﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:36.300
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فقد ذكر الله عز وجل في اوائل سورة البقرة اصناف الناس وانهم ثلاثة اصناف اهل الايمان والتقوى فاولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون

2
00:00:36.700 --> 00:01:06.150
والقسم الثاني الذين كفروا وهؤلاء لهم عذاب عظيم والقسم الثالث اهل النفاق الذين يقولون بالسنتهم امنا بالله وباليوم الاخر لكنهم لم يصلوا الى درجة الايمان وهذا الصنف الثالث قد ذكر الله عز وجل شيئا من صفاتهم وحينئذ ترتب على ما ذكره من صفاتهم عدد

3
00:01:06.150 --> 00:01:26.150
من الاحكام ففي قوله ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر. تنويه بفظل الايمان باليوم الاخر وانه يقارن الايمان بالله عز وجل ومتى كان عند الانسان ايمان باليوم الاخر

4
00:01:27.250 --> 00:01:48.800
ابعده عن معاصي الله وجعله يقدم على طاعة الله سبحانه وتعالى. لانه علم ان امامه يوما اخر يبقى ابد الابدين يحاسب العبد فيه على اعماله ومن ثم يستعد ذلك اليوم

5
00:01:49.050 --> 00:02:10.600
والايمان باليوم الاخر متى استولى على القلوب صلحت احوالها اذ ان من اكثر ما يوقع الفساد بين الناس ويكون من اسباب زوال نعم الله عليهم زوال نعم الله عنهم ومن اسباب وقوع الخصومات

6
00:02:10.650 --> 00:02:33.650
والعداوات بينهم ان يكونوا ممن ينظر الى الدنيا ويغفل عن الاخرة لكن متى قدم الناس امر الاخرة صفت امورهم وجلب الله لهم خيري الدنيا والاخرة كما قال جل وعلا من كان يريد ثواب الدنيا

7
00:02:33.700 --> 00:03:04.800
فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان من اراد الاخرة فان الدنيا تأتيه وهي راغمة وحينئذ يتولى الله شأن العبد بخلاف من كانت اكبر همه فان الله يشتت امره ولا يأتيه من الدنيا الا ما كتب له منها كما

8
00:03:04.800 --> 00:03:32.450
وورد في الترمذي ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ان قال اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همي ولا مبلغ علمي ولذلك ينبغي بالناس ان يتحدثوا عن اليوم الاخر في مجالسهم وفي ذهابهم وايابهم ليكون هذا من اسباب

9
00:03:32.500 --> 00:03:54.700
زيادة تعلق قلوبهم باليوم الاخر وفي ايات القرآن من الحديث عن اليوم الاخر ما يكون سببا تشوق القلوب والنفوس الى تلك الدار. فكم من اية في كتاب الله فيها صفات الجنان

10
00:03:54.750 --> 00:04:16.700
كم من اية في كتاب الله فيها التحذير من النيران وبيان صفات كل من تلك الدارين ومن ثم يحسن بالناس ان يتحدثوا عن ذلك اليوم لتستعدوا له وفي قول الله عز وجل يخادعون الله

11
00:04:16.850 --> 00:04:44.150
والذين امنوا فيه ان اهل النفاق يظنون انهم اصحاب العقل واصحاب الفكر وانهم اهل الذكاء وفي حقيقة الامر انهم على خلاف ذلك وضده فكون الانسان يكون ظاهره موافقا لباطنه هذا هو العقل وهذا هو الذكاء وهذا هو

12
00:04:44.150 --> 00:05:11.850
الذي ترتاح معه النفس ويسعد العبد به دنيا واخرة. ولذا قال الله جل وعلا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون وفي هذه الايات التحذير من امراض القلوب والقلوب فيها نوعان من انواع المرض

13
00:05:12.100 --> 00:05:37.650
اولهما مرض الشبهات التي تورث النفاق وهي المذكورة اصالة هنا. في قوله في قلوبهم مرظ واذا كان عند الانسان شبهة وجب عليه ان يعالجها بزراعة اليقين في قلبه وبان يكون العبد

14
00:05:37.800 --> 00:06:05.250
مستشعرا الايات القرآنية والاحاديث النبوية التي فيها علاج هذه الشبهات وكل شبهة في القلوب فانها ليست بحادثة بل كانت موجودة في عهد النبوة وقد جاء النص بحلها وباراد الدواء الناجح لها

15
00:06:05.800 --> 00:06:27.700
ومن ثم فينبغي بناء وينبغي بمن حل في قلبه شبهة ان يعود الى النصوص ثم ان علماء الشريعة عندهم من معرفة الكتاب والسنة ما يكون مشتملا على علاج هذه الشبهات

16
00:06:28.150 --> 00:06:53.550
والنوع الثاني من انواع الامراض امراض القلوب امراض الشهوات بان يقدم الانسان هواه على طاعة ربه ومولاه وعلاج هذا الصنف زراعة الايمان بالله في القلوب بحيث يستشعر الانسان مراقبة الله له

17
00:06:55.250 --> 00:07:29.550
يزرع مخافة الله في قلبه ويستشعر ايمانه باليوم الاخر وانه عما قريب سيحاسب على اعماله كلها قليلها وكثيرها لما وجد المرض في قلوب هؤلاء المنافقين لم يبادروا الى حله بل استجابوا له فكان هذا من اسباب زيادة المرظ عليهم. ولذا قال في قلوبهم مرظ

18
00:07:30.450 --> 00:07:56.700
فزادهم الله مرظا تقدير الكلام في قلوبهم مرض لم يعالجوه بل استجابوا له وانقادوا له فكان هذا من اسباب زيادة هذا المرض عندهم فان من كان فيه مرظ ولم يبادر الى علاجه وحله فان هذا يكون من اسباب زيادة المرظ عنده

19
00:07:56.700 --> 00:08:23.700
ثم بين ثم بين عاقبتهم. فقال ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون اليم اي مؤلم بما اي بسبب لان الباء هنا لان الباء هنا بيان السبب الذي من اجله وقع عليهم العذاب

20
00:08:24.050 --> 00:08:55.350
يكذبون ما معناها؟ يكذبون على الله فيظهرون الايمان ويبطنون الكفر. يظهرون مناصرة الشريعة ويبطنون محاربتها  يظهرون نصرة اولياء الله ويبطنون بغضهم ومعاداتهم. ولذا كانوا مستحقين للعذاب الاليم ومن الاسباب التي جعلت

21
00:08:55.600 --> 00:09:20.450
لهم العذاب الاليم انهم يفسدون في الارض ويدعون انهم مصلحون وغاية الافساد في الارض مخالفة شريعة الله وكل من خالف شرع الله فهو مفسد خصوصا اذا سعى لنشر المعصية في الخلق

22
00:09:21.300 --> 00:09:48.800
فهذا مفسد الاول الذي اقتصرت معصيته على نفسه افسد نفسه ومن سعى الى جعلها في الناس فهذا مفسد لغيره  حينئذ نعلم ان القاعدة الشرعية ان دعوة الانسان لنفسه لا تقبل الا بدليل

23
00:09:49.250 --> 00:10:13.150
وان كل من ادعى صلاح نفسه واستقامة حالها فانه لا يقبل منه ولو اظهر مظاهر الصلاح حتى تقوم البينة على ذلك ولذلك في باب الشهادة اذا شهد شاهد ومظهره الصلاح والاستقامة

24
00:10:13.250 --> 00:10:38.750
لم تقبل شهادته حتى يأتي من يزكيه ويشهد بانه من اهل الخير والصلاح ولهذا نجد ان بعض اهل الدعوات المضلة يحاولون سوق الناس اليهم باظهار انفسهم بمظاهر حسنة يخدعون بها الخلق

25
00:10:38.850 --> 00:11:04.250
ومن ثم فهذه المظاهر لا يعول عليها الحكم الشرعي وان كانت هي مظهر من ايه المظاهر التي يستنبط منها صلاح العبد لكن لا ينبغي بمؤمن ان ينخدع بها  في هذه الايات ايضا

26
00:11:04.450 --> 00:11:26.950
ان الصلاح انما يكون باتباع الشرع لا يكون بما يظنه الانسان من الصلاح ويكون مخالفا للشرع فمن دعا الناس الى مخالفة شرع الله فهذا ليس من اهل الصلاح. وان ظن انه يدعوهم الى ما فيه ان

27
00:11:26.950 --> 00:11:53.100
التجاري او يدعوهم الى ما فيه تطور بلدانهم او يدعوهم الى زيادة نسبة السياحة في بلدانهم. فكل هذه لا يعول عليها ولذلك قد يظن الانسان ان الخير في شيء ويكون في ضده

28
00:11:53.300 --> 00:12:15.450
وقد اخبر الله عز وجل ان صلاح احوال الناس في الدنيا يأتي من خلال ايمانهم بالاخرة وعملهم لها كما في النصوص الشرعية التي جاءت في هذا الباب. قال تعالى من يتق الله يجعل له مخرجا

29
00:12:15.450 --> 00:12:41.000
ويرزقه من حيث لا يحتسب وهذا كما يكون على مستوى الافراد تكون على مستوى الاسر وعلى مستوى المجتمعات وعلى مستوى الشركات وعلى مستوى الدول وقال جل وعلا قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق

30
00:12:41.100 --> 00:13:02.850
قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة وكما قال جل وعلا من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون

31
00:13:03.200 --> 00:13:28.050
هذا الوعد ممن من الله صادق في وعده او كاذب قادم بلا شك قادر على تنفيذه او لا قادر رب العزة والجلال لكن الشياطين تأتي للناس فتخوفهم من الفقر ومن تسلط الاعداء

32
00:13:28.150 --> 00:13:55.150
فبالتالي يكون هذا من اسباب تسلط الاعداء عليهم لانهم لم يحققوا ايمانهم برب العزة والجلال فقد قال جل وعلا الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء. والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. والله واسع

33
00:13:55.150 --> 00:14:23.600
وحينئذ فينبغي بنا ان نحقق هذه المعاني اذا اردنا سعادة الدنيا والاخرة والناظر التاريخ الاسلامي يجد هذا جليا في دول الاسلام متى تمسكت الدولة بدينها واستعدت لاخرتها اورثها الله عز وجل

34
00:14:23.650 --> 00:14:49.650
الدنيا وكان هذا من اسباب كسر عدوها ولو كانت الامور على قلة ولو كان الناس في قلة. قال تعالى واذكروا اذ انتم قليل ضعفونا في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فاواكم وايدكم بنصره ورزقكم من

35
00:14:49.650 --> 00:15:17.100
لعلكم تشكرون  في هذه الايات بقوله واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس فيها ان المؤمن اسعى ما يصل اليه ان يكون من اهل من اهل دين الله وممن يرضى عنهم الله عز وجل

36
00:15:17.500 --> 00:15:47.050
ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت او ارشد اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وثم قال جل وعلا واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم

37
00:15:47.350 --> 00:16:14.050
يعني انهم اذا قابلوا اهل الاسلام اظهروا انهم من انهم يماثلونهم بينما اذا ذهبوا الى شياطينهم هنا اضاف الشياطين اليهم ليبين انهم زعمائهم الذين يصدونهم عن دين الله او حينئذ اذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم

38
00:16:14.150 --> 00:16:34.850
انما نحن مستهزئون فيه ان الاستهزاء ليس من شأن اهل الايمان حتى الاستهزاء بالعدو الكافر وبالمنافق ليس من شأن اهل الايمان انما شأن اهل الايمان الرد بالحجة وبيان الحق بالمحجة

39
00:16:35.100 --> 00:17:04.850
واما الاستهزاء فهذا شأن اهل الالحاد واهل النفاق ممن تقصر عقولهم فيكون غاية امرهم ان يستهزئوا بمن يقابلهم وفي هذا نهي عن الاستهزاء وانه ليس من شأن اهلي الايمان بل شأن اهل الايمان ان ينزلوا الامور منازلها

40
00:17:04.850 --> 00:17:29.900
وان لا يسخروا من عباد الله وانما يكونوا من ممن اوضح الحق وبين الحكم الشرعي وفي هذه الايات ان الله عز وجل يجازي العباد بجنس اعمالهم ولذا قال الله يستهزأ بهم

41
00:17:30.950 --> 00:17:54.100
ويمدهم في طغيانهم يعمهون  الاستهزاء الاول من الكافرين بالمؤمنين وبشرع الله عز وجل هذا على جهة السخرية وجهة التنقص لمن يقابلهم واما من الله عز وجل فهو على جهة المقابلة

42
00:17:54.450 --> 00:18:23.450
وما ينسب الى الله اربعة انواع هناك اسماء وهناك صفات وهناك افعال وهناك اخبار قال اربعة انواع فقوله يستهزئ وقوله يمد هذه افعال من القسم الثالث فلا يؤخذ منها اسماء

43
00:18:24.300 --> 00:18:55.500
ولا يؤخذ منها صفات وانما يؤخذ منها فعل وخبر فانما يؤخذ منها فعل وخبر وقوله ويمدهم في طغيانهم يعمهون اي يزيدهم ضلالا وحيرة وترددا وذلك لان افعالهم انتجت هذه النتيجة التي عاقبهم الله

44
00:18:55.800 --> 00:19:22.650
بها فهذه عقوبة من الله ناتجة عن افعالهم وذكر شيئا من اسباب اتصافهم بهذه الصفات فقال اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى اي اخذوا الضلالة وقدموا وقابلوه بالهدى فكانت النتيجة ان

45
00:19:22.850 --> 00:19:47.350
تجارتهم خاسرة وانهم لم يهتدوا اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم. صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

46
00:19:47.750 --> 00:19:53.400
