﻿1
00:00:01.400 --> 00:00:26.900
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم

2
00:00:27.150 --> 00:00:53.400
ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا ينذر الذين ظلموا بشرى للمحسنين ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

3
00:00:53.450 --> 00:01:27.350
اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون هذه الايات الكريمة جاءت بعد قوله جل وعلا من سورة الاحقاف قل ارأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله فامن واستكبرتم

4
00:01:27.700 --> 00:01:53.300
ان الله لا يهدي القوم الظالمين وقال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه الاية السابقة في الكلام عن القرآن العظيم قل ارأيتم ان كان اي القرآن

5
00:01:53.400 --> 00:02:15.850
من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله يعني شهد عليه وعلى صدقه فامن به واستكبرتم عن الايمان ان الله لا يهدي القوم الظالمين في الاية هذه

6
00:02:16.300 --> 00:02:53.550
بين الله جل وعلا كفرهم في القرآن وردهم اياه وفي هذه الاية التي معنا بين نوعا اخر من انواع كفرهم وسخريتهم واستهزائهم حيث قال جل وعلا وقال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه

7
00:02:53.950 --> 00:03:27.700
وان لم يهتدوا به فسيقولون واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم اولا ظنوا ان نعمة الله جل وعلا الاسلام والايمان والعمل الصالح على عبده منوطة في وظائف الدنيا

8
00:03:27.950 --> 00:03:59.850
وبالجاه والمنصب والمال والولد وليس الامر كذلك وقد يكون المرء لا جاهله عند الناس ولا مال عنده فقير لا يؤبعه به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رب اشعث اغبر

9
00:04:00.250 --> 00:04:30.850
مدفوع بالابواب لو اقسم على الله لابره نعم الله جل وعلا على عباده بحسب ما وقر في قلوبهم من الايمان والعمل الصالح لا بحسب مظاهر الدنيا وكفار قريش او اليهود

10
00:04:31.550 --> 00:05:04.350
او من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب ظنوا ان وظائف الاخرة ومنزلة الاخرة منوطة للعبد في الدنيا من المال والجاه ولذا قالوا وقال الذين كفروا للذين امنوا يعني من اجلهم

11
00:05:04.700 --> 00:05:35.700
لو كان خيرا لو كان ما اتى به محمد صلى الله عليه وسلم من الاسلام والايمان والقرآن خيرا ما سبقنا اليه هؤلاء الضعفاء والموالي والارقة لكنا اولى به لكن لما لم نقبل

12
00:05:37.200 --> 00:06:09.350
ونحن من نحن في الدنيا دل على انه لا خير فيه لو كان خيرا ما سبقونا اليه فهم من جهلهم وضلالهم عاشوا امور الاخرة على مظاهر الدنيا وزخارفها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة

13
00:06:09.450 --> 00:06:38.100
ما سقى كافرا منها شربة ماء لكن الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب والاخرة عند ربك للمتقين فعن عون ابن ابي شداد قال كانت لعمر بن الخطاب امة اسلمت قبله

14
00:06:38.350 --> 00:07:03.750
يقال لها زنيرة وكان عمر يضربها على الاسلام قبل ان يسلم رضي الله عنه وكان كفار قريش يقولون لو كان خيرا ما سبقتنا اليه زنيرة فانزل الله جل وعلا في شأنها هذه الاية

15
00:07:05.100 --> 00:07:36.050
واذ لم يهتدوا به وسيقولون هذا افك قديم قال بعض السلف هل في القرآن من جهل شيئا عاد قال نعم كقوله جل وعلا واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم

16
00:07:36.700 --> 00:08:06.950
ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وما اكتفوا برده وعدم قبوله وانما وصفوه بانه افك وكذب كما قال الله جل وعلا عنهم في اية اخرى اساطير الاولين قالوا اساطير الاولين

17
00:08:07.400 --> 00:08:34.450
وحكايات القرون السابقة فيها الصدق والكذب وهنا يقول واذ لم يهتدوا به لم يوفقوا لقبوله قالوا هذا افك قديم يعني ما اكتفوا برده فقط وانما وصفوه بانه افك والافك اشد انواع الكذب

18
00:08:34.700 --> 00:08:55.300
كما قال الله جل وعلا ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم وهو ما افتروه على عائشة رضي الله عنها وارضاها واذ لم يهتدوا به اي بالقرآن

19
00:08:56.650 --> 00:09:26.150
وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم وسيقولون من اجل رده وابتعاد الناس عنه هذا افك قديم يعني كذب وليس من كذب حادث وانما كذب مفترى من الازمنة السابقة قال الله جل وعلا

20
00:09:26.400 --> 00:09:57.800
ردا عليهم ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة من قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة اماما يقتدى به ورحمة لمن امن به يعني انه اي القرآن هذا على غرار الكتاب السابق. كتاب موسى

21
00:09:58.300 --> 00:10:25.950
ومن قبله يعني اتفق معه في دعوته انه كما تقدم ان دعوة الانبياء عليهم الصلاة والسلام واحدة وهي الدعوة الى توحيد الله جل وعلا ونبذ الشرك والايمان باليوم الاخر التي هي الاساس

22
00:10:26.850 --> 00:10:56.050
الدعوات الاسلامية كلها الايمانية مبنية على الايمان بالله واليوم الاخر ونبذ الشرك والكفر والضلال وقال الله جل وعلا ومن قبله يعني قبل القرآن كتاب موسى من قبله كتاب موسى مبتدأ وخبر

23
00:10:57.050 --> 00:11:27.250
خبر مقدم ومبتدا مؤخر ومن قبله الجار المجرور خبر مقدم وكتاب موسى مبتدا مؤخر وهذه قراءة الجمهور وقراءة اخرى ومن قبله كتابا موسى بفتح الميم من من على انه اسم وصول

24
00:11:28.100 --> 00:12:02.700
القراءة الاولى على انه حرف جر رأى الثانية بفتح الميم ومن على انه اسم موصول ومن قبله كتاب منصوب يعني واوحينا او وانزلنا كتاب موسى اماما  اي انه ان كتاب موسى

25
00:12:02.900 --> 00:12:37.900
اماما بالحق والهدى والاستقامة ورحمة لمن امن به لانه سبب لرحمتهم بايمانهم به صاروا في رحمة الله جل وعلا وهذا كتاب مصدق هذا اي القرآن كتاب مصدق مصدق لكتاب موسى لانهما

26
00:12:38.000 --> 00:13:18.250
على غرار واحد وعلى منهج واحد منهج العقيدة والتوحيد وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لسانا عربيا حالة كونه يتكلم باللسان العربي الواضح لينذر الذين ظلموا. قراءة اخرى لتنذر بالتاء ينذر يخوف الذين ظلموا انفسهم بالكفر بالله

27
00:13:19.400 --> 00:13:54.950
ورد دعوة الرسل يخوفهم بالعذاب الذي امامهم ان استمروا على كفرهم وضلالهم وبشرى للمحسنين بشرى بشارة بالفوز والسعادة لمن احسن والاحسان اعلى درجة يتصف بها المؤمن ان الدرجات ثلاث درجة الاسلام

28
00:13:55.800 --> 00:14:16.900
واعلى منها درجة الايمان واعلى منها درجة الاحسان التي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه الصلاة والسلام بقوله لما سأله عن الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه

29
00:14:17.050 --> 00:14:40.950
فان لم تكن تراه فانه يراك. يعني تعبد الله عبادة من هو موقن بان الله جل وعلا مطلع عليه ولا تظن انك تختفي عن الله جل وعلا وبشرى للمحسنين لمن احسن

30
00:14:41.500 --> 00:15:06.600
باعتقاده واحسن في عمله واتقى الله جل وعلا وهذه صفة من صفات القرآن انه ينذر الظالمين ويبشر المحسنين وكذلك هذه صفة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم انه بشيرا ونذيرا

31
00:15:06.750 --> 00:15:37.050
بشيرا لمن اطاعه واتبعه بالجنة ومنذرا لمن عصاه وخالف امره بالنار قالوا في بشرى وبشرى للمحسنين بشرى في محل نصب عطفا على محل لتنذر لانه مفعول به لتنذر للانذار والبشرى

32
00:15:37.300 --> 00:16:02.500
ومحلها النصب وهي مرفوعة ومنع من ظهور الظمة عليها التعذر بان المقصور لا تظهر عليه اثر الضمة وانما يقال منع من ظهورها التعذر بخلاف المنقوص فيقال منع من ظهورها الثقل

33
00:16:03.600 --> 00:16:34.200
المنقوص كالقاضي والساعي من يمنع من ظهور الظمة الثقل واما المقصور فيمنع من ظهورها التعذر لانه يتعذر ان تظهر على اخرها الظمة وبشرى للمحسنين ثم قال جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا

34
00:16:34.850 --> 00:17:10.150
هذه بشارة للمحسنين للمؤمنين اشار للاتقياء ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا الاتيان بثم هنا لحكمة وذلك ان الاستقامة على العمل مشروط بان يتقدمه الايمان فلا يصلح العمل بدون ايمان

35
00:17:11.050 --> 00:17:35.550
الايمان اولا. قالوا ربنا الله ثم بعد ذلك استقاموا على هذا ولم يلتفتوا يمينا ولا شمالا فسرها ابو بكر الصديق رضي الله عنه لم يشركوا بالله شيئا وفسرها عمر بقوله رضي الله عنه لم يراوغوا روضان الثعلب

36
00:17:35.750 --> 00:17:59.050
استقاموا ثبتوا على هذا. ان الذين قالوا ربنا الله يعني امنوا بالله. وحدوا الله جل وعلا ثم استقاموا على هذا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا خوف عليهم مما امامهم

37
00:17:59.500 --> 00:18:25.600
ولا يحزنون على ما خلفوه لا يخافون من نقص حسناتهم ولا يخافون من زيادة سيئاتهم ولا يخافون من اهوال يوم القيامة تتنزل عليهم البشرى على السن الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين

38
00:18:26.250 --> 00:18:49.950
كما قال الله جل وعلا في الاية السابقة في سورة فصلت ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون تتنزل عليهم الملائكة متى

39
00:18:50.050 --> 00:19:12.800
قال العلماء رحمهم الله في ثلاثة مواطن يعني ها مواطن الخوف تأتيهم البشرى عند الاحتضار وفي القبر وعند الخروج من الخبور عند البعث هذه الاهوال العظيمة اولها حالة الاحتضار والموت

40
00:19:13.550 --> 00:19:37.650
ونزول الملائكة على المرء تنزل ملائكة الرحمة وتبشره واذا كان في قبره وحيد في ظلمة تأتيه الملائكة تبشره وتأنسه فاذا قام من قبره فزعا تأتيه الملائكة تبشره وتطمئنه برحمة الله ورضوانه

41
00:19:37.950 --> 00:20:05.800
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا هذه صفتهم ليحرص المؤمن على ان يكون هكذا وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لسفيان ابن عبدالله الثقفي رضي الله عنه الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم قائلا

42
00:20:06.000 --> 00:20:27.300
يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا اسأل عنه احدا بعدك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم استقم ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لفرد من افراد الامة وصية للامة قاطبة

43
00:20:27.850 --> 00:20:51.850
قل امنت بالله ثم استقم اثبت على ما انت عليه لا تتزحزح عن هذا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ثم دلالة الترتيب يعني استقاموا على هذا القول يعني طبقوا

44
00:20:52.000 --> 00:21:14.150
يعني فعلوا ليس مجرد قول فقط ان الذين قالوا ربنا الله قالوه بالسنتهم المنافقون قالوا ربنا الله لكنهم ما استقاموا بعض ممن قال ربنا الله ثم ارتد ما استقام على هذا القول

45
00:21:15.050 --> 00:21:41.000
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ثبتوا على هذا الى الممات فلا خوف عليهم لا يخافون من اهوال يوم القيامة ولا يحزنون على ما خلفوه من المال والولد يطمئنهم الملائكة بان سنتولى عقبكم كما توليناكم

46
00:21:42.500 --> 00:22:02.750
لا تخافوا مما امامكم فانتم في امان الله ولا تحزنوا على ما تركتم فنحن سنتولاهم باذن الله وورد في الحديث ان الله يحفظ بالرجل الصالح الى البطن السابع من ذريته

47
00:22:03.850 --> 00:22:32.250
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون اولئك الاشارة هذه يسميها العلماء اشارة اسم الاشارة للبعيد وذلك دلالة على علو منزلتهم عند الله جل وعلا اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها اولئك اصحاب الجنة يعني اهل الجنة

48
00:22:32.650 --> 00:22:55.100
ثم طمأنهم الله جل وعلا بالاستمرار والبقاء. دائما وابدا فيها بقوله خالدين فيها  خالدين فيها يعني مستمرين دائما وابدا لان المرء قد يكون في الدنيا في حالة نعيم في حالة سرور

49
00:22:55.700 --> 00:23:20.150
في حالة انبساط لكن لا يدوم هذا الدنيا تتقلب يوم فرح ويوم حزن يوم صحة ويوم مرض يوم غنى ويوم فقر وهكذا لكن اهل الجنة  خالدون بما هم فيه من النعيم دائما وابدا

50
00:23:20.400 --> 00:23:45.450
اولئك اي المتصفون بهذه الصفة اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون جزاء لهم على اعمالهم لان الله جل وعلا يثيب يعطي على الحسنة عشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اظعاف كثيرة

51
00:23:46.800 --> 00:24:17.350
جزاء لاعمالهم الحسنة التي قدموها وكما ورد في الحديث ان دخول الجنة برحمة الله جل وعلا ومنازلها بفضل عمل العبد المنازل دخول الجنة برحمة الله جل وعلا لانه مهما عمل العبد من الاعمال لا يصلح ولا يكفي ان يكون ثمنا للجنة

52
00:24:17.350 --> 00:24:42.650
وانما المؤمن يدخل الجنة برحمة الله ثم ينال المنزلة اللائقة به بعمله الصالح الذي قدمه جزاء بما كانوا يعملون جزاء لهم على ما عملوه بما كانوا يعملون مع هذه يصح ان تكون

53
00:24:42.700 --> 00:25:08.600
مصدرية وان تكون موصولة والماء سببية جزاء بسبب ما عملوه مصدرية وجزاء بسبب الذي عملوه من اعمالهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين