﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:34.500
وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا يخبر جل وعلا عن القرآن الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم

2
00:00:35.100 --> 00:01:01.100
وهو الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد تكلم الله جل وعلا به وسمعه جبريل عليه السلام ونزل به على محمد صلى

3
00:01:02.550 --> 00:01:37.350
عن هذا وهذا دليل على شقائه وحرمانه والعياذ بالله معرض اشتغل بماله ومكاسبه او وظيفته او تاجه  او جاهه واعرض عن طاعة الله جل وعلا وتساءل بالطاعات حتى يتركها بالكلية

4
00:01:37.750 --> 00:02:19.750
بزعمه وظنه ان العبادة والتذلل لله جل وعلا عمل الفقراء هو غني اعرض بجانبه الاعراب يراد به عدم الاقبال على الشيء واننا اعطاؤه عرض الوجه يميل عنه لا يقبل عليه

5
00:02:20.200 --> 00:02:44.050
وانما يصرف وجهه عنه يعني اعرض عن طاعة الله لا يقبل على الاعمال التي يحبها الله وانما يعرض عنها ومع بجانبه ما كف الاعراب القليل وانما هناك بعد عن الطاعة كثير

6
00:02:45.600 --> 00:03:26.250
ومع ابعد بجانبه انصرف انصرافا كليا فالتفاتا بسيطة وانما اعراضا كاملا مع البعد عن الطاعة وانا بجانبه واذا مسه الشر اذا اصيب بمصيبة بفقد مال او بفقد بصر او بفقد سمع

7
00:03:27.700 --> 00:04:02.550
او بفقد عضو من اعضاءه كان يا اوسا يأس من رحمة الله جل وعلا وتسخط على قضاء الله جل وعلا واصابه اليأس والقنوط من رحمة الله ما يأمل ان تعود له حالته السابقة

8
00:04:03.750 --> 00:04:22.900
او ان يعوضه الله جل وعلا عن المال الذي فقده او ان يرد اليه بصره او ان يرد اليه سمعه او ان يعافيه مما ابتلاه به لا يعمل في هذا عنده يأس وقنوط والعياذ بالله

9
00:04:24.000 --> 00:04:56.100
لانه ليس في قلبه ايمان وثقة بالله جل وعلا هذه صفة حالي بعض الناس واما المؤمن دعوة الى اعطي نعمة  وحمد الله عليها وزاد في الطاعات شكرا لله على هذه النعمة

10
00:04:58.200 --> 00:05:24.200
كان يعمل الطاعات فبعد هذه النعمة يزيد لانه تجدد له نعمة ويجب ان يتجدد له زيادة في الشكر والقرب من الله جل وعلا والاكثار من الاعمال الصالحة النعمة تجعله يضاعف

11
00:05:24.250 --> 00:06:02.050
من جهده ومن عمله السابق ومن بذله وعطاءه ومن صلاته وصيامه يجتهد يزيد مقابل هذه النعمة شكرا لله والاستدامتها النعمة اذا شكرت قرت بقيت واستمرت واذا كفرت  ذهبت انتقلت والله جل وعلا يقول

12
00:06:02.150 --> 00:06:27.100
واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد المؤمن في حال النعمة لا يعرض عن الطاعة ولا يتساهل بالصلاة ولا يبتعد عن الاخيار وانما يزيد من عمله الصالح

13
00:06:29.200 --> 00:06:56.300
واذا ابتلي بمصيبة والله جل وعلا يبتلي الاخيار ومن دونهم كما يبتلي الاشرار فاذا ابتلي بمصيبة صبر وحمد الله جل وعلا حيث لم تكن اكبر من ذلك لانه ما من مصيبة الا وهناك ما هو اكبر منها

14
00:07:00.100 --> 00:07:31.700
فحمد الله على ان لم تكن اكبر ورضي بقضاء الله وقدره واحتسب الاجر من الله وتأمل الخلف من الله جل وعلا  انفاق ان كان بفقد ولد تأمل ان يعوضه الله جل وعلا في الدنيا ايمانا ويقينا

15
00:07:34.750 --> 00:07:58.950
وفي الاخرة ثوابا جزيلا وقد يعوضه عن الولد الذي ذهب باولاد اخرين وكذلك المال وغيره وان كان بفقد حاسة من حواس سمع او بصر احتسب وتأمل ان يرد الله عليهما فقد منه

16
00:08:00.500 --> 00:08:32.750
فهو في حال رجع وحسن ظن بالله واحتساب للثواب وان ما اعده الله جل وعلا له في الاخرة  مما فقد منها فهو في حال قناعة ورضا وحمدا لله في كلا الحالين

17
00:08:34.600 --> 00:08:54.450
كما ورد في الحديث عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سراء فشكر كان خيرا له وان اصابته ضرا فصبر كان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن

18
00:08:55.050 --> 00:09:26.550
المؤمن في كلا الحالين في حال النعماء وفي حال البؤس الالم والمصيبة في كلا الحالين هو مأجور  ومطمئن الخاطر والبال بخلاف حال المعرض عن الله الذي وصف الله جل وعلا حاله بقوله واذا انعمنا على الانسان اعرضا

19
00:09:26.850 --> 00:09:55.200
بجانبه واذا مسه الشر كان يؤوسى وكما قال الله جل وعلا في الاية الاخرى فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه وقال في الاية الاخرى فلما نجاكم الى البر اعرضتم

20
00:09:55.900 --> 00:10:28.950
كما تقدم قريبا المؤمن يحمد الله جل وعلا ويشكره على النعماء ويحمده ويرضى ويصبر ويحتسب على المصيبة والفاجر والكافر والشقي والعياذ بالله في حال النعمة يعرض عن طاعة الله جل وعلا

21
00:10:29.850 --> 00:11:10.200
وفي حال المصيبة يصيبه اليأس والقنوط ثم قال جل وعلا  كل يعمل على شاكلته وربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا هذا امر من الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

22
00:11:10.800 --> 00:11:48.850
بان يقول للمؤمنين والكفار كل يعمل على شاكلته وفيها وعيد شديد لمن كفر لله واعرظ عن طاعته لان الله جل وعلا مطلع عليه يعلم حاله لا يخفى عليه شيء من امره

23
00:11:55.900 --> 00:12:29.550
لقوله جل وعلا وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون قل كل يعمل على شاكلته  على حاله التي تناسبه وعلى ما يرضاه لنفسه او على حاله او على دينه

24
00:12:30.150 --> 00:13:10.550
او على طريقته يقول للشخص الذي لا يناسبك انت لست على شاكلتي انا طريقتي تختلف عن طريقتك فيقول الله جل وعلا قل كل يعمل على شاكلته انتم ايها المؤمنون اعملوا بطاعة الله جل وعلا والله مطلع عليكم ويثيبكم على ذلك

25
00:13:11.850 --> 00:13:36.600
وانتم ايها الكفار الفجار اعملوا على طريقتكم. والله جل وعلا مطلع عليكم وهو لكم بالمرصاد وكما قال جل وعلا ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخون علينا وفيها وعيد لمن اعرض عن طاعة الله

26
00:13:37.650 --> 00:14:05.100
لمن اقبل على طاعة الله بان يزيد من الاعمال الصالحة الله جل وعلا عالم به مطلع عليه يثيبه على ذلك قل كل يعمل على شاكلته ربكم الزام لهم لان الله جل وعلا هو ربهم

27
00:14:05.550 --> 00:14:37.250
وان اعرضوا عن طاعته ربهم جل وعلا وهو رب العالمين هو رب المؤمن ورب الكافر والفاجر وهو الذي ربى خلقه بالنعم ونعمه متوالية متتالية على عباده وربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا

28
00:14:38.850 --> 00:15:09.850
الله جل وعلا مطلع وفي هذا تعليم من الله جل وعلا لعباده بترك المراء والجدال اذا كان في غير فائدة اذا عشت من صاحبك دعوته ثم دعوته ثم دعوته ثم ايست منه

29
00:15:10.000 --> 00:15:49.600
قلت الله اعلم بحالي وحالك مردتي ومردك الى الله الى الله مرجعنا جميعا وربكم اعلم لمن هو اهدى سبيلا انحن ام انتم اذا لم ينفع الوعظ وللتذكير ولم يستجب للدعوة

30
00:15:53.000 --> 00:16:20.200
فتوعده بعلم الله جل وعلا واطلاعه عليه وانه لا يخفى على الله من امره شيء ويقول الله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا

31
00:16:21.350 --> 00:16:42.900
ويسألونك عن الروح يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مر النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة من اليهود وقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه

32
00:16:43.350 --> 00:17:15.000
سيسمعكم شيء تكرهونه يفتضحون به فعزموا يقول فسألوه  عن الروح وقالوا يا محمد ما الروح يقول فما زال متوكئا على العسيب الذي كان بيده عليه الصلاة والسلام قال فظننت انه يوحى اليه فقال

33
00:17:15.100 --> 00:17:47.600
ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا وفي حديث اخر ان كفار قريش ارسلوا الى اليهود قالوا انكم وقال اليهود عن الروح فجاء المشركون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح

34
00:17:47.750 --> 00:18:08.100
فانزل الله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا لان كفار قريش قالوا لليهود انتم اهل علم اراد الله جل وعلا ان يبين

35
00:18:08.250 --> 00:18:39.000
انه ليس عندهم من العلم الا الشيء اليسير والسورة كما هو معلوم مكية والاية اية من اياتها وهي مكية نزلت بمكة وقال بعض المفسرين رحمهم الله لعلها نزلت في مكة

36
00:18:39.350 --> 00:18:59.450
ونزلت مرة ثانية في المدينة حينما سأل اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فانزلها الله كما في رواية ابن مسعود رضي الله عنه وقال بعض المفسرين هي نزلت مرة واحدة بمكة ولم تنزل مرتين

37
00:19:00.100 --> 00:19:18.650
وانما لعل الوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله اليهود المدينة هو ان الله جل وعلا قال له قل لهم الاية التي نزلت عليك بمكة ما اجابهم

38
00:19:18.950 --> 00:19:49.900
في الاية التي نزلت سابقا قوله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وهذا فيه رد على من يتعمد الاسئلة اليهود عليهم لعائل الله يريدون التعجيش والتعنت

39
00:19:53.450 --> 00:20:17.900
في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم والا فهم يعرفون ويعلمون علما يقينيا انه رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه يأتيه الوحي من السماء وقال الله جل وعلا الروح من امر ربي

40
00:20:20.700 --> 00:20:54.300
والمراد بهذه الروح المسؤول عنها المراد بها الروح التي  الانسان الحج كيف هي يكون فيه الروح ويتحرك ويعمل ويفكر تسحب منهم الروح يكون جثة هامدة ما يتحرك ما هذه التي تنتشر في جسمه فتكسبه الحيوية والقوة والنشاط والعمل

41
00:20:54.800 --> 00:21:27.300
اذا سلبت اصبح خرقة  ويسألون عن هذه وقيل المراد الروح جبريل عليه السلام وقيل المراد عيسى عليه السلام وقيل اقوال كثيرة ان الروح خلق من خلق الله ليسوا بجن ولا انس

42
00:21:28.900 --> 00:21:59.800
والاقرب والله اعلم ان المراد الروح التي في الانسان الحي يسألون عن حقيقتها وما هي فاجابهم الله جل وعلا لانها امر لا يعلمه الا الله لم يطع الله جل وعلا على حقيقتها

43
00:22:02.400 --> 00:22:34.800
احد من خلقه وقال قل الروح من امر ربي من اسرار الله جل وعلا وهذا بيان واظهار لعجز الانسان وانه شيء فيه وفي نفسه يعجز ان يدرك حقيقته تخرج منه الروح

44
00:22:35.950 --> 00:23:08.250
لسة حامدة فيه الروح يكون هذا الانسان الحي الناطق العامل المفكر المدرك لكثير من الامور فاذا كان لا يدرك هذا الشيء في نفسه ففي غيره وما هو بعيد عنه وما غاب عنه من باب

45
00:23:08.650 --> 00:23:40.650
وان على الانسان من يعلم ما يستفيد بعلمه ولا يسأل عما لا يعني وكما قال عليه الصلاة والسلام من حسن اسلام المرء تركه ماذا يعني شيء لا يعنيك لا تدخل نفسك فيها

46
00:23:46.050 --> 00:24:30.650
قل الروح من امر ربي هذا جواب  كيف تسألون عن شيء  ولا تدركونه وتعرفون ان هذا امر لا يدرك ان اليهود يعرفون ذلك لما علموا من العلم  ثم بين جل وعلا

47
00:24:32.650 --> 00:25:14.350
ان العلم الذي عندهم مهما كان فانه يسير  بالنسبة الى علم الله جل وعلا هم يتبجحون ويتعاظمون على المشركين والمشركون يعظمونهم يقولون انتم انكم عند ويتبجحون بهذا العلم الذي لم يعملوا به

48
00:25:16.250 --> 00:25:51.100
اليهود غضب الله عليهم لان معهم علم ولم يعملوا به عندهم العلم الذي في التوراة  والتوراة تأمرهم ان يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم اذا بعث ولم يعملوا بذلك ولم يلتفتوا للعلم الذي ينفعهم

49
00:25:54.200 --> 00:26:13.550
وقال الله جل وعلا لهم وما اوتيتم من العلم الا قليلا ارسلت اليهود الى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له يا ابا القاسم يا محمد ازعم انه ليس عندنا علم الا قليل ونحن عندنا التوراة

50
00:26:14.300 --> 00:26:37.850
والتوراة بلا شك هي كلام الله جل وعلا ولكن الثورات ليست هي كل علم الله جل وعلا فعلم الخلائق كلهم من اولهم الى اخرهم لو نسب الى علم الله جل وعلا

51
00:26:38.300 --> 00:27:11.400
فكان كقطرة يمكرها طائر من بحر عظيم اليست بشيء بالنسبة لعلم الله جل وعلا وكما قال الله جل وعلا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا

52
00:27:14.100 --> 00:27:37.800
وقال جل وعلا ولو اننا في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله لو ان كل ما في الارض من شجر كوريا اقلام يكتب بها

53
00:27:39.500 --> 00:28:07.400
والبحار كلها جعلت حبر لهذه الاقلام واشتغلت هذه الاقلام وهذا الحبر ونفذ البحر ونفذت الاقلام لحصل هذا قبل ان ينفذ علم الله جل وعلا وكما قال الخبر لموسى عليهم السلام

54
00:28:11.000 --> 00:28:35.600
ما علمي وعلمك بجانب علم الله جل وعلا الا كهذا الطائر اذا التقط بمن قاله نقطة من البحر ولهذا قال الله جل وعلا لليهود الذين يتبجحون بهذا العلم ولم يعملوا به

55
00:28:36.100 --> 00:29:11.050
وما اوتيتم يعني ما اعطيتم من العلم الا قليلا فمهما اعطي المرء من العلم والمعرفة والبصيرة فهو كل شيء بالنسبة لعلم الله جل وعلا  فلا يتبجح ولا يترفع ولا يتعامل بما عنده

56
00:29:11.450 --> 00:29:37.600
لانه شيء يسير بالنسبة لما عند الله جل وعلا وكلما تكبر المرء وتهاظم بما ادرك انحط قدره عند الله جل وعلا وعند الناس وكلما تواضع العبد لله جل وعلا ولعباده المؤمنين

57
00:29:38.400 --> 00:29:55.800
ارتفع قدره عند الله وعند الناس وكما في الحديث الصحيح من تواضع لله  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين