﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:39.500
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين فهذا لقاء جديد تتدارس فيه ايات الاحكام من سورة البقرة قال الله جل وعلا ببيان خصال البر والتقوى واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين

2
00:00:39.800 --> 00:01:17.100
وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقاموا الصلاة واتى الزكاة المراد بابن السبيل المسافر الذي انقطعت نفقته والمراد بقوله والسائلين في قوله والسائلين دلالة على مشروعية اعطاء السائل ومثله في قوله تعالى والذين في اموالهم حق معلوم للسائل

3
00:01:17.300 --> 00:01:43.950
والمحروم قد قال طائفة لانه لا يعطى الا اليسير السائل واما من علم حاله فانه يعطى ما يكفي حاجته ولذا في الحديث ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان

4
00:01:47.050 --> 00:02:22.950
وقوله وفي الرقاب المراد بها المماليك الذين يباعون ويشترون من هيجوز دفع الزكاة في شراء هؤلاء المماليك ليتم عتقهم ولا يدخل في هذه الاية من كان عليه قصاص فاصطلح مع اولياء الدم على ان يعطيهم مالا

5
00:02:24.800 --> 00:02:53.350
فهنا الدين لم يجب بعد فليس من الغارمين وليس هذا من معنى الرقاب فما تقدم ان فهم القرآن لا يكون الا بحسب طريقة العرب في اطلاق الفاظها وقولهم وفي الرقاب تفهمه العرب على ان المراد به المماليك

6
00:02:55.250 --> 00:03:20.750
وقد وقع اختلاف بالمكاتب وهو الذي تعاقد مع سيده ان يدفع له مالا يعتق بدفع جميع ذلك المال هذا يسمى مكاتب فقال طائفة هذا من مصارف الزكاة وقال اخرون بعدمه

7
00:03:26.250 --> 00:04:02.400
وفي قوله واقام الصلاة واتى الزكاة اقام الصلاة قيل المراد به المفروظة واتى الزكاة وهناك في الاول قال واتى المال على حبه وهنا قال واتى الزكاة فبعضهم قال احدهما في صدقة التطوع والاخرى في الزكاة الواجبة

8
00:04:05.850 --> 00:04:44.650
واخرون قالوا بانه في الاول اراد ان يبين من من تعطى الزكاة له بينما في الثاني كان مخصصا لاثبات وجوب الزكاة ابتداء بقوله والموفون بعهدهم اي القائمون بهذه العهود سواء كانت لله كما في النذر

9
00:04:44.850 --> 00:05:17.450
واليمين والوصية او كانت للاخرين كما في العقود فانها من العهود والمراد هنا ما اوجب الانسان على نفسه القيام به وان لم يكن واجبا في اصل الشرع وقوله والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس فيه فضيلة الصبر

10
00:05:17.600 --> 00:05:51.750
وعظم اجر صاحبه بهذه الايات بيان صفات التقوى وانها ست صفات الايمان بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين واتيان المال واقامة الصلاة وايتاء الزكاة الوفاء بالعهد والصبر البأساي والضراء وحين البأس

11
00:05:53.200 --> 00:06:20.450
ثم ذكر الله عز وجل اية القصاص يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى هذه الاية فيها دليل على مشروعية قتل القاتل بالشروط الثابتة شرعا وقتل القاتل لا بد ان يكون مبنيا على حكم قضائي

12
00:06:21.600 --> 00:06:53.300
لان اولياء الدم لا يعرفون هل انطبقت شروط القصاص او لم تنطبق وفي هذه ومن ثم لابد ان يرجع فيه الى القضاء الشرعي فلا يثبت قصاص الا من طريقه وقوله كتب اي وجب عليكم

13
00:06:54.250 --> 00:07:29.600
مراد بالقصاص في القتلى قتل القاتل وقوله هنا كتب اي جعل حقا لاولياء الدم لان اولياء الدم يجوز لهم ان يعفوا ولذا قال في الاية فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. ذلك تخفيف من ربكم ورحمة

14
00:07:30.850 --> 00:08:06.250
ان في شرائع الانبياء السابقين لا يوجد عفو وقيل لا يوجد تنازل الى مال  في قوله كتب عليكم القصاص في القتلى قال الامام ابو حنيفة ما بعده ليس تفسيرا له وانما

15
00:08:06.250 --> 00:08:30.250
كلام ابتدائي وقال الجمهور بل هو تفسير له. ماذا ترتب على ذلك هل يقتل الحر بالمملوك وهل يقتل المسلم بالذمي قال ابو حنيفة نعم لان الكلام الاول تام يشمل جميع الافراد

16
00:08:30.600 --> 00:09:04.650
قال الجمهور بعدم ذلك قالوا لان قوله كتب عليكم القصاص في القتلى يفسره ما بعده في هذه الايات ان الحر يقتل بالحر ويفهم منه ان المملوك يقتل بالحر ووقع التردد في ما اذا قتل الحر مملوكا

17
00:09:05.300 --> 00:09:29.250
ان يقتص من الحر من اجل المملوكة او لا والجمهور يقولون لا يقتص منه لعدم المكافأة خلافا للامام ابي حنيفة وهنا اثبت قصاص الحر من الحر واثبت قصاص العبد من

18
00:09:29.850 --> 00:10:05.800
العبد بقي عندنا مسألتان اولاهما القصاص من المملوك من اجل الحر وهذا محل اتفاق يبقى عند المسألة الرابعة وهي القصاص من الحر من اجل المملوك وقوله والانثى بالانثى اي انه اذا قتلت ان الانثى القاتلة تقتل

19
00:10:06.900 --> 00:10:38.400
متى طلب اولياء الدم ذلك وليس فيه نفي قتل الرجل بالانثى ولا نفيقة للانثى بالرجل وفي هذه الايات مشروعية العفو عن القصاص وانه من القرب التي يتقرب بها لله عز وجل

20
00:10:39.500 --> 00:11:17.000
في قوله كتب عليكم القصاص دليل على انه لا يثبت القصاص الا عند التساوي فلا يقتل القاتل الا عند وجود شروط التساوي  وفي هذه الايات ايضا مشروعية العفو بالقصاص العفو على نوعين

21
00:11:18.100 --> 00:11:52.700
العفو مجانا وهذا اعظم في الاجر والعفو الى الدية اما ما زاد عن الدية فهذا مبناه على الصلح. وليس عفو هذا ايش؟ صلح وليس عفو في قوله فاتباع بالمعروف اي

22
00:11:56.850 --> 00:12:32.100
ان اولياء الدم يطالبون بالدية بالمعروف بالقول الحسن واللفظ الطيب واداء اليه باحسان اي على القاتل اداء الدية باحسان وقوله ذلك تخفيف من ربكم ورحمة اي مشروعية العفو عن القصاص

23
00:12:33.500 --> 00:13:09.600
العفو عن القصاص واخذ من هذه الاية مشروعية القصاص فيما دون النفس لانه اذا ثبت القصاص في النفس ثبت القصاص فيما دونها ووقع الاختلاف لاخذ عضو الحر متى قطع عضو المملوك

24
00:13:10.650 --> 00:13:38.900
فقال ابو حنيفة يقتص منه. وقال الجمهور لا يقتص قال المؤلف قد حققنا ان الله شرط المساواة في القتلى ولا مساواة بين الحر والعبد لان الرق الذي هو من اثار الكفر يدخله تحت ذل الرق

25
00:13:39.000 --> 00:14:00.950
يسلط عليه ايدي المالكين تسليطا يمنعه من المطاولة. ويصده عن تعاطي المصاولة من المسائل المتعلقة بهذا ان الوالد اذا قتل ولده هل يقتص منه قال المالكية نعم لعموم الاية بشرط

26
00:14:01.900 --> 00:14:35.300
ان يظهر من الوالد قصد العمدية كما لو اضجعه فذبحه بخلاف ما لو رماه بالسيف على جهة التأديب فمات وقد خالف جمهور العلماء الامام مالكا في ذلك فقالوا الوالد لا يقتل بولده مطلقا

27
00:14:38.900 --> 00:15:04.500
قالوا لان الاب سبب وجود الابن فلا يكون سببا لعدمه لكن هذا الاستدلال فيه نظر وانما المعول عليه حديث لا قود بين والد وولده. وفي لفظ لا يقاد او لا يقتل والد بولده

28
00:15:07.250 --> 00:15:43.300
وقد وقع اختلاف في هذا الخبر من جهة اسناده وكان من ادلة الجمهور اجماع الصحابة في عهد عمر على ان قاتل ولده تغلظ عليه الدية ولا يقتل به ومن ما يؤخذ من هذه الاية ان الجماعة اذا قتلوا واحدا فانهم يقتلون به

29
00:15:46.400 --> 00:16:21.500
وقال طائفة بعدم وجود القصاص لانه ليس من المساواة قتل الجماعة بالواحد قد ورد عن عمر انه قتل جماعة بواحي وقال لو تمالأ اهل صنعا على قتله لقتلتهم وقوله فمن عفي له

30
00:16:23.200 --> 00:16:56.350
من اخيه شيء يترتب عليه مسألة موجب القتل العمد لان العلماء لهم منهجان واحد يقول موجب القتل العمد القصاص فقط واخر يقول موجب القتل العمد القصاص او الدية الاول يقوله مالك وابو حنيفة والثاني يقوله الشافعي واحمد. ماذا ترتب على ذلك؟ ترتب عليه عدد من المسائل

31
00:16:58.450 --> 00:17:24.700
منها لو ان ولي الدم قال اطالبك بالدية اطالبك بالدية فقال القاتل انا لا ارضى بهذا. اما ان تقتلني واما ان تعفو مجانا عند ابي حنيفة ومالك لا يلزم القاتل بدفع الدية

32
00:17:25.550 --> 00:17:59.100
لان موجب القتل العمد عنده القصاص وعند الشافعي واحمد يلزم بدفع الدية ويدرى القصاص عنه لان مقتضى او موجب القتل العمد عنده احد امرين اما العفو مجانا واما الدية قال فمن عفي له

33
00:17:59.950 --> 00:18:39.550
من اخيه شيء اي اذا اسقط الوالي القصاص اسقط ولي الدم القصاص وقوله فمن عفي له من اخيه شيء هنا شيء نكرة يشمل القصاص في النفس والقصاص فيما دون النفس

34
00:18:41.500 --> 00:19:13.600
ورد في الحديث من قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما ان يفتى واما ان يقتل اي اما ان يقتل القاتل فيقاد به واما اما ان يقتص واما ان يفدى باخذ الدية

35
00:19:16.750 --> 00:19:44.350
وقوله فمن اعتدى بعد ذلك اي من عفا ثم اخذ القصاص فله عذاب اليم. ومن احكام ذلك ان يثبت القصاص فيه عفا عن القاتل ثم قتل حينئذ نقول يثبت القصاص في القتل الجديد

36
00:19:46.500 --> 00:20:13.950
وقوله ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون القصاص فيه ايتان فيه حكمتان بقاء الجنس البشري فلو لم يقرر القصاص في القتل لقتل الناس بعضهم بعضا والفائدة الثانية تحصيل التقوى

37
00:20:15.550 --> 00:20:44.650
ثم قال تعالى كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين كتب اي فرض الله واوجب وليس المراد به الكتابة في اللوح المحفوظ

38
00:20:45.150 --> 00:21:10.650
وانما المراد به الكاتب والالزام وقوله اذا حضر احدكم الموت ليس المراد به ان يكون في سياق الموت او في فراش الموت يعني ليس هذا وقت وصية ولا وقت توبة

39
00:21:13.450 --> 00:21:44.650
وانما المراد اذا كبر الانسان وقرب حضور الموت او اذا عرظ له عارض خشي معه من الهلاك كالسفر البعيد او المرض وقوله ان ترك خيرا فيها ان امتلاك الاموال ليس مذموما في الشرع

40
00:21:45.250 --> 00:22:23.050
قد سماه خيرا ويشترط في هذا ان يكون من مكسب حلال ينفق في طاعة وقوله الوصية هذا نائب فاعل لكتب اي كتبت الوصية واوجبها الله عز وجل والمراد بالوصية الطلب الذي ينفذ

41
00:22:23.700 --> 00:23:00.300
بعد موت صاحبه والوصية مشروعة في الجملة وقد ورثته النصوص  مشروعية الوصية والترغيب فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ مسلم عنده شيء يوصي فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده

42
00:23:01.450 --> 00:23:27.750
ويحسن بالانسان الا يوصي في وقت المرض مرض الموت انما يوصي في الصحة ولعلنا ان شاء الله ان نتكلم عن شيء من احكام الوصايا في لقائنا السابق اللاحق اسأل الله جل وعلا ان يجعلكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم

43
00:23:28.300 --> 00:23:38.832
صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين