﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:35.150
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم

2
00:00:36.500 --> 00:00:59.500
هذه الاية الكريمة من سورة الزمر يقول الله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم

3
00:01:00.650 --> 00:01:28.700
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يبلغ الامة عن ربه جل وعلا انه يقول يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم وفيها قراءتان لاثبات الياء يا عبادي وبحذف الياء والدلالة عليها بالكسرة فقط

4
00:01:29.150 --> 00:01:51.150
قل يا عبادي الذين وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه هذه الاية ارجى اية في كتاب الله سبحانه اشتمالها على اعظم بشارة قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم

5
00:01:53.150 --> 00:02:30.600
والاشراف هو الزيادة ومجاوزة الحج تجاوزوا الحد في المعاصي من الكفر والمعاصي الكبائر والصغائر لا تقنطوا من رحمة الله والقنوط هو شدة اليأس الله جل وعلا في هذه الاية يبشر عبادة

6
00:02:31.500 --> 00:03:04.100
في ساعات رحمته ومغفرته وتوبته على من تاب وذلك ان الله جل وعلا يغفر الذنوب والذنوب يشمل من الكفر فما دونه ومذهب اهل السنة والجماعة ان جميع الذنوب ما عدا الشرك بالله

7
00:03:04.900 --> 00:03:42.550
داخل تحت مشيئة الله جل وعلا انشاء جل وعلا غفر لعبده وان شاء عذبه بها واما الكفر والشرك فان هذا مقطوع بان صاحبه لا يغفر له لان الادلة القرآنية والاحاديث الصحيحة

8
00:03:42.950 --> 00:04:15.850
اثبتت ذلك لقوله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وبعض العلماء قال الداخل تحت المشيئة هو الصغار واما الكبائر فلا تغفر

9
00:04:16.150 --> 00:04:52.300
الا بالتوبة منها  وهذا القول خلاف ما دلت عليه الاية فالله جل وعلا يغفر اذا شاء لعبده الصغائر والكبائر ويتجاوز عنها لان هذه الاية عامة شاملة فيها بشارة للامة قاطبة

10
00:04:53.350 --> 00:05:21.750
وان قال بعض المفسرين ورؤي عن كثير من الصحابة رضي الله عنهم انها نزلت في كذا او كذا او كذا العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب ورؤي انها نزلت

11
00:05:21.900 --> 00:05:46.250
في كفار قريش خطابا لهم ودعوة لهم الى الايمان لان بعضهم ارسل الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة قالوا انما تدعو اليه حق وان مما نزل عليك

12
00:05:46.750 --> 00:06:06.250
والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك تلقى اثاثا وقد فعلنا ذلك كله وكأنهم يقولون فما الفائدة

13
00:06:06.400 --> 00:06:27.000
ماذا نستفيده من اسلامنا فانزل الله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقال بعض الصحابة رضي الله عنهم نزلت في وحشي اخواتي لحمزة

14
00:06:27.400 --> 00:06:46.550
ارسل اليه النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه الى الاسلام وقال ان مما نزل عليك والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلقى اثامه

15
00:06:46.550 --> 00:07:11.700
وقد عملت هذه كلها فماذا استفيد من اسلامي فانزل الله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال هذا معلق بالمشيئة وقد يغفر لي وقد لا يغفر لي

16
00:07:12.400 --> 00:07:37.000
فانزل الله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا  ولا شك ان التوبة من الشرك  ويغفر للعبد والتوبة من سائر المعاصي

17
00:07:37.700 --> 00:08:02.650
تمحها ويغفر للعبد واذا مات على الشرك فلن يغفر الله له واذا مات على الاسلام والتوحيد مهما اقترف من الكبائر فانه داخل تحت المشيئة وهذا مذهب اهل السنة والجماعة خلافا لبعض الطوائف الضالة

18
00:08:02.700 --> 00:08:22.500
الذين يقولون اذا مات على الكبيرة فانه يكون خالدا مخلدا في النار قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا وعد

19
00:08:22.750 --> 00:08:48.000
من الله جل وعلا انه يغفر الذنوب جميعا والالف واللام في الذنوب هذه للاستغراق لجميع الذنوب ولا يستثنى من ذلك الا الشرك لانه مستثنى في اية اخرى فهو يشمل الصغائر والكبائر

20
00:08:49.700 --> 00:09:11.950
ثم اكد ذلك بقوله جل وعلا انه هو الغفور الرحيم فهو موصوف جل وعلا بصفة المغفرة هو الغفور وموصوف بصفة الرحمة جل وعلا فهو رحيم وهو ارحم بعباده من الوالدة بولدها

21
00:09:12.750 --> 00:09:34.450
بسم الله الرحمن الرحيم هذه الاية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم الى التوبة والانابة والاخبار بان الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها وان كانت

22
00:09:34.650 --> 00:09:56.950
مهما كانت وان كثرت وكانت مثل زبد البحر ولا يصح حملها يا ابن ادم انك لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة  ولا يصح حمل هذه على غير توبة

23
00:09:57.200 --> 00:10:14.550
لان الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه قال البخاري حدثنا إبراهيم ابن موسى اخبرنا هشام ابن يوسف اخبرهم قال قال يعلى ابن سعيد ابن جبير اخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما

24
00:10:14.850 --> 00:10:35.800
انناسا من اهل الشرك كانوا قد قتلوا فاكثروا وزنوا فاكثروا فاتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا ان الذي تقول وتدعو اليه لحسن لو تخبرنا. وهذا حديث صحيح في البخاري. نعم. لو تخبرنا ان

25
00:10:35.800 --> 00:10:58.950
ما عملنا كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ونزل قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

26
00:10:59.450 --> 00:11:24.050
وهكذا رواه مسلم وابو داوود والنسائي والمراد من الاية الاولى قوله تعالى الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا لان الله جل وعلا التائب في قوله الا من تاب فهذا التائب من الذنب كما ورد في الحديث كمن لا ذنب له

27
00:11:24.200 --> 00:11:41.300
التائب من الذنب هذا تائب ولا يقال انه داخل تحت الف مشيئة. هذا قد غفر الله له اذا تاب توبة صادقة واما الداخل تحت المشيئة فهو الذي مات على الذنب على الكبيرة

28
00:11:42.750 --> 00:12:03.450
فرق بين ان يقال يغفر له بشرط التوبة نقول من تاب قبل الممات فهذا مغفور له لان التوبة تجب ما كان قبلها لكن الداخل تحت المشيئة هو من مات على الذنب

29
00:12:04.450 --> 00:12:26.500
من مات على الكبيرة فهذا يقال داخل تحت المشيئة ان شاء الله غفر له. لان المرء قد يكون واقع في شيء من المحرمات لكنه موصوف بشيء من صفات الكمال الطيبة التي تكفر عنه سيئاته

30
00:12:26.700 --> 00:12:49.000
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي جاء به اكثر من مرة وهو سكران ويقام عليه الحد وقال فشتمه بعض الصحابة فقال لا تشتمه او لا تلعنه فانه يحب الله ورسوله

31
00:12:49.550 --> 00:13:11.450
يعني قد يكون المرء واقع في شيء من المحرمات كشرب الخمر لكن في قلبه ايمان في قلبه محبة لله ورسوله فيكفر الله جل وعلا عنه خطيئته بتوحيده بايمانه باحسانه بظنه الحسن بالله جل وعلا

32
00:13:13.500 --> 00:13:31.600
وقال الامام احمد سمعت ابا عبد الرحمن المزني يقول سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمعت رسول الله يقول ما احب ان لي الدنيا وما فيها بهذه الاية

33
00:13:31.950 --> 00:13:54.000
هذه الاية قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم استبشر بها النبي صلى الله عليه وسلم لما فيها من الرحمة والمغفرة للامة وهو يحب ذلك صلوات الله وسلامه عليه قال ما احب ان لي الدنيا بما فيها بهذه الاية؟ يعني

34
00:13:54.000 --> 00:14:12.250
في هذه الاية الكريمة احب الي من الدنيا وما فيها. نعم فقال رجل يا رسول الله فمن اشرك فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال الا ومن اشرك ثلاث مرات

35
00:14:12.300 --> 00:14:40.300
تفرد به الامام احمد يعني ومن اشرك فان الله يغفر له اذا مات بعد التوبة اذا تاب من الشرك  وقال الامام احمد حدثنا شريح ابن النعمان حدثنا نوح ابن قيس عن مشعث ابن جابر الحداني عن مكحول عن عمرو بن عنسة رضي الله عنه

36
00:14:40.300 --> 00:14:57.200
قال جاء رسول الله الى جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال يا رسول الله ان لي غدرات وفجرات فهل فهل يغفر لي

37
00:14:57.300 --> 00:15:17.800
وقال صلى الله عليه لكنه واقع في كبائر من كبائر الذنوب نعم لغدرات وفجرات نعم. فقال صلى الله عليه وسلم الست تشهد ان لا اله الا الله؟ قال بلى واشهد انك رسول الله

38
00:15:17.800 --> 00:15:36.500
فقال صلى الله عليه وسلم قد قد غفر لك غدراتك وفجراتك تفرد به احمد بشهادته ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله يغفر الله له لانه جاء تائبا. نعم

39
00:15:37.050 --> 00:15:58.400
وقال الامام احمد حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ان انه عمل غير صالح وسمعته صلى الله عليه وسلم قال

40
00:15:58.450 --> 00:16:17.350
قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي انه الغفور الرحيم ورواه ابو داوود والترمذي من حديث ثابت به

41
00:16:17.400 --> 00:16:35.600
فهذه الاحاديث كلها دالة على ان المراد به يغفر جميع ذلك من التوبة. ولا يقنط عبد من رحمة الله وان عظمت ذنوبه وكثرت فان باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى

42
00:16:35.900 --> 00:16:55.950
الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده وقال عز وجل ومن يعمل سوءا ويظلم نفسه ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما

43
00:16:56.350 --> 00:17:20.600
وقال جل وعلا في حق المنافقين ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا واصلحوا وقال جل جلاله لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من اله الا وما من اله

44
00:17:20.600 --> 00:17:47.150
الا الا اله واحد الا اله واحد وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم ثم قال افلا يتوبون الى الله؟ نعم ثم قال ثم قال جلت عظمته. افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه وهو والله غفور رحيم

45
00:17:47.150 --> 00:18:08.600
واخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ودع الله الى مغفرته من زعم ان المسيح ابن الله ومن زعم ان الله ثالث ثلاثة ومن زعم ان يد الله مغلولة

46
00:18:09.050 --> 00:18:35.550
ومن زعم ان عزيرا ابن الله ومن زعم ان الله فقير في قوله تعالى افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه؟ والله غفور رحيم. ثم دعا الكلام لابن عباس الله عنهما ثم دعا الى توبته من هو اعظم قولا من هؤلاء

47
00:18:35.600 --> 00:18:57.050
من قال انا ربكم الاعلى. وقال ما علمت لكم من اله غيري قال ابن عباس ومن انس العباد من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله يعني لا يأس المرء

48
00:18:57.200 --> 00:19:19.500
من التوبة ما دام ان الله جل وعلا دعا من قال المسيح ابن الله ومن قال عزير ابن الله ومن قال ان الله ثالث ثلاثة ومن قال يد الله مغلولة. كل هؤلاء قال الله جل وعلا لهم افلا يتوبون الى الله

49
00:19:20.950 --> 00:19:40.250
واعظم من هذا من قال انا ربكم الاعلى وقال ما علمت لكم من اله غيري. فقال الله جل وعلا لموسى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر لعله يتذكر او يخشى

50
00:19:41.600 --> 00:20:09.450
الله جل وعلا يقبل توبة العباد اذا تابوا اليه وقال تبارك وتعالى ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا قال الحسن البصري رحمه الله انظروا الى هذا الكرم والجود. قتلوا اولياءه وهو يدعوهم الى التوبة والمغفرة. ثم لم يتوبوا فان تابوا

51
00:20:09.450 --> 00:20:31.600
انتهى الامر. غفر الله لهم مع اذيتهم لعباد الله وقتلهم لاولياء الله يقول الله يقول الله جل وعلا ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم يعني ان تابوا سلموا من هذا ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم

52
00:20:31.600 --> 00:20:59.150
هذا ابو جهنم ولهم عذاب الحريق  والايات في هذا كثيرة جدا والاحاديث الصحيحة كثيرة في هذا فالذي قتل تسعة وتسعين نفسا. ثابت في الصحيحين قتل تسعة وتسعين نفسا ثم القى الله جل وعلا في قلبه الرغبة في التوبة

53
00:21:01.250 --> 00:21:23.700
فسأل من يستفتيه فدل على عابد. عابد وليس بعالم. لا بصيرة عنده والا لو عنده شيء من البصيرة على الاقل تعذر ان مثل هذا هامة قتل تسعة وتسعين نفسا كان يخاف على نفسه

54
00:21:24.150 --> 00:21:46.550
يكمل به المئة فاتاه دل على عابد لا فقه ولا بصيرة عنده وقال له انه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ قال لا فاظلمت الدنيا في وجهه فاحب وهو صاحب انتقام

55
00:21:46.750 --> 00:22:07.300
وبأس شديد وهذا جنى عليه اغلق باب الرحمة دونه فكمل به المئة وقتله ولو كان المستفتى هذا عالم او عنده عقل بدون علم وبصيرة لا بشره لئلا يقع فريسة له

56
00:22:07.800 --> 00:22:28.900
فاغلق باب الرحمة دونه كمل به المئة ثم القى الله جل وعلا في قلبه الرغبة في التوبة فسأل عن اعلم اهل الارض فدل على عالم فجاءه فقال له انه قتل مئة نفس فهل له من توبة؟ قال نعم

57
00:22:29.100 --> 00:22:47.150
ومن يحول بينك وبين التوبة؟ باب التوبة مفتوح ولكن بلادك هذا الذي قتلت بها مئة نفس بلاد سوء لا يصلح ان ان تقيم فيها اذهب الى غيرها والحديث ثابت في الصحيحين فجاءه ملك الموت بالطريق

58
00:22:48.000 --> 00:23:08.150
قبل ان يعمل خيرا الا مجرد النية الطيبة فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ملائكة الرحمة يقولون خرج تائب وملائكة العذاب يقولون ما عمل خيرا قط مجرم قتل مئة نفس

59
00:23:09.550 --> 00:23:31.250
فارسل الله اليهم ملكا في صورة انسان وامرهم ان يختصموا اليه فقال لهم قيسوا ما بين البلدين. فقاسوها فوجدوه الى بلد الاخيار اقرب بشبر وفي رواية انه ناء بصدره لما جاءه ملك الموت دفع بنفسه الى البلد التي هو متجه اليها فصار اقرب اليها بشبر

60
00:23:31.550 --> 00:23:50.200
وفي رواية ان الله جل وعلا قال للبلد التي هو متجه اليها تقربي. وللبلد التي هو خارج منها تباعدي فتباعدت هذه وتقربت بلد الاخيار وصار اقرب اليها بشبر لان الله جل وعلا رحمته سبقت غضبه

61
00:23:50.850 --> 00:24:10.950
والرجل الاخر الذي قال لي اولاده اذا انا مت فاحرقوني بالنار ثم اذروني في الريح فوالله لان قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه احد لانه يعرف من نفسه الاجرام

62
00:24:12.800 --> 00:24:36.200
فامر الله جل وعلا الارض بان تجمع ما فيها لما مات الاب نفذ الاولاد وصية ابيهم احرقوه فلما صار رماد لروه في يوم عاصف فذهب في الريح فقال الله جل وعلا للارض اجمعي ما فيك فاذا هو قائم بين يدي ربه جل وعلا

63
00:24:36.900 --> 00:25:00.650
وقال الله له ما الذي حملك على هذا؟ قال يا ربي مخافتك فغفر الله له بما بخوفه من الله جل وعلا والاخر بعكس ذلك الرجلان متحابان من بني اسرائيل احدهما عابد والاخر واقع في الاثام

64
00:25:01.650 --> 00:25:21.900
العابد يقول لصاحبه اتق الله ودع ما كنت تصنع ولا يمتنع فيأتيه فيقول اتق الله ودع ما كنت تصنع فيقول خلي بيني وبين ربي وقال الرجل العابد للعاصي والله لا يغفر الله لك

65
00:25:24.000 --> 00:25:47.700
فجمعهم الله جل وعلا للخصام بين يديه وقال للذي قال دعني اتركني وربي قد غفرت لك وقال للعابد الذي تألى على الله قال له ما قال جل وعلا واحبط عمله فادخله النار

66
00:25:48.450 --> 00:26:06.300
قال بعض السلف قال كلمة اوبقت دنياه واخرته على الله حلف ان الله لا يغفر لفلان بعض اصحاب الغيرة عندنا مع الجهل تجده ربما يحلف يقول فلان والله لا يغفر الله له

67
00:26:07.000 --> 00:26:26.650
هذا جهل وخطأ قال فلان على خطر فلان كذا فلان واقع في المعصية انصحوا لكن تقول والله لا يغفر الله له كان مغفرة الله عندك انت تتحكم فيها فلا يجوز للعبد

68
00:26:27.650 --> 00:26:51.500
ومر ابن مسعود رضي الله عنه على قاص في الناس اذكرهم الا انه يخوفهم تخويف شديد وقال لا تقنطهم من رحمة الله الواعظ والمنبه والمذكر ينبغي ان يذكر يخوف ويذكر ايات الرجا

69
00:26:51.800 --> 00:27:12.500
في جمع بينهما وينبغي للمسلم في دنياه ان يكون على خوف من من معاصيه وعلى رجاء لرحمة الله جل وعلا فلا يغلب جانب الخوف فيقنط من الرحمة وهذا هلاك وكفر

70
00:27:13.900 --> 00:27:42.000
ولا يغلب جانب الرجا  يقع في المعاصي ويكثر منها فيهلك وانما يكون بين الخوف والرجاء خائف من ذنوبه ويرجو رحمة ربه وحينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم الى رجل يزوره وهو في حالة الاحتضار

71
00:27:42.100 --> 00:27:59.650
قال كيف تجدك؟ قال اجدني ارجو رحمة ربي واخاف ذنوبي فقال ما اجتمعا في هذه الساعة في عبد الا اعطاه الله جل وعلا ما يرجو وامنه مما يخاف او كما قال

72
00:27:59.650 --> 00:28:22.200
صلى الله عليه وسلم المؤمن يكون على خوف وعلى رجا يجمع بينهما الا ان بعض السلف رحمة الله عليهم قال في حال الصحة ينبغي للعبد ان يغلب جانب الخوف حتى لا ينهمك في المعاصي ويقع فيها

73
00:28:23.100 --> 00:28:39.050
وفي جانب المرض ان يغلب جانب الرجا حتى لا يصيبه اليأس والقنوط من رحمة الله. لانه في حال المرض ما يستطيع ان يعمل. لكن يغلب جانب الرجا رجاء ثواب الله جل وعلا ورحمته

74
00:28:40.050 --> 00:28:57.000
وفي الصحيحين عن ابي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم ندم وسأل عابدا من عباد بني اسرائيل هل له من ثوبة؟ فقال

75
00:28:57.000 --> 00:29:20.450
فقتله واكمل به مئة ثم سأل عالما من علمائهم هل له من توبة؟ فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ثم امره بالذهاب الى قرية بعيد الى قرية بعيدة لانه مما يستفاد من هذا انه ينبغي للمؤمن

76
00:29:20.500 --> 00:29:40.700
اذا وقع في معصية او معاصي في بلد ما ان يتركها لان البلاد تتفاوت بالخير والشر بعض البلاد تكون هي او اهلها يدعون الى الشر ويسهلون الشر ويقع المرء فيه

77
00:29:41.250 --> 00:30:01.800
طيبة كمكة والمدينة ويستحي المرء من ان يفعل الشر فيكون حفظه وحفظ نفسه في بلد الاخيار او في البلد الطيبة. اكثر من البلد الاخر فيختار البلد الطيبة للاقامة فيها وهذا شيء محسوس

78
00:30:01.950 --> 00:30:20.400
المرء اذا وقع في بلد اهلها اخيار تجده يتسابق معهم على الخير واذا وقع في بلد اهلها اشرار ربما وقع في كثير من المحرمات لانه ينظر الى ربعه ومن حوله يقعون في الشيء الكثير

79
00:30:20.750 --> 00:30:42.350
وهو يقول هذا بسيط وهذا سهل وهكذا ويقع في كثير من الامور المشتبهة والمحرمة لان من حوله واقعون فيما ما هو اكثر وكلما كان المرء مع الاخيار كان احفظ له او في البلاد الطيبة كمكة والمدينة التي شرفها الله جل وعلا وفضلها على سائر

80
00:30:42.350 --> 00:31:00.750
البقاع فالمرء يستحي ان يقع في معصية في بلاد هي احب البلاد الى الله وهذه الاية اية عظيمة الصحابة رضي الله عنهم نحوها اقوال كثيرة من ذلك قول علي رضي الله عنه

81
00:31:01.100 --> 00:31:25.000
اي يسأل اصحابه اي اية اوسع وجعلوا يذكرون ايات من القرآن من يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما الاية ونحوها فقال علي ما في القرآن اوسع من يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

82
00:31:25.000 --> 00:31:51.350
اه وهذه الاية اية عظيمة يفرح بها المؤمن لكن ينبغي له ان يحذر المعاصي  يستسهل المعاصي من اجل هذه الاية لان الله جل وعلا توعد بعدها بعدما امر بالانابة قال لا يأتي المرء امره على غرة

83
00:31:51.500 --> 00:32:08.750
لا يستسهل المعاصي فيؤخذ على غرة والعياذ بالله فيختم له بسيء عمله فيكون من اهل النار ثم امره بالذهاب الى قرية يعبد الله فيها فقصدها فاتاه الموت في اثناء الطريق

84
00:32:08.800 --> 00:32:29.400
فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فامر الله عز وجل ان يقسموا ما بين الارضين فالى ايهما كان اقرب فهو منها فوجدوه اقرب الى وظلتي هاجر اليها بشبر فقبضته ملائكة الرحمة

85
00:32:29.500 --> 00:32:49.300
وذكر ان وذكر انه نأ بصدره عند الموت وان الله تبارك وتعالى امر البلدة الخيرة نعى بصدره يعني دفع بنفسه الى البلد التي هو متجه اليها  وان الله تبارك وتعالى امر البلدة الخيرة

86
00:32:49.350 --> 00:33:06.750
ان تقترب وامر تلك البلدة ان تتباعد هذا معنى الحديث وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم

87
00:33:06.750 --> 00:33:24.900
لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا الى اخر الاية قال قد دعا الله تعالى الى مغفرته من زعم ان من زعم ان المسيح هو الله. ومن زعم وهذا لا شك كفر

88
00:33:25.450 --> 00:33:43.850
كفر عظيم من زعم ان المسيح ابن الله او زعم ان الله ثالث ثلاثة او زعم ان عزير ابن الله او قال يد الله مغلولة او قال ان الله فقير ونحن اغنياء وهذه اقوال اليهود والنصارى

89
00:33:44.100 --> 00:34:02.450
ومع ذلك قال الله جل وعلا لهم افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه نعم ومن زعم ان عزيرا ابن الله. ومن زعم ان الله فقير. ومن زعم ان يد الله مغلولة. ومن زعم ان الله

90
00:34:02.450 --> 00:34:24.150
ثالث ثلاثة. يقول الله تعالى لهؤلاء افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه؟ والله غفور رحيم ثم دعا الى التوبة ومن هو ومن هو؟ ومن هو اعظم قولا من هؤلاء؟ من قال انا ربكم الاعلى وقال

91
00:34:24.150 --> 00:34:44.150
ما علمت لكم من اله غيري. الذي هو فرعون. نعم. قال ابن عباس رضي الله عنهما من من ايس عباده ومن من ايس عباده؟ يشأ عباد الله. من ايس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحدك

92
00:34:44.150 --> 00:35:06.650
كتاب الله عز وجل لان الايات في كتاب الله جل وعلا كثيرة كلها تدعو وتحرض على التوبة وان المرء لا يستعظم ذنبه مهما عظم لا يقل العبد مثلا ما بقي وقت يتحمل التوبة كما يقول بعض الجهلة

93
00:35:07.100 --> 00:35:31.350
او يقول مثلا ذنبي لا تنفع فيه التوبة او نحو ذلك والله جل وعلا يقبل توبة العبد ما لم يغرغر والله جل وعلا قبل توبة سحرة فرعون حينما قالوا لفرعون بعزة فرعون انا لنحن الغالبون

94
00:35:32.350 --> 00:35:53.050
لما القى الله جل وعلا في قلوبهم الايمان وامنوا بموسى وهارون وقتلهم فرعون في الحال من الدنيا انتقلوا الى انهار الجنة يتقلبون فيها وهم في الصباح يقسمون بعزة فرعون فتابوا وانابوا الى الله

95
00:35:53.150 --> 00:36:15.600
واستشهدوا في سبيل الله وهم لم يسجدوا لله سجدة وروى الطبراني عن ابن مسعود يقول ان اعظم اية في كتاب الله الله لا اله الا هو الحي القيوم. هذه اعظم اية لان فيها دلالة على عظمة الله جل وعلا. نعم

96
00:36:15.600 --> 00:36:34.800
وان اجمع اية في القرآن بخير وشر. اجمعها في الدعوة الى الخير والتنفير من الشر نعم ان الله يأمر بالعدل والاحسان نعم اقرأه ان الله يأمر بالعدل والاحسان الاية. الاية

97
00:36:35.100 --> 00:36:56.050
وان ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. امر بثلاثة اشياء ونهى عن ثلاثة اشياء جمعت الخير والشر نعم. وان اكثر اية في القرآن فرحا في سورة الزمر

98
00:36:56.100 --> 00:37:12.700
قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. عن ابن مسعود رضي الله عنه اعظم اية الله لا اله الا هو الحي القيوم. اية الكرسي واشمل اية للخير والشر

99
00:37:13.050 --> 00:37:32.650
ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وافرح اية واوسعها رحمة قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم

100
00:37:32.650 --> 00:37:54.950
نعم وان اشد اية في كتاب الله تفويضا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. يعني بالاتكال على الله والاعتصام به ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب

101
00:37:55.050 --> 00:38:13.100
يتقي الله يخلصه جل وعلا من كرب والمشاكل وما الى ذلك ويأتيه رزقه من حيث لا يحتسب من حيث لا يتوقع فقال له مسروق صدقت وقال الاعمش عن ابي سعيد

102
00:38:13.350 --> 00:38:39.750
قال مر عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه على قاص وهو يذكر خاص الواعظ قص يذكر الناس وغالبا بعض اكثر القصاص يذكرون التخويف والنذارة ويشددون في هذا فيصيب المرء خوف ووجل وقد يغلب عليه الخوف فيقنط من رحمة الله هو ييأس

103
00:38:39.850 --> 00:39:07.100
يقول هذا مثلا هلك بذنب واحد وانا وقعت في ذنوب كثيرة قد ييأس من رحمة الله يخرج من الايمان الى الكفر والعياذ بالله نعم وهو يذكر الناس فقال يا مذكر لم تقنط الناس من رحمة الله ثم قرأ لا تقنط الناس من رحمة

104
00:39:07.100 --> 00:39:35.350
لا تخوفهم خوفهم ابشرهم والله جل وعلا كثيرا ما يأتي بالايات التي فيها التخويف ثم يتبعها بالايات التي فيها البشارة. او يأتي بالايات التي فيها ترى الجنة والثواب ثم يأتي بعد ذلك بالايات التي فيها النذارة والتخويف من العذاب. ليكون المرء بين بين

105
00:39:35.950 --> 00:39:55.450
لا يغلب عليه الرجا فيترك العمل الصالح ولا يغلب عليه الخوف فييأس من رحمة الله ثم قرأ قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله رواه ابن ابي حاتم رحمه الله

106
00:39:55.500 --> 00:40:04.101
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين