﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:26.350
السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذي قال لوالديه اف لك ما اتعدانني عن اخرج وقد خلت وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك امن ان وعد الله حق

2
00:00:26.800 --> 00:00:53.300
ويقول ما هذا الا اساطير الاولين. اولئك الذين حق عليهم القول في امم قد خلت ادخلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم اعمالهم وهم لا يظلمون

3
00:00:53.350 --> 00:01:17.700
ويوم يعرض الذين كفروا على النار اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق

4
00:01:17.800 --> 00:01:43.850
وبما كنتم تفسقون هذه الايات الكريمة من سورة الاحقاف جاءت بعد قوله جل وعلا حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي

5
00:01:44.150 --> 00:02:14.150
وان اعمل صالحا ترضاه. واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين اولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في اصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون. والذي قال لوالديه اف لك ما

6
00:02:14.150 --> 00:02:40.000
ان اخرج وقد خلت القرون من قبلي بعدما ذكر الله جل وعلا قال المؤمن البار بوالديه المطيع لله جل وعلا وذكر ما اعد له من الثواب العظيم في الدار الاخرة

7
00:02:40.750 --> 00:03:11.500
اولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم الحسنات مقبولة ومضاعفة والسيئات معفو عنها مغفورة ومآلهم الجنة ذكر بعد ذلك حال العاق لوالديه العاصي لله جل وعلا المنكر للبعث

8
00:03:11.700 --> 00:03:39.050
المكذب للرسل والعياذ بالله وشتان ما بين الاثنين الاول في جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين والثاني والعياذ بالله في نار وقودها الناس والحجارة الاول في حال الدنيا في حالة سعيدة

9
00:03:40.250 --> 00:04:05.500
في حالة رضا واطمئنان وسرور بحاله وعمله ورضى ربه جل وعلا عنه ورضى والديه والاخر والعياذ بالله اتخذ الشيطان اماما له وقائدا له قاده لكل شر ولكل سوء والعياذ بالله

10
00:04:05.900 --> 00:04:27.200
وصده عن كل خير فهو في حياة تعسة شقية في الدنيا ومآله في الاخرة الى النار والعياذ  وكما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي كل الناس غدوا فبائع نفسه فمعتقها او موبقها

11
00:04:28.300 --> 00:04:51.050
كل يعمل والعمل على النفس قد يكون سوا لكن هذا في رضا الله جل وعلا وطاعته وطاعة والديه ونفع المجتمع والاخر والعياذ بالله في معصية الله وعقوق والديه ويعاقب في الدنيا بان يعقه اولاده

12
00:04:51.400 --> 00:05:15.800
ما من شيء اجدر من ان يعجل الله ثوابه او عقوبته في الدنيا من بر الوالدين او عقوق الوالدين بر الوالدين تجده يعجله الله جل وعلا لعبده مع ما يدخر له في الدار الاخرة من الثواب العظيم. فتجد

13
00:05:15.800 --> 00:05:43.500
البار لوالديه يبرونه اولاده ويحسنون اليه ويطيعونه ويسرونه ويقرون عينه ويرتاح لهم ويرتاحون له. والاخر والعياذ بالله بخلاف ذلك اذا عق والديه عقه اولاده سواء بسواء مع ما يدخر الله له من العذاب والعقوبة في الدار الاخرة والعياذ بالله

14
00:05:44.200 --> 00:06:10.900
وذكر جل وعلا الفريقين ليقارن العاقل وينظر قال جل وعلا والذي قال لوالديه اف لك ما كلمة تضجر يقولها الانسان عندما يتألم ويضجر من امر من الامور او عندما يستقبح شيئا

15
00:06:10.950 --> 00:06:42.000
من القبائح او عندما يضيق ذرعا برائحة كريهة نتنة سيئة يقول اف وهذا يقوله لمن يقوله لوالديه الذين هما السبب في وجوده وهما اكبر الخلق حقا عليه بعد حق الله جل وعلا وحق رسوله صلى الله عليه وسلم

16
00:06:42.650 --> 00:07:08.500
يقول لهما اف لك ما اوف كلمة تضجر والله جل وعلا نهى الولد ان ان يقول لوالديه اي شيء يذكرهما او يضايقهما كما قال الله جل وعلا وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احد

17
00:07:08.500 --> 00:07:35.350
احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما. وقل لهما قولا كريما قالوا يكره ان ينادي الرجل والده او والدته باسمهما وانما يناديهما بالابوة والامومة او يناديه بابي فلان او ام فلان

18
00:07:35.500 --> 00:07:56.850
احتراما وتقديرا لان لا ينطق باسمه المفرد يقول لهما اف لك ما اتعدانني ان اخرج هذه الاية قال فيها المفسرون رحمهم الله اقوال والذي قال لوالديه اف لك ما نزلت

19
00:07:57.400 --> 00:08:17.250
في احد اولاد ابي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا قول قاله كثير من المفسرين لكنه قول ضعيف وقد اخرج البخاري رحمه الله عن يوسف ابن ماهق قال كان مروان على الحجاز

20
00:08:18.300 --> 00:08:40.350
استعمله معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه فخطب اي مروان ابن الحكم فجعل يذكر يزيد ابن معاوية عليهما عليه. لكي يبايع له بعد ابيه وقال عبد الرحمن بن ابي بكر شيئا

21
00:08:41.700 --> 00:09:03.350
وقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه. فقال مروان ان هذا انزل فيه والذي قال لوالديه اف لكما فقالت عائشة رضي الله عنها ما انزل الله فينا شيئا من القرآن الا ان الله انزل عذري

22
00:09:03.350 --> 00:09:28.400
براءتها من الافك الذي نسبه المنافقون وعن محمد ابن زياد قال لما بايع معاوية لابنه قال مروان سنة ابي بكر وعمر يعني في ولاية العهد رضي الله تعالى عنهما فقال عبد الرحمن سنة هرقل وقيصر

23
00:09:29.750 --> 00:09:47.800
وقال مروان هذا الذي قال الله فيه والذي قال لوالديه اف لك ما الاية فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت كذب مروان والله ما هو به ولو شئت ان اسمي الذي نزلت فيه

24
00:09:47.800 --> 00:10:16.400
فسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن ابا مروان ومروان في صلبه فمروان من لعنة الله اخرجه النسائي وعبد ابن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما برواية ضعيفة انها نزلت في احد اولاد ابي بكر رضي الله عنه

25
00:10:17.450 --> 00:10:36.650
وهذا يبعد لان ما روي عن ابن عباس ضعيفة وما روي عن وما قاله مروان ابن الحكم لا يعتمد عليه ويبعد ان يكون في احد من اولاد ابي بكر رضي الله عنه لان الله جل وعلا قال في اخر الاية اولئك الذين

26
00:10:36.650 --> 00:10:59.300
حق عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين. وعبد الرحمن ابن ابي بكر رضي الله عنه اسلم وحسن اسلامه رضي الله عنه فكان من خيار المؤمنين كما قال التابعون رحمهم الله

27
00:11:00.000 --> 00:11:19.900
وانما هذه الاية والله اعلم في كل من اتصف بهذه الصفة ممن عق والديه وعق اسأل الله جل وعلا يقول وعن ابن عباس في الاية قال هذا ابن لابي بكر

28
00:11:20.400 --> 00:11:42.600
ونحوه عن السد ولا يصح هذا. ويرده ما سيأتي من قوله تعالى اولئك الذين حق عليهم القول في  والصحيح انه ليس المراد من الاية شخصا معينا المراد كل شخص كان موصوفا بهذه الصفة

29
00:11:42.650 --> 00:12:12.850
وهو كل من دعاه ابواه الى الدين الصحيح والايمان بالبعث فابى وانكر وقيل نزلت في كل كافر عاق لوالديه اتعدامني ان اخرج بنونين النون الاولى يسميها العلماء نون الرفع لانه

30
00:12:13.400 --> 00:12:49.750
فعل مسند الى الف الاثنين فهو من الافعال الخمسة يرفع بثبوت النون والنون الثانية هي نون الوقاية نون الوقاية بنونين مخففتين وفتحي وفتح ياءه قراء مكة والمدينة واسكنها الباقون يعني اتعدان نية

31
00:12:49.950 --> 00:13:18.150
بفتح الياء والقراءة الثانية المشهورة اتى عيدانني ساكنة التي هي اخر الكلمة وقرأ بادغام احدى النونين في الاخرى نون الرفع بنون الوقاية اتعداني نون مشددة يكون مدغمة واحدة في الاخرى

32
00:13:18.250 --> 00:13:47.400
ان اخرج اي ان ابعث هما الوالدان يعظان بالبعث وهو ينكر البعث والحساب والجنة والنار اتعذانني ان اخرج وفي قراءة ان اخرج يعني ان اخرج الى الدنيا مرة ثانية بعد البعث

33
00:13:48.100 --> 00:14:15.250
وقد خلت القرون من قبلي يقول مضى مئات القرون وملايين الناس مضوا ما رأينا احدا منهم ضعف وهذه حجة داحضة لان البعث ليس في الدنيا الناس لا زالوا في الدنيا وانما البعث في الدار الاخرة

34
00:14:16.100 --> 00:14:45.850
يقول القرون السابقة والامم السابقة ما بعثت وهو كذلك ما بعثت ما حان وقت البعث وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله يسألان الله جل وعلا له الهداية وهما يستغيثان الله له ويطلبون منه جل وعلا التوفيق

35
00:14:46.450 --> 00:15:26.300
الى الايمان توفيق الولد الى الايمان وهما يستغيثان الله واستغاث يصح ان تتعدى بنفسها وان تتعدى بحرف الجر استغاث الله واستغاث بالله وهما يستغيثان يستغيثان الله ويلك امن وهي واردة في القرآن متعدية بنفسها ما تحتاج الى حرف الجر كما قال الله جل وعلا اذ تستغيثون

36
00:15:26.300 --> 00:15:54.450
ربكم فاستجاب لكم فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه استغاثة كلها متعدية بنفسها وهما يستغيثان الله ويلك امن. ويلك كلمة دعاء لا يراد حصولها وانما يؤتى بها من باب الحث

37
00:15:55.250 --> 00:16:19.500
او من باب العزم على الطلب يقول ويلك اسعفني او الحقني او اعمل كذا وانت لا تريد لصاحبك الويل ويلك ان يقول ان له ويلك. وليس المراد به الدعاء عليه بل الحث له على الايمان. ولهذا قال

38
00:16:19.500 --> 00:16:47.900
له امن ويلك امن صدق ومن بالبعث ومن بالله وبرسوله ويلك امن. ان وعد الله حق. وعد الله بالبعث والجزا والجنة والنار حق صدق ثابت لا يزول ولا يختلف ولا يخلف جل

39
00:16:47.900 --> 00:17:17.700
وعلى ان وعد الله حق فيقول مكذبا لما قال له ما هذا الا اساطير الاولين فيقول ما هذا الا اساطير الاولين. يعني هذا الوعد الذي تقولون هو قصص وحكايات وجدتموها عن

40
00:17:18.000 --> 00:17:43.650
السابقة فخوفتمونا بها وليس كذلك لا حقيقة لها ما هذا الادعاء الذي تدعيانه من البعث والحساب والجنة؟ ما هذا الا قصص وحكايات وكلام للسابقين لا حقيقة له. هذا لانه منكر للبعث والحساب والجنة

41
00:17:43.650 --> 00:18:17.200
والنار ما هذا الا اساطير احاديث. واباطيل يعني حكايات وقصص لا حقيقة لها الا اساطير الاولين يعني سطروها وكتبوها في الكتب فانتم وجدتموها وبدأتم تقولون ذلك  هذا قوله لوالديه. قال الله جل وعلا اولئك اي القائلون هذه المقالة

42
00:18:17.800 --> 00:18:36.900
قد يقول قائل الله جل وعلا قال والذي قال لوالديه اف لك ما والذي مفرد وقال جل وعلا في الخبر اولئك اسم الاشارة للجمع ما قال هذا قد حق عليه القول

43
00:18:37.250 --> 00:19:05.200
اولئك الذين حق عليهم القول اولئك نعم الجواب عن هذا ان الذي هناك مرادا بها الجنس ليس المراد بها فرد من الافراد فقط ولذا صح الاخبار عنه بالجمع اولئك الذين حق عليهم القول يعني وجب عليهم العذاب

44
00:19:06.000 --> 00:19:33.150
بوعد الله جل وعلا في قوله تعالى لابليس لما تمرد لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين فهذا من هؤلاء  اولئك الذين حق عليهم القول اي وجب عليهم العذاب بوعد الله جل وعلا ووعيده السابق

45
00:19:33.200 --> 00:20:00.950
لابليس اللعين ومن اتبعه في امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس في امم جماعات كثيرة لان الاكثرية هم العصاة الاكثرية هم الخارجون عن طاعة الله كما قال الله تعالى وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله

46
00:20:01.650 --> 00:20:23.300
وقال تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وبين في ايات ان القلة هم الذين على الهدى والحق في امم قد خلت يعني مضت وتقدمته ليس هو الوحيد وليس هو الاول

47
00:20:23.350 --> 00:20:47.550
بل سبقه امم كثير ادخلت من قبلهم من الجن والانس. لان الجن مكلفون الانس وهم متعبدون وهم منهم من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبينا صلى الله عليه وسلم

48
00:20:48.650 --> 00:21:14.800
مما اختصه الله جل وعلا به ان ارسله الى الثقلين الجن والانس واجتمع به الجن عليه الصلاة والسلام وخاطبهم وامنوا به قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين

49
00:21:16.000 --> 00:21:44.650
هؤلاء الذين عصوا هم الخاسرون خسروا الدنيا والاخرة. يعني الخسارة المطلقة لان الخسارة في الدنيا لا تعتبر خسارة اذا اعقبها الفوز والسعادة في الاخرة واما من خسر الاخرة فقد خسر الدنيا من باب اولى. حتى وان اعطي من الدنيا ما يحب. لان الدنيا

50
00:21:44.750 --> 00:22:07.450
اعطاها الله جل وعلا للعباد ليعملوا فيها للاخرة فمن عمل فيها للاخرة ربح الدنيا والاخرة. يعني استفاد من الدنيا وربح الاخرة ومن لم يعمل في الدنيا خيرا فقد خسر الدنيا لانه ما استفاد منها فيما

51
00:22:07.500 --> 00:22:30.800
اعطيها من اجله وخسر الاخرة والعياذ بالله فيكون الشقي المحروم خسر الدنيا والاخرة وان اعطي من الدنيا ما فهذا يزول ويضمحل بسرعة ولا فائدة فيه وانما ربح المرء في الدنيا بطاعة الله جل وعلا

52
00:22:31.550 --> 00:23:00.600
اذا استعمل الدنيا في طاعة الله فقد ربح الدنيا واذا استعملها في المعصية فقد خسرها انه ما استفاد منها ادخلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين انهم هذه الجملة تعليل لما قبلها. لانهم كانوا خاسرين في علم الله جل وعلا

53
00:23:01.800 --> 00:23:27.800
وتقدم ان هذا ان هذه الخاتمة للاية يبعد ان يكون المراد بها احد من ولد ابي بكر الصديق رضي الله عنه لان اولاد ابي بكر رضي الله عنه اسلموا وهم في حياته وكما تقدم في درس امس ان الله جل وعلا اعطى ابا بكر الصديق رضي الله عنه ما لم يعطي غيره

54
00:23:27.800 --> 00:23:53.250
من الصحابة فاقر الله عينه باسلام ابويه واسلام اولاده كلهم وبعض احفاده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال جل وعلا ولكل درجات مما عملوا. اولئك الاخيار لهم درجات علو في الجنة

55
00:23:54.750 --> 00:24:28.750
وهؤلاء الاشرار لهم دركات والعياذ بالله فمنازل الجنة درجات علو ومنازل النار والعياذ بالله دركات شف وعبر عن الجميع جل وعلا هنا بالدرجات من باب التغليف صفات ودرجات الجنة ولكل درجات مما عملوا. اعمالهم لهم

56
00:24:29.300 --> 00:25:03.350
لان الله جل وعلا يوفي العامل عمله فالمحسن يعطيه بحسناته ويزيده لان الزيادة للثواب كرم والله جل وعلا اكرم الاكرمين ويعاقب المسيء في عمله ولا يزيد في عقوبته لان الزيادة في العقوبة ظلم

57
00:25:03.700 --> 00:25:26.400
والله جل وعلا منزه عن الظلم يقول جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فلا تظالموا وجل وعلا لا يظلم الناس شيئا. وما ربك بظلام للعبيد

58
00:25:26.800 --> 00:26:02.600
وليوفيهم اعمالهم وهم لا يظلمون لا يبخس من حسنات المحسنين ولا يزاد في سيئات المسيئين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم وليوفيهم فيها قراءتان وليوفيهم بالياء ولنوفيهم بالنون ولنوفيهم اعمالهم. يعني نعطيهم ثوابها

59
00:26:03.650 --> 00:26:33.450
وهم لا يظلمون. يجزي المحسن باحسانه ويعاقب المسيء باساءته ثم قال جل وعلا تذكيرا للعباد قائلا لمحمد صلى الله عليه وسلم اذكر لامتك يوم يعرض الذين كفروا على النار ويوم يعرض الذين كفروا على النار

60
00:26:33.700 --> 00:27:04.150
يعرضون على النار يعرضون عليها يكشف الغطاء ويظهر الامر عيانا بيانا وعرضهم على النار اشد هوانا لهم من عرض النار عليهم يعرضون عليها يعني اصبحوا كأنهم حطب من حطب جهنم والعياذ بالله

61
00:27:04.800 --> 00:27:36.350
ويوم يعرض الذين كفروا على النار يعرضون عليها ويقذفون فيها ويقال لهم على سبيل التوبيخ والتبكيت واللوم اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا الله جل وعلا جعل للعباد طيبات يتلذذون بها

62
00:27:37.050 --> 00:28:07.700
من العباد من استغرق ما له من الطيبات واخذه مقدما في الدنيا ومنهم من ادخر لنفسه واخرها له في الدار الاخرة فيعطيه الله جل وعلا اياها اما الكفار والمنافقون فيبكتون ويوبخون ويقال لهم اذهبتم طيباتكم في

63
00:28:07.700 --> 00:28:37.250
الدنيا واستمتعتم بها ولذا كان كثير من السلف رحمة الله عليهم يتجنبون التمتع بملذات الدنيا وان كانت مباحة يقولون خشية ان يقال لنا في الدار الاخرة يوثر بما عنده غيره

64
00:28:38.000 --> 00:29:04.100
النبي صلى الله عليه وسلم امام المتقين نام على حصير حتى اثر على جنبه ورأى ذلك عمر وبكى على ما لك قال يا رسول الله هذه حالك ينظر في المكان الذي هو راقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه شيء

65
00:29:05.150 --> 00:29:23.300
الرسول نائم على حصير وعلى وسادة من ليف وقال يا رسول الله هذه حالك اذا نظرنا الى حال كسرى وقيصر فقال يا عمر اولئك عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا

66
00:29:23.600 --> 00:29:47.000
ونحن اخرت لنا طيباتنا في الدار الاخرة او كما قال صلى الله عليه وسلم اخذ هذا عمر لنفسه رضي الله عنه فمنع نفسه عن الاستمتاع بشيء من ملاذ الدنيا الا ما يسد رمقه خاصة في المأكل

67
00:29:47.450 --> 00:30:13.050
رأى يقول جابر ابن عبد الله رضي الله عنه رأى معي عمر لحما معلقا فقال ما هذا يا جابر فقلت له هذا لحم اشتهيته اشتريته بدرهم فقال اوكلما شيئا اشتريته

68
00:30:14.050 --> 00:30:36.200
اما تخشى ان تكون ممن قال الله جل وعلا لهم اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ولما جاءه اقوام يأكلون مما لذ وطاب من الدنيا انكر عليهم رظي الله عنه وقال له شئت

69
00:30:36.750 --> 00:31:05.900
لاكلتم الشهيت. ولكنني اتخوف هذه الاية. اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ولهذا كان كثير من السلف رحمة الله عليهم يمنعون انفسهم من كثير من ملاذ الدنيا وان كانت مباحة خشية ان يعاتبوا عليها في الدار الاخرة

70
00:31:06.400 --> 00:31:32.650
اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها تمتعتم بهذه الدنيا وهذا يقال والله اعلم لمن نسي الاخرة ولم يعمل للاخرة. وعمل السلف رحمة الله عليهم حسن. لان المسلم كلما تقلل من الدنيا اقبل

71
00:31:32.650 --> 00:32:00.750
الاخرة وكلما وسع لنفسه في الدنيا ركن اليها وطابت له واحب البقاء فيها وثقل عن العمل للاخرة  والتزود من الدنيا لعمل الاخرة هذا حسن ومأمور به شرعا ان يأخذ المرء من الدنيا ما يتقوى به على الاخرة

72
00:32:01.100 --> 00:32:22.150
وكما قال الله جل وعلا قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق وقال جل وعلا وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك

73
00:32:23.400 --> 00:32:57.350
اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهول عذاب الهوان عذاب الاحتقار لان العذاب والمشقة احيانا يكون عذاب تصحبه المهونة والاحتقار والذل واحيانا يكون عذاب شاق لكن ليس فيه مهانة ولا احتقار

74
00:32:57.700 --> 00:33:22.300
والله جل وعلا يجازي هؤلاء المتكبرين المتعاظمين على العباد بان يعذبهم وفوق العذاب فيه هوان واحتقار كما ورد في الحديث ان المتكبرين يحشرون يوم القيامة امثال الذر مثل ما تكبروا على العباد في الدنيا

75
00:33:22.550 --> 00:33:45.300
يكونون اذلة في الدار الاخرة يطأهم الناس باقدامهم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون  اليوم تجزون هذا العذاب الذي هو عذاب الهوان

76
00:33:45.600 --> 00:34:10.300
والذلة والحقارة بسبب امرين وبسبب عملين عمل من اعمال القلب خبيث وسيء وعمل من اعمال البدن. يعني جمعتم بين العملين السيئين بين اعمال القلوب السيئة واعمال الابدان. اين عمل القلوب

77
00:34:11.400 --> 00:34:35.450
بما كنتم تستكبرون في الارض الاستكبار والتكبر هذا من عمل القلب يتغطرس على الناس ويتكبر عليهم ويتعاظم وكانه من فئة غير فئة الناس وكانه يختلف عن درجة فيتعاظم على العباد ويحتقر الناس

78
00:34:36.350 --> 00:34:58.100
وبما كنتم تفسقون هذا هو الفسق الخروج عن طاعة الله جل وعلا بعمل المعصية وهم جمعوا بين عملين قبيحين عمل البدن الذي هو الفسق وعمل القلب الذي هو الكبر والغطرسة

79
00:34:58.750 --> 00:35:25.700
وفي هذه الاية تحذير لكل عاقل من ان يتصف بصفة الكبر او بصفة الفسق لان الله جل وعلا توعد عليهما بالعذاب المهين يوم القيامة  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين