﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:38.950
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فهذا لقاء جديد نتدارس فيه شيئا من ايات الاحكام في سورة البقرة نبتدئه بقوله تعالى ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها

2
00:00:38.950 --> 00:00:59.700
اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم قال بعضهم نزلت في مشركي مكة عندما منعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية منذ

3
00:00:59.700 --> 00:01:25.200
دخول مسجد الكعبة وقال بعضهم هي في النصارى الذين منعوا الناس من دخول بيت المقدس وقال اخرون بل هي عامة في كل مسجد فقد يكون سبب النزول خاصا لكن الحكم عام

4
00:01:25.850 --> 00:01:52.500
فان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقوله مساجد الله هذا من الفاظ العموم ولأنه جمع مضاف الى معرفة فيفيد العموم وقوله ومن اظلم اي لا يوجد احد اشد ظلما ممن يفعل هذا الفعل

5
00:01:54.350 --> 00:02:29.250
في هذه الايات المنع والتحريم للصد عن سبيل الله ومن ذلك منع دراسة الخير وعبادة الله في الصلوات في المساجد وفي هذه الايات ان المساجد ملك لله. لانه اظافها لله فليست ملكا لبانيها

6
00:02:29.250 --> 00:03:05.700
ولا لادارة الاوقاف ولا لغيرها من الناس. وبالتالي لا يجوز لاحد ان يأخذ من المساجد شيئا لانها ملك لله جل وعلا. ولا يجوز ان تحول المساجد لتكون  شيئا اخر غير المسجد. حتى ولو كان مما فيه نفع عام. كالمدارس والمستشفيات

7
00:03:05.700 --> 00:03:49.100
وغيرها في هذه الايات تحريم السعي في تخريب المساجد سواء بهدمها او بافساد مرافقها كالذين يفسدون في دورات المياه او يفسدون في الفرش او بايقاع المتفجرات في  فما تفعله بعض التنظيمات التي تنتسب للاسلام والاسلام لا يقر فعلها

8
00:03:49.100 --> 00:04:20.600
في هذه الايات ان العقوبات قد تكون العقوبات دنيوية. ان العقوبات على فعل المعاصي قد تكون دنيوية ومنها ما يوقعه الله في القلوب من الخوف. والهلع وقد تكون اخروية ومنها

9
00:04:20.600 --> 00:05:02.050
الخزي نقصان والمهانة يوم القيامة استدل بهذه الاية على ان الكفار لا يدخلون المساجد. كما قال به الطائفة والجمهور على جواز دخولهم المساجد اذا كان باذن من اهل الاسلام لانه لا زال المشركون يدخلون المسجد النبوي بمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم باذنه

10
00:05:05.050 --> 00:05:36.850
ثم قال تعالى ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله. هذه الاية يستفاد منها ان من خرج في ولم يعرف القبلة اجتهد فاذا صلى باجتهاده الى جهة فتبين انها القبلة فانه لا يؤمر بالاعادة

11
00:05:43.800 --> 00:06:27.000
وهذا هو قول جماهير اهل العلم خلافا للامام ابي حنيفة وفي هذه الايات عموم ملك الله عز وجل فان له المشرق والمغرب وقوله فثم وجه الله اكثر اهل العلم ان هذه الاية ليست من ايات الصفات اصالة

12
00:06:27.300 --> 00:07:04.050
وانما المراد الجهة التي يمكن ان يصلى اليها وقال اخرون بانه لما كن بالوجه عن الجهة دل على اتصاف الله بالوجه وهناك من قال بانها من ايات الصفات قد ورد ان المصلي يكون الله وجاه

13
00:07:04.050 --> 00:07:42.450
في قبلته وهذه الاية فيها التمهيد لنسخ القبلة من بيت المقدس الى الكعبة ما يستفاد منه ان الامور العظيمة لابد من التمهيد لها لتقبلها النفوس قد مهد الله عز وجل بعدد من الايات

14
00:07:43.700 --> 00:08:18.700
منها هذه الاية ومنها ذكر فظل ابراهيم وذكر فظل المسجد الحرام كما سيأتي واستدل بهذه الاية على ان الانحراف اليسير في القبلة لا يؤثر قد ورد في الخبر ما بين المشرق والمغرب قبلة

15
00:08:29.000 --> 00:09:01.050
وفي قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه وجوه تنزيه الله عز وجل عما لا وان ينسب اليه من الصفات وفيه ان صفات الكمال التي تكون للعبد على نوعين صفات كمال على جهة الاطلاق

16
00:09:03.550 --> 00:09:42.250
وكل كمال يثبت للمخلوق من هذا الصنف الخالق اولى به والثاني صفات كمال للمخلوق باعتبار معين فمثلا الولد صفة كمال للمخلوق لان به يستمر ذكره ويستعين به في حياته وهذان الامران يتنزه الله عز وجل عنهما. فالله ليس بحاجة لمن يعينه. والله جل وعلا

17
00:09:42.250 --> 00:10:22.000
دائم باق فلا يحتاج الى من يخلفه فهذه الصفة وان كانت صفة كمال بالنسبة للمخلوق الا انها باعتبارات خاصة به. من ثم لم يصح ان تنسب لله جل وعلا وقوله بديع السماوات والارض اي مبدعهما وخالقهما على غير مثال سابق

18
00:10:23.700 --> 00:10:53.850
في هذه الايات عموم قضاء الله. وان قضاء الله لا يتخلف بهذه الايات ان الامر قد يراد به الامر الكوني الذي لا يتخلف وقد يراد به الامر الشرعي الذي يجب على العباد ان يمتثلوه وقد يتخلف

19
00:10:54.250 --> 00:11:21.800
وقوله واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون. هذا امر شرعي ولا قدري امر قدري في هذه الايات ان الشبهات التي تعرض لبني ادم يوجد في الزمان الاول ما يكون من جنسها

20
00:11:25.000 --> 00:11:49.800
ولذا قال كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم بهذه الايات ان اعظم ما ترد به الشبهات اليقين. ان اليقين والجزم بتصديق خبر الله هذا اعظم ما ترد به

21
00:11:51.100 --> 00:12:24.750
الشبهات بهذه الايات فظل الله عز وجل على البشر بارسال محمد صلى الله عليه وسلم حيث ارسل بالحق بشيرا ونذيرا في هذه الايات ان مهمة الرسل واتباع الرسل من العلماء والدعاة تبليغ الرسالة

22
00:12:24.800 --> 00:12:55.000
انهم اذا بلغوا الرسالة فقد برئت ذمتهم. سواء استجاب الخلق او لم يستجيبوا بهذا اشارة الى انه ليست العبرة في الحق بقول اكثر الخلق لان اكثر الخلق قد يضلون ولا يستجيبون لدعوة الحق

23
00:12:59.750 --> 00:13:28.050
في هذه الايات ان رضا اليهود والنصارى عن المسلمين ما يكون الا بعد ترك المسلمين لدينهم واخذهم بطريقتهم حينئذ فالمؤمن يلتمس رضا الله لا رضا المخلوق لا من اليهود والنصارى ولا من غيرهم

24
00:13:28.050 --> 00:13:52.700
قد قال النبي صلى الله عليه وسلم من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضى عنه الناس  ومن التمس رظا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس

25
00:13:55.200 --> 00:14:26.350
فحينئذ فالمعول عليه للاخذ بالهدى لا بالهوى فاذا كان الانسان منهيا عن اتباع هوى نفسه فمن باب اولى ان يمنع من اتباع هوى غيره  ولذا قال ولئن اتبعت اهواءهم اي طلباتهم ورغباتهم بعد الذي جاءك من

26
00:14:26.350 --> 00:14:54.550
العلم ما لك من الله من ولي يعني ينفعك ولا نصير. اي ينصرك بهذا دلالة على ان المسلمين متى قدموا رظا الله على هوى الخلق فان الله ينصره ويكفيهم شر اعدائهم

27
00:14:54.600 --> 00:15:23.550
ويكون الله لهم وليا ونصيرا وقوله ولئن اتبعت اهواءهم قيل بانه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل امته على جهة التبع. وقيل بل هو خطاب موجه لكل قارئ للقرآن

28
00:15:24.750 --> 00:16:06.200
ولئن اتبعت اهواءهم. ومثلي في قوله ولن ترضى عنك وفي هذه الايات بالتأكيد على بني اسرائيل بنعم الله عز وجل الكثيرة عليهم مما يقتضي ان يؤمنوا بكل رسول ارسله الله اليهم. ومن هذا نبينا صلى الله عليه وسلم

29
00:16:14.000 --> 00:16:47.000
وفي هذه الايات التذكير باليوم الاخر والاستعداد له كما في هذه الايات التذكير بابراهيم عليه السلام وبفضل الله عليه. وببنائه للبيت وبدعوته الناس  للحج مما يؤكد اهمية هذا البيت فيكون ممهدا لنزول نسخ القبلة

30
00:16:47.000 --> 00:17:16.150
من بيت المقدس الى الكعبة مما يدل على ان الامور العظيمة يحسن التمهيد لها لتقبلها النفوس وفي هذه الايات ان انبياء الله مهما علات درجاتهم فانهم لا يرتفع التكليف عنهم

31
00:17:16.800 --> 00:17:38.800
فمن جاءنا وقال التكليف ارتفع عن فلانة وفلان يقول هذا لا يقبل منك فان انبياء الله لم يرتفع عنهم  ولذا لما كلف ابراهيم بكلمات اتمهن اي قام بهن خير قيام

32
00:17:41.350 --> 00:18:11.050
في هذا في هذه الايات ان الامامة في مطلوبة ويرجوها المؤمن ليعظم اجره بكثرة من يتبعه في الحق ولذا امتن الله على ابراهيم بان قال له اني جاعلك للناس اماما. اي يقتدى بك في الخير

33
00:18:11.050 --> 00:18:53.800
تكون قدوة للناس ومن ثم من نشر الخير سواء بقوله او بفعله يريد ان يقتدي به الناس فهذا ليس من الرياء. لانه اراد ان يكثر يوم القيامة وفي قوله ومن ذريتي هذا دعاء من إبراهيم عليه السلام ان يجعل بعض ذريته ائمة

34
00:18:53.800 --> 00:19:24.950
بس فقال الله عز وجل لا ينال عهدي الظالمين. فيه ان الظلم من اسباب ارتفاع الولاية في الدين والامام فيه. اسأل الله جل وعلا ان يبارك فيكم وان يوفقكم لخيري الدنيا

35
00:19:24.950 --> 00:19:45.866
والاخرة وان يجعلكم من الهداة المهتدين. هذا والله اعلم. صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين