﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:33.650
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون واعلموا ان ما اموالكم واولادكم فتنة. وان الله عنده اجر عظيم

2
00:00:34.600 --> 00:01:14.400
من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا لا الله والرسول وتكونوا امانتكم وانتم تعلمون واعلموا ان ما اموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده عجوز عظيم يقول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا

3
00:01:14.400 --> 00:01:52.250
وانتم تعلمون واعلموا ان ما اموالكم واولادكم فتنة. وان الله عنده اجر عظيم  هذا خطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين يناديهم بهذه الصفة تذكيرا لهم وتنبيها لهم وتحذيرا لهم من الخيانة التي قد يقع فيها المرء وهو على علم

4
00:01:52.250 --> 00:02:28.500
بذلك فيقول جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا  الخيانة هي الوقوع في المعصية كبرت المعصية او صغرت وما المراد بهذه الاية؟ من المراد ها هي نزلت في سبب خاص وامر خاص

5
00:02:28.850 --> 00:02:53.750
كم نزلت في العموم تحذيرا لهم  قال بعض المفسرين انها نزلت في ابي لبابة الانصاري رضي الله عنه حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى يهود بني قريظة حينما طلبوه

6
00:02:53.800 --> 00:03:19.900
وسيأتي راح ذلك وحصلت منه الخيانة فاستشعر بذلك وهو في موقفه رظي الله عنه ثم انه رضي الله عنه تاب فتاب الله عليه. كما سيأتي ايضاح ذلك  وقيل نزلت في حاطب

7
00:03:20.050 --> 00:03:46.750
ابن ابي بلتعة الذي ثبت في الصحيحين انه حينما توجه النبي صلى الله عليه وسلم الى مكة بفتحها كتب ورقة الى اهل مكة يخبرهم في مقدم النبي صلى الله عليه وسلم اليهم

8
00:03:48.450 --> 00:04:08.900
وقد اوصى النبي صلى الله عليه وسلم بان يكتب الخبر عن قريش فبعث بورقة الى قريش مع امرأة فنزل الوحي من السماء من الله جل وعلا اخبارا للنبي صلى الله عليه وسلم

9
00:04:09.500 --> 00:04:33.100
وارسل عليه الصلاة والسلام علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ورجلا معه الى هذه المرأة ليأخذ الورقة منها المبعوثة من حاطب فادرك المرأة وطلب منها الورقة التي معها فقالا

10
00:04:33.250 --> 00:05:02.250
وقالت ليس معي شيء وانكرت ذلك فاكد عليها فانكرت ذلك فقال والله ما كذبنا ولا كذبنا اما ان تخرج الورقة واما لنجردنك فاخرجت الورقة وسلمتها لهم فذهب بها الى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا حاطبا وقال له

11
00:05:02.850 --> 00:05:23.400
كيف صنعت هذا فاقر رضي الله عنه بما حصل منه واعترف وقال يا رسول الله اني اعلم ان الله ناصرك ولكني رجل  لاجئ في قريش ليس لي فيها احد فيها

12
00:05:23.500 --> 00:05:45.000
اهل احببت ان يكون لي يد عندهم بذلك فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال يا رسول الله مرني فاضرب عنقه فان الرجل قد نافق. فقال عليه الصلاة والسلام مهلا يا

13
00:05:45.000 --> 00:06:07.700
وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وذلك ان حاطب رضي الله عنه كان من اهل بدر  وقال بعض المفسرين ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

14
00:06:08.400 --> 00:06:38.150
وان كان السبب خاصا فانها عامة لجميع المؤمنين تحذيرا لهم من الخيانة وخبر ابي لبابة الانصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما تحزبت الاحزاب عليه ونصره الله جل وعلا عليهم

15
00:06:38.550 --> 00:07:03.450
تولوا هاربين ناقصين على اعقابهم خائبين  امر عليه الصلاة والسلام بالتوجه الى بني قريظة لانهم ناصروا الاحزاب وحاصرهم صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين يوما او خمسة عشر يوما او بضعة عشر يوما الله اعلم

16
00:07:03.450 --> 00:07:33.200
بذلك وضاق عليهم الحصار  امرهم النبي صلى الله عليه وسلم بان ينزلوا على حكمه وقالوا له ابعث لنا ابا لبابة الانصار لنستشيره وذلك ان ابا لبابة رضي الله عنه له مال واهل في بني قريرة

17
00:07:35.300 --> 00:08:03.600
وتوقعوا ان ينصح لهم وان يخبرهم بما فيه خير لهم فذهب ابو لبابة رضي الله عنه بامر النبي صلى الله عليه وسلم الى بني قريظة فتلقوه رجالهم ونسائهم واطفالهم يطلبون منه النصح لهم

18
00:08:04.450 --> 00:08:25.950
وقالوا له يا ابا لبابة اترى ان ننزل على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رضي الله عنه نعم واشار الى حلقه بيده يعني انكم اذا نزلتم عليه فليس لكم الا الذبح

19
00:08:27.500 --> 00:08:47.600
يقول رضي الله عنه فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت اني خنت الله ورسوله بهذه الاشارة فرجع رضي الله عنه ولم يذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم

20
00:08:48.750 --> 00:09:16.800
وذهب الى المسجد وربط نفسه بسارية من سواري المسجد وقال والله لا اذوق طعما ولا شرابا حتى اموت او يتوب الله علي وسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فاخبر خبره فقال اما انه لو جاءني لاستغفرت له

21
00:09:17.000 --> 00:09:39.050
اما وقد فعل ما فعل فلن اطلقه حتى يأذن الله في ذلك فبقي رضي الله عنه اياما في هذه السارية مربوطا تأتيه زوجته حين وقت الصلاة فتحله فيصلي ثم يرجع الى ساريته

22
00:09:40.450 --> 00:10:05.800
وبقي على ذلك تسعة ايام او سبعة ايام او احد عشر يوما لا يذوق شيئا حتى خر مغشيا عليه وفي سحر ليلة من الليالي انزل الله جل وعلا توبته على رسوله صلى الله عليه وسلم

23
00:10:07.350 --> 00:10:24.700
واخبرت ام سلمة واخبرها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله الا تأذن لي ان ابشره؟ قال بلى فاذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادته فبشرته بان الله تاب عليه

24
00:10:25.050 --> 00:10:46.750
فجاء الصحابة رظوان الله عليهم يريدون حل وثاقه فقال لا والله حتى يحله النبي صلى الله عليه وسلم رجع النبي صلى الله عليه وسلم وحل رباطه وقال يا رسول الله اني نذرت لله ان من توبته علي ان

25
00:10:46.850 --> 00:11:11.650
ان اتصدق بكل ما لي. رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يكفيك الثلث  وفي هذه القصة من العبر العظيمة ان المرأة اذا ادرك انه قد حصل منه خيانة

26
00:11:12.550 --> 00:11:37.900
او معصية كبيرة او صغيرة ان عليه ان يبادر بالتوبة ويعزم على ذلك وانه لا حرج على المرء ان يتسخط على نفسه من فعله المعصية لان هذا من فعله وليس تسخطا على قضاء الله وقدره

27
00:11:38.000 --> 00:11:55.850
فلا يجوز له ان يتسخط اذا حصلت له مصيبة من فقد مال او ولد او حبيب او عضو من اعضائه او حاسة من حواسه لا يجوز له ان يتسخط لذلك بل يرضى بقضاء الله وقدره

28
00:11:56.100 --> 00:12:18.600
اما اذا اقدم هو على المعصية وفعلها فله ان يتسخط على فعله وان يؤدب نفسه بما تراه نافعا النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على ابي لبابة رضي الله عنه ربطه نفسه بسارية من سواد

29
00:12:18.600 --> 00:12:47.400
المسجد وفيها انه ينبغي للمرء اذا حصل منه سيئة كبيرة او صغيرة ان يبادر بمحوها ما استطاع بالصدقة  فهذا ابو لبابة رضي الله عنه نذر انه اذا تاب الله عليه ان ينخلع من ما له كله

30
00:12:47.600 --> 00:13:13.750
لان ما له بسبب محافظته عليه جره الى قول ما قال لليهود وقد تصدق رضي الله عنه بكل ما له فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يتصدق الثلث ويمسك البقية

31
00:13:15.150 --> 00:13:40.500
ثم ان اليهود نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحكم فيهم سعد ابن معاذ رضي الله عنه وارضاه وكان من الناس الموالين لليهود ومن احلافهم في الجاهلية

32
00:13:40.700 --> 00:14:07.300
وبينه وبينهم صلة وكان رضي الله عنه مريضا بسبب جرح اصابه في الموقعة  كان في المسجد في خيمة فيها فاحضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين كبراء اليهود لاجل ان يحكم فيهم

33
00:14:07.500 --> 00:14:31.350
فالتفت الى اليهود فقال احكمي فيكم نافل؟ قالوا نعم والتفت الى الناحية التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم واستحيا ان يقابله. وقال احكمي نافذ؟ قالوا نعم فقال احكم فيهم ان تقتل المقاتلة وتسبى الذرية والنساء

34
00:14:31.550 --> 00:14:53.850
هكذا حكم رظي الله عنه حكما قويا قاطعا لم تأخذه في الله لومة لائم فسر النبي صلى الله عليه وسلم بما حكم به سعد. وقال لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة

35
00:14:53.850 --> 00:15:21.500
يعني فوق سبع سماوات  وامرص صلى الله عليه وسلم بان تقتل المقاتلة يعني من حمل السلاح يقتل لانهم خانوا الله ورسوله وحاربوا المؤمنين ونقضوا العهد قد كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد على الا يعاونوا

36
00:15:21.650 --> 00:15:48.900
من جاء من خارج المدينة وقد عاونوا الاحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم  وقتلت المقاتلة الرجال المقاتلون قتلوا من بني قريظة والنساء والصبيان صاروا غنيمة للمسلمين

37
00:15:51.450 --> 00:16:15.850
وكانوا يميزون بين المقاتل والصبي بان يكشفوا عن مآزرهم فمن وجد انبت حول قبله شعرا خشنا فهو قد بلغ ويكون من المقاتلة. فيقتل ومن لم ينبت يكون كان من الذرية فيستبقى ولا ولا يقتل

38
00:16:17.250 --> 00:16:43.450
لان ان بات الشعر الخشن حول القبل من علامات البلوغ ولان اليهود لا يقبل قولهم في اعمار ابنائهم فيسألون مثلا من بلغ خمسة عشرة سنة حكم بانه من ومن لم يبلغ حكم بانه من الذرية لانهم قوم سوء واهل كذب فلا يقبل قولهم في ذلك

39
00:16:47.650 --> 00:17:11.500
وقد كان زعيمهم قبل ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه قال لهم رئيسهم كعب يا قومي لقد رأيتم ما بلغ بنا من سوء الحال. يعني من محاصرة النبي صلى الله عليه وسلم اياهم

40
00:17:11.850 --> 00:17:39.150
فانا ذاكر لكم ثلاث خلال ثلاث خصال اختاروا واحدة منهم منها فقالوا له قل ما عندك قال نتبع هذا الرجل ونصدقه. فقد علمنا انه نبي ونسلم في انفسنا واموالنا وذرارينا ونسائنا

41
00:17:40.550 --> 00:18:06.550
فقالوا له لا نقبل منك ذلك لا يمكن ان نصدقه بعد ما كذبناه لانهم قوم سوء وقال اذا الامر الثاني نقتل اولادنا ونساءنا ثم نخرج يخرج الرجال مسلط السيوف ونقابلهم

42
00:18:06.950 --> 00:18:29.550
حتى يحكم الله بيننا وبينهم وقصده من ذلك الا يكون لهم ما يشغلهم او يشغل بالهم من نساء واطفال قالوا له لا خير في العيش لنا بعد قتلنا نسائنا وابنائنا

43
00:18:32.050 --> 00:19:01.450
قال الامر الثالث اذا قالوا ما هو قال الليلة ليلة سبت ومحمد واصحابه يعرفون تعظيمنا لليلة السبت ويومها هلم ننطلق اليهم في هذه الليلة؟ لعلنا نصيب منهم غرة لانهم قد يأمنون منا تلك الليلة فلا يكون على استعداد

44
00:19:02.150 --> 00:19:27.150
فلعلنا نصيب غرة منهم قال قالوا له لا يجوز لنا ان ندنس سبتنا وقد علمت ما احل الله بمن خان في السبت  فلا نقبل منك ذلك. قال اذا تنزل على حكمه بما اراد منكم

45
00:19:28.150 --> 00:19:58.750
فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصل ما حصل المبين الان فانزل الله جل وعلا تحذيرا لعباده المؤمنين من من الخيانة يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون

46
00:19:59.650 --> 00:20:26.900
قد يقول قائل لما الخطاب للعموم اذا كان السبب خاصا لابي لبابة او في   او في غيرهما من الاشخاص المعينين الجواب انه يكون بلفظ الهموم لمصالح وفوائد عظيمة. منها الستر على هذا

47
00:20:27.650 --> 00:20:57.800
الذي حصل منه بانه قد تاب الله عليهما الستر واما لينتبه لذلك عموم المؤمنين فلا تكونوا خاصة وانما وان قصد بها خاص فتكون فائدتها وتوجيهها عام لجميع المؤمنين يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله

48
00:20:58.650 --> 00:21:37.300
خيانة الله بماذا تكون في معصيته وتقول الرسول بمخالفة امره وافشاء سره وعدم طاعته  وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون انتم اذا خنتم الله ورسوله فانتم خنتم انفسكم كنتم الامانة التي ائتمنكم الله عليها

49
00:21:37.500 --> 00:22:02.150
والامانة ما كلف الله جل وعلا به عباده المؤمنين من جميع الامانات سواء كانت خاصة بالامر الذي نزلت فيه الاية او في غير ذلك من الامور فانها امانة ائتمن الله جل وعلا عليها عبادة

50
00:22:02.750 --> 00:22:31.200
وجميع التكاليف امانة واخصها ما لا يطلع عليه الخلق ما يكون سر بين العبد وبين ربه فانه امانة اعتبر الله جل وعلا على ذلك عبادة الصيام امانة لان المرأة قد يأكل بالخفاء ويظهر للناس انه صائم

51
00:22:31.700 --> 00:22:59.950
فهو امانة بين العبد وبين ربه ائتمن الله جل وعلا عبده عليه والوضوء امانة والغسل من الجنابة امانة وزكاة المال واستيفاءها كاملة امانة  وتأدية ما افترض الله على عباده مما لا يطلع عليه الناس او يمكن اخفائه امانة

52
00:23:01.250 --> 00:23:25.750
المرء اذا عسى الله جل وعلا فيما ائتمنه عليه فقد خانه فيه والحقيقة انه ظر نفسه والا فان العبد لا يضر الله شيئا والله جل وعلا غني عن طاعة عباده

53
00:23:25.800 --> 00:23:46.950
وانما طاعة العبد لنفسه ومعصيته عليه كما ورد في الحديث القدسي يا عبادي لو ان اولكم واخركم وان جنكم وانس لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد

54
00:23:47.050 --> 00:24:10.250
ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا

55
00:24:10.250 --> 00:24:32.800
يحمد الله ومن وجد خيرا ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. لانه خان نفسه وضر نفسه واهلكها والله جل وعلا غني عن عباده فلا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم

56
00:24:35.250 --> 00:25:01.950
لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون. الواو هذه يسميها النحات اهل اللغة  الحال وما بعدها حال والحال انكم تعلمون انها خيانة وذلك ان جرم من يعمل السيئة وهو يعلم انها سيئة اعظم

57
00:25:02.350 --> 00:25:31.100
ممن يعملها وهو لا يشعر او لا يعرف وليس من يقدم على المعصية وهو يعلمها كمن يقدم عليها وهو يجهل ذلك واعلموا ان ما اموالكم واولادكم فتنة  في هذا تنبيه من الله جل وعلا لعباده

58
00:25:32.100 --> 00:26:04.600
ان المرأة قد يحمله على المعصية الخيانة حب المال حب الولد والحرص على ذلك واخبر جل وعلا ان المال والولد فتنة ابتلاء وامتحان للعبد ليست بخير على كل حال وليست بشر على كل حال

59
00:26:05.650 --> 00:26:36.300
بل هي موطن امتحان للعبد قد ينجح العبد في هذا الامتحان والاختبار فيحوز على الدرجات العلى بسبب المال والولد وقد يخفق المرء في هذا الامتحان ويخسر دنياه واخرته بسبب المال والولد

60
00:26:39.950 --> 00:27:14.850
واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة يعطى الله جل وعلا العبد المال واذا اشتغل في كسبه من حله وانفقه في وجهه واستعان به على طاعة ربه. فوصل به رحمه وتصدق به على المحتاجين او تصدق منه

61
00:27:15.550 --> 00:27:43.200
وانفقه في سبيل الله وفي مرضاته واستعان به على كل ما يقربه الى ربه وسعد بهذا المال في الدنيا والاخرة استفاد منه في دنياه واستفاد منه في اخرته وصار هذا المال نعمة عليه عظمى

62
00:27:45.750 --> 00:28:11.950
وجنى ثماره في الدنيا والاخرة وان اكتسبه من غير حلة وانفقه في غير وجهه واستعان به على معصية الله ولم يؤدي حق الله جل وعلا فيه خسر في هذا الامتحان

63
00:28:12.250 --> 00:28:38.550
خسر الدنيا والاخرة خسر ما له في دنياه بانه لم يستفد منه خيرا كلما استفاده منه  وعقوبة عليه وعذاب عليه في الاخرة وخسر اخرته بان يعذب في هذا المال يعذب

64
00:28:38.600 --> 00:29:08.750
في كسبه من غير حله ويعذب في انفاقه في غير وجهه. وفي بخله به عن اداء حق الله جل وعلا فيه  الولد كذلك يرزق الله جل وعلا عبده الاولاد  في تربيتهم

65
00:29:09.200 --> 00:29:38.900
وتعليمهم واطعمهم الحلال ووجههم الى طاعة الله جل وعلا ورغبهم في الاعمال الصالحة ونشأهم على محبة الله ومحبة رسوله ومحبة المؤمنين واجتهد في ذلك صار الاولاد له قرة عين في الدنيا والاخرة

66
00:29:40.450 --> 00:30:07.550
نفعوه في دنياه ونفعوه في اخرته اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له  فاذا خلف الوالد والدا كان او والدة

67
00:30:07.700 --> 00:30:52.400
اولاده صالحين نفعوه بعد موته يدعون له ويتصدقون عنه  ينفعونه حيا وميتا  لانه اجتهد في تعليمهم وتوجيههم ونشأهم عن الفضيلة واستعان بالتضرع الى الله جل وعلا في صلاحهم واستقامتهم انه لابد للعبد ان يلجأ الى الله جل وعلا في جميع احواله وفي جميع تصرفاته ولا يتكل على

68
00:30:52.400 --> 00:31:25.200
عمله او تصرفه او اجتهاده. وانما الاجتهاد يبذله ويسأل الله جل وعلا التوفيق وان ينفع بهذا العمل  وقد يعطى المرء الاولاد ما يهمنا هم اولا ينفق عليهم نفقة خبيثة وكسبا حراما

69
00:31:25.900 --> 00:32:06.900
فينبت اجسامهم من السحت والحرام والربا والكسب الخبيث  ويهملهم عن التعليم والتأديب فينشأون نشأة فاسدة والعياذ بالله  ويتعبونه في الدنيا ويشكونه ويعذب بهم في الاخرة لانه اهملهم وضيعهم   يعذب بهم في الاخرة لانه لم يقم

70
00:32:07.100 --> 00:32:29.150
بما اوجب الله عليه نحوهم وقد امره الله جل وعلا بقوله يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة فهو لم يقي اولاده النار فاوبق نفسه معهم في ذلك

71
00:32:31.900 --> 00:32:57.800
ويقول عليه الصلاة والسلام كلكم راع ومسؤول عن رعيته والامام راع ومسئول عن رعيته والرجل في اهل بيته راع ومسؤول عن رعيته مسؤول عنهم فاذا لم يقم بما اوجب الله عليه نحوهم

72
00:32:58.050 --> 00:33:18.800
عذب بهم وشقي بهم في الدنيا والاخرة فصار اولاده وبالا عليه  وعقوبة وعذاب في الدنيا والاخرة. شقى في الدنيا ونار جهنم في الاخرة والعياذ بالله اذا لم يقم بما اوجب الله عليه نحوهم

73
00:33:19.850 --> 00:34:00.350
وقد قال جل وعلا واعلموا ان ما اموالكم واولادكم فتنة جميع الاموال والاولاد فتنة ثم هذه الفتنة قد تكون سببا للفوز والسعادة وقد تكونوا سببا للخسران والعذاب والعياذ بالله وقال جل وعلا في الاية الاخرى

74
00:34:00.400 --> 00:34:37.850
يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم منهم وليس كلهم العداوة من بعضهم واما الافتتان ففي الجميع فيها فتنة وامتحان واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم

75
00:34:40.100 --> 00:35:14.900
لا يكن همك واشتغالك وحرصك واجتهادك بالمال والولد فتضيع الفرصة  والاستعداد للقاء الله جل وعلا بالعمل الصالح الذي ينفعك واعلموا ان الله عنده اجر عظيم لا تنشغلوا بهذه الفتنة وتصرفوا لها جل

76
00:35:14.950 --> 00:35:46.850
اهتمامكم وتقع في الخيانة والمعصية بسببها كما وقع ابو لبابة رضي الله عنه في مخيانته هذه الا بسبب ما له وولده في بني قريظة وان الله عنده اجر عظيم لا يقاس ولا يقارن

77
00:35:48.100 --> 00:36:23.150
بالمال والولد ولا تصرف جل همك للمال والولد وتترك التعرض لما عند الله من الاجر العظيم    وان الله عنده اجر عظيم فهو يعطي جل وعلا على العمل اليسير ثوابا جزيلا

78
00:36:23.450 --> 00:36:50.200
اذا علم من عبده الاخلاص والرغبة فيما عنده واذا اجتهد العبد في طاعة الله جل وعلا  حصل على الدنيا والاخرة واذا اشتغل بدنياه فقط واعرض عن طاعة الله جل وعلا

79
00:36:50.250 --> 00:37:18.850
حرم الدنيا والاخرة حرم فائدة الدنيا لان فائدة المرء في دنياه ان يستعد لاخرته فان استعد في دنياه لاخرته فقد استفاد من الدنيا انها مزرعة الاخرة واستفاد في الاخرة وان افنى دنياه وعمره

80
00:37:19.450 --> 00:37:59.050
من اجل الدنيا ولم يلتفت لطاعة الله خسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتكونوا امانتكم وانتم تعلمون  واعلموا ان ما اموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم

81
00:37:59.050 --> 00:38:18.200
قال الامام ابن كسير رحمه الله قال عبد الرزاق ابن ابي قتادة والزهري انزلت في ابي لبابة ابن عبدالمنظر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بني قريظة

82
00:38:18.350 --> 00:38:36.950
ينزل على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشاروه في ذلك فاشار عليهم بذلك واشار بيده الى حلقه اي انه الذبح ثم فطن ابو لبابة ورأى انه قد خان الله ورسوله

83
00:38:37.000 --> 00:39:04.100
لا يذوق زواقا حتى يموت او يتوب الله عليه انطلق الى مسجد المدينة فربط نفسه في سارية منه فمكث كذلك تسعة ايام حتى كان يخر مغشيه عليه من الجهد حتى انزل الله توبته على رسوله صلى الله عليه وسلم فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه وارادوا ان

84
00:39:04.100 --> 00:39:21.400
من السارية فحلف لا يهله منها الا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وهل له فقال يا رسول الله اني كنت نذرت ان اخلع من مالي صدقة فقال يجزيك الثلث ان تصدق

85
00:39:21.400 --> 00:39:46.600
وقال ابن جرير من ما لي يعني اتركه كله اتصدق به لله ولرسوله امره النبي صلى الله عليه وسلم بان يكتفي بالثلث ويحفظ البقية وقال ابن جرير رحمه الله حدثني الحارث قال حدثنا عبد العظيم قال حدثنا يونس ابن الحارث الطائفي قال حدثنا محمد

86
00:39:46.600 --> 00:40:02.550
محمد ابن عبد الله ابن عوف عن المغيرة ابن الشعبة رضي الله عنه قال نزلت هذه الاية في قتل عثمان رضي الله عنه يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول. الاية

87
00:40:02.900 --> 00:40:29.750
وقال ابن جرير ايضا حدثنا القاسم بن بشق معروف قال حدثنا شبابة ابن السوار قال حدثنا محمد ابن المحرم قال لقيت فحدثني قال حدسني جابر بن عبدالله بن عبدالله ان ابا سفيان خرج من مكة فاتى جبريل رسول الله فاتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان

88
00:40:29.750 --> 00:40:50.550
سفيان بمكان كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابا سفيان في موضع كذا وكذا فاخرجوا  فاخرجوا اليه واكتموا فكتب رجل من المنافقين اليه ان محمدا يريدكم فخذوا حظركم وانزل الله عز وجل

89
00:40:50.550 --> 00:41:10.450
لا تكونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم. الاية هذا حديث غريب جدا وفي اسناده وسياقه نذر نزر وفي الصحيحين قصة خاطب بن ابي بلطعة انه كتب في قريش يعلمهم بقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم

90
00:41:10.450 --> 00:41:33.050
اياهم عام فتح وابتلأ الله فاطلع الله رسوله على ذلك فبعث في اثر الكتاب فاسترجعه واستحضر خاطبا فاقر وبما صنع وفيها فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله على عضرب انقه فانه قد خان الله

91
00:41:33.050 --> 00:41:54.950
رسوله والمؤمنين وقال دعه فانه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ان الاية عامة وان صح انها وردت في سبب خاصة فالاخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند

92
00:41:54.950 --> 00:42:17.500
من العلماء والخيانة تعم الذنوب الصغار تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمعتدية والمتعدية الخيانة تعم الذنوب سواء كانت الذنوب صغار من الصغائر كم من الكبائر الذنوب الكبار؟ وسواء كانت من الخاصة

93
00:42:17.750 --> 00:42:40.550
اللازمة للمرء وحده التي تتعلق بالمرء نفسه او متعدية يتعدى ضررها الى عباد الله الاخرين وخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعدية. فقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس وتخونوا اماناتكم

94
00:42:40.550 --> 00:43:04.250
الامانة الاعمال التي ائتمن الله عليها العباد يعني الفريضة يقول لا تكونوا لا تنقضوها. وقال في رواية لا تخونوا الله  وقال لي ابن ابي تلهف رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما وتخونوا اماناتكم الامانة الاعمال التي ائتمن الله

95
00:43:04.250 --> 00:43:24.250
عليها العباد يعني الفريضة يقول لا تخونوا اي لا تنقضوها. وقال في رواية لا تخونوا الله والرسول يقول بترك سنته وارتكاب معصيته. وقال محمد بن اسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عن عروة بن الزبير في هذه الاية

96
00:43:24.250 --> 00:43:44.250
اي لا تظهروا له من الحق ما ما يرضى به منكم ثم تخالفوه في السر الى غيره فان ذلك هلاك لامانات وخيانة لانفسكم. وقال الصديق اذا خانوا الله والرسول فقد خانوا اماناتهم. وقال عيدا كانوا يسمعون من النبي

97
00:43:44.250 --> 00:44:04.250
صلى الله عليه وسلم الحديث فيخشونه حتى يبلغ المشركين. وقال عبدالرحمن بن زيد بن زيد نهاكم ان الله والرسول كما صنع المنافقون. وقوله واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة. اي اختبار وامتحان منه

98
00:44:04.250 --> 00:44:35.050
لكم ان اعطاكم اذا اتاكموها ليعلم اتشكرونه عليها وتطيعونه ليعلم عن ليعلم تشكرونه عليها وتطيعونه فيها؟ ام تشتغلون بها عنه؟ وتعطى دون  كما قال تعالى انما اموالكم واولادكم فتنة. والله عنده اجر عظيم. وقال ونبلو ونبلوكم بالشر

99
00:44:35.050 --> 00:44:57.700
فتنة وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهيكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك الخاسرون وقال يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم. الاية وقوله وان الله عنده اجر

100
00:44:57.700 --> 00:45:18.450
اي ثوابه وعطاؤه وجناته خير لكم من الاموال والاولاد. فانه قد يوجد منهم عدو واكثرهم لا يغني عنك شيئا. والله سبحانه هو المتصرف المالك للدنيا والاخرة. ولديه الصواب الجزيل يوم الجزيل يوم

101
00:45:18.450 --> 00:45:43.150
القيامة وفي العصر يقول الله تعالى يا ابن ادم اطلبني تجدني فان وجدتني وجدت كل شيء وان فتك فاتك. وان  وان فتك فاتك كل شيء وانا احب اليك من كل شيء وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث من كن فيه وجد هلال

102
00:45:43.150 --> 00:46:00.300
الايمان من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما. ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله. ومن كان ومن كان ان يلقى في النار احب اليه من ان يرجع الى الكفر بارئ اذا انقذه الله منه

103
00:46:00.500 --> 00:46:20.067
حب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم على الاولاد والاموال والنفوس كما سبت في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه واهله وماله والناس اجمعين