﻿1
00:00:01.800 --> 00:00:33.100
لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

2
00:00:34.150 --> 00:01:05.750
الذين هم ملك السماوات والارض ولم يتخذوا ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم ظرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا

3
00:01:06.400 --> 00:01:39.950
وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه واعانه عليه قوم اخرون وقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض انه كان غفورا رحيما

4
00:01:41.550 --> 00:02:15.300
هذه السورة العظيمة تسمى سورة الفرقان لان الله جل وعلا قال في اول اية فيها تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وهذه السورة مكية الا ثلاث ايات فيها

5
00:02:16.500 --> 00:02:39.900
وهي قوله جل وعلا والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا

6
00:02:40.300 --> 00:03:02.650
الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. وكان الله غفورا رحيما هذه الايات الثلاث نزلت في المدينة اي بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

7
00:03:04.000 --> 00:03:28.450
وقد اخرج البخاري ومسلم ومالك والشافعي وابن حبان والبيهقي رحمهم الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت هشام ابن حكيم سمعت هشام ابن حكيم يقرأ سورة الفرقان

8
00:03:29.200 --> 00:03:52.100
في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعت لقراءته فاذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكدت فكدت ان اساوره في الصلاة

9
00:03:52.550 --> 00:04:20.400
فتصبرت حتى سلم فلببته برداءه فقلت من اقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال اقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كذبت فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقرأنيها على غير ما قرأت

10
00:04:21.200 --> 00:04:43.000
وانطلقت به اقوده الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت اني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسله اقرئنا هشام

11
00:04:43.250 --> 00:05:05.500
وقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك انزلت ثم قال اقرئنا عمر وقرأت القراءة التي اقرأني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك انزلت

12
00:05:05.550 --> 00:05:39.100
ان هذا القرآن انزل على سبعة احرف فاقرأوا ما تيسر منه وهذه القصة وهذا الحديث يعطينا حرص الصحابة رضي الله عنهم على حفظ كتاب الله وعدم الزيادة فيه والنقص والانكار على من غير عما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم

13
00:05:39.900 --> 00:06:00.550
وقوة عمر رضي الله عنه في الحق وفي الانكار فيما يظنه منكرا رضي الله عنه وهو يرجع في ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ الحق والصواب منه صلوات الله وسلامه عليه

14
00:06:00.750 --> 00:06:23.300
فهو انكر على الرجل وقاده الى النبي صلى الله عليه وسلم برداءه ليسمع منه النبي صلى الله عليه وسلم   وقد صوب النبي صلى الله عليه وسلم القراءتين وقال عليه الصلاة والسلام ان هذا القرآن انزل على

15
00:06:23.300 --> 00:06:54.250
سبعة احرف فاقرأوا ما تيسر منه المعتمد هو القراءة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم باي حرف كان من هذه الاحرف السبعة يقول الله جل وعلا تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

16
00:06:55.000 --> 00:07:21.050
صدر هذه السورة في اثبات الالوهية والوحدانية لله جل وعلا ثم يليه بعد ذلك اثبات النبوة للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يليه بعد ذلك اثبات الميعاد لان الاهم اثبات الوحدانية لله جل وعلا

17
00:07:21.100 --> 00:07:51.150
ثم اثبات النبوة للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يليه الخاتمة والمستقر وهو البعث بعد الموت  واصل كلمة تبارك من البركة وهي انما والزيادة قال الزجاج تبارك تفاعل من البركة

18
00:07:51.450 --> 00:08:16.900
ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير وهذه اللفظة كما قال العلماء لا يصح ان تطلق الا على الله جل وعلا ولا تأتي الا بلفظ الماظي. تبارك فلا يأتي منها مضارع

19
00:08:17.750 --> 00:08:43.050
ولا يشتق منها اسم فاعل ولا يشتق منها مصدر فلا يصح ان يقال لمخلوق تبارك مهما كان بان هذه اللفظة لا تصح الا لله جل وعلا تبارك الذي نزل الفرقان على عبده

20
00:08:43.200 --> 00:09:13.200
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ولا تطلق الا على الله جل وعلا. وانما المخلوق يقال مبارك اي مبارك فيه هذا رجل مبارك وهذا طعام مبارك ولا يقال للرجل تباركت علينا بكذا

21
00:09:15.100 --> 00:09:37.550
وانما يقال انت مبارك او هذا طعام مبارك او طعام حلت فيه البركة او نحو ذلك من الالفاظ. واما كلمة تبارك فلا يصح ان تطلق الا على الله جل وعلا تبارك الله

22
00:09:37.800 --> 00:10:11.700
احسن الخالقين تبارك الذي نزل الفرقان نزل تدل على معنى وهي علو الله جل وعلا لان الله جل وعلا عالتنزيل من اعلى لادنى لاسفل والله جل وعلا له العلو المطلق. علو القدر وعلو القهر وعلو

23
00:10:11.700 --> 00:10:43.450
علو القدر في الصدور والقلوب تعظمه وتجله وعلو القهر فهو قاهر لجميع خلقه جل وعلا وعلو الذات فهو جل وعلا مستو على عرشه فوق جميع مخلوقاته فهو مستو على عرشه جل وعلا

24
00:10:43.500 --> 00:11:11.750
وعرشه سقف المخلوقات وهو جل وعلا غني عن العرش وغني عن سائر الخلق نزل ونزل تدل على التتابع والتنجيم وليس المراد ان القرآن نزل جملة واحدة كما تنزل الكتب السابقة

25
00:11:12.400 --> 00:11:35.700
بل القرآن انزله الله جل وعلا على محمد صلى الله عليه وسلم منجما في ثلاث وعشرين سنة ينزل القرآن حسب الوقائع والحالات والاسترشادات والسؤالات التي توجه الى النبي صلى الله عليه وسلم سواء كانت للاسترشاد

26
00:11:35.700 --> 00:12:05.600
والتعلم او كانت للتعنت والتعجيش فينزل من القرآن على حسب الحاجة حتى اكتمل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان نزوله في مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة وهي ثلاث وعشرون سنة. صلوات الله وسلامه عليه

27
00:12:06.800 --> 00:12:30.100
تبارك الذي نزل الفرقان الفرقان الذي هو القرآن. وسمي الفرقان لان الله جل وعلا فرق فيه بين الحق والباطل  وفرق بين الهدى والضلال وفرق بين التوحيد والشرك وبين للامة للعباد

28
00:12:30.500 --> 00:12:58.050
كيف يعبدون الله جل وعلا؟ بين لهم في هذا الكتاب العزيز امور دينهم ودنياهم نزل الفرقان على عبده والمراد بالعبد هنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو افضل العباد ومن افضل صفاته صلى الله عليه وسلم العبودية

29
00:12:58.650 --> 00:13:22.350
وهو عليه الصلاة والسلام اخذ الحظ الوافر من العبودية ما لم يأخذه غيره من الخلق والله جل وعلا ذكر صفة محمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية في اشرف مواطن في انزال القرآن

30
00:13:22.950 --> 00:13:42.100
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده تبارك الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وفي مقام الدعوة الى الله جل وعلا وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا

31
00:13:43.200 --> 00:14:10.250
وفي مقام الاسراء سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ليكون للعالمين نذيرا. المراد بالعالمين هنا الجن والانس. فهو عليه الصلاة والسلام خصه الله جل وعلا من بين الانبياء والرسل بانه مرسل الى

32
00:14:10.350 --> 00:14:34.700
الثقلين الجن والانس وكان النبي يبعث الى قومه خاصة ونبينا صلى الله عليه وسلم ختم الله جل وعلا به الرسل فارسله الى الثقلين عموما الجن والانس  ليكون للعالمين نذيرا منذرا

33
00:14:37.100 --> 00:15:04.550
وهو عليه الصلاة والسلام موصوف بالنذارة وموصوف بالبشارة ينذر الكفار ويبشر المؤمنين ولما كانت هذه السورة مكية غلبت هذه الصفة صفة النذارة لانه ينذر الكفار من الوقوع في النار من مخالفة امر الله جل وعلا

34
00:15:05.800 --> 00:15:36.200
ليكون للعالمين نذيرا تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ثم انه جل وعلا وصف نفسه بصفات العظمة والتنزيه وسعت الملك وقال عز من قائل الذي له ملك والارض ولم يتخذ ولدا

35
00:15:37.250 --> 00:16:09.100
ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا اربع صفات لتعظيم الله جل وعلا تدل على عظمته وعلى استحقاقه جل وعلا للعبودية وحده لا شريك له والذين له ملك السماوات والارض

36
00:16:09.200 --> 00:16:39.750
يملك السماوات والارض ومن فيهما والذي جل وعلا تنزه عن الولد المخلوق في حاجة الى الولد والله جل وعلا غني عن الخلق غني عن الصاحبة والولد ومستحيل كل الاستحالة ان يكون لله ولد. لان الولد

37
00:16:39.850 --> 00:16:59.000
يكون ند ابيه ومثله والله جل وعلا لا ند له ولا مثيل له ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد جل وعلا

38
00:17:00.000 --> 00:17:26.050
ولم يكن له شريك في الملك لا شريك له في الملك جل وعلا كما يزعم الكفار حينما يلبي المشرك في هذا البيت متوجها الى هذا البيت الكريم يقول لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك

39
00:17:26.200 --> 00:17:54.150
الا شريكا هو لك تملكه وما ملك وهم يثبتون الشريك لله جل وعلا ويثبتون ان هذا الشريك ملك لله جل وعلا لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك. فنفى الله جل وعلا ان يكون له شريكا في الملك

40
00:17:55.550 --> 00:18:22.450
وفي هذا رد وفي هذا رد على اليهود والنصارى والمشركين اليهود قالوا عزير ابن الله تعالى الله والنصارى قالوا المسيح ابن الله تعالى الله والمشركون قالوا الملائكة بنات الله. تعالى الله

41
00:18:23.600 --> 00:18:41.900
ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك. وخلق كل شيء كل من الفاظ العموم تعم كل مخلوق لا يبقى من هذا ولا يستثنى من هذا الا ذاته جل وعلا

42
00:18:42.600 --> 00:19:17.200
والا فكل من سوى الله مخلوق لله جل وعلا وخلق كل شيء فقدره تقديرا قدره جل وعلا على حسب ما اراد من حيث الاجل ومن حيث الرزق ومن حيث السعادة والشقاوة

43
00:19:18.100 --> 00:19:45.650
ومن حيث البقى والزوال والاضمحلال قدر كل شيء فجاء على حسب ما قدر سبحانه وتعالى بلا زيادة ولا نقص ولا اختلال المخلوق قد يفكر في ايجاد شيء فيوجده بنية انه يأتي على كذا. لكنه لا ينطبق

44
00:19:46.500 --> 00:20:08.750
ويأتي على صفة اخرى لا يتم له ما اراد والله جل وعلا يأتي كل شيء على حسب ما قدره سبحانه ما هو حل جل وعلا محيط بكل شيء سبحانه وتعالى

45
00:20:10.600 --> 00:20:38.200
وخلق كل شيء فقدره تقديرا واتخذوا من هم واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم ظرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا

46
00:20:40.300 --> 00:20:58.150
واتخذوا من دونه يعني من دون الله جل وعلا الهة من هم الذين اتخذوا قد يقول قائل لم يسبق لهم ذكر ضمير يعود الى شيء لم يذكر من قبل نقول

47
00:20:58.250 --> 00:21:30.250
ذكر ما دل عليه نفى الله جل وعلا عن نفسه الولد ونفى عن نفسه الشريك واثبت الخلق له وحده واثبت الملك ملك السماوات والارض له وحده اثبت هذه الاشياء جل وعلا

48
00:21:31.400 --> 00:21:59.550
واثباتها من الله جل وعلا دليل على ان هناك من قال بخلاف ذلك ومن هم المشركون نفى الله الولد هناك جماعة زعموا ان لله ولد تعالى الله الشريك وجد جماعة

49
00:21:59.900 --> 00:22:22.700
زعموا ان لله شريك تعالى الله فهؤلاء هم الذين ذكرهم الله جل وعلا والظمير يعود اليهم فهم مفهومون من السياق واتخذوا من دونه الهة معبودات يعبدونها من دونه جل وعلا. فالاله هو المعبود

50
00:22:23.950 --> 00:22:48.450
وهم اشركوا في الالوهية ولم يشركوا في الخلق لانهم يعرفون ان الله هو الخالق الرازق المحيي المميت ولم يقل جل وعلا واتخذوا من دونه خالقا لانهم مقرون بتوحيد الربوبية وانما اتخذوا من دونه الهة معبودات

51
00:22:49.600 --> 00:23:13.850
ولم يتخذوا واحدا بل اتخذوا مجموعات كل قبيلة لها اله ولها صنم تعبده واتخذوا من دونه الهة ما صفة هذه الالهة بين الله جل وعلا عجزهم وفقرهم وانهم لا يصلحون للالوهية

52
00:23:16.200 --> 00:23:38.750
الهة لا يخلقون شيئا والله جل وعلا خلق كل شيء فقدره تقديرا ولا يصلحون للالوهية مع الله جل وعلا وهم حتى لم يخلقوا ولا انفسهم فهم يخلقون فهم مخلوقون لا يخلقون انفسهم وانما هم مخلوقون

53
00:23:41.900 --> 00:24:11.400
وهم يخلقون يعني خلقهم الله جل وعلا او خلقهم عابدوهم وهم بنوا الاحجار بعضها على بعض وعبدوها نحت الخشب ونحط الحجر وعبدوه جمعوا الها لهم احيانا من تمر فاذا جاء

54
00:24:12.750 --> 00:24:40.150
العابد اكل اله جمعوها من الواح من خشب من حجر يأتي الكلب فيبول عليه وهل يصلح هذا للالوهية؟ تعالى الله حجر يبول عليه الكلب او لوح يبول عليه الكلب يعبد من دون الله

55
00:24:41.250 --> 00:25:13.550
ويطلب منه النفع ودفع الضر وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم ظرا ولا نفعا لا يملك هذا المعبود من دون الله جل وعلا لنفسه دفع ضر ولا يملك لنفسه  نفع فاذا كان كذلك

56
00:25:13.800 --> 00:25:37.900
لا يملك لنفسه لا يدافع عن نفسه فهل يرجى منه ان ينفع غيره ولا يملكون لانفسهم ظرا يعني لا يملكون لانفسهم الظر عنهم ولا نفع لا يملكون النفع لانفسهم جلب النفع

57
00:25:39.500 --> 00:26:09.600
وقدم الظر على النفع لان دفع الظر اهم عند الانسان من جلب النفع  ولا يملكون موتا لا يستطيعون اماتة احد  ولا يملكون حياة لا يملكون نفخ الروح في احد ولا يملكون احياء ميت

58
00:26:11.550 --> 00:26:32.100
ولا نشورا لا يملكون البعث اذا كانوا بهذه الصفة فهل يصلح للعبادة من دون الله او مع الله وصفهم جل وعلا وصف هذه المعبودات بسبع صفات كلها تدل على نقصهم

59
00:26:33.350 --> 00:27:06.650
وعدم صلاحيتهم لان يعبدوا من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضراء ولا حياة ولا نشورا اتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون

60
00:27:07.950 --> 00:27:35.450
ولا يملكون لانفسهم ظرا ولا نفع ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا سبع صفات كلها تدل على نقصهم وعجزهم وانهم لا يصلحون للالوهية وقال الذين كفروا ان هذا اي القرآن

61
00:27:36.450 --> 00:28:05.200
بعدما قرر جل وعلا الالوهية الوحدانية لله له سبحانه وتعالى اثبت النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه من هو محمد صلى الله عليه وسلم

62
00:28:07.100 --> 00:28:40.700
واعانه عليه قوم اخرون جماعة من اليهود من اهل الكتاب من الموالي من العجب اسلموا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتردد عليهم يتعهدهم ويبين لهم الحق صلوات الله وسلامه عليه

63
00:28:42.250 --> 00:29:09.500
وقال مشركوا قريش ان محمد يتردد على هؤلاء ليعلموه هذه الاساطير وهذه الحكايات فيقولها لنا مدعيا زاعما النبوة قيل المراد بهم اعانه عليه قوم اخرون المراد بهم ثلاثة ام يسار

64
00:29:10.250 --> 00:29:37.750
مولى الحضرمي اصلهم من اهل الكتاب وهم موالي لهؤلاء وهم عجم وكانوا يقرأون التوراة ولما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الاسلام شارعوا واسلموا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتردد عليهم

65
00:29:38.500 --> 00:30:00.100
ليعلمهم فزعم كفار قريش ان النبي صلى الله عليه وسلم يتردد على هؤلاء ليعلموه وقال الذين كفروا ان هذا اي القرآن الذي جاء به الرسول جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

66
00:30:01.250 --> 00:30:29.800
ان هذا الا افك ان هذه نافية يعني ما هذا الا افك افتراه الافك الكذب كما قال الله جل وعلا ان الذين جاءوا الافك عصبة منكم افتراه اي اختلقه وهو اشد انواع الكذب الافتراء

67
00:30:32.150 --> 00:31:01.600
واعانه عليه ساعده عليه قوم اخرون يريدون هؤلاء الموالي قال الله جل وعلا وقد جاءوا ظلما وزورا بهذا القول جاؤوا ظلما وزورا جاء من الافعال اللازمة التي ترفع الفاعل فقط ولا تنصب المفعول به

68
00:31:02.600 --> 00:31:44.450
وظلما وزورا منصوبان فبماذا نصب  على تضمين جاؤوا بمعنى اتوا اتوا ظلما وزورا او بنزع الخافض جاءوا بظلم  والظلم وضع الشيء في غير موضعه فهم نسب النقص الى من ليس

69
00:31:44.800 --> 00:32:09.550
فيه نقص نسب العيب لمن هو مبرأ من العيب في صباه وصغر سنه عليه الصلاة والسلام كان يلقب الصادق معروف عند كفار قريش بانه الصادق الامين صلوات الله وسلامه عليه

70
00:32:09.600 --> 00:32:33.800
قبل ان يوحى اليه فلما كبر وبلغ الاربعين صلوات الله وسلامه عليه واتى بالرسالة من عند الله جل وعلا سلبوا عنه هذه الصفة بعد ان مكنه الله فيها اكثر واقوى بالرسالة

71
00:32:35.550 --> 00:33:07.350
سلبوها وقالوا كاذب وقالوا مفتر وقالوا شاعر وقالوا ساحر ولذا قال الله جل وعلا فقد جاءوا ظلما والظلم وضع الشيء في غير موضعه واظلموا الظلم هو الشرك بالله كما قال الله جل وعلا عن لقمان انه قال لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك

72
00:33:07.600 --> 00:33:31.650
ظلم عظيم لانه وضع الشيء في غير موظعه اعطاء المخلوق حق الخالق تبارك وتعالى وهنا وضعوا الشيء في غير موضعه نسب النقص والعيب الى من هو بريء منه وقد جاءوا ظلما وزورا والزور

73
00:33:31.900 --> 00:33:57.100
اشد انواع الكذب وقالوا اساطير الاولين قالوا هذا القرآن حكايات وقصص الاولين اخذها من اهل الكتاب وهم يعرفون ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من بين اظهرهم. ما خرج بعيدا عنهم

74
00:33:59.400 --> 00:34:25.750
ويعرفون انه صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب ويقال كتب هذه الحكايات ونمقها او قرأها من كتب سابقة يعرفون ذلك  وعدم القراءة والكتابة صفة نقص في بني ادم

75
00:34:25.900 --> 00:34:50.850
الا في حقه صلى الله عليه وسلم فهي صفة كمال لما صفة كمال لانه جل لانه عليه الصلاة والسلام اتى بهذا القرآن العظيم وهو لا يقرأ ولا يكتب وذلك دليل على كماله صلوات الله وسلامه عليه

76
00:34:51.100 --> 00:35:17.600
في هذا الباب اتى بهذا القرآن وهو لا يقرأ ولا يكتب لانه لو كان يقرأ او يكتب لربما تطرق الشك لمن لم يؤمن بان محمدا كتب هذه الايات ونمقها او استنسخها ونقلها من كتب اخرى

77
00:35:18.800 --> 00:35:44.050
او قرأها من كتب اخرى واتى بها وقالوا اساطير الاولين اكتتبها. يعني طلب ان تكتب له او قال لان تقرأ عليه فهي تملى عليه بكرة واصيلا. يعني في الليل والنهار

78
00:35:44.350 --> 00:36:10.600
يدرس هذه الحكايات وهذه القصص ويأتي بها يزعم ذلك كفار قريش وهم يعرفون حقيقة الامر يعرفون انه صادق وانه لا يستطيع لا هو عليه الصلاة والسلام ولا غيره ولو اجتمع الجن والانس على ان يأتوا بمثل هذا

79
00:36:10.600 --> 00:36:34.900
القرآن لا يأتون بمثله وكفار قريش هم بلغاء العرب وفصحاؤهم والعارفون لحقيقة الامر بان محمد لا يمكن ان يأتي بهذا الكلام من عنده ابدا لانه لا يستطيع صلوات الله وسلامه عليه ان يأتي به. هذا كلام الله

80
00:36:36.150 --> 00:37:04.600
وفرق عظيم بين كلام الله وكلام المخلوق وقالوا اساطير الاولين قالوا ذلك عنادا وكفرا وليموهوا على الرعاع والجهلة والا فهم يعرفون ان محمد صادق فيما اتى به من عند الله جل وعلا

81
00:37:07.400 --> 00:37:33.200
وان هذا القرآن ليس بقول البشر كما قال احدهم اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا في الصباح والمساء او في الليل والنهار او في سائر الاوقات  قل يا محمد ردا عليهم

82
00:37:34.650 --> 00:37:56.150
قل انزله اي القرآن الذي يعلم السر في السماوات والارض انه كان غفورا رحيما. قل انزله الذي يعلم السر هل يعلم السر ولا يعلم العلانية الله لما خص السر وحده

83
00:37:57.700 --> 00:38:28.850
لان القرآن اتى بعلوم مغيبة غيب لا يدركها ان الذي يعلم حقائق الامور وما ستؤول اليه انزله الذي يعلم السر انزله من يعلم الاشياء على حقيقتها الحاصلة والتي ستحصل كيف تحصل

84
00:38:30.600 --> 00:38:59.200
كما قال الله جل وعلا ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا تقدير المخلوق وقول المخلوق يختلف من زمن لزمن قد يقول قولا فيحصل الواقع بخلافه يتوقع اشياء في المستقبل لا تحصل

85
00:39:00.250 --> 00:39:23.800
والله جل وعلا كلما قال حق وكلما اخبر به وعنه فيما سيأتي فهو سيأتي كما اخبر جل وعلا ولهذا حاولوا كل المحاولة وحرصوا كل الحرص على ان يجدوا ثغرة يدخلون منها يجدون منها النقص

86
00:39:23.850 --> 00:39:43.400
والخلل في القرآن ما وجدوا عجزوا مع ان الله جل وعلا تحداهم بان يأتوا بمثل هذا القرآن ثم تحداهم بان يأتوا بعشر سور ثم تحداهم بان يأتوا بسورة واحدة فعجزوا

87
00:39:45.950 --> 00:40:06.850
فعلم ان هذا القرآن من عند الله جل وعلا تكلم به ربنا تبارك وتعالى قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض. واذا علم السر فيعلم العلانية من باب اولى. وفي هذا اشارة الى ان

88
00:40:07.400 --> 00:40:39.250
القرآن تضمن اسرارا عظيمة وعلوما غيبية كثيرة لا يقولها الا الله جل وعلا. الذي يعلم الذي يعلم السر سواء كان هذا السر في السماوات في العلو او في الارض وهو عالم بكل شيء جل وعلا

89
00:40:41.500 --> 00:41:18.600
السر والعلانية عنده سواء الذي يعلم السر في السماوات والارض انه كان غفورا رحيما يفهم من هذا الختام الحسن  الدعوة من الله جل وعلا للعباد بان يتوجه اليه وينيب اليه

90
00:41:19.750 --> 00:41:53.250
ليغفر لهم كلما مضى من الذنوب وهو جل وعلا غفور لذنوب عباده رحيما بهم كما يفهم منها الوعيد الكفار من اين يؤخذ الوعيد من ان الله جل وعلا لم يعاجل

91
00:41:53.600 --> 00:42:24.900
هؤلاء المتمردين بالعقوبة وهو قادر على ذلك. ولكن لكونه غفورا رحيم يمهلهم في الدنيا فاذا اخذهم في الاخرة عذبهم يعني تأخير العقوبة ليس الا لان الله جل وعلا غفور رحيم

92
00:42:26.950 --> 00:42:55.800
وفيها وعيد وفيها دعوة الى الايمان بالله والرجوع اليه والانابة فيغفر وفيها وعيد بان تأخير العقوبة لا لعجز ولا لعدم قدرة ولكن لان الله جل وعلا غفور رحيم لا يعاجل بالعقوبة في الدنيا

93
00:42:56.250 --> 00:43:19.750
وانما يؤخر العقوبة لمن يستحقها في الدار الاخرة قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض انه كان غفورا كثير المغفرة رحيم كثير الرحمة عظيم الرحمة جل وعلا. وهو جل وعلا

94
00:43:20.300 --> 00:43:48.050
موصوف بانه غفور رحيم وصفات الله جل وعلا تليق بجلاله وعظمته وقد يوصف المخلوق بانه غفور ويوصف المخلوق لانه رحيم وذلك على قدره وكان بالمؤمنين رحيما. النبي صلى الله عليه وسلم فهو رحيم بالمؤمنين. ولكن صفة الله جل وعلا

95
00:43:49.200 --> 00:44:06.850
لا تشبهوا صفة المخلوق ولكل صفته التي تليق به تعالى وتقدس والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين