من الشيطان فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الارض والجبال فدكتا دكتا واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على ارجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية هذه الايات الكريمة من سورة الحاقة جاءت بعد قوله جل وعلا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها اذن واعية فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة الايات بعدما ذكر جل وعلا الحاقة التي هي القيامة يوم القيامة وحول امرها وامرها عظيم وذكر عقوبة من كذب بها في الدنيا وانه اهلك الامم المكذبة في ذلك اليوم وعاجلهم بالعقوبة في الدنيا وما اعد لهم من العذاب في الدار الاخرة اعظم واشنع وفي هذا نذارة وتخويف في هذه الامة مؤمنها وكافرها الاستعداد في ذلك اليوم العظيم وهذه الامة امة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمن والكافر كلهم يقال لهم امة محمد امة الدعوة وذلك ان كل من كان على وجه الارض من الثقلين الجن والانس مدعو للايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى والمشركين وسائر الملل كلهم مدعوون للايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فيقال لهم امة الدعوة اليهود من امة الدعوة والنصارى من امة الدعوة وامة الاجابة هم من استجاب بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم وهم المسلمون من الجن والانس ثم عقب هذا ببيان ما يحصل في ذلك اليوم العظيم من اجل الاستعداد له ولما بعده والسعيد من استعد لذلك اليوم العمل الصالح والشقي من اعرض عنه وغفل ولم ينتبه حتى باغته الاجل ويندم ولا ما ينفعه الندم حينئذ ومن مات وقد قامت قيامته لانه ختم على عمله وقال جل وعلا مبينا عظم ذلك اليوم وهوله والشدة فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة الصور هو البوق الذي ينفخ فيه ينفخ فيه اسرافيل من الملائكة على نبينا وعليه وعلى سائر الانبياء والمرسلين والملائكة الصلاة والسلام فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة واحدة ما يحتاج الى تكرار فيحصل المقصود بنفخة واحدة وما هذه النفخة قال بعض المفسرين هي النفخة الاولى نفخة الصعق وقال بعض المفسرين هي النفخة الثانية التي تتطاير فيها الارواح من هذه النفخة فتلج كل روح في جسمها في الدنيا باذن الله فلا تدخل رح في جسم غيرها حينما ينفخ فيها اسرافيل تتطاير فتلج كل روح في جسمها بعد ما تكون نبتت الاجسام وتمت وما بقي الا دخول الروح فيها فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة نفخة مرفوعة في قراءة الجمهور على انها لا نفخ نفخة وواحدة صفة لها وحملت الارض والجبال فدكتا واحدة حملت الارض والجبال رفعتا رفعت فدكت ضربت او كسرت انبسطت الارض بهذا وصارت كالقديم الممدود كما قال الله جل وعلا لا ترى فيها عوجا ولا انت لا ارتفاع ولا انخفاض لانها فعل بها هذا لتتسع للناس من يوم من خلق الله على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام الى ان يرث الله الارض ومن عليها كلهم يجتمعون في هذه الارض والله جل وعلا يأمر برفع الارض والجبال وحملت الارض والجبال فدكتا او ضرب بعضها ببعض او كسرتا فانهالت وصارت شيئا واحدة ارضا مستوية او ان الارض والجبال بعد ما تدك تكون غبرة وهذه الغبرة في وجوه الكفار ويسلم منها المؤمنون كما قال جل وعلا وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة هذه الغبرة التي تقوم وتحصل من دك الجبال تكون في وجوه الكفار فيومئذ في ذلك اليوم وقعت الواقعة القيامة وبعث الناس من قبورهم لذلك اليوم الذي هو يوم الجزاء الدنيا عمل ولا جزا وفي الاخرة جزاء ولا عمل كل يجازى بما قدم من عمل خيرا جوزي به ومن عمل سوى ذلك جوزي يا به كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه للعمل الصالح انه هو الموفق للخير سبحانه ومن وجد غير ذلك ما وجد خير وانما وجد شر فلا يلومن الا نفسه لان الله جل وعلا بين له طريق الخير وطريق الشر فاعرض عن طريق الخير وسلك طريق الشر باختياره ما اجبر على هذا وانما هو الذي مال الى الشر نفسه الخبيثة دعته الى الشر فاستجاب رفض الخير ولم يقبله وقبل الشر فصار مآله الى ما صار اليه من العذاب الاليم ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه يلوم نفسه لانها هي التي اوقعته فيما وقع فيه ترك الخير ومال الى الشر فيومئذ ذلك اليوم وقعت الواقعة التي هي القيامة والجزاء على الاعمال بالخير والشر يقول تعالى مخبرا عن اهوال يوم القيامة واول ذلك نفخة الفزع ثم يعقبها نفخة الصعق حين يصعق من في السماوات ومن في الارض الا ما شاء الله ثم بعدها نفخة القيام لرب العالمين والبعث والنشور وهي هذه النفخة وقد اكد ها هنا بانها واحدة لان امر الله لا يخالف ولا يمانع. ولا يحتاج الى تكرار ولا تأكيد قال الربيع هي النفخة الاخيرة والظاهر ما قلناه ولهذا قال ها هنا وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة اي مدة مد القديم وتبدلت الارض غير الارض فيومئذ وقعت الواقعة اقامت القيامة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية وانشقت السماء فهي يومئذ اه هي من هول ما حصل وعظمته تصدعت له السماوات باذن الله هذه الاجرام العظام تخاف من ربها تبارك وتعالى فاذا قامت القيامة تشققت السماوات وانشقت السماء وكما قال الله جل وعلا اذا السماء فطرت واذا الكواكب انتثرت واذا السماء انشقت وانشقت السماء فهي يومئذ واهية واهية بمعنى ضعيفة كان عندها من التحمل من قبل الشيء الكثير لكن لهول ما حصل صارت واهية ضعيفة يقال وهالشيء بمعنى ضعف فهي يومئذ هيئة والملك على ارجائها الملك الجنس يعني الملائكة ملكا واحدا وانما الملائكة والملك جنس الملك على ارجائها. ارجاء ماذا قال بعض المفسرين ارجى السماوات لانها تشققت ووهت اماكنهم فصاروا على جوانب السمع ينتظرون من الله جل وعلا ان يأمرهم بالنزول ليحيطوا باهل الارض كما جاء في الحديث ان اهل السماء ينزلون بامر الله جل وعلا فيحيطون باهل الارض. من باب الحراسة وما احد يستطيع ان يفر ثم ينزل اهل السماء الثانية فيحيطون باهل السماء الدنيا وهكذا حتى يأتي الله جل وعلا لفصل القضاء بين العباد والملك على ارجائها يعني ارجاء السماوات لما انشقت ووهت صارت الملائكة على جوانبها وحافاتها ينتظرون امر الله اياهم بالنزول الى الارض وقيل والملك على ارجائها يعني ارجاء الارض جوانبها وحافاتها يحيطون في اهل الارض حتى ما يستطيع احد منهم ان يفر او يهرب من الجن والانس والملك على رجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ جاء في الحديث ان حملة العرش اليوم اربعة فاذا كان يوم القيامة امدهم الله جل وعلا بمثلهم حملة العرش والله جل وعلا مستغن عنهم وعن العرش فهو القائم بذاته وكل الخلق قائمون بقدرته وارادته سبحانه وتعالى وهو غني عن خلقه وخلقه مفتقرون اليه ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ورد ان حملة العرش ان خلقهم عظيم وان ارجلهم في تخوم الارض السابعة في اسفل الارض ورؤوسهم عند العرش تحمل العرش العظيم وورد في الحديث ان ما بين شحمة اذن الواحد منهم منكبة مسيرة خمس مئة عام فعظمتهم لا يدركها الا الله تبارك وتعالى والله جل وعلا اعظم واجل ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قيل ثمانية من الملائكة وقيل ثمانية صفوف الله اعلم بعددهم وقيل ثمانية اجزاء من تسعة اجزاء من الملائكة الملائكة على كثرتهم على كثرتهم ما يعلم وما يعلم جنود ربك الا هو ما يعلم عدد الملائكة كثرة الا الله سبحانه وتعالى ثمانية ثمانية اجزاء من تسعة اجزاء يحملون العرش ثم اختلف العلماء المفسرون رحمهم الله في هذا العرش اهو العرش العظيم الذي الله جل وعلا مستو عليه ام هو عرش يكون يوم القيامة يكون الله جل وعلا يستوي عليه حينما يأتي فصل القضاء بين العباد ويحمل عرش ربك فوقهم يعني فوق الخلق او فوقهم يعني فوق رؤوسهم ثمانية يومئذ في ذلك اليوم العظيم يعرضون لا تخفى منكم خافية والعرض هذا لا ليعلم الله شيئا لم يعلمه من قبل والله جل وعلا احاط بكل شيء علما وهو يعلم جل وعلا ما الخلق عاملون قبل ان يخلقهم بخمسين الف سنة يعلم جل وعلا اهل الجنة منهم ويعلم اهل النار منهم وقدر مقادير الخلق وماذا سيكون في هذه الدنيا؟ قبل ان يخلق الخلق بخمسين الف سنة حينما خلق الله القلم وكان عرشه على الماء فقال تعالى اكتب قال يا ربي ما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة والله جل وعلا احاط بكل شيء علما لكن هذا العرض عرض للجزاء. وورد في الحديث ان العربات ثلاثة جدال ومعاذير والعربة الثالثة تتطاير الصحف واخذ كتابه بيمينه واخذ كتابه بشماله او من وراء ظهره يومئذ تعرضون على الله جل وعلا لا تخفى منكم خافية ما يستطيع احد ان يخفي شيئا من عمله ولا شيئا مما في قلبه كله ظاهر واضح جلي عند الله تبارك وتعالى فالمرء في الدنيا قد يظهر الخير ويبطل الشر ولا يدري عنه الناس وقد يكون بخلاف ذلك مثلا يظهر الشر وعنده من الخير الشيء العظيم ولا يدري عنه الناس والمرء قد يخفي على اخص الناس مين ده ومن معه في بيته لا يدري عما في قلبه وما يخبر وقد يظن به الحسن وليس كذلك وقد يظن به السوء وليس كذلك ولكن في ذلك اليوم لا يخفى على الله جل وعلا من عمل عباده شيء فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره في ذلك اليوم مثقال الذرة وهي التي لا ترى في العين المجردة الا بمكبر فعن ابي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عربات فاما عرظتان فجدال ومعاذير واما الثالثة فعند ذلك تتطاير الصحف بالايدي فاخذ بيمينه واخذ بشماله اخرجه الامام احمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم واخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن مسعود نحوه يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وسيأتي بقية الايات غدا ان شاء الله وانشقت السماء فهي يومئذ واهية قال سماك عن شيخ من بني اسد عن علي تنشق السماء من المجرة وقال ابن جريج قوله وفتحت السماء فكانت ابوابا وقال ابن عباس متخرقة والعرش بحذائها والملك على ارجائها الملك اسمه جنس اي الملائكة على ارجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية اي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة ويحتمل ان يكون المراد بهذا العرش العرش العظيم او العرش الذي يوضع في الارض يوم القيامة لفصل القضاء. والله اعلم بالصواب يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية اي تعرضون على عالم السر والنجوى الذي لا يخفى عليه شيء من اموركم بل هو عالم بالظواهري والسرائر والبواطن ولهذا قال تعالى لا تخفى منكم خافية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا توجيه من عمر رضي الله عنه للامة انه يحسن للمرأة ان ينظر في عمله قبل ان يقدم على الله يحاسب نفسه يخلو بنفسه وينظر في عمله فيحاسب نفسه على الخطأ ويؤنبها لترجع وتتوب الى الله جل وعلا فان وجد عمله خيرا فليحمد الله وليسأل الله الثبات. والاستمرار على ذلك وان وجد غير هذا فليرجع وليندم قبل ان لا ينفعه الندم نعم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا انفسكم قبل ان توزنوا فانه اخف عليكم في الحساب غدا. ان تحاسبوا انفسكم اليوم. وتزنوا للعرض الاكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية قال الامام احمد يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات واما عرضتان فجبال ومعاذير واما الثالثة وعند ذلك تطير الصحف في الايدي فاخذ بيمينه واخذ بشماله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين