﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:26.750
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا

2
00:00:26.950 --> 00:00:54.750
ان ربك من بعدها لغفور رحيم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون هذه الاية هاتان الايتان جاءت بعد قوله جل وعلا

3
00:00:55.800 --> 00:01:18.850
من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا عليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة

4
00:01:19.100 --> 00:01:46.000
وان الله لا يهدي القوم الكافرين اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم واولئك هم الغافلون لا جرم انهم في الاخرة هم الخاسرون ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا

5
00:01:46.100 --> 00:02:36.850
ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم هذا صنف اخر ممن فتنوا قتلوا فافتتنوا وتأثروا وقبلوا وانصاعوا للمشركين ثم تابوا الى الله  وتيسرت لهم الهجرة وجاهدوا وصبروا وعدهم الله جل وعلا

6
00:02:36.900 --> 00:03:15.650
المغفرة والرحمة الصنف الاول ما استجابوا للمشركين الا بالسنتهم مثل عمار ابن ياسر رضي الله عنه كما تقدم لنا وهؤلاء قال المفسرون نزلت فيمن افتتن صاع للمشركين وركن اليهم ثم هاجروا

7
00:03:17.600 --> 00:03:46.850
بعد هذه الفتنة ثم جاهدوا وصبروا على من اصابهم الله جل وعلا يعدهم المغفرة والرحمة قال بعض المفسرين جيء بصدر هذه الاية بثم الدلالة على البعد فيما بين اولئك وهؤلاء

8
00:03:49.500 --> 00:04:40.550
فاولئك اعلى منزلة الذين اكرهوا وقلوبهم مطمئنة بالايمان  وهؤلاء انصاعوا للمشركين ثم تيسرت لهم الهجرة فهاجروا لان اولئك قيل نزلت فيمن اخفى اسلامه اسلم واخفى اسلامه وصار مع المشركين ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا

9
00:04:40.950 --> 00:05:14.800
وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم قراءتان فيها فتنوا قراءة فتنوا وهي قراءة الجمهور وقراءة اخرى من بعد ما فتنوا ونريد ان نعرف خبر ان ان ربك ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا

10
00:05:16.400 --> 00:05:44.650
قال بعض المفسرين خبرها محذوف دل عليه خبر ان ربك لغفور رحيم. ان الثانية ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا لغفور رحيم وقيل خبرها قوله غفور رحيم الاخير

11
00:05:46.150 --> 00:06:16.750
وان الثانية مؤكدة للاولى فلا تحتاج الى خبر وقال بعضهم خبرها للذين هاجروا ان ربك للذين هاجروا ان ربك الولاية للذين هاجروا ان ربك للذين هاجروا خرجوا من بلاد الكفر

12
00:06:18.050 --> 00:06:49.850
وهي مكة في ذلك الوقت الى بلاد الاسلام وهي المدينة للذين هاجروا من بعد ما فتنوا فتنهم المشركون فهاجروا بعد ذلك ثم بعد هجرتهم جاهدوا في سبيل الله وصبروا على ما اصابهم

13
00:06:51.600 --> 00:07:29.150
ان ربك من بعدها من بعد الفتنة والجهاد والصبر غفور كثير المغفرة لهم رحيم بهم وهذه الاية فيها بشارة لمن اقترف  مهما عظم الذنب وتاب واناب الى الله الله جل وعلا يتوب عليه

14
00:07:31.300 --> 00:08:03.550
ويغفر له ذنبه ويرحمه يوم القيامة فلا ذنب اعظم من الشرك بالله ومن تاب منه تاب الله عليه وكذا ما دونه من الزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وغير ذلك من الكبائر

15
00:08:04.450 --> 00:08:24.750
اذا تاب العبد منها الى الله جل وعلا وندم على ما فرط منه وعزم على الا يعود فالله جل وعلا يتوب عليه وفيها حث على الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام

16
00:08:26.600 --> 00:08:56.200
اذا كان المرء لا يستطيع اظهار دينه سيهاجر ليظهر دينه وترغيب في الاعمال الصالحة ومن اعظمها الجهاد في سبيل الله فمن اعظم الجهاد فمن اعظم الاعمال الصالحة المكفرات الزنوب الجهاد في سبيل الله

17
00:08:56.900 --> 00:09:34.100
والجهاد يكون بالنفس بان يخرج مقاتلا لاعداء الله وبالمال بان يبعث بماله لمعونة المجاهدين في سبيل الله وبهما معا بالمال والنفس يخرج بماله ونفسه مجاهدا في سبيل الله ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن افضل الاعمال

18
00:09:34.350 --> 00:09:52.500
قال الصلاة على وقتها قيل ثم اي قال بر الوالدين. قيل ثم اي؟ قال الجهاد في سبيل الله وحث على الصبر على ما يصيب العبد في ذات الله جل وعلا

19
00:09:55.550 --> 00:10:20.900
من اذى وحبس وضرب واي نوع من انواع التعذيب اذا كان المرء مطمئنا بانه على الايمان مؤمن بالله فما يصيبه خير له. اذا صبر واحتسب الله جل وعلا يقول انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب

20
00:10:21.600 --> 00:10:56.700
فثواب الصبر عظيم لا يقدر قدره الا الله جل وعلا جل الاعمال يعطى ثوابها حسنات معدودة قلت او كثرت واما ثواب الصبر فلا يدخله عبد ولا حصر لقوله تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب

21
00:10:58.400 --> 00:11:25.100
وقد رغب الله جل وعلا بالصبر في ايات كثيرة من كتابه العزيز  ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها غفور رحيم

22
00:11:25.550 --> 00:11:54.900
يغفر لهم ما سلف من اعمالهم السيئة يرحمهم جل وعلا وعلى القراءة الثانية ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم

23
00:11:56.350 --> 00:12:34.900
تكون نزلت فيمن فتن المسلمين واذاهم واضطهدهم وعذبهم لاسلامهم ثم من الله جل وعلا عليه بالاسلام فاسلم فتنوا غيرهم وعد من الله جل وعلا للعبد مهما عمل من الاعمال السيئة

24
00:12:35.700 --> 00:13:02.550
من اذى المؤمنين اذا تاب واناب الى الله جل وعلا فالله يتوب عليه كمن كان من الصحابة رضي الله عنهم في مبدأ الامر حربا على المسلمين فبعض الصحابة هذا المسلمين اذى شديدا قبل اسلامه

25
00:13:03.050 --> 00:13:29.000
ثم لما من الله عليه بالاسلام هاجر وجاهد وصبر هذا وعد من الله جل وعلا له بالمغفرة والرحمة كما حصل لعمرو بن العاص رضي الله عنه وخالد بن الوليد رضي الله عنه

26
00:13:29.450 --> 00:14:00.600
وغيرهم من الصحابة الذين تأخر اسلامهم اذوا المسلمين في مبدأ الامر  وعمرو رضي الله عنه لما من الله عليه بالاسلام جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم اعلن الاسلام  فمد له الرسول صلى الله عليه وسلم يده ليبايعه

27
00:14:00.750 --> 00:14:23.800
فكف عمرو رضي الله عنه يده قال لم يا عمرو؟ وقال اردت ان اشترط. قال تشترط ماذا قال يشترط ان يغفر لي لانه قد سلف منه اعمال سيئة هذا المسلمين رضي الله عنهم

28
00:14:25.000 --> 00:14:41.850
في مبدأ الامر وقال النبي صلى الله عليه وسلم اما علمت يا عمرو ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله

29
00:14:42.050 --> 00:15:09.450
وكما قال صلى الله عليه وسلم فمن عمل اعمالا سيئة ثم تاب الى الله جل وعلا توبة صادقة والله جل وعلا يتوب عليه بل يبدل سيئاته بحسنات كما قال الله جل وعلا

30
00:15:09.850 --> 00:15:33.750
والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات

31
00:15:33.750 --> 00:16:00.550
سلامات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا فمن تاب من ذنبه الله جل وعلا عليه ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا

32
00:16:00.750 --> 00:16:30.600
وصبروا ان ربك من بعدها غفور رحيم من بعدها يعني من بعد الفتنة والهجرة والجهاد والصبر لغفور رحيم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون

33
00:16:32.900 --> 00:16:59.450
غفور رحيم متى يوم تأتي كل نفس يغفر لهم ويرحمهم في ذلك اليوم العظيم فالعامل فيه يوم تأتي غفور رحيم صفات مبالغة غفور رحيم يوم تأتي كل نفس وقيل العامل فيه

34
00:17:00.600 --> 00:17:37.550
فعلا مقدر تقديره اذكر اذكرهم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها يوم القيامة كل مشغول بنفسه لا احد يشتغل بغيره يوم تأتي كل نفس تجادل يحاج وتعتذر عن نفسها

35
00:17:41.350 --> 00:18:18.200
عن نفسها اضيفت النفس الى النفس  قالوا والمضاف لابد ان يكون مغايرا للمضاف اليه وهنا اضيفت الى نفسها النفس يطلق ويراد بها الانسان الانسان بلحمه وجسمه وتطلق ويراد بها الذات

36
00:18:22.300 --> 00:18:53.500
وكأن المراد والله اعلم يوم يأتي كل انسان يجادل عن ذاته ولا يجادل عن غيره ذلك يوم القيامة قوله عظيم تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها

37
00:18:54.550 --> 00:19:18.950
وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه كل انسان يقول نفسي نفسي

38
00:19:19.250 --> 00:19:58.500
لا اسألك يا ربي غيرها يذهل كل قريب عن قريبه ولا يلتفت اليه وذلك ان يوم القيامة له حالات متعددة حالات متفاوتة حالة يذهل كل قريب عن قريبه ويفزع الناس

39
00:20:00.000 --> 00:20:25.600
وكل لا يسأل الا نفسه  وحالات يكون فيها تعارف كما قال الله جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين المتقون لا عداوة بينهم ولا تنافر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه

40
00:20:29.450 --> 00:21:07.950
بكعب الاحبار خوفنا يا كعب وقال يا امير المؤمنين لو وافيت القيامة في عملي سبعين نبيا لمرت عليك ساعات لا تسأل الا نفسك يعني لا تسأل ربك الا نفسك اذا زفرت جهنم زفرة

41
00:21:10.150 --> 00:21:40.650
كل ملك مقرب ونبي مرسل على ركبتيه حتى الخليل ابراهيم عليه السلام قال ومصداق ذلك في كتاب الله وتلا كعب هذه الاية يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون

42
00:21:40.900 --> 00:22:14.650
وتوفى كل نفس تعطى كل نفس بما تستحقه لا ظلم  لا زيادة في السيئات ابدا ولا نقص من الحسنات ابدا وتوفى كل نفس ما عملت اي عمل عملته لان المجازي هو الله جل وعلا

43
00:22:15.100 --> 00:22:42.550
يعلم ما في القلوب ما كان لله جل وعلا اثاب الله جل وعلا عليه وما كان لغيره فلا قبول له عند الله ولا ينفع صاحبه يوم القيامة قال الله جل وعلا في حق المشركين

44
00:22:42.950 --> 00:23:06.500
وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال جل وعلا في حق من عمل عملا اشرك مع الله غيره في الحديث القدسي انا اغلى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه

45
00:23:11.000 --> 00:23:38.550
والشرك نوعان شرك اكبر محبط للعمل كله وصاحبه خالد مخلد في النار وشرك اصغر ومنه الرياء وعمل المرائي حابط عمله الذي يراعي فيه لا يقبله الله جل وعلا ولا ينفعه في الدار الاخرة

46
00:23:41.350 --> 00:24:05.950
ولا يقبل الله جل وعلا من العمل الا ما اجتمع فيه شرطان اساسيان الاخلاص والمتابعة بان يكون خالصا لوجه الله تعالى لا رياء فيه ولا سمعة وان يكون على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

47
00:24:09.250 --> 00:24:30.050
وحتى لو كان العمل خالصا لوجه الله اذا لم يكن على وفق السنة فلا قبول له ولا ينفع يقول عليه الصلاة والسلام من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد اي مردود عليه

48
00:24:30.750 --> 00:24:49.550
وفي رواية من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد يعني مردود عليه فلا بد ان يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى وان يكون موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

49
00:24:52.800 --> 00:25:17.050
فان فقد واحد من هذين فلا فائدة في العمل ولا نفع توفى تعطى كل نفس ما عملت على قدر عملها والله جل وعلا يزيد في الحسنات ولا يزيد في السيئات

50
00:25:21.250 --> 00:25:58.350
وينقص من السيئات ولا ينقص من الحسنات جل وعلا فهو يجود ويتفظل  ولا ينقص من عمل عبده فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والله جل وعلا يتجاوز عن السيئات

51
00:25:58.650 --> 00:26:34.700
ويزيد في الحسنات وتوفى كل نفس ما عملت ما يصح ان تكون مصدرية ويصح ان تكون موصولة وتوفى كل نفس عملها وتوفى كل نفس الذي عملته وهم لا يظلمون الواو واو الحال

52
00:26:35.550 --> 00:27:05.250
وهم لا يظلمون حاليا حال انهم لا يظلمون شيئا لا يظلمون ولا شيئا يسيرا وانما الاحسان والكرم وارد دعوات من الله جل وعلا ويدخل عباده المؤمنين برحمته ويزيد في حسناتهم ولا ينقص

53
00:27:05.500 --> 00:27:34.250
ولا ينقص منها وينقص من سيئاتهم ولا يزيد فيها جل وعلا وما ربك بظلام للعبيد  والكفار لا يظلمون وانما يجازون بما قدموا من اعمال سيئة فلا يظلمهم الله جل وعلا وانما هم الظالمون

54
00:27:35.550 --> 00:28:23.950
وهم الذين ظلموا انفسهم واستحقوا العذاب بما فعلوه من اعمال شركية وظلموا انفسهم بالاعمال السيئة وقد ورد ان النفس  تحاج وتخاصم البدن والبدن يخاصم النفس التي هي الروح فالبدن يقول هذه الاعمال السيئة التي عملتها بسبب الروح

55
00:28:24.250 --> 00:28:57.400
والا فانا خشب جامد لولا الروح  والروح هو الذي يمشي بقدمه فالبدن يشتكي الروح السيئة والروح السيئة تشتكي البدن المجرم ولا يظلم ربك احدا فهو جل وعلا يقول كما في الحديث القدسي في اخره

56
00:28:58.250 --> 00:29:22.700
انما هي اعمالكم احصيها لكم  ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

57
00:29:22.900 --> 00:29:26.850
وعلى اله وصحبه اجمعين