية حينئذ سببا لدخوله النار

35
00:11:48.100 --> 00:12:08.100
انه حبط عمله بذلك. ان العبد ليأمن الذنب يدخل به الجنة. ويعمل الحسنة يدخل بها ان قالوا كيف؟ قال يعمل الذنب فلا يزال نصف عينيه يعني امامه خائفا منه مشفقا

36
00:12:08.100 --> 00:12:28.100
اذا باغيا نادما مستحيا من ربه تعالى نافس الرأس بين يديه منكسر القلب له فيكون ذلك سبب سعادة العبد وفلاحه. وهذا تجده حتى في واقعه كثيرا من اهل الاستقامة قد يكون على حال لم تكن بذلك

37
00:12:28.100 --> 00:12:48.100
من الذنوب والمعاصي ونحوها ثم بعد ذلك يستقيم حاله وما ذات الا من رحمة الله عز وجل به. حتى يكون ذلك الذنب انفع له من طاعات كثيرة. بما ترتب عليه من هذه الامور التي بها سعادة العبد وفلاحه. حتى يكون ذلك الذنب

38
00:12:48.100 --> 00:13:08.100
سبب دخول الجنة لا يدخلها. ولكن ليس مراد السلف هنا ان يتقصد الانسان يفعل الذنب. من اجل ان يترتب عليها اذا وقع الذنب وترتب عليه هذا الشيء. حينئذ النظر بعد وقوع الذنب لا قبل حصول الذنب لئلا يفهم البعض انه قد يحصل

39
00:13:08.100 --> 00:13:28.100
شيء من ذلك اذا وقع في معصية كبيرة حينئذ يتجرأ على ربه فيتقصد الذنب. وما ادراك انك تتوب بعد بل ما ادراك انك تقوم من ذنبك ومعصيتك؟ قد تكون خاتمتك على ذلك الذنب. حينئذ ليس مراد السلف هو هذا

40
00:13:28.100 --> 00:13:48.100
ويفعل الحسنة طاعة يعني يصلي ويصوم ويتصدق ويفعل ما هو بينه وبين ربه من قيام الليل او ما يكون ظاهرا لي للناس. فلا يزال يمن بها على ربه. يعني يأتي له المنة والاعتدال. كما قال تعالى

41
00:13:48.100 --> 00:14:08.100
يمنون عليك ان اسلموا. قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين. هؤلاء نوع من اعراض اسلموا وقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. وصاروا يمنون عليه. اسلمنا وفعلنا وفعلنا الى اخره. تمنون على من

42
00:14:08.100 --> 00:14:28.100
من الله عز وجل هو الذي هداكم للاسلام. ولولا الله عز وجل ما اسلمت. هو الذي سددكم ووفقكم للقتال مع النبي صلى الله عليه وسلم. ولولا الله عز وجل ما حصل لكم ذلك. اذا يفعل الحسنة فلا يزال يمن به على ربه. ويتكبر بها ويرى نفسه

43
00:14:28.100 --> 00:14:48.100
ويعجب بها ويستطيل بها يعني على الخلق يتطاول على الناس على الذي فعلت ويقول فعلت وفعلت ذلك من العجب والكبر والفقر والاستقامة ما يكون سبب هلاكه ودخوله الى النار. اذا

44
00:14:48.100 --> 00:15:08.100
حسنة فعلها قد وقع فيما وقع مما سمعته ثم كان مآله الى النار والعياذ بالله. فاذا اراد الله الله تعالى بهذا المسكين يعني الذي فعل الحسنة واستطال بها اذا اراد الله تعالى به خيرا ابتلاه بامر

45
00:15:08.100 --> 00:15:28.100
به ويذل به عنقه. ويصغر به نفسه عنده. هذا اذا اراد به خيرا. اوقعه في ذنبه ثم رأى نفسه انه ليس بذاك حينئذ ينكسر عند الله جل وعلا. وان اراد به غير ذلك خلاه وعذبه وكبره

46
00:15:28.100 --> 00:15:48.100
ما هو الخذلان الموجب لهلاكه؟ اين العارفين كلهم؟ مجمعون على ان التوحيد يعني توفيق الله عز وجل للعبد الا ان يفسدك الله تعالى الى نفسك. يعني الا يتركك الى الى نفسك. والخذلان عكسه ان يكلك الله

47
00:15:48.100 --> 00:16:08.100
تعال الى الى لفة. النفس موضع للضعف والجهل. ونحو ذلك فالله عز وجل خلق الانسان. وكما قال سبحانه انه كان ظلوما جهولا فالعصر فيه الظلم والعصر فيه الجهل. فاذا وكل الله عز وجل الانسان الى نفسه

48
00:16:08.100 --> 00:16:28.100
في اقل وكله الى نفسه الضعيفة الجاهلة الظلومة. فمن اراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار ودواما اللجأ الى الله تعالى والافتقار اليه ورؤية عيوب نفسه وجهلها وظلمها وعدوانها

49
00:16:28.100 --> 00:16:48.100
مشاهدة فضل ربي واحساني ورحمتي وجوده وبره وغناه وحمده. فالعارف سائر الى الله تعال بين هذين الجناحين لا يمكنه ان يسير الا بهما. فمتى فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد احد جناحيه

50
00:16:48.100 --> 00:17:08.100
يعني مشاهدة المنة لله عز وجل على النفس. ومشاهدة الضعف مطالعة عيب النفس والعمل هذان امران لا بد لهما من السير الى الله عز عز وجل. قال شيخ الاسلام واسماعيل الهروي الانصاري

51
00:17:08.100 --> 00:17:38.100
العارف يعني العابد يراد بالعارف العابد يسير الى الله تعالى بين امرين بين مشاهدة الملة ومطالعة عيب النفس والعمل. مشاهدة المنة يعني يستحضر بقلبه منة الله تعالى عليه بالطاعات بالنعم ومطالعة عيب النفس وما فيها من ضعف وصغار وكذلك العمل وما يكون فيه من شائبة

52
00:17:38.100 --> 00:17:58.100
ونحو ذلك. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حديث سيد الاستغفار. ولذلك صار سيد لانه عالم وعظيم ان يقول العبد اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك

53
00:17:58.100 --> 00:18:18.100
ولا على عهدك ووعدك ما استطعت. اعوذ بك من شر ما صنعت. ابوء لك بنعمتك علي وابوء ابوه يعني اعتدل ابوء لك يعني اعترف لك يا الله بنعمتك يعني النعم مفرد مضاف فيعم علي

54
00:18:18.100 --> 00:18:38.100
بذنبي. يعني اعترف بذنبي. هنا امران اعتراف بالنعمة وهو مشاهدة منا. وابوء بذنبي هذا اعتراف بالذنب لانه واقع من عيب النفس والعمل فاقبل لي انه لا يغفر الذنوب الا انت. قال ابن القيم فجمع في قوله

55
00:18:38.100 --> 00:18:58.100
صلى الله عليه وسلم ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي بين مشاهدة منا. يعني ان العمل الصالح صالح الذي وفق اليك والنعم التي تترى عليك انما هي من الله عز وجل. ملاحظة هذا هو مراده بمشاهدة منه

56
00:18:58.100 --> 00:19:18.100
الا ينسب شيئا لنفسه البث. من الذي وفقك للاسلام؟ الله عز وجل. من الذي هداك للصلاة؟ الله عز وجل الصوم وقراءة القرآن والصدقة ونحو ذلك الله عز وجل. من الذي رزقك المال والسمع والبصر؟ الله عز ملاحظة

57
00:19:18.100 --> 00:19:38.100
القلب وكثرة استحضارها يسمى مشاهدة عند اهل العلم. فمشاهدة منا اذا اكثر الانسان من ملاحظة ولعل الله عز وجل هو المنعم عليه. كلما مرت بك نعمة ظاهرة او باطنة فاستحضر في قلبك انها من عند الله عز وجل. اذا

58
00:19:38.100 --> 00:19:58.100
اذا فعلت ذلك توجب له المحبة. يعني تحب الله عز وجل لانه هو المنعم هذا امر فطر في الانسان. اذا انعم عليك شخص ما حينئذ توجه ومال القلب اليه. توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم

59
00:19:58.100 --> 00:20:18.100
والاحسان اذا مشاهدة المنة تورث الشكر والحمد والمحبة لله عز وجل. فمن اراد ان ينمي في قلبه محبة الله تعالى حينئذ يستمسك بهذا الاصل وهو مشاهدة منا. بمعنى انه لا يمر بك نعمة من نعم

60
00:20:18.100 --> 00:20:38.100
الدنيا ولا الدين الا وتستحضر في قلبك بتلك الساعة ان الذي انعم بها هو الله عز وجل وانك ضعيف وانك قاهر لولا الله عز وجل. الامر الثاني ومطالعة عيب النفس. يعني الا يقع في نفسه انه كامل

61
00:20:38.100 --> 00:20:58.100
بل النفس ضعيفة وايقافها كما قال الله عز وجل انه كان ضلوفا جهولا. فاذا جمع بين الجهل والظلم فلا عيب اكبر من ذلك. ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له ماذا؟ توجب له الذل والانكسار

62
00:20:58.100 --> 00:21:18.100
والتوبة في كل وقت والا يرى نفسه الا مفلسا يعني خاليا من كل شيء. انت عاري حتى من ملابسك لولا ان الله عز وجل انعم عليك بها. ظاهرا وباطنا عالم في الجسد وكذلك عالم في في القلب

63
00:21:18.100 --> 00:21:38.100
واقرب باب دخل منه العام على الله عز وجل باب الاسلام. يعني الا يرى نفسه شيئا فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها

64
00:21:38.100 --> 00:21:58.100
بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقاد السر والافلات المحض دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكثرة الى سويدائه فانصدع. وشملته الكسرة من كل جهاد. وشهد ضرورته الى ربه عز وجل

65
00:21:58.100 --> 00:22:18.100
وكمال فاقته وفقره اليك وان في كل ذرة من ذراته طاهرة والباطنة فاقة وضرورة كاملة الى ربه تبارك وتعالى. وهذا الذي علاه جل وعلا لقوله يا ايها الناس انتم الفقراء

66
00:22:18.100 --> 00:22:38.100
الى الله فقراء بكل وجه وانه ان تخلى عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر الا ان يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته. ولا طريق الى الله تعالى اقرب من

67
00:22:38.100 --> 00:22:58.100
من العبودية يعني من اراد ان يصل الى الله عز وجل الى محبته والى اعانته جل وعلا والى ان يلطف به ويورثه البخار والذل والمسكنة ما الطريق الموصل الى الله عز وجل؟ ليس عندنا الا طريق واحد وهو العبودية. اياك نعبد واياك نستعين. ولذلك

68
00:22:58.100 --> 00:23:18.100
قال اهل العلم في هذه الاية لما قال الله عز وجل واياك نستعين مع قول الاستعانة نوعا من انواع العبودية. قالوا لان قوله اياك نعبد هذه عبادة ولا يمكن للعبد ان يستقل بفعل العبادة الا باعانة الله عليه. فهو فقير

69
00:23:18.100 --> 00:23:38.100
حتى في اقامة العبودية لله عز وجل. فالمعين له هو الله عز وجل. واستحضر هذا عندما تقرأ قوله جل وعلا اياك نعبد واياك اذا لا فريض الى الله تعالى اقرب من من العبودية. ولا حجاب اعظم من الدعوة. والعبودية مدارها على قاعدتين

70
00:23:38.100 --> 00:23:58.100
هما اصلها حب كامل وذل تام. عبودية اياك نعبد قائم على اصلين. لا تصح الا بهما وهما حب كاف وعرفنا ان الذي يورث الحكم هو مشاهدة منا. وذل تام وعرفنا ان الذي يورث الذل هو

71
00:23:58.100 --> 00:24:18.100
عين النفس والعمل. ومنشأ هذين الاصلين عن دينك الاصلين المتقدمين. وهما مشاهدة منا التي تورث المحبة ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام. واذا كان العبد قد بنى سلوكه الى الله تعالى على

72
00:24:18.100 --> 00:24:38.100
هذين الاصلين لم يظهر عدوه به الا على غرة وغفلة. وما اسرع ما يورثه الله عز وجل ويجبره ويتداركه برحمته. كلام مهم لكل مسلم ان يعتني به وان يجعل له مذكرة يقيد فيه هذه

73
00:24:38.100 --> 00:24:54.843
العظام التي يحتاجها كل مسلم في صباحه ومساءه. وفقنا الله واياكم صلاح القلوب وحسن العمل. تقبل منا الصيام والله اعلم صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين