وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولولا فضل الله عليك ورحمته لهم طائفة منهم ان يضلوك لا هم الطائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما هذه الاية الكريمة شاءت بعد قوله جل وعلا ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. ومن يكسب اثم فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما. ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل فانا وقد احتمل بهتانا واثما مبينا. ولولا فضل الله عليك ورحمته لك اما الطائفة منهم ان يضلوك. الاية الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم الله جل وعلا تفظل على محمد صلى الله عليه وسلم بنعم عظيمة فهو جل وعلا فضله على سائر بني ادم فهو سيد ولد ادم عليه الصلاة والسلام والعلا فضل الله عليك ورحمته ما تفضل الله جل وعلا عليك به من الوحي والعلم لهم طائفة منهم ان يضلوك حرصوا على اظلالك بان تبرأ المتهم السارق وتتهم غيره لكن الله جل وعلا تفضل عليك واطلعك على الحقيقة ولولا فضل الله عليك ورحمته لهم طائفة منهم يعني من اعوان السارق لانه جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ان قتادة اتهم اهل بيتهم اهل صلاح ودين وانا قد علمنا ان السرقة في بيت فلان احد الانصار او هو وفي رواية انه احد اليهود واليهودي لم يسرق فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم قتادة لانك اتهمت اهل بيت اهل صلاح ودين فتعثر رضي الله عنه وقال وددت اني خسرت كثيرا. مما لي ولا قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلته عن بني ابيرق وذهب الى عمه واخبره بان الرسول صلى الله عليه وسلم قال له كذا فقال عمه صاحب المال المسروق الله المستعان فجاء الخبر من الله جل وعلا وكشف ان هذا الرجل الذي اراد الرسول ان يبرأه هو السارق وان شهادة اولئك بانه لم يسرق وانه بيت صلاح. شهادة حمية شهدوا له بالصلاح وهو بخلاف ذلك واتهموا غيره وهو بريء. ولولا فضل الله على محمد صلى الله عليه وسلم. لبر رأى المتهم السارق على رؤوس الاشهاد ولا حصل الاتهام او الرمي بالسرقة على غيره لكن الله جل وعلا توظل عليه واوحى اليه بان مشارق هذا طائفة ان يضلوك فهم حريصون على اظلالك بان تحكم بغير الحق والحقيقة انهم ما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء. وما يضلون الا انفسهم. فالاظلال هذا عائد عليه فمن حام عن مبطل اودها ما ليس له بقوة حجته فهو يضر نفسه ولا يضر الله جل وعلا شيئا كما انه لا يظر القاظي. فالقاظي يحكم على ضوء ما يسمع كما قال عليه الصلاة والسلام وهو الذي يوحى اليه قال انما انا بشر لعل بعضكم يكون الحن بحجته من بعض. فاحسب انه صادق فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هي قطعة من نار. فليأخذها او ليدعها الذي محامي عن مبطل او يدافع عنه او يشهد له بالبراءة وهو يعلم اتهامه فهو في الحقيقة يظر نفسه حتى ولا يظر المشهود عليه وانما يظر نفسه لان المشهود عليه اذا ذهب حقه في الدنيا لن يذهب في الاخرة يأخذ حقه في وقت هو احوج ما يكون اليه وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء. في هذا ان القاضي واذا حكم بغير الحق بعد اجتهاده وبذل وسعه فان الله جل وعلا اه يأجره ولا يظيره. حكمه هذا وقد مر بنا ان القضاة ثلاثة قاض بذل وسعه واجتهد واصاب الحق فله اجران. اجر اجتهاده واجر اصابة الحق بذل وسعه. وحرص على ايصال الحق لصاحبه. لكنه ما وصل الى الحق ما وفق له. بموجب شهادة زور او نحو ذلك. فهذا له اجر واحد. والثالث الذي حكم بغير الحق هذا هو الهالك والعياذ بالله وانزل الله عليك الكتاب والحكمة انزل الله عليك الكتاب هذا من فضل الله جل وعلا عليه اوحى اليه جل وعلا بهذا القرآن العظيم. الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وهو الذي قال عنه جل وعلا ما فرط الكتاب من شيء. وقال جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. في كل شيء اقوم في امور الدنيا واقوم في امور الاخرة واقوم في امور الدين واقوم في التعامل مع الناس وفي بيان كل حق وانزل الله عليك الكتاب وعلمك ما وانزل الله عليك الكتاب والحكمة ما المراد الحكمة قيل السنة فهي وحي من الله جل وعلا على رسوله صلى الله عليه وسلم عبر عنها بلسانه. وكما قال صلى الله عليه وسلم على اني اوتيت القرآن ومثله معه وهو الحكمة والسنة. وقيل الحكمة المراد الفقه في الاحكام واستظهر قار الحكمة من هذا التشريع. الذي لا يفهمه الا من وفقه الله لان من الناس من يعرف الحكم لكن قد لا يعرف الحكمة من هذا التشريع. فالله جل وعلا اعطى رسوله القرآن واعطاه الحكمة وهي الفقه في الاحكام والغرظ من هذا من هذا الحكم والحكمة منه وعلمك ما لم تكن تعلم الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ان ينزل عليه القرآن ما كان يعلم العلم وانما الله جل وعلا اوحى اليه بالعلم واعطاه ما لم يعلم من قبل وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فظل الله عليك عظيما فالله جل وعلا فظلك واعطاك من الفضل ما لم يعطي احدا غيرك من بني ادم. فالله جل وعلا حمل رسوله صلى الله عليه وسلم بجميع الفضائل التي يمكن ان يتصف بها بشر وكان فظل الله عليك عظيما. فهو جل وعلا فظله على سائر انبيائه وهو سيد الاولين والاخرين عليه الصلاة والسلام. وهو امام الانبياء وهو افضل الانبياء والرسل والله جل وعلا فضل بعض الرسل على بعض وافضل الرسل هم كما جاء اولو العزم اولي العزم خمسة هم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم. وافظلهم هو محمد صلى الله عليه وسلم. فهو خاتم الانبياء والمرسلين وهو افضلهم وهو صاحب المقام المحمود عليه الصلاة والسلام الذي يحمده فيه الاولون والاخرون يوم القيامة. اقرأ قال قال الامام ابن كثير رحمه الله تعالى وقوله تعالى ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء قال الامام ابن ابي حاتم عن قتالة ابن النعمان ابن النعمان. وذكر قصة بني ابيرق فانزل الله لا همت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء. يعني اسيل ابن عروة واصحابه يعني بذلك لما اثنوا على بني ابيرق ولاموا قتالة ابن النعمان في كونه اتهمهم وهم صلحاء برءاء. ولم يكن الامر فما انه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا انزل الله فصل القضية وجلاءها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم امتن عليه بتأييده اياه في جميع الاحوال وعصمته له وما انزل عليه من الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة. وعلمك ما لم تكن تعلم اي قبل نزول نزول عليك كقوله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تريم الكتاب الى اخر السورة. وقال تعالى وما كنت ترجو ان يلقى اليك وحيه وما كنت ترجو الى ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك. ولهذا قال تعالى وكان فضل الله عليك عظيما. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين