﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:40.050
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فهذا هو اللقاء السادس عشر من لقاءاتنا في تدارس سورة البقرة حيث نتدارس ايات الاحكام يقول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم

2
00:00:40.050 --> 00:01:14.750
واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون بهذه الايات عدد من الاحكام اولها ان الاكل من حيث هو اكل مأمور به شرعا والاصل في الاوامر ان تكون ليه الوجوب ولكن نوع المأكول غير معين

3
00:01:18.000 --> 00:01:55.100
وقيل بان الاكل هنا محصور بالطيب ومنشأ الخلاف هل من هنا بيانية او ان من هنا تبعيضية ان قلنا الاول بان من بيانيك انه قال لا تأكلوا الا الطيب وان قلنا من تبعيضية قلنا

4
00:01:55.150 --> 00:02:28.000
بان الامر هنا لتعيين المأكول وفي هذا دلالة على ان الطيب الحلال قبل ورود الشرع فحسن الاشياء وطيبها ونفعها ثابت لها قبل ورود الشرائع واذا جانا الشرع باباحة شيء دل هذا على طيبه

5
00:02:28.900 --> 00:02:55.550
فالشرع لا ينشئ الطيب والحسن وانما يدل عليه وبذلك قال الجماهير خلافا للاشاعرة في هذه الايات التذكير بفظل الله عز وجل على العبد وهو انه يرزق العبد الطيبات التي ينتفع بها

6
00:02:56.500 --> 00:03:39.550
وفي هذه الايات ايظاء الامر بشكر الله عند اكل الطيبات تقدم معنا ان الشكر قلبي وقولي وعملي وفي هذه الايات ان الشكر عبادة يتقرب بها لله عز وجل واستدل الجمهور بالاية على ان الاكل يستطيع العبد ان يجعله عبادة يتقرب بها لله بالنية الصالحة

7
00:03:40.700 --> 00:04:10.850
بان ينوي تقوية بدنه على طاعة الله وفي هذه الايات النهي عن طريق الكفار الذين يحرمون الطيبات ثم قال تعالى انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله

8
00:04:13.000 --> 00:04:49.500
فانما اداة حصر تبين ان الاصل في المطعومات الحل وان التحريم والحظر محصور في اشياء معينة في هذه الايات نماذج للمحرمات يلحق بها ما مثلها في هذه الايات تحريم الميتة

9
00:04:50.950 --> 00:05:20.950
المراد بها ما مات بدون زكاة او قتل بدون زكاة وقوله الميتة لفظ عام لانه اسم مفرد معرف باهل الاستغراقية فيفيد العموم وظاهره انه يشمل جميع الميتات وقد ورد في الخبر

10
00:05:21.100 --> 00:05:50.750
باستثناء السمك وما لا يعيش الا في الماء والجراد فان ميتة تحل وظاهر قولها الميتة ان جميع اجزاء الميتة تكون محرمة وقد استثنى العلماء من ذلك ما لا تحل الحياة فيه

11
00:05:52.800 --> 00:06:20.350
ومن امثلته الشعر وقد وقع الاختلاف في الصوف وقع الاختلاف في الجلد فقال الحنابلة بنجاسته وتحريمه اخذا من هذه الاية ولحديث لا تنتفع من الميتة بايهاب ولا عصب وارهاب الجلد

12
00:06:21.600 --> 00:06:47.000
والجمهور على ان جلد الميتة يحل بالدباغ. ويطهر بالدباغ استدلوا عليه بما ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ايما ايما جلد ايما جلد ميتة دبر فهو

13
00:06:47.950 --> 00:07:23.900
طهوره واستدل بالاية على نجاسة الميتة لان ما حرم فانه يكون نجسا والتحريم يدل على الفساد وقول حرم عليكم الميتة الميتة اسم ذات والاحكام لا تتعلق باسماء الذوات وبالتالي يقدر

14
00:07:23.900 --> 00:07:48.350
تاني فبعضهم قال نقدر الفعل المناسب وهو الاكل واخرون قالوا نقدر كل فعل الا ما ورد استثناؤه ماذا يترتب على هذا؟ هل يحل بيع الميتة يقول لا يحل بيع الميتة

15
00:07:48.500 --> 00:08:15.850
اذا قدرنا كل فعل وهو الصواب هذه تسمى دلالة الاكتظاء ان يكون في الكلام حذف لا يفهم الا بتقديره قد اختلف العلماء في عموم دلالة الاكتظاء فقال طائفة لا عموم لها ونقدر فعل مناسب

16
00:08:16.300 --> 00:08:37.350
وقال اخرون بل دلالة الاقتضاء عامة نقدر جميع الافعال الممكنة الا ما ورد دليل بتخصيصه فكأنه قال حرمت عليكم الميتة اي حرم عليكم الانتفاع باي نوع من انواع الانتفاع بالميتة

17
00:08:39.250 --> 00:09:11.800
ويترتب على ذلك تحريم الانتفاع بالشحوم والدهون من الميتة وتقدم ان ميتة البحر مستثناة لحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته والمراد بها ما لا يعيش الا في البحر القسم الثاني من المحرمات

18
00:09:14.200 --> 00:09:43.100
الدم وقوله الدم هنا من الفاظ العموم لانه اسم جنس معرف باهل الاستغراقية ليشمل جميع انواع الدم والدم حرام نجس في الجملة لا يؤكل ولا ينتفع به وقد ورد تقييده

19
00:09:43.400 --> 00:10:12.100
باية الانعام او دما مسفوحا وحينئذ فالدم الموجود في العروق لا يدخل في التحريم وقد اختلف العلماء في الكبد والطحال وقال طائفه ومستثنى من الحديث ومستثنى من الاية لحديث احلت لنا ميتتان ودمان

20
00:10:12.250 --> 00:10:55.700
الميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال وهذا الحديث وقع اختلاف بين العلماء باسناده هل يثبت او لا وقد اختار المؤلف تحريم الكبد والطحال اختار او نسب المؤلف الى مالك انه يمنع من الكبد والطحال

21
00:10:56.000 --> 00:11:24.850
باعتبار انهما دمان ولكنه قال الصواب انها ليست دماء وانما هي لحوم فاجازها لانها لحم فلا تكن اصلا داخلة في منطوق هذه الاية والنوع الثالث من انواع المحرمات لحم الخنزير

22
00:11:28.450 --> 00:12:14.200
الاية صريحة في تحريم لحم الخنزير ويلحق به بقية اعضاءه كالشحم والمصران والمخ والعصب والعظم فانها مختلطة مع اللحم غير مفارقة له فانتقل التحريم والنجاسة اليها والجمهور على ان الاية لما حرمت لحم الخنزير

23
00:12:14.400 --> 00:12:51.700
استفيد منها ان لحمه نجس بالتالي لا بد من طهاء من غسل اثره وقال ما لك بانه طاهر ما دام حيا وظاهره واستدل بعضهم بهذه الاية ولحم الخنزير على ان جميع اجزاء البعير ينتقض الوضوء بها

24
00:12:53.850 --> 00:13:17.200
قال هنا اطلق لحم الخنزير واريد به جميع اجزاء الخنزير هكذا في حديث الوضوء لما بين ان لحم الجزور ناقض قال جميع اجزائه تنقظ كما قلنا بتفسير هذه الاية والصواب ان بينهما فرقا

25
00:13:19.250 --> 00:13:43.200
وذلك لان لحم الخنزير محرم نجس والنجاسة تنتقل الى بقية الاجزاء بخلاف انتقاض الوضوء فانه ليس من الاوصاف التي تنتقل من مكان الى اخر لذلك لو وضع لحم الخنزير في محل انت قلت النجاسة

26
00:13:43.950 --> 00:14:07.100
لما وضع لحم الخنزير فيه ولكن لو وضع لحم الابل في مكان مع اطعمة اخرى لم ينتقل حكم انتقاض الوضوء اليها والنوع الرابع من المحرمات ما اهل به لغير الله

27
00:14:07.850 --> 00:14:37.250
الاهلال رفع الصوت والمراد به ما ذبح لغير الله جل وعلا فان هذا يكون ميتة ولو ذكي ومن ثم عندنا ما ذكر اسم الله عليه فهذا حلال وما ذكر عليه اسم غير الله فهذا

28
00:14:37.500 --> 00:15:07.800
حرام وعندنا ما لم يذكر عليه اسم الله ولا اسم غيره الاية ظاهرها لا يشمل هذا النوع لم يقل وما لم يذكر عليه اسم الله ولذلك محل هذا الحكم والاختلاف هو في سورة

29
00:15:07.850 --> 00:15:34.700
الى انعام ويلاحظ هنا انه قال وما اهل به لغير الله بينما في مواطن اخر قال وما اهل لغير الله به قالوا هنا لما كان الحكم يقصد به اصالة اللحم

30
00:15:36.050 --> 00:16:14.650
قدم ذكر المذبوح ما اهل به وفيه المواطن الاخرى كان الحديث منصبا على الذبح لله ولغيره فمن ثم قدم ذكر ما سيق الكلام من اجله هناك وقوله فمن اضطر اختلف العلماء

31
00:16:15.700 --> 00:16:53.800
بالاضطرار ما حده فقال طائفة وما ترتب عليه فوت حياة او عضو وقال اخرون بل المراد به ما لحق به الظرر وهذا القول الثاني اقوى بموافقته الدلالة اللغوية والظرر الشر والسوء الذي

32
00:16:54.950 --> 00:17:34.900
يقابل النفع بهذا دلالة على ان التحريم يرتفع عند وجود الاضطرار لا لارتفاع الخبث والنجاسة وانما لكون النفع المرجو منهما اكبر هذه قاعدة عند الاصوليين ان غلبة الظرر على الشيء

33
00:17:35.200 --> 00:18:11.800
لا يحرم مناسبته وانما يتعلق بها الحكم الشرعي  وقوله فمن اضطر الاضطرار يرفع التحريم بعدد من الشروط اشير فيها الى اشير الى الاية في الاية الى شيء منها من تلك الشروط

34
00:18:12.200 --> 00:18:41.150
الا يمكن ازالة الظرر الا بفعل المحظور لو امكن ازالة الظرر بطريق اخر لم يحل المحظور ومن ذلك يكون ان يكون الاضطرار حقيقيا لا متوهما ومن ذلك ان يكون الاضطرار اعظم من المحظور

35
00:18:42.700 --> 00:19:11.350
ومن ذلك ان يندفع الاضطرار بفعل المحظور ومن ذلك الا يستباح من المحظور الا بقدر ما يندفع به الظرر ومن امثلة ذلك امرأة مريظة هل يحل لها ان تكشف عند رجل

36
00:19:14.200 --> 00:19:35.050
نقول لابد من توفر الشروط السابقة ان يكون الظرر حقيقيا لا متوهما قالت ابكشف يمكن فيني مرظ يقول لا يحل الكشف عند الرجل ومنها ان يكون الاضطرار اعظم من المحظور

37
00:19:35.700 --> 00:20:02.050
كان فيها الم سهل لا يحل لها الكشف عند فيها نفرة يسيرة مثلها يزول عادة ما يبيح لها ان تكشف عند الرجل ومثله لو كان هناك تجميل تجميل ليس فيه

38
00:20:02.400 --> 00:20:28.500
ليس في تركه ظرر ومن هذا الا يكون هناك سبيل اخر لدفع الظرورة الا بفعل المحظور لو وجد طبيبة ما تذهب للطبيب من ذلك الا تفعل من المحظور الا بقدر ما يزيل الضرورة

39
00:20:30.000 --> 00:21:01.500
بقدر ما يزيل الضرورة قدمها تؤلمها لا تكشف جزءا اخر من بدنها للطبيب ومن ذلك ان يغلب على الظن زوال الاضطرار بهذا بفعل المحظور مثال ذلك لو وجد عندنا شخص

40
00:21:01.700 --> 00:21:30.400
عطشان لم يجد الا خمرا يشرب او لا يشرب نقول لا يجوز الشرب لماذا لان الخمر تزيد العطش ولا ترفعه فلا يزيل المحظور الضرر وهكذا لو جاءنا وقال اريد التداوي بالخمر

41
00:21:31.150 --> 00:21:56.650
نقول المرض لا يزال بالخوف وقد جاء في الحديث ان الله لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها ولذلك هناك مسائل يقع الاختلاف فيها هل هي من باب التداوي او من باب الطعام

42
00:21:59.450 --> 00:22:28.350
الطعام يحل بالمحظورات والمحرمات بخلاف التداوي ولذلك مثلا وظع صمام هذا ليس تداوي وانما هو بمثابة الطعام فيحل وضعه بغير والطاهرات متى لم يوجد سواها كصمامات تصنع من الخنزير ونحوه

43
00:22:30.400 --> 00:23:05.600
هذا الشيء من بالاحكام المتعلقة بهذه الاية. ولذلك في قوله غير باغ ولا عاد اي الا يكون سبب الاضطرار محظورا كالمسافر لقطع الطريق والا يزيد من المحظور زيادة فوق ما تندفع يندفع به الاضطرار

44
00:23:06.650 --> 00:23:29.823
اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم الهداة المهتدين هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين