﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:29.200
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

2
00:00:29.550 --> 00:01:06.800
له مقاليد السماوات والارض والذين كفروا بايات الله اولئك هم الخاسرون قل افغير الله تأمروني اعبد ايها الجاهلون ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين

3
00:01:07.000 --> 00:01:34.800
بل الله فاعبد وكن من الشاكرين هذه الايات الكريمة من سورة الزمر يقول الله جل وعلا الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل جاءت بعد قوله جل وعلا

4
00:01:35.250 --> 00:02:05.750
ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة اليس في جهنم مثوى للمتكبرين وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

5
00:02:07.550 --> 00:02:35.850
فهو سبحانه الخالق وحده هو المتصرف في الكون وحده هو خالق كل شيء فكل ما سوى الله جل وعلا فهو مخلوق والله جل وعلا هو الخالق وصفات الله جل وعلا صفاته

6
00:02:36.700 --> 00:03:06.250
القرآن كلام الله جل وعلا وكلام الله جل وعلا صفة من صفاته ما هو كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود واهل السنة والجماعة وسط في افعال العباد بين طائفتين

7
00:03:06.750 --> 00:03:49.350
ضالتين طائفة قالت العبد يخلق فعله وهو الموجد لفعله والله جل وعلا ليس بخالق افعال العباد وطائفة اخرى ظالة قالوا الافعال كلها خلق الله فالعباد مجبرون على افعالهم الفاعل لها

8
00:03:49.700 --> 00:04:27.400
هو الله وهاتان طائفتان ضالتان عن الصراط المستقيم واهل السنة والجماعة وسط بينهما العبد له اختيار في فعله ويفعل باختياره والله جل وعلا خالق العباد وخالق افعالهم فطائفة اظافت الفعل كله الى الله

9
00:04:28.550 --> 00:04:57.250
ويترتب على هذا من المحاذير الشيء الكثير لا يليق ان ينسب الى الله جل وعلا العبد يجني ويسرق ويشرب الخمر فهذه الطائفة التي هي الجبرية قالوا هذه الافعال كلها افعال الله

10
00:04:57.600 --> 00:05:28.700
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا الطائفة الاخرى قالوا العبد يخلق فعله وهو الفاعل ولا ولا الله يفعل فعل العبد ولا ينسب الى الله العبد هو الفاعل لفعله وحده. واهل السنة والجماعة

11
00:05:29.050 --> 00:05:57.450
قالوا العبد يفعل ما يفعل باختياره والله جل وعلا خالق العباد وافعالهم فلا يوجد في الكون خلق لغير الله جل وعلا ولا تنسب الافعال القبيحة الى الله جل وعلا وانما تنسب الى العبد

12
00:05:57.650 --> 00:06:25.350
فالعبد يفعل هذا الفعل الحسن او القبيح باختياره فالله خالق كل شيء جل وعلا وهو على كل شيء وكيل كل شيء مرده الى الله جل وعلا وكل شيء امره الى الله جل وعلا

13
00:06:25.850 --> 00:06:54.650
وهو المتصرف وحده لا شريك له فحفظ كل شيء مآله الى الله جل وعلا وهو الحافظ والمتصرف في الاشياء جل وعلا الله خالق كل شيء العباد يفعلون والله جل وعلا

14
00:06:54.900 --> 00:07:21.650
خالقهم وخالق افعالهم فليس في الكون شيء مخلوق لغير الله جل وعلا والعبد مختار لفعله والذين نفوا قدرة الله جل وعلا على خلق افعال العباد المعتزلة والذين قالوا ان الافعال كلها لله

15
00:07:21.750 --> 00:07:50.300
وليس للعبد تصرف فيها اطلاقا الجبرية. نفاة القدر واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين وهو جل وعلا على كل شيء وكيل هو المتصرف في جميع الاشياء ومرد الاشياء اليه جل وعلا

16
00:07:51.000 --> 00:08:20.150
بسم الله الرحمن الرحيم يخبر تعالى انه خالق الاشياء كلها وربها ومليكها وربها وربها ومليكها والمتصرف فيها وكل تحت تدبيره وقهره وقوله عز وجل له مقاليد السماوات والارض قال مجاهد

17
00:08:20.200 --> 00:08:44.500
المقاليد هي المفاتيح بالفارسية وكذا قال قتادة وابن زيد وسفيان ابن عيينة وقال السدي له مقاليد السماوات والارض اي خزائن السماوات والارض والمعنى على كل القولين؟ على كلاه. والمعنى على كلا القولين ان زمة الامور

18
00:08:44.500 --> 00:09:16.050
بيده تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولهذا قوله له مقاليد السماوات والارض مقاليد جمع مقليد او مقلاة او انه من الجموع التي لا واحدة لها من لفظها

19
00:09:17.850 --> 00:09:47.550
كأساطير اساطير جمع لا واحدة له من لفظة وقيل هذه الكلمة معربة اي اصلها اعجمية معربة ومقاليد كما سمعتم عن الحافظ العماد ابن كثير رحمه الله قول قتادة مقاليد مفاتيح

20
00:09:48.600 --> 00:10:14.900
وقول السد والظحاك مقاليد خزائن السماوات والارض وخزائن السماوات المطر وخزائن الارض النبات الكل بيده جل وعلا وهو المتصرف ولا منافاة بين القولين خزائن السماوات والارض او مفاتيح السماوات والارض

21
00:10:15.150 --> 00:10:42.450
اي هو المتصرف التصرف الكامل في السماوات والارظ ومن فيهما  ولهذا قال جل وعلا والذين كفروا بايات الله اي حججه وبراهينه وقوله تبارك وتعالى قل افغير الله ان الذين كفروا بايات الله

22
00:10:42.650 --> 00:11:12.850
اولئك هم الخاسرون الذين كفروا بايات الله القرآنية الدالة على وحدانيته والدالة على كمال قدرته والدالة على الوهيته وانه المتصرف في العباد كيفما شاء جل وعلا هؤلاء الذين كفروا وانكروا ذلك اولئك هم الخاسرون

23
00:11:13.000 --> 00:11:38.150
الخسران الذي لا اعظم منه اولئك هم الخاسرون بلغوا في الخسران منتهاه والعياذ بالله لانهم خسروا الدنيا والاخرة وان نالوا من الدنيا ما نالوا فقد خسروها في الحقيقة لان المرء في الدنيا

24
00:11:38.500 --> 00:12:01.600
يعمل للاخرة فاذا عمل المرء في الدنيا للاخرة ربح الدنيا استعملها فيما خلقت له وربح الاخرة واذا ضيعها خسرها خسر الدنيا وان نال منها ما نال لانها ذاهبة. وخسر الاخرة لان مآله

25
00:12:01.600 --> 00:12:22.700
الى النار والعياذ بالله  وقوله تبارك وتعالى قل افغير الله تامروني اعبد ايها الجاهلون ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن ابي حاتم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما

26
00:12:22.800 --> 00:12:44.550
ان المشركين من جهلهم دعوى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عبادة الهتهم ويعبدوا معه الهه فنزلت قل افغير الله تأمروني اعبد ايها الجاهلون هذه الاية قل اي قل يا محمد

27
00:12:45.350 --> 00:13:11.200
افغير الله تأمروني اعبد ايها الجاهلون لان من دعا الى عبادة غير الله فهو جاهل حقيقة ومن عبد غير الله فهو جاهل لانه عبد من لا يستحق العبادة والاستفهام هنا للانكار

28
00:13:12.300 --> 00:13:35.250
وللتوبيخ كيف تأمرونني بعبادة غير الله والله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان قريشا دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

29
00:13:36.250 --> 00:14:04.500
وقالوا له نعطيك مالا فتكون اغنى رجل بمكة ونزوجك بمن شئت من النساء ونطأ عقبك يعني نمشي وراءك. يعني نذعن لك وتكف عن شتم الهتنا ولا تذكرها بسوء وتتركنا نعبد

30
00:14:04.600 --> 00:14:36.900
ما يعبده اباؤك من قبل. فقال عليه الصلاة والسلام حتى انظر ماذا يأتيني من ربي فجاء الوحي قل لي يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون الى اخر السورة وانزل الله جل وعلا قل افغير الله تأمروني اعبد ايها الجاهلون

31
00:14:38.100 --> 00:15:02.350
ووصفهم جل وعلا بالجهل وان كانوا يزعمون انهم من قادة العرب وكبرائهم لكنهم جهلاء في الحقيقة جهلاء فيما خلقوا له جهلاء في الامر العظيم وان كانوا يعقلون ويدركون امور دنياهم

32
00:15:02.500 --> 00:15:34.600
لكنهم ضيعوا انفسهم فيما خلقوا له وقال جل وعلا ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك. ولتكونن من الخاسرين  ولقد اللام هذه يعبر عنها العلماء بانها موطئة للقسم. دالة على القسم

33
00:15:35.550 --> 00:15:56.550
لان المعنى والله قد اوحي اليك والى الذين من قبلك. والمراد بالذين من قبله صلى الله عليه وسلم هم الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم واولهم ادم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم

34
00:15:58.200 --> 00:16:27.450
لئن اشركت ليحبطن عملك اللام هذه كذلك موطئة للقسم لقسم اخر جاء في جواب القسم الاول وان هذه شرطية لئن اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين. اين جواب القسم الثاني

35
00:16:28.600 --> 00:17:01.950
لئن اشركت والله لئن اشركت والله ان اشركت اين الجواب؟ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين الجملتان فلا مانع واقعتان في جواب القسم الثاني والقسم الثاني وجوابه جواب القسم الاول والله لقد اوحي اليك

36
00:17:02.150 --> 00:17:31.550
بقي معنا شيء وهو الشرط ان اشركت اين جواب الشرط الشباب الشرطي لم يذكر وانما اكتفي عنه بجواب القسم فاذا اجتمع الشرط والقسم يكتفى بجواب احدهما عن الاخر وهنا اكتفي بجواب القسم عن جواب الشرط لان القسم مقدم

37
00:17:31.850 --> 00:17:57.900
على الشرق  ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وهذه كقوله تعالى ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. والله جل وعلا يعلم ازلا ان محمدا صلى الله عليه وسلم

38
00:17:58.400 --> 00:18:27.050
وان الانبياء قبله كلهم لا يشركون. لانهم معصومون من الشرك عصمهم الله جل وعلا ويعلم اذلا انهم لا يشركون. لكن هذا تنبيه للامة لانه ما دام الرسول لو على سبيل الفرظ والمحال لو حصل منه شرك حبط عمله فغيره من باب اولى

39
00:18:27.650 --> 00:18:51.800
وغيره من باب اولى نعم وقوله عز وجل بل الله فاعبد وكن من الشاكرين قوله لئن اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين بل الله فاعبد هنا قال العلماء رحمهم الله

40
00:18:51.900 --> 00:19:17.250
هذه الاية مقيدة باية اخرى لان من اشرك ومات على الشرك حبط عمله اما من تاب واناب فالله يتوب عليه وهي مقيدة بقوله جل وعلا ومن يرتدد منكم عن دينه

41
00:19:17.400 --> 00:19:36.950
فيمت وهو كافر اولئك حبطت اعمالهم يعني ان اشركت ليحبطن عملك اذا اشرك فرد من افراد الامة هل يحبط عمله بمجرد ما يشرك من اول مرة هذا مبني على خلاف

42
00:19:36.950 --> 00:19:58.750
بين العلماء رحمهم الله هل الشرك ثم الايمان بعده هل الشرك محبط للعمل الذي قبله كله ويترتب على هذا ان من حج في حال اسلامه ثم ارتد ثم تاب ورجع الى الاسلام

43
00:19:58.800 --> 00:20:19.850
هل يلزمه الحج مرة اخرى؟ لان حجه الاول بطل. قولان للعلماء رحمهم الله بعضهم يقول ان الشرك يحبط العمل السابق كله فلو رجع الى الاسلام رجع من جديد ويلزمه ان يحج حجة الاسلام

44
00:20:21.250 --> 00:20:43.500
وبعضهم قال اذا ارتد ورجع الى الاسلام فهو رجع على ما كان له من قبل من من الاعمال الصالحة التي عملها واستدل الاخرون بقوله جل وعلا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر

45
00:20:44.250 --> 00:21:10.450
ان هبوط العمل مشروط بموت العبد على الكفر بل الله فاعبد وكن من الشاكرين اي اخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له انت ومن اتبعك وصدقك فلله فاعبد فيها الحصر

46
00:21:11.600 --> 00:21:38.250
وقصر العبادة على الله وحده ما قال اعبد الله وانما قال بل الله اعبد على غرار قوله جل وعلا اياك نعبد واياك نستعين ايهما ابلغ قول اياك نعبد او نعبدك يا ربي

47
00:21:38.750 --> 00:22:04.150
نعبدك او اياك نعبد. تقديم المعمول المفعول يفيد الحصر. اذا قلت اياك نعبد يعني نعبدك وحدك اما اذا قال القائل نعبدك يا ربي فالمشركون يعبدون الله المشركون يعبدون الله لكنهم لا يعبدونه وحده يعبدون معه غيره

48
00:22:04.450 --> 00:22:34.150
يحجون  ويتقربون الى الله بشيء من الاعمال الصالحة لكنهم مع اعمالهم هذه يشركون مع الله فحبط عملهم وتقديم المعمول الذي هو هنا بل الله فاعبد يفيد الحصر وقصر العبادة على الله وحده

49
00:22:34.300 --> 00:23:00.250
بخلاف ما لو قال فاعبد الله الا اذا قيدت بالاخلاص فاعبد الله مخلصا له الدين فالله فاعبد وكن من الشاكرين كن من الشاكرين لله جل وعلا على نعمه والعبد يتقلب في نعم الله جل وعلا منذ ان كان نطفة

50
00:23:01.650 --> 00:23:20.300
الى ان يتوفاه الله جل وعلا. ثم يرجع اليه في الدار الاخرة. فهو يتقلب في نعم الله جل وعلا. يأتيه غذاء في بطن امه وبعد ما يخرج من بطن امه يأتيه غذاءه لبنا من ثدي امه

51
00:23:21.050 --> 00:23:47.650
ثم يسوق الله جل وعلا له الرزق ويمن عليه بما اعطاه من الحواس والادراك والعقل التصرف كل هذه نعم من الله جل وعلا تستحق الشكر وكلما شكر العبد ربه جل وعلا واستعمل نعمه في مرضاته

52
00:23:48.250 --> 00:24:12.550
زاده الله جل وعلا من نعمه وكلما كفر العبد نعم الله واستعملها فيما يسخطه غضب الله عليه وقد يسلبها منه جل وعلا والله جل وعلا يقول واذ تأذن ربكم لان شكرتم لازيدنكم. ولان كفرتم ان عذابي

53
00:24:12.550 --> 00:24:23.750
ابي لشديد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين