اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات او انفروا جميعا وان منكم لمن لا يبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله علي اذ لم اكن معه ولئن اصابكم فظل من الله ليقولنك ليقولنك الم تكن بينكم وبينه مودة يا ليت كنت معهم فافوز فوزا عظيما فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما هذه الايات الاربع من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله علي ما يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات او انفروا جميعا الايات يخاطب الله جل وعلا عباده المؤمنين مناديا لهم بصفة الايمان قائلا يا ايها الذين امنوا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم خذوا حذركم ممن من اعدائكم خذوا حذركم كونوا على حذر واستعدوا الا هم ولكيدهم ولمؤامراتهم ولارجافهم خذوا حذركم في كل شيء ما في شيء دون شيء وانما في كل شيء خذوا حذركم بحمل السلاح خذوا حذركم بالاستعداد بالقوة. واعدوا لهم ما استطعتم من قوة خذوا حذركم بالاستعداد بالحصول وما يبعد كيد الاعداء عنكم بالاسلحة بالانتباه لمؤامراتهم وتخطيطهم وما يكيدون لكم خذوا حذركم يعني لا تركنوا اليهم ولا تصدقوهم ولا تأمنوهم وقد خانوا الله ورسوله يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم فانفروا اخرجوا في القتال في سبيل الله ثبات او فروج جميعا. ثبات جماعات فرق من العشرة فما فوق وقيل مما فوق الاثنين يعني ما يخرج واحد وحدة وانما يخرج جماعات حتى يعين بعضهم بعض ثبات جماعات حسب المصلحة وحسب الحال او انفروا جميعا. يعني جيش متكامل جميع بقيادة واحدة وقيل ان هذه الاية منسوخة بقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وبقوله جل وعلا الا تنفروا يعذبكم عذابا ولكن الظاهر والله اعلم كما قال بعض المفسرين لا نسخ وانما هذه الايات كل اية بحسب الحال فاحيانا يتطلب الامر ان يخرجوا جميعا جيشا واحدا يقابل العدو واحيانا يتطلب الامر ان يخرجوا جماعات فرق فرقة تروح تذهب جهة الشمال تذهب جهة وهكذا حسب الحال وحسب ما يحتاج اليه تنفروا ثبات او انفروا جميعا ثم بين جل وعلا ان هناك طائفة لم تقم بهذا الامر وانها في صفوف المؤمنين ومعهم لكن من هي هذا قال بعض المفسرين هم المنافقون وان منكم لمن يعني يتباطأ ويبطئ بالخروج ويثبت ويثبت غيره عن الخروج كما فعل عبد الله بن ابي بن سلول رأس المنافقين امتنع توقف عن الخروج وثبط غيره فتوقف معه ثلاث مئة مقاتل من اصل الف مقاتل الذين خرجوا في احد في موقعة احد ثبتهم فهذا تحذير من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بان منهم من يتأخر عن الجهاد وهو محسوب من المجاهدين واعطى العهد والميثاق بان يجاهد ويثبت غيره وان منكم لمن ليبطئن يقول بعض المفسرين رحمهم الله ليست هذه في المنافقين وانما في ضعاف الايمان لان الله جل وعلا قال وان منكم منكم يعني من المؤمنين من هو ضعيف الايمان؟ ليس منافق لكن ما عنده من الايمان القوي الذي يجعله يؤثر رضى الله جل وعلا والجهاد في سبيله لان الجهاد في سبيله مشقة ومن اعظم التكاليف واشقها الخروج الجهادي في سبيل الله وان منكم يعني من المؤمنين ليبطئن يعني يتباطأ ولا يستعجل في الخروج ويتأخر عن بعض الغزوات لضعف ايمانه وليس ايمانه مفقود ومنافق بل ضعيف الايمان استدل بقوله منكم لمن لا يبطئن يعني يتأخر لضعف ايمانه وان منكم لفظ القرآن الكريم يعم امورا كثيرة وهذا من بلاغة القرآن انه يصلح للتحذير من المنافقين لوم وتوبيخ ضعاف الايمان من المؤمنين بانه لا ينبغي لهم ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه وانه ينبغي لهم ان يسارعوا هم مؤمنون لكن ايمانهم ضعيف وما عندهم من قوة الايمان التي تجعلهم يخرجون ويخاطرون بانفسهم واموالهم وان منكم ليل من ليبطئن في هذا حث لهم الا يتصفوا بهذه الصفة وان يوثروا مرضاة الله جل وعلا فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله علي اذ لم اكن معهم شهيدا فان اصابتكم مصيبة يعني قتل جراح غلبة من الكفار على المؤمنين يحصل هذا لحكمة يريدها الله جل وعلا. لتأديب عباده كما حصل في موقعتي احد كان النصر في اول الامر للمؤمنين ثم لما عصى الرماة امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوه انقلبت المعركة وصارت الهزيمة على المؤمنين. لحكمة يريدها الله تأديب لعباده وقد تحصل المصيبة على المؤمنين وهي بعلم الله جل وعلا وتقديره وارادها جل وعلا لحكمة لا لخذلان عبادة ولا ليديل عليهم الكفار وانما لتأديبهم لمصلحة تعود اليهم فان اصابتكم مصيبة القتل او الغلبة او الجراح او الهزيمة قال لنفاقه او لضعف ايمانه قال قد انعم الله علي اذ لم اكن معهم شهيدا يقول الحمد لله اني ما كنت معهم الحمد لله انني لم اخرج وهذه نعمة علي يظنها يظن ان هذه نعمة وهي بلية ومصيبة تخلفه عن الجهاد يرى انه نعمة وليس كذلك فهو لضعف ايمانه او لنفاقه يرى ان عدم خروجه في هذه الغزوة التي حصلت فيها الهزيمة للمؤمنين ترى انها نعمة وليس الامر كذلك بل هذه مصيبة. وهذا حرمان له من خير كثير قال قد انعم الله علي اذ لم اكن معهم شهيدا. يعني لم اخرج لو خرجت معهم لربما قتلت. يقول او لو خرجت معهم لجرحت او لو خرجت معه لربما رجعت اعرج او اعور او اعمى او مريض الحمد لله الذي سلمني من الخروج فيرى ان سلامته من الخروج نعمة وليس الامر كذلك ولئن اصابكم فضل من الله نصر وتأييد وغنيمة وغلبة للكفار ليقولن ان لم تكن بينكم وبينه مودة كانه لا يعرفكم وكانه لم يكن بينكم صلة من قبل يا ليتني كنت معهم يا للتنبيه وليت للتمني يا ليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما. يريد الغنيمة يا ليتني كنت معهم فاخذ سهمي اخذ مثلهم انا الخير دل هذا على ان هدفه الدنيا. وهذا يعزز ان المراد بذلك المنافقين يا ليتني كنت معهم يعني ليتني خرجت معهم يتمنى هذا بعد فوات الاوان فاكون يا ليتني كنت معهم فافوزا فوزا عظيما بماذا بالغنيمة والسهم يعطى عشر من الابل او خمس من الابل او عشر من الغنم او نحو ذلك من الغنائم اذا قسمها الامام يا ليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما. وفي هذا ان كان المراد بذلك المنافقين وفي هذا تحذير للمؤمنين والانتباه لصفوف المنافقين الذين معهم وان عدم خروجهم خير للمؤمنين لانهم كما قال الله جل وعلا ولو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا. يعني انه يثبطون ولا خير فيهم وان كان المراد ضعاف الايمان ففي هذا حث لهم على محاربة ما في نفوسهم وما يتوقعونه من ان عدم الخروج خير وان عدم الخروج مصيبة عليهم وحرمان لهم من الاجر والثواب عند الله جل وعلا وان المنافق في خروجه هدفه المال والغنيمة. يتمنى ان يحصل على الغنيمة فقط ولا يبالي ولا يحسب حسابا لثواب الاخرة لانه لا يؤمن بالاخرة ولا يصدق النبي صلى الله عليه وسلم في اخباره بالبعث والنشور ثمان الله جل وعلا امر عباده المؤمنين ورغبهم في الجهاد في سبيل الله وانه من افضل الاعمال وان فيه اعزاز للمسلمين وكف لكيد الاعداء وان الجهاد اظهار لشوكة المسلمين وقوتهم وارهاب لاعدائهم وان المؤمنين اذا تركوا الجهاد في سبيل الله سلط الله عليهم عدوهم قال جل وعلا فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة فليقاتل امر فليقاتل في سبيل الله من هم الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة وهذا ان بلغت القرآن. الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة يصلح فاعل ويصلح مفعول كما قال بعض المفسرين رحمة الله عليهم فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة يبيعون الحياة الدنيا اطلبون الاخرة فيكون فاعل فليقاتل في سبيل الله من هو الذي يقاتل المقاتل الذي يجري الحياة الدنيا بالاخرة. يعني يبيع فشراء الحياة بيعها. يبيع الحياة الدنيا ويأخذ مقابلها الاخرة. فيكون الذي الذين فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة. يصلح يكون مفعول فليقاتل المؤمنون المأمورون بالجهاد من يقاتلون الذين ينشرون الحياة الدنيا بالاخرة الذين يطلبون الحياة الدنيا ويبذلون الاخرة وكلمة يجري تصلح بمعنى الاخذ وبمعنى العطاء وتطلق على البيع وعلى الشراء فليقاتل في سبيل الله المؤمنون من يقاتلون الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة يعني يطلبون الحياة الدنيا ويريدونها ويبذلون الاخرة لا يريدون هنا فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة ثم ان الله جل وعلا بشر المؤمنين وبين لهم انهم في حالة فوز وسعادة على اي حال كان الامر قتلوا او انتصروا يريح او فازوا على الكفار. هم في خير في كلا الحالين فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة. ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل يستشهد ينال الثواب الجزيل. اعظم ثواب ثواب الشهداء ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب ينتصر ويعود سالما غانما بالغنيمة فسوف نؤتيه اجرا عظيما يعني خروجه للجهاد في سبيل الله يحصل به المغنم والثواب العظيم. سواء استشهد او رجع سالما غانما قال بعض العلماء دلت هذه الاية على ان المستشهد والذي حصلت له الشهادة وقتل والذي رجع غانما سالما اجرهم سواء لان الله جل وعلا وعد الاثنين الفوز العظيم والاجر العظيم فسوف نؤتيه اجرا عظيما في كلا الحالين قال اخرون رحمهم الله لا لا يدل هذا على تساوي الاجر وانما لكل واحد منهم اجر عظيم لكن الاجر العظيم نسبي الاجر العظيم نسبي فهذا له اجر عظيم وهذا له اجر عظيم. لكن اجر هذا بالنسبة لذاك شيء يسير وليد اقرب هذا بالمثال يقول من نجح فله الجائزة العظمى من نجح فله الجائزة العظمى نجح مجموعة المتأخر في الترتيب اخذ جائزة والمتقدم في الترتيب اخذ جائزة لكن جائزتهم سواء كلهم لهم جائزة عظمى لكن المتقدم في الترتيب اخذ كثير والثاني اخذ جائزة وتعتبر عظمى بالنسبة لمن لم يأخذ شيء لكنها بالنسبة للجائزة الاولى شيء قليل فالعظم هنا من الله جل وعلا. وهو عظم نسبي يقال لمن اخذ الف اخذ مالا كثير. اخذ خيرا كثير ولمن اخذ مئة الف يقال اخذ خيرا كثير لكن اذا قارنت الالف بالمئة الالف وجدت انه شيء يسير ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل يعني يستشهد او يغلب ينتصر ويعود سالما فسوف نؤتيه اجرا عظيما. نعطي الاثنين الاجر العظيم يأمر الله تعالى عباده المؤمنين باخذ الحذر من عدوهم وهذا يستلزم التأهب لهم باعداد الاسلحة والعدة وتكثير العدد من نفيره في سبيل الله يقول تعالى فانفروا ثبات اي انفروا اي جماعات بعد جماعة. يعني خذوا حذركم في كل شيء ما قال جل وعلا في شيء دون شيء خذوا حذركم في كل شيء. وفي كل زمن بعض المفسرين رحمه الله يفسره بما يناسب في زمنه يقول في حمل السلاح ما يكفي هذا في حمل السلاح في بناء الحصون في الاستعداد الحذر من مؤامراتهم وكيدهم في عدم الركون اليهم والاستجابة لما يقترحونه ويرونه ويدخلانه ويدخلونه على المؤمنين. وهكذا في كل شيء خذوا حذركم في كل شيء. نعم اي جماعة بعد جماعة وفرقة بعد جماعة بعد جماعة وفرقة بعد فرقة يعني قال بعضهم من العشرة فما فوق او فوق الاثنين يعني ثلاثة فما فوق والثبات جمع ثبا وقد تجمع الثبات على ثبين قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني سرايا متفرقين او انفروا جميعا يعني كلكم وقوله تعالى طريقة النبي صلى الله عليه وسلم يبعث اسرايا المكونة من عشرة خمسة عشر عشرين مئة ثلاث مئة او الجيش العظيم الذي صحبه الى تبوك عليه الصلاة والسلام فكان هذا احيانا وهذا احيانا وقوله تعالى وان منكم لمن ليبطئا قال مجاهد نزلت في المنافقين ليبطئن اي ليتخلفن عن الجهاد ويحتمل ان يكون المراد انه يتباطأ هو في نفسه ويبطئ ويبطئ غيره عن الجهاد كما كان عبد المجاهد رحمه الله في المنافقين انه هو نفسه يتأخر ويثبت غيره عن الخروج. نعم. كما كان عبد الله ابن ابي قبحه الله يفعل يتأخر عبد الله ابن ابي رأس المنافقين وفعله السيء في غزوة احد حيث الخذل وخذل الجيش في الخزانة من الجيش ثلاثمائة اذا حذف من الف ثلاث مئة يفت في عضد الجيش ويؤثر كما كان يفعل ويتأخر عن الجهاد ويثبط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جرير وابن جريج ولهذا قال تعالى اخبارا عن المنافقين انه يقول اذا تأخر عن الجهاد فاذا اصابتكم مصيبة اي قتل وشهادة وغلب العدو وغلب العدو لكم الله لما لله في ذلك من حكمة قال قد انعم الله علي اذ لم اكن معهم شهيدا يحسب ان هذا فضل من الله عليه بينما الواقع والحقيقة انه مصيبة وخسارة ان التخلف عن الجهاد وخاصة اذا نادى الامام وامر به فانه يكون حينئذ فرض عين. ما يجوز ان يتخلف قادر على الجهاد. لان الجهاد في سبيل الله له حالتان حالة يكون فرض عين وحالة فرض كفاية وفرض الكفاية اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين ويكون الثواب لمن قام به وفرض العين يجب على كل قادر بعينه فمن خرج له الاجر ومن تخلف اثم. حينئذ لانه تارك لواجب قال قد انعم الله علي اذ لم اكن معهم شهيدا. اي اذ لم احضر معهم وقعة القتال. يعد يعد ذلك من نعمة الله عليه ولم يدري ما فاته من الاجر في الصبر او في الصبر او الشهادة وقوله تعالى ولئن اصابكم فضل من الله اي نصر وظفر وظفر وظفر وغنيمة فيقولن ليقولنك ان لم تكن بينكم وبينه مودة اي كأنه ليس من اهل يا ليتني كنت معهم فافوز فافوز فوزا عظيما اي بان يضرب يعني في الحالة الاولى يشمت والعياذ بالله. وفي الحال الثانية يحسد عند المصيبة يشمت وعند النعمة والفظل يحسد المؤمنين على ما اعطاهم الله فيقول يا ليتني كنت كنت معهم فافوز فوزا عظيما. اي بان يضرب لي بسهم معهم فاحصل عليه. وهو اكبر قصده اية مراده ثم قال تعالى فليقاتل اي المؤمن النافر في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا وما ذلك الا وعدم ايمانهم ثم قال تعالى ومن ومن يقاتل في سبيل الله في قتل او فيقتل ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف فيه اجرا عظيما اي كل من قاتل في سبيل الله سواء قتل او غلب فله عند الله مثوبة عظيمة واجر عظيم كما ثبت في الصحيحين وتكفل الله للمجاهد في سبيله ان توفاه ان يدخله الجنة او يرجعه الى مسكنه الذي خرج بما نال من اجر وغنيمة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه