﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:32.700
الرجيم  والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير. فاذكروا اسم الله والله عليها صواف فاذا وجبت جنوبها فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر. كذلك سخر ما هالكم لعلكم تشكرون

2
00:00:32.700 --> 00:01:18.450
يقول الله جل وعلا ممتنا على عباده  بما تفضل عليهم به من النعم والبدن جعلناها لكم من شعائر الله البدن جمع بدنة والبدنة قيل المراد بها البعير وقيل البعير والبقر

3
00:01:19.200 --> 00:01:53.800
شرعا تطلق على الابل والبقر. لان البعير عن سبعة والبقرة كذلك عن سبعة. فهي شرعا تطلق على الاثنين الابل والبقر ولغة قال بعضهم تطلق على الابل فقط  وقال بعضهم تطلق على الابل

4
00:01:54.250 --> 00:02:30.900
والبقر واما الغنم فلا تسمى والغنم من بهيمة الانعام واذا قيل بهيمة الانعام شمل الابل والبقر والغنم واذا قيل البدل فالمراد بها شرعا الابل والبقر  ولغة  يرى بعضهم انها للابل خاصة

5
00:02:31.950 --> 00:03:19.100
ويرى بعضهم انها للابل والبقر عامة والبدن فيها قراءتان بضم الباء واسكان الدال البدن وقراءة اخرى لغة ثانية  بضم الباء والدال. البدن والبدن وسميت بدنة بكبرها وبدانة جسمها قال ابن كثير رحمه الله

6
00:03:19.450 --> 00:03:51.900
واختلفوا في صحة اطلاق البدنة على البقرة على قولين اصحهما انه يطلق عليها ذلك شرعا. كما صح في الحديث قال ابن عمر لا نعلم البدن الا من الابل والبقر وقال ايضا البدن ذات الجوف. جعلناها لكم من شعائر الله

7
00:03:53.600 --> 00:04:34.000
جعلناها خلقناها ويسرناها لذلك تحيا من شعائر الله والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة. يعني هي من اعلام الشريعة التي شرعها الله جل وعلا واضافها جل وعلا الى اسمه تعظيما لها. شعائر الله

8
00:04:34.250 --> 00:05:19.850
تعظيما لها كما يقال بيت الله وناقة الله تعظيما  للمضاف الى اسم الله جل وعلا والا فكل مخلوق ملك لله جل وعلا. وقيل سميت الشعائر لانها تشعر يوضع عليها علامة فيعرفها

9
00:05:21.000 --> 00:06:01.800
كل من رآها بانها مهداة للبيت. وذلك بان تطعن بحديدة في سنامها فمن رآها عرف انها مهداة لبيت الله جل وعلا وكانوا يشعرون الهدي يعني يبينونه ويوضع فيه علامة لكم فيها خير

10
00:06:03.600 --> 00:06:45.000
لكم فيها اي في البدن خير وعمم جل وعلا الخير خير دنيوي وخير اخروي فالخير الاخروي الاجر والثواب الجزيل ورضوان الله جل وعلا بتعظيم شعائره وتعظيم التقرب اليه وكلما اختار الانسان الاجود

11
00:06:45.300 --> 00:07:22.650
من الهدي وهذا دليل على ما في قلبه من التقوى وتعظيم امر الله جل وعلا والخير الدنيوي ما يصيبه الانسان من منفعة الاكل من لحمها وتعميم نفعها للفقراء والمحتاجين لان فيها من اللحم

12
00:07:23.400 --> 00:07:57.450
ما ليس في غيرها من الغنم. ويصح ان تكون الجملة لكم فيها خير حالية الجار والمجرور خبر مقدم وخير مبتدا مؤخر وسوغ الابتداء بالنكرة تقدم الخبر والجملة في محل نصب

13
00:07:57.900 --> 00:08:36.000
حال فاذكروا اسم الله عليها وتقدم لنا ان اهم ما شرع الهدي من اجله هو ذكر الله جل وعلا  وذكر الله جل وعلا من اعظم الاعمال اجرا ومن احبها الى الله جل وعلا

14
00:08:36.550 --> 00:09:12.900
والله جل وعلا يقول ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة اجرا عظيما وقال جل وعلا فاذكروني اذكركم وقال النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:09:13.750 --> 00:09:40.350
الصحابي الذي طلب منه الوصية ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لفرد من افراد الصحابة رضي الله عنهم اجمعين وصية للامة قال عليه الصلاة والسلام لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله

16
00:09:41.800 --> 00:10:14.800
وفي الحديث من اشتغل بذكري عن مسألتي اعطيته افضل ما اعطي السائلين وشرع الله جل وعلا ذكره في كل حالة من حالات العبد وفي كل انتقال وفي كل عمل وعند تغير الاحوال

17
00:10:14.900 --> 00:10:55.750
عند الدخول وعند الخروج المسجد او البيت او مكان قضاء الحاجة وعند ابتداء الصلاة وفي اثنائها وعند الاكل وعند النوم وعند الاستيقاظ وعند القراءة وعند الكتابة وعند البدء في كل امر

18
00:10:56.100 --> 00:11:32.000
جبال وقيمة وعند الطواف وافضل ما يقال يوم عرفة ذكر الله لا اله الا الله فالله جل وعلا اوصى وامر بذكره في جميع الاحوال فاذكروا اسم الله عند ذبحها عند الذبح

19
00:11:34.000 --> 00:12:05.450
لا تحل الذبيحة الا اذا ذكر اسم الله عليها بسم الله والله اكبر قال بعض العلماء الاصل في الذبائح الحرمة ولا يحلها الا ذكر الله جل وعلا وكذا اذا ارسل الكلب او الطير للصيد

20
00:12:06.750 --> 00:12:39.650
فصاحبهما يذكر اسم الله جل وعلا على ارسالهما فاذكروا اسم الله عليها اي على الذبيحة على المزكاة المنحورة قائلا بسم الله والله اكبر وان قال اللهم هذا منك ولك فحسن بانه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم

21
00:12:40.300 --> 00:13:38.450
صواف  اي انها قائمة صفت قوائمها وعقلت يدها اليسرى طواف وورد صوافنا من قوله جل وعلا الصافنات الجياد الخيل وقرأ صوافي اي خالصة لله جل وعلا صواف جمع صافة وصوافها جمع صافية. بمعنى خالصة

22
00:13:39.100 --> 00:14:06.400
يعني خالصة لله جل وعلا قال ابن عباس رضي الله عنهما اذا اردت ان تنحر البدنة فاقمها على ثلاث ثلاث قوائم معقولة ثم قل بسم الله والله اكبر وحينما رأى

23
00:14:07.850 --> 00:14:49.650
رجلا قد اناخ بدنته وهو ينحرها قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو السنة ولو نحرها باركة او على جنب جاز ذلك لكن الافضل ان تنحر قائمة معقولة احدى يديها

24
00:14:51.050 --> 00:15:35.700
فاذا وجبت جنوبها وجبت بمعنى سقطت يقال وجبت الشمس بمعنى سقطت في مغيبها والوجوب السقوط فاذا وجبت سقطت يعني اذا ماتت تسقط على الارض فكلوا منها  اباح جل وعلا الاكل

25
00:15:36.200 --> 00:16:05.150
بعد سقوطها على الارض يعني بعد خروج روحها ولا يجوز ان يؤخذ منها شيء او يقطع منها وصلة قبل خروج الروح لان ما ابين من حي فهو كميتته. فلو قطع من الشاة

26
00:16:05.400 --> 00:16:38.900
او من البقرة او من البعير وصلة قبل خروج روحها ما حلت وصارت حرام ما ادين من حي فهو كميتته ميتة البقرة والشاة والبعير لا تحل فكذلك ما ادين منها يعني ما قطع منها وفيها حياة

27
00:16:38.950 --> 00:17:21.700
فلا تحل فلا يجوز الاستعجال في تقطيعها قبل خروج روحها فكلوا منها. فاذا وجبت جنوبها يعني سقطت على جنبها لخروج روحها فكلوا منها فكلوا منها الامر هنا للندب الاباحة ورجح كثير من العلماء

28
00:17:22.250 --> 00:17:51.250
ان الامر للندب بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على ان يأكل منها كلها وهي مئة من الابل التي اهداها عليه الصلاة والسلام وقد اهدى كما تقدم مائة من الابل

29
00:17:52.200 --> 00:18:14.800
ذبح بيده الشريفة ثلاثا وستين بدنة واعطى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه نيابة عنه نحر البقية من المئة ثم امر صلى الله عليه وسلم بان يؤخذ من كل

30
00:18:15.000 --> 00:18:43.500
بدنة بضعة يعني قطعة لحم صغيرة بقدر ما يمضغ الانسان ويدخل في فمه طبخت في قدر ثم اكل منها عليه الصلاة والسلام وشرب من مرقها قالوا فعله صلى الله عليه وسلم

31
00:18:44.850 --> 00:19:27.100
تفسيرا لقول الله تعالى فكلوا منها الاكل للاستحباب وقيل للاباحة  واطعموا القانع والمعتر اطعموا القانع والمعتر الامر هنا قيل للاستحباب وقيل للوجوب قيل للاستحباب الاول وقيل للوجوب بانه يجب ان يطعم منها الفقراء

32
00:19:28.750 --> 00:20:01.350
قال بعضهم يأكل النصف ويطعم النصف وقال بعضهم يأكل الثلث ويطعم الثلثين لان الله جل وعلا قال فكلوا منها واطعموا قالوا نصفين وقال بعضهم اثلاثا لان الله جل وعلا قسمها بين الثلاثة قال كلوا منها واطعموا القانع

33
00:20:01.350 --> 00:20:43.600
والمعتر ثلاثة اختلف العلماء رحمهم الله في المراد بالقانع والمعتر من هو وقيل القانع هو الذي يقنع في بيته فلا يتعرض للسؤال ويقبل ما اعطي وقال بعضهم القانع هو من يكتفي بما عنده

34
00:20:44.650 --> 00:21:18.750
فيكون اعطاؤه من باب الهدية وقال بعضهم القانع هو السائل يسأل فيقنع بما اعطيته. قل او كثر والمعتر قيل هو الذي يسأل وقيل هو الذي يتعرض ولا يسأل يأتي الى الشخص

35
00:21:20.400 --> 00:21:51.800
يعرض نفسه ولا يسأل كانه يريد ان يفطن على نفسه ويستحيي من السؤال فبعضهم قال هو السائل وبعضهم قال هو الذي في حاجة ولكنه يستحيي من السؤال  يبدي نفسه ويعرض نفسه ولا يسأل

36
00:21:51.950 --> 00:22:24.800
والله جل وعلا حث  على التعفف من الفقير ورغب الغني في ان يتلمس حال المتعفف الذي لا يسأل وهم الذين لا يسألون الناس الحافا وهم الذين يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف

37
00:22:25.400 --> 00:23:03.050
ورغب جل وعلا في مواساتهم واعطائهم لانهم لا يتظاهرون بالفقر ولا يتعرضون للسؤال استحياء وهم في حاجة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان. ولكن المسكين الذي

38
00:23:03.050 --> 00:23:32.800
لا يجد غنا يغنيه ولا يتفطن له فيتصدق عليه. ولا يقوم فيسأل الناس يظهر بمظهر حسن استحياء فيظنه الناس غنيا وهو في حاجة ماسة فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في التفطن

39
00:23:34.000 --> 00:24:08.400
لمثل هذا ومواساته وتشجيعه على عدم السؤال لانه اذا جاءه الشيء بدون سؤال واذا لم يتفطن له في هذه الحال فربما حملته الحاجة  الى السؤال المذموم وقال الله جل وعلا في ثنائه على عباده والذين في اموالهم حق معلوم

40
00:24:08.600 --> 00:24:47.400
للسائل والمحروم المحروم الذي لا يسأل ويحرم لظن الناس انه غني وقيل فيه غير ذلك وقيل القانع المسكين والمعتر الذي ليس بمسكين وقيل القانع الجار الجار القريب الذي يرى ما يدخل عليك

41
00:24:48.050 --> 00:25:16.450
فمثل هذا اولى بالمواساة. لانه يطلع على ما يدخل بيتك والمعتر الذي يعترف ببابك يعني يأتيك عند بابك ولا يسألك وفيه اقوال كثيرة وعلى كل فهم لهم حق في الهدي

42
00:25:17.000 --> 00:25:52.400
والصدقة وهو من كان محتاجا لذلك من فقير او مسكين او جار او قريب فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر والله جل وعلا جعل في اموال الاغنياء حقا للفقراء واوصى بهم

43
00:25:52.750 --> 00:26:40.950
وخاصة فقراء الحرم المجاورون في مكة جعل الله لهم ما لم يجعل لغيرهم لرغبتهم في جوار بيته فجعل الهدي كثير منه لهم خاصة وبعضه يشتركون فيه مع غيرهم فمثلا هذه الجبران

44
00:26:41.600 --> 00:27:16.900
ما كان عن ترك واجب  او فعل محظور هذا خاص لفقراء الحرم دون غيرهم فلا يعطى للفقراء خارج مكة وان كانوا قريبين منها وهدي التمتع وهدي القران وهدي التطوع لهم ولغيرهم

45
00:27:18.200 --> 00:27:57.200
للمهدي ولمن يريد ان يهدي عليه المهدي المقدم للهدي ولذا قال بعض الفقهاء رحمهم الله كل هدي او اطعام فلمساكين الحرم والصيام لكونه لا يتعدى نفعه يصوم الانسان في اي مكان شاء

46
00:27:59.700 --> 00:28:30.250
يقول مثلا فعل محظورا من محظورات الاحرام ترك الاحرام من الميقات المعتبر له نقول عليك هدي يقول ما هو يقول ذبح شاة في مكة لفقراء الحرم فان قال لا استطيع ذلك

47
00:28:30.300 --> 00:28:54.300
نقول صم عشرة ايام في اي مكان شئت الصيام ما يلزم ان يكون في مكة. لانه لا يتعدى نفعه للغير. واما الهدي فلا تذبحه خارج جاء مكة فهذه ميزة ونعمة

48
00:28:55.000 --> 00:29:28.050
ميز الله بها فقراء الحرم المجاورين لبيته الحرام  وذلك ان المجاورة والرغبة في ذلك غالبا ما تكون محبة لجوار بيت الله ورغبة في القرب منه فجعل الله جل وعلا لهم هذا الحق

49
00:29:29.000 --> 00:30:16.150
على الحجاج والمعتمرين شيئا يقدمونه لله جل وعلا يعطونه لفقراء الحرم كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون كذلك مثل ذلك سخرناها لكم. سخرها الله جل وعلا نعمة. ومنة للعباد الجمل الكبير العظيم

50
00:30:17.800 --> 00:30:50.700
يأخذه الطفل الصغير يمسك بزمامه  ويركبه او يسوقه يتوجه به حيث شاء او يقدمه لذبحه ونحره نعمة من الله جل وعلا. والا فلو صان البعير ما قدر عليه الجمع من الناس

51
00:30:53.400 --> 00:31:30.250
ومع ذلك الشخص البشيط ربما يكون ضعيف الحال  يستطيع ذبحه ونحره بتسخير من الله والطفل من ست سنوات او اكبر او اقل يأخذ بيد الجمل الكبير ويسوقه حيث شاء ومن تسخيرها ان الله جل وعلا سخرها للعباد

52
00:31:30.750 --> 00:31:58.850
ليحملوا عليها اثقالهم وتحمله فيأخذ الرجل بزمام البعير  ويقوده او يسوقه من اجل ان يحمل عليه ويسير معه ثم ينيخه في المكان الذي يريد ثم يحمل عليه ما شاء من الحمل

53
00:31:59.650 --> 00:32:29.650
خفيفا او ثقيلا ولا يمتنع من ذلك ولا يشرد وذلك بتسخير من الله جل وعلا كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون اشكروا الله جل وعلا المسخر والمهيئ لكم هذه الامور كلها هيئت لراحتكم

54
00:32:29.650 --> 00:32:58.000
وخدمتكم وقضاء حوائجكم. تفضلا من الله واحسان المرء كلما تجددت له نعمة جدد لله جل وعلا شكرا فيكثر من شكر الله جل وعلا على نعمه المتوالية. التي لا تعد ولا تحصى. وان

55
00:32:58.000 --> 00:33:36.750
تعدوا نعمة الله لا تحصوها فيشكر العبد ربه دائما وابدا بلسانه وقلبه وجوارحه يشكر الله بقلبه اعترافا بفضله واحسانه. ويشكر الله بلسانه ويشكر الله بجوارحه بالاعمال الصالحة والتقرب الى الله جل وعلا بما يحب

56
00:33:37.250 --> 00:34:02.900
ارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح وان يرزقنا شكره وذكره وحسن عبادته. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين