﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:41.000
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فهذا لقاء اخر نأخذ منه نأخذ فيه تفسير ايات الاحكام من سورة البقرة ابتداء من قول الله عز وجل واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور

2
00:00:42.500 --> 00:01:14.000
تقدم معنا ان الايات الواردة في الاقوام السابقين كبني اسرائيل وقع الاختلاف في اخذ الاحكام منها قال طائفة هي ايات واردة في القرآن فاخذ الاحكام منها جائز قد يستدلون على ذلك بما ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من نام عن صلاة او نسيها

3
00:01:14.100 --> 00:01:39.250
فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها ذلك ثم قرأ قوله تعالى اقم الصلاة لذكري فان قوله اقم الصلاة لذكري خطاب موجه لموسى عليه السلام في كما في سورة طه قالوا فستدل النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب الموجه للانبياء السابقين

4
00:01:39.950 --> 00:02:07.150
وقال اخرون شرع من قبلنا ليس شرعا لنا تدل بقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا  لعل القول الاول اظهر فهي خطاب شرعي سيق في الايات القرآنية والاحاديث النبوية

5
00:02:07.900 --> 00:02:35.100
والاصل اتحاد الشرائع الا فيما ورد الدليل على وجود النسخ فيها وهذه الايات التي فيها شرع من قبلنا قد استدل بها النبي صلى الله عليه وسلم وقد امرنا نحن باتباع طريقة الانبياء السابقين

6
00:02:37.300 --> 00:02:58.400
قال تعالى فبهداه مقتده فدل هذا على جواز اخذ الاحكام من شرائع الامم السابقة لكن بشرط ورودها في القرآن والسنة اما ما ورد في التوراة والانجيل وما يتناقله بنو اسرائيل

7
00:02:58.500 --> 00:03:24.350
فهذا لا يوثق به وذلك لان النصوص قد دلت على وجود تحريف وتبديل فيها وما كان فيه تحريف وتبديل فانه لا يصح الاحتجاج به ولذلك الصواب انه يؤخذ منها الاحكام كما تقدم

8
00:03:24.850 --> 00:03:50.750
قال تعالى واذا اخذنا ميثاقكم هذا خطاب لبني اسرائيل ورفعنا فوقكم الطور اي الجبل العظيم خذوا ما اتيناكم بقوة اي التزموا به وسيروا عليه بحيث لا تخضعوا لاحد عندما يأمركم بترك ما فيه

9
00:03:50.950 --> 00:04:08.600
واذكروا ما فيه لعلكم تتقون اي تصبحون من اهل التقوى ثم توليتم من بعد ذلك مع ان الجبل العظيم كان فوق رؤوسكم وقد خوفتم به وقد نتق الله الجبل من فوق رؤوسهم

10
00:04:09.400 --> 00:04:33.950
ومع ذلك تولوا ثم توليتم من بعد ذلك لكن الله امتن عليهم بان تاب عليهم وقبل منهم التوبة. ولذا قال فلولا فظل الله عليكم لكنتم من الخاسرين ثم ذكرهم الله عز وجل بعقوبة دنيوية حصلت

11
00:04:34.050 --> 00:04:53.900
على بعظ بني اسرائيل بسبب مخالفتهم. كانهم يقول احذروا ان تركتم امر الله الذي جاءكم باتباع هذا النبي فقد تنزل بكم عقوبة دنيوية كما نزلت ببعض بني اسرائيل السابقين الذين خالفوا امر الله

12
00:04:54.550 --> 00:05:27.750
وفي هذا دلالة على جواز التحذير من المعاصي بوقوع العقوبات الدنيوية بعض العلماء يقول لا تحذر من المعصية الا بتخويف الانسان من عقوبة اخروية وهذا القول ليس بصحيح بل يجوز تحذير من العقوبة الدنيوية المرتبة على

13
00:05:27.750 --> 00:05:54.650
المعاصي ولذلك مؤمنة لفرعون خوف قومه ان يصيبهم مثل ما اصاب من قبلهم من الامم. وحذرهم من يوم التناد. ولذلك في القرآن ايات عديدة قد تحذر العباد من العقوبات الدنيوية عندما يخالفون امر الله عز وجل

14
00:05:56.050 --> 00:06:23.800
ومن ذلك العقوبات المتعلقة معايش الناس كما في قوله تعالى ظهر ايش؟ الفساد في الارض بما اكتسبت فهنا قد ظهر الفساد اي في الزروع والثمار والمعايش لماذا بما كسبت ايدي الناس

15
00:06:24.350 --> 00:06:51.300
وقال في الاية الاخرى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم هذا التحريم ليس تحريما شرعيا وانما هو تحريم كوني لان تشوفون الناس عندهم امراض ولذلك يجتنبون المآكل الهنية الشهية

16
00:06:52.500 --> 00:07:11.950
هذه عقوبات من الله جل وعلا والعقوق ولذلك فقد يحذر الانسان غيره من فعل المعصية لان لا تنزل به العقوبة الدنيوية فذكر الله عز وجل بقصة من قصص بني اسرائيل

17
00:07:12.150 --> 00:07:39.600
فقال ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت كيف كان اعتداؤهم بمخالفة امر الله وفيه ان مخالف امر الله معتد وكان اعتداؤهم بطريق الحيلة كما بينته سورة الاعراف كانوا يضعون الشباك يوم الجمعة نهوا عن العمل يوم السبت

18
00:07:39.800 --> 00:08:00.250
ونهوا عن الاصطياد يوم السبت فابتلاهم الله واختبرهم بان جعل الاسماك لا تأتي الا يوم السبت فقالوا نضع الشباك يوم الجمعة ونأخذها يوم الاحد وبالتالي لا نكون قد صدنا يوم السبت

19
00:08:01.150 --> 00:08:28.550
هذا تحيل على امر الله جاءهم من يخوفهم لم يستجيبوا له فامرهم الله عز وجل ان يكونوا قردة خاسئين ولذا قال فقلنا لهم كونوا قردة قاسئين فقال الله عز وجل فجعلناها نكالا

20
00:08:29.800 --> 00:08:58.900
لما بين يديها وما خلفها. وموعظة للمتقين. اي جعلنا هذه القرية التي خالفت امر الله سبحانه وتعالى نكالا اي عقوبة شديدة وموعظة لما بين يديها وما خلفها من القرى من اجل ان يكون هذا من اسباب اقدامهم على الطاعة وابتعادهم عن المعصية

21
00:08:59.050 --> 00:09:29.300
ثم قال وموعظة للمتقين اي جعلها تذكرة للصالحين وفي هذا دلالة على جواز قراءة التاريخ بل استحبابه اذا كان لمعرفة سنن الله في القول واخذ العظة والعبرة من قصص الامم السابقة والامم الحاظرة

22
00:09:29.700 --> 00:10:05.650
ولا ينبغي ان يكون معرفة التاريخ من اجل السياق التاريخي فقط. وانما تؤخذ منه العبر والمواعظ لقد كان في قصصهم عبرة الاية ثم ذكر الله عز وجل قصة البقرة  قال تعالى واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة

23
00:10:05.950 --> 00:10:31.350
وهذه الايات سميت بها السورة وذلك لانها من القصص الذي فيه احياء موتى في الدنيا. فيكون تنبيها لبقية القصص ولانه متعلق بقصة من قصص بني اسرائيل وبنو اسرائيل قد خوطبوا بهذه الايات

24
00:10:32.550 --> 00:11:00.800
وقد ورد ان رجلا من بني اسرائيل قتل قريبا له  من اجل ان يرثه ثم طالب بالقصاص من شخص اخر على انه قتله فترافعوا الى موسى عليه السلام فقال القاتل

25
00:11:01.400 --> 00:11:32.700
قريبي قتله هؤلاء. اطالب بالقصاص منهم. وقد وجدته بين منازلهم ومساكنهم فنفوا واعرظوا عن تصديق هذه الدعوة. فامرهم موسى عليه السلام بذبح بقرة واخذ عضو من اعضائها بحيث يضرب به الميت. فيكون هذا من اسباب حياته ليخبرهم

26
00:11:32.700 --> 00:12:00.650
لكن بني اسرائيل شددوا على انفسهم بالسؤال فسألوا عن سنها وعن عملها وعن لونها فلم يجدوها الا عند رجل بار بامه او بابويه فطلب ثمنا كثيرا لها فدفعوه له فاخذت

27
00:12:00.900 --> 00:12:30.600
فذبحوا البقرة وظربوا بعظو من اعظاءها ذلك الميت فاحياه الله عز وجل وقال قتلني فلان لقريبه ثم اماته الله عز وجل  قد اشتملت هذه الايات على عدد من المعاني اول هذه المعاني

28
00:12:30.850 --> 00:13:07.250
ان البقرة تذبح لا تنحر الابل تنحر بظربها بطعنها في اسفل الرقبة والغنم تذبح  امرار السكين عليها في اعلى الرقبة طيب البقرة تعامل معاملة الغنم فتذبح او معاملة الابل فتنحر. يقول قال الله عز وجل يأمركم ان تذبحوا بقرة فهذا دليل على انها

29
00:13:07.250 --> 00:13:31.050
تذبح ولا تنحر وفي هذه الايات ان الدعوة الى الله تبليغ الاحكام الشرعية ليس فيها استهزاء ولا سخرية بالخلق ومن ثم لا يجوز ان يوصف المبلغ لامر الله بمثل هذه الاوصاف

30
00:13:31.450 --> 00:13:53.550
بان الاستهزاء بالخلق جهل وفي هذه الايات تحريم الاستهزاء بالاخرين فانهم لما قالوا لموسى تتخذنا هزوا؟ قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين. فدل هذا على ان الاستهزاء نوع من انواع الجهل

31
00:13:54.200 --> 00:14:18.100
وقالوا ادعوا لنا ربك يبين لنا ما هي اي ما سن هذه البقرة التي تمرنا ان نذبحها فقال انها بقرة لا فارظ هي ليست كبيرة السن هرمة ولا بكر اي ليست صغيرة

32
00:14:18.400 --> 00:14:37.000
عوان بين ذلك اي متوسطة بينهما فافعلوا ما تؤمروا اي بادروا لامتثالها كانه يقول لا تسألوا اسئلة اخرى وفي هذا دلالة على ان الامر المطلق يتحقق باي فرد من افراده

33
00:14:37.250 --> 00:15:00.950
فلو ذبحوا اي بقرة في اول امرهم لاجزائهم وفي هذا ان السؤال في زمن التشريع لا يحسن وفي هذا من استفتى الفقيه وبين له حاله فاعطاه الحكم فلا يسأله عن تفاصيل

34
00:15:01.350 --> 00:15:22.700
لان الوسواس قد يأتي بعض المستفتين ويقول يمكن انه لم ينتبه لكذا ويمكن انه يؤكد عليه السؤال مرة الاخرى وفي هذه الايات انهم سألوا عن لونها فاخبر انها صفراء شديدة الصفرة

35
00:15:22.900 --> 00:15:49.000
تسر الناظرين ان يعجب بها من شاهدها وفي هذه الايات ايضا انهم طلبوا صفات اخرى لها لان البقر قد تتشابه عليهم فقال انه يقول انها بقرة لا ذلول تثير الارض الذلول

36
00:15:49.150 --> 00:16:19.500
اي المذللة للعمل الحرص او البذر ولا تسقي الحرث ليس هذا من عملها فهي ليست مما يستجلب به الماء ولا مما يزرع به قالوا لا انا جئت بالحق اي انهم وجدوا تلك البقرة وقالوا الان علمنا ان هذه بقرة حقيقية

37
00:16:19.500 --> 00:16:49.200
هذه الصفات فذبحوها اي فذبحوها وما كادوا يفعلون. اي ان سؤالهم بعد السؤال كان على جهة الاستخفاف بذلك الامر وكأنهم يبحثون عن مخرج يسلمهم من فعل هذا الامر ولعل هذا من القاتل لانه خشي ان يعرف من هو

38
00:16:49.500 --> 00:17:16.500
ثم قال تعالى واذ قتلتم نفسا اي اذكروا عندما قتلتم نفسا فادرأتم فيها اي كل واحد منكم اتهم غيره بانه قد ذبحها  والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلنا اظربوه ايظرب هذا الميت ببعظ هذه البقرة فيكون هذا من اسباب

39
00:17:16.500 --> 00:17:38.800
باحياء الله للاموات وقد ذكر المؤلف عددا من المسائل المتعلقة بهذه المسألة منها هل نحدث عن بني اسرائيل وقد ورد في الحديث حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج كما في السنن. وقد ورد الامر بعدم تصديقه

40
00:17:38.800 --> 00:18:14.300
وعدم تكذيبهم  من المسائل ايظا ما يتعلق دلالة القرائن فان قول هذا الرجل بعد وفاته قتلني فلان هذا ليس شاهدا يشهد وانما هو صاحب الحق ولذلك كان من المسائل التي بنيت على هذه المسألة مسألة القسامة

41
00:18:14.750 --> 00:18:36.450
مسألة القسامة لو وجدنا قتيلا بين دور ناس فجاء اولياء الدم وشهدوا ان فلانا قد قتله فلان فحينئذ هل يستدل به او لا يستدل؟ هذه تعرف بمسألة القسامة وبين العلماء والفقهاء خلاف كثير

42
00:18:36.600 --> 00:19:06.200
قد قال النبي صلى الله عليه وسلم يحلف خمسون رجلا منكم عن رجل منهم فيدفع اليه  من المسائل  التي وقع الخلاف فيها بناء على هذه الاية هل ينحصر الحيوان اذا عين بصفات تحدده لا يدخل معه غيره فيها

43
00:19:06.600 --> 00:19:33.250
فقال الامام ابو حنيفة لا يحصر الحيوان بصفة ولا يتعين بحلية وقال الامام ما لك بانه يحصر الحيوان في المعين اذا كان بذكر صفاته ورد عن ابن عباس ان بني اسرائيل لو بادروا

44
00:19:33.550 --> 00:20:01.850
فذبحوا اي بقرة لاجزأتهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم اخذ العلماء من هذا انه لا ينبغي للانسان ان يعنت على نفسه او يشدد في امتثال الامر يمتثله بدون ان يضع شروطا وصفات لم ترد في النصوص الشرعية. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة

45
00:20:01.850 --> 00:20:15.913
وان يجعلكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم وصلى الله على نبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين