﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:34.050
الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين

2
00:00:35.600 --> 00:01:08.700
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر واتيناه اهله واتيناه اهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا رحمة من عندنا وذكرى للعابدين في هاتين الايتين الكريمتين يذكر الله جل وعلا ايوب

3
00:01:08.800 --> 00:01:45.750
عليه السلام وكان من ذريتي ابراهيم عليه الصلاة والسلام وقد سبق ان جميع الانبياء والرسل الذين بعثوا بعد ابراهيم عليه الصلاة والسلام كلهم من ذريته سوى لوطا عليه السلام فانه كان ابن اخيه

4
00:01:47.350 --> 00:02:30.300
وايوب منصوب معطوف على ما ما من سبق ذكره ويجوز ان يقدر له عامل كما قدرنا من قبل واذكر ايوب اذ نادى ربه نادى بمعنى دعا ربه جل وعلا ماذا قال في مناداته لربه

5
00:02:31.900 --> 00:03:23.500
اني مسني الضر وفي قراءة اني مسني الضر الفتح بتقدير الباء قبل الهمزة لاني مسني الضر فهو بين حاله عليه الصلاة والسلام تضرع الى ربه ببيان حاله والتقرب الى الله جل وعلا

6
00:03:26.150 --> 00:04:03.300
لانه موصوف في منتهى الرحمة وانت ارحم الراحمين ولم يسأل ربه شيئا ما سأل وانما بين حالة تضرع الى ربه ببيان حاله ووصف ربه جل وعلا بالرحمة والله جل وعلا

7
00:04:03.700 --> 00:04:41.600
اعلم بما في قلوب العباد منهم ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اني مسني الضر هذا النداء ليس تشكيا وانما دعا وتضرع

8
00:04:44.550 --> 00:05:19.450
والشكاية الى الله جل وعلا دعاء بخلاف الشكاية للمخلوق فلا يجوز ان يشكو مخلوق الى مخلوق وانما له ان يخبره على سبيل الاخبار لا على سبيل التشكي اني مسني الضر

9
00:05:20.000 --> 00:05:59.900
ما المراد بالضر هنا اقوال للعلماء رحمهم الله كثيرة واوردوا قصصا واحوالا الله اعلم جل وعلا بصحتها لكن الله جل وعلا اخبر عنه انه قال مسني الضر والضر البلا والمصيبة

10
00:06:04.250 --> 00:06:47.450
ما هذا  انه قطع عنه الوحي فترة وقال اني مسني الضر وقيل اراد القيام للصلاة فعجز وقد ابتلي عليه الصلاة والسلام في بلاء عظيم وصبر ولهذا كان يضرب به المثل

11
00:06:47.850 --> 00:07:30.750
الصبر ويقال فلان صبر صبر ايوب وقد نقل المفسرون رحمهم الله بانه ابتلي في امور كثيرة وكان قد انعم الله جل وعلا عليه بالصحة والولد والمال بانواعه من الابل والبقر والغنم والخيل والحمير

12
00:07:36.400 --> 00:08:14.400
وانواع الزراعة والفدادين ورقة ومماليك وقد انعم الله جل وعلا عليه بنعم عظيمة ونقل ان ابليس لعنه الله حسد ايوب على ما انعم عليه به في الدنيا وما ادخر له في الدار الاخرة

13
00:08:16.950 --> 00:08:57.250
لانه سمع او علم صلاة الملائكة عليه فحسده فسأل ابليس ربه ان يسلطه عليه فسلطه الله جل وعلا عليه لحكمة يريدها الله جل وعلا ولينال الدرجة العالية الرفيعة بالصبر والله جل وعلا يعلم منه ذلك اذلا بانه يصبر

14
00:09:04.850 --> 00:09:41.150
وكما قال عليه الصلاة والسلام اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل كلما كان المرء قويا في دينه وايمانه زيد له في البلاء لينال درجة الصابرين وليس البلاء او المصيبة

15
00:09:42.000 --> 00:10:04.100
تكون عن ذنب او عن او قد تكون عن هوان عند الله جل وعلا ليس كذلك بل قد تكون لذلك وتكون لغيره وتكون لقرب العبد من ربه جل وعلا ومحبته له

16
00:10:04.150 --> 00:10:41.450
شدد له البلاء والله جل وعلا لا يسأل عما يفعل والعباد يسألون وقد يبتلي جل وعلا بعض خلقه بما شاء من البلاء منهم من يكون البلاء في حقه عقوبة ومنهم من يكون البلاء في حقه نعمة

17
00:10:44.350 --> 00:11:14.000
فاذا ابتلي المؤمن فصبر فله الاجر العظيم عند الله جل وعلا والله جل وعلا يقول ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين بشر الصابرين فالبشارة لمن

18
00:11:14.400 --> 00:11:50.200
للصابرين لا لا لكل المبتلين فايوب عليه السلام انعم الله جل وعلا عليه بنعم عظيمة ثم سلط عليه ابليس وتدرج المصائب التي حصلت عليه بامر الله جل وعلا اولا ذهب

19
00:11:50.850 --> 00:12:23.350
شيء من ماله على ما روي الابل اولا ثم سائر النعم شيئا فشيئا ثم الزرع ثم الخسف باولاده واهله ولم يسلم منهم سوى زوجته ثم ابتلي في بدنه للامراض والجروح

20
00:12:25.950 --> 00:12:58.050
وغير ذلك من المصائب وفي كل مرة اذا اعلم بمصيبة حمد الله جل وعلا واسترجع وصبر ورضي بقضاء الله وقدره حتى ابتلي في بدنه وفي رزقه وكانت زوجته فيما نقل

21
00:12:58.150 --> 00:13:41.800
تذهب لتعمل لتطعمه ولم يبق من الاهل سواها وصبرت على ما اصابهما من البلاء وقامت على ايوب عليه السلام وايوب صابر محتسب ويطلب منه ان يدعو الله جل وعلا لنفسه

22
00:13:43.100 --> 00:14:12.300
ويتوقف ويقول عشت في النعيم كذا وكذا سنة افلا اصبر على المصيبة مثلها ولكنه دعا في الاخير يقال لما خشي على قلبه من ان يمتد اليه المرض وعلى لسانه فيتوقف

23
00:14:12.650 --> 00:14:48.200
عن ذكر الله وعن العمل بطاعة الله عند ذلك سأل نادى ربه قائلا اني مسني الضر مخبرا عن نفسه والله جل وعلا يعلم ذلك ويراه وانت ارحم الراحمين فاستغاث بصفة الله جل وعلا

24
00:14:48.600 --> 00:15:24.350
المناسبة لما يريد وهكذا اذا طلب المؤمن الرحمة يتضرع الى الله جل وعلا بصفته الرحمن الرحيم واذا طلب من الله جل وعلا المغفرة فيتضرع الى الله بصفته الغفور واذا طلب من الله جل وعلا النصر والتأييد

25
00:15:24.950 --> 00:15:56.500
يتقرب الى الله جل وعلا بصفته العزيز القوي وهكذا يتقرب المؤمن الى الله جل وعلا بالصفة التي تناسب مطلبه وما يريده والله جل وعلا موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب

26
00:15:58.350 --> 00:16:24.800
اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين يقال مكث في الظر في المصيبة في الابتلاء ثلاث سنوات وقيل سبع وقيل ثماني عشرة سنة وقيل ثلاثين سنة وهو صابر راض بقضاء الله وقدره

27
00:16:25.350 --> 00:16:57.600
على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا استجبنا له بعدما دعا الله جل وعلا سمع الله دعاءه فاستجاب له فكشفنا ما به من ضر كشف الله جل وعلا

28
00:16:57.650 --> 00:17:21.850
البلية والمصيبة التي حصلت عليه في لحظة كما قال الله جل وعلا في سورة صاد اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فركب برجله عليه الصلاة والسلام يعني ظرب الارض برجله

29
00:17:22.150 --> 00:17:54.350
فنبع من تحت قدمه عينا اين ماء عذبة واغتسل منها ثم ذهب كل اثر في جسده ظاهرا ثم ركب برجله مرة اخرى في مكان قريب منه فخرج من ركظة رجله يعني من ضربة قدمه

30
00:17:55.250 --> 00:18:24.000
عين ماء بارد عذب فشرب منه عليه الصلاة والسلام فذهب كل اثر في داخل جسمه فبرأ كأن لم يكن به شيء في لحظة حتى قال بعض المفسرين رحمهم الله لما جاءت زوجته اليه

31
00:18:24.750 --> 00:18:56.200
في مكانه الذي تركته فيه لم تجده فسألته هو ظنت انه اخذ او اكلته الهوام او السباع وقالت ما رأيت نبي الله المبتلى تسأله ايوب قال انا هو قالت اتستهزأ بي

32
00:19:00.350 --> 00:19:31.500
ووالله انه لاشبه شيء بك حال صحته وقال انا هو عافاني الله فعوفي بامر الله جل وعلا في لحظة ثم رد الله جل وعلا عليه المال وانزل البركة فيه ورد اليه اهله

33
00:19:32.950 --> 00:20:14.450
وللعلماء رحمهم الله في رد الاهل  منهم من قال رد اليه اهله انفسهم الذين ماتوا من بنين وبنات وولدت امرأته مسلهم رد اليها شبابها فولدت اولادا بعدد اولاده وبناته السابقين

34
00:20:15.500 --> 00:20:49.350
قيل انها ولدت بعد هذا ستة وعشرين ابنا والله اعلم بذلك وقيل خير في رد اهله او في ان يعوض بدلهم ويبقوا امامه في الجنة فاختار ان يبقوا امامه في الجنة فاعطاه الله جل وعلا بعددهم

35
00:20:49.600 --> 00:21:18.400
وبمثلهم مرة اخرى يقول الله جل وعلا وكشفنا ما به من ضر. يعني من مصيبة من مرض من ذهاب مال من ذهاب الولد واتيناه اهله ومثلهم معهم واتيناه اهله ومثلهم

36
00:21:19.500 --> 00:22:01.100
هل ردهم الله جل وعلا واعطاه مثلهم او اعطاه بعددهم وضاعفه قولان للمفسرين رحمهم الله رحمة من عندنا لاجل ان الله جل وعلا رحمه واستجاب دعاءه وذكرى للعابدين في قصة ايوب عليه السلام

37
00:22:01.800 --> 00:22:42.750
ذكرى موعظة وترغيب للعابدين لمن عبد الله جل وعلا بالصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره وبقدر ما يصبر المؤمن يثاب على ذلك الثواب الجزيل والله جل وعلا قال في كتابه العزيز

38
00:22:44.050 --> 00:23:20.350
انما يوفى الصابرون  وفي صبر ايوب وما اعطاه الله جل وعلا في الدنيا وما ادخر له في الدار الاخرة ترغيب للمؤمن في ان يصبر على كل ما يصيبه والصبر على ثلاثة انواع

39
00:23:22.900 --> 00:24:02.150
صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة المؤمن يصبر على الطاعة ويواظب عليها يواظب على الصلوات الخمس جماعة في المساجد يواظب على تأدية الزكاة

40
00:24:03.600 --> 00:24:34.350
يؤدي زكاة ما له طيبة بها نفسه يصبر على مشقة الحج يصبر على مشقة الصيام هذا صبر على طاعة الله يصبر على مشقة القيام اخر الليل والمحافظة على صلاة الفجر

41
00:24:36.400 --> 00:25:06.800
النفس تحتاج الى جهاد ومصابرة ويصبر على ذلك ليكون من الصابرين يصبر عن معصية الله قد يقدر على المعصية وتتوفر الدواعي القدرة على العمل ماليا وبدنيا والابتعاد عن الناس وعن الاعين

42
00:25:08.050 --> 00:25:30.600
فبامكانه ان يقترف هذه المعصية ولا يعلم عنه احد لكنه اذا علم ان الله جل وعلا مطلع عليه منع نفسه عن الاقدام الى هذه المعصية قد توجد الاسباب وتتوفر الدواعي بالرغبة

43
00:25:31.150 --> 00:25:58.200
لكن المؤمن يمنع نفسه من المعصية واقترافها والقرب منها خوفا من الله جل وعلا وينال بذلك ثواب الصابرين ومن السبعة الذين يظلهم الله جل وعلا تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله

44
00:25:58.950 --> 00:26:32.650
رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله ما منعه من الاقدام على هذه المعصية الا خوف الله جل وعلا فالمؤمن قد يتيسر له فعل المعصية ونفسه برغبة

45
00:26:33.750 --> 00:27:05.800
للاتيان بهذه او التلذذ بها واشباع غريزته وما يميل اليه لكن اذا ذكر ان الله جل وعلا مطلع عليه ويعاقبه على ذلك ان اقترف منع نفسه وصبرها وحملها التصبر سلم باذن الله

46
00:27:05.850 --> 00:27:42.350
ونال بذلك ثواب الصابرين الثالث من انواع الصبر الصبر على اقدار الله المؤلمة  يبتلى المؤمن في ماله في بدنه في ولده في فقد حبيب ويصبر ويتحمل ويسترجع فينال بذلك ثواب الصابرين

47
00:27:43.950 --> 00:28:16.050
والذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ويسترجع ويحمد الله جل وعلا ويسأله الثبات والصبر فيصبره الله ويثيبه على صبره ذلك  والا ان لم يصبر المصيبة حاصلة

48
00:28:16.650 --> 00:28:53.250
ويسلو كما تسلو البهائم ويحرم الاجر والعياذ بالله والله جل وعلا جعل واختار من خلقه من هم قدوة بالاعمال الصالحة ومنهم وافضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد اوتي من صفات الكمال التي يحبها الله جل وعلا

49
00:28:54.300 --> 00:29:17.350
ما لم يؤتها غيره من البشر  والمراد صفات الكمال التي يتصف بها البشر واما صفات الله جل وعلا فهي مختصة بالله جل وعلا لا يشركه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل

50
00:29:19.300 --> 00:29:47.950
ثم امر عباده بالاقتداء بالقدوة لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا انبياء الله ورسله قدوة للخلق بالصفات الحميدة لمن

51
00:29:48.000 --> 00:30:09.750
ممن عبد الله جل وعلا وليست للناس كلهم كما قال الله جل وعلا وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين لا تنفع الناس كلهم لان بعض الناس لا تنفعه الذكرى ولا يستفيد

52
00:30:12.300 --> 00:30:44.750
بل يزداد شرا وسوءا اذا ذكر والعياذ بالله منهم من تأخذه العزة بالاثم سيتسلط زيادة عند التذكير ومن الناس من اذا ذكر ذكر واذا وعظ اتعظ وقد يكون مثالا الصفات الحسنة

53
00:30:46.200 --> 00:31:18.150
واذا ذكر ازداد حسنا ولا يقال ان الذكر تنفع المقصر او المفرط عمر رضي الله عنه كان وقافا عند كتاب الله يذكره احد جلسائه باية فيقف عندها رضي الله عنها ويسارع

54
00:31:18.300 --> 00:31:43.700
الامتثال لما امر الله جل وعلا به وذكرى للعابدين وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين فاذا سمع المؤمن ذكرى وموعظة واتعظ بذلك وحاول تطبيق ذلك فهذا دليل على وجود الايمان عنده بحمد الله

55
00:31:43.950 --> 00:32:11.400
فليحمد الله على ذلك وهكذا كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم اذا سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يأمر به طبقوه على انفسهم اولا وقبل كل شيء ثم طبقوه على اهليهم

56
00:32:11.600 --> 00:32:47.300
ثم على من حولهم وقدوتنا في هذا سلفنا الصالح رضوان الله عليهم اجمعين وذكرى للعابدين والله جل وعلا يقص علينا فضلا منه واحسان خصص الانبياء لنتعظ بذلك ولنستفيد الدروس العظيمة

57
00:32:47.350 --> 00:33:20.250
التي تكون نبراسا لنا في حياتنا ومعاملاتنا واخلاقنا مع اهالينا واولادنا ومع جيراننا واخواننا ومع عملائنا ومع رؤساءنا وغير ذلك ومع ربنا جل وعلا ونتأدب باداب القرآن الذي ادبنا الله جل وعلا به. وادب به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم

58
00:33:20.250 --> 00:33:41.850
وجعله قدوة لنا واسوة لنا حسنة هذا وارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح. وان يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين. وان يصلح لنا نياتنا وذرياتنا وازواجنا

59
00:33:41.850 --> 00:33:54.600
اهل بيوتنا وان يجعلهم عونا لنا على طاعته. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسول نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين