﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:40.400
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه وويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله. اولئك في ضلال مبين

2
00:00:40.400 --> 00:01:10.400
الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله اه ذلك هدى الله يهدي به من يشاء. ومن يضلل الله فما له

3
00:01:10.400 --> 00:01:40.400
ومن هذا هاتان الايتان الكريمتان من سورة الزمر جاءتا ابعد قوله جل وعلا الم ترى ان الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض. ثم يخرج به زرعا مختلفا الوانه ثم يهيجها

4
00:01:40.400 --> 00:02:10.400
فتراه مصفرا. ثم يجعله حطاما. ان في ذلك لذكرى. اللي اولي الالباب. الاية هذه فيها الدلالة على كمال بقدرة الله جل وعلا. وان هذا البيان الذي بينه جل وعلا ودلل

5
00:02:10.400 --> 00:02:50.400
على وحدانيته يتذكر به ويستفيد. اولوا الالباب اصحاب العقول وهم الذين شرح الله صدورهم الاسلام وقال تعالى افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه. الهمزة للاستفهام الانكار

6
00:02:50.400 --> 00:03:30.400
والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه سياق ويدل عليه اكل الناس سواء فمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه كمن قسى قلبه وظل افمن شرح الله صدره للاسلام

7
00:03:30.400 --> 00:04:10.400
اكل الناس سوى لا الاستفهام اذا انكاري كل الناس سوى فمن شرح الله صدره للاسلام مثل من قسى قلبه فقوله جل وعلا فويل للقاسية قلوبهم دليل على المحذوف كمن قسى قلبه. شرح الله صدره

8
00:04:10.400 --> 00:04:50.400
يعني وسعه الله جل وعلا لقبول الحق. وفتحه الى سبيل الخير. قال السدي وسع صدره للاسلام للفرح والطمأنينة اليه. وشرح الصدر للاسلام عبارة عن وجود الاستعداد والقبول له. لان من الناس من

9
00:04:50.400 --> 00:05:20.400
اذا عرض عليه الامر امر ما. يكون عنده استعداد للقبول. ومن الناس من يكون مغلق عن هذا الامر مهما شرحته وبينته لا يقبل مغلق لا قبول عنده. فالله جل وعلا يقول

10
00:05:20.400 --> 00:06:00.400
اهذا ام هذا خير؟ افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور ينور الله بصيرته. فيجعله يقبل الحق ويهتدي اليه قيل نزلت في ابي بكر الصديق رضي الله عنه فهو على نور من ربه الخبر

11
00:06:00.400 --> 00:06:30.400
ما جاء فويل للقاسية قلوبهم هذا وعيد ولا يصلح ان يكون خبر وانما هذا دل على الخبر من شرح الله صدره الاسلام كمن قسى قلبه او كمن طبع على قلبه او كمن اعمى الله

12
00:06:30.400 --> 00:07:10.400
بصيرته فويل للقاسية قلوبهم متوعدون بالنار ويل عذاب عواد في جهنم. فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله. يعني قلوبهم قاسية. لا تستفيد من القرآن ولا من السنة. قلوبهم مقفلة مغلقة. وهي اشد

13
00:07:10.400 --> 00:07:40.400
عقوبة يعاقب الله جل وعلا بها المرأة في الدنيا. اذا قسى قلبه فانه لا يقبل معروفا ولا ينكر منكرا حينئذ والعياذ بالله. فويل للقاسم قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين. اولئك

14
00:07:40.400 --> 00:08:10.400
في ضلال بين ظاهر واضح. ظلوا عن الصراط المستقيم. فلا يقبلون هدى ولا يستفيدون من نور القرآن. فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال تلى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاية فقلنا يا نبي الله كيف

15
00:08:10.400 --> 00:08:40.400
انشراح صدره. قال اذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا فما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال الانابة الى دار الخلود. يعني التوجه لما يعمر به المرء داره في الاخرة

16
00:08:40.400 --> 00:09:10.400
انابة الى دار الخلود. والتجافي عن دار الغرور. التي هي الدنيا. التقلل منها والتأهب للموت قبل نزول الموت. لان السعيد من استعد للقاء الله جل وعلا قبل نزول الموت به. لانه يعلم ان الموت نازل به لا محالة

17
00:09:10.400 --> 00:09:40.400
فمن استعد له فهو الكيس. ومن اهمل وغفل وذهل حتى يباغته الاجل وهو في غفلته فهو خاسر والعياذ بالله. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رجلا قال يا نبي الله اي المؤمنين اكيس؟ يعني اعقل واجود. قال اكثرهم ذكرا للموت

18
00:09:40.400 --> 00:10:10.400
واحسنهم له استعدادا. واذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع فقالوا ما اية ذلك يا نبي الله؟ قال الانابة الى دار وخلود التي هي الدار الاخرة. والتجافي عن دار الغرور التي هي الدار الدنيا. والاستعداد

19
00:10:10.400 --> 00:10:40.400
للموت قبل نزول الموت. فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله القاسية قلوبهم من ذكر الله من هنا بمعنى عن والحرفان يتناوبان كثيرا. فويل للقاسية قلوبهم عن ذكر الله. الذي هو

20
00:10:40.400 --> 00:11:10.400
القرآن والعمل للاخرة. لان الله جل وعلا يقول الا بذكر الله تطمئن القلوب فالقلوب المؤمنة تطمئن بقلب الله وتلين وتستجيب. والقلب الفاجر وقلب الفاجر والكافر قاس لا يستفيد من ذكرى ولا من موعظة. فقد

21
00:11:10.400 --> 00:11:40.400
يقول قائل كيف تقسو القلوب؟ بذكر الله اليس هو حياة للقلوب؟ نقول نعم حياة لمن وفقه الله جل وعلا للايمان. اما من اعرض عن الايمان وعن طاعة الله اه فالقرآن لا يزيده الا ضلالا. لانه يكفر به

22
00:11:40.400 --> 00:12:10.400
تزيد كفرا الى كفره. كما قال الله جل وعلا عند نزول الايات في حق المنافقين فزادتهم رجسا الى رجسهم. وماتوا وهم كافرون. فالنفوس الخبيثة اذا سمعت كلام الله جل وعلا زادت قسوة وكدرة وظلمة وقد يكون الشيء

23
00:12:10.400 --> 00:12:40.400
واحد نافعا لشخص ضارا لاخر كما في بعض الادوية نافعة فاذا استعمل هذا الدواء لهذا الداء المناسب له نفع باذن الله واذا استعمل لغير ما هو له ضراء وهو نافع

24
00:12:40.400 --> 00:13:20.400
وكما يقال حر الشمس يلين الشمع ويعقد الملح حر الشمس يلين اشياء ويقسي ويصلب اشياء. فكذلك يلين قلوب المؤمنين فتلين عند سماعه. ولا يزيد قلوب الكافرين الا قسوة وظلمة. قال مالك بن دينار رحمه الله ما ضرب عبد

25
00:13:20.400 --> 00:13:50.400
بعقوبة اعظم من قسوة القلب. لان قسوة القلب تحرمه خيري الدنيا والاخرة اخرة والعياذ بالله وما غضب الله تعالى على قوم الا نزع منهم الرحمة فنزع الرحمة من القلب دليل على غضب الله جل وعلا

26
00:13:50.400 --> 00:14:10.400
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب. وان ابعد

27
00:14:10.400 --> 00:14:50.400
من الله القلب القاسي. اولئك اي الذين قست قلوبهم في ضلال مبين. بين واضح في هلاك وغواية وبعد عن الحق ثم لما بين جل وعلا ان هذا القرآن هدى ونور لمن وفقه الله. ولا يزيد الظالمين الا ظلالا

28
00:14:50.400 --> 00:15:20.400
امتدح كتابه جل وعلا بقوله الله نزل احسن الحديث روي ان الصحابة رضي الله عنهم قالوا يا رسول الله لو حدثتنا فانزل الله تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه

29
00:15:20.400 --> 00:15:50.400
جنود الذين يخشون ربهم. الله نزل احسن الحديث. الذي هو القرآن والانزال من اعلى من فوق لادنى. وفي هذا دلالة على علو الله جل وعلا والله جل وعلا له العلو المطلق. علو القدر وعلو القهر وعلو الذات

30
00:15:50.400 --> 00:16:30.400
احسن الحديث كتابا بدل من احسن الله نزل احسن الحديث ما هو كتابا متشابها صفة لكتاب اي يشبه بعضه بعضا في الحسن والاحكام والدلالة على المعاني وحسن الاسلوب والبلاغة والفصاحة فما فيه عيب

31
00:16:30.400 --> 00:17:10.400
ولا مدخل للغمز ولا لللمز فيه. لانه تنزيل من حكيم متشابها مثاني صفة اخرى لكتاب ومثاني جمع مثنى مثنى تجمع على مثاني من التثنية والتكرار. يعني القصص والبيان والعظة فيه

32
00:17:10.400 --> 00:17:50.400
مكررة للبلاغة ولفصاحته يعني لا عن الموضوع مرة واحدة ويكفي بل يكرر ذلك كما هو الحال. وقصص الانبياء مكررة وفي كل قصة فائدة غير ما وجد في القصة الاولى مثاني فيها قراءتان مسانيها بفتح الياء ومثاني باسكانها

33
00:17:50.400 --> 00:18:20.400
قال ابن عباس رضي الله عنه القرآن كله مثاني وعنه قال القرآن بعضه بعضا ويرد بعضه الى بعض. فما اشكل في موضع وجد تفسيره في موضع اخر. وعنه رضي الله عنه عن ابن عباس حبر هذه الامة وترجمان

34
00:18:20.400 --> 00:19:10.400
القرآن قال كتاب الله مثاني ثني فيه الامر مرارا تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم. اي تظطرب وتتحرك وتشمئز عند سماع الوعيد تتخوف ويحصل عندها خوف شديد ثم تلين جلودهم وقلوبهم. الى ذكر الله. الجنة

35
00:19:10.400 --> 00:19:40.400
ونعيمها الى ذكر الله الجنة ونعيمها وما اعده لاوليائه ذكر الله سعة الرحمة ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله اه فعن عبدالله بن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه قال قلت لجدتي اسماء

36
00:19:40.400 --> 00:20:10.400
بنت ابي بكر الصديق كيف كان يصنع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اقرأوا القرآن. قالت كانوا كما نعتهم الله. تدمع اعينهم وتقشعر جلودهم قلت فان ناسا ها هنا اذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية

37
00:20:10.400 --> 00:20:40.400
اي يغشى عليهم فيفقدون الادراك والاحساس. قالت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يعني ليست هذه صفتهم. وروي ان ابن عمر رضي الله عنهما من لرجل ساقط فقال ما بال هذا؟ قالوا انه اذا قرئ عليه القرآن او سمع

38
00:20:40.400 --> 00:21:10.400
والله سقط. فقال ابن عمر انا لنخشى الله وما نسقط. يعني يحصل عنده خوف ويحصل عنده رغبة لكن لا يفقد ادراكه واحساسه ولا يسقط. وعنه قال ان الشيطان يدخل في جوف احدهم ما كان هذا صنيع اصحاب محمد

39
00:21:10.400 --> 00:21:50.400
صلى الله عليه وسلم لان الخشية تكون في القلب فيخشى المرء ربه فينزجر عن المحارم. ويفعل الطاعات. وهو على قوته وسماعه. ولا يفقد ادراكه. وذكر عند ابن سيرين الذين اذا قرأ عليهم القرآن فقال بيننا وبينهم ان يقعد احدهم على ظهر

40
00:21:50.400 --> 00:22:20.400
باسط الرجلين. ثم يقرأ عليه القرآن من اوله الى اخره. فان رمى بنفسه فهو صادق يقول يعني ان هذا الذي يتصنع السقوط والذهول ونحو ذلك هذا كاذب هذا متلاعب. وانما المؤمن يسمع ويتعظ وهو على حاله

41
00:22:20.400 --> 00:22:50.400
تقشعر منه جنود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله تقشعر الجلود من خوف وقع في القلوب. ثم تلين الجلود وتطمئن القلوب وتلين لذكر الله جل وعلا. فهم عند الخوف عند ذكر الوعد

42
00:22:50.400 --> 00:23:20.400
وعند ذكر الوعيد يخافون. وهكذا يكون المؤمن دائما بين الخوف والرجاء فهو يخاف من عقوبة الله ان عاقبه على ذنوبه ويرجو رحمته الله ذلك هدى الله. اي الخوف والرجاء الذي يكون في القلوب

43
00:23:20.400 --> 00:23:50.400
الخوف من العذاب والرجاء للرحمة. هدى الله يهدي به من يشاء. من يوفقه الله جل وعلا للهداية يهديه. فيكون راجيا خائفا وكما قال العلماء رحمهم الله ينبغي ان يكون الخوف والرجا عند المؤمن كجناحي الطائر

44
00:23:50.400 --> 00:24:20.400
يعني عنده خوف من ذنوبه. ومن عقوبة الله. وعنده رجا. لرحمة الله جل وعلا وقال بعضهم ينبغي ان يغلب المؤمن جانب الخوف في قال الصحة حتى يعمل ويجتهد. ويغلب جانب الرجا في جانب في حال

45
00:24:20.400 --> 00:24:40.400
المرض لانه في تلك الحال لا يستطيع ان يعمل فيغلب جانب الرجا حتى لا يصيبه اليأس والقنوط من رحمة الله اولئك الكتاب الموصوف بتلك الصفات هدى الله يهدي به من

46
00:24:40.400 --> 00:25:00.400
من يشاء. ومن يضلل الله من يظله الله جل وعلا عن الحق. فما له من لا احد يستطيع ان يهديه. وفي هذا بيان للنبي صلى الله عليه وسلم بانك لا

47
00:25:00.400 --> 00:25:30.400
استطيع يا محمد ان تهدي من اردت هدايته. وانما عليك البيان والايضاح قد اديت ما عليك والهداية والاظلال بيد الله جل وعلا. والهداية نوعان هداية دلالة وارشاد وهذه لله جل وعلا دل الناس على الخير في كتابه العزيز كما هي للرسل

48
00:25:30.400 --> 00:26:00.400
وللدعاة الى الله جل وعلا على بصيرة. وهداية بمعنى التوفيق والالهام وهذه بيد الله جل وعلا وحده لا يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره ان يوفق احدا للحق. والله جل وعلا لم يكتب له الهداية. وقد بين الله جل وعلا

49
00:26:00.400 --> 00:26:30.400
الهدايتان في القرآن في قوله تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم. هذه هداية الدلالة والارشاد. وقال تعالى انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. وهذه حكاية التوفيق والالهام. فمن يضلل الله فلا احد يستطيع ان يهديه ان

50
00:26:30.400 --> 00:26:43.849
الى الصراط المستقيم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين