﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:41.050
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فهذا هو اللقاء الثالث في لقاءاتنا في احكام سورة البقرة وتقدم معنا ان هذه السورة قدمت بذكر تقسيم الناس الى ثلاثة اقسام

2
00:00:42.350 --> 00:01:08.650
اهل التقوى واهل الكفر واهل النفاق وقد زيد في وصف اهل النفاق في اوائل هذه السورة قيل اما لكثرتهم وقيل بانه يكثر او يرد النفاق على القلب ولا يستشعر صاحبه انه من اهل النفاق

3
00:01:09.200 --> 00:01:37.950
وقيل انما ذلك لشدة خطرهم وسوء ظررهم عن الاسلام والمسلمين وقد نشأ بهذا نزاع بين العلماء فيما يتعلق بالمنافقين وتعامل النبي صلى الله عليه وسلم معهم فانه لم يقتلهم ولم

4
00:01:38.500 --> 00:02:03.300
يقم بايقاع العقوبات عليهم وانما افشل مخططاتهم وهم اظهروا اسم الايمان واظهروا افعالا جميلة قد ينخدع بها الناس فافشل النبي صلى الله عليه وسلم مخططاتهم بدون ان يسبهم وبدون باعيانهم وبدون ان

5
00:02:03.850 --> 00:02:29.300
يقوم بايقاع العقوبة بهم فمثلا بقصة مسجد الضرار بنوا مسجدا لا لله وانما كفرا وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم الا ان هدم

6
00:02:29.350 --> 00:02:47.300
مسجدهم ولم ينزل بهم العقوبة بل في اعظم من هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم من تبوك اجتمع المنافقون وتآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا

7
00:02:47.450 --> 00:03:11.000
اذا جاء على الجبل الفلاني وهو جبل دقيق قمنا بالقائه ليستريح الناس منه انظروا ذهبوا معه وقاتلوا معه العدو ولكنهم اهل نفاق يظهرون ما لا يبطنون وانظروا كيف كان تآمرهم

8
00:03:11.650 --> 00:03:36.400
فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم الا ان افشل مخططهم في قتله لكنه لم يتعرض لهم اي نوع من انواع الاداء او العقوبة ولم يقتل واحدا منهم مع كونهم حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم

9
00:03:36.650 --> 00:03:57.250
وهذا يدلك على دقيق فعل النبي صلى الله عليه وسلم وان بعض التنظيمات والمؤامرات والتآمرات الموجودة في وقتنا الحاضر ليست على هدي النبي به صلى الله عليه وسلم وطريقته وقد

10
00:03:59.250 --> 00:04:20.750
قال بعض اهل العلم بانه لم يقتلهم ولم يعاقبهم لانه يأمل ان تألف القلوب عليه ويكون هذا من اسباب دخول الناس في دين الله ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم

11
00:04:20.800 --> 00:04:52.400
لما ذكر له او طلب منه ان يقتل بعضا المنافقين. قال النبي صلى الله عليه وسلم اخشى ان يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه ان محمدا يقتل اصحابه ولذلك امتنع من قتال من قتل المنافقين

12
00:04:52.900 --> 00:05:15.550
وهناك من قال بان قتلهم لابد فيه من بينة والبينة لا تكونوا على امر باطن فان النفاق في القلب النفاق بالقلب ولا يتمكن احد بان يشهد بان هذا الشخص من اهلي

13
00:05:15.700 --> 00:05:40.300
النفاق ومن القواعد المقررة ان القاضي لا يقضي بعلمه خصوصا فيما يتعلق بالعقوبات و الحدود وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم ويأمل ان يعودوا الى دين الله وهذه الايات

14
00:05:42.000 --> 00:06:02.550
التي فيها تمثيل المنافقين وتقسيمهم الى قسمين منهم من طمس على قلبه بالكلية ومنهم من بقي في قلبه بصيص امل يتمكن من المشي معه قليلا في ماثلها ايظا الايات التي

15
00:06:02.600 --> 00:06:27.650
بسورة النور عندما قسم الله عز وجل هؤلاء الى قسمين  ثم امر الله عز وجل الناس بعبادته فقال يا ايها الناس اعبدوا ربكم بهذه الاية دليل على ان الشريعة عامة

16
00:06:28.050 --> 00:06:53.900
تشمل جميع الناس رجالا ونساء كبارا وصغارا ايا كانت بلدانهم او لغاتهم او اجناسهم الجميع مخاطبون بالدخول في دين الله ولذلك كان من احسن ما يصد به اعداء الله عن دينه

17
00:06:53.950 --> 00:07:19.600
ان يدعوا الى دين الله فانهم متى دعوا ما ان يستجيبوا واما ان يورث الله في قلوبهم مخافة تجعلهم يهابون الاسلام واهل الاسلام وفي هذه الايات اقامة الدليل على وجوب افراد الله بالعبادة

18
00:07:19.650 --> 00:07:43.650
بقوله اعبدوا ربكم فهذا الدليل الاول فان الذي انعم عليك والذي رباك بنعمه يجب عليك ان تفرده بالعبادة ثم قال الذي خلقكم وهذا دليل اخر ثم قال والذين من قبلكم اي خلق من قبلكم

19
00:07:46.400 --> 00:08:12.250
ثم اورد دليلا ثالثا فقال الذي جعل لكم الارض فراشا ثم اورد دليلا رابعا والسماء بناء والدليل الخامس وانزل من السماء ماء والسابع فاخرج به من الثمرات رزقا لكم ثم قرر النتيجة فقال فلا تجعلوا لله اندادا

20
00:08:12.450 --> 00:08:40.600
اي لا تصرفوا شيئا من عباداتكم لغير الله بحيث تجعلون من تعبدونه ندا مساويا عز وجل وانتم تعلمون ثم استدل بهذا الكتاب وبعجز الناس عن ان يأتوا بمثله وفي قوله الذي جعل لكم الارض فراشا

21
00:08:40.850 --> 00:09:08.400
هنا اطلق على الارض انها فراش  المعهود ان الفراش ما يكون مصنوعا من قماش او صوف او اه نحو ذلك من المصنوعات فهنا تسمية الارض فراشا تسمية لغوية وهنا عرف بين الناس

22
00:09:09.150 --> 00:09:34.650
على استعمال لفظ الفراش في معنى مخصوص فاذا جاءنا لفظ الفراش فهل نحمله على المعنى اللغوي او المعنى الذي تعارف الناس عليه نقول نحمله على المعنى اللفظي. المعنى العرفي المعنى

23
00:09:34.700 --> 00:09:57.100
العرفي وذلك لان كل متكلم يحمل كلامه على مدلوله كلامه بحسب ما تعارف عليه ولذلك لو حلف انسان الا يجلس على فراش فجلس على الارض قال احناث او لا يحنث

24
00:09:57.500 --> 00:10:23.000
يقول لا يحنث ولا تجب عليه الكفارة في ذلك وبعض العلماء قال السبب ان النية تفسر بان اليمين تفسر بحسب النية ومن اطلق لفظ الفراش فانه لا ينوي الارظ وانما ينوي الفراش المعهود

25
00:10:23.300 --> 00:10:54.000
وقد جاء في الحديث وان الاعمال بالنيات ثم قال تعالى هو الذي ثم قال تعالى وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فيه ان وصف العبودية وصف عال ينبغي بالعبد ان يستشعر قيمته وعلوه

26
00:10:54.450 --> 00:11:16.500
فان الله عز وجل انما وصف نبيه بالعبودية في المقامات العالية ومنها مقام نزول الوحي كما في هذا الموطن ومنها مقام الاسراء والمعراج. كما في قوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا

27
00:11:16.500 --> 00:11:45.050
من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وفي هذه الايات اعجاز القرآن وعدم قدرة الناس على الاتيان بمثله ولو بسورة منه مع انه بلغتهم عربي اللسان ولذا قدم في اوائل هذه السورة حروف مقطعة للتنبيه على ان هذا القرآن

28
00:11:45.150 --> 00:12:07.350
انما بني على حروف من جنس الحروف التي تتكلمون بها بني على الحروف التي تتكلمون بها. ومع ذلك تعجزون عن الاتيان بمثله وهو لا يقتصر على ان يأتي الانسان بمثله

29
00:12:07.950 --> 00:12:30.200
وانما لا بد ان يكون له قبول ولذلك بعض الناس جاء بتخاريف وقار هذه تماثل القرآن كما فعل مسيلمة وكما فعل بعض الفرق المبتدعة عندما اوجدوا سورا قالوا سورة الولا وسورة البراءة وسورة ونحو ذلك

30
00:12:30.300 --> 00:12:54.150
لكن من قرأها وجد الفرق الشاسع بين سياقها ونظمها ومدلولها وتناسقها وبين ما في كتاب الله عز وجل ثم قال تعالى فان لم تفعلوا اي اذا لم تأتوا بسورة ولم تؤمنوا فاتقوا النار

31
00:12:54.200 --> 00:13:22.400
التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين  في هذا وعد او في هذا وعيد من الله عز وجل لهؤلاء الذين لم يفردوا الله بالعباد ان يكونوا من اهل نار جهنم ثم اخبر بمن يقابلهم

32
00:13:22.900 --> 00:13:44.300
بان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم البشارة بان تكون لهم الجنات وبانهم يرزقون في الجنة من جنس ما يرزقون به بالدنيا وهو وان تشابه بما في الدنيا من جهات اللون والمنظر والاسم

33
00:13:44.350 --> 00:14:11.950
لكن بينهما بون شاسع وفرق كبير فيما يتعلق بحقيقة كل منهما وهكذا لهم في الجنة ازواج مطهرة مطهرات من الدنس سواء الحسي او المعنوي وهم فيها خالدون اي باقون في الجنة الى يوم القيامة

34
00:14:12.250 --> 00:14:35.350
ثم بين الله جل وعلا انه لا يستحيي من الحق بينما ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حي ستير يستحي اذا رفع عبده يديه ان يردهما صفرا

35
00:14:35.700 --> 00:15:02.500
فنقول هنا حياء المنفي حياء خاص وهو الحياء من الحق ولا يستحي من بيان الحق وهناك اخر ايوم مما لا يحسن من الفعل ومن ثم في تفسير القرآن لابد من ملاحظة هذين المعنيين

36
00:15:02.600 --> 00:15:37.300
انه قد يأتي اثبات لفعل ويأتي نفي للفعل في موطن اخر فيكون المثبت مغايرا المنفي ويكون الاسم واحدا لكنه ينقسم الى قسمين احدهما مثبت والاخر منفي وفي هذه الايات ايظا ان التمثيل اذا كان على جهة تقريب معنى الحق

37
00:15:37.450 --> 00:16:04.000
فانه يكون مقبولا ولو كان من الامور الصغيرة اليسيرة التي يحتقرها الناس وفي هذه الايات ان اهل النفاق واهل الكفر قد لا يفهمون مراد الله عز وجل بما يسوقه في كتابه

38
00:16:04.200 --> 00:16:39.100
ولو رددوا النظر فيه وما ذاك الا ان التقوى عندهم قليلة فلم يوفقوا لادراك فهم القرآن تاما   قول الله في قول الله جل وعلا بصفة الكافرين الذين يردون الحق الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه

39
00:16:39.300 --> 00:17:07.200
به وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق وخصوصا ما يعقده الانسان مع ربه جل وعلا ما يعقده الانسان مع ربه دل وعلى فان ما يعقده الانسان يجب عليه الوفاء به. ويحرم عليه ان يتهاون

40
00:17:07.200 --> 00:17:31.750
فيه وعهد الله على انواع منها دينه وشرعه فيجب العمل به ويحرم على الانسان ان يتهاون في الواجبات الشرعية ومما يدخل فيه ايظا العقود التي يعقدها الانسان مع ربه جل وعلا

41
00:17:31.900 --> 00:17:55.100
كما في النذر والوقف فانها في الاصل ليست بواجبة لكن العبد يعقد مع الله عقدا يوجب على نفسه فعل هذه الامور بالتالي يحرم عليه ان لا يفي بهذا العهد او او الا يتمه

42
00:17:55.150 --> 00:18:18.100
او ان ينقضه بعد اتمامه فلا يجوز للانسان ان يرجع في وقفه ولا ان يرجع في نذره بل يجب عليه ان يفعل مقتضى الوقف ومقتضى النذر وكذلك مما يدخل في هذا العهد باليمين

43
00:18:18.350 --> 00:18:43.600
فاذا اقسم الانسان قسما وجب عليه ان يفي به الا اذا كان الا اذا كان هذا العقد او هذه اليمين فيها ترك واجب شرعي فحينئذ يقدم الواجب الشرعي وتحل اليمين بواسطة

44
00:18:44.250 --> 00:19:15.700
الكفارة كفارة اليمين على ارجح قولي اهل العلم  من الامور المتعلقة بهذا ما لو تقابلت يمين مع عقد عقده الانسان على نفسه فايها فايهما يقدم قال الجمهور يقدم العقد ويكفر عن اليمين

45
00:19:16.350 --> 00:19:36.400
وقال الامام ما لك بل يقدم اليمين ولا يجوز له ان يحله من اجل العقد واستدل في ذلك بقول الله عز عز وجل ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم

46
00:19:36.750 --> 00:19:57.900
كفيلا الجمهور يقولون بان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لا احلف على يمين غيرها خيرا منها الا اتيت بالذي هو قير وكفرت عن يميني ولعل قول الجمهور يرجح

47
00:19:57.950 --> 00:20:28.900
لان الحديث الوارد في هذا الباب النص واوضح في الدلالة على هذه المسألة ثم في هذه الايات استدلال عقلي على اولئك الذين يكفرون بالله فانه قد مرت بهم موت ثم حياة ثم سيأتيهم موت ثم حياة ثم يرجعون الى الله مما يوجب عليهم ان

48
00:20:28.900 --> 00:20:49.400
يكونوا مستعدين للقائهم لرب العزة والجلال اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله

49
00:20:49.400 --> 00:20:57.500
وصحبه اجمعين