﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:41.050
الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام  والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه. سواء العاكف فيه

2
00:00:41.050 --> 00:01:18.450
والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم مذقه من عذاب اليم في هذه الاية الكريمة يبين جل وعلا تعدي وظلم الكفار الذي استحقوا به الحكم السابق عليهم في الايات السابقة وقال جل وعلا ان الذين كفروا

3
00:01:19.300 --> 00:01:47.650
ويصدون عن سبيل الله يصدون بمعنى يمنعون الناس عن سبيل الله يمنعون الناس عن الاسلام ويمنعون الناس عن التفهم لما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم فمن رأوه

4
00:01:48.650 --> 00:02:16.450
جاء حول النبي صلى الله عليه وسلم شنعوا عليه واذوه ومنعوه ولم يكن من جرمهم انهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وخلوا بينه وبين الناس لا بل زيادة على كفرهم منعوا الناس

5
00:02:16.550 --> 00:02:42.150
عن المجيء الى النبي صلى الله عليه وسلم. والاخذ عنه والاستماع لما يقوله صلى الله عليه وسلم ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله. والمسجد الحرام كذلك يصدون يمنعون الناس عن المسجد الحرام

6
00:02:42.300 --> 00:03:10.200
يمنعون المسلمين عن الاتيان والوصول الى بيت الله الحرام. وقد حصل هذا منهم فقد احرم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة من المدينة متوجها الى مكة فمنعه المشركون وصدوه عن الدخول

7
00:03:10.350 --> 00:03:34.450
حصل بعد ذلك ما حصل من صلح الحديبية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش على ان يرجع من هذه السنة جاء محرما هو وصحابته الكرام وهم افضل خلق الله

8
00:03:35.100 --> 00:04:00.550
في ذلك الوقت والنبي صلى الله عليه وسلم افضل الخلق على الاطلاق واحب الخلق الى الله ومنع من الوصول الى بيت الله الحرام ويصدون عن المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبعد

9
00:04:00.550 --> 00:04:26.950
يمنعون الناس عن الوصول الى المسجد الحرام. والحال ان المسجد الحرام ليس ملك  وليسوا مختصين به ولا لهم ميزة على غيرهم. فالمسجد الحرام من ميزته ان يستوون فيه المولود فيه

10
00:04:27.000 --> 00:05:02.600
والمقيم فيه والوافد اليه من قريب او بعيد. كل المسلمين فيه الشاوة لا ميزة لاحد على احد لا يقول بعض الناس انا مواليد المسجد الحرام فانا احق به؟ لا ولا يقول انا مقيم فيه من عشرين سنة فانا احق ممن قدم منذ عشر سنوات

11
00:05:02.850 --> 00:05:26.600
بل الناس سواء ميزه الله جل وعلا على سائر البقاع بان جعل الناس في المسجد الحرام سواء وهذه في المسجد هذا الذي نحن فيه شرفه الله بالاجماع بان الناس فيه سواء

12
00:05:27.100 --> 00:05:52.950
والخلاف في مكة في بقاع مكة او بقاع الحرم كما سيأتينا قريبا ان شاء الله واما المسجد هذا الذي نحن فيه شرفه الله فهذا يستوي فيه المقيم دائما وابدا والوافد اليه من قريب او بعيد

13
00:05:53.700 --> 00:06:23.950
فكون المرء يمنع الناس من بيته او مما يخصه مثلا في غير المسجد الحرام لكان لذلك وجه لكن اولئك الكفار جنوا جنايات متعددة فهم كفروا بالله وصدوا عن سبيل الله. وصدوا عن بيت الله الحرام

14
00:06:25.400 --> 00:07:02.750
الذي جعلناه للناس سواء العاكف يعني المقيم المستمر العاكف من العكوف والعكوف الاقامة في المكان والباد يعني القادم اليه والمراد بالباد او الباد القادم من البادية وسواء كان قادما من البادية او قادما من مدينة اخرى او بلد اخر. لكن قيل

15
00:07:02.750 --> 00:07:29.650
لانه لا يصل الى مكة الا بعد ما يمر في البادية يخرج من بلاده ويمر بالبرية بالبادية يصل الى مكة. فلا يوصل اليها الا من طريق البادية الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد. ومن يرد فيه

16
00:07:30.050 --> 00:08:03.750
في الحاد بظلم من يرد يريد في المسجد الحرام يريد فيه الالحاد والالحاد الميل عن القصد والميل عن القصد قد يكون مال عن الشر الى الخير وهذا يحمد عليه وقد يكون مال عن الخير الى الشر. وهذا يذم عليه

17
00:08:03.900 --> 00:08:36.350
وبين جل وعلا المراد بان الالحاد الميل في هذه الاية. الميل من السبيل طريق السوي الى الى الى المحرم الى الظلم والظلم التعدي لحق الغير واظلموا الظلم الشرك بالله ثم يليه

18
00:08:36.800 --> 00:09:00.050
ظلم العباد والله جل وعلا كما في الحديث القدسي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما. يقول جل وعلا فلا تظالموا ومن يرد فيه بالحاد بظلم وانتبه لقوله يرد

19
00:09:00.450 --> 00:09:27.150
ارادة لم يقل ومن يعمل مجرد ارادة الظلم بمكة يعاقب عليها المرء الهم السيئة في مكة يعاقب عليها وذلك زيادة في حرمة مكة شرفها الله وقد ورد في الحديث الصحيح

20
00:09:27.550 --> 00:09:51.350
من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة. هذا في غير مكة واما في مكة فمن هم بسيئة اخذ بها وان لم يعملها

21
00:09:52.250 --> 00:10:23.750
ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذيق جواب الشرط جزاء الشرط ما هو نذقه من عذاب اليم توعد الله جل وعلا من اراد الظلم بمكة او هم بظلم بمكة او عزم على ظلم بمكة وان لم يفعله بهذا الوعيد الشديد

22
00:10:25.400 --> 00:10:55.400
والظلم قيل الشرك وقيل القتل وقيل المعاصي مطلقا حتى قال بعض السلف بلى والله ولا والله يعني الحلف بغير حق يعتبر من الالحاد بظلم روي عن بعض السلف رحمهم الله انه

23
00:10:55.650 --> 00:11:24.150
اذا اراد ان يؤدب ولده او اهله خرج عن مكة الى الحل يخشى ان يتجاوز للتعذيب فيصل الى حد الظلم تشمله هذه الاية بهذا الوعيد وقوله جل وعلا ان الذين كفروا ويصدون

24
00:11:26.450 --> 00:12:05.200
هنا عطف المضارع يصدون على الماضي وهو كفروا كفروا ما ويصدون مضارع قال بعض المفسرين لان المراد بالمضارع هنا ما مضى من الصد يعني من المنع لانه قال ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله والمسجد الحرام

25
00:12:06.000 --> 00:12:39.050
قالوا جاز عطف المضارع على الماظي لانه مرادا بهذا المظارع ما مظى وقيل المراد بالصد هنا الاستمرار لا مجرد المستقبل فصح عطفه بذلك على الماضي اي كفروا والحال انهم مستمرون في الصد عن سبيل الله

26
00:12:39.800 --> 00:13:05.750
وقال بعض اهل اللغة ان الذين كفروا يصدون عن سبيل الله الواو هنا زائدة داخلة على خبر ان ان الذين كفروا يصدون عن سبيل الله. يعني اخبار عن ما جنوه من الاثم

27
00:13:06.300 --> 00:13:33.200
وكونه مرادا بالمضارع ما مظى او ما يستقبل باستمرار هذا اولى من اجل ان يكون الخبر يقدر فيما بعد ان الذين كفروا والحال انهم يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء الهاتف فيه

28
00:13:33.200 --> 00:13:57.800
الى الان الخبر ما جاء الخبر يقدر هنا بعد قوله سواء العاكف فيه والباد يقال خسروا وهلكوا   والمسجد الحرام ما المراد به؟ هل المراد به المسجد ذاته وما زيد فيه

29
00:13:58.800 --> 00:14:29.900
او المراد به مكة  بلد مكة كلها او المراد به الحرم يعني اولا المسجد ثم مكة ثم الحرم. لان الحرم اوسع من مكة ثلاثة اقوال المفسرين رحمهم الله ويرجح ان المراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله

30
00:14:31.950 --> 00:14:51.450
ان المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الحرم كانوا منعوه من دخول الحرم في صلح الحديبية كان على حد الحرم ومنع الرسول صلى الله عليه وسلم من الدخول

31
00:14:51.450 --> 00:15:37.150
الى الحرم الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد يعني منسكا ومتعبدا للناس كلهم ولم يميز المقيم من القادم في مكة كما كان في الجاهلية كان كانوا في الجاهلية في اداء المناسك

32
00:15:37.900 --> 00:16:06.250
قريش ومن يتبعهم يقفون في مزدلفة ولا يخرجون لعرفة والقادمون من غيرهم يقفون في عرفة فهم قالوا نحن اهل الحرم فلا نخرج منه وحينما حج النبي صلى الله عليه وسلم

33
00:16:06.450 --> 00:16:30.800
حجة الوداع وهي الحجة الاولى منه صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة توقع الناس انه يقف في مزدلفة لانه من صميم قريش صلوات الله وسلامه عليه فامره الله جل وعلا ان يقف في عرفة

34
00:16:31.000 --> 00:16:59.550
ثم افيضوا من حيث افاض الناس فسوى جل وعلا بين اهل مكة وغيرهم في الحرم وفي احكام الحج قال القرطبي رحمه الله واجمع الناس على الاستواء في المسجد الحرام نفسه

35
00:17:00.600 --> 00:17:25.450
يعني لا ميزة لاحد على احد في المسجد الحرام نفسه. المسجد هذا الذي شرفه الله واختلفوا في مكة فذهب مجاهد ومالك الى ان دور مكة ومنازلها يستوي فيها المقيم والطارئ

36
00:17:25.550 --> 00:17:51.000
وذهب عمر بن الخطاب وابن عباس وجماعة الى ان للقادم ان ينزلوا حيث وجد وعلى رب المنزل ان يؤويه شاء ام ابى وكان الناس لا يتخذون لدور مكة ابوابا في السابق

37
00:17:52.050 --> 00:18:27.100
لينزل القادم الى مكة حيث شاء وذهب الجمهور من العلماء الى ان دور مكة ومنازلها ليست كالمسجد الحرام ولاهلها منع الطارئ من النزول فيها وبعضهم اجاز التملك ومنع التأجير وقال دور مكة لا تؤجر

38
00:18:27.500 --> 00:18:56.400
وانما يملكها صاحبها ولا يصوغ له ان يؤجرها. لقوله جل وعلا سواء العاكف فيه والباد وعرفنا ماخذ الخلاف من بين العلماء رحمهم الله لانه ان كان المراد مكة او الحرم في قوله جل وعلا الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد

39
00:18:56.400 --> 00:19:18.800
فهذا دليل على ان بيوت مكة لا يجوز بيعها ولا تأجيرها وانما تكون للسابق اليها وبعض المفسرين رحمهم الله اراد بالمسجد الحرام هنا المسجد نفسه فقال يجوز بيع وتأجير بيوت

40
00:19:18.800 --> 00:19:46.800
مكة وبعضهم قال يجوز بيعها ولا يحل تأجيرها. وذكر عند الامام احمد رحمه الله ان عالما من علماء السلف سكن دارا وهرب ولم يدفع الاجرة فتبلغ الامام احمد بذلك فتبسم. تعجبا

41
00:19:46.900 --> 00:20:17.300
من انه اخذ بقول انه لا يحل تأجيرها ولم يعنف عليه وهذا الخلاف ناشئ من فهم المراد بالمسجد الحرام ثم يتفرع عليه هل مكة فتحت عنوة او صلحا والصحيح انها فتحت عنوة

42
00:20:17.400 --> 00:20:39.950
لا صلحا ان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها مقاتلا وقد احلها الله جل وعلا له ساعة من نهار ثم عادت حرمتها كحرمتها بالامس كما قال صلى الله عليه وسلم وهو واقف بباب الكعبة يخطب قريشا

43
00:20:40.050 --> 00:21:07.850
ان الله احلها لي تكريما لرسوله صلى الله عليه وسلم فدخلها عليه الصلاة والسلام فاتحا منتصرا مؤيدا بنصر لله جل وعلا وكان في البيت ثلاثمائة وستون صنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما مر بواحد منها اشار اليه عصا معه

44
00:21:07.850 --> 00:21:31.700
فتساقطت ولم قبل ان تمس تساقطت والنبي صلى الله عليه وسلم يشير اليها ويقول جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا  عن ابن عباس رضي الله عنهما المسجد الحرام الحرم كله

45
00:21:32.850 --> 00:22:00.150
خلق الله فيه سواء وعن سعيد بن جبير مثله وايضا قال هم في منازل مكة سواء فينبغي لاهل مكة ان يتوسعوا لهم حتى يقضوا مناسكهم وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ان رجلا قال له عند المروة اقطعني مكانا لي ولعقبي فاعرض عنه وقال

46
00:22:00.150 --> 00:22:30.500
اي عمر رضي الله عنه هو حرم الله سواء العاكف فيه والباب وكان عمر رظي الله عنه يمنع اهل مكة ان يجعلوا لها ابوابا حتى ينزل الحاج في الدور وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاية سواء المقيم والذي يدخل

47
00:22:30.600 --> 00:23:01.950
اخرجه الطبراني وغيره قال السيوطي باسناد صحيح وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا قال مكة مباحة لا تؤجر بيوتها ولا تباع رباعها اخرجه ابن  واستدل الذين قالوا لان المراد المسجد نفسه دون بيوت مكة بقوله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح من اغلق بابه

48
00:23:01.950 --> 00:23:18.150
فهو امن ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن فنسب الدار الى صاحبها من اغلق عليه بابه او داره فهو امن. ومن دخل دار ابي سفيان فنسب الدار الى ابي سفيان

49
00:23:18.150 --> 00:23:45.950
فهو امن ومن الادلة كذلك ان عمر رضي الله عنه اشترى دارا من صاحبها بمكة وجعلها سجنا  والمراد بالظلم قيل هو الشرك وقيل الشرك والقتل وقيل التعدي على صيد حيوانات وقطع اشجاره وقيل هو الحلف فيه بالايمان الفاجرة

50
00:23:45.950 --> 00:24:10.450
وقيل يعم جميع المعاصي حتى قال بعض العلماء حتى شتم الخادم يدخل تحت ضمن الالحاد في الحرم وقيل هو دخول الحرم بغير احرام. اي انه لا يجوز دخول مكة بغير احرام

51
00:24:13.150 --> 00:24:37.300
وقال بعضهم يدخل في ذلك احتكار الطعام. احتكار الطعام بمكة من الالحاد والميل في الحرم وفي قوله جل وعلا نذقه من عذاب اليم يا اي في الاخرة الا ان يتوب لان من تاب تاب الله عليه

52
00:24:38.800 --> 00:25:00.900
قيل المراد بهذه الاية انه يعاقب بمجرد الارادة للمعصية في ذلك المكان وقد ذهب الى هذا ابن مسعود وابن عمر والضحاك وابن زيد وغيرهم. حتى قالوا لو هم الرجل في الحرم بقتل رجل بعدن لعذبه الله

53
00:25:01.850 --> 00:25:21.850
وقال ابن مسعود رضي الله عنه من هم بخطيئة فلم يعملها في سوى البيت لم يكتب عليه حتى يعملها. وان هم بخطيئة في لم يمته الله من الدنيا حتى يذيقه من عذاب اليم

54
00:25:22.850 --> 00:25:41.250
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال نزلت هذه الاية في عبد الله بن انيس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين احدهما مهاجر والاخر من الانصار. فافتخروا في الانساب

55
00:25:41.250 --> 00:26:08.250
فغضب ابن انيس فقتل الانصاري. ثم ارتد عن الاسلام وهرب الى مكة فنزلت فيه. ومن يرد فيه الحاد بظلم يعني من لجأ الى الحرم بالحاد بميل عن الاسلام فهذه الاية فيها دلالة عظيمة على تعظيم الله جل وعلا لحرمة الحرم

56
00:26:09.150 --> 00:26:33.600
وان الواجب على المسلم ان يعظم ما عظم الله جل وعلا. فلا يتعدى فيه على مال ولا عرظ ولا بدن ولا يؤذي به اخاه المسلم ولا يتجاوز الحد الذي حد له وليتق الله جل وعلا ربه وليعظم ما عظمه الله جل وعلا

57
00:26:33.600 --> 00:26:45.126
رسوله صلى الله عليه وسلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين