﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:39.400
وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم هاتان الايتان الكريمتان من سورة الحجرات

2
00:00:39.650 --> 00:01:14.600
يقول الله جل وعلا ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون الاية جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم

3
00:01:15.100 --> 00:01:48.050
ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة واجر عظيم ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون. ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم

4
00:01:48.200 --> 00:02:20.300
والله غفور رحيم هذه الايات المتتابعة كلها في تأديب الامة لمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والا يرفعوا اصواتهم في مخاطبته والذين يغضون اصواتهم عند رسول الله هؤلاء هم المتصفون بصفة الايمان والتقوى

5
00:02:20.350 --> 00:02:51.950
والخوف من الله جل وعلا ثم انه جاء اناس من الاعراب  جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت هو داخل الحجرات في وقت القيلولة كما ورد فاخذوا ينادون ويصوتون من وراء الحجرات التي هي حجرات امهات المؤمنين

6
00:02:52.100 --> 00:03:15.950
رضي الله عنهن يقولون يا محمد اخرج الينا. يا محمد اخرج الينا ويقول قائلهم احدهم يا محمد اخرج الينا. ان مدحي زين وان ذمي شين يقول اذا مدحت شخصا فانه يشتهر

7
00:03:16.400 --> 00:03:41.250
واذا ذممته فكذلك يشتهر بالذنب فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد خرج اليهم ذلك الله الله جل وعلا هو الذي اذا مدح عبدا ما لو سعادة الدنيا والاخرة واذا ذم عبدا شقي في الدنيا والاخرة

8
00:03:42.400 --> 00:04:04.700
اما الاقرع ابن حابس او غيره فهو يمدح قد يمدح من لا يستحق المدح ويذم من لا يستحق ان لم فهم  ينادون النبي صلى الله عليه وسلم وهو داخل في حجرات امهات المؤمنين

9
00:04:04.900 --> 00:04:29.150
ينادونه يقولون اخرج علينا فانزل الله جل وعلا ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون وقد قال المفسرون رحمهم الله فيها اقوال من هؤلاء  جماعة من بني تميم

10
00:04:30.000 --> 00:04:58.450
معهم الاقرع ابن حابس وعيينة ابن حصن وغيرهم جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم خطيب وشاعر جاؤوا يفاخرون النبي صلى الله عليه وسلم قالوا جئناك بشاعرنا وخطيبنا للمفاخرة

11
00:04:59.200 --> 00:05:29.900
فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم ابعث وفاخرة ولا اتيت بالشعر وقالوا لخطيبهم قم تمدح نفسك وقومك وقام يمدح نفسه وقومه فلما جلس انتهى قال النبي صلى الله عليه وسلم بثابت ابن قيس ابن شماس رضي الله

12
00:05:29.900 --> 00:05:54.350
عنه قم فاجبه وقام ثابت ابن قيس رضي الله عنه وتكلم واثنى على النبي صلى الله عليه وسلم بما هو اهل له ثم جلس وقالوا لشاعرهم قم فامدح نفسك وقومك

13
00:05:54.750 --> 00:06:17.600
فقام شاعرهم فلما جلس قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه قم فاجبه وقام حسان رضي الله عنه والقى ما القى من الشعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم

14
00:06:17.600 --> 00:06:46.150
الصحابة رضي الله عنهم بما هو بما هم اهل له فجلس وقال احدهم من بني تميم الرجل ملهم خطيبه افصح من خطيبنا وشاعره افصح من شاعرنا ثم اعلنوا اسلامهم وقيل ان هذه الايات نزلت

15
00:06:46.550 --> 00:07:12.850
في قوم جاءوا بطلب فك اسرى لهم ذراريهم وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية المسلمين الى جهة بني العنبر حول المدينة فلما علموا بسرية النبي صلى الله عليه وسلم هرب الرجال

16
00:07:13.800 --> 00:07:36.150
وبقي فيها النساء والاطفال تشتاق اشتاقتهم السرية معهم الى المدينة اتوا بهم للنبي صلى الله عليه وسلم فجاء الرجال وقت القائلة واخذوا ينادون يا محمد اخرج الينا. نريد ان نفادي اسرانا

17
00:07:36.800 --> 00:08:00.550
وخرج اليهم النبي صلى الله عليه وسلم واعطاهم نصف الاسرى بدون فدية واخذ منهم الفدية للنصف الاخر فانزل الله جل وعلا تأديبا لهم ولغيرهم. ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون

18
00:08:00.800 --> 00:08:28.400
لانه لو عقلوا وتأدبوا ما نادوا انتظروا حتى تخرج لصلاة الظهر ثم يخاطبونك بما يريدون ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم فكان خيرا لهم في دينهم تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكان خيرا لهم في دنياهم لعفا النبي صلى الله عليه وسلم عن جميع الاسرى

19
00:08:28.400 --> 00:08:57.750
علمهم اياهم وقال بعض المفسرين نزلت في قوم من العرب قالوا يسارع الى اتباع هذا الرجل فان كان نبيا سعدنا بالانظمام اليه وان كان ملكا نعيش بجناحه تحت جناحه يعني يغدق علينا ويعطينا وينعم علينا

20
00:08:58.350 --> 00:09:21.150
وجاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت القائلة واخذوا ينادون يطلبون منه الخروج يبين لهم ذلك ما ارادوا انهم ارادوا اتباعه وكان زيد ابن ارقب رضي الله عنه قد علم بهؤلاء فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره

21
00:09:22.150 --> 00:09:43.700
يقول زيد رضي الله عنه فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم باذني يمسكها ويقول صدقك الله فيما قلت لان النبي لان زيد اخبر عن هدف هؤلاء القوم فانزل الله جل وعلا تصديقه في كتابه العزيز

22
00:09:44.250 --> 00:10:20.500
وقوله تعالى ان الذين ينادونك النداء المناداة بصوت مرتفع من وراء الحجرات الحجرات فيها قراءات  بضم الجيم قراءة الجمهور الحجرات والحج رات باسكان الجيم وبفتح الجيم الح جرات ثلاث قراءات اشهرها الاولى وكلها قراءات سبعية

23
00:10:20.800 --> 00:10:43.650
والمراد بها جمع حجرة وكانت امهات المؤمنين رضي الله عنهن كل واحدة منها منهن في حجرة وهم ينادون او ان ذهب مجموعة كل مجموعة وقفوا عند حجرة او انهم ينادون عند هذه الحجرة ثم ينادون عند الحجرة الثانية والثالثة وهكذا

24
00:10:43.650 --> 00:11:10.750
يلتمس النبي صلى الله عليه وسلم اكثرهم لا يعقلون الى معنى اكثرهم اي ان كلهم لان لو كان فيهم عاقل ما فعلوا هذا الفعل وهذا قبل اسلامهم وقيل المراد اكثرهم يعني جلهم والا فيهم بعظ العقلاء لكن ما

25
00:11:11.300 --> 00:11:36.150
ما التزموا بما اراد هؤلاء وانما تمردوا عليهم لان المرء لو عقل يا اكرم واحترم من يستحق الاكرام والاحترام ولا افضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من يحترم

26
00:11:37.750 --> 00:12:06.150
يعظم ولا ينادى كما ينادى سائر الناس وانما ينتظر خروجه فانه سيخرج سيخرج للصلاة فاذا خرج للصلاة فيكلمه المرء بما اراد والله جل وعلا في هذه الايات يؤدب الامة فيما

27
00:12:06.500 --> 00:12:34.800
باشعارهم بما يستحقه صلى الله عليه وسلم من التعظيم وهذا تعظيم له بذاته عليه الصلاة والسلام ومن تعظيمه وتعظيم ذاته تعظيم سنته وطريقته ومنهجه فالمرء اذا اخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

28
00:12:34.850 --> 00:13:04.200
وعض عليها بالنواجذ اتخذها له اماما فانه بهذا يكون معظما للنبي صلى الله عليه وسلم  ذم الله تعالى الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت وهي بيوت نسائه كما يصنع اجناف الاعراب

29
00:13:04.300 --> 00:13:24.400
فقال اكثرهم لا يعقلون ثم ارشد الى الادب في ذلك فقال ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم اين كان لهم في ذلك الخير؟ والمصلحة في الدنيا والاخرة

30
00:13:25.300 --> 00:13:45.850
ثم قال داعيا لهم الى المصلحة في الدنيا بان يعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن اسراهم كلهم ويسلمهم اياهم بدون فداء ومن مصلحة الدنيا التأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم

31
00:13:45.900 --> 00:14:10.450
والظهور بالمظهر اللائق والقيام بحقه صلى الله عليه وسلم مع ما ينالون من ثواب الاخرة عند الله ثم قال داعيا لهم الى التوبة والانابة والله غفور رحيم وقد ذكر انها نزلت في الاقرع بن حابس التميمي

32
00:14:10.600 --> 00:14:28.550
فيما اورده غير واحد قال الامام احمد حدثنا عفان عن ابي سلمة عن عبدالرحمن عن الاقرع بن حابس انه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فقال يا محمد

33
00:14:28.850 --> 00:14:53.200
يا محمد وفي رواية يا رسول الله فلم يجبه فقال يا رسول الله ان حمدي لزين وان ذمي لشيء يعني مدحي وثنائي زين يعني تتحدث  وان ذمي لشيء فقال ذاك الله عز وجل

34
00:14:53.400 --> 00:15:17.400
النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه قال ذاك الله جل وعلا هو الذي حمده ومدحه زين وذمه جل وعلا لمن لم  وقال ابن جرير حدثنا ابو عمار عن الحسين بن واقد عن ابي اسحاق عن البراء

35
00:15:17.450 --> 00:15:36.850
في قوله تعالى ان الذين ينادونك من وراء الحجرات قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فقال يا محمد ان حمدي زين وذمي شين فقال ذاك الله عز وجل

36
00:15:38.450 --> 00:16:03.300
ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم في امور دينهم ودنياهم والله غفور رحيم. فهو جل وعلا ختم هاتين الايتين بما فيهما من التوجيه والتعليم بصفتي المغفرة والرحمة له

37
00:16:03.600 --> 00:16:24.000
ان من تجاوز الحد ولم يعط النبي صلى الله عليه وسلم ما يستحقه من التعظيم. والتبجيل ثم استغفر وتاب وانا ورجع الى الله جل وعلا فان الله جل وعلا يغفر له

38
00:16:24.350 --> 00:16:52.150
وجل وعلا يتجاوز عن من طلب منه المغفرة كما قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم واشهدون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

39
00:16:52.250 --> 00:16:55.850
وعلى اله وصحبه اجمعين