رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. بركة هاتان الايتان الكريمتان فاتحة سورة الصف وسورة الصف مدنية في قول الجمهور وقيل هي مكية فعن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال تذاكرنا ايكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله اي الاعمال احب الى الله فلم يقم احد منا حياء من الرسول صلى الله عليه وسلم لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحبون ان يسأل الرسول وهم يسمعون ليستفيدوا وهم يستحيون من الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يحب ان يسألوه وارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الينا رجلا فجمعنا وقرأ علينا هذه السورة يعني سورة الصف كلها الصحابة رضي الله عنهم بعضهم تذاكروا فيما بينهم بانهم يودون ان يعرفوا احب الاعمال الى الله ليفعلوها ولكن كيف يعرفون ذلك يعرفونه من الرسول صلى الله عليه وسلم فيسألونه فاستحيوا ان يسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم فعلم الله جل وعلا عنهم ذلك وانزل على رسوله صلى الله عليه وسلم هذه السورة فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحدا واحدا وقرأ عليهم هذه السورة بامر الله جل وعلا والله جل وعلا ما يتناجى اثنان فاكثر الا وهو جل وعلا مطلع على قولهم ويعلم حالهم لا تخفى عليه خافية كما قال تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما عائشة رضي الله عنها مع الرسول وهذه المرأة يقول يخفى علي بعض كلامها انها تخاطب الرسول ولا تحب ان يخرج كلامها بعيدا فانزل الله جل وعلا والمرأة عند صلى الله عليه وسلم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير وانزل الله جل وعلا فرجها. التي جاءت من اجله انزل الله جل وعلا سبح لله ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكي يا ايها الذين امنوا لما تقولون ما لا تفعلون سبح جاءت الامر بالتسبيح سبح مثل هذه السورة وسورة الحشر وسورة الحديد وجاء يسبح مثل سورة الجمعة وسورة التغابن وجاء الامر سبح بسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى سبح بالفعل الماضي يسبح الفعل المضارع سبح باسم الاسم وفعل الامر لم هذا لان العبد مأمور بالتسبيح فيما مضى وحاضر ومستقبل يعني ليكن التسبيح دائما معك سبح الله جل وعلا فيما مضى ولا تكتفي به وسبح الله جل وعلا في الحال وسبح الله جل وعلا في المستقبل. لانه سبح تدل على الفعل الماضي ويسبح تدل على الحاضر والمستقبل. وسبح تدل على الامر بهذا سبح لله ما في السماوات وما في الارض ما الغالب انها تطلق على غير العاقل ومن على العاقل والسماوات فيها الملائكة عليهم الصلاة والسلام وهم عقلاء والارض فيها الانبياء والصالحون والمؤمنون وهم عقلاء وفيها من غير العقلاء البهائم الجمادات والنباتات والطير وغير ذلك فاذا جاءت ماء فقد غلب الاكثر لان الاكثر مما في السماوات والارض غير عاقل واذا جاءت من وقد جاء تغليب العاقل وسبح بمعنى نزه سبح الله يعني نزه الله وانت تقول سبحان الله يعني انزه الله جل وعلا عما لا يليق بجلاله لان هناك اناس لا يسبحون الله وان سبحوا الله بالسنتهم لكن لا ينزهونه حقيقة فهم يصفونه بما لا يليق بجلاله وعظمته يصفون بشيء من صفات النقص والعيب. فمن قال سبحان ربي الاسفل والعياذ بالله ما نزه الله حقيقة ومن قال سبحان ربي الذي في كل مكان ما نزه الله لانه ما نزه الله عن مكان القاذورات وما كان قضاء الحاجة الذين يقولون ان الله حال في كل مكان والذين يقولون ان الله كما هو في العلو كذلك هو في السفل. هؤلاء ما سبحوا الله ما نزهوا الله كرروا سبحان الله الف مرة اهم ما نزه الله عما لا يليق بجلاله والله جل وعلا ينزه عما يليق عما لا يليق بجلاله وعظمته فهو جل وعلا مستو على عرشه والعرش هو سقف المخلوقات ليس فوقه شيء من المخلوقات والله جل وعلا فوق العرش وهو بائن من خلقه وله جل وعلا العلو المطلق علو القدر وعلو القهر وعلو الذات علو القدر تعظمه القلوب المؤمنة ان الملائكة والرسل والصالحين ومن عبد الله حقا وله علو القهر فهو قاهر لخلقه جل وعلا وامره نافذ فيهم وله علو الذات جل وعلا فهو فوق العرش والعرش سقف المخلوقات ولا يليق ان نقول ان الله في كل مكان او كما يقول قائلهم قولك سبحان ربي الاسفل مثل قولك سبحان ربي الاعلى الله والسفل ما يرضى به المخلوقين المخلوق ما يرظى ان يقال انت اسفل من كذا سبح لله ما في السماوات وما في الارض. يعني كل من في السماوات وكل من في الارض فهو يسبح الله وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم الجبال تسبح الله. والطير تسبح الله والحيوانات تسبح الله وكل يسبح الله جل وعلا الا بعض عصاة الثقلين الجن والانس بعض الثقلين الذين هم العصاة منهم هؤلاء اتوا وعصوا عن امر الله جل وعلا يسبح لله ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم العزيز الحكيم العزيز اسم من اسماء الله جل وعلا. والحكيم اسم من اسماء الله جل وعلا وكثيرا ما يقرن جل وعلا بين هذين الاسمين لان العزيز اسم عظيم فيه الكمال لله. والحكيم فيه عظمة وكمال لله بينهما فيه كمال لله الجمع بينهما فيه معنى زائد لانه اذا نظرنا الى المخلوق وقد يكون المخلوق عزيز. يعني عزيز في قومه يأمر وينهى ويتصرف فهو عزيز في قومه لكن قد يأمر باوامر خطأ وقد يكون معه مع عزته طيش وعجلة وعدم ظبط للامور لانه ما احد يستطيع ان يقف في وجهه ويقول اصبر اخطأت في كذا امره نافذ خطأ ولا صواب اذا صار عنده شيء من العزة فقد يكون عنده عزة لكن ما عنده حكمة ولا احد يستطيع يقف او يعترظه وقد يكون المرء حكيما. عنده حكمة لكن ما ينفذ امره. ولا يطاع بعض الحكماء المفكرين ومن عنده تفكير سليم يدرك الخطأ من الصواب ويعرف لكن ما يطاع ما عنده عزة ما له عزة ما له شنآن في المجتمع الله جل وعلا جمع بين هذين الوصفين. والاسمين العظيمين العزة والحكمة على ما يليق بجلاله وعظمته. امره جل وعلا نافذ ولا احد يستطيع الاعتراظ على الله جل وعلا وامره جل وعلا في منتهى الحكمة ما يقال لو كان كذا في مكان كذا كان اصلح ما امر الله جل وعلا به فهو الاصلح وما شرعه فهو الاصلح فهو يجمع جل وعلا بين العزة والحكمة وهو العزيز الحكيم ثم خاطب المؤمنين جل وعلا وقال يا ايها الذين امنوا خطاب لكل مؤمن بهذه الصفة الطيبة المحببة الى الانسان يناديك الله جل وعلا يقول يا مؤمن يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه والعاقل اذا جاءه خطاب من عزيز عليه من المخلوقين تأمله وتدبره من اجل ان ينفذ ما فيه وخطاب الله جل وعلا لعباده المؤمنين اولى بالاهتمام والتنفيذ يا ايها الذين امنوا لما تقولون ما لا تفعلون هذا استفهام للتقريع لمن يقول ما لا يفعل لان بعض الناس حارس على ان يفرض الجهاد لانه في صدر الاسلام ما امر الناس بالجهاد حتى نزل قوله جل وعلا اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير كان المسلمون مأمورون بالعفو والصفح والتحمل والصبر واصبر وما صبرك الا بالله ما شرع الله عليهم الجهاد لعلمه وحكمته بانهم لا يستطيعون لانهم قلة وليس لهم دولة وليس لهم حصن يتحصنون به ما لهم بلد البلد التي هم فيها بلد كفار. مكة كانت بيد كفار قريش فما امر الله جل وعلا المسلمين بالجهاد وكان بعضهم يتمنى ان يؤمروا بالجهاد وان يقاتلوا والله جل وعلا ما فرض عليهم ذلك ثم لما فرض الله جل وعلا وعلا عليهم ذلك اتمنى بعضهم لو لم يفرظ ربنا لما كتبت علينا القتال لولا اخرتنا الى اجل قريب ويقول الله جل وعلا عتاب وتقريع للمؤمنين لما تقولون ما لا تفعلون يتمنون ان يفرض الجهاد فلما فرض احجمتم وتوقفتم وسألتم البقاء في الدنيا لولا اخرتنا الى اجل قريب لما تقولون ما لا تفعلون وقيل هذه الاية ما زالت في قوم يقولون قتلنا وظربنا بسيوفنا وسفكنا دماء الكفار وهم لم يفعلوا شيء من ذلك وقال الله جل وعلا لم تقولون ما لا تفعلون لما اللام هي لام الجر والميم هذه ما الاستفهامية واصلها لما فحرمت الفها تخفيفا لكثرة الاستعمال. فيقال لم او بما او عم يعني ما تدخل عليها حروف الجر اللام وفي والباء وعن كلها تدخل عليها ولكثرة استعمالها حذفت الفها الاخيرة تخفيفا فيقال لم وعن ما تسأل وبما اتيت ولم جئت ولم تستفهم ولما تقول ولما كذبت ونحو ذلك لما تقولون ما لا تفعلون لما تقولون هذا والمؤمن قوله مع فعله وفعله مع قوله تصدق احدهما الاخر لان الفعل بدون قول ما يفيد والقول بدون فعل ما هو صحيح المسلم والمؤمن مأمور بان يكون قول وفعل لان الاسلام واركانه منها ما هو قول ومنها ما هو فعل ومنها ما هو اعتقاد لابد من النطق بالشهادتين لما ينطق بالشهادتين ما يعتبر مسلم حتى يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وافعال الاسلام كذلك. افعال الاسلام لابد منها لو لم يصلي ما صار مسلم وكذلك الاعتقاد اعتقاد وحدانية الله جل وعلا لو شهد بلسانه ولكن دعا غير الله او عبد غير الله او استغاث بغير الله ما اعتبر مسلم بل هو كافر لو قال بلسانه اشهد ان لا اله الا الله اذا كذبها بفعله واعتقاده فالايمان كما هو قول اهل السنة والجماعة قول وعمل واعتقاد قول باللسان وعمل بالجوارح والاركان واعتقاد بالقلب القول بدون اعتقاد نفاق والاعتقاد بدون فعل وقول كفر ما يكون فقال انا قلبي موحد لله. لكن ما يصلي ولا يصوم. ولا ينطق بالشهادتين. اين التوحيد البكاء خبيث وليس بطيب. القلب الطيب الذي يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويوحد الله ويعبد الله فمن ادعى التوحيد بدون عمل فهو كاذب ومن عمل بدون توحيد فهو منافق. لان المنافقين كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويخرجون للجهاد ويأتون بزكاتهم للنبي. لكنهم يفعلون هذه الافعال لحقن دمائهم للحفاظ على كيانهم في المجتمع فهم لا يفعلون هذه الافعال عن اعتقاد وانما مداراة فقط فهذا نفاق. وتوعدهم الله جل وعلا بانهم في الدرك الاسفل من النار لم تقولون ما لا تفعلون لما فرض عليكم الجهاد تأخر بعضكم وتكاسل وتمانع كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون تقدم الكلام على قول الله تعالى سبح لله ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم غير مرة بما اغنى عن اعادته وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون انكار على من يعد وعدا او يقول قولا لا يفي به ولهذا استدل بهذه الاية الكريمة من ذهب من علماء السلف الى انه يجب الوفاء بالوعد مطلقا سواء ترتب عليه عز للموعود ام لا؟ يعني يقول ان الانسان اذا وعد بشيء سواء كان الوعد لله الله جل وعلا او لواء الوعد لعبد من عباد الله ان عليه ان يفي به ما يعد يقول هذا ما يلزمني وعدت من نفسك فاوفي بالوعد يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان ناس من المؤمنين قبل ان يفرض الجهاد يقولون وددنا لو ان الله اخبرنا باحب الاعمال فنعمل به فاخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بان احب الاعمال ايمان بالله لا شك فيه وجهاد اهل معصيته الذين خالفوا الايمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك اناس من المؤمنين وشق عليهم امره فقال الله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون وقال النخاعي رحمه الله ثلاث ايات في كتاب الله منعتني من ان اقص على الناس هذه الايات الثلاث يقول منعتني من ان امر الناس بالشيء في قوله تعالى اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم؟ يقول يخشى اني ان امر الناس ولا اعتمر بنفسي وقوله جل وعلا عن رسوله وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه وهذه الاية الكريمة لما تقولون ما لا تفعلون واحتجوا ايضا من السنة بما ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ايات المنافقين في ثلاث يعني علامة المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان هذه صفات من صفات المنافقين. انه عند الحديث عند الاخبار يكذب وعند الوعد لا يفي وعند الائتمان اذا اؤتمن خان. خان الامانة المؤمن يحذر صفات المنافقين واربع من كن فيه كان منافقا خالصا. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا وعد اخلف واذا حدث كذب واذا اؤتمن خان وفي الحديث الاخر في الصحيح اربع من كن فيه كان منافقا خالصا. ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها. فذكر منهن اخلاف الوعد كبر مقتا عند الله اي عظم والمقت هو اشد البغض يعني الله جل وعلا يبغض ذلك منكم ما يرضاه ان تقولوا ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا المقت هو اشد البغض قال الكسائي رحمه الله ان تقولوا في موضع رفع لان كبر فعل بمعنى بئس وقتا منتصر على التمييز. كبر مقتا عند الله قولكم يعني هذا في محل المخصوص بالذنب كبر مقتا عند الله قولكم ما لا تفعلون. ان تقولوا ان وما بعدها مسبوكة بمصدر تقولوا ما لا تفعلون. روى الامام احمد وابو داوود ان ان رسول الله صلى الله عن عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال اتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا صبي فذهبت لاخرج لالعب فقالت امي يا عبد الله تعال اعطك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اردت ان تعطيه؟ قال التمرة. فقال اما انك لو لم تفعلي كتب عليك كذبة هذا يقول انني دخل علينا الرسول صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير هذا من صغار الصحابة. يقول خرجت لالعب في السوق فقالت امي يا عبد الله تعال اعطيك الرسول عليه الصلاة والسلام يريد ان يعلم الامة الرجال والنساء وكل شخص قال لو جاء اه ماذا تعطينا؟ والغلام يسمع. قال تعطيه تمرة قال اما انك لو لم تعطيه شيء لاعتبرت هذه كذبة منك والكثير منا يقول للولد تعال واعطيك فاذا جاء ما عطاه شيء وهذه تعتبر كذبة يقول عليه الصلاة والسلام يعني اذا وعدت فاوفي بوعدك يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذه الاية في القتال وحده. وهم قوم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقول الرجل قاتلت وضربت بسيفي ولم يفعل فنزلت هذا. يعني لا تقل شيئا الا وقد فعلته ما تقل اني تصدقت وانت ما تصدقت ولا تقل صليت وانت ما صليت. بل لا تقل شيئا الا قد فعلته كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. فهذه الاية العظيمة في حث المؤمن على ان يقول ويفعل وان يكون فعله مصدقا لقوله ولا يقول عن نفسه اشياء ليست حقيقة يمتدح بها نفسه وهو غير حقيقي فهو ملوم في هذا والله جل وعلا مطلع على ذلك. ولكن عليه الا يقول الا لما فعله حقيقة من اي عمل كان والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين