﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:30.050
الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري

2
00:00:30.200 --> 00:01:02.000
جنات تجري من تحتها الانهار يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا الى الطيب من القول وهدوا الى صراط الحميد تقدم لنا قوله جل وعلا هذان خصمان اختصموا في ربهم

3
00:01:03.300 --> 00:01:26.450
الذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يسهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد. كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها

4
00:01:26.450 --> 00:01:56.850
وذوقوا عذاب الحريق وهنا قال جل وعلا ان الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار الخصمان هما كما تقدم المؤمنون والكفار وبين الله جل وعلا مآل الكفار

5
00:02:01.450 --> 00:02:32.250
ومصيرهم الى النار وبين جل وعلا المؤمنين وما اعد لهم من الظيافة وقال جل وعلا في هذه الايات  ان الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات بين جل وعلا ما اعد لهم

6
00:02:32.350 --> 00:03:10.600
من النزل المنزل عقبه ما اعد لهم من الحلي  عقبه ما اعد لهم من اللباس عقبه ماذا كان شعورهم نحو ذلك لان المرء في الدنيا قد يكون في نعمة لكن لا يدري عنها

7
00:03:11.850 --> 00:03:42.300
ولا يقدر هذه النعمة واما المؤمن في الاخرة فهو في نعمة ويشعر في حسن ما هو فيه والشعور بالراحة والاطمئنان والشعور بالسعادة سعادة تضاف الى ما هو فيه من النعيم

8
00:03:45.100 --> 00:04:28.200
الشعور بالسعادة سعادة اخرى ان الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات هؤلاء الفريق الثاني. الخصم الثاني مع الكفار وهم المؤمنون والايمان عمل القلب والعمل الصالح عمل اللسان والجوارح امنوا ليس الايمان مجرد قول

9
00:04:30.150 --> 00:04:53.850
او قول وعمل فهذا القول والقول والعمل يحصل من المنافقين ولا ينفعهم ذلك عند الله جل وعلا والمنافقون كما قال الله جل وعلا ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار

10
00:04:54.200 --> 00:05:30.200
وهم كانوا يصلون ويصومون ويزكون ويخرجون مع الرسول صلى الله عليه وسلم لقتال الكفار لكن لما لم يصحب ذلك ايمان بالله وتصديق بالله جل وعلا وبكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره

11
00:05:30.250 --> 00:05:58.000
لم ينفعهم هذا القول ولا هذا العمل واولا لابد من التصديق الجازم والاعتقاد اليقين بان الله جل وعلا هو الواحد الاحد الفرد الصمد الموصوف بصفات الكمال المنزه عن صفات العيب والنقص المستحق

12
00:05:58.000 --> 00:06:31.300
عبادتي وحده لا شريك له اذا عمل الانسان العمل مجاراة بدون اعتقاد ما نفعه والعمل الصالح مصدق للاعتقاد الحقيقي الجازم لانه لو ادعى المرء الاعتقاد الصحيح والايمان بدون عمل ما صدق

13
00:06:35.350 --> 00:06:58.050
فلا بد ان يقترنا مع الامكان الا اذا لم يمكن العمل الصالح لم يمهل للعمل الصالح الاعتقاد حينئذ وحده يكفي كما تقدم لنا في من كان في صف الكفار مثلا

14
00:06:59.650 --> 00:07:21.850
وهداه الله جل وعلا للايمان انحرف على من كان معه اصبح يقاتلهم مؤمنا بالله واليوم الاخر فانه يدخل الجنة ان لو قتل شهيدا دخل الجنة وان لم يسجد لله سجدة

15
00:07:22.200 --> 00:07:50.650
وكذلك كما تقدم سحرة فرعون امنوا فلما لم يمهلهم الله جل وعلا للعمل نفعهم الايمان بدون  ان الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات العمل الصالح له شرطان اساسيان ليس كل عمل ينفع

16
00:07:50.700 --> 00:08:20.000
لان العمل قد يكون مردودا على صاحبه متى ينفع اذا اقترن بشرطين اساسيين وهما ان يكونا خالصا لوجه الله جل وعلا الثاني ان يكون صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

17
00:08:20.300 --> 00:08:45.850
ان يكون خالصا لله فالله جل وعلا يقول فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا يكون العمل لوجه الله جل وعلا الثاني ان يكون صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

18
00:08:46.200 --> 00:09:10.850
يقول الله جل وعلا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فشد الله جل وعلا جميع الطرق من ان توصل اليه الا الطريق الذي شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم

19
00:09:11.850 --> 00:09:46.050
الذي هو على منوال تشريعه وبيانه عليه الصلاة والسلام  فاذا كان العمل لغير وجه الله ما نفع واذا كان العمل لوجه الله لكن على خلاف السنة يعني يتقرب الى الله جل وعلا على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما نفعه ذلك

20
00:09:48.600 --> 00:10:12.350
مثال ذلك مثلا الصيام من احب العبادات الى الله جل وعلا لكن لابد ان يكون صيام المرء موافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم قال المرء مثلا اريد ان اصوم يوم عيد الفطر

21
00:10:13.700 --> 00:10:35.400
ويوم عيد الاضحى لانهما يومان فاضلان احب ان اتقرب الى الله جل وعلا بالصيام فيهما. نقول لا تقربك هذا يبعدك من الله. لانه بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالرسول صلى الله عليه

22
00:10:35.400 --> 00:10:56.100
وسلم شرع لنا الفطرة فيهما وحرم علينا الصيام فاذا صمت يقول اصوم لوجه الله نقول ولو صمت لوجه الله فذلك يبعدك عن الله لانك لم تأخذ بالسنة الرسول نهى عن صيام

23
00:10:56.200 --> 00:11:25.150
يوم عيد الفطر ويوم عيد الاضحى فاذا صمت تكون خالفت السنة فلا ينفعك عملك ذلك يقول مثلا الصلاة من احب الاعمال الى الله فانا اريد بعد صلاة الفجر اقوم اصلي اتقرب الى الله جل وعلا حتى تطلع الشمس

24
00:11:26.950 --> 00:11:42.350
يقول عملك ذلك يبعدك عن الله لان الرسول صلى الله عليه وسلم الذي امرنا بالصلاة وحثنا على التقرب الى الله جل وعلا. نهانا عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس

25
00:11:42.900 --> 00:12:09.250
وهكذا سائر الاعمال اذا كانت على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نفعت قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. يقول انا اريد اتقرب الى الله؟ نقول نعم. تقرب الى الله لكن من طريق النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:12:10.550 --> 00:12:35.850
على نهج سنته وما شرعه صلى الله عليه وسلم ويقول عليه الصلاة والسلام من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد احدث بدعة يريد ان يتقرب الى الله جل وعلا بها. كثير من اهل البدع الان يعملون البدع على انهم يتقربون الى الله عن جهل منهم

27
00:12:37.900 --> 00:13:03.000
وسوء عمل ينفعهم التقرب؟ لا لو تقربوا الى الله لان الله جل وعلا لا يتقرب اليه بما خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. يعني مردود عليه

28
00:13:03.000 --> 00:13:33.850
لا ينفعه ان الذين امنوا وعملوا الصالحات ان الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار جنات تقدم لنا بساتين وسميت هذه المنازل في الجنة بانها تستر وتجن ما تحتها

29
00:13:35.650 --> 00:14:02.750
وسميت بساتين الدنيا جنة بانها تستر ما تحتها الاشجار الملتفة جنات تجري من تحتها الانهار. يعني من تحت اشجارها وبساتينها الانهار. ولم يقل نهرا وانما هي انهار كما قال الله جل وعلا في اية اخرى

30
00:14:03.350 --> 00:14:28.250
انهار من الماء وانهار من اللبن وانهار من الخمر وانهار من العسل  وهذه الانهار بقدرة الله جل وعلا تجري في غير اخدود. وبغير انابيب وتتوجه كما يحب صاحبها بان تتوجه اليه

31
00:14:28.300 --> 00:14:59.150
تجري حسب ارادته وهواه وما يريده هذا السكن يدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار يحلون فيها المؤمن يحلى في الجنة يعني يلبس الحلي وكما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الاخر تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء

32
00:15:00.200 --> 00:15:40.950
يحلون فيها من اساور من ذهب يحلون فيها من اساور   اشاور جمع اسورة واسورة جمع سوار وسوار يصح ان ان يقال سور بكسر السين وبضمها سوار  والسوار هو ما يجعل

33
00:15:41.100 --> 00:16:16.550
باليد  من اساور من ذهب من ذهب من هذه بيانية يعني بيان لنوع هذا السوار يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا  لؤلؤة منصوب معطوف على محل اشاور مشاور محلها النصب

34
00:16:18.450 --> 00:17:04.450
وهي مجرورة  ولؤلؤة  يعني يحلون اساور من ذهب ولؤلؤا واللؤلؤ هو ما يستخرج من البحر من الحلي الجيد والمؤمن كما ورد في الحديث يعطى او يحلى بسوار من ذهب وسوار من فضة

35
00:17:04.500 --> 00:17:34.450
وسوار من لؤلؤ وحرم علينا النبي صلى الله عليه وسلم لبس الذهب في الدنيا  وما منع منه العبد في الدنيا فامتنع طاعة لله جل وعلا يعطاه في الدار الاخرة على وجه اكمل واحسن

36
00:17:37.950 --> 00:18:07.350
من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم اللباس من افخر انواع الالبسة وما يلبس وهو الحرير فاحسن انواع الالبسة الحرير وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم اللبس الرجال للذهب والحلي

37
00:18:07.750 --> 00:18:33.350
والله جل وعلا يلبسهم اياه في الدار الاخرة فمن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الاخرة يحرم من لبسه قال ابن الزبير معناه لا يدخل الجنة لا يدخل الجنة. لان اهل الجنة لباسهم الحرير

38
00:18:34.600 --> 00:18:57.000
ولباسهم فيها حرير. الذي هو افخر واحسن انواع الالبسة لان الله جل وعلا اعد لعباده الصالحين في الدار الاخرة في الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

39
00:18:58.250 --> 00:19:22.850
ولباسهم فيها حرير وهدوا الى الطيب من القول  بمعنى هداهم الله جل وعلا للطيب من القول يعني وفقهم الله جل وعلا للطيب من القول يعني لا ينطقون الا نطقا حسنا

40
00:19:23.250 --> 00:19:49.000
طيبة وهذا من الشعور بالنعمة والفضل من الله جل وعلا ما المراد بهذا قال بعض المفسرين هدوا الى الطيب من القول هو قول لا اله الا الله الى الطيب من القول هو الحمد لله

41
00:19:50.850 --> 00:20:24.200
هدوا الى الطيب من القول وهو القرآن قراءة القرآن وقد ورد جاء مصرحا به  بعض الايات في قوله جل وعلا وقالوا يعني في الجنة الحمد لله الذي صدقنا وعده وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي

42
00:20:24.300 --> 00:20:47.750
لولا ان هدانا الله وقالوا الحمدلله الذي اذهب عنا الحزن يعني انهم يحمدون الله جل وعلا في الجنة. وورد ان اهل الجنة يلهمون الذكر والتسبيح كما يلهم المرء في الدنيا النفس

43
00:20:49.200 --> 00:21:12.450
يعني لا يشغلهم عن شيء ودائما يلهجون به كما ان المرء في الدنيا يقرأ ويتنفس ويأكل ويتنفس ويعمل اي عمل يريده ويتنفس. فالتنفس عند المرء في الدنيا لا يشغله عن شيء مما هو فيه

44
00:21:12.750 --> 00:21:39.400
كذلك الذكر في الدار الاخرة المؤمن يكون الذكر على لسانه دائما وابدا بدون ان يشتغل به عن شيء مما اعد الله جل وعلا له من النعيم وقيل المراد وهدوا الى الطيب من القول انهم في مجال الخصومة

45
00:21:42.100 --> 00:22:09.400
في مجال الخصومة مع الاعداء مع الكفار وفقهم الله جل وعلا لاحسن القول  لما قال ابو سفيان وهو في صف الكفار لنا العزى ولا عزى لكم ويفتخر في عبادته للعزى صنم من الاصنام

46
00:22:10.100 --> 00:22:40.450
فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا تجيبوه؟ قالوا ماذا نقول؟ قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم شتان بين العبارتين هذا يفتخر بصنم لا ينفع ولا يضر. واولئك يتقربون الى الله جل وعلا بانه هو مولاهم ومن كان الله جل وعلا مولاه فهو الغالب

47
00:22:40.450 --> 00:23:12.400
لا محالة الله مولانا ولا مولى لكم. وذلك بتوفيق من الله جل وعلا وهدوا الى الطيب من القول. يعني وفقوا والهموا احسن الكلام وافظله  وهدوا الى صراط الحميد هدوا الى صراط الذي هو الطريق والسبيل

48
00:23:13.700 --> 00:23:45.000
الحميد بمعنى المحمود او وهدوا الى صراط الله الحميد المحمود جل وعلا الى صراط الله الذي من سلكه يحمد العاقبة فمن سلك الطريق متوجها الى الله جل وعلا اوصله ذلك الطريق الى الجنة

49
00:23:46.650 --> 00:24:16.100
وهم انما هدوا الى هذا بتوفيق الله جل وعلا وفي هاتين الايتين الكريمتين يبين جل وعلا شيئا مما اعده لاوليائه في الجنة وبين في الايات السابقة ما اعده جل وعلا لاعدائه في النار

50
00:24:16.450 --> 00:24:43.850
والعاقل يقارن بين الفريقين شتان ما بينهما ولن ينال المؤمن تلك المنزلة الا بتوفيق الله جل وعلا وهدايته والهامه العاقل يسأل الله جل وعلا دائما وابدا الهداية والتوفيق. وكما امرنا الله جل وعلا في كتابه

51
00:24:43.850 --> 00:25:03.150
عزيز وفي افضل سورة من القرآن الحمد لله رب العالمين بان نسأله في كل ركعة ولا تصح صلاة المرء ولا ركعاته الا بقراءة الفاتحة. اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت

52
00:25:03.150 --> 00:25:25.750
عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين المؤمن يسأل الله جل وعلا ان يهديه الصراط المستقيم وان يجنبه طريق المغضوب عليهم صديق المغضوب عليهم الذين هم اليهود واليهود معهم علم فلم يعملوا به

53
00:25:26.700 --> 00:25:50.750
وكما قال بعض السلف من فسق من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسق من عبادنا ففيه شبه من النصارى. النصارى يتعبدون الله على جهل  واليهود عندهم العلم فلم يعملوا به

54
00:25:53.700 --> 00:26:25.500
وهذان طرفان ضالان والوسط الاخذ بالعلم والعمل به فمن وفقه الله جل وعلا للاخذ بالعلم والعمل به فذلك السبيل الموصل الى الله جل وعلا والى الى جنته المؤمن يسأل الله جل وعلا دائما وابدا بحضور قلب واخلاص بان يهديه الصراط المستقيم وان

55
00:26:25.500 --> 00:26:47.850
طريق المغضوب عليهم وطريق الظالين والهداية والتوفيق بيد الله جل وعلا يهبها لمن شاء من عباده فضلا منه واحسان والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين