﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:38.250
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا

2
00:00:38.850 --> 00:01:26.200
يقول الله جل وعلا وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح هذا انذار لكفار قريش ومن على شاكلتهم الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وكم هنا خبرية العامل فيها

3
00:01:26.450 --> 00:02:14.450
اهلكنا وكم الخبرية بمعنى كثيرة كثيرا من القرون اهلكنا من بعد نوح ان من كذب رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فهو متوعد في الوعيد الشديد لان الله جل وعلا ليس بينه وبين خلقه نسب

4
00:02:15.850 --> 00:02:51.000
من اطاعه احبه وتولاه ومن عصاه اعرض عنه واهلكه معذبة وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح قال المفسرون في هذا دليل على ان ما بين نوح وادم عليهم الصلاة والسلام

5
00:02:51.750 --> 00:03:22.100
كانوا مسلمين قال ابن عباس رضي الله عنه بين ادم ونوح عشرة قرون كلهم على الاسلام ونوح عليه الصلاة والسلام اول الرسل الذي كذبه قومه وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح

6
00:03:24.100 --> 00:04:06.750
اي انتبهوا يا كفار قريش ان المكذب بالرسل المكذب للرسل يستحق الهلاك وقد اهلك الله من كذب وانتم لستم باكرم على الله من اولئك الذين اهلكهم ونبيكم محمد صلى الله عليه وسلم

7
00:04:07.600 --> 00:04:45.950
هو اكرم الخلق على الله وافضل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فاذا كذبتموه فانكم تستحقون العذاب وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا كفى بربك الباء بربك داخلة على الفاعل

8
00:04:46.900 --> 00:05:18.750
كفى ربك وتدخل على الفاعل اذا اريد بالفعل المدح او الذنب واذا لم يرد بالفعل لا مدح ولا ذم فلا تدخلوا الباء على الفاعل حينئذ  لا تقولوا قام بزيت وانت تريد قام زيد

9
00:05:20.750 --> 00:06:11.050
وتقول كفى بالله وليا. كفى بالله ناصرا الاسم الكريم فاعل كفى  بذنوب عباده خبيرا بصيرا كفى به جل وعلا خبيرا بما خفي من احوالهم بصيرا بما ظهر من افعالهم واقوى لهم

10
00:06:12.050 --> 00:06:53.400
فهو جل وعلا لا يعذب من لا يستحق العذاب فهو اذا عذب عذب عن علم واطلاع  اي هو عالم جل وعلا في احوال عباده لا تخفى عليه خافية بخلاف المخلوق

11
00:06:54.550 --> 00:07:29.600
المخلوق قد يظن الظن الحسن بالرجل السيء وقد يسيء الظن بالرجل الفاضل لان علمه قاصر والله جل وعلا مطلع على ما في القلوب وما في الضمائر فلا تخفى عليه خافية. وناسب ذكر هذا الختام لهذه الاية

12
00:07:30.650 --> 00:08:10.100
بعد قوله وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح ان اهلاكه جل وعلا لمن خالف امره عن علم واطلاع ولحكمة عظيمة فهو جل وعلا لا ينتقم من غير المسيء فهو جل وعلا عالم

13
00:08:10.650 --> 00:08:49.950
باحوال عباده ما خفي منها وما ظهر وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا كبيرا بما خفي من احوالهم لا يطلع عليه الناس بصيرا بما ظهر من احوالهم فهو جل وعلا احاط علمه بكل شيء

14
00:08:51.850 --> 00:09:32.450
فالمؤمن يتعامل مع ربه جل وعلا معاملة من هو واثق وموقن بان الله مطلع عليه  وهذه اعلى الدرجات اذا تمكن منها المرء والتي هي درجة الاحسان وبشرها النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:09:32.850 --> 00:10:05.250
بان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ويقول جل وعلا من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا

16
00:10:05.950 --> 00:10:50.400
ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا يبين جل وعلا ان العاملين في هذه الدنيا على نوعين من يعمل في الاخرة فقط من يعمل في الاخرة

17
00:10:50.650 --> 00:11:36.200
جل اهتمامه الاخرة ومن يعمل للدنيا فقط من يعمل للدنيا لن يأتيه الا ما قسم الله له ومن عمل للاخرة اعطاه الله جل وعلا ما قسم له في الدنيا وادخر له الثواب العظيم في الدار الاخرة

18
00:11:37.550 --> 00:12:24.350
من كان يريد العاجلة يعني يريد بعمله العاجلة والعاجلة الدنيا الحياة الدنيا وهذا يشمل الكافر والمنافق والمراعي بعمله يأتون بالاعمال التي ظاهرها الصلاح والنفع ولكن قصدهم الدنيا لا وجه الله والدار الاخرة

19
00:12:25.950 --> 00:13:01.650
يعملون للدنيا هؤلاء مهما عملوا للدنيا لن يأخذوا اكثر مما قسم الله لهم من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد بقيود عجلنا له فيها ما نشاء

20
00:13:01.750 --> 00:13:46.800
ما شاء الله جل وعلا ولا يأخذ شيئا لم يشأه الله له لمن نريد لمن من هنا بدل من الضمير في لهو عجلنا له اعطيناه ما شئنا بارادتنا وهناك من يعمل

21
00:13:48.250 --> 00:14:22.000
للعاجلة ولا يعطيه الله شيئا فان شاء الله اعطاه وان شاء لم يعطه ما عمل له عجلنا له فيها اي في الدنيا ما نشاء ولم يقل ما يشاء لم يعطه ما يريد

22
00:14:22.400 --> 00:14:52.750
وانما اعطاه ما اراده الله جل وعلا ما نشاء لمن نريد من نريد اعطاءه ومن لا نريد اعطاءه لا يعطى وما هي النتيجة بعد ذلك ثم جعلنا له جهنم يصلاها

23
00:14:54.400 --> 00:15:19.750
بعد ذلك مآله الى النار لانه لم يعمل لوجه الله لم يعمل لله ثم جعلنا له جهنم يصلاها يشوى بها تعمه النار تحيط به لان المصلي حقك ما احيط به

24
00:15:20.600 --> 00:16:07.300
يصلاها مذموما  عليه اللوم مدحورا مبعدا عن رحمة الله جل وعلا فالذي يدخل النار يدخلها والعياذ بالله مذموما مدحورا بخلاف تعب الدنيا وما يصيب الانسان من مصائب في الدنيا قد يصاب بها وهو مرحوم

25
00:16:09.200 --> 00:16:50.100
محبوب  غير معلوم واما عذاب الاخرة فمن استحقه فهو مذموم لانه عصى امر الله باختياره وعمله السيء ما استحق اللوم وطرد من رحمة الله جل وعلا لفعله القبيح فهو معذب

26
00:16:53.100 --> 00:17:28.850
حالة كونه مذمومة من قبل الله جل وعلا مذموما من قبل الملائكة عليهم الصلاة والسلام مذموما من قبل عباد الله الصالحين مدحورا مبعدا عن رحمة الله جل وعلا وهذا النوع الثاني

27
00:17:29.300 --> 00:18:03.400
ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن هؤلاء كان سعيهم مشكورا  ومن اراد الاخرة لم يعمل من اجل الدنيا وانما عمل من اجل الاخرة. عمل لوجه الله عمل فرارا

28
00:18:03.500 --> 00:18:36.300
من عذاب الله عمل طلبا لمرضاة الله جل وعلا ومن اراد الاخرة الحياة الاخرة الحياة الابدية اراد الحياة المستمرة التي لا انقطاع لها يعني عمل من اجلها وسعى لها سعيها

29
00:18:37.300 --> 00:19:13.150
مجرد الارادة في القلب فقط كل يحب الجنة ويريدها لكن لابد من السعي  وسعى لها سعيها عمل العمل المناسب واللائق بها عمل الصالحات واجتنب المحرمات وهو مؤمن مخلص لله جل وعلا

30
00:19:14.300 --> 00:19:46.200
اراد الاخرة وعمل لها الاعمال الصالحة وامن بالله جل وعلا وبملائكته ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره اتى باركان الايمان التي بينها المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل

31
00:19:47.700 --> 00:20:21.400
حينما جاء جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام والايمان والاحسان بين له الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره وسعى لها سعيها عمل لها العمل الصالح

32
00:20:23.450 --> 00:21:13.950
لابد من ذلك وهو مؤمن اصدق مخلص لله يا منافق ولا مراعي فاولئك هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات كان سعيهم مشكورا كان عملهم صالحا مقبولا ينالون الثواب عليه بيان لاحوال الناس

33
00:21:14.200 --> 00:21:51.050
في الدنيا منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الاخرة منهم من يعمل من اجل دنياه فقط لحقن دمه ولحفظ ماله او لحفظ مركزه في المجتمع يعمل اعمالا ظاهرها الصلاح

34
00:21:51.800 --> 00:22:07.450
لكنها ليست من اجل الله وانما لاجل ان المجتمع الذي فيه يحتم عليه ان يعمل هذا العمل او يتطلب منه ذلك او ان لم يتعمل هذا العمل مقت عند الناس وابغض

35
00:22:07.600 --> 00:22:29.100
فهو يعمل لا من اجل الله وانما من اجل الحفاظ انا ما يريد المحافظة عليه فهذا لا يأتيه من الدنيا كل ما يريد وانما يعطيه الله جل وعلا من الدنيا ما قسم له

36
00:22:30.600 --> 00:23:01.000
ثم مآله بعد ذلك والعياذ بالله الى جهنم وبئس المصير والاخر يعمل لله جل وعلا ومن اجل الله ويلتمس رضا الله ولو سخط الناس عليه يبتعد عما حرم الله يعمل للاخرة

37
00:23:01.100 --> 00:23:37.100
يعمل الصالحات ويحافظ على الفرائض يتقرب الى الله جل وعلا بما يحبه الله وكما في الحديث القدس ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه

38
00:23:39.450 --> 00:24:11.950
فالاكثار من النوافل سبب من اسباب محبة الله جل وعلا لعبده وافضل ما يتقرب العبد الى ربه جل وعلا باداء ما افترض عليه فاولئك هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفة كان سعيهم عملهم

39
00:24:14.050 --> 00:24:37.400
مقبولة يثابون عليه عند الله جل وعلا وقد روى الامام احمد رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  الدنيا دار من لا دار له

40
00:24:39.850 --> 00:25:09.900
ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له اذا جعل الانسان جل همه الدنيا فانه منتقل وتاركها او مسلوقة منه في حال حياته فهي ليست بدار قرار لا تدوم لصاحبها

41
00:25:11.250 --> 00:25:38.350
ومال من لا مال له يتركه قريبا مهما جمع من الاموال منتقل وتاركه ولها يجمع يفري عمره بالجمع للدنيا من لا عقل له لانه لو كان عنده عقل لجمع لنفسه

42
00:25:38.500 --> 00:26:05.600
شيء ينفعه يقدمه بين يديه ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها اولئك كان سعيهم مشكورا وقوله جل وعلا من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ما نشاء لمن نريد

43
00:26:06.600 --> 00:26:32.750
مخصص لآيات عامة مثل قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها. نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون وذلك ان العطاء مقيد بمشيئة الله جل وعلا فمن اراد الدنيا لا يعطى كل ما اراد

44
00:26:33.300 --> 00:26:55.350
وانما يعطى ما اراده الله جل وعلا وشاءه له. وقدره له اجلا ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها لا يحرم من الدنيا بل يعطيه الله جل وعلا ما قدره له

45
00:26:55.400 --> 00:27:23.100
فرزقه من الدنيا اتيه لا محالة وان اعرض عنه فانه سيطلبه ويبحث عنه الرزق يأتي لصاحبه اذا اتكل على الله جل وعلا مع انه مأمور بفعل الاسباب ويقول الله جل وعلا

46
00:27:24.050 --> 00:28:03.050
كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا كلا نمد كلا التنوين في كل عوظ عن المضاف اليه

47
00:28:04.200 --> 00:28:36.300
كلا من الفريقين كل فريق من الفريقين نمد نعطي عطاء باستمرار لان الله جل وعلا لا يحرم الكافر الرزق لكفره فقد تكفل بارزاق عباده في الدنيا فهو جل وعلا لا يمنع الكافر العطاء لكفره وخبثه

48
00:28:36.500 --> 00:29:00.600
من يعطيه من الدنيا لان الله جل وعلا يعطي الدنيا من احب ومن لا يحب كلا نمد كل واحد من الفريقين السابقين من اراد الحياة العاجلة ومن اراد الاخرة والامداد العطاء المتواصل

49
00:29:01.450 --> 00:29:37.700
ليس عطاء دفعة واحدة وانما يمد جل وعلا الخلق بالرزق مؤمنة هم وكافرهم كلا نمد هؤلاء الاخيار الذين ارادوا الاخرة وهؤلاء الذين ارادوا الدنيا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من اين

50
00:29:37.900 --> 00:30:08.100
من عطاء ربك لا بحولهم ولا بقوتهم بل ما يأتيهم عطاء من الله جل وعلا فالرزق من الله جل وعلا والله جل وعلا جعل عمل  واحيانا يعمل ويأتيه  مقابل عمله

51
00:30:08.700 --> 00:30:49.450
كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك من لله جل وعلا وعطائه للمؤمن والكافر وما كان عطاء ربك محظورا. محظورا بمعنى ممنوعا فهو جل وعلا لا يمنع الكافر الرزق ولا احد يستطيع ان يمنع رزق احد

52
00:30:51.650 --> 00:31:28.350
وما كان عطاء ربك محظورا ممنوعا لا يمنعه جل وعلا  من خلقه ولا احد يستطيع المنع لرزق الله جل وعلا وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض

53
00:31:29.850 --> 00:31:51.450
يجوز ان يكون المراد الامر للنبي صلى الله عليه وسلم وتراد الامة معه تبع. والخطاب له ويجوز ان يكون الخطاب لكل من يتأتى خطابه ممن يعقل يقال لكل انسان انظر

54
00:31:52.450 --> 00:32:21.200
انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض في الدنيا كيف فضلنا بعضهم على بعض هذا عالم وهذا جاهل هذا عاقل وهذا مجنون هذا غني وهذا فقير هذا قوي وهذا ضعيف وبينهما درجات

55
00:32:22.200 --> 00:33:03.700
وتفاوت كبير انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا هذا التفضيل في الدنيا الشيء الذي تدركونه وتحسون به تجد هذا قوي وشديد ورزقه قليل ضعيف وهذا ضعيف عاجز

56
00:33:04.800 --> 00:33:42.050
وعنده الرزق الكثير وهذا ضعيف البدن عالم باحكام الله جل وعلا وهذا قوي جاهل لا يدرك شيئا تفاوت عظيم في الخلق وللاخرة اكبر درجات التفاوت في الاخرة اعظم واكبر هذا

57
00:33:42.300 --> 00:34:21.750
في جهنم وهذا في اعلى عليين  والمعذبون في جهنم متفاوتون منهم من هو في الدرك الاسفل من النار ومنهم من يتأذى اهل النار برائحته المنتنة الخبيثة ومنهم من هو اخف عذابا

58
00:34:23.900 --> 00:34:50.100
وكذا اهل الجنة فالجنة كما قال عليه الصلاة والسلام مئة درجة بين كل درجة واخرى كما بين السماء والارض ويقول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين ان اهل الدرجات العلا

59
00:34:50.900 --> 00:35:28.400
ليرون اهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في في افق السماء اعلى الدرجات العلى في الجنة يرون اهل عليين كما يرى اهل الدنيا النجم الرفيع البعيد فدرجات الجنة متفاوتة ومنازلها متفاوتة

60
00:35:30.100 --> 00:36:16.450
وادنى اهل الجنة منزلة يأخذ بمقدار الدنيا منذ ان خلقها الله الى ان يفنيها اضعافا مضاعفة وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا وذلك تشويق للعباد للجد والاجتهاد بالاعمال الصالحة لانه بكل عمل صالح

61
00:36:16.850 --> 00:36:46.900
يأخذ انه مقابل من الله جل وعلا المؤمن يدخل الجنة بفضل الله ورحمته وينال منزلته في الجنة بعمله فلا يدخل المؤمن الجنة بعمله وانما يدخلها بفضل الله جل وعلا وجوده وكرمه

62
00:36:48.000 --> 00:37:21.000
ثم يأخذ منزلته في الجنة بقدر عمله بقدر ما قدم من الاعمال الصالحة وتحذير لمن اعرض عن طاعة الله بان العقوبة شديدة في الدار الاخرة وان النار دركات بعضها اسفل من بعض واشد عذابا

63
00:37:22.650 --> 00:37:49.600
كما قال الله جل وعلا وويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ويل في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره فالفضل عظيم في الدار الاخرة

64
00:37:50.400 --> 00:38:30.900
كما ان العذاب شديد لمن عصى الله جل وعلا والفضل لمن اطاعه وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا لما بين جل وعلا منازل الناس في الدار الاخرة وتفاوتهم ذكر الاعمال الصالحة

65
00:38:31.500 --> 00:39:05.150
التي ينال بها المؤمن الفضل العظيم والدرجة العالية وقال لا تجعل مع الله الها اخر فتقعد مذموما مخذولا كما تقدم يجوز ان يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد الامة

66
00:39:06.450 --> 00:39:34.000
ويجوز ان يكون المراد الخطاب لكل من يعقل ويتأتى خطابه يقال له لا تجعل مع الله الها اخر لا تجعل لله شريكا في العبادة لا تلتفت الى غير الله لا تجعل مع الله الها اخر فهو الواحد الاحد الفرد الصمد

67
00:39:34.650 --> 00:40:05.400
الذي لا ند له ولا شبيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فتقعد القعود هنا بمعنى الصيرورة وتصير فتقعد مذموما ممقوتا مخذولة لا تجد ناصرا لان من اتخذ الالهة في الدنيا

68
00:40:06.800 --> 00:40:33.700
لا تستطيع نصره في الدار الاخرة والله جل وعلا لا ينصره ولا يتولاه بل يخذله لانه عصى الله  فهذا امر بتوحيد الله جل وعلا وهو افضل الحسنات وهو رأس الامر

69
00:40:35.600 --> 00:41:03.150
ونهي عن الشرك الذي هو اكبر الكبائر واعظم الظلم كما قال الله جل وعلا عن لقمان انه قال يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم واظلم الظلم هو الشرك

70
00:41:03.500 --> 00:41:40.150
الذي هو صرف حق الله لغيره والشرك يكون شرك في العبادة او شرك في الطاعة فالمعبود من دون الله كثير وليست العبادة خاصة بالصلاة للالهة والسجود لها او الذبح لها

71
00:41:42.150 --> 00:42:18.600
بل طاعة المخلوق لمخلوق مثله في معصية الله عبادة الله وهذا يسمى شرك الطاعة اذا اطعت مخلوقا في معصية الله وقد عبدته واتخذته الها ولا يلزم ان تقول له يا ربي

72
00:42:19.800 --> 00:42:52.600
ولا يا الهي اذا اطيع في معصية الله قدمت طاعته على طاعة الله  فيما تجب فيه الطاعة فقد اتخذ معبودا من دون الله كما فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لعدي ابن حاتم الطائي

73
00:42:54.450 --> 00:43:25.100
وقد جاء عدي مسلما الى النبي صلى الله عليه وسلم بعدما كان تنصر كان نصرانيا فجاء مسلما فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الاية الكريمة  اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم

74
00:43:26.850 --> 00:43:52.050
اتخذوا الاحبار والرهبان اربابا من دون الله كما اتخذوا المسيح ابن مريم الها من دون الله قال علي وكان يعرف ويفهم يا رسول الله انا لسنا نعبدهم لسنا نعبد الاحبار والرهبان

75
00:43:52.200 --> 00:44:18.800
لانه كان نصرانيا قبل ان يسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم اليسوا يحرمون عليكم ما احل الله فتحرمونه ويحلون لكم ما حرم الله فتحلونه قال بلى يعني نطيعهم في التحريم والتحليل

76
00:44:19.750 --> 00:44:46.850
اذا حرموا شيئا وان كان حلالا حرمناه واذا احلوا شيئا وان كان حراما حل الماء اطعناهم في ذلك وقال عليه الصلاة والسلام فتلك عبادتهم  هذه العبادة لان الطاعة بالتحريم والتحليل نوع من انواع العبادة مثل الذبح

77
00:44:48.500 --> 00:45:17.400
والتوكل والتبرع والدعاء هذه انواع عبادة اذا صرفت لغير الله جل وعلا كان المرء مشركا والعياذ بالله كافرا حابطا عمى لا تجعل مع الله الها اخر ولو عبد المرء ربه وعبد معه غيره غيره

78
00:45:17.700 --> 00:45:36.350
بطل عمله وحبس لان الله جل وعلا لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا لوجهه من كان له من كان عمله له ولغيره فلا يقبله الله جل وعلا قد يظن المرء

79
00:45:36.850 --> 00:46:10.050
انه اذا صلى لله وصام لله وزكى لله وحج لله ثم طلب من الاموات شيئا فان عمله الاول محفوظ له عند الله وعمله الثاني لا يضره فليس الامر كذلك بل المرء اذا

80
00:46:10.200 --> 00:46:33.950
عبد غير الله في نوع من انواع العبادة بطل كل عمله كما قال الله جل وعلا ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك فان اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين

81
00:46:34.100 --> 00:46:59.750
بل الله فاعبد وكن من الشاكرين فالله فاعبد اعبد الله وحده لا شريك له وتقديم المعمول يفيد الحصر اي اجعل العبادة لله وحده بل الله فاعبد مثل قوله اياك نعبد

82
00:47:00.000 --> 00:47:55.550
واياك نستعين فالشرك الاكبر محبط للعمل كله والشرك الاصغر محبط لما شاء شاركا فيه لما وقع فيه لا تجعل مع الله الها اخر فتقعد مذموما مخذولا بل توجه الى الله جل وعلا وافرده بالعبادة

83
00:47:57.150 --> 00:48:21.650
وتضرع اليه واسأله وحده واجعل قلبك متعلقا بالله جل وعلا وحده نلتفت الى غيره فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

84
00:48:22.500 --> 00:48:49.650
من اصابته فاقة فانزلها بالناس لم تسد فاقته استمر على حالته والعياذ بالله ومن انزلها بالله ارسل الله له بالغناء اجلا واما غنى عاجلا العبد اذا توجه الى الله جل وعلا كفاه

85
00:48:51.550 --> 00:49:21.850
اذا سأله اعطاه يقول جل وعلا واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون  فالله جل وعلا قريب من عباده اذا سألوه اعطاهم

86
00:49:22.450 --> 00:49:55.900
واذا استعاذوا به اعاذهم وان استنصروا به نصرهم ومن توكل عليه كفاه فحري بالمؤمن الذي يريد نجاة نفسه  يحرص على التعلق بالله جل وعلا دائما وابدا ويعتصم به ويتوجه اليه وحده لا شريك له

87
00:49:56.900 --> 00:50:24.097
ويفعل الاسباب التي فيها النجاة والسعادة الاكثار من الاعمال الصالحة والعمل لما ينفعه في دنياه واخرته والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين