﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:43.350
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبيه الامين. اما بعد فلا زلنا في سياق الكلام عن ايات الاحكام من سورة البقرة. وكنا  توقفنا عند قول الله عز وجل كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم

2
00:00:43.350 --> 00:01:07.400
الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فيها امتنان الله على هذه الامة بتحويل القبلة هذه نعمة من الله عز وجل. وفيها امتنان الله عز وجل على هذه الامة ببعثة محمد صلى الله

3
00:01:07.400 --> 00:01:34.100
عليه وسلم وهذه نعمة عظيمة وفي هذه الاية امتنان من الله بان الايات القرآنية والشرعية لا تزال تتلى في هذه الامة  وفي هذه الايات الامتنان على العباد بهذه الشريعة بانها تطهرهم

4
00:01:34.350 --> 00:02:08.350
من الشرك والمعاصي والاخلاق السيئة والاقوال الرديئة وهذا معنى قوله ويزكيكم اي يطهركم في هذه الايات الامتنان على الامة بانزال القرآن ووجود السنة. ولذا قال ويعلمكم الكتاب والحكمة الكتاب يعني القرآن والحكمة يعني سنة النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على ان

5
00:02:08.350 --> 00:02:33.800
سنة حجة وطريق شرعي لاخذ الاحكام. وانها نعمة من عند الله وهذه الاية ليست خطابا للصحابة فقط بل هي خطاب للامة الى قيام الساعة وبالتالي فان السنة حجة الى قيام الساعة

6
00:02:34.400 --> 00:03:02.050
وفي هذه الايات فضل العلم. خصوصا العلم بشرع الله. والعلم بسنن الله في الكون والعلم بقصص الانبياء واتباع الانبياء سابقا ولاحقا ولذا امتن على العباد بانه يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون

7
00:03:05.950 --> 00:03:31.400
وفي قوله فاذكروني اذكركم بمشروعية ذكر الله عز وجل وذكر الله على نوعين ذكر قلبي بان تخاف من الله وان تستشعر مراقبة الله وان ترجو الله وان تتوكل على الله وان

8
00:03:31.400 --> 00:03:59.000
اندم الى الله بما فاتك. فهذا ذكر قلبي. وهو المذكور في قوله ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون وهو المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل من ذكرني في نفسه ذكرته

9
00:03:59.000 --> 00:04:27.300
في نفسي والنوع الثاني من انواع الذكر الذكر اللساني. وهو المقصود بقوله ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وهذا ينقسم الى قسمين الاول بذكر الله وتسبيحه صفاته

10
00:04:27.800 --> 00:04:58.050
والثاني بتبليغ امره وشرعه ووحيه ولذلك كان مجلسنا هذا من مجالس الذكر الذي ورد في النصوص بيان فضلها وفضيلة حضورها لان هذا ذكر لاحكام الله. فهو ذكر لله عز وجل

11
00:04:59.600 --> 00:05:30.450
ويقابل الذكر النسيان قال تعالى نسوا الله فانساهم انفسهم يعني جعلهم لا يهتمون بما يصلح احوالهم الحقيقية. ولذا نجد العبد اذا ابتعد عن الطاعة اشتغل بما لا ينتفع به. تلقى عنده له كثير وعبث كثير

12
00:05:30.850 --> 00:06:11.800
واذا كان من اهل الذكر خف عنده اللهو والعبث وفي هذه الايات الامر بالشكر لله. قال واشكروا لي والشكر يتضمن ثلاثة اشياء الاعتراف القلبي بان النعم من عند الله ولا تحسبوا ان هذا من الامور الهينة. الناس يعجبون بانفسهم. من اين لك هذا المال

13
00:06:11.800 --> 00:06:30.800
فيقول كما قال فرعون كما قال قارون انما اوتيته على علم عندي يعجب يقول انا عندي مهارة وانا عندي قدرة وانا الذي افتتحت الشركة وانا الذي عملت المكتب وانا الذي

14
00:06:30.800 --> 00:07:04.200
جلبت الزبائن يا اخي هذا من الله. كم من انسان يماثلك في صفاتك ومع ذلك لم يستجب شيئا من الدنيا والنوع الثاني من انواع الشكر الشكر اللساني قال تعالى واما بنعمة ربك فحدث. والثالث يكون بصرف النعم في مرض الله

15
00:07:04.200 --> 00:07:46.600
قال تعالى اعملوا ال داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور. وقليل من عبادي  وثمرة الشكر الزيادة لئن شكرتم لازيدنكم. وثمرة الشكر رضى رب العزة الجلال وان تشكروا يرضه لكم والشكر كما يكون في النعم الدنيوية يكون في النعم الدينية

16
00:07:48.500 --> 00:08:08.500
الله جل وعلا ارسل الينا محمدا هذي نعمة. وانزل الينا الكتاب القرآن العظيم هذي نعمة. وهدانا لدين الاسلام هذه نعمة ينبغي بنا ان نشكر الله عليها. الناس يغفلون عن شكر الله على هذه النعم

17
00:08:08.700 --> 00:08:38.300
والله جل وعلا يرظى من العبد بالقليل. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة فيحمده عليها وفي هذه الاية نهي عن الكفر وعلى نوعين. الاول

18
00:08:38.550 --> 00:09:14.900
كفر بالايمان الذي يظاد اصل دين الاسلام والذي يحرم صاحبه من دخول الجنة كما قال ان الله حرمهما على الكافرين والنوع الثاني كفر النعمة. بعدم شكر الله عز وجل عليها. اما بنسبتها لغير الله

19
00:09:14.900 --> 00:09:47.500
واما بصرفها في معصية الله. ومن انواع الصرف معصية الله الاسراف والتبذير  وفي هذه الايات الامر بطلب العون من الله عز وجل بفعل ما يرظيه سبحانه وتعالى. وقال يا ايها الذين

20
00:09:47.500 --> 00:10:12.850
امنوا استعينوا بالصبر والصلاة وفيها فظيلة الصبر وعظم اجره. سواء كان صبرا في فعل الطاعات وترك المعاصي او صبرا على ما ينزل على العباد من المصائب. وقد قال تعالى انما يوفى الصابرون

21
00:10:12.850 --> 00:10:49.000
اجرهم بغير حساب وفي هذه الايات عظم اثر الصلاة على العباد. فانها من اكبر العون على امور الحياة ولذلك الصلاة يصلح الله بها حال العبد. والعبد بالصلاة ينوي اجر الاخرة. ما ينوي

22
00:10:49.000 --> 00:11:27.500
الدنيا فيكون هذا من اسباب صلاح احوال العبد في الدنيا وفي هذه الايات اثبات المعية الخاصة لله. ولله معيتان الاولى معية العلم والاحاطة وهذه تكون مع جميع الناس ما يكون من نجوى ثلاثة الا كان رابعة

23
00:11:28.500 --> 00:11:58.500
ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا كان معهم. هذه معية عامة بالحفظ بالعلم اعطى والاطلاع على الاسرار. تكون مع المؤمن والكافر. والثاني احاطة خاصة. علم خاص معية خاصة. معية خاصة. تكون مع اهل التقوى والايمان ما معنى

24
00:11:58.500 --> 00:12:31.500
النصر والتأييد والعون. ومنها هذه المذكورة في هذه الاية ان الله مع الصابرين ان ينصرهم ويعينهم ثم قال جل وعلا ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات. بل احياء ولكن لا تشعرون

25
00:12:31.500 --> 00:13:14.450
بهذه الاية دلالة على فضل الشهيد. وعظم اجره عند الله عز وجل وقد استدل الجمهور بهذه الاية على ان الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه خلافا للامام ابي حنيفة فانه قال الشهيد يصلى عليه. كان من استدلال الجمهور ان هذه الايات

26
00:13:14.450 --> 00:13:43.000
تدل على ان الشهيد حي وهي حياة خاصة حياة برزخ. وليست موتا وعدما والادلة الدالة لمذهب الجمهور هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن يغسل ولا يصلي عليهم انما يكفنهم في ثيابهم

27
00:13:43.150 --> 00:14:12.300
ويكبرهم بها  وفي هذه الايات ان نزول المصائب بالعبد لا يدل على نقصان اجره عند رب العزة والجلال هذا النبي وهؤلاء الصحابة يقول الله عز وجل لهم ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال

28
00:14:12.300 --> 00:14:53.350
والانفس والثمرات  وهم افضل الامة. نبيهم افضل الانبياء وفي هذه الايات دلالة على ان المعيار في الموازنة بين الخلق ليس في امور الدنيا وانما في امور الاخرة  في هذه الايات ايضا دليل على اثبات نعيم القبر وعذابه

29
00:14:55.250 --> 00:15:25.850
لانه قال عن الشهداء بل احياء ولكن لا تشعرون. هذي حياة برزخ الله اعلم بحقيقتها  بهذه الايات فضيلة الصبر. ولذا قال وبشر الصابرين اي بشرهم بالعاقبة الحميدة فالمصايب تصيب الجميع

30
00:15:26.000 --> 00:15:57.250
المؤمن والكافر. لكن المؤمن تكون المصيبة له والكافر تكون المصيبة عليه  ولذا لا يجزع الانسان من حلول المصائب به. لانها لاعلاء درجته عند الله عز وجل في هذه الايات مشروعية قول انا لله وانا اليه راجعون عند حلول المصائب

31
00:15:57.850 --> 00:16:29.650
سواء بوجود الموت او بغيره من المصائب كالخوف والجوع وذهاب الاموال  هذي كلها مصائب يقال فيها انا لله وانا اليه راجعون. ومعنى انا لله اي نقر باننا مملوكون لله عبيد له سبحانه. وان

32
00:16:29.650 --> 00:17:01.550
ترى الله يجري فينا واننا نرظى بقظاء الله وانا اليه راجعون. اي سنموت ونقف بين يديه سبحانه وتعالى ليحاسبنا ليحاسبنا على مع نداء وفي هذه الايات ان الصلاة من الله ليست هي الرحمة بل هما امران متغايران. ولذا قالوا

33
00:17:01.550 --> 00:17:34.800
عليهم صلوات من ربهم ورحمة. مما يدل على التغاير بين صلاة الله للعبد وبين رحمته به  ولذا قيل الصلاة من الله ثناء الله على العبد ثم قال جل وعلا ان الصفا والمروة من شعائر الله

34
00:17:36.950 --> 00:18:06.950
الصفا والمروة بجوار الكعبة هما طرفا جبلين موجودين في مكة احدهما جبل ابو قبيس ويقع جنوب الكعبة ففيه طرف يقال له الصفا سمي بهذا الاسم لان حجارته صافية. لا اعوجاج فيها ولا تكسر

35
00:18:07.250 --> 00:18:47.150
والثاني جبل قيقعان ويقع شمال الكعبة الشمال الشرقي وفي طرفه لسان يقال له المروة حجارته تشبه حجارة البحر. ولذا يقال لها المروة وفي هذه الاية ان السعي بين الصفا والمروة نسك

36
00:18:47.150 --> 00:19:04.200
يتقرب به لله عز وجل. وانه شعيرة وقول الثمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما دليل على ان السعي لا يكون الا في حج او عمرة

37
00:19:05.250 --> 00:19:29.650
وانه لا يشرع السعي في غير الحج والعمرة وقوله ومن تطوع خيرا اي بالحج والعمرة وليس بالسعي. فان الله شاكر عليم. وقد استدل بهذا على ان السعي ركن في الحج. كما قال الشافعي واحمد

38
00:19:29.850 --> 00:19:56.950
ولكن كونه من شعائر الله لا يعني انه ركن والصواب انه من الواجبات واجب في الحج. من تركه عليه دم وليس ركنا اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة. هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد

39
00:19:56.950 --> 00:20:05.789
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين