﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:32.250
وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا بغاثي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فهم فيه سواء افبنعمة الله يجحدون

2
00:00:33.650 --> 00:01:11.950
في هذه الاية الكريمة  يبين جل وعلا ويقيم الحجة على خلقه في وجوب افراده بالعبادة   وحده لا شريك له  وانه لا يجوز  ان يصرف شيء من انواع العبادة لغير الله جل وعلا

3
00:01:13.750 --> 00:01:43.200
وذلك بقوله جل وعلا والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فيه سواء  والله فضل بعضكم على بعض في الرزق جعل

4
00:01:43.750 --> 00:02:29.300
الغني والفقير اعطى بعض عباده  من الرزق الشيء الكثير الذي يكفي لمئات الالاف من الناس    وضيق على بعض عباده  فلا يجد قوت يومه وليلته  وذلك لحكم عظيمة يعجز عن ادراكها البشر

5
00:02:30.300 --> 00:03:13.000
بل جعل بعض عباده  مملوكا للبعض الاخر من العباد    جعل بعض عباده رقيقا للبعض الاخر من العباد فهذا تفصيل في الرزق كما انه جل وعلا فضل بين عباده في امور كثيرة

6
00:03:13.200 --> 00:04:01.650
فجعل منهم العالم والجاهل وجعل منهم والمريض وجعل منهم سيء الخلق وحسن الخلق    وقبيح الخلق وحسن الخلق  ويسر على بعض عباده وضيق على بعض. لحكم عظيمة    وليس التوسيع دليل المحبة

7
00:04:01.950 --> 00:04:31.250
كما انه ليس التضييق دليلا البغض او المحبة بل هو يعطي من الدنيا من يحب ومن لا يحب ويحرم الدنيا من يحب ومن لا يحب  لحكمة عظيمة لا يدركها البشر

8
00:04:34.750 --> 00:05:11.200
والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فاعطى البعض من الناس الشيء الكثير  وضيق على البعض الاخر  فهل الذين وسع عليهم في ارزاقهم وامور معاشهم  ما في ايديهم بينهم وبين الفقراء بالسواء

9
00:05:12.600 --> 00:05:52.250
ام هل هم قاسموا ما بين ايديهم بينهم وبين ارقائهم سواء  هل السيد يقول لعبده تعال هذا المال الكثير بين يدي   واترك لي  يقول السيد وعنده اربع زوجات خذ زوجتين واترك لي زوجتين

10
00:05:55.600 --> 00:06:23.300
عندي كذا اقسمه بيني وبينك هل يرضى السيد بذلك هل يمكن ان يصدر منه ذلك    يقول الله جل وعلا فما الذين فضلوا زيد في ارزاقهم واموالهم رزقهم على ما ملكت ايمانهم

11
00:06:23.350 --> 00:06:58.000
هل هم رادون ما بين ايديهم وقاسموه بينهم وبين ادقائهم  اذا  انت يا سيد الكافر   لا ترضى ان تعطي بعض او نصف ما بين يديك لرقيقك وهو مخلوق مثلك فهل يليق بك

12
00:06:58.400 --> 00:07:27.900
ان تعطي حق الله جل وعلا الذي لا يشابهه ولا يماثله احد تعطيه لصنم لا يعقل ولا يفهم  حجهم جل وعلا بين ايديهم ما تفضل الله جل وعلا به عليكم من الارزاق

13
00:07:28.000 --> 00:07:51.250
هل تعطونها او نصفها لارباعكم؟ لا انتم لا ترضون ان يشارككم ارقائكم فيما بين ايديكم فكيف ترضون في ان يشارك الله جل وعلا احد من خلقه   فيما هو مختص به

14
00:07:51.850 --> 00:08:27.400
فهذه حجة عليهم في انفسهم وفي تصرفهم  العبودية حق لله جل وعلا وحده والالوهية له وحده  وصفات الكمال له وحده  فلا يليق ان يجعل شيء مما اختص الله جل وعلا به لاحد من خلقه

15
00:08:28.050 --> 00:08:56.350
فاذا كان المخلوق لا يرضى ان يشاركه فيما اختص به مخلوق اخر وكلاهما عبد لله ومخلوق لله ومرزوق من قبل الله فاوصيهما صفات متشابهة متعددة   فكيف يجعل مع الله شريك

16
00:08:56.550 --> 00:09:30.750
من لا يشابهه  ولا يدانيه ولا يقاربه لان الله جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ليس كمثله شيء  وهو السميع البصير  فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فهم فيه سواء. يعني

17
00:09:30.750 --> 00:10:19.650
سوا ما يمكن ان يصدر هذا   افا بنعمة الله يجحدون   افبنعمة الله يجحدون الاستفهام للانكار والتوبيخ   والرزق نعمة من الله جل وعلا يجحدون يذكرون  ويتقربون به الى غيره  لان من كفران النعمة

18
00:10:19.900 --> 00:10:53.650
استعمالها في غير ما يرضي من انعم بها  اذا استعملت النعمة في غير ما يرضي الله فقد كفرتها   هذا بنعمة الله يجحدون يجحدون نعمة الله ويصرفون حقه الى غيره وهم لا يرظوا ان يصرف شيء من حقوقهم

19
00:10:53.700 --> 00:11:23.400
الى من يشابههم ويماثلهم  يقول قتادة رحمه الله هذا مثل ضربه الله فهل منكم من احد يشاركه مملوكه في زوجته وفي فراشه فتعدلون بالله خلقه وعباده لا ترضون ان يشارككم مواليكم

20
00:11:23.450 --> 00:11:47.500
وترضون ان يشارك الله خلقه في حبة   فان لم ترضى لنفسك هذا فالله احق ان ينزه منك انت تتنزه ولا ترضى ان يكون رقيقك شريكك الله جل وعلا احق بالتنزه

21
00:11:47.650 --> 00:12:18.450
وبهذا اقامة الحجة على من صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله  وقد سلب حق الله واعطاه لغيره وان صلى وصام وزعم انه مسلم اذا صرف شيئا من حق الله لغير الله

22
00:12:19.100 --> 00:12:43.650
كان ذبح لغير الله او دعا غير الله وسأله فيما لا يقدر عليه الا الله الذين يترددون على القبور ويسألون اصحابها وهم رفات هامدة يابسة او ثانية من الارض اكلتها الارض

23
00:12:44.950 --> 00:13:13.150
فمن سأل غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله فقد كفر بالله  وقد حبط عمله كله  لانه اقترف الشرك والشرك محبط للعمل فحذاري حذاري من ان يصرف شيء من انواع العبادة

24
00:13:13.200 --> 00:13:45.250
بغير مستحقها وهو الله جل وعلا يقول الله جل وعلا والله جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفظة ورزقكم من الطيبات افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون

25
00:13:47.600 --> 00:14:16.800
هذه منة عظيمة من الله جل وعلا على عباده تفضل بها عليهم وقال سبحانه والله جعل لكم من انفسكم ازواجا جعل لكم من انفسكم من جنسكم     جعل خلق من ادم حواء

26
00:14:17.600 --> 00:15:01.150
وجعلها زوجا له وجعل الاولاد ذكورا واناثا  ويميل الذكور الى الاناث. والاناث الى الذكور. ويستأنس بعضهم ببعض  ولم يجعل الله جل وعلا  الادمي وانسه او انجابه بشيء من الحيوانات غير النساء

27
00:15:03.200 --> 00:15:32.050
والله جل وعلا سطر خلقه بان يأنس كل جنس الى جنسه  من الله جل وعلا وتفضل منه على عباده الله جعل لكم من انفسكم من جنسكم منكم من نوعيتكم جعل للآدميون آدميات

28
00:15:33.250 --> 00:16:12.250
وجعل للحيوانات حيوانات من جنسها  ولن يجعل الرجل يتزوج حيوانا بقرة او غيرها   والله جعل لكم من انفسكم ازواجا. وجعل لكم من ازواجكم بنين  رزقكم البليغ وكذا رزقكم البنات ولم يذكرها جل وعلا لان الكفار

29
00:16:12.500 --> 00:16:39.800
لا يريدون البنات ولا يحبونها تمتن عليهم جل وعلا بما يحبون والمؤمن لا يفظل بين الذكر والانثى كلاهما ولد ورزق من الله وعطاء  ولا يدرى النفع في الذكر ام في الانثى

30
00:16:42.450 --> 00:17:11.400
قد تكون الانثى التي يرغب عنها انفع لابويها من الذكر  وقد يكون الذكر انفع من الانثى وكثير من النساء تعادل الكثير من الرجال  الواحدة من النساء يعادل الكثير من الرجال

31
00:17:11.600 --> 00:17:45.550
لكن الله جل وعلا فضل ليس الرجال على جيوس النساء   وجعل لكم من ازواجكم بنين رزقكم البنين وحفدة  والمراد بالحفظة اقوال كثيرة للعلماء رحمهم الله الحسنة اولاد الاولاد  وقيل الاسحار

32
00:17:46.000 --> 00:18:21.800
ازواج البنات  وقيل اولاد الزوجة من غيره من غير الزوج  وقيل الاولياء من بينك وبينهم موالاة ومودة ومحبة  وقال بعض اهل اللغة ان كلمة الحفيد تطلق على الجميع على كل هؤلاء

33
00:18:22.500 --> 00:18:54.800
لان حسد بمعنى سارع الى الطاعة  الاولاد يسارعون الى طاعة جدهم كما ان الاسهار يسارعون في ذلك وابناد الزوجة من غير الزوج كذلك والاولياء والاقارب كذلك   ومنه الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم

34
00:18:54.850 --> 00:19:23.900
واليك نسعى ونحفد نحسب بمعنى نسارع في طاعتك وجعل لكم من ازواجكم بنين وحمدة ورزقكم من الطيبات  اعطاكم من الطيبات من ولم يقل ورزقكم الطيبات لان رزق الطيبات الكامل في

35
00:19:24.500 --> 00:20:08.250
الجنة واما في الدنيا فمنه اعطوا من الطيبات من تبعيضية   ورزقكم من الطيبات اعطاكم مما طاب ولذ من مأكل ومشرب وملبس ومأوى وغير ذلك فبالباطل يؤمنون  توبيخ وانكار   يؤمنون بالباطل بالاصنام

36
00:20:09.300 --> 00:20:47.400
وتصرفون لها شيئا من انواع العبادة  وبنعمة الله هم يكفرون الذين هم الكفار  فهم يؤمنون بالباطل وقدم الجار والمجرور بالباطل الا يؤمنون ليدل على ان ايمانهم كله بالباطل فقط لا يوجد عندهم ايمان بالحق

37
00:20:49.000 --> 00:21:18.750
ولو قال القائل مثلا يؤمنون بالباطل يؤمنون بالباطل لربما فهم منه انهم يؤمنون بالباطل ويؤمنون بالحق. يعني يصدقون بهذا ويصدقون بهذا لكن لما قال جل وعلا في الباطل يؤمنون. يعني كل ايمانهم منصب على الباطل فقط ولا يؤمنون بالحق ابدا

38
00:21:20.050 --> 00:21:46.400
افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون تفضل الله جل وعلا وعطاء الله ونعم الله الكبيرة يكفرون بها وينكرونها وينسبونها الى غيره  لان من كفران النعمة نسبة النعمة الى غير المنعم

39
00:21:46.500 --> 00:22:07.400
هذا من كفران النعمة   كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث ان من صرف من صلاة الغداة صلاة الفجر   عليه الصلاة والسلام الى الصحابة فقال اتدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله اعلم

40
00:22:07.600 --> 00:22:24.500
قال اصبح من عباده مؤمن بي وكافر. وذلك على اثر نزول مطر اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك مؤمن بي. مؤمن بالكون. كافر بي مؤمن

41
00:22:24.500 --> 00:22:44.500
كوكب. ومن قال مطرنا بفظل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب. او كما قال صلى الله عليه وسلم يعني اذا نسب المرء المطر الى غير الله جل وعلا فقد كفر بالله وصرف النعمة

42
00:22:44.500 --> 00:23:10.250
التي تفضل الله جل وعلا بها الى غيره وانما يقال مطرنا بفضل الله ورحمته  فنسبة النعمة الى غير الله كفر كما ان استعمالها في غير مرضات الله كفر بالنعمة والعبد مسؤول

43
00:23:11.050 --> 00:23:34.600
يوم القيامة عن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه فيما انفقه ان كان انفقه فيما يرضي الله الله جل وعلا يثيبه على ذلك وان كان انفقه فيما يسخط الله الله جل وعلا يعاقبه على ذلك ان لم يعفو عنه

44
00:23:35.100 --> 00:24:15.600
الباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون  وهذه الاية فيها الامتنان وفيها التحذير من صرف النعمة في غير مرضات من انعم بها وتحذير من كفران النعمة  يقول الله جل وعلا  ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات شيئا من السماوات

45
00:24:15.600 --> 00:24:45.200
والارض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الامثال ان الله يعلم وانتم لا تعلمون ويعبدون اي الكفار  وقد تقدم ان عرفنا ان هذه السورة مكية نزلت في تقرير التوحيد ونبذ الشرك والتحذير منه

46
00:24:46.550 --> 00:25:09.050
والدعوة الى افراد الله جل وعلا بالعبادة لان غالب السور المكية بالدعوة الى التوحيد والنبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو الى توحيد الله  والشرائع شرعت

47
00:25:09.800 --> 00:25:35.550
كلها بعد بعد التوحيد والصلاة في المدينة بعد الهجرة  كثير من الشرائع لم تفرض والعبادات لم تفرظ الا في المدينة  وثلاث عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة يدعو الى توحيد الله جل وعلا وافراده بالعبادة

48
00:25:35.900 --> 00:25:52.300
يقول تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون بعد ما بين جل وعلا في الاية السابقة انه هو الرازق وهو المعطي وهو المتفضل

49
00:25:52.450 --> 00:26:20.700
النعم الكثيرة قال ان هؤلاء الكفار يعبدون من دون الله لا يملك لهم رزقا  ماذا يعبدون؟ يعبدون اصنام الواح  او اخشاب او احجار او نحو ذلك  يعبدون من دون الله يعني غير الله

50
00:26:21.550 --> 00:26:43.400
من لا يملك لهم رزقا الرازق هو الله وهذه هنا تملك رزق لا تملك رزقا في السماء لا تستطيع ان ترسل عليهم مطر  ولا تملك رزقا في الارض فلا تستطيع ان تنبت لهم الارض

51
00:26:43.750 --> 00:27:19.950
شيئا ولو يسيرا لا تملك شيء ولا يستطيعون لا يملكون الان وليس عندهم القدرة على التملك في المستقبل ما يستطيعون    قد يكون الرجل المتصرف ما يملك شيئا لاولاده او لاخوانه

52
00:27:20.050 --> 00:27:57.400
لا يملك ما عنده شيء صفر اليدين لكنه يستطيع يتصرف     بتصرفه وعمله  وهذه الاصنام لا تملك حاضرا  ولا تستطيع في المستقبل ان تنفع بشيء ابدا ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا

53
00:27:58.050 --> 00:28:39.000
شيئا نكرة ولا شيئا يسيرا ولا يستطيعون في المستقبل ولا في الحاضر   لانها جمادات لوح او خشبة   او حجر  كان الجاهلي منهم يعبد حجرا فاذا وجد حجرا احسن منه واجمل رمى الاول وبدأ يعبد الثاني

54
00:28:39.450 --> 00:29:13.200
لانه احسن  وكان منهم من يعبد  مجموعة من التمر يعجنها ويعبدها فاذا جاء اكلها يأكل الهه  العقل الادمي  اذا لم يتوجه الوجهة الاسلامية الصحيحة يمن الله عليه بالهداية يعني هو في ضلالة وفي عمى

55
00:29:13.800 --> 00:29:41.550
الادمي قد يقدم على عمل لا تعمله البهائم والحيوانات  الا اذا من الله عليه بالهداية والتوفيق والله جل وعلا فضله على سائر خلقه ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا

56
00:29:43.000 --> 00:30:06.650
رزقا من السماوات المطر الذي ينزل من السماء والارض النبات الذي ينبت من الارض. ولا يستطيعون ذلك فلا تضربوا لله الامثال لا تمسلوا الله بخلقه ولا تشبهوا الله بخلقه ولا تقارنوا

57
00:30:07.350 --> 00:30:43.250
فاضل بينهما لكن المفاضلة بين الخالق والمخلوق غير متأتية لانه ليس هناك صفة مجالسة  او مشابهة فلا تضربوا لله الامثال  لان علمكم قاصر وناقص ولا تدركوا ان الله يعلم يعلم كل شيء جل وعلا

58
00:30:43.650 --> 00:31:10.250
لا تخفى عليه خافية وانتم لا تعلمون لا تدركوا ولا يمكن ان يدرك المخلوق كنهى صفة الخالق جل وعلا يدرك المعنى بان الله سميع بصير يسمع ويبصر لكن كيفية السمع او البصر

59
00:31:10.750 --> 00:31:35.650
لا يدركها ولا يجوز السؤال عنها ان المرء المخلوق لا يدرك ذلك  السؤال عن الكيفية كما قال الامام مالك رحمه الله امام دار الهجرة بدعة  لا يجوز للمرء ان يسأل عن كيفية صفة من صفات الباري لان المخلوق لا يحيط بذلك ولا يستطيع

60
00:31:37.800 --> 00:32:06.300
والمعنى معلوم معنى الصفة معنى ذلك معلوم واضح بحمد الله  واضح على عرشه واضح  على عرشه جل وعلا  ولا تضربوا لله الامثال ان الله يعلم كل شيء لا تخفى عليه خافية وانتم لا تعلمون

61
00:32:08.700 --> 00:32:38.050
انا يليق  من يمثل الله بخلقه لا يجوز له ذلك ولا يشبهه ولا يمثل مخلوقا او يشبه مخلوقا بالخالق تعالى الله ومن جهل وعدم علمي ابن ادم اتخذ لله ندا وشريكا

62
00:32:39.150 --> 00:33:20.200
ولو علم حق الله جل وعلا ما اشرك معه غيره  ولما نهى عباده جل وعلا ان يضربوا له الامثال ونفى عنهم العلم واثبت العلم لنفسه جل وعلا  قال ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا

63
00:33:20.200 --> 00:33:46.150
حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون ضرب الله في هاتين الايتين مثلين. في الاية الاولى هذه مثلا وفي الاية التي تليها مثلا

64
00:33:46.150 --> 00:34:14.700
ضرب الله مثلا عبدا مملوكا  يعني رقيق وقال مملوكا ليخرج الحر لان العبد والحر كلاهما عبد لله جل وعلا وقال مملوك ليظهر المراد ان ان المراد الرقيق عبدا مملوكا لا يقدر على شيء

65
00:34:16.550 --> 00:34:56.850
ليس له شيء هو وما بين يديه لسيده    هذا طرف عبد مملوك لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا  ومن رزقناه اعطيناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه من هذا الرزق

66
00:34:57.250 --> 00:35:29.100
سرا وجهرا  هذا مثل وهذان من الادميين من بني ادم هل يستويان؟ هل يستوي هذا وهذا عبد لا يملك شيء ورجل اخر عنده الخير الكثير من الرزق الذي ينفق منه سرا وجهرا

67
00:35:31.100 --> 00:35:57.150
وقدم جل وعلا السر قال الجعر لان صدقة السر افضل من صدقة العلانية واكثر اجرا لانها اقرب الى الاخلاص  وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله

68
00:35:57.200 --> 00:36:37.150
رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه      هل يستوي هذان الرجلان  لا يستويان وهذان من بني ادم وهذا مثل ضربه الله جل وعلا للكافر والمؤمن فالاول الكافر

69
00:36:37.750 --> 00:37:17.650
الذي لم يقدم خيرا لم يقدم ما ينفعه والمؤمن الذي اعطى مما رزقه الله جل وعلا  للمؤمن والكافر وقول هذا مثل ضربه الله جل وعلا   ليدرك العباد الفرق بينه جل وعلا وبين ما عبد من دونه من الاصنام

70
00:37:18.150 --> 00:38:00.250
والفرق شاسع بعيد  وقيل هذا مثل فرضه الله جل وعلا   للكافر ومعبوده الذي يعبده الصنم  وجعل معبوده الذي هو صنم حجر او شجر او لوح او نحو ذلك بمثابة الذي لا يقدر على شيء

71
00:38:00.850 --> 00:38:35.000
وهذا الكافر اقدر من معبوده لان عنده المال ويستطيع يتصرف يعطي من ماله   فالكافر اقدر وافضل في حال الدنيا من معبوده. لان معبوده هنا ادراك له وليس بيده شيء وهذا بيده المال وبيده القدرة والتصرف والعطاء

72
00:38:38.350 --> 00:39:09.550
هل يستويان اثنان لا يستويان  الحمدلله رب العالمين حمد الله جل وعلا نفسه بانه هو المستحق للحمد وحده والصنم المعبود من دون الله لا يستحق شيئا من ذلك لانه لم يقدم شيئا يستحق عليه الحمد او الشكر او الثناء

73
00:39:10.750 --> 00:39:38.850
هل هو حجر لا يملك ولا يدرك الحمد لله بل اكثرهم اكثر الخلق لا يعلمون وهذه سنة الله في خلقه ان اكثر الخلق على الضلالة والجهل والقلة على العلم كما قال الله جل وعلا وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

74
00:39:40.550 --> 00:39:58.800
وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ولذا قال جل وعلا بل اكثرهم لا يعلمون اي اكثر الخلق لا يعلمون وهم الكفار والقلة هم المؤمنون وهم الذين يعلمون ويدركون

75
00:40:00.600 --> 00:40:28.400
وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو على مولاه اينما يوجهه لا يأتي بخير هل يستوي هو من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم مثل اخر

76
00:40:31.150 --> 00:41:03.400
رجلين احدهما ابكم الابكم هو الذي لا ينطق ولا يتكلم ولا يسمع  وهو كما قيل يختلف عن الاخرس فالابكم الذي ولد وهو اخرس يقال له ابكم والاخرس الذي اصيب بمصيبة بعد الولادة فخرس لسانه

77
00:41:04.250 --> 00:41:33.500
احدهما ابكم لا يقدر على شيء لا يقدر لا يفهم ولا يفهم ولا يستطيع ان يعمل شيئا من الاشياء  وهو كل كل بمعنى ثقل. كل على مولاه على وليه  عبء ثقيل

78
00:41:33.700 --> 00:41:57.500
على  فهو يحتاج الى من يقوم عليه وينفق عليه ويتولى اموره لا ينفع غيره ولا يستطيع ان ينفع نفسه حتى في ذاته هو محتاج الى من يتولى اموره وهو عبء ثقيل

79
00:41:57.500 --> 00:42:21.750
على من يتولى اموره وهو كل على مولاه اينما يوجهه اينما صرفه الى اي طريق وجهه لا يأتي بخير لا ينفع  ابواب الخير كلها مسكرة دونه مغلقة. لا نفع فيه اطلاقا

80
00:42:23.350 --> 00:42:59.350
هذا صنف   هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم  ينطق خلاف الابكم   يأمر بالخير وينهى عن الشر يدعو الى الله على بصيرة وهو في حد ذاته على هدى وعمله مستقيم

81
00:43:00.750 --> 00:43:31.000
لا يأمر بالخير واجتنبه وينهى عن الشر ويفعله بل هو يصدق في نفسه ما يقول  وهذا هو الداعية الحق الذي يدعو الى الخير ويسارع اليه وينهى عن الشر ويجتنبه واما من دعا الى خير ولم يفعله

82
00:43:32.000 --> 00:43:56.800
جلب الخير الذي يدعو اليه وفعل الشر الذي يحذر عنه فهذا ورد في الحديث انه من الثلاثة الذين هم اول من تسعر بهم النار   ويؤتى بالرجل في النار يوم القيامة

83
00:43:57.150 --> 00:44:18.500
وتنزلق اقدام امعاؤه يدور بها بلال جهنم كما يدور يدور الحمار بالرحى ويجتمع عليه اهل النار ويقولون له يا فلان الم تكن تأمرنا بالخير وتنهانا عن الشر؟ قال بلى كنت امركم بالخير ولا اتيه

84
00:44:18.550 --> 00:44:41.550
وانهاكم عن الشر واتيه والعياذ بالله من حاله  وهذا الذي اثنى الله جل وعلا عليه وامتدحه يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم. على طريق حق مهتدي يسير على هدى يعمل بطاعة الله

85
00:44:42.450 --> 00:45:15.050
ويدعو الى مرضاة الله هل يستوي هذان لا يستويان  وهذا مثل كالاول فرضه الله جل وعلا قيل للمسلم  والكافر فالاول الكافر الذي هو ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يأتي بخير

86
00:45:15.350 --> 00:45:43.900
والمسلم هو من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم او هو مثل ضربه الله جل وعلا المعبود من دون الله وله جل وعلا ليدرك العباد الفرق بين الاثنين او هو مثل

87
00:45:46.700 --> 00:46:16.650
مضروب لعثمان ابن عفان رضي الله عنه ورقيق مملوك له ولي له مولى له. كان كان عثمان رضي الله عنه يدعوه الى الاسلام ويأبى  وكان هذا المولى ينهى عثمان رضي الله عنه عن الصدقة

88
00:46:17.650 --> 00:46:46.300
فالاول لهذا المولى الكافر والثاني عثمان رضي الله عنه او هو مثل ضربه الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم وابي جهل الاول لابي جهل  ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يأتي بخير

89
00:46:46.550 --> 00:47:09.750
فليستوي هذا ومن يأمر بالعدل الذي هو الرسول صلى الله عليه وسلم على اقوال وعلى كل وهذان المثلان ضربهما الله جل وعلا لعباده لاجل ان يميزوا بين الخير والشر تميز

90
00:47:09.850 --> 00:47:29.850
بين من يستحق العبادة وبين من هو جماد لا يستحق ان يصرف له شيء من انواع العبادة بين المؤمن التقي الصالح النافع في جميع احواله. وبين الفاجر الشقي المحروم من الخير كله

91
00:47:30.400 --> 00:47:59.112
والامثال فيها عبرة وعبرة وتقريب للشيء البعيد الذي قد لا يدركه المرء ويمثل له بالشيء الذي يدركه ليتصور الفرق بين الخير والشر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين