﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:33.800
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فلا زلت اتحدث عن تفسير ايات الاحكام من سورة البقرة وكنا في قوله تعالى قل لله المشرق والمغرب

2
00:00:34.000 --> 00:00:58.500
وهذه الاية تدل على سعت علم الله عز وجل وانه محيط بجميع ما في الكون لان جميع الجهات مملوكة لله عز وجل  وفي قوله وما كان الله ليضيع ايمانكم. ان الله بالناس لرأوه الرحيم

3
00:00:58.550 --> 00:01:26.750
قال المؤلف اتفق العلماء على انها نزلت في من مات وهو يصلي الى بيت المقدس ثم ذكر اقوالا ونقل عن الامام مالك انه قال ان المراد به صلاتكم. قال مالك اقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا. ثم امروا بالبيت

4
00:01:26.750 --> 00:01:51.800
قال الله وما كان الله ليضيع ايمانكم اي صلاتكم الى بيت المقدس وقال واني لاذكر بهذه الاية قول المرجئة المرجية الذين يؤخرون العمل عن مسمى الايمان قالوا ان الصلاة ليست من الايمان لان الصلاة عمل

5
00:01:54.050 --> 00:02:25.800
ثم ذكر المؤلف شبهة لبعضهم قال فان قيل فان كانت الصلاة من الايمان فلما قال مالك ان تاركها غير كافر وهذا تناقض والجواب عن هذا ان اجزاء الايمان منها ما يفقد الاصل بفقده ومنها ما لا يفقد الاصل بفقده

6
00:02:26.400 --> 00:02:55.600
مثال ذلك الشجرة جذعها اذا فقد فقدت الشجرة. وهو جزء من الشجرة. واغصانها جزء من الشجرة. واذا فقد لا تفقد الشجرة فمن قال بان تارك الصلاة كافر شبهها بالجذع. ومن قال بانه لا يكفر شبهها. بالاوصف

7
00:02:55.600 --> 00:03:23.100
وبالتالي نحقق مقتضى الايات التي وردت بان العمل يدخل في مسمى الايمان. قال الله تعالى انما المؤمنون الذين فاذا ذكر الله وجلت قلوبهم. الى قوله الذين يقيمون الصلاة. ثم قال في الاخر اولئك

8
00:03:23.100 --> 00:03:46.400
هم المؤمنون قال المؤلف وهناك قول معتبر يقول بان تارك الصلاة يعتبر كافرا قال وكذلك لا ايبعد ان يسمى تاركها كافرا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة

9
00:03:46.400 --> 00:04:18.450
كما ورد ذلك في الصحيحين وحينئذ نعلم ان الصواب ان الايمان يدخل في مسماه الاعتقاد والقول والعمل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وستون او سبعون شعبة اعلاها قول

10
00:04:18.450 --> 00:04:47.550
لا اله الا الله قول وادناها اماطة الاذى عن الطريق وهذا عمل والحياء هو من اعمال القلوب شعبة من شعب الايمان ونقل المؤلف عن اصحابه قال وعلماؤنا الفقهاء قالوا عن الصلاة هي من الايمان. وتارك

11
00:04:47.550 --> 00:05:11.500
المشيئة واستدلوا على ذلك بحديث خمس صلوات كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة. من جاء بهن لم يضيع شيئا منهن استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد ان يدخله الجنة. ومن لم يأت بهن فليس له

12
00:05:11.500 --> 00:05:41.550
عند الله عهد ان شاء عذبه وان شاء غفر له وفي هذه الايات فظل هذه الامة فانه قد هداهم ولذلك قال وكذلك اي هديناكم الى الحق وانعمنا عليكم بنعمة اخرى وهي انه جعلكم امة وسطا وجعلكم شهداء على

13
00:05:41.550 --> 00:06:15.950
يوم القيامة. ولم يضيع الله اجركم السابق وفي قوله جل وعلا قد نرى تقلب وجهك في السماء. كان النبي صلى الله عليه وسلم يحول وجهه في السماء مرة بعد مرة ينتظر نزول الوحي بتحويل القبلة من بيت المقدس الى

14
00:06:15.950 --> 00:06:56.650
قبلة يحبها ويرظاها وهي المسجد الحرام بمكة ولذلك نزلت هذه الايات قد نرى تقلب وجهك في السماء. فلنولينك قبلة ترضاها. فولي وجهك شطر المسجد الحرام المراد بالشطر الجهة فاراد الله فامر الله عز وجل المؤمنين عند الصلاة ان يتوجهوا الى الكعبة. وفيه دليل على ان

15
00:06:56.650 --> 00:07:33.550
الاصل ان الصلاة لا تصح الا باستقبال القبلة واستثني من ذلك حالان الاول صلاة النافلة في السفر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والثاني حال المسايفة في القتال فاذا جاءت الصلاة وهم يقتتلون يصلون على حالهم. ما يؤمر باستقبال قبلة ولا بغيرها

16
00:07:33.950 --> 00:07:58.850
يسايف الناس متى وجد فراغا اكمل صلاته. حتى يتمها ما يحتمل الامر الا ذلك. ولا تؤخر الصلاة لقول الله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وفي هذه الايات

17
00:07:59.450 --> 00:08:32.800
انه ليس كل منكر للحق صادق في انكاره فقد ينكر الحق من يعلم انه حق ولذا قال وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم بمعنى ان هذا الحكم كان مقررا في كتبهم السابقة وكانوا يعرفونه

18
00:08:35.200 --> 00:09:05.250
بهذه الايات تهديد العالم بالحق المنكر له. ولذا قال وما الله بغافل عما يعملون وفي هذه الايات تنوع  او اخذ من قوله فولي وجهك شطر المسجد الحرام ان المراد الجهة

19
00:09:05.400 --> 00:09:39.100
وليس المراد اصابة عين الكعبة يعني قال شطر وهذا عند الفقهاء فيمن لم يكن معاينا للكعبة اما من عاين الكعبة وشاهدها فيلزمه ان يصيب عينها  وقوله شطر المسجد الحرام. كلمة المسجد الحرام تطلق بثلاثة معالم

20
00:09:39.750 --> 00:10:20.450
اولها الكعبة وثانيها مسجد الكعبة. وثالثها الحرم كله فحينئذ ينزل كل نص بحسب ما يدل عليه من السياق ووقع اختلاف فيمن غاب عن مشاهدة الكعبة. هل يلزمه استقبال عين الكعبة

21
00:10:20.450 --> 00:10:52.950
او يكفيه استقبال الجهة والجمهور على انه يكفيه استقبال الجهة لان استقبال العين مع بعد البلدان يعجز عنه عندك ايش؟ امر دقة بحيث تصيب الكعبة ولان الله قال فولي وجهك الشطر

22
00:10:53.250 --> 00:11:21.700
والشطر يطلق على القصد ويطلق على نصف الشيء ولاجماع العلماء على صحة صلاة اهل الصف الواحد ولو تباعد طرفاه ولو كان المقصود اصابت العين لما كفى منهم صف واحد مستو

23
00:11:25.100 --> 00:11:53.050
وفي قوله ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل اية ما تبعوا قبلتك ايه؟ ان ايراد الحجج الكثيرة والبراهين لا يلزم منه استجابة المقابل لانه قد يكون معاندا او متعصبا لقول وبالتالي لا ينفع معه ايراد الحجج والبراهين

24
00:11:55.600 --> 00:12:31.400
وفي هذه الاية التقسيم القبلة التي يتوجه الناس اليها ثلاثة اقسام اليهود يستقبلون ماذا؟ بيت المقدس والنصارى ماذا يستقبلون؟ جهة المشرق والمسلمون يستقدموا يستقبلون الكعبة المشرفة ولذا قال ما تبيع قبلتك؟ ما هي قبلته

25
00:12:32.500 --> 00:13:11.550
المسجد الحرام. وما انت بتابع قبلتهم. قبلة اليهود المسجد الاقصى وما بعظهم بتابع قبلة بعظ. النصارى قبلتهم المشرق وفي هذه الايات النهي عن اتباع اهواء اهل الكتاب ورغباتهم وانه ظلم من العبد لنفسه. ولذا قال ولئن اتبعت اهواهم

26
00:13:11.550 --> 00:13:45.100
من بعد ما جاءك من العلم انك اذا لمن الظالمين وفي هذا تهديد ووعيد لمن اتبع اهواء المخالفين للشريعة وفي هذه الايات ان كثيرا من اليهود والنصارى يعرفون صحة دين الاسلام وصدق النبي صلى الله عليه

27
00:13:45.100 --> 00:14:23.050
سلم وصحة الكتاب ومع ذلك يتركوه نهو ولا يؤمنون به. فقال الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون في هذه الايات ان العبد المؤمن يجب عليه ان يكون موقنا بما نزل من عند الله لا يتشكك فيه ولا يتردد

28
00:14:23.050 --> 00:15:00.050
في شيء منه رونه ولكل وجهة هو موليها. اي لكل امة من الامم السابقة قبلة. يؤمر بان يتجه اليها في صلاته فهذه قد يراد بها ان كل اهل ملة لهم قبلة كما تقدم

29
00:15:00.250 --> 00:15:31.350
وقد يراد بها ان اهل كل بلد لهم جهة يتجهون اليها انتم هنا تتجهون جهاد الغرب واهل الشام والمدينة يتجهون لجهة الجنوب واليمن الشمال واهل مصر والسودان الشرق ولهذا قال ولكل وجهة هو موليها

30
00:15:33.900 --> 00:16:07.450
وقد يكون المراد لكل واحد من العباد مقصد يسعى اليه فتكون فيكون الجزاء مبني على نيته ومقصده ولذلك على العبد ان يحسن نيته مع الله وفي هذه الايات الامر بالمسارعة الى الخيرات

31
00:16:07.500 --> 00:16:37.400
فقال فاستبقوا الخيرات والاستباق هو المبادرة الى هذا العمل. بحيث يفعله قبل ان يفعله غيره  وهناك اتفاق من العلماء على استحباب المبادرة لفعل الطاعات في الجملة وان كان هناك جزئيات قد يقع الاختلاف فيها

32
00:16:37.850 --> 00:17:15.050
فمثلا في صلاة الفجر الجمهور يقولون الاولى المبادرة. قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بغلس والحنفية يقولون الافضل الاسفار الافضل الاسفار  هذا قول جمهور اهل العلم وهكذا ايضا صلاة المغرب يستحب التبكير بها

33
00:17:15.250 --> 00:17:52.350
طيب صلاة الظهر نقول الافضل تقديمها الا في حال الحر الشديد. ويستحب الابراد واما بالنسبة لصلاة العصر فالجمهور على استحباب التبكير. وصلاة العشاء اه العلماء يستحبون التأخير لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ان اشق على امتي لاخرتها

34
00:17:55.500 --> 00:18:19.200
وقد كان من قول موسى عليه السلام وعجلت اليك ربي لترضى. ولذلك ينبغي ان يبادر الى الطاعات اذا كان هناك مشروع خير ليكون انت اول الناس اليه. حتى ولو بالقليل. اذا كان هناك عمل صالح بادر

35
00:18:19.200 --> 00:18:57.250
وقد ورد في هذا نصوص كثيرة واحكام كثيرة ثم قال جل وعلا اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا  للدليل على قدرة الله عز وجل ثم كرر الحكم ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام

36
00:18:57.650 --> 00:19:19.000
والاية التي بعدها ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا. قال وان انه للحق من ربك لماذا كرر هذا الحكم لان حكم غير مألوف بالنسبة لاهل ذلك الزمان

37
00:19:19.850 --> 00:19:44.600
ولذلك قد يكون من الاحكام الشرعية ما يكون غير مألوف عند الناس بالتالي يحتاجون الى كثرة الموعظة فيه ومن ثم كثرة المواعظ في موظوع واحد لعدم الف الناس له من الامور المشروعة

38
00:19:44.600 --> 00:20:28.850
وقد استدل به بعضهم على استحباب ان يتفق الدعاة والمصلحون على الامر غير المألوف ليكرروا المواعظ فيه. لتألفه النفوس ويقبلوه  في هذه الايات في قوله لان لا يكون للناس عليكم حجة استحباب تبليغ الحكم

39
00:20:29.200 --> 00:20:49.200
وان لا ينبغي ان نخاف من المخلوق وانما نخاف من الخالق سبحانه ولذلك قال فلا تخشوهم واخشوني ثم رتب على الدعوة الى غير المألوف صلاح احوال الناس. قال وليتم نعمتي عليكم ولعلكم

40
00:20:49.200 --> 00:21:13.336
تهتدون. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة. وان يجعلنا واياكم من هداة المهتدين هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين