كلاهما ذاك فرط افرط في الامساك وهؤلاء افرطوا في البذل في غير مرظاة الله تبارك وتعالى وقال جل وعلا والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس ينفق ويعطي لكن لم؟ مراعاة للناس ويأتي الرياء ويأتي السمعة والمراد بالرياء بالافعال والسمعة في الاقوال وقد يطلق احدهما على الاخر فيمن نزلت هذه الاية قيل في اليهود وقيل في المنافقين وقيل في الكفار وكل من انفق في غير مرضاة الله تبارك وتعالى فلا هو نصيب منها والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وكما قال الله جل وعلا ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة وذاك يقول انفقت مالا لبدا ملبد بعضه على بعض يعني كثير يفتخر بانه انفق اموالا كثيرة في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس يعني مراعاة مراة للناس قصده ثنى الناس ومدح الناس وذكرهم اياه الجود والكرم والعطاء ونحو ذلك كل هذا لا يفيده عند الله جل وعلا شيئا وكما سأل حاتم عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه في موضوع اباه موضوع والده وكرمه قال انه انفق لشيء وقد ادركه وقد حصل انفق ليمدح وقيل حاتم الطائي اكرم من حاتم كرم وحاتم قصد هذا فحصله لانه ما كان مؤمنا بالله واليوم الاخر في الجاهلية والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ان عبد الله ابن جدعان كان ينفق ويعتق هل ينفعه ذلك في الدار الاخرة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم لا انه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين يعني في الجاهلية ما كان عنده ايمان وانما غريزة عنده حب الثناء والمدح يريد ان يمدح ويبذل ماله والمرء اذا انفق لوجه الله جل وعلا. فالله جل وعلا يخلف عليه في الدنيا ويضاعف له في الاخرة كما قال جل وعلا والذين ينفقون اموالهم رآء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر. ومن يكن الشيطان له قرينا فسد هذا صنف والصنف الاخر والذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبعة السنابل في كل سنبلة مئة حبة. والله يضاعف لمن يشاء. والنفقة في سبيل الله الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة الى اضعاف كثيرة اكثر من سبعمائة يعطي الله جل وعلا العطاء الجزيل على الشيء اليسير اذا اريد به وجهه بهذا الشرط اما اذا اريد به غير ذلك فانه لا ينفع عند الله جل وعلا والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي انا ان الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركة والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ما ينفقون ابتغاء مرضات الله ولا ينفقون احتسابا وطلبا للثواب من الله ولا ينفقون تقربا الى الله تبارك وتعالى. وانما ينفقون رئاء الناس ربما لو انفق نفقة لا يعلم عنها ابداها هو ونشرها وذكرها لاجل ان يثنى عليه بها وهذه لا قيمة لها عند الله في الدار الاخرة. والله جل وعلا يقول في حق هؤلاء وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ومن اول من تسعر بهم النار الثلاثة الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم المنفق الذي اعطاه الله جل وعلا مالا وسأله ربه جل وعلا وامتن عليه بنعمته فقال ما تركت وجها تريد ان ينفق فيه الا وانفقت يعني انفق في الجهاد انفقا في آآ الاحسان الى الفقراء والمساكين وغيرهم واعطى واوجد ونفى الناس بماله فقال الله جل وعلا له كذبت ولكنك انفقت ليقال جواد وقد قيل. يعني الشيء الذي تريده انت حصلته تريد ثناء الناس وقد حصلته. ولم ترد شيئا عندي اول من تسعر بهم النار الثلاثة منهم المنفق رياء وسمعة للناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا. يعني هذا وامثاله الشيطان ومن كان قرينه الشيطان فسأل القرين هو المرء في الدنيا اذا اتخذ قرينا صالحا دله واعانه على الصلاح والخير. وكما قال صلى الله عليه وسلم في الجليس صالح كحاملي المسك واذا اتخذ والعياذ بالله قرين سوء فساء القرين هو كما مثله النبي صلى الله عليه وسلم بجليس السوء نافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه ريحا خبيثة ومن يكن الشيطان له قرينا. يعني من سلط عليه الشيطان فكان قرينا له فهل ترى انه بالخير او ينهاه عن الشر. لا والله وانما يأمره بالشر وكلما هم بخير ثبته ومنعه ووضع العراقيل بين يديه هذا في الدنيا وقيل المراد في الاخرة ان الله جل وعلا يقرن بين الكافر والفاجر وبين الشيطان في سلسلة من في جهنم يتسلط عليه ويؤذيه. وهو قرينه في جهنم والعياذ بالله. كما اطاعه في الدنيا فيسلطه الله جل وعلا عليه في الدار الاخرة ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا. ساء القرين بئس القرين هو وماذا عليهم لو امنوا بالله واليوم الاخر وانفقوا مما رزقهم الله ماذا عليهم؟ ماذا ماذا يظيرهم لو احسنوا النية والقصد وقصدوا الثواب ممن يعطي على الحسنة اضعافا مضاعفة الناس ماذا تريد منهم بماذا تنتفع والله لا تنتفع بشيء الا كلامهم لكن لو اردت منهم حسنة من حسناتهم ما اعطوك ولو اردت ان تحملهم سيئة من سيئاتك ما تحملوها ولا ينفعونك بشيء وانما الذي ينفعك هو الله والمرء اذا قصد وجه الله جل وعلا حصل على الامرين الله جل وعلا يثيبه في الدار الاخرة ويخلف عليه في الدنيا ويجعل له ذكرا حسنا في في الدنيا يجعل له الذكر الحسن في الدنيا وهو لا يريد الناس. وانما الناس يثنون عليه ويمدحونه وكما سأل الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله الرجل ينفق النفقة ابتغاء وجه الله ويخفيها ثم يطلع عليها ويثنى عليه بها يدخله السرور هل هذا من الرياء؟ فقال عليه الصلاة والسلام تلك عادل بشرى المؤمن يعني هذا السرور وهذا الثناء الذي يحصل له في الدنيا هذه عادل البشرى مع ما يدخره الله جل وعلا في الدار الاخرة لان الله جل وعلا يعلم ما في ضميره. ماذا قصد قصد هذا او قصد هذا لا يخفى عليه والرجل الذي تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه لانه ابتغاء وجه الله قصد وجه الله فاخفاها عن الناس ثم قد يتحدث الناس بها قد يتحدث الناس بها كما جاء في قصة الرجل الذي تصدق على زانية وعلى سارق وعلى غني يتلمس في الليل من يظن انه من اهل الزكاة والصدقة فيعطي صدقته. فوقعت في يد امرأة زانية تحرى وظن انها من اهل الصلاح والهدى فاعطاها صدقته فتح اصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على زانية وهم الان ما يعلم ما اعلم احد وانما سمع حديث الناس عرف انه هو وقال الحمد لله على زانية. ثم اخرج صدقته وحرص على ان يضعها في يد مستحق. فوضعها في يد رجل سارق واصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على سارق فقال الحمد لله على زانية والحمد لله على سارق لاتصدقن الليلة فاخرج صدقته. فوضعها في يد رجل غني وهو يظنه فقير فاصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على غني. غني ما هو في حاجة الى الصدقة فعرف انه هو فقال الحمد لله على زانية والحمد لله على سارق والحمد لله على غني ما باليد حيلة وفقنا المستحق يظنه ذلك. فاتاه ات فاخبره ان الله قبل صدقتك وان صدقتك على الزانية تكفها عن زناها وصدقك على السارق تكفه عن سرقته وصدقتك على الغني تجعله ينفق يعطي من ما له تحريض له على الانفاق. وصدقتك وافقت محلها. لان نيته وقصده الاخلاص لوجه الله تبارك وتعالى فالمرء اذا صدق مع الله جل وعلا فالله يثيب حتى ولو لم يوفق ولم يدرك ما اراد لكن الله جل او على يعطيه ذلك وماذا عليهم؟ ماذا يضيرهم؟ هؤلاء الذين يبخلون والذين ينفقون رياء الناس لو امنوا بالله وانفقوا البخلاء ينفقون مراؤون ينفقون ابتغاء وجه الله لو انفقوا وانفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما. فيها وعيد وفيها رجا فيها تخويف وفيها ترجي وفيها حث وترغيب وتخويف شديد تخويف لمن خالف وبخل بالحق الواجب منع الزكاة. الله عليم به ما يقول انا فقير انا ما عندي شي وهو عنده هالاموال الله عليم عليم بمن ينفق رياء انفق يقول ان ابتر ابي وجه الله. وهو قصده الناس لكنه يقول للناس انا انفق لوجه الله الله عليم بما في قلبه ومن انفق ابتغاء وجه الله وظهرت للناس فالله جل وعلا عليم بما في قلبه يثيبه ويعطيه على نيته وقد يدرك المرء بنيته الحسنة ما لا يدرك بالفعل الكثير من الطاعات وكان الله بهم عليما. فهو جل وعلا واسع العلم في احوال عباده يعلم حال من بخل ويعلم حال من رأى ويعلم حال من انفق ويعلم حال من اخلص العمل لوجهه تعالى فهو يثيب عباده على الحقيقة والواقع وليس على الظاهر لان الناس ليس لهم الا الظاهر قد يمدحون من لا يستحق المدح وقد يذمون من لا يستحق الذم قد يذمون من يخفي صدقته ولا يطلع عليها احد ابتغاء وجه الله فيظنه الناس ما ينفق وما يعطي فيذمونه ويسبونه وهو مخلص لله تعالى والله يثيبه على ذلك وقد يمدحون الناس شخصا ينفق رئاء وسمعة والله جل وعلا لا يثيبه على ذلك لانه فعل ما فعل لارضاء الناس ولاجل مدح الناس وثنائهم. والله جل وعلا اغنى الشركاء عن الشرك. لان من انفق ليمدح فقد جعل لله شريكا في النفقة هذا فليحذر المسلم مراءة الناس لانها تحبط العمل وتضيع ثوابه عند الله جل وعلا يقول تعالى والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس فانه ذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء ثم ذكر الباذلين الذين يقصدون باعطائهم السمعة وان يمدحوا بالكرم ولا يريدون بذلك وجه الله. وفي حديث الثلاثة الذين هم اولى اول من تسجر بهم النار وهم العالم والغازي والمنفق المراءون باعمالهم. يقول صاحب المال ما تركت من شيء تحب ان ينفق فيه الا انفقت في سبيلك. فيقول الله كذبت انما اردت ان يقال جواد فقد قيل. يعني حصلت على ما انت انفقت من اجل ان يقال جواد وقد حصل لك ذلك فانت اخذت اجرك اخذت ثوابك اخذت ما اردت في الدنيا. ما ابقيت شيئا للدار الاخرة وفي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن حاتم ان اباك اراد امرا فبلغه. وفي حديث اخر اراد امر يعني يا رائد المدح والثناء عليه بالجود وقد حصل على هذا ما ما فعل ما فعل ابتغاء وجه الله وفي حديث اخر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن عبد الله ابن جدعان عبد الله ابن جدعان من اجاوز قريش من العرب كان ينفق ويعطي في الجاهلية فسأل الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه عنه هل تنفعه نفقاته واعتاقه كان يشتري الرقاب ويعتقها نعم هل ينفعه انفاقه واعتاقه؟ فقال لا انه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. يعني ما كان عنده ايمان بالله واليوم الاخر ما ما قصد هذا والمرء لا يثاب الا على ما قصد به وجه الله جل وعلا وعلى واذا قصد وجه الله اثابه الله وكل عمل مبني على التوحيد على افراد الله بالعبادة على الاخلاص اذا لم يكن مع صاحبه توحيد فلا ينفع فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا كل عمل لابد له من شرطان اخلاص العمل لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم نعم ولهذا قال تعالى ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر الاية اي انما حملهم على صنيعهم هذا القبيح وعدولهم عن فعل الطاعة على على وجهها على عن فعل الطاعة على وجهها الشيطان فانه سول لهم واملى لهم وقارنهم فحسن لهم فحسن لهم ولهذا قال تعالى ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ثم قال تعالى وماذا عليهم لو امنوا بالله واليوم الاخر وانفقوا مما رزقهم الله؟ الاية اي واي شيء يضرهم لو امنوا بالله وسلكوا الطرق الحميدة وعدلوا عن الرياء الى الاخلاص والايمان بالله رجاء موعوده في الدار الاخرة لمن عمله وانفقوا مما رزق والعطاء في الدنيا بحسب ما يكون في القلب. فقد يأتي المنافق باموال عظيمة يضعها بين يدي الامام او يعطيها للنبي صلى الله عليه وسلم. وينفقها في سبيل الله. لكن ما عنده ايمان ما تنفعه شيء. وقد يأتي الرجل بمد من تمر المد ملئ كفي الرجل متوسط الخلقة هكذا بعض الصحابة رضي الله عنهم لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الانفاق منهم من اتى بمد من التمر المد ماذا يعمل؟ لكن ما في قلب صاحبه من الايمان بالله جل وعلا وهذا الذي قدر عليه يقبل الله جل وعلا نفقته ويثيبه عليها والتمرة تكون يوم القيامة كالجبل العظيم وعائشة رضي الله عنها تصدقت بتمرة على ثلاثة اشخاص جميع ثلاثة ام وابنتاها ما كان عندها في البيت الا تمرة واحدة فاعطتها اياها فشقت التمرة بين ابنتيها ولم تذق منها شيء جاءت مرة اخرى ثانية امرأة معها ابنتان فوجدت ثلاث تمرات فاعطتها اياها فاعطت واحدة من البنات تمرة والاخرى تمرة الاخرى وارادت ان تأكل الثانية. فاستطعمتها ابنتاها فشقتها بينهما ولم تطعم شيئا. ما قالت عائشة رضي الله عنها ما عندي شيء. تمرة ما تعطى تمرة ما تمد لا اعط واخلص نيتك لله تعالى تجدها اوفر ما تكون يوم القيامة وهي تمرة او ريال او نصف ريال او خبزة او كسرى من الخبز او تم او نصف تمرة او نحو ذلك. كل هذا اذا اريد به وجه الله جل وعلا. فالله جل وعلا يضاعف ذلك واذا انفق العبد من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب يعني الحلال وليس المراد بالطيب هنا المستساغ اللذيذ. لا وانما للحلال مال حلال. ولا يقبل الله الا الطيب يتقبلها ربي بيمينه وكلتا يدي ربي يمين مباركة فيربيها للواحد منا كما يربي الواحد منا يعني الفرس ما هو الماعز او الظان او البقر لا الفلو اي انه يعتني بالفرس اعتناء كامل. فالله جل وعلا يربيه للواحد من المسلمين كما يربي المرء فلوه. حتى تكون كالجبل العظيم تنمو باستمرار تنمو باستمرار حتى تكون التمرة الواحدة كالجبل العظيم في ميزان المرء يوم القيامة فعلى المرء ان يخلص لله ويصرف نظره عن مراة الناس ليثيبه الله جل وعلا في دنيا والاخرة نعم اي انفق مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها. ثم قال تعالى وكان الله بهم عليما. اي وهو عليم نياتهم الصالحة والفاسدة وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه ويقيظه لعمل صالح يرضى به عنه وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابه الاعظم لان الله جل وعلا اذا وفق عبدا هيأ له العمل الصالح ويسره وسهله عليه واعانه عليه واذا خذله والعياذ بالله لو انفق ما انفق ما نفعه لانه اراد به غير وجه الله جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين